زيارة بوش الشرق الأوسط، كتاب ديفد فرام   
الثلاثاء 1429/1/21 هـ - الموافق 29/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:11 (مكة المكرمة)، 13:11 (غرينتش)

- جدوى زيارة بوش وأهم أهدافها
- مستقبل ملفات المنطقة

- مستقبل سياسات بوش بين الجمهوريين والديمقراطيين

- كتاب ديفد فرام عن الفكر المحافظ

- التحديات التي تواجه السياسة الخارجية الأميركية






عبد الرحيم فقرا
: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن.

[شريط مسجل]

هيلاري كلينتون/ مرشح ديمقراطي للرئاسة الأميركية: أشعر أننا جميعاً قد أعربنا عمّا في قلوبنا وأنكم تجاوبتم مع ذلك. لنعط أميركا إذاً أملا جديدا شبيها بالأمل الذي أعطتني إياه ولاية نيوهامبشير.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: الديمقراطية هيلاري كلينتون المعروفة بتشدد مواقفها في العديد من القضايا، قضايا السياسة الخارجية بما فيها الملف الفلسطيني تنفست الصعداء في انتخابات نيوهامبشير حيث فازت بعد أن ساد الاعتقاد أن خسارتها تحصيل حاصل، على الجانب الجمهوري زرعت انتخابات نيوهامبشير الحياة مجددا في شرايين الحملة الانتخابية لجون ماكين المرشح المخضرم الذي كان قد تعرض للأسر في حرب فييتنام دون أن يثنيه ذلك عن دعم حرب العراق وموقف الرئيس جورج بوش منها بصورة مضطربة منذ بدئها وحتى الوقت الراهن.

[شريط مسجل]

جون ماكين/ مرشح جمهوري للرئاسة الأميركية: إن زيادة القوات الأميركية في العراق قد نجحت لأن لدينا قائدا عسكريا جيدا وإستراتيجية جيدة هناك وقد تحسن الوضع في الأنبار، لكن حكومة المالكي لا تقوم بما نريد منها أن تقوم به.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: انتخابات نيوهامبشير تزامنت معها جولة الرئيس جورج بوش في الشرق الأوسط والخليج، في الوقت الذي رفعت فيها تلك الانتخابات أعلام نهاية حقبته، إلا أن تلك الأعلام لم تثنه عن الإعراب عن تفاؤله بشأن نفوذه كبطة عرجاء، كما يوصف الرؤساء الأميركيون في نهاية ولايتهم الرئاسية.

[شريط مسجل]

جورج بوش/ الرئيس الأميركي: أجدد التزام أميركا المتواصل بأمن إسرائيل، لقد آن الأوان لإنشاء دولة فلسطينية، فالشعب الفلسطيني يستحق ذلك، وسوف تعزز الدولة الفلسطينية الاستقرار في المنطقة وتساهم في أمن شعب إسرائيل، يجب التوصل إلى اتفاق سلام ويمكن التوصل إليه قبل نهاية العام الحالي.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: تفاؤل الرئيس بوش لم يمنع ديفد فرام أحد أبرز منظري اليمين الأميركي من الإعراب عن مخاوفه إزاء وضع كل من التيار المحافظ والحزب الجمهوري.

[شريط مسجل]

ديفد فرام: بالنظر إلى ما هي عليه الأمور حالياً أخشى أن تكون الحركة المحافظة والحزب الجمهوري في طريقهما نحو مفاجآت سيئة.

[نهاية الشريط المسجل]

جدوى زيارة بوش وأهم أهدافها

عبد الرحيم فقرا: يسعدني أن أستضيف في هذه الحلقة السفير إدوارد ووكر أستاذ السياسة العالمية في جامعة هاملتن والمساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، كما أستضيف في الأستديو البروفسور شبلي تلحمي كرسي أنور السادات في جامعة ماريلاند، وينضم إلينا من نيوجرسي البروفسور أريك ديفيس أستاذ العلوم السياسية في جامعة راتغرز، على أنني سأستضيف ديفد فرام في الجزء الأخير من هذا البرنامج. ديفد ووكر أبدأ بك، بالنسبة لزيارة الرئيس جورج بوش في الشرق الأوسط والخليج، أولاً توقيت هذه الزيارة وجدوى هذه الزيارة علما بأن الرئيس جورج بوش لم يبق أمامه من ولايته الرئاسية سوى أقل من عام؟

إدوارد ووكر: التوقيت بالتأكيد يرتبط بقمة أنابوليس واستمرار رغبة الرئيس بالقيام بشيء ما حول المسألة الإسرائيلية والفلسطينية، رغبة رؤية حل الدولتين مطبقا كان هو الدور الرئيسي للتوقيت، وهناك ثانياً رغبة في تعزيز موقفنا في الخليج وإعطاء الثقة للدول المختلفة في الخليج بأننا لن نحمل أنفسنا ونغادر تاركين المشاكل، بالإضافة الضغط لبناء... محاولة بناء الضغط ضد إيران، هناك الكثير من الجوانب لهذه الزيارة لكن برأس الرئيس كان دفع المسألة الفلسطينية الإسرائيلية قدما.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور تلحمي، إدوارد ووكر يقول إن هذه الزيارة متعددة الأهداف. إنما سمعنا الرئيس جورج بوش في تصريحات طنانة عن الملف الفلسطيني الإسرائيلي، سمعناه في تصريحات طنانة عن الملف الإيراني، بتصورك أيهما أهم بالنسبة للإدارة في هذا الزيارة، فلسطين وإسرائيل أم الملف الإيراني؟

شبلي تلحمي: حسب رأيي الشخصي إن إيران هي الملف الأهم بالنسبة لإدارة بوش حالياً وبناء تحالف ضد إيران ربما هو الأولوية، أقول ذلك بمعرفة بأن هناك انقسامات حتى داخل إدارة بوش، ونحن نعرف مثلا أن وزيرة الخارجية رايس مهتمة جدا بالنزاع العربي الإسرائيلي. ولكن من الواضح أن الغالبية في هذه الإدارة يركزون على ما يعتبرونه التهديد الإيراني وهذه أولوية هامة في نظري أنا يعني بالنسبة لهذه الزيارة وبالنسبة للسياسة. لكن هناك أيضاً نظرة، تحدثت أنت عن الانتخابات الأميركية القادمة، طبعاً من المعروف أن هناك تذمر بالنسبة للرأي العام بالنسبة للسياسة الخارجية بشكل عام وخاصة في الشرق الأوسط في العراق، وبالنسبة للنزاع العربي الإسرائيلي وكل القضايا، وهناك محاولة بناء يعني احتواء المشاكل السياسية الناتجة، نحن نسمع حاليا أن العراق ناجحة، نسمع أن هناك تحالف بالنسبة لإيران، نسمع أن هناك عملية سلام بالنسبة للنزاع العربي الإسرائيلي، كل هذه القضايا مرتبطة بإعطاء فكرة ناجحة عن السياسة الخارجية الحالية مما يساعد الحزب الجمهوري، لأن الانتقادات الديمقراطية للإدارة وللحزب الجمهوري بشكل عام مرتبطة في كل هذه القضايا التي يعالجها الرئيس في هذه الزيارة.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور شبلي تلحمي أريد أن أعود إلى الملف الإيراني كما تناولته في مقالتك اليوم في الواشنطن بوست، لكن دعني أتحول قبل ذلك إلى البروفسور أريك ديفيس في نيوجرسي. بروفيسور ديفيس، عندما تولى الرئيس جورج بوش الرئاسة في الولايات المتحدة انتقد الرئيس السابق بيل كلينتون على أساس أن هذا الأخير قد انتظر حتى اللحظات الأخيرة في إدارته لمحاولة تحريك الملف الفلسطيني الإسرائيلي، نرى أن الرئيس جورج بوش عاد إلى نفس الإستراتيجية قبل أقل من سنة من نهاية ولايته، سافر إلى الشرق الأوسط وهو يحاول أن يحرك الملف ذاته، ما هي الحكمة بتصورك في هذه العودة إلى الفكر الكلينتوني إن جاز التعبير؟

إريك ديفيس: كما نقول باللغة الإنجليزية جاء الرئيس بوش متأخراً قليلا، أنا لا أعتقد إنه في فترة أقل من مدة سنة للرئيس بوش تكون في منصبه اللي هو ممكن ينفذ أي سياسة إيجابية بالنسبة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولكن في نفس الوقت مبادئ زيارة الرئيس بوش أو مبادئ إدارته بالنسبة للقضية الفلسطينية الإسرائيلية مهمة في رأيي. أولا هو قال أنه لا بد أن تكون دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب الدولة الإسرائيلية، ثانياً هو قال إنه لازم تكون إزالة المستوطنات من الضفة الغربية، أي انتهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراض التي أخذتها في عام 1967، وثالثا قال إنه لا بد.. أو يوجد ضرورة أن تكون دولة إسرائيلية التي تتمكن أن تعيش بسلام وأمن جانب الدولة الفلسطينية، كل هذه المبادئ في رأيي أسس مهمة وجيدة ومفيدة للسياسة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: السيد السفير إدوارد دووكر، إقدام الرئيس جورج بوش كبطة عرجاء كما سبقت الإشارة على الإعلان عن نيته ورغبته وعن إمكانية تحقيق دولة فلسطينة قبل نهاية ولايته الرئاسية، ما مدى واقعية هذا التصريح؟

إدوارد ووكر: ...بشدة ولكن هناك أمر واحد إيجابي كونه نحو نهاية ولايته هو أمر يغفله الناس، لقد حدد الناس أجلا محددا لم يكن مضطرا لأن يضع برنامجا لكن هذا أجل محدد وهذا يضغط كثيرا على الذين في الشرق الأوسط والذين يعتقدون أن بوش هو أفضل حليف لهم، وهذا يعني الإسرائيليين فإذاً هذا يعني وضع ضغط حقيقي على إسرائيل ليفعلوا شيئا خلال فترة العام الواحد هذه، فربما يكون هذا هو الحافز اللازم، الفلسطينيون من جانبهم أيضاً يريدون رؤية نوع ما من التسوية لتخفيض الضغط عليهم ولا أحد يتوقع أن تحل بحلول نهاية هذه الإدارة لكن يمكن أيضا إحراز الكثير من التقدم الذي قد يؤدي إلى حل بعد مغادرة بوش لمنصبه.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر جورج بوش ومغادرة منصبه، هل تعتقد أن هذه الزيارة تدخل في في إطار تحقيق أمور جديدة في سياسة الإدارة الأميركية في المنطقة أم أنها تدخل في إطار إلزام من سيخلف الرئيس جورج بوش في البيت الأبيض بالمواقف التي أسست لها الإدارة الحالية؟

"
جزء من السياسة الخارجية الأميركية يرتبط بالدفاع عن الخليج ضد الهيمنة الإيرانية
"
إدوارد ووكر
إدوارد ووكر:
لا تأتي أي إدارة وأمامها صفحة بيضاء، كل إدارة لديها تاريخ عليها التعامل معه وبشكل خاص التاريخ الحالي، لذلك لم تأت أي إدارة وأمامها صفحة بيضاء، ولكن ما تريد إدارة بوش أن تفعله أن ترسخ بضعة نقاط، أحدها أن جزء من السياسة الخارجية الأميركية يرتبط جدا بالدفاع عن الخليج، والدفاع ضد الهيمنة الإيرانية هناك، ولا أعتقد أن أي رئيس سيبتعد عن هذه السياسة الأساسية، ثانياً السياسة الأميركية تمثل الديمقراطية، قد لا نضع كل أوراقنا في تلك اليد في بعض الأحيان، انتقدنا لأننا لم نتبع ذلك ولكن نحن نؤكد للعالم أن هذا حقا جزء مما ندافع عنه ولن تأت أي إدارة جديدة وتقول لا نحن لا نؤيد الديمقراطية، وثالثا أعتقد أن بوش بالتأكيد يؤمن حقا شخصيا أن المهم جدا التوصل إلى حل أو المضي نحو حل للمسألة الفلسطينية، فقد أدرك أخيرا أن هذه هي قلب مشاكل الشرق الأوسط وهذا أحد الأسباب الذي جعله يأخذ هذه الرحلة.

مستقبل ملفات المنطقة


عبد الرحيم فقرا: بروفيسور شبلي تلحمي عودة إلى مقالتك في الواشنطن بوست الآن وعطفا على ما قاله السفير إدوارد دووكر بالنسبة لمحور الديمقراطية، بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر جادل الكثير من العرب بأن المشكلة فيما تصفه الإدارة الأميركية بالإرهاب هو عدم تعاطي الإدارات الأميركية المتعاقبة بالشكل الصحيح مع الملف الفلسطيني الإسرائيلي، الإدارة الأميركية عادت وقلبت تلك المقولة وقالت إن المشكلة تكمن في أن منطقة الشرق الأوسط لا تتمتع بالديمقراطية وبالتالي تنتج الإرهاب، أين.....

شبلي تلحمي: تفسير الإرهاب كما تراه الولايات المتحدة وكما يراه المحللون في الولايات المتحدة، لم يكن هناك أي موضوعية علمية بالنسبة لربط الإرهاب بعدم وجود للديمقراطية في الشرق الأوسط، يجب أن يكون هناك ديمقراطية وتغيير وحقوق إنسان كل هذا إيجابي وسياسة أميركا الخارجية بشكل عام نادت في هذا الموضوع حتى قبل إدارة بوش، القضية أن إدارة بوش أعلنت بأن هذه أولوية هذا المهم، ليس فقط هدف وإنما أولوية أميركية وربطت بين هذه الأولوية وقضية الإرهاب لذلك أصبحت أولوية مرتبطة في المصالح الأمنية، ليس فقط من ناحية مبدئية وحسب رأيي أن هناك تغيير، فهم آخر في الموضوع، لأن الواقع على الأرض يختلف اختلاف كبير وخاصة بالنسبة للرأي العام العربي، الاستطلاعات بالنسبة للرأي العام، غالبية الرأي العام العربي لا تقبل هذا التفسير ولا تقبل بأن الولايات المتحدة، حتى لا تؤمن بأن الولايات المتحدة تضع أولوية في هذا الموضوع، وإذا رأينا التغيير في الشرق الأوسط، ليس هناك تغيير جذري في الشرق الأوسط، الولايات المتحدة ليست سبب ذلك، ولكن هناك في واشنطن بالأخص على مستوى الحزب الجمهوري ومستوى الحزب الديمقراطي، لا أعتقد بأن قضية الديمقراطية ستعود كأولوية في السياسة الخارجية كما كانت عليه في إدارة بوش أبداً، إن كان حزب جمهوري وإن كان حزب ديمقراطي، أعتقد أن قضية الديمقراطية ستكون هدف دائم كما قال السفير وسيكون هناك تركيز على قضايا مثل حقوق الإنسان ولكن لن تكون هي الأولوية في السياسة الخارجية الأميركية بعد الانتخابات الأميركية حتى إن كان الرابح الحزب الجمهوري.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور إريك ديفيس، إلى أي مدى تعتقد أنت شخصيا أن ما آل إليه الوضع في العراق قد دفن ملف الديمقراطية كما كانت تتناوله إدارة الرئيس جوج بوش في منطقة الشرق الأوسط؟ وإلى أي مدى تعتقد أن الرئيس جورج بوش يعتزم على الأقل نظريا في إحياء ذلك المحور خلال هذه الزيارة؟

إريك ديفيس: يعني حالة الديمقراطية في العراق ممكن نقول أن إدارة بوش تستغله ضد إيران ولكن في نفس الوقت حتى إذا هذا كان الوضع يعني.. تأييد إدارة بوش لمسيرة الديمقراطية في العراق، شيء مهم جدا بالنسبة للمنطقة ككل، حتى إذا ممكن، من الممكن أننا نقول أنه توجد الكثير من المشاكل بالنسبة لتطبيق الديمقراطية في العراق، بالتأكيد كان انتخابات في يناير وفي ديسمبر 2005 توجد أو يوجد دستور جديد، يوجد يعني تطبيق ديمقراطية في بعض المحافظات العراقية، وأنا أعتقد أن هذا مهم كمثال مقارنة لإيران، حتى إذا كان في أيضاً انتخابات في إيران من الممكن أننا نقول أن الاستبداد موجود في إيران والتطور الديمقراطي في العراق أكثر من تطوره في إيران.

عبد الرحيم فقرا: ما دمنا نتحدث في الملف العراقي، بالنسبة للخطوة التي أقدم عليها البرلمان العراقي، بروفيسور ديفيس، بالنسبة لإعادة أو السماح بإعادة البعثيين إلى السلطة، عندما أخرج البعثيون بعد غزو العراق، الإدارة الأميركية وصفت ذلك بالنصر، الآن عندما تم السماح بإعادتهم وصفت ذلك كذلك بأنه النصر، ما الفرق بين تصريحاتها آنذاك وتصريحاتها في الوقت الحالي؟

إريك ديفيس: أنا أعتقد أن تعترف الحكومة الأميركية أن سياستها بالنسبة إلى البعثيين في أول الأمر يعني في 2003 كان خطأ، وأنا فرحان أن البرلمان العراقي جاء بقانون جديد للسماح للبعثيين طبعا مش في القيادة القطرية لكن البعثيين العاديين اللي كلنا نعرف أنه كان من الضروري أن أي واحد يريد أن يشتغل في الحكومة العراقية لا بد أن ينتمي إلى حزب البعث، ورمزيا هذا مهم جدا بالنسبة للمصالحة الوطنية، لأن الكثير من العرب السنة زعلانين على حكومة نوري المالكي اللي يعتقدون ليس من الممكن أنهم يعني ينضموا إلى الحكومة لأنهم عندهم الخلفية في حزب البعث، وهذا القانون الجديد مهم، ولكن ممكن نعترف أن تطبيق القانون هذا شيء آخر وممكن ولازم نستعمل أو ننتظر لغاية نرى في المستقبل القريب إذا طبق هذا القانون حقيقيا أم لا.

عبد الرحيم فقرا: طيب فيما تبقى من وقت هذا الجزء من البرنامج أريد أن أعود إليك بروفسور تلحمي وأعود إلى مقالتك في الواشنطن بوست. أنت تتحدث في هذه المقالة عن الاختلافات بالنسبة للملف الإيراني، بين الموقف الأميركي والموقف العربي، موقف دول الخليج تحديدا، هل تعتقد بأن الرئيس جورج بوش سيعود إلى واشنطن بفهم جديد لموازين الرأي إزاء الملف الإيراني في الخليج؟

"
أميركا لا تركز على القضية الفلسطينية بالقدر الذي تركز فيه على التهديد الإيراني
"
شبلي تلحمي
شبلي تلحمي:
عندما سافر الرئيس إلى الشرق الأوسط، النظرية الواردة هنا في العاصمة الأميركية هي أن الدول العربية مهتمة أولا في التهديد الإيراني حتى قبل حل النزاع العربي الإسرائيلي، حتى هناك تفسير بالنسبة لمؤتمر أنابوليس أن الدول العربية حضرت هذا المؤتمر لأنها متخوفة من إيران، حسب رأيي وكما قلت في هذه المقالة هذا خطأ للتفسير العربي، على الأقل لتفسير المواقف السعودية والأردنية والمصرية، هناك طبعا الدول العربية الصغيرة مثل الإمارات ودول أخرى طبعا تشعر بالتهديد الإيراني بشكل مباشر، الدول العربية ترى في إيران بعض التهديد ولكن تهديد سياسي ليس تهديد عسكري، خاصة وأن الولايات المتحدة متواجدة هناك في منطقة الشرق الأوسط، وهذا التهديد السياسي وخاصة التخوف من التطرف أو من منظمات عسكرية، فهذا مرتبط أكثر حسب الرأي العربي في قضية النزاع العربي الإسرائيلي وخاصة القضية الفلسطينية وحتى أن الكثير من الزعماء العرب عندما يحضرون إلى العاصمة الأميركية يركزون على التهديد الإيراني لأن هناك سماع لهذا التهديد، لأن هناك اهتمام بهذا التهديد ولكن عندما يأتي مثلا الملك عبد الله ملك الأردن عندما جاء وخاطب الكونغرس الأميركي في السنة الماضية وركز على القضية الفلسطينية بأنها هي القضية الأساسية لم يكن هناك تغطية إعلامية لهذا الموضع، على الرغم من أن هذا كان خطابا هاما في الكونغرس الأميركي ولكن عندما يتحدث على التهديد الإيراني فهناك تعامل معه وهناك سماع. فحسب رأيي يعني الرئيس الأميركي خلال هذه الزيارة سيسمع آراء مختلفة وربما سيسمع بعض الموافقة مع ما يقوله بالنسبة لإيران ولكن هناك خلافات في الرأي في هذا الموضوع، لا أعتقد أن غالبية الدول العربية مهتمة في أي مواجهة عسكرية مع إيران على المدى القصير.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذا الجزء من البرنامج. بعد الاستراحة الانتخابات الأميركية، هل من بديل لسياسة الرئيس جورج بوش بعد انتهاء فترته الرئاسية؟ أم أن الرجل سيرحل من البيت الأبيض ليظل ظل سياسته في الحكم؟

[فاصل إعلاني]

مستقبل سياسات بوش بين الجمهوريين والديمقراطيين


عبد الرحيم فقراء: أهلاً بكم جميعاً إلى الجزء الثاني من برنامج من واشنطن. بعد فوزه في انتخابات ولاية آيوا تقهقر المرشح الديمقراطي باراك أوباما في نيوهامبشير ثم لعق جراحه وتفاءل إزاء المستقبل. أوباما لم يكُف عن العزف على وتر ما يصفه بالتغيير.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ مرشح ديمقراطي لرئاسة الجمهورية: أريد أن أغير العقلية التي أقحمتنا في الحرب، لأنني أعتقد أنه منذ أحداث 11 أيلول/ سبتمبر حاول الرئيس بوش أن يحكمنا بسياسة الخوف وشوه سياستنا الخارجية بصورة عميقة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ولا يزال معي في هذا الجزء من البرنامج السفير إدوارد دووكر والبروفسور شبلي تلحمي والبروفسور أريك ديفيس. السيد السفير إدوارد دووكر، بالنسبة لمفهوم التغيير كما نسمعه من المرشحين، خاصة الديمقراطيين، في هذه الانتخابات. هل تعتقد أن باراك أوباما أو هيلاري كلينتون، خاصة في أمور السياسة الخارجية، سيوفرون بديلا لسياسة الرئيس جورج بوش إن تم انتخابهم لمنصب الرئاسة؟

إدوارد ووكر: يعتمد جزئياً على أي من سياسات جورج بوش تتحدث عنها، كانت لدينا سبع سنوات من تأثير المحافظين الجدد والأحادية في إدارة بوش الذي أدى إلى مقدار كبير من المشاكل لنا في الشرق الأوسط وأماكن أخرى من العالم. أعتقد أنه حتى الرئيس وكبار شخصياته يدركون أنها لم تكن الطريقة الصحيحة، وأدخلوا تغييرات كبيرة في الاتجاهات مع غيتس ورايس وما إلى ذلك، وذلك سيجلبهم أقرب إلى ما سيكون عليه الديمقراطيون. لكن الأخيرين لن يكونوا في موقف أي من الديمقراطيين لا أعتقد أنه سيناصر ذات النوع من الأحادية وذات النوع من سياسات التفرد في القيام بالأمور، يريدون رؤية حلفاء واستعادة الناتو كعنصر هام من سياستنا، يريدون المزيد من التعاون مع الدول الأخرى، وهذا نوع السياسات التي اتبعها الديمقراطيون في الماضي. أيضاً سيستمرون في دفع أمور مثل الديمقراطية، فهذه إذاً استمرارية للسياسات الديمقراطية في الماضي وأيضاً سيستمرون في موقف قوي حول الإرهاب والمحافظة على جيش قوي.

عبد الرحيم فقرا: بصرف النظر عمن سيفوز في هذه الانتخابات، بصرف النظر عما إذا كان من الجمهوريين أو من الديمقراطيين. لا زلنا حتى اليوم نسمع الكثير عن تركة رونالد ريغان مثلاً عند الجمهوريين. بالنسبة للرئيس جورج بوش، هل تعتقد أن، وأعيد السؤال مرة أخرى، أن من سيخلفه في البيت الأبيض سيتمكن من التخلص من تركته، سواء في الداخل أو ، وخاصة، في مجال السياسة الخارجية؟

إدوارد ووكر: إن كان سيكون هناك رودي جولياني كرئيس للولايات المتحدة فستحصل على استمرارية لجورج بوش الأب المحافظين الجدد. فبعد كل شيء هؤلاء الأشخاص الموجودين حول رودي جولياني، فهذه السياسات التي كان يناصرها منذ فترة، وإن كان أحد المترشحين الآخرين فهناك كثير منهم غير معروفين، فليسوا كثيري الصياغة حول مسائل السياسة الخارجية، لا يتحدثون عنها كثيراً. أعتقد أنه سيكون هناك تعديلات في السياسات، من سياسات بوش، بغض النظر عمن هو الجمهوري باستثناء جولياني ربما.

عبد الرحيم فقرا: بطبيعة الحال في الوقت الراهن، على الجانب الجمهوري جون ماكين يحقق كثير من المكاسب التي تضعه على الأقل مرحلياً في موقع الرئاسة، الريادة عفواً. أريد أن أستعرض مع مشاهدينا بعض ملامح السياسة الخارجية كما سيتبعها جون ماكين إن تم انتخابه إلى منصب الرئاسة. جون ماكين مرشح رئاسي عن الحزب الجمهوري، موقفه من العراق مثلاً من مؤيدي الحرب في العراق، يطالب بالمزيد من القوات الأميركية لوقف العنف الطائفي في بغداد ونزع سلاح الميليشيات السنية والشيعية وتفكيك تنظيم القاعدة، يدعو لضغوط دولية على سوريا وإيران لوقف ما يصفه بتدخلهما في العراق. بروفسور تلحمي، الفروق بين جون ماكين أو سياسات جون ماكين وسياسات الرئيس جورج بوش، كما سبقت الإشارة، ليس هناك فروق جوهرية. لكن بالنسبة للناخب الأميركي هناك استياء كما أعرب عن ذلك الأميركيون في انتخابات الكونغرس من سياسة الرئيس جورج بوش في الخارجية. هل تتصور أن المواقف التي يسلكها ماكين تؤهله في أعين الناخب الأميركي لأن يخلف جورج بوش؟

شبلي تلحمي: يراهن ماكين طبعاً أن الوضع سيتحسن في العراق قبل الانتخابات. وإذا تحسن الوضع في العراق طبعاً سيعتبر نفسه ناجحاً في هذا... حتى الآن نحن نعرف أنه كتب مقالة في الأسبوع السابق مع ليبرمان يقول بأن هناك نجاح خلال الأشهر الماضية وطبعاً يعتبر نفسه ناجح بالنسبة لتأييد الرئيس بوش في هذا الموضوع. ولكن أي رئيس منتخب سيكون مقيد إلى حد ما، بالنسبة لما يتركه له الرئيس بوش. في العراق هناك خلافات واضحة بين الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي، غالبية المرشحين الديمقراطيين، وحتى هيلاري كلينتون التي لها موضوع أصعب بالنسبة للعراق لأنها أيدت إعطاء الرئيس الحق في خوض الحرب قبل الحرب العراقية، ولكن غالبية الديمقراطيين يريدون الانسحاب من العراق وخاصة أوباما، هذا ليس الوضع الوارد بين المرشحين الجمهوريين. ولكن الوضع على الأرض سوف طبعاً يكون العامل الأهم في تحديد السياسة الأميركية بعد الانتخابات. بالنسبة لإيران هناك أيضاً وضع مقيد، حتى الآن بغض النظر عن قضية الحرب مع إيران إذا كانت واردة أو لا، هناك إجماع جمهوري وديمقراطي بأن الولايات المتحدة يجب أن تمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية. طبعاً عندما تبدأ من هذا المنطلق وهناك تقدم إيراني في هذا الموضوع، ما معنى ذلك؟ يعني هناك تقييد لأن هناك إجماع، وهذا الإجماع بدأ من موقف الرئيس بوش مبدئي ولم يخالفه أي أحد من الجمهوريين أو الديمقراطيين. بالنسبة للنزاع العربي الإسرائيلي، إذا كان هناك تحرك سياسي .. حتى إذا كانت اتفاقية محدودة، تحدد ملامح الحل النهائي بالنسبة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي. هذا طبعاً سيضع الرئيس المقبل في موضع لا يمكن أن طبعاً يتهرب من هذه المواضيع. فهناك طبعاً للرئيس بوش تأثير على الرئيس القادم حتى إذا كان معتبر رئيس فاشل.

عبد الرحيم فقرا: البروفيسور أريك ديفيس، أريد أن أستعرض معك ومع مشاهدينا بعض ملامح السياسة الخارجية كما يتحدث عنها المرشح الديمقراطي المرشح باراك أوباما، تحديداً في مسألة الملف الفلسطيني. باراك أوباما ألقى كلمة أمام اللوبي الإسرائيلي في مارس عام 2007 طالب فيها بعزل حماس ودعا القيادة الفلسطينية للاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف، كما أنه يدعم التمويل العسكري لإسرائيل. هل هذه المواقف من قبل باراك أوباما مواقف انتخابية قابلة أم أنها قابلة كذلك للتنفيذ إذا ما فاز باراك أوباما أو إدارة ديمقراطية بالسلطة في انتخابات نهاية عام 2008؟

"
المرشح باراك أوباما قال إن تمويل إسرائيل سيستمر على نفس المستوى إذا انتخب رئيسا للولايات المتحدة
"
إريك ديفيس
إريك ديفيس:
لا أعتقد أن سياسة باراك أوباما إذا انتخب لرئاسة الولايات المتحدة تتغير جوهرياً بالنسبة للقضية الفلسطينية الإسرائيلية. قال أوباما أن تمويل إسرائيل سيستمر على نفس المستوى. ومع الأسف يوجد إهمال كامل عند المرشحين الديمقراطيين والجمهوريين لمشكلة المستوطنات في الضفة الغربية. وإذا أرادت الولايات المتحدة الاستقرار والسلام بين إسرائيل وفلسطين لا بد أن المرشحين الديمقراطيين يتكلموا، يتحدثوا عن هذه القضية الجوهرية، على الأقل أن الاقتصاد الفلسطيني لا يمكن يتطور مع الحواجز العسكرية التي توجد في الضفة الغربية، وهذا للدفاع عن هذه المستوطنات. أنا لا أرى أي تغيير أساسي عند سياسة أوباما بالنسبة لإدارة الرئيس بوش.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور أريك ديفيس أستاذ العلوم السياسية في جامعة راتغرز في نيوجيرسي، شكراً لك في نهاية الجزء الثاني من هذا البرنامج. شكراً كذلك للسفير إدوارد دووكر أستاذ السياسة العالمية في جامعة هاملتون والمساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي للشرق الأدنى. وأخيراً وليس بآخر شكراً للبروفسور شبلي تلحمي، كرسي أنور السادات في جامعة ماريلاند. في الجزء الثالث والأخير، مخاوف يميني أميركي على يمينه في كتاب "العودة فكر محافظ قادر على تحقيق النصر مجدداً". بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

كتاب ديفد فرام عن الفكر المحافظ


عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم إلى الجزء الثالث والأخير من هذا البرنامج. نظم معهد أميركان إنتربرايز ندوة تحدث فيها ديفد فرام أحد أبرز مثقفي اليمين الأميركي والمحسوب على المحافظين الجدد عن التحديات التي قال إن التيار المحافظ والحزب الجمهوري يواجهانها حاضراً ومستقبلاً.

[تقرير مسجل]

المعلق: قد يكون ديفد فرام غير معروف على نطاق واسع في الشرق الأوسط لكن إسهاماته في صياغة وصقل فلسفة الإدارة الأميركية الحالية داخل أميركا وخارجها معروفة لدى الأميركيين وبخاصة المحافظين منهم. فعلاوة على الدور الخاص الذي كان قد لعبه في كتابة الخطابات الاقتصادية للرئيس جوش بوش أصدر كتباً مؤثرة، من بينها كتاب، "نهاية للشر، ماذا بعد في الحرب على الإرهاب"، بالاشتراك مع ريتشارد بيرل أحد أقطاب سياسة غزو العراق. أما كتابه الجديد تحت عنوان "العودة، الفكر المحافظ القادر على تحقيق النصر مجدداً" فيطرح مخاوفه عن الحزب الجمهوري.

ديفد فرام/ كاتب في معهد أميركان إنتربرايز: أخشى أن يكون الحزب الجمهوري سائراً في طريق الهزيمة عكس ما حصل عام 1980 بحيث ستترك مقاليد السلطة بين أيدي أناس مدمرين في هذه العاصمة.

المعلق: إذا كان فوز الرئيس الجمهوري السابق رونالد ريغان في انتخابات عام 1980 قد بدأ ما يصفه الجمهوريون بثورة محافظة في الولايات المتحدة، فإن ديفد فرام يحذر من مغبة تعليق مسؤولية ما يصفه بتراجع التيار المحافظ في البلاد على شماعة الرئيس بوش، الذي يُتهم أحياناً بالتخلي عن المبادئ المحافظة في السياسة والاقتصاد وغيرهما من المجالات.

ديفد فرام: إن الأغلبية الداعمة لنيكسون وريغان التي سيطرت على السياسة بين عامي 1970 و 1984 ارتكزت إلى الطبقة الوسطى التي تراجعت الآن بصورة نسبية أو حتى مطلقة في بعض الحالات. أميركا تتحول الآن إلى بلد تقل فيه أعداد البيض والمتزوجين والمتدينين.

المعلق: أما في مجال السياسة الخارجية فيرى فرام أن قوة الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة في تراجع هي أيضاً، سواء في أوروبا أو آسيا أو أستراليا. ومن ثم يشير إلى أن العديد من المحافظين يأملون في أن تعوض الولايات المتحدة عن ذلك ببناء تحالف مع الهند مثلاً في عالم يشهد تنامي تحديات أمنية من بينها ما يصفه فرام بالإرهاب الإسلامي وصعود قوة الصين.

[إنتهاء التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ويسعدني أن أستضيف في الأستوديو ديفد فرام. سيد ديفد فرام مرحباً بك أولاً في الأستوديو. الحزب الجمهوري والتيار المحافظ، أولاً هل لك أن تشرح لنا إن كان هذان المفهومان يتبادلان في المعنى أم أن يمكن أن نتحدث عن الحزب الجمهوري دون أن نتحدث عن التيار المحافظ بالضرورة؟

ديفد فرام: Other republican parties are much bigger than the conservative movement .But you are right, they have, in recent years, come to overlap, and the conservative movement provides the energy in the intellectual drive for the republican party.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة للتغيرات التي شهدتها أميركا منذ الحقبة الريغانية وحتى عهد الرئيس جورج بوش، كيف ترسم أهم معالم هذا التغيير؟

ديفد فرام: عام 1980 إن عدنا في الوقت، الولايات المتحدة كانت اقتصاداً أكثر تنظيماً، الضرائب كانت أثقل على الطبقة الوسطى والولايات المتحدة واجهت الاتحاد السوفياتي وكان هناك الكثير من المشاكل المحلية، الجرائم، انهيار عائلات، اضطرابات اجتماعية. حركة تيار المحافظين قاد سياسات أدت إلى تغييرات كبيرة في الواقع حلت كثير من هذه المشاكل السابقة، الضرائب أقل على الطبقة الوسطى، الاقتصاد أكثر تحرراً وديناميكية وقد شهدنا نجاحا ضد الجريمة، وأيضاً أمامنا مشاكل جديدة وتحديات جديدة والتيار المحافظ لم يكن جيداً في توفير حلول لها.

التحديات التي تواجه السياسة الخارجية الأميركية


عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للسياسة الخارجية بعض هذه التحديات التي تحدثت عنها الآن تطرقت إليها في كتابك وتطرقت إليها خلال حديثك في معهد أميركان إنتربرايز. دعنا نتحدث عن الملف العراقي بداية، هل تعتقد وأنت من اليمين أن ما آل إليه الوضع في العراق سيؤثر على مستقبل الحزب الجمهوري ليس فقط في انتخابات نهاية عام 2008 ولكن لفترة طويلة ما بعد ذلك؟

ديفد فرام: العراق له تأثير مفاجئ جداً على انتخابات 2008، المزاج انتشر بين الأميركيين في الأشهر الماضية بأن الأخبار من العراق بدأت تتحسن، زيادة القوات تُفهم هنا على أنها نجاح كبير، نتيجة لذلك كان جانبان، ساعد ذلك جون ماكين كثيراً وهو المناصر الرئيسي لزيادة القوات، وأذت كثيراً رودي جولياني وهو المترشح الذي قال إن الأمور إن كانت تسوء فأنا لدي أفكار كبيرة لإصلاحها. الأميركيون يعتقدون أن الأمور تسير بشكل جيد، وفوق كل ذلك أدى إلى مساعدة الديمقراطيين في تغيير التركيز على المسائل المحلية، الأميركيون لا يشعرون أنهم يعيشون في دولة سياسة حالات طارئة في السياسات الخارجية. وهناك أيضا تقرير المخابرات الوطنية والذي بشكل صحيح إن كان على صواب أو خطأ خفض التهديد المباشر من إيران فهذا وجه إنظار الأميركيين للمشاكل المحلية.

عبد الرحيم فقرا: سواء في الملف العراقي أو الملف الإيراني أو غيرهما من ملفات السياسة الخارجية عندما تتحدث في كتابك عن تراجع، وعن مخاوفك بالنسبة للتيار الديمقراطي، التيار المحافظ والحزب الجمهوري. ما مدى تأثيركم أنتم حالياً كمحافظين خاصة من معهد أميركان إنتربرايز على السياسة الخارجية كما تمارس على أرض الواقع؟

"
الأميركيون الذين لديهم مشاعر قومية أكثر يؤيدون الحزب الجمهوري
"
ديفد فرام
ديفد فرام:
هناك انقسام كبير بين الجمهوريين والديمقراطيين حول هذه المسائل، الجمهوريون يناصرون أكثر الرغبة لاستخدام القوة للدفاع عن المصالح الأميركية، الجمهوريون لديهم التزام أكبر بالفكر الأميركي، وفي الكتاب أظهرت أن هناك أنواع كثيرة من الأرقام لاستطلاعات الرأي، الأميركيون ينجذبون نحو الحزب الديمقراطي أما الذين لديهم مشاعر قومية أكثر ينجذبون نحو الجمهوري، فهذا هو حزب هوية أميركية وطنية قوية، الجمهوري. ولكن أيضاً هذه الغريزة تواجه بيئة دولية أصعب، تتذكر تراجع الحلفاء الأميركيين قبل عشرين عاماً الولايات المتحدة إلى جانب دول الناتو إلى جانب اليابان وحلفاء أساسيين مثل أستراليا ونيوزيلندا قدمت نحو نصف المنتجات الاقتصادية في العالم، وإن استمرت ذات الدول الآن فعززها دول أخرى بولندا تشيكوسلوفاكيا ودول أوروبا الوسطى وكوريا الجنوبية وتايوان، هذه المجموعة ذاتها الأكبر ستنتج فقط ثلث منتجات العالم، فإذا العالم الديمقراطي سيتضاءل كعنصر في الشؤون الدولية وذلك بسبب تراجع اليابان وأوروبا. وهذا سيحول ميزان القوة على الكوكب، وهذا الوضع الذي أصدقاؤنا الديمقراطيون لا يبدو أنهم يفهمونه على الإطلاق والجمهوريون يجب أن يفهموه ويعودوا إليه وأنا قدمت لذلك بعض الأفكار.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنظر إلى أنكم قد نظرتم مع أصدقاء لكم كريتشارد بيرل مثلاً، كما سبقت الإشارة، لغزو العراق وما بعد غزو العراق وبالنظر إلى ما آلت إليه الأوضاع في العراق. كيف تشعر أنت شخصياً عندما تسمع تصريحات الرئيس جورج بوش الحالية بالنسبة لإيران بأن إيران تشكل تهديدا للأمن العالمي وأنه يجب التعامل مع إيران بصرامة، كيف تشعر؟

ديفد فرام: أنا أقلق من الطريقة التي يتحدث فيها الرئيس كثيراً لأن لغته قوية، لكن الإجراءات التي تتبعها الولايات المتحدة ليست قوية، اللغة يجب أن تكون متوافقة أكثر مع إجراءاتك. الإيرانيون يلعبون لعبة خطرة جداً وكانوا مشددين فيها، كما شهدنا في الحادثة الأخيرة في الخليج. ما يحزنني والأمر ذاته حدث في العراق أنك عندما تتعامل مع دولة بهذا الشكل مثل إيران يجب أن تصلح أمورك لكي تكشف تلك الحقيقة. الولايات المتحدة ليست الجهة المتلهفة للنزاع مع إيران، إنها إيران المتلهفة لذلك مع الولايات المتحدة لأن نظامها الداخلي يحتاج إلى صراع لينجو. وفي كتاب "العودة" أتحدث عن ضرورة القيام بأمور مثل، لماذا لا تقترح الولايات المتحدة أن تقيم علاقات ديبلوماسية مع إيران؟ إيران ستقول لا، إذا أفرض عليها أن تقول لا كل شهر، وضحوا للعالم أنه إن كان هناك نزاع في الخليج فلن يكون هذا بسبب الولايات المتحدة إنما إيران. تماماً قبل ذلك، لم يكن للولايات المتحدة التي دعت إلى الإطاحة بصدام، وإنما صدام الذي كان بحاجة إلى صراع أساء الحكم عليه وأدى ذلك إلى دماره، ونريد من الإيرانيين ألا يرتكبوا نفس الخطأ، والغموض هو أفضل ما يضر السلام.

عبد الرحيم فقرا: إنما عندما تقول إن إيران هي مصدر المشكلة وليس إدارة الرئيس جورج بوش. عندما يقول الأميركيون بأغلبية أنهم لا يريدون التدخل عسكري في العراق ومن ثم في المنطقة والرئيس جورج بوش يمضي قدماً في تهديد الإيرانيين، يترجم ذلك في الشرق الأوسط على أن مصدر المشكلة هو إدارة الرئيس جورج بوش وليس الإيرانيين؟

ديفد فرام: نعم. يجب أن يدير المرء شؤونه بحيث يصبح الأمر واضحاً، إن صدق الناس ذلك فهذا سوء فهم في الواقع. أين هو الرأي العام الأميركي؟ غالبية الأميركيين يقولون، إذا سألتهم، أنهم يفضلون استخدام القوة لو كانت هي الطريقة الوحيدة لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، وربما تكون هذه وجهة نظر حكيمة. هذا مع ذلك يعني أنهم يقولون أنهم سيفضلون هذا كخيار أخير وعلى الإدارة أن تفعل كل شيء ممكن لكي تشدد وتسلط الضوء أنه إن كان هناك نزاع فسيكون الخيار الأخير، هذه مأساة العرق في الحرب هذه في الواقع بدأت عام 1991 وكان هناك بناء لـ 12 عاماً نحو تلك الحرب، لم تكن حرباً متسرعة لكن طريقة أدائها الديبلوماسية بدا وكأن الولايات المتحدة متلهفة ومتسرعة وقد عادت في الرأي العام بسبب ذلك.

عبد الرحيم فقرا: لديك منتقدين كثر في الولايات المتحدة من بينهم على سبيل المثال بات بيوكانن. بات بيوكانن تعرف آرائه يقول إن شخصيات مثل ديفد فرام عندما يتحدثون عن الخطر الإيراني فإنهم لا يعكسون وجهة نظر الأميركيين ولكن يعكسون وجهة نظر إسرائيل المتخوف الأكبر، حسب تعبيره، من إيران.

ديفد فرام: بات بيوكانن هو شخص يرى الإسرائيليين في كل مكان، فهو لديه هوس في هذا الموضوع. سبب قلق الولايات المتحدة من احتمالية إيران النووية، برأيي تعود إلى حادثتين 1986 وبعدها وصلت الولايات المتحدة إلى حافة الحرب مع إيران في حال إطلاق النار على الناقلات وغيرها، في الحالتين قالت الولايات المتحدة افعلوا ذلك مرة أخرى وستكون هناك تبعات، لو كانت إيران نووية سيكون أصعب أن تحمي العالم من إعتداء الإيراني.

عبد الرحيم فقرا: ديفد فرام شكراً لك في نهاية البرنامج. وإلى لقاء آخر في برنامج من واشنطن مع تحيات طاقمي البرنامج في واشنطن والدوحة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة