كرت أحمر للرئيس   
الاثنين 8/7/1433 هـ - الموافق 28/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 9:22 (مكة المكرمة)، 6:22 (غرينتش)

- سيناريو التوريث في مصر
- معاقبة الكاتب الخارج عن النص

- أول مظاهرة لحركة كفاية أمام دار القضاء

- حرب غزة وأيام الخزي والعار

- ثورة لخلع نظام مبارك


روان الضامن
عبد الحليم قنديل

روان الضامن: من قلب القاهرة عنون مقالاته قبل الثورة بسنوات، أنقذوا مصر المريضة بحكم مبارك، الصفر الذي يستحقه الرئيس، رجل كتب سقوط مبارك في ميدان التحرير قبل خمس سنوات من السقوط المدوي.

عبد الحليم قنديل/ رئيس تحرير وكاتب معارض: كنت موقناً منذ بداية القرن إنه في مصر غضب مخزون يكفي لصنع ألف ثورة.

[نص مكتوب]

جامعة جورج واشنطن تمنحك دكتوراه فخرية في القانون.

[شريط مسجل]

عيزر وايزمن/ رئيس إسرائيل السابع وطيار مقاتل في حربي 48 و 67: صديقي، آسف المطارات المصرية أفضل الآن، تأخرت خمسة دقائق.

عبد الحليم قنديل: معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية انتهت لنزع سيادة السلاح في سيناء بعمق 150 كيلومتراً، مع المعونة الأميركية الضامنة وطريقة صرفها وشروطها انتقلنا من نزع سيادة السلاح إلى نزع سيادة القرار في القاهرة. مبارك كموظف بدرجة رئيس الجمهورية كان يُلائمه جداً أن يأخذ أحد عنه القرار، تقدمت أميركا لأخذ القرار عملياً القرار السياسي والقرار الاقتصادي.

[شريط مسجل]

بيل كلينتون: سعيد أنني أحظى بفرصة الترحيب بالرئيس مبارك مرة أخرى بالبيت الأبيض، هو صديق مميز للولايات المتحدة لستة عشر عاماً.

عبد الحليم قنديل: ثم بدأت فكرة التوريث تتخلق منذ 1995 ودخلت في نطاق التنفيذ العملي من سنة 2000.

[شريط مسجل]

مذيع أخبار على القناة السورية: أبناء الراحل العظيم بشار، ماهر، مجد، بشرى آل الأسد ومخلوف ينعون إلى الأمة العربية الرئيس القائد حافظ الأسد.

رئيس مجلس الشعب السوري: هل موافقون؟ إجماع للمجلس.

سيناريو التوريث في مصر

عبد الحليم قنديل: جرت كوميديا سياسية سوداء بانعقاد سريع لما يسمى مجلس الشعب في سوريا وخفض حاجز السن لكي يلاءم الوريث الجديد، بدأ الكلام بالاعتراض على ما جرى في سوريا والعين على مصر، من المفارقات إنه مبارك قال إنه: "مصر ليست سوريا" بعرف التوريث، بعد عشر سنوات حينما قامت الثورة المصرية قال بشار الأسد حين سئل: هل يتكرر ما جرى في مصر من ثورة في سوريا؟ قال إنه سوريا ليست مصر. وأذكر أنني رددت عليه علناً إنه مصر هي سوريا وسوريا هي مصر.

روان الضامن: ترأس البلدين عبد الناصر وصورته إلى اليوم على مدخل صحيفة العربي الناصرية التي رأس تحريرها عام 2000 عبد الحليم قنديل وعبد الله السناوي، كاميرا الجزيرة غاصت في أرشيف جريدة العربي لترصد مخاض حملة نقد الرئيس مبارك التي كان يحظرها القانون المصري ويعاقب عليها، كتب قنديل إثر توريث سوريا في عاموده الأسبوعي" نقولها بملء الفم نعم لمواجهة إسرائيل ولا لتوريث الجمهوريات".

عبد الحليم قنديل: كانت الجريدة قد أفلست تماماً ومثقلة بالديون وأخذنا حريتنا ومخاطرتنا من هذا الوضع بالذات يعني كانت رواتبنا شبه مجمدة وهي رواتب رمزية في كل الأحول لأننا اشترينا حريتنا بجوعنا.

روان الضامن: عام 2001 كتب قنديل: " كل محاولة للكتابة خارج معنى النفاق العام هي بمثابة عملية انتحارية فالمطلوب: حل النظام كله، لا يهم أن تكون المظاهرة كبيرة أو صغيرة، لا يهم من يتخلف الآن، فسوف يلتحق بها غداً، تظاهروا تصحوا"

عبد الحليم قنديل: ما يعذب أي كاتب أيٍّ ما كان المجال الذي يعمل فيه أن لا يكون لكلامه صدىً أو أثر كنت معذباً دائماً بهذه المعادلة، فكرة أنت كيف يمكن في ظل كلام كثير جداً بيتقال يتدفق من الصحف ومن الإذاعات ومن الفضائيات لأنه الأمر أصبح قريباً من تعبير نزار قباني "تعب الكلام من الكلام" كيف تكون الكلمة لها أثر رصاصة؟ الشيء المؤثر أن تكون صادقاً إلى أبعد حد، متعمداً وراغباً في قول الحقيقة كاملةً دون نقصان، اثنين: أن يكون لديك أسلوب في الكتابة يجمع الدقة إلى الجمال إلى الروح المحمولة على الكلمات، طبعاً ساعدتني خلفيتي الشعرية وتكويني اللي هو الجامع بين إني أنا كنت حين الدراسة، كنت دائماً بجيب الدرجة 100 في الرياضيات وبجيب الدرجة 100 في اللغة العربية.

روان الضامن: وأنت طبيب وشاعر أيضاً.

عبد الحليم قنديل: آه هي الفكرة دي فكرة دائماً الدقة بتتعارض مع الجمال، ميل الإنشاء بيتعارض مع الدقة كيف يمكن أن تطور أسلوباً؟

روان الضامن: رأيت فيما يرى النائم أن الحكام العرب تنادوا إلى قمة جماعية طارئة، ولم يستمر الاجتماع سوى خمس دقائق، وأصدروا على غير العادة قراراً مشفوعاً بالتنفيذ الفوري حال وصول أصحاب الفخامة والجلالة والسمو والعظمة إلى عواصمهم القرار من سطر واحد يقول: (نعلن التنحي وندعو الشعوب لانتخابات عامة تختار فيها ممثليها).

عبد الحليم قنديل: كنا بالطبع الجريدة الوحيدة التي تنشر الزيارات السرية لجمال مبارك إلى أميركا يعني لم يكن مسموحاً، كان الآخرون يتجنبون كل شيء متصل بالعائلة.

روان الضامن: جمال مبارك التقى وقتها ببوش وبتشيني.

عبد الحليم قنديل: التقى بوش وتشيني كان واضحاً أنه يقوم بدور سياسي لأنه كمان نقل معلومات كما أوضح بوب وودوارد في كتاب خطة الحرب عن امتلاك العراق لإمكانات بيولوجية وتدميرية وإلى آخره لعب أدواراً في خدمة فكرة غزو العراق.

 [شريط مسجل]

جورج بوش: الخيارات أمام صدام حسين كي يفي بالتزاماته إذا لم يفعل ذلك، فالولايات المتحدة قطعاً ستقود تحالفاً لنزع أسوأ الأسلحة في العالم من واحد من أسوأ القادة في العالم.

روان الضامن: لم يعد للعراقيين سوى أن يقاتلوا، وهم سوف يفعلون، لكن عقدة الذنب سوف تظل تخنقنا إلى يوم يبعثون، ذنب أن عقدنا أيدينا المشلولة على الصدور المقهورة، ذنب أن قلنا للشعب العراقي: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا ميتون!.

عبد الحليم قنديل: لو سألت أي مصري في أواخر عهد مبارك أنت حلمك إيه؟ الحلم الموحد لكافة المصريين إنه يسيب مصر، عشان هذا السبب فيه التوقيت بدء القلق المصري المعاصر مع غزو العراق بالذات، هو إنه العراق كان أكبر مهارب المصريين في زمن المأساة الممتد، ومن هنا صواريخ الكروز اللي سقطت فوق رأس بغداد هي كانت تسقط في الواقع في ميدان المصريين فوق آخر فرصة هروب أتيحت في وجدانهم، ومن هنا ميدان التحرير اللي هو الأيقونة التي ذهبت مثلاً تدفق إليه من عشرين إلى خمسة وعشرين ألف مواطن بطريقة تلقائية مع غزو العراق وهتفوا بطريقة تلقائية ضد بوش وضد مبارك وضد جمال مبارك الذي كان بدأ يظهر على المسرح.

[هتاف]

ميدان التحرير في 21/3/ 2003: إمبارح ضربوا العراق واليوم هنطلع في بولاق. بالروح بالدم نفديك يا عراق بالروح بالدم نفديك يا عراق.

عبد الحليم قنديل: عدد من النشطاء، عدد محدود جداً من النشطاء اتفقوا فيما بينهم على أن ينزلوا إلى ميدان التحرير لإعلان احتجاجهم على غزو العراق حتى لا يقال أن صوتاً في مصر لم يرتفع أثناء يعني عملية احتلال بلد عربي كبير إلى هذا الحد وفي مفتتح نكبة كبيرة تضاف إلى النكبة الأصلية النكبة الفلسطينية فـ..

روان الضامن: قبل أسابيع اتفقوا قبل أسابيع متى ما حدث الغزو.

عبد الحليم قنديل: قبل أسبوع وقت أن يحدث الغزو لأن الميعاد لم يكن محدداً بدقة يعني، الحقيقة هؤلاء النشطاء لم يكونوا يملكون أي تواصل مع أي كتل من الجمهور، الهدف التلقائي وقتها إنه امتلأ ميدان التحرير، اللحظة الشعبية التلقائية اللي خلقت تربة نمت على خلفيتها حركات منشقة على النظام وليست معارضة للنظام.

روان الضامن: هل صحيح أن مبارك وقتها قال للعادلي أنه..

عبد الحليم قنديل: قال له تعبيراً نابياً جداً "يا كذا احتلوا منك ميدان التحرير".

[هتاف]

ميدان التحرير في 21/3/ 2003: اللي في بغداد دول أخواتي.

[شريط مسجل]

حسني مبارك/الرئيس المصري المخلوع: الحرب كان يظهر إنهم متوقعين والتصريحات إنها هتكون سريعة وفي وقت قصير، لكن يظهر إن ما أمكنش لأسباب كثيرة وبدأت الحرب.

عبد الحليم قنديل: يعني إحدى النظريات مثلاً التي راجت مثلا إنه إحنا متفقين في العربي متفقين مع مبارك على قيادة حملة ضد ابنه! في محاولة لتبرير لماذا هم لم يفعلوا ذلك ولماذا العربي تفعل ذلك؟ سئلوا مرة يعني، وفيه استغراب من إنه ما فيش رد فعل أقوى من مجرد الضغط على الناشر أو الضغط في الأهرام مثلا بالامتناع عن الطبع أحياناً أو تأخير الطبع أو حتى التجويع الذي جرى لأنه في النهاية كل هذه الأشياء بدت أقل من الجرم بين قوسين ثقيلين الذي نرتكبه، طبعاً كان فيه تعبير مباشر أطلقته وقتها على السيدة سوزان مبارك في ذلك الوقت هو تعبير "شجرة الضُّر" بالضاد وليس بالدال، طبعاً كان هذا أول اجتراء على مقام السيدة الرفيع.

معاقبة الكاتب الخارج عن النص

روان الضامن: بعد أربع سنوات من حملة متصلة قررت دوائر ملتصقة ببيت الرئاسة أن تعاقب رئيس التحرير الخارج عن النص، كان يوم الثاني من نوفمبر تشرين الثاني عام 2004 بينما قنديل عائد من سحور رمضاني.

عبد الحليم قنديل: نزلت على رأس هذا الشارع في طريقي إلى المنزل، وجدت عربة مسرعة يعني تسير بسرعة شديدة خلفي في لحظة لا تجاوز ثوان وقعت الواقعة حصل تعصيب للعينين وتكميم للفاه، ثم نقلت بحركة احترافية إلى مقعد خلفي لم أستطع حتى أن أصرخ يعني من هول المفاجأة وسرعة تنفيذ الحدث بإتقان وتقال لي كلمة واحدة بدت لي مفتاحاً للحادثة كلها "عشان تبطل تتكلم عن الكبار"، في ساعة ونصف خلال هذا الطريق حدث كل أشكال التنكيل والتعذيب يعني كانت هناك مع أحدهم على يساري يعني بعض الأسلحة البيضاء، واضح إنه بيستخدمها باحتراف شديد والنتيجة بحسب الطب الشرعي وقتها إنه حصل انفجار داخلي في العين اليسرى وعدد من الإصابات على الجانب الأيسر من الوجه، أيضاً إرغام على خلع ملابسي وسرقة النظارة والنظارات ومحفظة النقود وكل شيء وتنكيل طول الوقت طبعاً بالضرب بالقبضات إلى آخره وقفت السيارة، أنا قلت إنه هذه نقطة النهاية، طبعاً لا أعلم أنا إلى أين مضيت تبين فيما بعد أننا في صحراء المقطم على طريق القاهرة السويس الصحراوي، أحسست أنني أقاد إلى حيث أقتل، في لحظة خاطفة العصابة على عيني أزيحت والكمامة على فمي أزيحت وعاد إلى السيارة بسرعة وانطلقت السيارة، هذه اللحظة التي أنا وجدت نفسي فيها عارياً كما ولدتني أمي، مرمياً في الصحراء هذه واحدة من أسعد لحظات حياتي لأنه كان التوقع أنني ذاهب إلى الموت فإذا بي أظل على الحياة صحيح أنني في موقف مخزٍ تماماً لكن بالقياس إلى ما كنت أتوقعه عُدَّ ولادةً يعني ثانيةً. هذا التضامن كان مفاجئاً لي بكل المعايير، لأنه ممكن واحد يحرص على بناء علاقات اجتماعية أو علاقات ومراكمتها فيتضامن معه الناس الذين يعرفوه، أنا شخص على العكس تماماً شخص بري يعني مقطوع الصلات الاجتماعية الطبيعي منها والمصنوع، الحقيقة أنا حسيت في هذه اللحظة إنه مصر ممثلة في نخبتها الوطنية من كافة الاتجاهات قالت كلمتها بحيث منذ هذا التاريخ وإلى أن ذهب مبارك كانت الفكرة العامة إنه أي شيء يجري لي حتى لو جات لي أنفلونزا أو جاه لي مغص كلوي أو كذا يبقى السبب النظام.

أول مظاهرة لحركة كفاية أمام دار القضاء

روان الضامن: كان النظام مشغولاً بتوقيع أهم اتفاقية اقتصادية مصرية إسرائيلية عرفت لاحقاً باتفاقية الكويز قبيل توقيع البروتوكول بأيام بادر مبارك شخصياً بإطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام قبل إكمال محكوميته، استقبل شارون عزام فور وصوله، وبعد أسبوع التأمت أول مظاهرة لحركة كفاية أمام دار القضاء العالي تحت سقف غير مسبوق.

عبد الحليم قنديل: في هذا المكان في الساعة الثانية بعد الظهر يوم 12/12/2004 احتشد 560 مصرياً مكممي الأفواه وضعوا على أفواههم ما صار فيما بعد شعارا رمزيا لكفاية وهو عبارة عند دائرة صفراء في قلبها حركة كفاية اسم كفاية باللون الأحمر، هذا المشهد هو الذي عد نقلة هائلة جداً نشأة لمعارضة جديدة في مصر، كان الناس قد ملوا من المعارضات يكادون لا يحسون بوجودها أحسوا أن المعارضة اندمجت مع النظام القائم وحصل تكيف للمثقفين المصريين في أحد اتجاهين: إما تكيف مع فكرة التمويل الأجنبي مع دخول المتغير الأميركي والمؤثر الأميركي على الخط بشدة، أو تكيف مع جهاز الأمن الداخلي، كان صفوف وراء صفوف من جنود الأمن المركزي بالخوذات السوداء وبالأردية السوداء يحاصرون المتظاهرين، كان الضباط، ضباط مباحث أمن الدولة، الجهاز الرهيب الذي كان يحكم هذا البلد يسألون بعض المتظاهرين يعني لماذا اللون الأصفر؟ أذكر إنه أحد المتظاهرين أجاب عليه بطريقة شفرية قال له: " علشان مرارتنا اتفقعت منكم"، كل ما جرى في مصر إلى الآن ابن هذا اليوم وابن الـ 560 مغامراً ومخاطر الذين اجتمعوا على سلالم دار القضاء العالي ومحكمته، أنا شخصياً لم أتظاهر في حياتي قبل نشأة حركة الكفاية، حركة كفاية إضافة إلى أنها تمثل شيئاً عظيماً جداً في حياة كثيرين من هذا البلد هي تمثل بالنسبة لي أعظم شيء في حياتي فكرة إنه إحنا نخرج من تحت جلودنا إنه إحنا نغادر خوفنا.  بعض المقالات كُتبت إن اجتماع المظاهرات على سلالم نقابة الصحفيين ضد حركة السياحة في مصر وضد قوم السياحة الذين يخافون من هذا الاجتماع، أيضاً هذه السلالم كانت موضوعاً للنقد في أول حركة كفاية إحنا كنا ندعو الناس إلى التظاهر على سلالم نقابة الصحفيين كانوا يجيئون فرحين مستبشرين، مع تطور حركة كفاية ومع نشأة الحركات الشبابية حين نحن كنا ندعو إلى سلالم نقابة الصحفيين كانوا يتهموننا بأننا نبحث عن مكان آمن.

روان الضامن: في اليوم نفسه كان النظام يستقبل أول رئيس روسي يزور مصر خلال أربعين عاماً.

[شريط مسجل]

حسني مبارك: بالنسبة للعراق أنا مش شايف نهاية للعنف هناك لأن العراق تركيبتها تختلف عن أي دولة فيها الشيعة فيها السنة فيها الأكراد.

روان الضامن: لم ير مبارك أن الاحتلال الأميركي ملام في وجع العراق، فسوزان مبارك تستقبل سيدة أميركا الأولى التي امتدحت مبارك عشية التصويت على استفتاء تعديل في الدستور.

[شريط مسجل]

لورا بوش/ زوجة الرئيس الأميركي جورج بوش: أعتقد أن مبارك جريء وحكيم في الشروع بهذه الخطو، لا يستطيع المرء أن يكون سريعاً، ليس من الحكمة ذلك لكنني سعيدة جداً جداً بفكرة الانتخابات الرئاسية هنا، الرئيس مبارك يخطو بجرأة وحكمة.

روان الضامن: كان استفتاءً شكلياً هدفه تمكين مبارك من التغلب على أي مرشح ضده في الانتخابات الرئاسية، سيعرف هذا اليوم لاحقاً بالأربعاء الأسود بسبب الانتهاكات الواسعة التي قام بها رجال أمن بملابس مدنية بحق عشرات المتظاهرين قرب ضريح سعد زغلول.

عبد الحليم قنديل: في 25 مايو 2005 الضرب بالهراوات والعصي المكهربة، اثنين: فكرة الضرب، الانتهاكات البدنية سواء باللكمات أو بالركلات أو بأشياء أخرى، ثلاثة: انتهاك أعراض يعني شلح ملابس السيدات، الإتيان بأفعال معينة بالإضافة إلى إنه فكرة العصر وديه أحد الأساليب التي كان يستخدمها الأمن أن يحيط بحلقة محكمة يظل يضيقها يضيقها يضيقها حتى يجري اعتصار الأجساد جرى هذا الاعتصار، في وسط الاعتصار والعرق يسيل من جراء حرارة مضافة من الاعتصار إضافة إلى حرارة نسبية في الطقس أيضاً والدم يسيل من هؤلاء الذين يحاولون أن يتصايحوا ضد قوات الأمن المحيطة فتعاجلهم باللكمات أو بالضربات أو بالدبشك أو بأي وسيلة إيذاء في وسط هذا الجو، وجدت شاباً إلى جواري بيقول لي: لسه فيه أمل يا أستاذ؟ قلت له يعني بس ليس بطريقة مباشرة يعني هذه من المرات القليلة التي لم أجب فيها تلقائياً جداً لأني كنت نفسي في حالة اعتصار قلت له: ما فيش قدامنا غير إنه إحنا نصمت دي الوقتِ وأكيد فيه أمل، وأنا أعتقد إنه وحدة من الاختبارات الكبرى التي علمتني مقدرة هذا الشعب إنه هذا الشاب الذي لم يشارك في مظاهرة أبداً كما تبين لي فيما بعد، وهو طالب في الجامعة الأميركية ولديه حياته تغنيه عن أنه وجع الدماغ أو الحصار أو البهدلة أحسست إنه مصر اللي نشر نعيها في العالمين تولد من جديد من قلب حالات الاعتصار.

[هتاف]

حركة كفاية في سبتمبر / أيلول 2005 : لو خطفونا في الشوارع أو قتلونا في البيوت، يسقط يسقط حسني مبارك، يسقط يسقط الاستبداد.

روان الضامن: صيف 2005 جمًّع قنديل مقالاته في العربي في كتاب ضد الرئيس، وبعيد نشر الكتاب جرت انتخابات مجلس الشعب المصري فعمد النظام إلى إسقاط رئيس مجلس إدارة صحيفة العربي المرشح الناصري ضياء الدين داود لمنع الناخبين في دمياط بالقوة من الوصول لمراكز الاقتراع.

عبد الحليم قنديل: قررت بيني وبين نفسي أن أنهي وجودي في جريدة العربي يعني أفعل الشيء الذي تحرج منه في ذلك الوقت، كانت بدت الظروف مناسبة كانت صدرت جريدة مصرية أخرى باسم جريدة "الكرامة" عن جماعة أنا قريب منها تاريخياً، وعرض علي أيام رئاسة تحرير الجريدة فتقدمت كان واحد ده من أصعب اللحظات في حياتي يعني كنت أحشر ورقة نصف صفحة بيضاء كتبت عليها طلب إجازة بدون مرتب لمدة سنة قابلة للتجديد، كانت مشكلتي الحقيقية كيف سأقدم هذه الورقة إلى ضياء الدين داوود؟ اندهش الرجل سألني هل فيه أي حاجة؟ يعني فيه أي حد ضايقك؟ الحقيقة هو كان محق في هذا السؤال لأنه على مدى خمس سنوات عاصفة لم يكن هناك من موقف يمكن أن يتخذه أحد في سنه وفي ظروفه أرقى من الموقف الذي اتخذه، ولم أكن أستطيع أن أقول له ما لا يحب أن يسمعه إنه هو أوذي، لأنه كان يكتم إحساسه بالأذى في نفسه جداً من عدم تمكينه من الوصول للبرلمان، فقلت له: والله يا أستاذ ضياء أنا راغب في تجربة مهنية أخرى وكذا، قال لي: شوف يا ابني أنا موافق على اللي أنت عاوز تعمله بس أنا خايف عليك وقد حدث بالفعل ما جرى في ظنه يعني تتابعت الحوادث صراعاً بأعنف مما جرى عليه الأمر في تجربة العربي.

[فاصل إعلاني]

عبد الحليم قنديل: هذا العام عام 2006 حين وليت رئاسة تحرير جريدة الكرامة هو عام حرب 2006 اللي هي حرب حزب الله أو إسرائيل ضد حزب الله وده أطول حرب عربية إسرائيلية، وكانت كحرب العراق من قبل حرب غزو العراق جزء من عوامل تعرية الموقف الحقيقي للنظام، أنتِ بتفتكري وقتها إنه مبارك طلع في مؤتمر صحفي بيتكلم عن إسرائيل بتعمل كذا وبالبتاع ده يعني عن حزب الله.

[شريط مسجل]

حرب غزة وأيام الخزي والعار

حسني مبارك: مش مكسب لإسرائيل دول خسارة كبيرة لإسرائيل وللبتاع ولنا كلنا، فإسرائيل يجب أن تعي هذا وأرجو أنها تعمل العقل وتعمل على إعمال العقل وتوقف القتال حتى ممكن نقدر نشوف حل للمشكلة.

عبد الحليم قنديل: عقب ما قال "أشعر بالعار لأنك الرئيس" صدرت وثيقة بسبب هذا المقال عن نقابة الصحفيين بتقول إنه نقد كل الناس بما فيهم الرئيس مشروع لكن ولكن ولكن، المهم المبدأ جرى إقراره في وثيقة رسمية لأول مرة في تاريخ الصحافة المصرية، ومنذ هذا التاريخ أيضاً جرى كرد فعل لهذا الكلام في هذا الوقت بعد هذا المقال بأسبوعين ترويج إحدى الصور لتشويهي مع سيدة ونشرت على نطاق واسع جداً صورة مفبركة يعني كجزء من تشويه السمعة جرى في نفس السياق.

روان الضامن: لم ينتبه بيت الرئاسة إلى أن النقمة وصلت حدها وأن ترتيبات التوريث تتجاذبها صراعات المال والجيش والسياسة، وجاء خطاب مبارك في افتتاح الدورة الجديدة لمجلسي الشعب والشورى صادماً لأي أمل بالتغيير.

[شريط مسجل]

حسني مبارك: سأواصل معكم مسيرة العبور إلى المستقبل متحملاً المسؤولية وأمانتها ما دام في الصدر قلب ينبض ونفس يتردد، شكراً شكراً.

[هتاف]

حركة كفاية في 12/12/2006: يسقط يسقط حسني مبارك، الصحافة فين، الكفاية أهو..

[شريط مسجل]

حسني مبارك: سوف أطلب اليوم من نواب الشعب تعديل 34 مادة من مواد هذا الدستور في نقلة نوعية تفتح أمام ديمقراطيتنا آفاقاً جديدة.

عبد الحليم قنديل: تدافع التغيرات في المنطقة وفي مصر له دور موضوعي في التمرد الذاتي والخروج عن النص على المسؤولية الشخصية؛ يعني ليس فقط الأمر أمر حد حامل سيفه وبيحارب طواحين الهوى لا فيه سياق أيضا يمكن أن يشجع وممكن أن يحضن وممكن أن يكف وإلى آخره يعني.

[شريط مسجل]

عبد الوهاب المسيري/ المنسق العام لحركة كفاية: إن لم يكن الحكومة قادرة على تحمل مظاهرة سلمية مثل مظاهرتنا، فماذا تريده بالضبط كي نعبر عن رفضنا بطرق سلمية لما تقوم به؟

عبد الحليم قنديل: هذا مفكر بحجم كبير جداً نزل إلى الشارع في المظاهرات والإضرابات والاعتصامات وكان لذلك دوره الهائل في دفع حركة الجمهور المصري.

روان الضامن: اعتدى الأمن في ميدان التحرير على المفكر الدكتور عبد الوهاب المسيري الأب الروحي لكفاية، الذي أصر على المشاركة في العصيان المدني رغم صراعه مع مرض عضال، لحظة فارقة لنائب المسيري في كفاية عبد الحليم قنديل كتب أشهر عنوان لصحيفة الكرامة " سقوط مبارك في ميدان التحرير".

عبد الحليم قنديل: لما كتبت "سقوط مبارك في ميدان التحرير" فكرة النبوءة التي تحقق نفسها في إصرار، فيه 100 ألف أمر اعتقال خلال سنوات مبارك، فيه مئات من الذين أعدموا وأحكام استثنائية وأحكام عسكرية، فيه عشرات من حالات الاختفاء القسري المسجلة والموثقة بينها حالة صحفي ورضا هلال مدير تحرير الأهرام، فيه أيضاً موت بالجملة بحرب بيولوجية يعني عندك بلد في ظل مبارك هو رقم واحد في الفشل الكلوي رقم واحد في التهاب الكبد الوبائي، رقم واحد في حوادث الطرق ورقم واحد في حسني مبارك، كتبت مرة مقالاً بعنوان " مصر المريضة بحسني مبارك" هو الراجل حول البلد "مصر" من اسم البلد لمرض، طبعاً لما زادت الضغوط فوق الحد وأصبح الأمر يا تغلق الجريدة يا أمضي، انتهى الأمر بأن مضيت، لأجد نفسي في الشارع من جديد.

روان الضامن: منتصف 2007..

عبد الحليم قنديل: منتصف 2007 بعد عدد 23 يوليو 2007.

ثورة لخلع نظام مبارك

روان الضامن: عنون قنديل آخر عدد ترأس تحريره في الكرامة "ثورة خلع مبارك" فارتبط اسمه بكلمة ثورة وعنون عاموده الأخير" تعالوا ندبر مؤامرة لقلب نظام الحكم".

عبد الحليم قنديل: خلاص أنت عبرت السلك الشائك، كسرت الخطوط الحمراء بخصوص نقد الرئيس وعائلته، كان لسه باقي الجيش، دخلت هذه المخاطرة في مقال "إذا حكم الجيش مصر" وهذا المقال لا يتعلق فقط بتوقع إنه الجيش يقوم بدور سياسي عقب خلع مبارك في ظروف معينة في إطار التوقع العام للثورة المصرية، لكن ماذا جرى في التكوين الداخلي للجيش إلى درجة استخدام تعبير ضمن تعبيرات اللي هي تحويل طموح الجنرالات "بزنسة الجيش" تعبير حرفي مستخدم في المقال؟ أحلت وقتها رغم هذا المقال نشر في مجلة القدس العربي التي تصدر في لندن التي لا تدخل إلى مصر، استدعيت من قبل قيادة الجيش وقتها وأجري معي نوع من اللقاء الشفوي، فهمت وقتها إنه كان بوسعهم استدعائي للنيابة العسكرية والمحاكمات العسكرية لكن بسبب أن المقال فهم في أوساط ضباط الجيش على إنه تحريض الجيش ضد سيناريو التوريث الذي يكرهونه أصلاً يعني هذا ليس المعنى الدقيق للمقال جرى تخفيف التعامل معي..

روان الضامن: لأنه لقي استحساناً داخل الجيش..

عبد الحليم قنديل: لقي استحساناً فيما يبدو وانحصر العتاب في تعبير كنت قد ذكرته عن المشير الطنطاوي في مجال وصف حال الجيش بأنه المشير الطنطاوي يشبه المآل الذي انتهى إليه الجيش، يعني رجل بالتعبيرات الموجودة في المقال يعني رجل بلا طموح سياسي أو هكذا بدا على الإطلاق، منهك الهيئة الصحية على الدوام.

[شريط مسجل]

عبد الحليم قنديل: النهاردة مؤتمر الحزب الوطني والحزب الوطني قبل أسبوع يحاكم صحفيين بتهمة إطلاق شائعات وأظن غير آثم لأن الحزب الوطني أكبر شائعة في مصر، لا يوجد شيء اسمه الحزب الوطني، الحزب الوطني هو جماعة منتفعين ملحقة بجهاز أمن الدولة والمؤتمرات السنوية والعامة للحزب الوطني مجرد مناسبة لتسجيل التسويات التي تتم في نطاق العائلة المثلثة التي تحكم مصر الآن ما بين الأب والابن والأم، إذن فقد اكتملت من الناحية الشكلية العدة لترشيح جمال مبارك خلفاً لأبيه، أعتقد أن الرد واضحة ملامحه جداً في الشهور الأخيرة، هناك انتقال لنداء كفاية بالاعتصام والإضراب والتظاهر السلمي من السطح السياسي إلى العمق الاجتماعي، هناك موجة إضرابات عمالية هناك حركات تمرد اجتماعي.

[هتاف]

الإضراب مشروع مشروع، ضد الفقر وضد الجوع، هي الثورة في هذا العام.

[شريط مسجل]

عبد الحليم قنديل: هذا الأسلوب أثبت نجاحاً مدوياً وهو ما يفتح طريقاً لخلط العصيان المدني.

روان الضامن: أطلق قنديل على إضراب أبريل انتفاضة أبريل في كتابه "الأيام الأخيرة"، ثم انتقل لرئاسة تحرير صحيفة صوت الأمة، "لا أحد يضمن لنظام مبارك إن تنحى رئيسه ألا تنتهي به الأقدار إلى محاكمات وأقفاص اتهام".

عبد الحليم قنديل: يعني أنا خلال العشر سنوات دي عملت صحفياً وعملت بالسياسة أحياناً وفي قيادة حركة كفاية لكن لبنتي الوحيدة كانت مبارك، لدرجة إنه فيه كتاب كثيرين كانوا على سبيل المداعبة يقول لك طيب يعني: أنت لما يمشي مبارك أنت هتكتب عن إيه؟ فيه نوع من، أنت عارفة فيه ناس مش النبوءة فيه حاجة اسمها النبوءة التي تحقق نفسها كأنه حدق شخص ذي قدرات خاصة في مبنى معين بنية تحقيقه فحطم فعلاً اللي هي أنت بتخلق التوقع ثم تسعى إليه تحث عليه تدعو إليه يعني تنتظره.

روان الضامن: عام 2008 كتب قنديل: "بعد افتضاح أعضائها واحداً إثر الآخر، تستحق لجنة السياسات أن تسمى لجنة السرقات، وأن تعقد اجتماعاتها في سجن مزرعة طرة".

عبد الحليم قنديل: في نهاية ديسمبر بدأت حرب إسرائيل ضد غزة وكان ده الاكتشاف الأخير للزاوية الوطنية لنظام مبارك بعد حربي غزو العراق وبعد حرب 2006. أذكر في مرة من المرات في أثناء حرب غزة إنه حدث إنه كانت هناك أعداد من النشطاء الأجانب قدموا من كل العواصم الأوروبية لكي يتضامنوا مع الشعب الفلسطيني، حاولوا العبور إلى غزة منعتهم السلطات المصرية فلم يجدوا سوى سلالم نقابة الصحفيين ملاذاً لحماية النشطاء المصريين الوطنيين المساندين بالطبيعة للفلسطينيين.

[هتاف]

اللي بيضرب بفلسطين بكره هيضرب رأس الدين، يا مبارك يا عميل، حسني مبارك يا للعار يا للعار.

روان الضامن: خلال قصف إسرائيل لقطاع غزة كتب قنديل مقالاً بعنوان: " الذين جلبوا العار لمصر" فأوقف الأمن طبع الصحيفة إلى حين سحب المقال، وتكرر المنع على مدى ثلاثة أشهر متتالية ليجد قنديل نفسه ممنوعاً من العمل والكتابة في أي صحيفة في مصر.

عبد الحليم قنديل: في هذه المرة خلاص أنت wanted مطلوب، وفيه أمر ساري غير مكتوب بحصارك غير مكتوب يعني لا توجد أي وثيقة من التي يبحثون عنها الآن في محاكمة مبارك لأنه دي تقاليد العصابة أنها لا تترك وراءها آثاراً يعني تتخفى قدر إمكانها، فلا أصدقائك المفترضين ولا أعداءك ولا الذين في الوسط يعني عملا بمثل "يضرب المربوط يخاف السايب" أو "ابعد عن الشر وغني له"، حد ممكن يكون معجب بك جداً بس في النهاية لا يستطيع تحمل مأونة استضافتك أو كلفة استضافتك أو ما تثيره من مخاطر في نظام حتى ذوي المال فيه تحت سلطة رجال الأمن.

روان الضامن: ألم يلمك أبناؤك يعني محمد، رحاب، وجهاد، على أنك حامل السلم بالعرض وعلى أنك..

عبد الحليم قنديل: يعني أنا تعرضت لنوبات لوم من هذا القبيل..

روان الضامن: ماذا كانوا يقولون لك؟

عبد الحليم قنديل: كان أكثرها تأثيراً في نفسي أن ذهب الظن ده كان شيء مؤثر جداً في نفسي، أنا لي بنت..

روان الضامن: الولدان وبينهما بنت.

عبد الحليم قنديل: محمد الأكبر، رحاب في الوسط، جهاد الأصغر، إنه حد قال لي مرة ودي تبدو كلمة ساذجة جداً لكن أثرت في نفسي جداً، قال لي: بعد العزلة اللي أنت أصبحت فيها إزاء المجتمع ومخاوف الناس منك وكده، أنا أخشى أن لا تجد عريساً يتقدم لابنتك، دي أثرت في نفسي جداً، قال لي أنا بحترم أنت بتعمل إيه، بس يبدو الناس بتتعامل معك باعتبارك خارج عن القانون زي أي حد، زي تاجر مخدرات، زي كذا  زي كذا، منبوذ، دي أكثر حاجة أثرت في نفسي، لكن لم يحدث شيئا من هذا كله وكفى دخلي وبعض الديون البسيطة التي استطعت تسديدها فيما بعد أو تنازل عنها أصحابها إنه تمضي الحياة، ما فش لا أستطيع الحديث بوضوح وبالقطع أنني نزلت إلى حافة جوع ذات يوم، طبعاً لم أصعد إلى ضفاف نعمة لكن لم أنزل إلى حافة جوع.

روان الضامن: وجد قنديل ملاذاً للكتابة في صحيفة القدس العربي اللندنية ليفاجأ النظام بكتابه الجديد "كرت أحمر للرئيس".

عبد الحليم قنديل: حفل توقيع كتاب "كرت أحمر للرئيس" مُنع يعني أغلقت الأبواب فما بين سلالم نقابة الصحفيين والدور الأول لأنه لم ينجح الأمن في إغلاق الأبواب بسبب من ضغط القادمين.

[شريط مسجل]

عبد الحليم قنديل: 16/8/2009: ولا يمكن أن يحفظ كاتب استقلاليته ولا جدارته ولا مهنيته ولا لمعانه إذا سار بالضبط كظل حائط ظلاً للنظام.

روان الضامن: مع قلة من أمثاله واجه قنديل بالكلمة السلطان وشجرة الضر والوريث المدلل وأجهزة النفاق كلها.

[هتاف]

حركة كفاية في 12/12/2009: حسني مبارك باطل جمال مبارك باطل.

[شريط مسجل]

عبد الحليم قنديل: 12/12/2009: فلم تمت كفاية الآن، لا تقف عند حدود رفضها للتمديد وللتوريث نتصور أن العشرين شهراً المقبلة مساحة ساخنة جداً في تاريخ البلاد سوف يتقرر فيها مصير البلد لسنوات طويلة مقبلة.

عبد الحليم قنديل: حُجزنا هنا في هذا المكان، أحاط بنا سلاسل من عساكر الأمن المركزي، في 21/سبتمبر/2010 تم الاجتماعات طبعاً حضروا هذه المرة عدد كبير من أعضاء مجلس الشعب المعارضين، كنا قد اقتربنا من موعد الانتخابات المزورة بالكامل، كان الملف السياسي يسمح باستنفار واسع جداً، وكان في المقابل هناك استنفار أمني هائل يعني في هذا المكان اجتمع ما يزيد على 30 ألف جندي أمن مركزي من حول المظاهرة من هذا المكان وحتى نقابة الصحفيين المصريين لأننا اعتمدنا وقتها تكتيكاً اللي هو الدعوة إلى المظاهرة في أماكن متعددة لتشتيت قوات الأمن.

[هتاف]

حسني مبارك باطل، الحزب الوطني باطل، باسم سبعة مليون عاطل حسني مبارك باطل باطل.

عبد الحليم قنديل: أعداد المتظاهرين تقفز من المئات إلى الآلاف نوع من الإيذان إلى الاندفاع إلى عشرات الألوف في الثلاثاء 25 يناير ثم مئات الألوف ثم الملايين في المشهد النهائي الدرامي للثورة، فكرة إنه شخص كمحمد البوعزيزي لا يكاد يعرفه أحد أصبح لا أحد في العالم لا يعرفه الآن، ما كانش حد يعرفه أصبح شرط من شروط الوجود في العالم أن تعرف من هو محمد البوعزيزي، شخص في لحظة يأس أحرق نفسه احتجاجاً فتحول احتراق شخص إلى شهب أضاءت سماء أمة، يعني فكرة الكرامة الإنسانية في أعلى تجلياتها التي استنفرت كرامة أمة بكاملها تسعى الآن إلى الأخذ بثأرها من جلاديها وفتح طريق الحياة، في بداية العشرية مع الخروج عن مصر نظر إلي كمجنون وفي نهاية العشرية مع خروج مبارك نظر إلي كنبي وأنا لم أكن مجنوناً ولا صرت نبيا، أنا فقط أخلصت بفكرة مقدرة المصريين وأخلصت بفكرة ما يبدو من يأس عميق هو في النهاية عند نقطة تحول سيتحول إلى أمل، أدركت مغزى الحكمة الصوفية التي تتحدث إنه عند التمام يبدأ النقصان. وجع وألم مصر عظيم جداً ده بلد عائد من الغيبوبة بيستعيد الشعور بالألم، ده بلد كل الناس قاعدين في أوتوبيس زحمة أوتوبيس مزدحم فجأة فتحت الأبواب الكل نزل بيحط إيده في جيبه لقى نفسه اتنشل

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة