شعراء الجيل الفلسطيني الجديد   
الأحد 12/6/1429 هـ - الموافق 15/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:31 (مكة المكرمة)، 13:31 (غرينتش)

- دور الشعر ووظيفته بالنسبة للقضية الفلسطينية
- التفاعل بين الشعر والجيل الفلسطيني الجديد
- واقع القضية الفلسطينية وخيار المقاومة
- الشعر والموقف السياسي

غسان بن جدو
تميم البرغوثي
تميم البرغوثي:

أرى أمة في الغار بعد محمد
تعود إليه حين يفدحها الأمر
ألم تخرجي منه إلى الملك آنفا
كأنك أنت الدهر لو أنصف الدهر
فمالك تخشين السيوف ببابه
كأم غزال فيه جمدها الذعر
قد ارتجفت فابيض بالخوف وجهها
وقد ثُبتت فاسود من ظلها الصخر
يا أمتي يا ظبية في الغار ضاقت
عن خطاها كل أقطار الممالك
في بالها ليل المذابح والنجوم شهود زور في البروج
في بالها دورية فيها جنود يضحكون بلا سبب
وترى ظلالا للجنود على حجارة غارها
فتظنهم جنا وتبكي
إنه الموت الأكيد ولا سبيل إلى الهرب
يا ظبيتي مهلا تعالي وأنظري
هذا فتى خرج الغداة ولم يصب
في كفة حلوى يناديك انظري
في كفه حلوى يناديك أخرجي
لا بأس يا هذي عليك من الخروج
ولتذكري أيام كنت طليقة تهدي خطاك النجم في عليائه
والله يعرف من خلالك
يا أمنا والموت أبله قرية يهذي
ويسرق ما يطيب له من الثمر المبارك في سلالك
ولأنه يا أم أبله فهو ليس بمنته من ألف عام عن قتالك
حتى أتاك بحاملات الطائرات
وفوقها جيش من البلهاء يسرق من حلالك
ويظن أن بغزوة أو غزوتين سينتهي فرح الثمار على تلالك
يا موتنا يشفيك ربك من ضلالك
يا أمتي يا ظبية في الغار ما حتم علينا أن نحب ظلامه
إني رأيت الصبح يلبس زي أطفال المدارس
حاملا أقلامه
ويدور ما بين الشوارع باحثا عن شارع يلقي إليه كلامه
ليذيعه للكون في أفق تلون بالنداوة واللهب
يا أمتي يا ظبية في الغار قومي وانظري
الصبح تلميذ لأشعار العرب
يا أمتي أنا لست أعمى عن كسور في الغزالة
إنها عرجاء أدري
إنها عشواء أدري
إن فيها كل أوجاع الزمان
وإنها مطرودة مجلودة من كل مملوك ومالك
أدري ولكن لا أرى في كل هذا أي عذر لاعتزالك
يا أمنا لا تفزعي من سطوة السلطان
أية سطوة ما شئت ولّي واعزلي
لا يوجد السلطان إلا في خيالك
يا أمتي أدري بأن المرء قد يخشى المهالك
لكن أذكركم فقط فتذكروا
قد كان هذا كله من قبل واجتزنا به
لا شيء من هذا يخيف ولا مفاجأة هنالك
يا أمتي ارتبكي قليلا
إنه أمر طبيعي
وقومي إنه أمر طبيعي كذلك.

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. بالشعر بدأنا وبأمر طبيعي للشاعر الفلسطيني الصاعد والكبير تميم البرغوثي بدأنا في هذه الحلقة سوف نتحدث عن الشعر بالشعر ومع الشعر ومع الشعراء سوف نتحدث هل إن الشعر استعراض أم هوية أم رسالة؟ سوف نتحدث عن هذا الجيل الجديد ما بعد النكبة بطبيعة الحال وكلمته ورسالته وشعره، هل الكلمة ستبقى؟ هل هي الآن أصلا رفيقة سلاح وهل ستبقى كذلك رفيقة سلاح؟ بعدئذ سوف نتحدث مع الشعر وبالشعر ومع الشاعر عن الهوية وعن فلسطين وعن المقاومة وعن الفتنة وعن كل ما يحصل في هذه المنطقة. وعندما أسأل بالنثر سأجاب بنثر وموقف وشعر أعود وأكرر مع الشاعر تميم البرغوثي مرحبا بك سيدي العزير وأخي العزيز.

تميم البرغوثي: مرحبا بك وبضيوفك الكرام وبالمشاهدين جميعا.

دور الشعر ووظيفته بالنسبة للقضية الفلسطينية

غسان بن جدو: قدمت لنا مشكورا من برلين أنت فلسطين بالأصل وبالهوى وبالعمق وبالرسالة وبالتاريخ وربما وبالتأكيد بالمستقبل أيضا، نشأت في مصر وجلت في أكثر من منطقة حصلت على شهادة الدكتوراه من الولايات المتحدة الأميركية وأنت الآن محاضر في برلين، مرحبا بك أيها العزيز، مرحبا بكم أيها السادة جميعا. بدأت بأمر طبيعي تتحدث عن الأمة وناشدت الأمة، هل الأمة الآن مسؤولة عن القضية الفلسطينية أم أن الفلسطينيين هم المسؤولون عن مستقبل هذه الأمة بما يمكن أن تؤدي به هذه القضية؟

تميم البرغوثي: كلاهما صواب، الأمة مسؤولة عن القضية الفلسطينية لأن التقسيم الذي حصل لهذه الأمة منذ مائتي عام لم يكن لمصلحتها وهذا أمر أصبح الآن مش أمر للنقاش يعني صار معروفا ونحن نرى الآن يعني بدأت الحداثة وهذا كلام سنعود إليه في الشعر كمان بدأت الحداثة بدخول نابليون إلى القاهرة وانتهت بدخول بوش إلى بغداد. فهذا التقسيم أن الفلسطينيين منعزلون عن الأمة أو جزء مختلف عن الأمة وهو أمر يؤيده بعض الناس في الأمة وبعض الفلسطينيين أيضا لما بيحكوا عن بعدهم عن بقية الأمة واستقلالهم عن أخوانهم أكثر من استقلالهم عن العدو..

غسان بن جدو(مقاطعا): كيف يعني هذه النقطة؟

الفلسطينيون مسؤولون عن الأمة لأن إسرائيل هي ميزان الحرارة وإسرائيل هي الامتحان الأكبر لمجمل جهود العرب والمسلمين والمنتمين إلى هذه الحضارة
تميم البرغوثي:
يعني الكلام عن أن لا وصاية على الشعب الفلسطيني والفلسطينيون مستقلون، استقلال الفلسطيني هو استقلال مهم ضد الصهيونية وضد العنصرية وضد الاستعمار ولكن استخدامه لتفرقة الفلسطينيين عن عمقهم العربي لا يؤدي إلا أن تستفرد فيهم إسرائيل ويستفرد فيهم أعداؤهم، والفلسطينيون مسؤولون عن الأمة أيضا لأن إسرائيل هي ميزان الحرارة إسرائيل هي الامتحان الأكبر لمجمل جهود العرب والمسلمين والمنتمين إلى هذه الحضارة في أن يقابلوا التحدي الذي تفرضه عليهم مجموعة من الغزاة والعنصريين مش بس إسرائيل، إسرائيل ووراها من يساندها في هذا العالم.

غسان بن جدو: طيب أمر طبيعي قصيدتك الأولى هي أمر طبيعي وهي قصيدة بالمناسبة مشهورة لديك، هل الشعر بهذا هو استعراض هل هو هوية هل هو تعبير عن رسالة عن ماذا بالتحديد؟

تميم البرغوثي: أنا أعتقد أن الشعر عموما كمعظم الفنون يساهم في صنع الهوية يعني هوية المجموعة من البشر هي الطريقة اللي بيعملوا فيها أشياء مختلفة اللي بيخلي الواحد مختلف عن الآخر هي الطريقة اللي بيلبس فيها بيحكي فيها بيدفن فيها موتاه بيتزوج فيها بيبني فيها، مجموعة طرق عملنا للأشياء هي اللي بتميزنا عن الآخرين وبتعطينا هوية ثقافية والشعر طريقة من طرق الكلام وبالتالي يساهم في صناعة الهوية، لكن الشعر العربي بالذات له دور أكبر نحن مفهومنا للهوية السياسية والاجتماعية والتاريخية هو مفهوم الأمة اللي كنا عم نحكي عنه من دقيقة وهذا المفهوم لغويا يأتي من جذر الأم أن تؤم شيئا أن تقصد إلى شيء أن تذهب في اتجاه ما أن تسعى إليه وهو أيضا مرتبط بمفهوم الإمام والإمام المرشد وليس بالضرورة أن يكون إنسانا رجلا قد يكون كتابا والإمام في اللغة الكتاب {..وكل شيء أحصيناه في إمام مبين}[يس:12]، وبالتالي الشعر يسعى إلى صنع المثال هو يصنع هوية في الخيال لما بتحكي عن قبيلة مثلا وبتحكي عن حروبها وعن جدودها وعن أمثالها وعن تاريخها ابن القبيلة بيحفظ القصيدة اللي فيها هي الأمور وعبر هذه القصيدة بينتمي للقبيلة هو مش حيعرف كل أفراد القبيلة، وكذلك الأمة مجموع العرب لا يمكن تخيلهم أنك تعرفهم واحدا واحدا بدك تتخيل مجموعة من النصوص ومجموعة من الأمثلة ومجموعة من الصور محفوظة في الشعر العربي ومحفوظة في غيره من النصوص تخلق هذا الوجود في البال، فالشعر يخلق المثال الأمر الأخير في وظيفة الشعر. وبحب أقوله بشكل أؤكد عليه الشعر هو لعب في الخيال أو عمل في الخيال وزي ما قلت في هذه القصيدة لا يوجد السلطان إلا في خيالك، أي رغبة لمجموعة من البشر في طاعة إنسان هي التي تجعله حاكما إذا صحيوا ثاني يوم الصبح وقرروا أن هو مش حاكم بيبطل حاكم، الحكم موجود في الخيال الطاعة هي عمل خيالي. تمام؟ فالشعر يؤدي إلى سيطرة الناس على خيالهم يحاول أن يقول للناس أنتم قادرون على السيطرة على خيالكم يغير رأيهم في العالم هو رأي يقال في العالم ويسعى الشاعر إلى أن يقنع الناس بهذا الرأي إلى أن يعجبهم هذا الرأي وبالتالي هو رسالة قوة خاصة في هذه الحالة..

غسان بن جدو(مقاطعا): والشاعر الفلسطيني وخاصة الصاعد أين هو؟ يعني أما زال فعلا مؤثرا بشكل كبير أم أن هذا الشاعر يمكن أن يشفي غليلنا في نهاية الأمر يمكن للشاعر أن يأتي ويقول قصائد حماسية يصفق له الناس ولكن في نهاية الأمر هو عملية تنفيس لا أكثر ولا أقل؟

تميم البرغوثي: أنا أظن أن الشعر بيعمل تراكم مش تنفيس يعني زي ما قلنا الشعر كلام والكلام تعبير عن الحال والحال مش حال تنفيس الحال حال تراكم من الغضب والإهانة في بعض الأحيان والتحدي ولذلك إن كان في نبرة قوة في الشعر اللي سمعته الآن أو في شعر آخرين من هذا الجيل أظن أنها نبرة مختلفة عن النبرة الحماسية الموجودة كانت في الشعر العربي في أوائل القرن مثلا نحن عانينا قرنا كاملا من الهزائم لكن نبرة القوة القادمة بعد هذه الهزائم مختلفة عن نبرة القوة من قبلها، أنا أزعم أن الحال الآن رغم أنها حال مؤلمة إلا أن فيها عناصر قوة وهي العناصر هي التي تظهر في الشعر فلذلك ليست تنفيسا عن حالة ميؤوس منها بل هي تعبير عن حالة فيها أمل وأمل قوي جدا.

غسان بن جدو: طبعا هي مناسبة أيضا حتى نحيي شعراء كثر داخل الأراضي الفلسطينية ربما هناك عدد كبير أتمنى لا حقا أن نستضيفهم، تباعا أنا للأسف لا أستطيع أن أذهب للأراضي الفلسطينية ولكن تباعا سواء من استطاع منهم أن يخرج إلى خارج الأراضي الفلسطينية أو حتى ربما بالأقمار الصناعية، ولكن لأننا هذا العام بطبيعة الحال سنتحدث كثيرا نحن دائما ينبغي أن نتحدث عن الوضع الفلسطيني ولكن هذا العام بشكل أساسي لأنه نحيي فيه ذكرى ستين سنة على النكبة فسنتحدث كثيرا عن الشاعر ومع الشعراء ومع الفنانين ومع جنود الخفاء المؤثرين بشكل أساسي داخل الساحة الفلسطينية لأن نحن ينبغي أن لا نتحدث فقط إلى هذا الرمز السياسي أو ذلك القائد السياسي أو هذا زعيم الحزب، هؤلاء ربما هم الذين يصنعون بشكل أساسي كما يقول أخ تميم الآن يصنعون جزءا أساسيا من الهوية. ولكن طالما تتحدث أخ تميم عن هذه النقطة نود أن نفهم رأي يعني أحد الأخوان لأنكم أنتم تعيشون الآن في الخارج في هذه النقطة بالتحديد ربما أسأل الأخ الخطيب شحادة هو أيضا شاعر ويأتينا من نهر البارد حول هذه القضية بالتحديد التي تفضل بها الأخ تميم يعني قضية التأثير بشكل أساسي ومباشر، هي قضية تنفيس قضية تحريض قضية تعبئة أم كما ذهب أبعد من ذلك؟ يعني هو قال كلاما يعني كبيرا يتحدث عن أن هذا الشعر يساهم في صنع الهوية أصلا.

الخطيب شحادة: يعني أول شيء السلام عليكم وشكرا للسؤال، يمكن الكلام اللي تفضل فيه شاعرنا الأستاذ تميم منحسه كلنا إلا أنه أنا بأقول الشاعر يعني أنت سألت هل هو هوية أم استعراض أم رسالة؟ فأنا بأقول الشعر بشكل عام هو استعراض وهوية ولكن عندما يصبح الشعر صاحب قضية تتحول إلى رسالة هذه الرسالة تتقسم إلى ثلاثة أجزاء أول جزء هو من الشاعر مطلوب من الشاعر إظهار ما يشعر به ما يستشعره لا حقا من خطر قد يدوم أو مما يكون عنصرا تحريضيا بالمعنى الإيجابي اللي بث الثقافة عند الشعب وإن لم تسمعه كل الآذان، المرحلة الثانية هي ما تفضلت به أستاذ غسان هي مرحلة أن تلقي الحماس أثناء الحدث بقلوب الناس، والمرحلة الثالثة والتي نوه إليها الأستاذ تميم وهي من أهم مراحل الشاعر هي تأريخ ما يحصل لأنه سيأتي جيل بعد هذا الجيل ينظر إلى القضايا وكما نقرأ اليوم عن قبيلة عبس نقول عنترة قال كذا هو أظهر ما كان يحصل لقبيلته رفع قبيلته يعني القصيدة ترفع المخاطب عادة إلا في القضايا الكبرى فالمخاطب رفع القصيدة تسمو القصيدة لما تتحدث عن قضية سامية، نحن اليوم لما نتحدث عن القضية الفلسطينية نحن نعيشها ولكن سيأتي جيل بعدنا لم يعش هذه الأحداث إنما تكون القصيدة هي عاملا تأريخيا بما تؤرخه المشاعر الصادقة.

التفاعل بين الشعر والجيل الفلسطيني الجديد

غسان بن جدو: نعم دكتور تميم يعني شاهدت لك شريطا في عرض في رام الله وكان تفاعل كبير من قبل الناس حضرنا في الدنمارك في كوبنهاجن أيضا يعني هل لاحظت بأننا نتحدث الآن بشكل أساسي لا نتحدث عن الشاعر الفلسطيني والشعراء الفلسطينيين هناك شعراء كبار محمود درويش، سميح القاسم إلى غير ذلك نحن نتحدث عن ظاهرة معينة هي الجيل الفلسطيني، الشاعر الجديد بطبيعة الحال يعني هل لا حظت أن أيضا الجيل الفلسطيني الجديد هذا الشاب أيضا يتفاعل بشكل كبير مع هذا الشعر أم بات يتفاعل مع ربما الحجر مع البندقية أكثر من السياسة أكثر مع أشياء أخرى؟ السؤال لماذا؟

تميم البرغوثي: أزعم أن الوضع في محاولة القول إن الشعب الفلسطيني له حالة خاصة سواء في استقباله للشعر في ردود أفعاله السياسية أنا أشك بأن هذا دقيق الشعب الفلسطيني مثل يعني هو آخر نماذج الطغيان المسمى بالاستعمار الكلاسيكي الاستعمار أن يجي ناس يطردوا ناسا من أرضهم ويأخذوا الأرض ويظلوا قاعدين، والعنصرية المستمرة نظام أن يكون في نفس البلد ناس إلها حقوق والناس الثانية ما إلها حقوق، فلذلك تجد أن الشعب الفلسطيني بسبب هذه الحال، مش لأن هو مختلف بالولادة، بسبب هذه الحال عنده رغبة شديدة في التعبير عن نفسه. جوهر المسألة الاستعمارية هي القول إنك أنت ما أنت إنسان زي اللي جاي يستعمرك أنت إنسان أقل حقوقك أقل وأهم حق منفي من حقوقك هو حقك في التعبير عن ذاتك التعبير عن نفسك سياسيا في بالاستقلال والتعبير عن نفسك بالقول فلذلك الفلسطينيون تجدهم في مسألة الشعر منتبهون جدا أو راغبون في التعبير عن أنفسهم. أمر آخر أنه بسبب الشتات الفلسطيني أنواع التعبير المستقرة المحتاجة البقاء في مكان معين زي صناعة السينما أو المسرح غير متاحة فيصبح الشاعر لأنه راحل بدوي بالطبيعة يعني ما بيحتاج غير ورقة وقلم هي أحد الوسائل اللي بيعبر بها الفلسطينيون عن أنفسهم.

غسان بن جدو: نتحدث عن الشباب يعني هل الشباب يعني شباب 15 و16 و20 إلى آخره يعني هل هؤلاء بالفعل يتفاعلون بشكل كبير أم يتفاعلون مع رموز أخرى أكثر مما يفعله الشعر؟

تميم البرغوثي: هذا أدهشني يعني عادة لم يكن يتوقع المرء أن يتفاعل شباب في سن 14 و15 و16 مع شعر عربي فصيح، عادة هم بيتفاعلوا مع يمكن الأغاني وبالطبع مع التنظيم السياسي لكن أن يكون الشعر مقبولا مفهوما لهم هذا كان شيئا عظيما، الآن أنا أتمنى أن يكون هذا تغير جذري أنا دائما في اعتقادي أن المسؤولية تقع على الشاعر، في السابق كان في مدرسة في الشعر العربي بتقول إن الجمهور أو المتلقي مش مهم، أنا أزعم أن المتلقي مهم جدا فانتباه هؤلاء الناس قد يكون سببه مدرسة في الشعر أو طريقة في الشعر تخاطبهم بشكل مباشر.

غسان بن جدو: ولذا بالمناسبة أنت حريص حتى في لباسك على أن لا تكون رسميا تكون مع هؤلاء الشباب الطلبة بشكل طبيعي بدأت بأمر طبيعي وتحدثت عن هذه الهوية هذه الرسالة ولكن إذا سألتك الآن طبعا من أشهر قصائدك هي في القدس والتي سنتخم بها هذه الحلقة ولكن إن سألتك الآن عن رمز للأرض الفلسطينية بأي قصيدة يمكن أن تحدثنا؟

تميم البرغوثي: عندي قصيدة جديدة هي الجليل وهي طويلة فأنا سأقرأ منها مقتطفات.

غسان بن جدو: تفضل لو سمحت، هذه جديدة؟

تميم البرغوثي: جديدة يعني لم تنشر بعد.

يمر بنا اسم المرج مرج ابن عامر
فنطرب لاسم المرج مرج ابن عامر
ونشرد حتى نحسب المرج قصة
من القصص المحكي فوق المنابر
ونحسبه أرضا بعيدا منالها
تضيق بها ذرعا جمال المسافر
ولو طفلة من عندنا مس شعرها
نسيم
لمس المرج ظل الضفائر
ونسمع عن بعد فطوبى لسامع
على البعد محروم وليس بناظر
وننظر عن بعد فطوبى لناظر
على البعد محروم وليس بزائر
وإن زار يوما حال دون مبيته
بمنزله جيش خبيث العساكر
فمن قال بيتي في الجليل ولم يزد
فقد قال شعرا وهو ليس بشاعر
ويحسبه الناس جغرافيا
وهو أرض شمال فلسطين
أعني شمال جنين تماما
جنوبي لبنان رأسا
جنوبي غرب دمشق مباشرة
وسط الشام
كالطفل في المهد أو كالهوى في قلوب الكرام
كأن الممالك من حوله ريش مروحة
أو مصلون من حول بيت حرام
ولو مد من شرفة فيه حبل غسيل
إلى أي بيت على أي بحر بأي اتجاه
لما مر إلا على قبة أو مقام
لذاك يحرره من حصار الغزاة
دخول الورى في صلاة الجماعة
وتأمينهم في دعاء الإمام
هنالك يمشي الدعاء
كمن يعرف الدرب مشيا عزيزا من الأرض حتى السماء
كأن المسافة بينهما مستطاعة
وفي وسط الشام لفظ الجلالة يا سيدي قابل للزراعة
ويزرعه الناس فعلا وتثمر أشجاره كل عام
ويبنون دون الجليل جدارا
علا فاطمأنوا وظنوا بأن الهواء على جانبيه انفصل
ولكن يمر الجليل من الجسم للجسم
مثل الحرارة عند العناق
وينظم كل المشاهد نظما
فمنا الحروف ومنه الجمل
جليل هو النصر ينذر أعداءنا بالزوال وسوء الوجوه
ويعلمنا أننا سنجوس خلال الديار
هو الوشم في اليد يحبط كل محاولة للتناسي
وكالواجب الأبدي اللحوح يطالبنا بالأمل
جليل هو الشيخ في الصورة الأبدية
بيضاء سوداء من عام نكبته
في المعارض والندوات وفي باله
وهو لما يزل صابرا كالجمل
إذ يحاول أن يفهم القائد العسكري
يا بني إن أرضا يسير على مائها أهلها
لا تقوم طويلا عليها الدول
جليل لعمري مقالي لعمري
وتشديدي الياء في لفظة العربي
جليل هو الصوت يمتد بالردة الجبلية
فصحى تشكلها الريح دارجة
فتزيد فصاحتها وتحملها برذاذ خفيف ورعد خفي
وجليل هو الولد الناصري الذي يرتقي كل يوم صليبا ويحمله
لا أحدد من منهما يحمل الآن صاحبه
ويسير إلى القدس مستشهدا حافيا
ويحسبه الناس جغرافيا

غسان بن جدو: طبعا أنت بدأت أن الجليل، شكرا لك على هذه القصيدة الجميلة، الجليل هي جغرافيا بطبيعة الحال ولكن هي أكثر من جغرافيا وحتى بدأت أن تقول هي حتى حددت أين هي من الجليل إلى جنوب لبنان، هناك نوع من المسرح بالمناسبة أكيد تعرفونه جميعا نوع الذي ربما يمثل فيه شخص واحد حتى يكون عبقريا بشكل أساسي ويصور للسامعين أين هو فتجده يفصل ويصور كل شيء، إذا أردت أن تصور منزلا تقول أنا أدق الباب أفتحه على اليمين هناك صالون على الشمال هناك مطبخ أذهب ثلاثة أمتار فأجد بيتا للضيوف وتلفزيون إلى آخره، فهو يصور لك بشكل أساسي، الآن عندما تصور لنا هذا الجليل وتقول حتى بالجغرافيا شمال جنين جنوب رأس جنوب لبنان، يعني هل أردت أن تتحدث عن الجغرافيا فقط أم تربط القضيتين بشكل مباشر؟

تميم البرغوثي: أردت أن أربط القضايا وأردت أيضا التأكيد على القرب، أنا من جيل الجليل بالنسبة له فكرة وفلسطين تبدو دائما بعيدة، لما أتيح لي الدخول إلى فلسطين إلى الضفة الغربية فوجئت بكم هي قريبة ثم فوجئت بكم الجليل قريب من جنين، وحتى من يذهب إلى البحر الميت في الأردن يفاجأ كم فلسطين هي قريبة. بالمعنى الحقيقي أصبح عنا جغرافيا في الخيال زي الخيال اللي بيخلينا نطيح حاكم ظالم أصبح عنا جغرافيا كاذبة متخيلة بأقول إن فلسطين بعيدة فهذا سبب أنني حددت المكان.

غسان بن جدو: ولكن مع ذلك سنتحدث بعدئذ عن قضية المقاومة وعن قضية الوضع الفلسطيني وعن قضايا أخرى ربما تلامس أيضا هاجسا يسمى الفتنة. مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها لاستكمال حوارنا المفتوح مع الشاعر الدكتور تميم البرغوثي.

[فاصل إعلاني]

واقع القضية الفلسطينية وخيار المقاومة

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد. دكتور تميم يعني في الجزء الأول قلت إنه.. لعلك جزمت بأن الواقع الحالي رغم كل ما يقال لأنه نحن نتحدث الآن عن ستين سنة تقريبا من النكبة أو ستين عاما من النكبة يعني كأننا نتحدث عن هزيمة في نهاية الأمر وحتى في هذه الأيام ربما في هذه اللحظات يعني نتحدث عن 21 أو 41 سنة عفوا من نكسة 67. طبعا يعني ربما نتلذذ أحيانا نحن كشعراء وككتاب وكإعلاميين وكسياسيين نتلذذ كثيرا بالحديث عن الهزائم والنكسات ونغفل بأننا أيضا نحفل بانتصارات وبأشياء أساسية. على ماذا تبني قناعتك الآن بأننا أقوى من السابق؟ هل قناعة عاطفية أم قناعة واقعية؟

تميم البرغوثي: لا أعتقد، هون بدي أحط كل معرفتي بالشعر على جنب وأستخدم المعرفة التي تكونت لي من دراسة العلوم السياسية وأظن أنه إحنا أقوى الآن بكثير مما نظن وأقوى بكثير مما كنا من قبل، نحن هنا في لبنان فعلينا مثلا أن نحيي المقاومة في لبنان التي سجلت انتصارا كبيرا على إسرائيل عام 2006 وهو انتصار يزيد في كبره وأهميته أنه انتصار شعبي أي أن الذي قام به مش دولة مش دولة بجيش نظامي، ناس قررت تسلح حالها وتنظم حالها وحاربت إسرائيل وغلبتها. في غزة أيضا خرجت إسرائيل من البر حاولت العودة ولم تستطع العودة وضعت أهدافا سياسية منها تحرير جندي مأسور وإزالة نظام حكم هناك ولم تستطع تحقيق الأمرين معا. هذه الأحداث ذكرتني أيضا أنه في خيال كاذب بيقول إنه إحنا صار لنا ستين سنة مهزومين كمان زي الخيال تبع الحاكم الظالم وزي الخيال اللي بيقول إن الجليل بعيد، إن إسرائيل منذ عام 1967 لم تنتصر نصرا حاسما عسكريا إلى يوم الناس هذا لا في الـ 1973 ولا في حرب الـ 1982 اللي هي في النهاية كان هدفها تأمين شمال إسرائيل وإلغاء المقاومة من لبنان ونحن نعلم الآن ما وضع شمال إسرائيل وما وضع المقاومة في لبنان ولا في الانتفاضتين في فلسطين، إسرائيل لم تعد تحرز انتصارات عسكرية منذ سنة 67 فلا أرى أننا مهزومون.

غسان بن جدو: يعني هل هذا يعني بأن خيار المقاومة يبقى بالنسبة لك هو خيار أساسي وربما وحيد؟

تميم البرغوثي: إنه هو الخيار الوحيد اللي تفرضه بيولوجيا الإنسان عليه، هو الرغبة في الحياة الرغبة في أن الناس تعيش وِأنه لما يكون عندك مجموعة بشرية أخرى تزعم أنك أقل من البشر وحقوقك أقل من البشر عليك أنك تثبت أنك إنسان.

غسان بن جدو: وهل المقاومة تنسحب على المجالات التي فيها احتلال؟

تميم البرغوثي: على المناطق التي فيها عنصرية والاحتلال شكل من أشكال العنصرية لا بد أن يكون هناك مقاومة، ومنشان هيك بأقول لك المقاومة مش بس في العراق وفي فلسطين ولبنان وفي سوريا المناطق اللي فيها أراضي محتلة بس أيضا في كل مكان فيه ظلم في مجموعة بشرية تنفي مساواة البشر بعضهم ببعض وتغصب حقوق الآخرين.

غسان بن جدو: طيب عندما تتحدث عن جنوب لبنان وما سميته الآن بهذا الانتصار، ماذا يمكن أن تقول لنا؟

تميم البرغوثي: شعرا؟

غسان بن جدو: نعم.

تميم البرغوثي: والله أنا عندي قصيدتين بدي أختار جزء من واحدة فيهم..

غسان بن جدو: أمير المؤمنين وسفينة نوح.

تميم البرغوثي: أمير المؤمنين، وكلاهما مهداة إلى السيد حسن نصر الله فهذا جزء من أمير المؤمنين.

من آل بيت الرسول يا حسن
من لو وزنت الدنيا بهم وزنوا
جزيت خيرا عن أمة وهنت
فقلت لا بأس ما بك وهن
ليذكر الغيم أنه مطر
ويذكر الليل أنه سكن
وتذكر الأرض أنها وطن
ويذكر السر أنه علن
ويذكر الطين أنه بشر
تذكرا قد يشوبه الشجن
وأنه ربما اشتهى فرحا
وربما لا يروقه الحزَن
وربما لا يود عيشة من
أنفاسه من أعدائه منن
وأنه في قتالهم رجل
وأنه في جداله لسِن
وقد يجن الجنان من رجل
في الحرب ما لا تجنه الجنن
خليفة الله باسمك انتشروا
خلقا جديدا من بعد ما دُفنوا
إنا أعرنا الرحمن أنفسنا
وهو عليها في الكرب مؤتمن

غسان بن جدو: لكن مع ذلك أود أن أسألك أخي العزيز، أنا أراكم تريدون التصفيق أنا لا أريد أن أمنعكم إذا أردتم ليست مشكلة كأنكم في البداية، وبعدين، أنا لا أمنعكم من هذا يعني لا تخافوا أنا كثير طيب معكم ما في مشكلة بالموضوع. لكن مع ذلك أخي العزيز هذه القصيدة مع المحبة والاحترام للرجل الذي أشرت إليه بإيجابية بالغة ألا تخشى من مديح الأشخاص؟

تميم البرغوثي: أنا عادة لا أمدح الأشخاص ولكن هذا الإنسان فكرة أكثر من كونه شخص، أنا طول عمري بأدرس في العلوم السياسية ولم أكن أتوقع أنه ممكن يكون في سياسي مثلا يلزم نفسه بألا يكذب ويستطيع يعني تظبط معه، أنه إنسان على هذه الدرجة أيضا من الحلم على خصومه وشتان ما بينه وبين خصومه..

غسان بن جدو: تفضلي، كأنني فهمت حابة تحكي، تفضلي.

رباب فيصل/ مخيم برج البراجنة: بالبداية أكيد اسمح لي أوجه تحية، تحية لناس بيستاهلوا منا على الأقل التحية، بأوجه تحية للأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي وبسجون النظام العربي لأنه بسجون النظام العربي كمان في ناس إذا قالت لا للنظام العربي أو طلعت مظاهرة ضد إسرائيل عم بيعتقلوهم، يعني هدول وضعهم أصعب من الأسرى بسجون الاحتلال الإسرائيلي بس الجهتين عم بيناضلوا وبأوجه لهم تحية كبيرة ولذويهم أكيد ولذوي الشهداء وبأوجه تحية لكل أطفال فلسطين كل أطفال العراق كل طفل بلده محتل بمناسبة يوم الطفل العالمي. وبدي أقول لك شغلة، الشعر هم الشعراء أصلا بيعبروا عن.. هم الشعراء أنه يعني بيعبروا عن القضية، الشعر يعني رسالة وهوية واستعراض أيضا، بس أنه هوية لما هذا الإنسان أنه بيروح على بلاد العالم بيحكي الشعر يعني بيحكي القضية بشعره بيعرف العالم مش بس كعربي أنا بدي أعرف أنا بدي الغربي يعرف، بيعرّف العالم على أنه شو هي قضية فلسطين. وبعدين أنه رسالة أكيد رسالة بيخاطب فيها الجمهور العربي وزي ما قلت لك الجمهور العالمي والاحتلال، بيقول له للاحتلال لأن الاحتلال شو بده مننا؟ بده مننا ما نقرأ شعر ما نكتب ما نعمل شيء، بيقول له للاحتلال لا أنا موجود على أرض الواقع، زي ما قال الشاعر تميم أنه لا أنا موجود على أرض الواقع رغم ستين سنة من الاحتلال ما قدرت تمحيني، أنا بعدني شاعر بأروح وبآجي وبأنقل قضيتي لكل العالم بعدني تلميذ بأتخطى الجدار لأتعلم. والشعر والعلم والفن عموما يعني هو ركن أساسي من أركان المقاومة لأن المقاومة مش بس عسكرية أكيد ولا سياسية، المقاومة تتجزأ.

غسان بن جدو (مقاطعا): شكرا يا أختي، شكرا فينا نتعرف عليك من فضلك.

رباب فيصل: رباب فيصل.

غسان بن جدو: من وين من أي مخيم يعني؟

رباب فيصل: من مخيم برج البراجنة.

غسان بن جدو: يا أهلا وسهلا على كل حال..

رباب فيصل (مقاطعة): بس بدي أسأل الشاعر، أنت اليوم كشاعر من جيل الشباب إلى أي مدى بتشوف أن الشعر عم بيأثر بجيل الشباب الجديد يعني فئتنا بالرغم من هالعولمة يعني عصر العولمة وعصر السرعة وعصر الفضائيات اللي بينتشر فيها التسمم مثل ما سماه الفنان الكبير مارسيل خليفة أكيد في تسمم يعني؟

كل البشر الذين منعوا من التعبير عن نفسهم يكونوا راغبين أن يعبروا عن أنفسهم بأي طريقة كانت، والمشكلة كانت في فترة طويلة في الشعر العربي ليس في جمهوره
تميم البرغوثي:
لا أظن أن كل البشر اللي ممنوع عليهم يعبروا عن نفسهم بيكونوا راغبين أنهم يعبروا عن نفسهم بأي طريقة كانت، وأزعم أن المشكلة كانت في فترة طويلة في الشعر العربي مش في جمهوره ومش في الشباب اللي بتحكي عنهم ومش في ما يتعرضون له من مؤثرات، كان الشعر العربي لا يخاطبهم كان الشعر العرب نخبوي جدا. في فلسطين لما كنت في فلسطين أنا كنت أرى ناس بأقول لك في سن الـ 15 والـ 16 والـ 17 راغبين في سماع الشعر وفاهمينه تماما وهدول هم عادة الجمهور اللي بتتوقعي أن يتفرج على الفيديو كليب. فاللي بأزعم أنه كانت المشكلة كان هناك عدم تعبير عنهم ولما أصبح ممكنا أن واحد منهم في النهاية يعبر عنهم كانوا راغبين في ذلك، وأنا مش لوحدي إحنا ناس كثار.

رباب فيصل: أكيد يعني أنت..

غسان بن جدو (مقاطعا): بس مش طبيعي.. أختي أنا لو سمحت ابق واقفة من فضلك. بس مش طبيعي أن تلاحظ هذا الأمر داخل الأراضي الفلسطينية لأنه في نهاية الأمر سؤالي هو ربما للخارج لأنه أنت أيضا رحت إلى أماكن في الخارج، ليس طبيعيا تجد أن شابا، طفلا، ليس فقط الشاب 15 و16 ربما حتى 8 و9 و10 و11 إلى آخره، ربما الطفل الفلسطيني هذا الشاب الفلسطيني عايش واقعا مختلفا تماما، يعني من يصدق أن هذا الطفل الفلسطيني يلقي بالحجر وبعدئذ يقاتل وبعدئذ يستشهد، أليس هذا الأمر طبيعي، إذاً عندما تذهب إلى الخارج هل إن هذا التفاعل ذاته تجده بين هذا الشاب الفلسطيني الموجود في الخارج في المهجر؟

تميم البرغوثي: هو نفسه لأنه طالما هو يحمل اسم الفلسطيني بتصير الظلم جنسية، لما تكون أنت مظلوم وين ما كنت حتى لو أهلك مظلومين وأنت مش متعرض لظلم مباشرة بيلحقك هذا الظلم بيشوفوه الناس في عيونك بيشوفوه في اسمك.

غسان بن جدو: شكرا جزيلا خلينا نعطي المجال الآخر مع.. وأنت قبل أن تتحدث أخي العزيز، حابب فقط أن أشكرك على مداخلتك وتحيتك للأسرى والشهداء، طبعا إحنا نحيي تحرير الأسير نسيم نسر بطبيعة الحال ونحيي أخواننا الأسرى جميعا داخل الأراضي الفلسطينية، ولكن ما تفضلت به وأشرت إلى أن عدد من الذين يسجنون داخل الساحة العربية والسجون العربية لأنهم يتظاهرون من أجل قضية حق سواء قضية فلسطين أو غير قضية فلسطين في الحقيقة يعني هذا عار على كل حاكم وعلى كل مسؤول يأسر أو يضع في السجن شخصا لأنه يتظاهر من أجل قضية حق فما بالك إذا كانت من أجل قضية مركزية اسمها قضية فلسطين هذا عار عليهم جميعا. تفضل أخي.

عمر زيداني/ مخيم نهر البارد: الشاعر عمر الزيداني من مخيم نهر البارد برضه جاري وصديقي الأستاذ شحادة الخطيب.

غسان بن جدو: يا أهلا شرفت يا أخي.

عمر زيداني: بس بدي أعقب على مسألة هل إن الشعر استعراضي أو هوية أو كذا، أنا بدي أنتقل بهالموضوع لتصنيف الشعر، كان الشعر..

الشعر والموقف السياسي

غسان بن جدو (مقاطعا): خليني حابب أستفيد منك لأن هذه النقطة تناولناها كثيرا فقط أنا أسألك إذا سمحت باعتبارك شاعرا أود أن.. لأنك جاي من نهر البارد أليس كذلك، طيب هذه المخيمات يعني شهدت أحداثا أنا لا أريد أن أنكأ الجراح ولا أعود إلى الماضي ليست هنا القضية، ولكن عندما يكون مخيم وناس يعني حصل ما حصل لهم، طيب الشاعر ما الذي يمكن أن يفعله هنا ما الذي يمكن أن يقوله باعتبارك شاعرا هل قلت كلاما؟

عمر زيداني: هذا سؤال كبير لكن هناك أكبر منه، ما الذي يستفيد.. ماذا يستفيد من شعره إذا قاله؟ من يسمعه إذا قال شعره؟ هذه نكبة وأزمة تتعلق فقط بنهر البارد هناك فلسطين أخرى اسمها نهر البارد ونحن شعراء نهر البارد نحن بيوت هبطت علينا وأملاك راحت وحياة. فأنا برأيي الشعر هنا الشاعر هناك كشاعر فلسطيني بكل فلسطين هذه نكبة أخرى. وإذا سمحت لي أخ غسان بس بالرجوع قليلا الشعر إذاً أصبح ليس هناك غزل وهجاء ورثاء أصبح إما استعراضيا أو برجوازيا أرستقراطيا أو هموميا يلامس مباشرة الناس ومشاكلهم وأوجاعهم، هذا باختصار لا أريد أن أزيد. وأريد أن أوجه سؤالا بسيطا للشاعر، حضرة الشاعر قلت إن السيد حسن نصر الله فكرة وهي فكرة عظيمة جدا ورائعة، ماذا قلت في الشيخ أحمد ياسين وهو كذلك فكرة عظيمة وشيخ، والقائد الرمز ياسر عرفات هل نظمت فيهما شيئا؟

تميم البرغوثي: الله يرحم الشهيدين أحمد ياسين وياسر عرفات، ونعم لكن فكرة أنه إذا أنت مدحت حاكم أو قائد أو هجيت فعليك أنك تمدح أو تهجي آخرين بما ينطبق مع موقفك السياسي هو استخدام للشعر لا أقره، اللي صار أن الفكرة التي مثلها حسن نصر الله فكرة أن هذا ما كذبش مثلا فكرة القدرة على الانتصار أصبحت فكرة رسالة جديدة، الشيخ أحمد ياسين الله يرحمه رسالته عظيمة جدا لكن هذه الرسالة يعلمها الشعب الفلسطيني من خمسين سنة بدك تقاتل إلى آخر لحظة حتى لو كنت مقعدا حتى لو كان عمرك مليون سنة وبدك تقف ضد إسرائيل هذا بنعرفه، بس فكرة أنه واحد يكون ما يكذب يعمل هيك وما يكذب ويعمل هيك وتظبط معه ويعمل هيك ويتوحد مع ناس مختلفين عنه جدا ويعمل هيك ويتوحد مع ناس ما بدهومش إياه يكون موجود أصلا ويصبر عليهم جميعا أعتقد أنه شيء مختلف. بدي أنتهز هذه الفرصة وأحكي على مسألة الفتن اللي موجودة في العالم العربي لأنه ما دام ذكرت هذه الأسماء فخلينا نحكي عن الحروب الأهلية اللي موجودة في العالم العربي، في ثلاث مناطق فيها احتلال وثلاث مناطق فيها مقاومة وثلاث مناطق فيها حروب أهلية في العالم العربي العراق وفلسطين ولبنان، كل مكان فيه مقاومة بتنخلق جنبه حرب أهلية، كل ما في مكان فيه مقاومة بتنخلق جنبه حرب أهلية ويتفاوت النجاح والفشل بقدر حكمة القيادة السياسية للمقاومة في هذه البلدان، أما في العراق فالمقاومة لا قيادة سياسية موحدة أو ظاهرة لها وإن كانت موجودة فهي لا تسيطر على كافة المسلحين اللي بيسموا حالهم مقاومة في العراق ولذلك الحرب الأهلية هناك أكبر من المقاومة يعني الحرب الأهلية.. المشهد العراقي بيموت عراقيون أكثر ما بيكون في عمليات مقاومة ضد الاحتلال. المركز الثاني في السوء فلسطين، حيث في قيادة سياسية للمقاومة لكنها لم تستطع أن تحتوي خصومها، صارت بعض الأخطاء صارت إعدامات بدون محاكمة مما أدى إلى صعوبة التوافق بين الأطراف ونتمنى أن يصير توافق، وِأنا كنت في فلسطين وهون وفي كل مكان أدعو إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية لأنه لا نملك ترف الفرقة. ثم يأتي لبنان حيث تجد أن الحرب الأهلية لم تقم أصلا ووئدت قبل أن تلد وتم احتواء مخالفي المقاومة وتم حصول نجاح أكبر للمقاومة، الاحتلال اندحر إلا من مناطق قليلة جدا في لبنان والانتصار هون أوضح بكثير منه في المناطق الأخرى، ولذلك بأقول المعنى في لبنان درس عليه أن يتعلم منه الناس حتى في غزة.

غسان بن جدو: طيب عندما.. لأن حضرت ولدت في مصر ونشأت في مصر؟

تميم البرغوثي: نعم.

غسان بن جدو: طيب إذا سألتك بتحب مصر أو لا شو بتجاوب؟

تميم البرغوثي: قالوا لي بتحب مصر قلت مش عارف. هذه قصيدة كتبتها لما هُدد بقائي في مصر فقلت أنا أقرأ بس مطلعها يعني

قالوا لي بتحب مصر؟ قلت مش عارف
المعنى كعبة وأنا بوفد الحروف طايف
وألف مغزى القصايد في الإيدين لافف
قالوا لي بتحب مصر قلت مش عارف
أنا لما أشوف مصر عالصفحة بأكون خايف
ما يجيش في بالي هرم ما يجيش في بالي نيل
ما يجيش في بالي غيطان خضرا وشمس أصيل
ولا جذوع فلاحين لو يعدولها تميل
حكم الليالي يأخذهم في الحصاد محاصيل
يلبسوهم فراعنة ساعة التمثيل
وساعة الجد في سخرة وإسماعيل
ما يجيش في بالي عرابي ونظرته في الخيل
وسعد باشا وفريد وبقية التماثيل
ولا أم كلثوم في خمسانها ولا المنديل
الصبح في التكسي صوتها مبوظه التسجيل
ما يجيش في بالي العبور وسفارة إسرائيل
ولا الحضارة اللي واجعة دماغنا جيل وراء جيل
قالوا لي بتحب مصر؟ أخذني صمت طويل
وجت في بالي ابتسامة وانتهت بعويل

غسان بن جدو: لماذا كان وجودك مهددا؟ انتهت الأزمة هي الحمد لله.

تميم البرغوثي: الحمد لله، إلا قليلا يعني إلى الآن أنا ممنوع من العمل في مصر وأنا لي حق أيضا في الجنسية المصرية لأن والدتي مصرية ومُنعت من الحقين وسبب ذلك أنه في عام 2003 قامت مظاهرات ضد غزو العراق وألقي القبض علي بتهمة المشاركة فيها ثم خُيرت ما بين البقاء في البلد محبوسا بلا تهمة يعني قال لي المحقق إنه ليس لدينا ما نحبسك من أجله لكن حتى نثبت ذلك ونخرجك ممكن تشرف عندنا سنتين ثلاثة أو تخرج، فخرجت على وعد من نفس هذا الإنسان فوفى صراحة بوعده وبعد انتهاء العمليات العسكرية بفترة سُمح لي بالعودة إلى مصر وبالإقامة فيها وإلى الآن ما عنديش مشكلة في الدخول والخروج.

غسان بن جدو: يكثر خير الله، هيدا أهم شيء على كل حال.

تميم البرغوثي: الحمد لله، إن شاء الله بعد هالحلقة يضل عنا دخول وخروج.

غسان بن جدو: لا ليست مشكلة في مصر وفي غير مصر إن شاء الله. طبعا الوقت فعلا يضيق علينا كثيرا ربما نحن نحتاج معك أكثر من حلقة، أنا أعرف أننا تواعدنا في القدس في آخر هذه الحلقة ولكن أنا أخشى أن الوقت يقتلنا بل يقهرنا، أريد أن أسمع في القدس وإذا بقي لنا مجال سوف أسألك سؤالا آخر مع كساء النبي، تفضل، في القدس.

تميم البرغوثي:

مررنا على دار الحبيب فردنا
عن الدار قانون الأعادي وسورها
فقلت لنفسي ربما هي نعمة
فماذا ترى في القدس حين تزورها
ترى كل ما لا تستطيع احتماله
إذا ما بدت من جانب الدرب دورها
وما كل نفس حين تلقى حبيبها
تسر ولا كل الغياب يضيرها
فإن سرها قبل الفراق لقاؤه
فليس بمأمون عليها سرورها
متى تبصر القدس العتيقة مرة
فسوف تراها العين حيث تديرها
في القدس بائع خضرة من جورجيا
برم بزوجته يفكر في قضاء إجازة أو في طلاء البيت
في القدس توراة وكهل جاء من منهاتن العليا
يفقه فتية البولون في أحكامها
في القدس شرطي من الأحباش
يغلق شارعا في السوق
رشاش على مستوطن لم يبلغ العشرين
قبعة تحيي حائط المبكى
وسياح من الإفرنج شقر لا يرون القدس إطلاقا
تراهم يأخذون لبعضهم صورا مع امرأة
تبيع الفجل في الساحات طول اليوم
في القدس دب الجند منتعلين فوق الغيم
في القدس صلينا على الأسفلت
في القدس من في القدس إلا أنت؟
وتلفت التاريخ لي متبسما
أظننت حقا أن عينك سوف تخطئهم وتبصر غيرهم؟
ها هم أمامك متن نص أنت حاشية عليه وهامش
أحسبت أن زيارة ستزيح عن وجه المدينة
يا بني حجاب واقعها السميك
لكي ترى فيها هواك
في القدس كل فتى سواك
وهي الغزالة في المدى حكم الزمان ببينها
ما زلت تركض خلفها مذ ودعتك بعينها
فارفق بنفسك ساعة إني أراك وهنت
في القدس من في القدس إلا أنت؟
في القدس أبنية حجارتها اقتباسات من الإنجيل والقرآن
في القدس تعريف الجمال مثمن الأضلاع أزرق
فوقه يا دام عزك قبة ذهبية تبدو برأيي مثل مرآة محدبة
ترى وجه السماء ملخصا فيها
تدللها وتدنيها
توزعها كأكياس المعونة في الحصار لمستحقيها
إذا ما أمة من بعد خطبة جمعة مدت بأيديها
وفي القدس السماء تفرقت في الناس تحمينا ونحميها
ونحملها على أكتافنا حملا إذا جارت على أقمارها الأزمان
في القدس أعمدة الرخام الداكنات كأن تعريق الرخام دخان
ونوافذ تعلو المساجد والكنائس أمسكت
بيد الصباح تريه كيف النقش بالألوان
فهو يقول لا بل هكذا فتقول لا بل هكذا
حتى إذا طال الخلاف تقاسما
فالصبح حر خارج العتبات لكن
إن أراد دخولها فعليه أن يرضى بحكم نوافذ الرحمن
في القدس مدرسة لمملوك أتى مما وراء النهر
باعوه بسوق نخاسة في أصفهان
لتاجر من أهل بغداد أتى حلبا
فخاف أميرها من زرقة في عينه اليسرى
فأعطاه لقافلة أتت مصرا
فأصبح بعد بضع سنين غلاب المغول وصاحب السلطان
في القدس رائحة تركز بابلا والهند
في دكان عطار بخان الزيت
والله رائحة لها لغة ستفهمها إذا أصغيت
وتقول لي إذ يطلقون قنابل الغاز المسيل للدموع علي
لا تحفل بهم
وتفوح من بعد انحسار الغاز وهي تقول أرأيت
في القدس يرتاح التناقض والعجائب ليس ينكرها العباد
كأنها قطع القماش يقلبون قديمها وجديدها
والمعجزات هناك تُلمس باليدين
في القدس لو صافحت شيخا أو لمت بناية
لوجدت منقوشا على كفيك نص قصيدة يا ابن الكرام أو اثنتين
في القدس رغم تتابع النكبات ريح براءة في الجو روح طفولة
فترى الحمام يطير يعلن دولة في الريح بين رصاصتين
العين تغمض ثم تنظر
سائق السيارة الصفراء مال بنا شمالا نائبا عن بابها
والقدس صارت خلفنا والعين تبصرها بمرآة اليمين
تغيرت ألوانها في الشمس من قبل الغياب
إذ فاجأتني بسمة لم أدر كيف تسللت في الدمع
قالت لي وقد أمعنت ما أمعنت
يا أيها الباكي وراء السور أحمق أنت؟ أجننت؟
لا تبك عينك أيها المنسي من متن الكتاب
لا تبك عينك أيها العربي واعلم أنه في القدس من القدس
لكن لا أرى في القدس إلا أنت.

طبعا هذه القصيدة مختصر منها بعض الأجزاء للحفاظ على الوقت.

غسان بن جدو: شكرا لك أخي العزيز تميم البرغوثي على هذه الحلقة الممتعة، شكرا لكم أيها الأخوة الأعزاء جميعا أشكر حضوركم وتواضعكم كلكم بدون استثناء، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة طوني عون، عماد بهجت، عبير العنيزي، مصطفى عيتاني، حسن نور الدين، وسام موعد، جورج نجار، غازي ماضي، ناجي بحوص، والجميع بدون استثناء مع تقديري لكم، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة