مستجدات العلاقات الباكستانية الأميركية   
الاثنين 1428/9/6 هـ - الموافق 17/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:58 (مكة المكرمة)، 12:58 (غرينتش)

- موقف واشنطن من الأزمة الباكستانية
- مستقبل التعاون الأميركي الباكستاني

جمانة نمور: أهلا بكم نتوقف في هذه الحلقة عند العلاقات الباكستانية الأميركية في ضوء زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جون نيغروبونتي إلى إسلام أباد في زيارة هي الثانية خلال الثلاثة أشهر فقط ونطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين: ما موقف واشنطن من الأزمة الباكستانية وكيف تنظر إلى المواجهة القائمة بين حليفها مشرف وخصومه؟ وهل يستأثر التعاون الأميركي الباكستاني ضد ما يعرف بالإرهاب إذا ما تبدلت الخريطة السياسية في إسلام أباد؟

موقف واشنطن من الأزمة الباكستانية

جمانة نمور: إننا نرحب بالقيادة الباكستانية ونرى فيها صوت اعتدال ومنطق في العالم الإسلامي هكذا قدم مساعد وزير الخارجية الأميركية جون نيغروبونتي دعمه للرئيس الباكستاني برفيز مشرف من دون أن ينسى أثناء زيارته إلى إسلام أباد تذكير الباكستانيين بأن بلدهم يبقى كما قال حليفا مهما للولايات في الحرب على الإرهاب نيغروبونتي حاول أيضا مساعدة مشرف في قضايا أخرى بالغة الحساسية بالنسبة له في هذا الظرف.

[شريط مسجل]

جون نيغروبونتي - مساعد وزيرة الخارجية الأميركية: فيما يتعلق بإبعاد نواز شريف أقول سألتزم فقط بالقول هذا شأن قانوني تحدده المؤسسات المعنية ويهمنا انتهاؤه بسلام وأن يؤدي ذلك في النهاية بتحول سلمي ديمقراطي في هذا البلد ما أستطيع قوله فيما يتعلق بتوجيه ضربة عسكرية داخل المقاطعات القبلية هو أننا ناقشنا الأمر مع الباكستانيين كأصدقاء وكحلفاء وننوي فعل ما سنفعل داخل المقاطعات القبلية بشكل يحافظ على احترامنا الشديد للسيادة الباكستانية.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من إسلام أباد مدير القسم العربي في وكالة الأنباء الباكستانية طارق محي الدين ومن واشنطن مدير برنامج آسيا في السياسة الدولية سليغ هاريسون ولكن قبل أن نبدأ النقاش مع ضيفينا دعونا نتوقف في هذا التقرير مع بعض جوانب التعاون الباكستاني مع الولايات المتحدة في سياق ما يعرف بالحرب على الإرهاب.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: تحالف ضد الإرهاب أرست هجمات الحادي عشر من سبتمبر دعائمه كان هذا ولا يزال ظاهر العلاقات الأميركية الباكستانية خلال السنوات الست الماضية وبعد أن قسم بوش العالم فريقين حلفاء وأعداء أصبح برفيز مشرف من أبرز الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة وبذل في سبيل الاحتفاظ بالدعم الأميركي جهودا لم يبذلها رئيس باكستاني من قبله مدفوعا بمخاوف عدة بعضها على بلاده وبعضها الآخر على كرسي الرئاسة الذي وصل إليه عبر انقلاب عسكري رفضته وما زالت أحزاب المعارضة وفى إطار ذلك التعاون عقدت صفقات بين الحليفين تناولتها الصحف الدولية كان أبرزها ما ذكره الرئيس الباكستاني نفسه في كتابه أن وكالة الاستخبارات الأميركية دفعت ملايين الدولارات لباكستان مقابل تسليمها ثلاث مائة وتسعة وستين من المشتبه في انتمائهم للقاعدة وعلى رأسهم خالد شيخ محمد ولم يكن مشرف أقل احتياجا للصفقات الأميركية من بوش إذا تغاضت الإدارة الأميركية بموجب إحداها عن تهم وجهتها واشنطن للرئيس الباكستاني بالتستر على عبد القدير خان العالم النووي الباكستاني الذي اتهمته بتسريب معلومات عن البرنامج النووي الباكستاني لإيران وليبيا وكوريا الشمالية وسعيا لإخلاء الجنوب الباكستاني من فلول نظام طالبان المتمركزين في وزيرستان نالت باكستان نصيب الأسد من المساعدات اللوجستية والمادية الأميركية لتكون الدولة الخامسة من حيث تلقي هذه المساعدات الانضمام إلى الحلفاء خيار دفع مشرف في سبيله ثمنا باهظا من شعبيته التي زاد من تراجعها إخفاقه في التوصل إلى حل مرض مع زعماء قبائل الباشتون لضمان استتباب الأمن في الجنوب في ظل انتهاكات عسكرية أميركية لمنقطة القبائل أسفرت عن وقوع عشرات القتلى والجرحى ولم تكن العاصمة إسلام أباد أفضل حالا من الجنوب الباكستاني بعد اعتبرت إدارة الجيش الباكستاني لأزمة المسجد الأحمر فضيحة تضاف إلى سجل مشرف منذ انقلاب عام 1999 وبينما تمارس الإدارة الأميركية ضغوطا على الرئيس الباكستاني وتتهمه بالتقصير في محاصرة ما يعرف بطالبان باكستان يزعم نائب وزير الخارجية الأميركية جون نيغروبونتي من إسلام أباد التزام بلاده بعدم التدخل في الشأن الداخلي الباكستاني في إشارة لإبعاد رئيس الوزراء السابق نواز شريف إلى منفاه مجددا موقف يشي بدعم أميركي لمشرف سيستمر على ما يبدو مهما يكن الثمن.

جمانة نمور: سيد طارق محيي الدين إذاً هذا الدعم الأميركي لمشرف فعلا برأيك سيستمر وكيف نفهم زيادة نيغروبونتي ثانية خلال ثلاثة أشهر إلى إسلام أباد والتي تزامنت كما غيرها من كثير من زيارات المسؤولين العسكريين مع تكثيف للعمليات العسكرية في وزيرستان؟

"
إدارة بوش استخدمت سياسة العصا والجزرة في تعاملها مع باكستان، فتارة تتهم الرئيس الباكستاني بأنه لا يبذل ما فيه الكفاية لملاحقة عناصر تنظيم القاعدة وحركة طالبان، وتارة تهدد برهن المساعدات الأميركية بما تحرزه باكستان بالحرب على الإرهاب
"
طارق محيي الدين

طارق محيي الدين - مدير القسم العربي بوكالة الأنباء الباكستانية: في الواقع إذا نظرنا إلى العلاقات الباكستانية الأميركية فيما بعد الحادي عشر من سبتمبر فإنها كما ذكر التقرير كما يبرهن به الواقع على هذه العلاقات بأنها يشوبها عملية من المد الجذر فالولايات المتحدة من جانب تحاول الضغط على الرئيس الباكستاني لاستمرار ما يعرف بالحرب على الإرهاب في ملاحقة عناصر تنظيم القاعدة وحركة طالبان على الشريط القبلي وأيضا في مناطق مختلفة من أنحاء باكستان ولكن الإدارة الأميركية للرئيس بوش استخدمت سياسة العصا والجزرة في التعامل مع هذه الحكومة منذ الحادي عشر من سبتمبر حتى الآن فتارة تقول بأن الرئيس الباكستاني لا يبذل ما فيه الكفاية لملاحقة هذه العناصر وتارة أخرى تهدد بالعصا عبر تمرير المشروع الأخير في الكونغرس الأميركي عن رهن المساعدات الأميركية بما تحرزه باكستان في هذه الحرب فكل هذه المقومات والعوامل تشكل ملامح العلاقات الباكستانية الأميركية في هذه المرحلة أما الزيارة وتردد المسؤولون الأميركيون على إسلام أباد في الفترة الأخيرة طبعا لها علاقة بالتطورات السياسية والأمنية التي تشهدها باكستان في هذه المرحلة التطورات السياسية طبعا نذكر قضية قاضي المحكمة العليا وما عقبها من أعمال شغب وأعمال احتجاجات بين الأحزاب السياسية والمجالس القضائية والمحامين فكل ذلك أدى إلى خلق أزمة سياسية ارتأت واشنطن بأنها لابد أن تتدخل في إنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذه الفترة طبعا ناهيك عن تصعيد أحزاب المعارضة في هذا الوقت بالذات مع اقتراب باكستان لعقد الانتخابات العامة المزمع عقدها في آخر هذا الشهر أو في آخر هذا العام وأيضا ما يدور حول الصفقة السياسية الذي يتفاوض عليها الرئيس الباكستاني.

جمانة نمور: مع بناظير بوتو؟

طارق محيي الدين: مع بناظير بوتو نعم.

جمانة نمور: قبل أن نتابع نقاط أخرى يعني ذكرت جملة أريد أن أسأل بها السيد سيلغ السيد طارق إذا قال إن ما جرى على الساحة الباكستانية الداخلية دفع بواشنطن إلى المسارعة للتدخل لتنقذ ما يمكن إنقاذه بحسب تعبيره ما رأيك في هذه النقطة تحديدا وكيف نفهم موقف واشنطن مما يحدث في إسلام أباد؟

سليغ هاريسون - مدير برنامج آسيا في مركز السياسة الدولية: أنا أعتقد أن إدارة بوش تريد أن تبقي مشرف على سدة الحكم والسيطرة ذلك لأن بسبب العلاقات الاستخبارية الكبيرة بين الولايات المتحدة ومشرف فإن الكثير من هذه العلاقات تقوم على علاقات شخصية وهذا على السطح يبدو أنه مرتبط بشكل رئيسي بنشاطات القاعدة ورغبة الولايات المتحدة بموقف أقوى من قبل باكستان في مناطق القبائل مثل وزيرستان وغيرها ولكن هناك أجندة غير معلن عنها لها علاقة بإيران ذلك كما تعلمون أن في واشنطن الأطراف المؤيدة للحرب تحاول أن تدفع بتحالف ضد إيران على الحدود وذلك لقصف المواقع النووية الإيرانية وأن المتطرفين والمتصلبين في إيران يعتمدون على عفوا وكالات المخابرات الأميركية تعتمد على التعاون السري من قبل باكستان في تقديم مساعدات أسلحة إلى المتمردين في المناطق الإيرانية التي تمتد على حدود الجانب الغربي من إيران وأعتقد أن نشاطاتهم هناك نشاطات سرية أيضا تقوم ما يتعلق بالدور السري لباكستان في حالة نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران إذا هناك أعتقد جوانب كثيرة لا نراها على السطح مما لا شك فيه أن الولايات المتحدة لا تريد أن ترى عنفا في باكستان وأنا متأكد أن السيد نيغروبونتي قد جاء ليقول للباكستانيين افعلوا ما تشاؤون ولكن ما عملتم في معالجة هذه الأزمة السياسية ولكن لا نريد أن نظهر على شاشات التلفاز الأميركية صور لباكستانيين يذبحون على يد القوات الباكستانية لأن ذلك سيعزز الكونغرس الذي أشرت إليه قبل قليل لكي يضع شروطا على المساعدات المستقبلية لباكستان.

جمانة نمور: إذا المصلحة الأميركية هي تمتد إلى ما هو أبعد من وزيرستان فيما يتعلق بعلاقتها وتعاونها مع إسلام أباد ولكن يبقى تساؤل هل يرتبط التعاون بين واشنطن وإسلام أباد بوجود مشرف شخصيا على رأس السلطة في باكستان، نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مستقبل التعاون الأميركي الباكستاني

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تناقش العلاقات الباكستانية الأميركية في ضوء زيارة جون نيغروبونتي إلى إسلام أباد سيد طارق كان من الملفت أن نيغروبونتي كان حذرا عندما علق على موضوع إبعاد نواز شريف أيضا فيما يتعلق بالعمليات في المناطق القبلية فقال سوف تجرى باحترام تام لسيادة باكستان المحللون داخل باكستان كيف فهموا هذه الرسائل؟

طارق محيي الدين: نعم الرسالة الولايات المتحدة أرادت أن تبعث برسالة إلى المحللين أو الأحزاب السياسية في باكستان والأطراف الكافة في باكستان بأنها ستدعم الرئيس الباكستاني وأيضا بناظير بوتو في آخر جملة أنت ذكرتها أن الولايات المتحدة ربما تحاول دعم مشرف كشخص قد يساعدها في استمرار هذه الحرب في المرحلة القادمة ولكن طبعا ما مر به الرئيس الباكستاني وما حدث من أحداث سياسية وأمنية في المرحلة الأخيرة جعل واشنطن تشعر ودق ناقوس الخطر في واشنطن وفى العواصم الغربية بأنه لابد أن يجدوا بديلا أو مساعدا للرئيس الباكستاني في هذه الحرب ومن ثم فكرت الإدارة الأميركية بدعم الصفقة السياسية التي يخوضها الرئيس الباكستاني مع بناظير بوتو حيث بناظير بوتو لديها الأيديولوجية والفكر المقارب جدا للرئيس الباكستاني وأيضا تسعى الولايات المتحدة من هذه الرسائل وهذه الزيارات إلى تقوية موقف الرئيس الباكستاني سواء على الصعيد السياسي أو حتى داخل المؤسسة العسكرية.

جمانة نمور: أنت تتحدث عفوا سيد طارق وكان الولايات المتحدة هي من سعت إلى هذه الصفقة بهذا المعنى وأنه موضوع حتى إبعاد نواز شريف قد يكون في مصلحتها إذا كانت هي تريد بوتو مع أن نيغروبونتي قال هذا شأن داخلي باكستاني ولن نتدخل به؟

طارق محيي الدين: لا أنا البيان الذي صدر عن السفارة الأميركية قبل تصريحات نيغروبونتي كان يقول بأن انتقد سياسة الحكومة الباكستانية تجاه ترحيل نواز شريف وقال بأنه يخالف حكم المحكمة العليا القضائية هذا يخالف ما ذكره نيغروبونتي التضارب في هذه التصريحات لا تعني الكثير ولكن ما يركز عليه المحللون هنا في باكستان بأن الولايات المتحدة لابد أن تدعم القاعدة السياسية والقاعدة الأمنية للرئيس الباكستاني في المرحلة القادمة لاسيما تأمين تحالف قوي جدا في المستقبل بين بناظير بوتو ومشرف في المرحلة المقبلة.

جمانة نمور: هذه النقطة تحديدا سيد سيلغ بعض المحللين الأميركيين رأى بأنها تناقض المثل الديمقراطية الأميركية عندما يتم تشجيع اتفاق أو صفقة من هذا النوع مع بناظير بوتو؟

"
الإدارة الأميركية تشعر براحة في التعامل مع مشرف إذ لديها تفاهمات سرية كثيرة معه، والإدارة الأميركية لا تعرف من سيخلف مشرف سواء عسكريا أم مدنيا لذلك تخشى هذا الشخص المجهول
"
   سليغ هاريسون

سليغ هاريسون: أنا أتفق مع ذلك أعتقد أن الولايات المتحدة ومصالحها تخدم بشكل أفضل بتقديم دعم لانتخابات ديمقراطية وحرة تماما لا يبعد عنها نواز شريف وكان على مشرف أن يستقيل من موقعه كرئيس القوات العسكرية ولا أعتقد أن هذا الموقف في صالح أميركا ولكن هذه الإدارة تشعر براحة أكبر بالتعامل مع مشرف إذ لديه تفاهمات سرية كثيرة معه وهي تخشى المجهول فهذا الشخص هو شيء مجهول و الإدارة الأميركية لا تعرف من سيكون الذي سيخلف مشرف سواء عسكريا أم مدنيا والآن لم يعد يثقوا بنواز شريف لأنه وبحق قد أبعد نفسه عن الولايات المتحدة لذلك أعتقد أن الولايات المتحدة تلعب بالنار فالرأي العام الباكستاني يؤيد الآن عودة حقيقية للديمقراطية ولسوء الحظ الولايات المتحدة لا تشجع ذلك وزيارة نيغروبونتي كانت أو عن سابق قصد قد نظمت بشكل بحيث تتجنب انتقاد مسألة ترحيل نواز شريف وتقديم أي بيان صراح حول المرحلة القادمة وكيفية إجراءها.

جمانة نمور: سيد سيلغ كنا نتحدث قبل قليل أيضا عن موضوع التناقض في المواقف الأميركية مثلا ما كورمك يوم الاثنين دعا إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة في باكستان الآن نيغروبونتي لم يتحدث صراحة عن انتخابات حرة ونزيهة وصفها فقط بالديمقراطية وتمنى أن يكون هناك تحولا ديمقراطيا وصفه بالسلس في باكستان كيف نفهم أيضا ذلك?

سليغ هاريسون: نعم هناك الكثير من التناقضات في طريقة تعامل هذه الإدارة في الكثير من القضايا فالكثير منا نعتقد أن هذه الإدارة لا تعرف كيف تعمل فما يتعلق بباكستان لم تتمكن الإدارة أن تقرر بالضبط ما ينبغي أن يكون عليه الموقف الأميركي ولذلك يحاولون محاولة تنظيم شيء مع بينظير بوتو وهذا نوع من حل الوسط بين وزارة الخارجية وبعض المتشددين في الإدارة وأعتقد أننا نرى هنا وضعا في باكستان أنه مهما حصل إذا ما حصلت انتخابات فإنها ستكون مزورة وإذ أن بينظير بوتو ستحاول أن تجعل اللجنة الانتخابية في باكستان أن تؤيد حزبها وتقدم الأدوار الانتخابية لحزبها لأنه يبدو أن هناك عشرين مليون ناخب أقل من المرة الماضية في حين أن عدد السكان قد زاد وبالتالي فلا بد أن تتدخل الولايات المتحدة بشكل جاد لضمان انتخابات حرة ونزيهة في باكستان ولكن ما نراه أن هناك تلكأ من جانب الولايات المتحدة فإنها تترك القوة تسير بطريقتها الخاصة وكيف ما كان.

جمانة نمور: هل فعلا سيد طارق الولايات المتحدة تترك إذا هذه القوة تسير بطريقتها الخاصة أم أن فعلا لولا التدخل الأميركي لربما كان الوضع يختلف عما هو عليه الآن مثلا قيل بأن مشرف كان على وشك إعلان حالة الطوارئ في البلاد لولا نصيحة من كوندوليزا رايس في منتصف الليل اتصلت به ونصحته بعدم القيام بذلك أيضا يمكن أن يكون السيناريو الآخر كما ذكر السيد سيلغ قبل قليل انتخابات يكون فيها تزوير أليست بوتو أفضل السيناريوهات المطروحة إذا؟

طارق محيي الدين: نعم في الواقع هي أفضل السيناريوهات المطروحة ولكن عملية تزوير الانتخابات ربما قد لا تكون في هذه المرة بالقدر الذي يذكره السيد الأميركي ولكن في اعتقادي أن بناظير بوتو وبحسب استطلاعات الرأي الأخيرة بأن حزب الشعب الباكستاني يتمتع بشعبية جيدة جدا مقارنة بشعبية نواز شريف حزب الرابطة الإسلامية ومن هذا المنطلق ربما واشنطن والإدارة الأميركية وأيضا الرئيس الباكستاني فعلا واجبهما في دراسة هذه المواقف السياسية وتقييم الأحزاب السياسية ومن ثم تم التفاوض حول هذه الصفقة السياسية بين بناظير بوتو ومشرف ولذلك جاء أيضا الدعم الأميركي لبناظير بوتو وكما ذكرت أيضا مسبقا بأن الأيديولوجية التي تتبعها بناظير بوتو تلاقي الأيديولوجية للرئيس الباكستاني برفيز مشرف وفي كل هذه العوامل انصبت في وعاء واحد وأن هذا الوعاء كانت تحمله الولايات المتحدة وأريد أن أعقب على نقطة قالها السيد الأميركي هناك بأن هناك مباحثات سرية حول الملف الإيراني ولكن أنا أعتقد بأن المباحثات السرية إن وجدت في هذا الوقت بالذات فقد تكون حول محاولة السيطرة على الأوضاع الأمنية سواء في وزيرستان الشمالية والجنوبية وأيضا في العمق الأفغاني حيث ذكرت بعض المصادر الإعلامية هنا منذ أسبوع تقريبا بأن الولايات المتحدة ستشارك في مباحثات سرية مع حركة قيادة حركة طالبان برعاية باكستانية وأيضا تردد وزيارة ريتشارد باوتشر مساعد وزير الخارجية لمنطقة جنوب ووسط آسيا كانت أيضا دليلا على ذلك وأن الجولة الأولى تمت فعلا في إسلام أباد بحسب هذه المصادر مع السيد باوتشر وأن نيغروبونتي جاء ليكمل الجولة الثانية من هذه المباحثات فاعتقد بأن الولايات المتحدة ستحاول البحث عن حلول للأزمة الأمنية والورطة التي تواجهها عسكريا وميدانيا واستراتيجيا في العمق الأفغاني بسبب تصعيد حركة طالبان لهذه العلميات العسكرية هناك.

جمانة نمور: السد سيلغ إذا هذا الملف الأمني الذي يسمى مكافحة ما يعرف بالإرهاب إذا كيف سيتأثر إذا بالفعل ما تبدلت الخريطة السياسية في باكستان؟

سليغ هاريسون: نعم أعتقد أنها ستتأثر بشكل جيد ذلك أنه إذا ما كان هناك سيطرة مدنية أكبر على العسكريين وذلك لأنه كما نعلم جميعا أن العسكريين في باكستان بدؤوا بفترة ضياء وقد تسلل إليها عناصر كانت تعمل سابقا مع طالبان وجهاديين في باكستان ولذلك أعتقد أنه كان هناك تضخم كبير لما يسمى بالنفوذ أو التأثير الإسلامي في باكستان عن طريق النفوذ الإسلامي في الصفوف العسكرية قوي لذلك إذا ما تراجع سيطرة ونفوذ العسكريين وأصبحت البلاد تحت سيطرة مدنية أكبر أعتقد أن ذلك سيؤثر وكذلك أن أي انتخابات حرة فإن أحزاب مثل (MMA) والأخرى التي ترعرعت ونشأت وزادت قوتها تحت مشرف ستضعف ذلك أن ما يسمى بالقوى العلمانية في باكستان هي أقوى بكثير من القوى الأخرى والآن لأنها أصبحت في ظل الحكم العسكري.

جمانة نمور: يعني هناك نقطة دائما تطرح والآن الذكرى السادسة للحادي عشر من سبتمبر إذا ما كان فعلا الملف الأمني هو الأولوية بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية أليس من المستغرب أن يكون عدد قواتها لا يزيد في تلك المنطقة في وزيرستان عن ألفي عنصر فيما نرى أنه في أماكن أخرى من العالم الأرقام أكبر بكثير وكثير جدا؟

سليغ هاريسون: أنا لا أعتقد أن المشكلة في وزيرستان هي مشكلة بالأساس ناجمة عن الطبيعة الإثنية لتلك المنطقة لأنها منطقة باشتون ولسوء الحظ أن الولايات المتحدة شجعت باكستان لمهاجمة مناطق الباشتون هذه وكما أن أفغانستان تقصف مناطق الباشتون في أفغانستان وبالتالي هناك مقاومة شديدة لذلك لأمر ليس مجرد إرهاب إنما الموضوع مسألة حساسيات إزاء العناصر الإثنية في المنطقة والأساليب السياسية الأكثر واقعية في باكستان ذلك أن جيش باكستان تسيطر عليه الغالبية الإثنية البنجابية فإذا دخلوا إلى وزيرستان فإن القوات البنجابية ستحارب الباشتون في وزيرستان وهذا بالتأكيد سوف يؤدي إلى خلق توترات كبيرة وأن وزيرستان ردت كررت ذلك في السنوات الماضية على الهجمات الباكستانية لذلك فإن الولايات المتحدة جعلت الوضع يزداد سوءا في وزيرستان وجعلت منه ملاذا أفضل للقاعدة وطالبان بجعل الجيش البنجابي يدخل وزيرستان وهي منطقة باشتون وهذا يزيد من حساسيات الباشتون وبنفس الطريقة فإن الاستخدام المفرط في القوة الجوية في باكستان مناطق الباشتون من قبل الولايات المتحدة وقوات الناتو أيضا هذا أثار كراهية شديدة من الباشتون وفي أفغانستان.

جمانة نمور: شكرا لك السيد سليغ هاريسون وشكرا للسيد طارق محيي الدين وشكرا لكم مشاهدينا على المتابعة رمضان كريم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة