الملامح الأولية لسياسة أوباما تجاه القضية الفلسطينية   
الثلاثاء 28/2/1430 هـ - الموافق 24/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 9:56 (مكة المكرمة)، 6:56 (غرينتش)

- مؤشرات التوجهات الجديدة للإدارة الأميركية ودلالاتها

- تأثير صعود اليمين الإسرائيلي وآفاق جولة ميتشل القادمة

 

محمد كريشان
كمال خلف الطويل
حنان عشراوي
محمد كريشان:
السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الملامح الأولية لسياسة إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه القضية الفلسطينية خصوصا والصراع مع إسرائيل عموما في ضوء زيارات وفود من الكونغرس إلى دمشق وغزة وتقارير عن أن المبعوث الأميركي إلى المنطقة جورج ميتشل يؤيد قيام حكومة وحدة فلسطينية تضم حركة حماس. وفي حلقتنا محوران، كيف تبدو ملامح سياسة واشنطن تجاه ملف السلام في المنطقة في ضوء هذه الإشارات؟ وما فرص حدوث تحول تجاه الصراع العربي مع إسرائيل بعد وصول اليمين فيها إلى الحكم؟... في الأفق إشارات لا تخطئها العين بأن ثمة انخراطا نسبيا لإدارة أوباما في هموم المنطقة ابتداء بجولة جورج ميتشل مرورا بزيارات وفود من الكونغرس إلى دمشق وغزة، ميتشل الذي قدم إلى المنطقة قبل ثلاثة أسابيع في جولة استماع سيعود إليها قريبا فهل يأتي اليوم ليُسمع الآخرين ما قاله لقيادات يهودية بأن إشراك حماس بدل عزلها هي نقطة الانطلاق لتسوية الصراع في المنطقة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: على محاور عدة شرعت الدبلوماسية الأميركية في حملة اتصالات شملت بعض الأطراف الأساسية المعنية بقضية الشرق الأوسط الهدف منها البحث في استئناف مسار التسوية على ضوء المستجدات التي تشهدها المنطقة، إلى هناك وصل رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس جون كيري في زيارة تجنبت السياسة لصالح الحاجات الإنسانية العاجلة، كيري الذي امتنع عن لقاء أي طرف سياسي استلم رسالة من الحكومة المقالة إلى أوباما لم يكشف النقاب عن مضمونها لكن مؤشرات تقول إنها قد تكون جوابا على القراءة الأميركية الجديدة للقضية الفلسطينية. قراءة تحدث عنها المبعوث الأميركي إلى المنطقة جورج ميتشل في مكالمة له مع القيادات اليهودية الأميركية صارحهم فيها بدعمه للجهود المصرية الرامية إلى استيعاب حركة حماس في حكومة وحدة فلسطينية جريا على قناعته التي أنضجها دوره في حل مشكلة إيرلندا الشمالية، قناعة تقول إنه لا حل لأي صراع دون الحديث إلى كل أطرافه، شاركه فيها ممثل الرباعية توني بلير عندما ألمح في وقت سابق إلى إمكانية التحاور مع حماس. على غير هذه النغمة عزف بنيامين نتنياهو الرئيس المرتقب للحكومة الإسرائيلية المقبلة، حكومة يمينية تطالب بعزل حماس غازلها ميتشل في سعي واضح منه لإمساك العصا من وسطها بتجاهل قضية الاستيطان وتجديد الالتزام بالتفوق النوعي لإسرائيل على جيرانها العرب. جيران تأتي في صدارتهم سوريا التي تحولت في الأسبوعين الماضيين محجا لوفود أميركية جاءت تستمع للرئيس الأسد وهو يؤكد ألا تسوية دون سوريا وتقتسم معه رغبة أميركية في تجاوز توتر وصل في حقبة بوش إلى فرض العقوبات وسحب السفير. بنك من الأهداف الدبلوماسية صعبة المنال أهونها التجوال بين أضلاع الأزمة وهو ما فعلته الإدارات الأميركية طويلا دون أن تنجح إلى حد الآن في حلها.

[نهاية التقرير المسجل]

مؤشرات التوجهات الجديدة للإدارة الأميركية ودلالاتها

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور كمال خلف الطويل عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي، ومن رام الله عضو المجلس التشريعي الفلسطيني الدكتورة حنان عشراوي، أهلا بضيفينا. لو بدأنا من واشنطن دكتور الطويل نحن أمام تحركات وتصريحات ومؤشرات أميركية هل من رابط بينها؟

كمال خلف الطويل: بطبيعة الحال هناك الآن عودة إلى جو ألفته المؤسسة الحاكمة الأميركية عبر العقود الست الفائتة من انخراطها في عملية الصراع العربي الإسرائيلي وقضايا الشرق الأوسط، وهو الحوار مع أطراف ليست بالضرورة تسلك على مزاجها وليست بالضرورة متفقة مع نواياها ولكن تأخذ وتعطي معها وتتحدث وتحاور وربما حتى تتفاوض في وقت ما، ولكن هي عمليا عملية تحسين في الأداء ترشيد للأداء في كيفية أن تبدو وتكون عملية السلام -وأركز على كلمة عملية السلام، "عملية" قبل "السلام"- حية وجارية وسارية بحيث يستطيعون أن يضبطوا سقفا معقولا لهذا الصراع تحته يستطيعون أن يلتفتوا إلى ملفات أهم و أسخن وبالتحديد منها الصراعات في أوراسيا.

محمد كريشان: هناك حديث دكتور الطويل على أن الإدارة الأميركية تعود إلى سياسة تقليدية سابقة وهي الانخراط الفاعل في ملف الشرق الأوسط بدل الحذر والتأخر الذي طبع الإدارة الأميركية السابقة، هل هذا دقيق؟

الولايات المتحدة تريد إحياء عملية السلام ، ولكن ليس بالضرورة الوصول إلى السلام الذي يرضي كل الأطراف وبالتحديد الجانب العربي وبالأخص منه الفلسطيني

كمال خلف الطويل:
هذا صحيح وليس بجديد، نحن نتكلم عن عودة تأخذ في اعتبارها تلك المدة من الانقطاع الثماني السنوات الفترة البوشية التي ابتعدت ونأت فيها الولايات المتحدة عن هذا الانخراط الجاد والفاعل الذي تفضلتم بالسؤال عنه. الآن أقول إن الولايات المتحدة الآن تريد لعملية السلام أن تحيا، هذا لا يعني بالضرورة الوصول إلى السلام بالمعنى المقبول لكل الأطراف وأقصد هنا بالتحديد الجانب العربي وبالأخص منه الفلسطيني ولكن هناك يعني نوع من بعث قدر من الحياة يضبط توترات المنطقة ويخضع هذا المزيج من اللاهب المتفجر بعوامل الصراع بأن يكون تحت سقف مضبوط، وفي ظني أن الولايات المتحدة ستقبل على السلام وليس عمليته كفعل اضطرار وأنا في قراءتي أن ذلك قادم ولكننا لسنا هناك بعد.

محمد كريشان: نعم، دكتورة حنان عشراوي هل المراقبون والسياسيون في المنطقة شاعرون بتوجه مختلف الآن؟

حنان عشراوي: هناك بالفعل أسلوب جديد كما ذكر ضيفك دكتور الطويل هناك محاولة لإعادة لعب دور في المنطقة وبدأ مباشرة ما بعد استلام الإدارة الجديدة أوباما الحكم حيث اختار ميتشل وثم أرسله مباشرة إلى المنطقة، كما أن العدوان والحرب على غزة أيضا فرضت نفسها على جدول أعمال الإدارة الأميركية وبالتالي وجدت هناك مبررا أو حاجة ملحة خاصة على ضوء الضغوطات العربية والدولية للعب دور، وأيضا لأن الولايات المتحدة كانت قد وعدت أو الإدارة الجديدة كانت قد وعدت خلال العملية الانتخابية بأنها ستغير من النهج السابق لإدارة جورج بوش لأن الإدارة الحالية تعتمد قضية التعددية، التعامل مع المجتمع الدولي، سياسة حل الصراعات، قضايا لها علاقة بالبيئة مثلا إلى آخره وأعادت أيضا تعريف المنطقة لأنها أضافت إليها  أفغانستان وباكستان وبالتالي لديها عدة عناوين ومحاور حتى بالتعامل مع المنطقة، قضية العراق والخروج منها، قضية أفغانستان وباكستان وهناك قضايا لها علاقة بالعسكرة ومحاربة القاعدة وهناك قضايا لها علاقة بإيران وبسوريا والخروج من قضية المقاطعة وأيضا قضية حل الصراع العربي الإسرائيلي وخاصة القضية الفلسطينية والتي تجد طريقها دائما إلى جدول أعمال أي إدارة.

محمد كريشان: دكتورة عشراوي عندما تتوجه وفود أميركية عديدة إلى دمشق وفي نفس الوقت بعض الوفود إلى غزة بالطبع مع استمرار الاتصالات الرسمية ووصول الموفدين وميتشل إلى رام الله والسلطة الفلسطينية، هل يوجد ما يربط هذه التحركات الآن بشكل يمكن أن نتلمس معه وجود مقاربة مختلفة؟

حنان عشراوي: هناك مقاربة مختلفة بمعنى أن الزيارات يجب أن ندرك بأن الزيارات هي لوفود تشريعية من الكونغرس وليست وفودا رسمية من الإدارة، والكونغرس لديه حيز من المناورة ولكنه لا يلتقي برسميين من حماس مثلا في غزة بينما هناك لقاءات كونغرس مستمرة في سوريا. أولا نحن ندرك بأن هناك مقاربات جديدة ولكن هناك محاولة للتعامل مع الواقع الفلسطيني بشكل متكامل كما ذكر ميتشل وهو يدرك ذلك حقيقة بأنه عليه أن يتكلم مع جميع مكونات الواقع الفلسطيني وبالتالي لن يستطيعوا التكلم مع حماس لأن هناك قوانين تمنع الاتصال بحماس وتصفها بأنها بين قوسين بأنها منظمة إرهابية وبالتالي عليهم تغيير القوانين ونحن ندرك بأن الكونغرس لن يغير هذه القوانين بسرعة، فالحل الأمثل لهم هو التعامل مع تمثيل موحد مع حكومة فلسطينية وحكومة وفاق تمثل الجميع بدون الحاجة إلى تعريف هذا حماس هذا فتح هذا شعبية وديمقراطية أو إلى آخره، وبالتالي التعامل مع جهة تمثيلية كاملة وحكومة وفاق وطني بالإمكان أن تحل هذه الإشكالية وأن لا نعود إلى الشروط السابقة التي قاطعت من خلالها الإدارة السابقة حكومة الوحدة الوطنية أو قاطعت يعني حماس داخل حكومة الوحدة.

محمد كريشان: نعم هو فعلا في حكومة الوحدة الوطنية السابقة، وهنا أعود إلى الدكتور الطويل كان هناك فرز على أساس وزراء معقولين ووزراء غير مسموح التعامل معهم، هل الآن الإدارة الأميركية إذا ما قامت حكومة وفاق وطني أو حكومة وحدة وطنية ستتعامل مع الجميع؟

كمال خلف الطويل: في تقديري أن حماس تحديدا جرى الحديث معها ويجري، توم داين روبرت مالي وآخرون يتحدثون مع حماس أو تحدثوا ولا زالوا مع حماس، الآن الانتقال بذلك إلى مستوى أعلى وفق أو ضمن تشكيلة وزارية تفي بالغرض كان يستلزم في ذهن الأميركان أن تقبل حماس بشروط رباعية أن تقبل على سبيل المثال بعنوان أساس وهو أنها تعترف بحق، أقول، بحق إسرائيل في الوجود، هذا الكلام لم تقبله حماس وفي تقديري أنها حاربت معركة أو حوربت في معركة مؤخرا -دعنا نقل- علشان تكسر إرادتها في هذا المقام، والصيغة الوزارية إذا كانت تخلت الولايات المتحدة -وربما يكون ذلك في الحسبان- عن ذلك الشرط وهو الشرط اللازم فنعم ممكن الحديث مع كل الوزراء وفق تشكيلة وزارية تسمى وحدة وطنية أو وفاق أو خلافه، والطريف في الأمر أن فكرة الوحدة الوطنية الفلسطينية الحرص عليها الآن يأتي أكثر ما يأتي من هنا ومن عبر الأطلسي ومن عواصم الاعتدال العربي وفي ذلك يعني قدر من ironing ملفت.

محمد كريشان: ولكن في هذه الحالة دكتورة عشراوي هل فعلا الإدارة الأميركية خاصة بعد تصريحات ميتشل والذي ما نقل عنه من جورزليم بوست بأنه لا يمانع بأن تكون حماس جزء من الحكومة وتصريحات لسولانا وتصريحات لتوني بلير سابقا أيضا، هل تعتقد بأنها كلها تجعل إمكانية التعاطي مع حكومة وحدة وطنية مسألة مضمونة الآن إذا ما تأكد؟

حنان عشراوي: لا، هناك خطوات بحاجة إلى الوصول إليها، نحن نتكلم مع الأوروبيين ومع الأميركان ونحاول الوصول إلى مثل هذا الموقف، هناك من يقول وفي أوروبا يعني ربما أقرب إلى موقفنا إنهم يستطيعون التكلم مع الجميع ضمن هذا الإطار ولكن في الولايات المتحدة ما زال الموقف بأنهم يقبلون حكومة وفاق وطني بمعنى أن جميع الأطراف السياسية في فلسطين أو الفصائل تقبل هذه الحكومة بحيث لا تكون يعني واضحة المعالم بأن هذا وزير حماس أو هذا وزير فتح أو ما شابه. فهناك تحرك بالفعل وهناك كما ذكر الدكتور هناك اتصالات سابقة ولكنها غير رسمية، يجب أن لا نظن بأن الاتصالات مع روب مالي أو أليستر كروك أو غيرهم أو مع أعضاء الكونغرس بأنها تغيير في السياسة، الكونغرس كما ذكرت لا يلتقي بحماس ولا يستطيع لأنه هو الذي شرع ووصف حماس بأنها منظمة إرهابية وهذا بحاجة إلى تغيير أو على الأقل waver بمعنى تعليق القانون إن لم يستطيعوا تغييره الآن، فهناك قيود وحتى في أوروبا هناك قيود ونحن نحاول الوصول إلى صيغة فلسطينية ليس فقط من أجل شرعية الواقع الفلسطيني السياسي وإنما من أجل رأب الصدع الداخلي ومن أجل تقوية الوضع الفلسطيني الداخلي، وضع حد لهذه الشرذمة وهذا الانقسام القاتل الحقيقة للنظام السياسي وللقضية الفلسطينية، فهذا مطلب فلسطيني في الأساس ونحن نحاول أن نقنع جميع الأطراف بأن مثل هذا الحل هو حل فلسطيني أصيل وعلى جميع الدول الأخرى والمجتمع الدولي أن يقبل بالتعددية السياسية الفلسطينية بالديمقراطية الفلسطينية وبالتمثيل الذي يختاره الشعب.

محمد كريشان: هو على كل إلى جانب ضرورة احترام التعددية والديمقراطية الفلسطينية بعد الانتخابات الإسرائيلية وصعود اليمين ودخول ليبرمان أصبح من الصعب تبرير التحدث إلى حكومة إسرائيلية بهذه المواصفات لأن صناديق الاقتراع هي التي أفرزتها ونكران ذلك بالنسبة للجانب الفلسطيني. سنتوقف بعد الفاصل عند هذه النقطة، كيفية التعاطي الأميركي في ضوء نتائج الانتخابات الإسرائيلية. نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير صعود اليمين الإسرائيلي وآفاق جولة ميتشل القادمة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نخصصها لما يمكن تلمسه من مؤشرات على توجهات ربما تكون جديدة في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط والملف الفلسطيني تحديدا. دكتور الطويل، الآن وقد صعد اليمين لدفة الحكم من جديد في إسرائيل ومع مجيء نتنياهو هل من جديد ربما سيصبغ تحرك إدارة أوباما في ضوء هذه النتائج؟

كمال خلف الطويل: في تقديري أنه سيستفاد كثيرا من ورقة وصول اليمين إلى السلطة لابتزاز أو دعنا نسميها استخلاص أو استحصال أكبر قدر ممكن من التنازلات من الجانب الفلسطيني سواء كان جانب رام الله مفردا أم كان جانب حكومة توافق وطني أو حتى الجانب الممانع مفردا، بمعنى آخر طالما نحن في إطار عملية سلام وطالما نحن في إطار الوصول بعملية السلام إلى تحديد أفق وسقف تنضبط تحته الأحوال فكثير يعني متيسر استعمال تلك الورقة بالقول للفلسطينيين ها أمامكم هذا اليميني الصلف إذا تنازلتم أكثر فأكثر ربما نستطيع تليينه. لكنني بنفس المقدار أقول إن ذلك اليمين ولو حتى ليبرمان أو عشر أضعاف ليبرمان عندما يأتي يوم تحدد فيه المؤسسة الأميركية الحاكمة قرارا بأنها تريد أن تقفل ملف الصراع العربي الإسرائيلي لاضطرارها لذلك -أقول ليس "عملية" إنما "السلام" نفسه- لاضطرارها لذلك فلن يكون يقف في وجهها لا يمين إسرائيلي ولا يسار إسرائيلي ولا وسط إسرائيلي ولا لن يستطيع اللوبي الإسرائيلي على كل منعته وقوته أن يقف حائلا دون ذلك سيما وأن قوة ذلك اللوبي هنا مستمدة من الأجواء المشجعة والمحيطة والراعية له وهي أجواء you know الأجواء السياسية العامة التي تمثل النهج السياسي الأميركي نحو قضايا المنطقة العربية والشرق الأوسط. ففي تقديري أنها ورقة ابتزاز في حين "العملية" وهي ورقة لن تصمد أمام قرار المؤسسة في حال انتقلنا إلى الحديث الجاد عن السلام وأقصد به الانسحاب التام من 1967 مع إحياء عملية الهدنة.

محمد كريشان: هل معنى ذلك، دكتورة حنان عشرواي، هل معنى ذلك بأن من ذهب إلى الحديث عن أن العلاقات الإسرائيلية الأميركية قد تتكدر بوصول اليمين وشخص ربما محل جدل مثل نتنياهو ربما ليس دقيقا تماما؟

حنان عشراوي: لا، واضح أن انتخاب أو وصول اليمين المتطرف وخاصة إذا ضم ليبرمان وحزب إسرائيل بيتنا ضمت الحكومة مثل هذا الائتلاف فهذا يعني بأن الإدارة الأميركية ستجد صعوبة في الحديث مع أحزاب عنصرية بشكل مفضوح وواضح وخاصة وأنها إدارة ديمقراطية على الأقل خطابها السياسي وفيما يتعلق بحقوق الإنسان يختلف عن خطاب الحكومة السابقة هذا من ناحية، من ناحية أخرى يعني الليكود له تاريخ في العمل السلبي وفي المواجهة مع الحزب الديمقراطي خاصة أوقات كلينتون عندما كانت هناك مواجهة واضحة ما بين كلينتون ونتنياهو في السابق، والليكود لديه طريقة في التعاطي مع العملية السلمية، إن كانت هناك عملية، عن طريق دخول متاهات ثانوية وشكلية إلى آخره وعدم معالجة القضايا الجوهرية، وبالتالي الإدارة الأميركية الآن محرجة لأنها يعني قررت على الأقل بأنها تكون متدخلة أو فاعلة في المنطقة وأن تدخل من باب الحوار العريض، آه أنا لا أقول بأن هناك عملية سلمية وأود التوضيح، المفاوضات متوقفة منذ فترة ولن تبدأ الآن ولن تبدأ إذا كان هناك استمرار لقضية الاستيطان ولقضية الحصار ولقضية القتل والاختطاف وتقطيع أوصال الوطن يعني هناك متطلبات، وأيضا نحن لا نريد الدخول في عملية تفاوضية إلى ما لا نهاية إما هناك إلزامية لإسرائيل بتطبيق قرارات الشرعية الدولية وهناك مساءلة لجميع الفروقات أو لا يوجد أفق لأي سلام أو حل أو تسوية. فبالتالي الإدارة الآن تريد أن ترى حكومة فيها الليكود وفيها كاديما وأن استطاعت حتى حزب العمل وهي دائما تتدخل في السياسة الداخلية الإسرائيلية، الآن على ضوء أن نتنياهو ربما يشكل حكومة مع إسرائيل بيتنا وبدون طبعا بدون حزب العمل وميريتس والعرب ولكن ربما مع كاديما هذا لن يشكل عنوانا حقيقة يسهل العملية الأميركية أو تدخلها الفاعل أو حوارا حقيقيا مع إسرائيل فيعني من الصعب التصور بأن أي إدارة أميركية على ضوء الواقع الأميركي والعلاقة المميزة وليس اللوبي فحسب وإنما هناك ترابط أكثر من ذلك أنا أقول بأن الكونغرس الأميركي لديه روابط كبيرة مع إسرائيل فبالتالي من الصعب أن نرى أي إدارة أميركية تضغط بالفعل وبشكل واضح وسافر على أية حكومة إسرائيلية وإنما إسرائيل تحاول المناورة..

محمد كريشان (مقاطعا): ومع ذلك دكتورة مع ذلك ميتشل سيأتي إلى المنطقة على الأرجح الأسبوع المقبل ووفق صحيفة الحياة..

حنان عشراوي: (مقاطعة): وستأتي كلينتون أيضا.

محمد كريشان: نعم وفق صحيفة الحياة اللندنية ربما سيفتح أيضا مكتب تمثيلي له دائم هناك في المنطقة. في الدقيقتين الأخيرتين دقيقة لكل ضيف نريد أن نعرف رأي الدكتور الطويل في هل يمكن أن يأتي ميتشل بجديد في جولته المقبلة؟

كمال خلف الطويل: نعم جديده أنه كما قلت سيكون ضابط تفاعلات سيكون أقدر على الحوار والتواصل سيفتح مسارب للقاءات ولا أقول تفاوضات إنما محاورات في ظني أنها لن تكون سلبية بمعنى أنها أفضل أن تحدث من أن لا تحدث سيما وأنت ترى الآن هذا الضجيج حوله وهذا الاتهام له بأنه ربما بعض الشيء منحاز إلى الجانب الفلسطيني، بين قوسين طبعا، وأنا في تقديري أنه من المفيد أن يخرج الرجل ويسمع ويرى ولكنني لا أعلق آمالا عليه بعد المؤسسة لم تنضج بعد للسلام، لعمليتها نعم لكن لا للسلام بعد.

محمد كريشان: دكتورة عشراوي؟

أكبر تغيير سيحدث عندما يقوم جورج ميتشل بالمطالبة بتنفيذ وقف الاستيطان والعدوان الإسرائيلي ووقف عمليات العنف الإسرائيلي وفتح مؤسسات القدس
حنان عشراوي:
أنا في رأيي أكبر تغيير سيحدث عندما يقوم ميتشل بالمطالبة بتنفيذ حتى تقريره السابق وهو وقف الاستيطان ووقف العدوان الإسرائيلي ووقف عمليات العنف الإسرائيلي وفتح مؤسسات القدس وما شابه، هو يدرك بأن هناك متطلبات من إسرائيل يجب أن تقوم بها فورا لكي تثبت بأن هناك بالفعل نية أو إرادة للتعامل الإيجابي فهذا هو التغيير الذي سنراه مع محاولة استكشاف يعني إمكانيات فتح آفاق سياسية حقيقية من أجل تغيير الدينامية السائدة ومن أجل الانخراط في سلام حقيقي وإلا ستصبح عمليته مرة أخرى مجرد محاولة إدارة صراع بدلا من العمل على حلها.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الدكتورة حنان عشراوي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني كنت معنا من رام الله، شكرا أيضا لضيفنا من واشنطن الدكتور كمال خلف الطويل عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر حاليا على الشاشة

indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة