محمد بن عيسى .. العلاقات المغربية الخارجية   
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:58 (مكة المكرمة)، 2:58 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أكرم خزام

ضيف الحلقة:

محمد بن عيسى: وزير الخارجية المغربي

تاريخ الحلقة:

10/02/2002

- أثر غياب وزراء خارجية الدول العربية عن حضور اجتماع لجنة القدس
- موقف المغرب من تهديدات البوليساريو

- شروط المغرب لحل خلافاتها مع الجزائر

- تفاقم الخلافات بين المغرب وإسبانيا

- المتوقع من قمة الاتحاد المغاربي

محمد بن عيسى
أكرم خزام

أكرم خزام: أعزائي المشاهدين أهلاً وسهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج (لقاء اليوم) والتي نجريها مع (وزير الخارجية المغربي) أسبانياالذي تفضل مشكوراً بالإجابة عن أسئلتنا.

معالي الوزير، انتهت مباحثاتكم مع وزير الخارجية الروسي (ايجرايفانوف) منذ قليل، معروف أن الدبلوماسية الروسية في الآونة الأخيرة غُيِّبت أو تتغيب عن حل قضية أساسية وهي قضية الشرق الأوسط، هل توافقون على هذا الرأي؟ وماذا لمستم من خلال مباحثاتكم مع وزير الخارجية الروسية تحديداً في هذا الصدد؟

محمد بن عيسى: أعتقد إن روسيا الاتحادية (تمَّ) كانت الأحوال لها دورها في الشؤون الإقليمية والشؤون الدولية، بطبيعة الحال حجم هذا الدور بيتوقف على قوة التفعيل التي تريدها له السلطة في روسيا، ولكن الملاحظ أن الرئيس بوتن منذ توليه الحكم تولى سياسة تتسم بالانفتاح، وتسعى إلى إعادة لروسيا دورها في العالم، ولكنني أعتقد أن روسيا بمرجعيتها التاريخية ومعرفيتها وعلاقاتها مع المنطقة خاصة منطقة الشرق الأوسط لابد من اعتبار دورها، أنا أعتقد أن رعاية السلام للولايات المتحدة الأميركية وهي الفاعل الأساسي والاتحاد السوفيتي في الماضي أي روسيا الحالية لابد أن يكون لهما مفعول إيجابي على المنطقة إن هما استطعا أن يصلا إلى توافق في التناول وفي التعامل.

أثر غياب وزراء خارجية الدول العربية عن حضور اجتماع لجنة القدس

أكرم خزام: معالي الوزير طالما نحن في مشكلة الشرق الأوسط، معروف أن المغرب تترأس لجنة القدس ومؤخراً عُقد اجتماع لهذه اللجنة في المغرب في ظل غياب أكثر من عشرة وزراء من وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية، كيف قيمتم هذا الغياب؟

محمد بن عيسى: لجنة القدس برئاسة جلالة الملك محمد السادس عقدت اجتماعها بحضور عدد مهم من وزراء الخارجية، كان هناك غياب بعض وزراء الخارجية لسبب قصري معروف أحمد ماهر مثلاً كان في الصين مع فخامة الرئيس محمد حسني مبارك، وآخرون اعتذروا لظروف صحية، وأعتقد أن خطاب جلالة الملك محمد السادس الذي كان واضحاً وكان صارماً وكان موضوعياً، والبيان الختامي الذي صدر عن اجتماع لجنة القدس الاجتماع التاسع عشر في مراكش كلاهما صب في توجه واحد، وهو التوجه الذي تحدوه الرغبة الإسلامية والعربية في الإبقاء على مسلسل السلام، وعلى أن لا.. لا يمكن أن يكون هناك حل للصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلا عن طريق المفاوضات، وعن طريق الحوار، وبالتالي فيعني كل ذلك مناهضة لسياسة شارون التي تحذو حذو العنف وتدمير والحصار وتقتيل، هذا لن يؤدي إلى سلام، بل بالعكس من ذلك، هو خطر ليس فقط على السلام، هو خطر على إسرائيل بذاتها وعمره قصير، وبالتالي أعتقد أن لجنة القدس سجلت خطوة أو قفزة مهمة في تعامل الدول الإسلامية مع مسلسل السلام، وذلك فيما يتعلق بالوضع في الأراضي المحتلة، وأكدت اللجنة بوضوح وبصراحة أن السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيسها السيد ياسر عرفات لا يمكن أن يكون هناك تعامل مع هذه القضية بدونهما بحيث أيدت السلطة شرعية.. أيدت اللجنة شرعية اللجنة.. السلطة الوطنية الفلسطينية وشرعية الرئاسة المتمثلة في شخص أبو عمار، بقي بطبيعة الحال أن تستجيب المحافل الدولية والمحافل الإقليمية لهذا النداء وندعو الله أن تستجيب الولايات المتحدة وروسيا الذين يتولين رعاية السلام في المنطقة لهذا النداء.

أكرم خزام: يعني أنتم توافقون وزير الخارجية القطري عندما صرح في الولايات المتحدة بأنه يجب التوسل إلى الولايات المتحدة وأنه لا سبيل آخر إلا عبر هذا التوسل.

محمد بن عيسى: أنا لم أستمع في الحقيقة.. لم أستمع إلى حديث صديقي وزميلي الشيخ حمد بن جاسم، ولكنني أعتقد الأمر يتعلق بعقلنة الموضوع، الولايات المتحدة فاعل أساسي ومحوري في قضية السلام في الشرق الأوسط وبالتالي لا.. لا أتصور أن يكون هناك تأثير على إسرائيل خارج المحيط الواشنطوني -إذا صح هذا التعيير- ولذلك نحن نناشد الولايات المتحدة أن تراعي الأوضاع الحقيقية في المنطقة، لأن هذه التداعيات التي تعرفها الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة إن لم تحسم في أقرب الآجال قد تكون لها تداعيات خطيرة في كل المنطقة، بل في العالم بأجمعه، لأن الموضوع ليس.. الموضوع ليس منحصراً في الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، هو بالأساس.. القاعدة الأساسية للصراع العام، ولكنه إذا لم يحسم فتفاعلاته.. تفاعلاته لا.. لا يمكن تقريرها يعني قد تكون لها آثار بعيدة وخطيرة بما في ذلك مصالح الولايات المتحدة في المنطقة.

أكرم خزام: معالي الوزير لو سمحتم أن ننتقل إلى ملف الصحراء الغربية، مؤخراً عُقد لقاء بين الملك محمد السادس وجيمس بيكر (مبعوث الأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية) المعلومات عن نتائج اللقاء كانت شحيحة للغاية، هل لكم أن تكونوا أكثر سخاءً في تسليط الضوء على نتائج هذه المباحثات؟

محمد بن عيسى: أولاً دعني أقول بأن المغرب أنا دائماً متشبثاً بمبدأ الحوار، ومبدئي التعامل السلمي في كل القضايا وخاصة فيما يتعلق بالنزاعات الإقليمية وما أكثر للأسف الشديد في منطقتنا وكما تعلمون (جيمس بيكر) جاء بالاتفاق في الإطار الذي يدعو إلى الالتفاف، التفاف الأطراف الأربعة المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو حول مائدة لدراسة إمكانية تناول موضوعي للنزاع المفتعل في الصحراء، ونحن أيدنا هذا التوجه مع بعض التحفظات بطبيعة الحال، ولكن أيدناه كأساس للشروع في المفاوضات، للشروع في الحديث، لأنه بدون الحوار لا يمكن أن يكون هناك تواصل، ليس فقط في القضايا السياسية بل في كل القضايا، ولكن للأسف الشديد إلى هذا اليوم هناك رفض من جانب الإخوة في الجزائر والانفصاليين في الصحراء لهذا التناول، نحن نعتقد أن على السيد جيمس بيكر أن يواصل هذه المسيرة، وعلى الأمم المتحدة أن تواصل هذه المسيرة.

موقف المغرب من تهديدات البوليساريو

أكرم خزام: معالي الوزير كيف تلقت المغرب تهديد ممثل البوليساريو -إذا جاز التعبير- والمتمثل باستئناف العمليات العسكرية في حال لم يتم التوصل مع المغرب إلى حل قضية الصحراء المغربية؟

محمد بن عيسى: هذا كلام سمعناه عدة مرات، الكل يعلم أن موضوع الصحراء بالأساس هو موضوع جيوسياسي بيننا وبين الإخوة في الجزائر، هذا تحصيل حاصل في الواقع، ونحن في الحقيقة -وبكل صراحة- لا نخشى هذا النوع من التهديدات، نحن بالمرصاد لكل من يحاول أن يتطاول على وحدة المغرب، وعلى سيادة المغرب، وعلى كيان المغرب.

أكرم خزام: معالي الوزير مؤخراً جبهة البوليساريو أطلقت سراح عدد من السجناء المغربيين، كيف تنظرون إلى هذه الخطوة؟ وما هو المقابل الذي يمكن أن تقدمه المغرب إذا جاز التعبير؟

محمد بن عيسى: أولاً ليس هناك مقابل بحكم أن المغرب أطلق سراح كل السجناء الذين كانوا عنده من الجانب الآخر، ثانياً: أعتقد أن موضوع السجناء المغاربة الموجودون أصلاً في الجزائر موضوع أصبح مناهضاً ومشجوباً من لدن كل دول العالم بما في ذلك الأمين العام للأمم المتحدة، لأن الإبقاء على السجناء ربع قرن أمر غير إنساني ولا يتفق مع أضعف القيم الإنسانية، نحن طالبنا دائماً بإطلاق سراح هؤلاء الناس بدون قيد ولا شرط وفي أقرب الآجال، هم محتجزون بدون.. يقتلون في الواقع واسمح لي أن أقول ليسوا سجناء حرب، ولا أريد هنا أن أدخل في تاريخ كيف اختطف هؤلاء الناس إلى غير ذلك، ولكن الواقع (...) أن هناك مغاربة محتجزون في الجزائر يجب إطلاق سراحهم والعالم كله يطالب بذلك، منظمة الصليب الأحمر، الهيئة العليا للاجئين، الأمين العام للأمم المتحدة، مجلس الأمن، هناك قرار من مجلس الأمن في هذا.. في هذا السياق، ونحن في الحقيقة نستنكر ونشجب أن يتم التعامل السياسي عن طريق البشر والتعامل مع قضية إنسانية بهذا الأسلوب لإطلاق سراح 100 هنا و200 هناك و10 هنا نقطة نقطة قطرة قطرة، هذا أولاً لا يحل قضية الصحراء.. النزاع في الصحراء.

ثانياً: لا يؤشر بأن هناك استعداداً من الجانب الآخر لإيجاد حل لهذا النزاع. وثالثاً: نحن في المملكة المغربية لا يمكننا أن نتعامل مع قضية إنسانية تتعلق بمواطنين مغاربة مسجونين في الجزائر بمثل هذا التعامل، هذا نرفضه ولا نقبله.

شروط المغرب لحل خلافاتها مع الجزائر

أكرم خزام: معالي الوزير يعني لو ننتقل إلى موضوع الخلافات المغربية الجزائرية، يعني أود أن أعرف منكم ما هي شروط المغرب لحل هذه الخلافات يعني على أي قاعدة يمكن أن تحل هذه الخلافات الطويلة الأمد؟

محمد بن عيسى: قاعدة سهلة نعود إلى ما كنا عليه، نحن لم نفتعل قضية الصحراء، نحن ليس لنا سجناء جزائريين في المغرب، ونحن ليس لنا عصابات مسلحة ضد الجزائر في المغرب، ليس لنا مواطنين جزائريين محتجزين في المغرب، نحن لم نغلق الحدود مع الشقيقة الجزائر، إذن مَنْ بدأ بالشيء في مقدوره أن ينهيه، نحن ليست لنا شروط، الشرط الأساسي هو أن تطبع الأمور، أن يعاد من هم معتقلون في مخيمه (تندوف) إلى بلادهم، أن يُطلق سراح السجناء المغاربة في الجزائر، أن نجلس معاً ونتفق على تطبيع الحدود فيما بيننا وأن نقيم علاقات أخوة وعلاقات شراكة وعلاقات تكامل بين شعبين شقيقين تربطهما الأرض والتاريخ والدين واللغة والجغرافية والكفاح.

تفاقم الخلافات بين المغرب وإسبانيا

أكرم خزام: معالي الوزير في إطار الحديث عن الخلافات، معروفة أيضاً الخلافات بينكم، بمعنى آخر بين المغرب وبين أسبانيا حول مشاكل الصيد البحري، لكنها يعين الخلافات تفاقمت في الآونة الأخيرة بسبب منح أسبانيا إحدى الشركات حق التنقيب عن النفط في المياه الإقليمية، كيف تتوقعون آفاق العلاقة بين المغرب وأسبانيا في ظل ما ذكرت؟

محمد بن عيسى: أسبانيا والمغرب علاقاتهما علاقات متزوجين طلقا أو افترقا، نحن تربطنا بأسبانيا علاقات قرون، وأسبانيا تربطها بالمغرب علاقات قرون، ولكنني أعتقد أن الحكومة الأسبانية في الأشهر أو منذ سنة كانت لها تصرفات في الحقيقة لا تليق، اتسمت بـ.. خاصة منذ أن توقفت المفاوضات من لدن الاتحاد الأوروبي وليس من جانبنا بشأن اتفاقية الصيد البحري، والتي كانت -منذ الاتفاقية الأخيرة التي أبرمناها سنة 1996- آخر اتفاقية، وهي منصوص عليها أنها آخر اتفاقية، رغم ذلك راحت أسبانيا واستعملت كل وسائل الاستنجاد لاعتبارات تتعلق بالأسطول.. أسطول الصيد البحري الأسباني خاصة أسطول الصيد البحري التقليدي إلى غير ذلك، استنجدت وقرر المغرب اعتباراً للجوار وحسن النية وقع أول قائم المغرب كبلد تربطه بأسبانيا أو بالاتحاد الأوروبي اتفاقية شراكة قلنا لنحاول أن نصل إلى صيغة تحفظ للمغرب حقه في حماية ثروته السمكية، ونعطي لأسبانيا مجالاً أيضاً لحفظ ماء الوجه وللاستجابة إلى متطلبات بعض الصيادين عندهم، ودخلنا في مفاوضات طويلة وعقيمة، للأسف الشديد في الوقت الذي كنا على وشك الوصول إلى حل ارتأى المفاوضون في الاتحاد الأوروبي -وبدون شك بدافع من أسبانيا- إلى توقيف هذه المفاوضات ورفض ما كان يعرضه المغرب، ومنذ إذن عرفت العلاقات المغربية الأسبانية تصاعداً مفاجئاً، كانت هناك تصريحات حادة من لدن رئيس الوزراء السيد (خوسي مارية ازنار) حقيقة تمس كرامة المغرب، وكانت تهديداً للمغرب وتوالتها عدة تصرفات لا تليق، ثم تلتها أيضاً حملات ضد المغرب، حقيقة فاجأت الجميع، إن في ذلك عدد كبير من القطاعات المجتمعية الأسبانية، نحن لم نكن نتوقع أن يكون هناك هذا.. هذا التطاول على كرامة المغرب وعلى العلاقات المغربية الأسبانية وعلى تصور مخزي من لدن دولة ديمقراطية أوروبية تجاه دولة جارة، كانت هناك تصورات لا يمكن وصفها إلا بالخزي وبالعنصرية تجاه المغرب، لذلك قمنا بإشارة ليفهم الأسبان أننا كيفما كان الحال نحن دولة ونحن كيان ونحن أمة، ويجب أن نحافظ على هذه المقومات ولا نقبل من أحد المساس بها، فاستدعينا سفير جلالة الملك في أسبانيا هذه إشارة دبلوماسية معروفة، للأسف الشديد أسبانيا تطاولت، بل أكثر من ذلك رفضت رفضاً كاملاً أي مطالب مغربية، وما طالبنا فيه في حقنا نحن لسنا.. ليست لنا مطالب بأسبانيا تخرج عن أفق الموضوعية والواقع، نحن نقول لأسبانيا هناك ملفات يجب أن نجلس لنتدارسها، سواء تعلق الأمر بالجالية المغربية المتواجدة في أسبانيا والظروف التي تعيش فيها، أو تعلق الأمر بموضوع الهجرة، الهجراءات السرية التي نعاني منها جميعاً، أو تعلق الأمر كذلك بقضية سرتا وامليليا وهما مدينتان مغربيتان من لدن أسبانيا صحيح منذ أمد طويل، لا ينكر علينا أو على أي دولة أخرى أن نجالس بعضنا البعض لنتحدث بشأنها، جبل طارق هو الآخر محتل من لدن.. محتل منذ أمد طويل، والآن تجلس بريطانيا وأسبانيا للتفاوض بشأنه، أسبانيا تحرم علينا ما تحلل على نفسها، إلى جانب ذلك هناك عدد آخر من القضايا الثنائية بيننا، أعتقد أن أسبانيا بدأت تقدر مشاعر المغرب وتعتبر مطالب المغرب، ونأمل -إن شاء الله- أن نصل في يوم ما حينما تريد أسبانيا ذلك إلى صيغة تحفظ للمغرب كرامته، وتحفظ للمغرب حقه وكذلك تدخل العلاقات المغربية الأسبانية في إطار من الواقعية والموضوعية والشفافية، نحن لا نريد أن نصطاد في الماء العكر، نحن نريد أن نتعامل مع أسبانيا معاملة الند والند في نطاق الاحترام المتبادل والتقدير المتبادل والاعتراف الوجودي الواحد بالآخر اعترافاً كاملاً، لا نقبل.. لا نقبل من أسبانيا أن تقيم استفتاءً في موضوع يتعلق ويمس بالسيادة المغربية ووحدة المغرب الترابية الأسبانية كما حصل فيما يتعلق بالاستفتاء الذي تم تحت أعين ونظر المسؤولين الأسبان في أشبلية، لا نقبل أبداً بأن تقوم أسبانيا بتمويل الحركات الانفصالية البوليساريو على حساب المغرب، هذا غير.. غير مقبول، كذلك لا نقبل -كما تفضلتم- أن تطال أسبانيا المياه الإقليمية المغربية وتُعطي الرخص لمؤسسات.. لشركات لمحاولات أسبانية للتنقيب عن النفط في المياه الإقليمية المغربية تحت ذريعة أننا لم نتفاوض بعد في تحديد الحدود المائية بيننا وبينها، وأعني بذلك بين المغرب وجزر كناريا، هذا لا نقبله، وسوف ندافع عن حقنا بكل ما لدينا من قوة، سوف ندافع عن حقنا في المحافل الإقليمية والمحافل الدولية، ونحن لسنا وحدنا على كل حال، نحن جزء من الأمة العربية وجزء من الأمة الإسلامية، وجزء من الوجود الإفريقي ولنا أصدقاء في كل أنحاء العالم، المغرب دولة مسالمة، دولة آمنة، دولة مستقرة، نحن لا نتعدى على أحد، ولا نريد أن يتعدى علينا أحد.

المتوقع من قمة الاتحاد المغاربي

أكرم خزام: معالي الوزير السؤال الأخير لو سمحتم، علمنا عن اقتراب موعد انعقاد قمة الاتحاد المغربي، هل هذا صحيح من جهة؟ وإذا كان صحيحاً ما هو المتوقع -بعد رأيكم- من هذه القمة التي تُعقد بعد غياب.. بعد انقطاع سبع سنوات عن اجتماع؟

محمد بن عيسى: نحن منذ أظن عشرة أيام كان لنا لقاء في اجتماع وزراء خارجية اتحاد المغرب العربي في الجزائر، وكان اجتماعاً مفيداً ومهماً وسواءٌ في اجتماعاته الرسمية المفتوحة، أو اجتماعاته المغلقة، وأعتقد أن تفعيل هياكل اتحاد المغرب العربي -كما قلت ذلك في الجزائر وكما اعترف به غيري من وزراء خارجية دول اتحاد المغرب العربي- متوقف بالأساس على تسوية العلاقات بالمغرب والجزائر، دا أمر واقع، ولا أقولها لأي تحامل على الجزائر أو شماتة في الجزائر، بالعكس نحن نريد كل خير للجزائر، ونتمنى بكل إخلاص أن يتغلب الإخوة الجزائريون على أوضاعهم الداخلية، ونريد أن يستتب الأمن والاستقرار والرفاهية والازدهار في الجزائر، لأن أمن الجزائر من أمننا، واستقرار الجزائر هو امتداد لاستقرارنا، نحن لا يمكننا أن نقبل بجوارنا دولة شقيقة جزء منا تعيش معاناة عدم الاستقرار، بذلك تدارسنا كذلك موضوع انعقاد القمة المغاربية، وما توصلنا إليه أو ما وضعناه في البيان الختامي هو أن كانت هناك دراسة لإمكانية عقد قمة مغاربية قبل.. خلال النصف الأول من هذا العام، وتركنا الأمر للرئاسة المتمثلة في الجزائر لتتولى المشاورات الضرورية ومباشرة إمكانية عقد هذه القمة.

أكرم خزام: نتمنى لهذه الإمكانية أن تتحقق، شكراً جزيلاً معالي الوزير.

أعزائي المشاهدين إلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم). ها هو أكرم خزام يحييكم من العاصمة الروسية موسكو ويتمنى لكم أطيب المنى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة