الذكرى الرابعة لاغتيال رفيق الحريري   
الاثنين 1430/2/21 هـ - الموافق 16/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:53 (مكة المكرمة)، 11:53 (غرينتش)

- مسار التحقيق في اغتيال الحريري ووجهة المحكمة الدولية
- الوضع السياسي اللبناني وتفاعلاته مع المحكمة الدولية

حسن جمول
نوفل ضو
ناصر قنديل
حسن جمول:
أهلا بكم. مشاهدينا الأعزاء نتوقف في حلقة اليوم عند الذكرى السنوية الرابعة لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري والجهود التي تبذلها المحكمة الخاصة للكشف عن المشتبه فيهم قبل انطلاقها بشكل رسمي مطلع الشهر المقبل. وفي حلقتنا محوران، إلى أين وصل ملف التحقيق في اغتيال الحريري وما هي وجهته في المرحلة المقبلة؟ وكيف سينعكس الخلاف حول طبيعة المحكمة على السلم الأهلي في لبنان؟... تزايد الحديث عن المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المتورطين في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري والتي تبدأ عملها الأول من مارس/ آذار المقبل وقد وعد سعد الحريري بأن المحكمة الدولية ستنعقد قريبا مشيرا إلى أن العدالة آتية وأن العقاب سيكون مصير كل من شاركوا في الاغتيالات، كما أكد رئيس الجمهورية اللبناني الأسبق أمين الجميل أن الانتصار في الانتخابات النيابية المقبلة هو الاقتصاص الحقيقي من القاتل أكان شخصا أو نظاما.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: على إحدى طاولات المحكمة الخاصة في لاهاي يستقر أخيرا ملف التحقيق في اغتيال رفيق الحريري فيأخذ القضية بوجهيها الجنائي والسياسي إلى المرحلة الأخيرة، فقد نقلت بالفعل أوراق التحقيقات إلى لاهاي استعدادا لبدء إجراءات المحاكمة مطلع الشهر القادم عندئذ سيكون رئيس لجنة التحقيق الدولي دانيال بيلمار وهو الثالث الذي يتولى هذا الملف سيكون المدعي العام في المحكمة المرتقبة. لم تبدأ هيئة القضاء بتوجيه التهم بل ستعكف أولا على التأكد من كافة الأدلة والتقارير المقدمة إليها قبل توجيه الاتهامات وتسمية المتهمين وإصدار الأحكام بشكل نهائي ولعل هذه التطورات تبلورت بعد ثلاثة أعوام من التحقيق وسعي لبناني رسمي حثيث نجح عام 2007 في انتزاع القرار الأممي 1757 بإنشاء المحكمة الخاصة دون انتظار توافق داخلي عليها.

أمين الجميل/ الرئيس اللبناني السابق: لا يكون الوفاء للشهداء بالبكاء والتأسف وتقديم التعازي والقيام بواجبات رفع العتب ولسنا على كل حال بعاتبين بل بثائرين حتى معرفة الحقيقة كل الحقيقة.

إيمان رمضان: كما لا يمكن غض الطرف عن إلحاح دولي للوصول بملف الحريري إلى لاهاي متحديا أي معوقات منتظرة على الطريق من انقسام لبناني أو من اختفاء الشاهد الأبرز في القضية محمد زهير الصديق من فرنسا حيث كان يخضع للإقامة الجبرية وهي كلها أمور تؤثر سلبا من وجهة نظر البعض على صدقية المحكمة. ووسط استعدادات لا تزال تفاصيلها طي الكتمان تخص نقل المشتبه فيهم وتأمين طريق الشهود من بيروت إلى لاهاي تثار المخاوف من تسييس المحكمة باتجاه الضغط على النظام السوري بهدف انتزاع سوريا من القبضة الإيرانية، مخاوف استبقتها يوما كوندليزا رايس باستبعاد إبرام صفقة سياسية مع دمشق في هذا الشأن واليوم يستبعدها أيضا بيلمار الذي يرى أن كون قرار إنشاء المحكمة قرارا سياسيا لا يعني بالضرورة تدخل السياسة في عملية المحاكمة. وكان المحقق الدولي الأول في القضية ديتلف ميليس قد ذكر يوما في تقرير له أن هناك أدلة متقاطعة على ضلوع مسؤولين سوريين كبار في الجريمة واتهم دمشق بعدم التعاون مع لجنة التحقيق. غير أن القيمة الفعلية لهذه المحكمة قد تتجاوز مسألة كشف قتلة الحريري إلى قدرتها على أخذ لبنان إلى مرحلة استقرار سياسي وأمني افتقدها لعقود أو بإعادته مجددا إلى يوم اغتيال رفيق الحريري.

[نهاية التقرير المسجل]

مسار التحقيق في اغتيال الحريري ووجهة المحكمة الدولية

حسن جمول: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت النائب اللبناني السابق ناصر قنديل، ومن بيروت أيضا ينضم إلينا الكاتب والمحلل السياسي نوفل ضو. وأبدأ معك سيد نوفل، أربع سنوات من التحقيقات اللبنانية والدولية ولا قرار اتهامي ولا متهمين حتى الآن، إلى أين يتجه ملف اغتيال الحريري؟

ملف اغتيال الرئيس الحريري يتجه بسرعة وفي وقت قريب جدا إلى لاهاي، ينتقل من نطاق التحقيق إلى نطاق عمل المحكمة، بطبيعة الحال بحسب نظام هذه المحكمة بعض مراحل التحقيق سوف تستمر
نوفل ضو:
ملف اغتيال الرئيس الحريري يتجه بسرعة وفي وقت قريب جدا إلى لاهاي، ينتقل من نطاق التحقيق إلى نطاق عمل المحكمة، بطبيعة الحال بحسب نظام هذه المحكمة بعض مراحل التحقيق سوف تستمر ولكن عمليا الواضح أنه يعني لم تكن الأمم المتحدة ولم يكن المجتمع الدولي ولم يكن المعنيون بالتحقيق لينتقلوا إلى مرحلة المحكمة لو لم يكن لديهم ملف فيه الحد الأدنى من المعطيات الكفيلة بطرح الموضوع أمام محكمة تنظر في القرائن والدلائل والإثباتات والمتهمين وتستمع إلى الشهود وما إلى هنالك من مقومات عمل المحاكم في العالم، يعني اليوم أعتقد أن الشق المتعلق بلجنة التحقيق الدولية هو في آخر مراحله، بحسب كل التقديرات فإن الموضوع هو في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة، التحقق والتثبت من بعض المعطيات في بيروت وفي دمشق وربما في عواصم أخرى من خلال يعني المعلومات التي تحدثت عن زيارة وفد من حوالي 32 من المحققين وكتبة لجنة التحقيق إلى دمشق في غضون الساعات الـ 24 الماضية وفي ظل معلومات عن طلب من لجنة التحقيق لاستجواب المدير العام السابق للأمن العام اللواء الركن جميل السيد.

حسن جمول: نعم ولكن يعني رئيس اللجنة القاضي بيلمار لم يتحدث لا عن مواعيد ولم يعط أية وعود كما أنه لم يقل إنه قد وصل إلى مرحلة إعداد قرار اتهامي حتى الآن فمن أين لكم هذه المعلومات؟

نوفل ضو: أولا أنا لم أقل، لم أغص لا في تفاصيل الاتهامات ولا في أي موضوع آخر، أنا أستند إلى كلام بيلمار شخصيا الذي قال بأنه سننتقل إلى مرحلة المحكمة ولن أتقدم بأي اسم أو بأي اتهام أو بأية معلومة لها علاقة بالقرار الاتهامي إلا أمام المحكمة، أنا أستند إلى كلام بيلمار ولست في صدد لا البحث عن تفاصيل أخرى ولا في صدد عرض تفاصيل لم يقلها بيلمار نفسه، كل ما في المسألة أن بيلمار أعد أوراقه نقل ستة مستوعبات من الملفات ومن الأوراق ومن الدلائل ومن المعطيات التي لديه إلى لاهاي وهو بطبيعة الحال الآن في صدد لملمة ما بقي من معطيات ووضع اللمسات الأخيرة لينتقل إلى مرحلة وضع القرار الاتهامي، أنا لم أقل إن القرار الاتهامي أصبح جاهزا لم أقل بأن هناك متهمين لم آت على ذكر أي من هذه المواضيع ولكن أقول بأننا ننتقل من مرحلة لجنة التحقيق إلى مرحلة المحكمة وهو كلام قاله بيلمار وقاله غير بيلمار أيضا.

حسن جمول: نعم. سيد ناصر قنديل، بعد السنوات الأربع من التحقيقات وعمل لجنة التحقيق الدولية هل اطمأنيتم إلى أن المحكمة ليست في وارد التسييس كما كنتم تتهمون وتخشون سابقا؟

ناصر قنديل: بنسبة كبيرة نعم. دعني أقل في البداية توضيحا وتصحيحا لبعض المعلومات، الحديث عن أن لجنة التحقيق سوف تلتقي اللواء جميل السيد للتحقيق معه هو مناف للحقيقة ولا أريد استعمال توصيف آخر احتراما لمستوى الحوار، ما فعلته لجنة التحقيق في سوريا حسب ما هو مؤكد لدينا هو إنهاء عملها كلجنة تحقيق لأن سوريا أعلنت أن لا صلة تربطها بالمحكمة وأن المحكمة لا صفة لها لتتعاطى معها، فلجنة التحقيق الآن تصفي أعمالها في سوريا والمعلومات أنها تلتقي بمجموعات أصولية موقوفة لدى السلطات السورية من أجل إنهاء ما تبقى من ملفات لمتابعتها مع هذه المجموعات. أما في جوهر الموضوع ففي الحقيقة دانيال بيلمار المحقق الدولي الذي يتحول مع مطلع الشهر المقبل إلى مدع عام في المحكمة كان واضحا في القول إن الإعلان عن بدء أعمال المحكمة لا يعبر على الإطلاق عن مستوى تقدم التحقيق لا سلبا ولا إيجابا بمعنى أنه ليس مؤشرا بأن التحقيق اقترب من نهايته ولا هو مؤشر أن التحقيق لا زال بعيدا عن بلوغ الحقيقة، لكنه كان واضحا بأنه لا يستطيع تحديد موعد لإنجاز التحقيق الذي سيستمر كما قال عندما يستبدل قبعة رئيس لجنة تحقيق بقبعة مدع عام لأشهر وربما لسنوات وبالتالي ما يمكن الحديث عنه هو في السياسة في الحقيقة لأن ما عند بيلمار هو عند بيلمار وحده، في السياسة كان هناك حقبة كان عنوانها ديتلف ميليس هذه الحقبة كان جزء من اندفاعة سياسية دولية أميركية برئاسة بوش، فرنسية برئاسة شيراك تستهدف لبنان المقاومة وتستهدف سوريا عنوان الممانعة العربية، هذه الهجمة انتهت إلى إطاحة ديتلف ميليس وأطاحت مع ديتلف ميليس مجموعة الاتهامات التي أطلقها، سقطت الاندفاعة السياسية، سقط بوش وجاء أوباما الذي يرسل وفدا لافتتاح الحوار مع سوريا ومع إيران وجاء ساركوزي الذي كان أول من صرح بأن سوريا ثبت بأنها ضمانة لا بد منها للاستقرار في لبنان فانقلبت الموازين. نعم، الثبات السياسي ثبات المقاومة في حرب تموز ثبات وصمود سوريا في وجه الهجمة الأميركية الفرنسية أقصد حلف بوش شيراك أنتج موازين قوى جديدة. لو كان لدى التحقيق الدولي ما يمكن أن يؤشر إلى دليل لاتهام سوريا أو المقاومة أو أي أطراف لبنانية يجري التداول باتهامها لكان حدث هذا في الفترة التي كانت موازين القوى مختلة بقوة كاسرة لصالح الفريق الدولي الإقليمي الذي استهدف سوريا والمقاومة في لبنان.

حسن جمول: سيد نوفل ضو سمعت السيد ناصر قنديل يتحدث عن انقلاب الموازين وعن اطمئنان لديه بأنه ليست هناك معطيات تفيد باتهام سوريا أو حلفاء سوريا في لبنان باغتيال الحريري.

نوفل ضو: عظيم، لا مشكلة إذاً فلننتقل إلى عمل المحكمة ولتنتقل كل الملفات وكل الموقوفين وإذا صدقت المعلومات بأن هناك توصية من لجنة التحقيق الدولية إلى القضاء اللبناني بإطلاق سراح الموقوفين فلينقل هؤلاء الموقوفون إلى لاهاي عندها ستعمد المحكمة الدولية إلى إطلاق سراحهم وستظهر الأكثرية في لبنان على فضيحة كبيرة وسيحاسبها الرأي العام وعمليا يعني تكون مرحلة أساسية من هذه المسألة قد طويت، أما إذا كان العكس فأعتقد بأن ما قاله الأستاذ ناصر قبل قليل يعطي مصداقية كبيرة لعمل لجنة التحقيق هو قال بأن سوريا وبأن موازين القوى الدولية لم تعد في مصلحة مرحلة ديتلف ميليس وجورج بوش وبالتالي فلنحتكم كلنا إلى عمل المحكمة إذا قالت هذه المحكمة بأنه لا علاقة لسوريا ولمن يقال بأنهم متهمون وموقوفون على هذا الأساس، هذا أمر جيد تكون صفحة أساسية قد طويت وظهرت الحقيقة للبنانيين وإذا كان العكس تكون النتيجة هي ذاتها أيضا.

حسن جمول: نعم. سيد ناصر يعني سؤال يتعلق بلجنة التحقيق والمحكمة، لماذا لم ينتظر إنشاء المحكمة استكمال عمل لجنة التحقيق والتمديد لها كما كان يحصل في السابق؟

ناصر قنديل: نعم هو في الحقيقة يعني الحديث عن انتفاء السياسة في عمل مؤسسة دولية نوع من الغباء الذي لا يمكن أن نقع فيه لأننا لسنا بالسذج، نحن نعرف بأن مرحلة الاندفاع القوية قد انتهت لكن التجاذب لا يزال قائما والتفاوض مطروح على الطاولة والمحكمة هي أحد أطراف التفاوض ولكن لا خشية لدينا من أنهم سيستطيعون فعل شيء إذا أرادوا استخدام المحكمة، هذا لا يعني تسليما بأن الأميركيين باتوا حرصاء على القضية العربية وباتوا حلفاء للمقاومة من أجل أن تحرر الأرض وتستعيد الأسرى وتحفظ العزة والكرامة، ليست لدينا هذه الأوهام لأننا لم نكن يوما من الأغبياء والسذج في السياسة الذين يراهنون على الحصان الأميركي أو يراهنون على الحصان الغربي، في واقع الحال الانتقال إلى المحكمة كان هو التعويض السياسي الذي لا بد من إعطائه لفريق الرابع عشر من آذار لتغطية الانفتاح الأميركي على سوريا والانفتاح الأميركي على إيران والتغير في السياسة الفرنسية ليقال نحن كنا صادقون معكم ها هي المحكمة خذوها. ستبدأ المحكمة عملها وأنا من الآن أقول ستستمر لسنوات وسيتأخر كثيرا تقديم التقرير الاتهامي وسوف نسمع الكثير من الوشوشات والتسريبات لاستخدامها في تحريك مناخ التفاوض على قضايا أخرى مع سوريا ومع إيران ومع أطراف ثالثة ولكن وفي كل الأحوال وفي الحديث عن وضع الموقوفين أعتقد أنه من المفيد أن نؤكد بأن الضباط الأربعة وسائر الموقوفين اللبنانيين أمام مسؤولية قانونية في عهدة القضاء اللبناني ليس فقط من الآن إلى أول آذار وهذا ما أكدته لجنة التحقيق الدولية في كل تقاريرها بل إن المهم أنه على المستوى القانوني تسقط مذكرات التوقيف مع إنهاء القضاء اللبناني لعهدته تجاه قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وعلى لجنة التحقيق إذا أرادت أو المحكمة أن تأخذ الضباط إلى لاهاي أن تتهمهم كي تتمكن من التعامل معهم كمتهمين من أجل نقلهم موقوفين وهذه المسألة غاية في الدقة القانونية.

حسن جمول: على كل هذا ملف مرتبط بالمحكمة ولكنه في نفس الوقت ليس مدار نقاشنا موضوع الضباط الأربعة، نعود مشاهدينا لمتابعة هذا النقاش إنما بعد الفاصل، ابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الوضع السياسي اللبناني وتفاعلاته مع المحكمة الدولية

حسن جمول: عودة مشاهدينا لنناقش في هذه الحلقة من جديد الإجراءات المقبلة إجراءات المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في الذكرى الرابعة لاغتياله. ومعنا من بيروت مجددا الكاتب اللبناني والمحلل السياسي نوفل ضو، ومن بيروت أيضا ناصر قنديل النائب اللبناني السابق. أعود إليك سيد نوفل، بانتظار عمل المحكمة الذي قد يستمر لسنوات هل يبقى لبنان في دائرة التوتر السياسي حتى تنهي المحكمة عملها وتبت في أمر الاغتيال؟

نوفل ضو: أنا لا أعتقد أن موضوع التوتر السياسي هو مرتبط بموضوع الاغتيال بحد ذاته، المشكلة الاغتيال هو نتيجة للأزمة السياسية وليست الأزمة السياسية نتيجة للاغتيال، في الحقيقة يعني لنعد بعض الوقت إلى الوراء، اغتيال الرئيس الحريري كان هدفه منع أكثرية ما من أن تصل إلى مجلس النواب، هذا كان أحد أبرز أهداف عملية الاغتيال وبالتالي الموضوع لا يزال على ما هو عليه اليوم عشية الانتخابات النيابية المقررة في سبعة حزيران المقبل أعتقد أن الصراع السياسي في لبنان لا يزال قائما بين أكثرية قوى 14 آذار التي تريد أن تحتفظ بالأكثرية النيابية التي أفرزتها انتخابات العام 2005 وبين الأقلية النيابية الحالية التي تريد أن تتحول إلى أكثرية مع ما يعني وجود 14 آذار في الحكم من مشروع سياسي ووجود 8 آذار في الحكم من مشروع سياسي مناقض تماما. جوهر المشكلة القائمة في لبنان هي بين وجهتي نظر في الوقت الحاضر الأولى تمثلها قوى 14 آذار الأكثرية الحالية التي تقول بمرجعية الدولة اللبنانية وأحادية القرار داخل هذه الدولة تحت سقف النظام السياسي الجمهوري الديمقراطي البرلماني وهناك فئة أخرى في لبنان تتمثل في قوى 8 آذار تريد أن تعطي للدولة اللبنانية مفهوما آخر، دولة وفي موازاة الدولة مشروع آخر للسلطة هو عبارة عن مشروع المقاومة الذي..

حسن جمول (مقاطعا): ولكن هل أخرجت هنا المحكمة من سياق التجاذب السياسي والتوظيف السياسي الداخلي؟

نوفل ضو: أنا آمل ذلك لأن الجميع في لبنان سبق أن قال في أكثر من مناسبة سواء الرئيس نبيه بري أو السيد حسن نصر الله بأن موضوع اغتيال الرئيس رفيق الحريري هو موضوع وطني شامل وبأن الجميع هم في صدد يعني الوقوف وراء كل ما من شأنه إظهار الحقيقة، الآن هناك كلام في جانب المعارضة يقول بأن موضوع ضغط بوش وضغط الرئيس شيراك وبأن موضوع محاولات الضغط على سوريا، الموضوع لم يعد مطروحا في ظل أوباما وساركوزي وبالتالي كل الحجج التي كانت تعطى في السابق للقول بأن موضوع المحكمة تتم عرقلته من زاوية رفض تسييس هذه المحكمة أعتقد أن الموضوع لم يعد مطروحا في الوقت الحاضر خصوصا في ظل ما تؤكده المعارضة من جانبها بأنها مرتاحة وبأنها لا يمكن أن تكون متهمة وبالتالي في ظل معلومات تقول بأن هذه المعلومات موجودة لديها بخلو الملف من أي اتهام يمكن أن يطال لا سوريا ولا المعارضة في هذا المجال، إذاً أنا لا أرى سببا لعرقلة عمل المحكمة أو لاستخدام هذه المحكمة في موضوع تفجيرات سياسية داخلية.

حسن جمول: سيد ناصر قنديل إذا كان لديكم الاطمئنان بأنه ليس لدى لجنة التحقيق أي معطيات تفيد باتهام سوريا أو حلفائها بعملية الاغتيال، لماذا دائما تتحدثون عن استخدام المحاكمة في التجاذب السياسي لمصلحة قوى 14 آذار؟

التحقيق الدولي كان عبارة عن سفاهة وتفاهة وتجميع لمجموعة اتهامات سيقت من أجهزة مخابرات ومن غرف سوداء لتحقيق أهداف سياسية
ناصر قنديل:
هناك مثل شائع يقول "خائف من اللبن لأن الحليب كاويه"، التقرير الذي أصدره ديتلف ميليس والذي كان نسخة عما قرأناه في جريدة السياسة الكويتية بعد أربعة أيام من اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كان التحقيق الدولي عبارة عن سفاهة وتفاهة وتجميع لمجموعة اتهامات سيقت من أجهزة مخابرات ومن غرف سوداء لتحقيق أهداف سياسية ولذلك نحن سنبقى حذرين وستبقى أعيننا مفتوحة على أي إمكانية لاستخدام مسرح التحقيق من أجل اللعب والعبث السياسي. أما من زاوية كشف الحقيقة فأنا أعتقد أن الأطراف التي أشير إليها بأصبع الاتهام زورا وبهتانا وصنع شهود الزور من أجل اتهامها، ولنا ملف مع المحكمة سيكون محاكمة الذين صنعوا شهود الزور من لبنانيين وعرب ودوليين وهناك الكثير من التسجيلات والوقائع والمكالمات والحوارات التي جرت مع اللواء السيد أو مع سواه التي باتت في عهدة لجنة التحقيق الدولية، في كل الأحوال اغتيال الرئيس رفيق الحريري لا يحق لأحد أن يقول لم؟ لأي اعتبار كان طالما أنه يسلم باحترام التحقيق لأنه في قناعتنا اغتيال الرئيس رفيق الحريري كان في سياق قطع الطريق على تفاهم قيد الإعداد بينه وبين حزب الله وسوريا -وأنا شاهد على هذا وأدليت بشهادتي هذه أمام لجنة التحقيق الدولية- وهذا قبل ثمانية أيام من اغتياله واستشهاده وبالتالي أي السياقين هو الذي سوف يستطيع امتلاك الأدلة والإثباتات؟ هذا أمر سننتظر لنرى. في المقابل على المستوى السياسي نحن أمام مشروع سياسي محلي كان مرتهنا لإرادة أجنبية عنوانها الحروب الاستباقية لجورج بوش وجاك شيراك، هذا الفريق المحلي امتلك أغلبية نيابية امتلك دعما دوليا امتلك حربا إسرائيلية لتثبيت وجوده وفشل ونحن شهدناه اليوم يستبدل شعارات الثأر بلا اعتذار، وشعار بأننا انتصرنا بشعار لم نستسلم، هذا الفريق يريد الآن أن يستخدم عنوان المحكمة للقول بأنها الإنجاز الذي تحقق والذي على أساسه يأمل بأن يتمكن من الفوز في انتخابات 2009. في واقع الحال المعارضة مطمئنة كثيرا إلى وضعها لأنها الآن في واقع، الأغلبية ليست معها واستطاعت أن تفرض انتخاب رئيس جمهورية خلافا لإرادة فريق 14 آذار الذي كان يريده من بين صفوفه وبالنصف زائد واحد واستطاعت أن تفرض حكومة بثلث ضامن كانت تطالب بها وقانون انتخابات على أساس الدوائر الصغرى خلافا لما كانت رغبة فريق 14 آذار الذي أفرحه كثيرا ما عرف باسم قانون غازي كنعان عام2000 و 2005 وبالتالي في أسوأ الأحوال المعارضة لا تخشى حتى من أن لا تأتي أغلبية في الانتخابات لأنها تطرح مفهوم حكومة الوحدة الوطنية، الفريق الذي كانت  معه الأغلبية وكان معه كل الدعم الدولي والعربي وكل الحروب الأميركية والإسرائيلية وفشل في أن يحكم البلد يجد نفسه في مأزق إن فاز ماذا يفعل وإن خسر ماذا يفعل ولذلك نراه في الخطاب المتلعثم هذا اليوم.

حسن جمول: سيد ناصر، لدى السيد نوفل طبعا رد على هذا الموقف ولكن يبقى أيضا سؤال للسيد نوفل ضو، ماذا لو لم تثبت المحكمة أن سوريا هي التي تقف وراء الاغتيال كما تتهم سياسيا قوى الرابع عشر من آذار دمشق؟ من يعني يزيل التراكمات على مدى سنوات بين لبنان وسوريا بعد ذلك؟

نوفل ضو: قال سعد الحريري بالأمس بأنه يقبل بنتيجة المحكمة، النتيجة التي ستتوصل إليها المحكمة الدولية وبالتالي إذا كان صاحب العلاقة المباشرة في هذا الموضوع يسلم سلفا بنتيجة ما يمكن أن تتوصل إليه المحكمة سواء أكان لتبرئة سوريا أو لإدانة سوربا فبالتالي أعتقد أن الموضوع يصبح بحكم المحلول سلفا طالما أن صاحب العلاقة هو الذي يرضى بهذا الموضوع. أما يعني الكلام عن موضوع مأزق 14 آذار فأنا يعني من بعد ما شهدناها اليوم وشاهدناه اليوم يعني أتساءل من هو الذي فعلا في مأزق، هل قوى 14 آذار هي في مأزق أم الآخرون هم في مأزق؟ أما القول بأن قوى 14 آذار مربكة لأنها لا تدري ماذا يمكن أن تفعل إذا فازت وماذا يمكن أن تفعل إذا لم تفز في الانتخابات فهذا كلام صحيح لأنه في مواجهة منطق الدولة، منطق القوة والفرض بالقوة، أنا أعتقد أن كل إنسان يمكن أن يواجه مشكلة في التعاطي مع هذا الموضوع، عندما يكون هناك فريق سياسي في لبنان يقول سلفا إذا خسرت الانتخابات النيابية فأنا في المعارضة ولن أطالب بأي موقف في الحكم يتم الرد عليه بأنه لا، أما الفريق الآخر إذا خسرنا الانتخابات فسنفرض عليكم ثلثا معطلا من جديد بقوة السلاح، أعتقد أن ما شاهدناه اليوم في ذكرى 14 شباط على الجميع أن يفهم بأن منطق سبعة أيار قد سقط في 14 شباط اليوم وبأن هذا المنطق سيستكمل سقوطه في سبعة حزيران المقبل وبأنه لا فائدة من العودة إلى منطق السلاح لأن منطق السلاح لن يترجم بأي نتيجة سياسية على الأرض.

حسن جمول: شكرا لك نوفل ضو المحلل والكاتب السياسي من بيروت، وشكرا أيضا للنائب اللبناني السابق ناصر قنديل أيضا من بيروت. مشاهدينا نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة