الحوار الفلسطيني في القاهرة، جولة رايس الآسيوية   
الثلاثاء 1426/2/12 هـ - الموافق 22/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:40 (مكة المكرمة)، 11:40 (غرينتش)

- زيارة أنان إلى الشرق الأوسط
- مؤتمر الحوار الفلسطيني في القاهرة
- اجتماع الجمعية الوطنية العراقية
- جلال طالباني.. شخصية الأسبوع
- جولة رايس الآسيوية
- قضية الحريري والانسحاب السوري
- تدهور الأوضاع في إقليم دارفور

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها: أنان في الشرق الأوسط هل جاء بجديد أم بجولة مجاملات؟ إعلان القاهرة بين الواقعية والعمل الموحد إنجاز فلسطيني في مرحلة حساسة وخطيرة، وكوندوليزا رايس في آسيا ترتيب أولويات واشنطن في قارة تنطوي على ملفات شائكة.

زيارة أنان للشرق الأوسط

ربما كانت المشاركة في افتتاح نُصُب جديد لضحايا الهولوكوست السبب المباشر وراء زيارة الأمين العام للأمم المتحدة لإسرائيل وفلسطين، إلا أن كوفي أنان أراد أيضا اغتنام المناسبة لدفع الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني نحو مزيد من نقاط التقارب ولكن المُتأمِل في العلاقة بين المنظمة الدولية وإسرائيل لا يغيب عنه ملاحظة ما يعتريها من انعدام الثقة حيث دأبت إسرائيل منذ قيامها على تجاهل قرارات مجلس الأمن المُلزِمة والجمعية العامة باستثناء قرار الاعتراف بها كدولة ومن غير الواقعي أن ينتظر المرء الشيء الكثير من زيارة عنان هذه بينما يُركز شارون أنظاره على خطته هو أكثر مما على خطة خارطة الطريق.

[تقرير مسجل]

سمير خضر: أنت بين أصدقائك.. بهذه العبارة استقبل أرييل شارون كوفي أنان، وقد تبدو العبارة اعتيادية تُمليها الأعراف الدبلوماسية، لكنها قد تستوقف من هو على دراية بتاريخ العلاقة بين إسرائيل والأمم المتحدة إذ طالما اتهمت الدولة العبرية المنظمة الدولية بالتحامل عليها وكان ذلك أحد الأسباب التي كانت تسوقها تل أبيب لتبرير عدم انصياعها للقرارات الدولية، كما بقيت الأمم المتحدة عاجزة أمام هذه الدولة التي وُلدت من رحمها وبقيت عصية على قراراتها. كوفي أنان جاء الأسبوع الماضي إلى المنطقة تحت شعار دفع عملية السلام لكن السبب الحقيقي كان المشاركة في احتفالات افتتاح النُصُب الجديد لضحايا المحرقة النازية من اليهود ولم يكن أنان الشخصية الدولية الوحيدة فقد تداعى عدد كبير من رجالات الدولة في أوروبا وأميركا للمشاركة في هذه المناسبة ليس بالضرورة لأنهم يؤمنون بضرورة المشاركة بل ربما أيضا اتقاءً ودفعا لتهم تكون أحيانا جاهزة من قبيل التهاون في محاربة العداء للسامية، بل أن أحداً من المشاركين لم يطلب على الأقل علانية من تل أبيب مزيداً من الجهد للتوصل إلى اتفاق تاريخي مع الفلسطينيين يُنهي معاناتهم تماما كما انتهت معاناة اليهود من ظلم النازية وربما كان الأمين العام للأمم المتحدة الشخصية الوحيدة التي انفردت بهذه المهمة بسبب المسؤوليات الملقاة على عاتقه بحكم وظيفته، عنان عبَّرَ عن ارتياحه مما يبدو في نظره تقدما ملحوظا باتجاه تطبيق خطة خارطة الطريق رغم أن الموعد الأصلي لهذه الخطة انقضى منذ فترة ليست بقصيرة ولم يقل أنان من المسؤول عن عدم الالتزام بها بل أنه لم يوزع هذه المسؤولية على الطرفين فمثل ذلك الموقف يتضمن إلقاء شيء من التبعية على تل أبيب وهذا ما لا يريده أو قد لا يتحمله واكتفى عنان إذاً بتشجيع الطرف الفلسطيني على بذل مزيد من الجهد وخاصة فيما يتعلق بوقف إطلاق النار مع إسرائيل وبإجراء الإصلاحات السياسية والأمنية التي تطلبها واشنطن وتل أبيب وتنفيذ تفهمات شرم الشيخ ولم يفت الجانب الفلسطيني تقديم شكوى لعنان من عجزه وعجز منظمته عن متابعة قراراتها وعلى وجه الخصوص الرأي الاستشاري الأخير لمحكمة العدل الدولية الذي اعتبر الجدار الفاصل الإسرائيلي غير شرعي ورغم معرفة الفلسطينيين المُسبَّقة بأن زيارة أنان لهم ليست سوى زيارة مجاملة للتغطية على مشاركته في حفل افتتاح المبنى الجديد لضحايا المحرقة فقد استقبلوا المسؤول الأممي وكلهم أمل في أن يتمكن من فعل شيء أو على الأقل نقل صوتهم إلى عالم بدأ يستمع أكثر إلى محاربة العداء للسامية أو لليهود أو لإسرائيل إذ لم يعد هناك اليوم فرق.

مؤتمر الحوار الفلسطيني في القاهرة

جميل عازر: وفي هذه الأثناء جاء إعلان القاهرة حول ما توصل إليه مؤتمر الحوار الفلسطيني، فبعد التأكيد على ما تُعتبر ثوابت فلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في المقاومة لإنهاء الاحتلال أعلن المشاركون اتفاقهم على الالتزام باستمرار مناخ التهدئة الحالي وحتى نهاية هذا العام ولكن شرط أن تلتزم إسرائيل بذلك أيضا وإذ وَصَفَ البيان استمرار الاستيطان وبناء الجدار الفاصل وتهويد القدس الشرقية لأنها عوامل تفجير فإن الكثير يعتمد على رد الفعل الإسرائيلي في المرحلة القادمة ومع ذلك فإن نتيجة المؤتمر لابد وأن تكون إنجازا فلسطينيا مهما على الطريق نحو وحدة الصف.

[تقرير مسجل]

"
الاتفاق على التهدئة اعتُبر الإنجاز الأهم الذي حققته السلطة الفلسطينية في الحوار والذي تأمل القيادة الفلسطينية الجديدة أن يُمثل برهانا على قدرتها في السيطرة على الأوضاع الأمنية
"
تقرير مسجل

لينا الغضبان: لم يخرج أحد من اجتماعات الفصائل الفلسطينية في القاهرة خالي الوفاض بل جاء الإعلان الصادر عن الحوار بصياغة تضمن حصول كل طرف على انتصار ولو معنوي في هذه الجولة من حوار القاهرة حتى وإن اتسمت هذه الصياغة بالكثير من العمومية والابتعاد عن التفاصيل، ما أسفر عنه الحوار بدا وكأنه النتيجة الوحيدة المتوقعة منذ اليوم الأول للاجتماعات، تهدئة وليست هدنة باعتبارها لا تمثل اتفاقا موثقا بين طرفي النزاع وغير محددة زمنيا إلا في إطارٍ عام يجعل نهاية 2005 موعدا أقصى لتلك التهدئة ولكن بشرط أن تلتزم إسرائيل في المقابل بضبط النفس وأن تُظهر استجابة تجاه مطالب فلسطينية ملحة، مثل إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، الاتفاق على التهدئة اعتُبر الإنجاز الأهم التي حققته السلطة الفلسطينية في الحوار والذي تأمل القيادة الفلسطينية الجديدة أن يُمثل برهانا على قدرتها في السيطرة على الأوضاع الأمنية على الأرض من ناحية وعلى احتواء القوى الفلسطينية المؤثرة في الساحة السياسية من ناحية أخرى وحسب مراقبين فالسلطة الفلسطينية ستحاول في المرحلة المقبلة حصد أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية دوليا وإقليميا وداخليا في مقابل هذا الاتفاق، وفي مقابل التهدئة حصلت الفصائل الفلسطينية المشاركة في الحوار على فرصة في المشاركة السياسية ضمن إطار شامل لتطوير منظمة التحرير الفلسطينية وتعديل قوانين الانتخابات ولكن تبقى هذه المشاركة حِبراً على ورق إلى أن تتوصل الفصائل ومن خلال لجنة تضم ممثلين عن الأطراف المعنية إلى صيغة تُحدد أسس مشاركة كافة الفصائل في منظمة التحرير الفلسطينية وإلى أن يتم تعديل قوانين الانتخاب الحالية لضمان فرصة أكثر توازنا لتمثيل هذه القوى السياسية في المجلس التشريعي الفلسطيني وفي المجالس المحلية، حوار القاهرة وما خرج عنه من إعلان مبادئ سبقته اجتماعات ثنائية بين المصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية الرئيسية خلال الشهور الماضية ويأتي أيضا بعد القمة الرباعية في شرم الشيخ والتي فتحت الباب أمام إمكانية استئناف المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ولكن السؤال الأهم هو هل تنجح هذه الجهود في ضمان استقرار الأوضاع السياسية والأمنية على الأرض في ظل سياسات إسرائيلية متشددة وغير متوقعة؟ لينا الغضبان الجزيرة لبرنامج الملف الأسبوعي القاهرة.

اجتماع الجمعية الوطنية العراقية

جميل عازر: مرت سنتان منذ إصدار الرئيس الأميركي الأمر ببدء الحرب على العراق وليس من وضع أكثر مدعاة إلى التساؤل عما تم إنجازه وما الذي سيحمله المستقبل، فقد تُقام مظاهرات في أنحاء متفرقة من العالم للاحتجاج على أمرٍ لا رجعة عنه وقد يقع مزيد من العنف والضحايا، رغم ذلك فإن العراق يمر في مرحلة حساسة ربما تكون أكثر خطورة بالنسبة للعراقيين سُنة أو شيعة عرباً أو أكرادا أو تركمانا أو غيرهم، أما وقد انعقدت الجمعية الوطنية بكل ما لها وما عليها فإن الخلاف المستمر حول توزيع المناصب القيادية قد لا يجد تسوية إلا عبر المشاورات خارج نطاق هذا المجلس النيابي.

[تقرير مسجل]

أطوار بهجت: قالوا إنهم يريدونها حرب لإنهاء ما اعتبروها محن العراقيين مع الديكتاتورية لكن ذلك لم يكن سوى البداية والبداية فقط لِمِحَنٍ يعتبرها العراقيون اليوم أشد قسوة عامان مرا على حرب العراق والصور مازالت ماثلة في أذهان العالم شاهدا على بلد يرى كثيرون أن دمه قد ضاع بين قبائل الأهواء والمطامح السياسية على اختلافها، اليوم يبدأ أهله مسيرة من نوع آخر، مسيرة يحاولون من خلالها تجاوز نزيفهم اليومي عبر انتخابات اختلفوا على المشاركة فيها أولا لكنهم اتفقوا في النهاية على احترام نتائجها، تلك النتائج التي جمعت كل هؤلاء تحت قبة البرلمان العراقي أملا في انتخاب رئيس له ومجلس رئاسي للبلاد ورئيس حكومة، المشاورات المطولة التي سبقت الاجتماع الأول للجمعية الوطنية لم تخرج باتفاق فغدت الجلسة بروتوكولية اختارت أكبر أعضائها رئيسا للجمعية لحين الاتفاق على اختيار الرئيس وهي نتيجة متوقعة فالمناصب السيادية في العراق لن تُمنح إلا على أساس توافق يفترض أن يراعي التنوع العرقي والطائفي في البلد غير غافل عن الغياب الواسع لسُنة العراق الذين تُجمع أقطاب السياسة على ألا حكومة من دون مشاركتهم، هذا التأكيد على إشراك السُنة ورد على لسان مختلف القوى السياسية العراقية وفي مقدمتها القائمة صاحبة اليد الطولى في الجمعية الوطنية، قائمة الائتلاف العراقي الموحد، لكن كثيرين في المقابل سُنة وغير سُنة لم يخفوا قلقهم من أن تكون دعوات المشاركة هذه دعوات تطال المظهر دون الجوهر، أي إشراك عناصر سُنية في بعض المناصب دون أخرى وبطريقة توافق الوجود السُني في البرلمان العراقي لا حقيقته على الأرض، خوفٌ ربما سيجد أجوبته في الأيام القادمة لاسيما والقائمتان الشيعية والكردية قد أعلنتا توصلهما الآن إلى اتفاق ستظهر ملامحه في اجتماع الجمعية الوطنية القادم يوم السادس والعشرين من شهر آذار/مارس الجاري، الأنباء الواردة رجحت أن يتولى الياور رئاسة البرلمان، بينما يغدو جلال الطالباني رئيسا لجمهورية العراق، أمر سيعني غالبا حسم رئاسة الوزراء لصالح الدكتور إبراهيم الجعفري الذي سيُشكل حكومة يتفق كثيرون على أنها مفصل حيوي في مستقبل العراق القادم.

جلال طالباني.. شخصية الأسبوع

جميل عازر: ومن الواضح أن كردستان هي أكثر مناطق العراق استقرارا وأمناً بفضل حالة التفاهم التي قامت بين الحزبين الرئيسيين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي، الأول بزعامة جلال طالباني والثاني بزعامة مسعود البرزاني وإذ أصبح للأكراد الآن ثاني أكبر عدد من المقاعد في الجمعية الوطنية فقد بَرَزَ اسم طالباني كمرشح قوي ليحتل منصب رئاسة الجمهورية وهذا ما يجري التفاوض عليه بين كتلة الائتلاف الموحد والأكراد وجلال طالباني شخصية الأسبوع في الملف مخضرم في التفاوض ولديه من الخبرة في المناورة ما يجعله أهلا لتمثيل الأكراد في منصب قيادي.

[تقرير مسجل]

"
أصبح جلال طالباني أقوى المرشحين لشغل منصب رئيس للعراق ضمن صفقة سياسية شاملة أَمْلتها صناديق الاقتراع في الانتخابات الأخيرة
"
تقرير مسجل

جيان اليعقوبي: هل سيصبح جلال رئيسا للعراق؟ هذا ما يتوقعه المراقبون بعد أن أصبح جلال طالباني أقوى المرشحين لشغل هذا المنصب ضمن صفقة سياسية شاملة أَمْلتها صناديق الاقتراع في الانتخابات الأخيرة التي شارك فيها نحو ثمانية ملايين عراقي، يُلقب طالباني بثعلب السياسة الكردية الذي يناور ويداور ويغير ولاءاته الحزبية دون أن يفقد للحظة حماسة الشباب حتى وهو في العقد السابع من عمره، فُقد ولد العم جلال، كما يُكنى، عام 1933 في شمالي العراق لعائلة من الطبقة الوسطى، تخرَّج من كلية الحقوق في جامعة بغداد عام 1959 ولم يفته أن يستغل أيام الدراسة في النشاطات السياسية حيث كان رئيسا لاتحاد طلبة كردستان، واصَلَ طالباني نشاطه بعد التخرج وألتحق بالحزب الديمقراطي الكردستاني الذي أسسه الراحل مصطفى البرزاني وأصبح عضوا في لجنته المركزية عام 1951 ولكن جلال بدأ يُظهر تململا من سياسة الحزب الذي اعتبر أنه لا يلبي طموحات الجيل الجديد من الأكراد الذين يريدون التحرر من هيمنة القيادات العشائرية والإقطاعية. وهكذا أسس حزبه الذي أسماه الاتحاد الوطني الكردستاني وعقد صلات تحالف وصداقة مع العديد من زعامات اليسار العربي في تلك الحقبة من حبش إلى حواتمه إلى كل زعماء الأحزاب الشيوعية مما جعل البعض يُطلق عليه لقب الكردي الأحمر ولكن موقع طالباني لم يتبلور ويأخذ أبعاداً جدية إلا بعد حرب الخليج الثانية عام 1991 عندما وصلت الحكومة المركزية إلى أقصى درجات ضعفها وحصل الأكراد على دعم دولي غير مسبوق انتهى بقيام ملاذ آمن أتاح للطبقة السياسية الكردية فرصة لإلقاء السلاح والتدرب على العمل الدبلوماسي وهنا سيبرز مام جلال رقما صعبا في المعادلة الكردية، لم يستطع برزاني بكل نفوذه أن يتجاوزه حتى عندما استعان بقوات صدام حسين لإخراج مقاتلي الاتحاد الوطني من أربيل في صيف 1996 واضطر الزعيمان المتنافسان إلى التوقيع بعد عامين على اتفاقية صُلح وتعاون بعد ضغوط قوية من واشنطن ومنذ ذلك الحين يلعب هذا السياسي الداهية دوره الذي طالما أحبه وأتقنه أي التجادل والتفاوض مستغلا علاقاته القديمة والجديدة الممتدة من القاهرة إلى طهران مرورا بدمشق وموسكو وأنقرة في سبيل قضية كَرَّسَ لها 50 عاما من حياته.

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل الانسحاب السوري من لبنان اكتمال المرحلة الأولى وسط مظاهرات حاشدة تطالب بالمزيد.

[فاصل إعلاني]

جولة رايس الآسيوية

جميل عازر: إلى آسيا التي كانت مسرحا لجولة قائمة بها وزيرة الخارجية الأميركية ربما في إطار ترتيب أولويات السياسة الأميركية إزاء القارة، فآسيا قارة تمر في مرحلة من التحولات السريعة التي يبدو أنها تجعل اتخاذ مواقف ثابتة طويلة الأجل من قضاياها مسألة قد لا تكون ممكنة، فهناك قوى اقتصادية لها دور إقليمي متصاعد وهناك أيضا قضايا أمنية بما فيها النزاعات الثنائية بين دول القارة إضافة إلى مقتضيات الحرب الأميركية على الإرهاب ومنع انتشار الأسلحة النووية ولكن من المؤكد أن هناك ثابتيْن في هذه الصورة وهما أن الصين قوة عالمية في تصاعد مضطرد وأن الولايات المتحدة ستظل لمدة طويلة قادمة لاعبا رئيسا في الشأن الآسيوي أمنيا واقتصاديا.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: أول جولة آسيوية تقوم بها كوندوليزا رايس بعد تعينها وزيرة للخارجية الأميركية تعتبر مؤشر على أن واشنطن ستطاع الشأن الآسيوي في مقدمة اهتماماتها الخارجية، فالتحديات الذي تواجهها واشنطن في آسيا متعددة ولا يمكن تجاهلها وما بين التحدي الاقتصادي والعسكري المزدوج الذي تُشكله الصين إما بميزانها التجاري المتفوق أو للمواجهة المحتملة مع تايوان إلى التحدي النووي الذي تشكله بلاد مثل الهند وباكستان اللتين تبوأتا مكانهما في النادي النووية منذ خمسة أعوام إلى البلاد التي تعتبرها واشنطن مارقة مثل إيران وكوريا الشمالية، حَيِّز الحرب على الإرهاب يخيم على كثير من جهود كوندوليزا رايس ومن هنا زارت أفغانستان التي دشنت فيها الحرب على الإرهاب وتعتبر زيارتها اعتراف بأداء الرئيس كرزاي في إدارة بلد ما زال رغم الإطاحة بنظام طالبان يرزح تحت نير تخلف تنموي وحضاري ويعاني تشرذما قبليا وتواجهه حكومة أفغانستان فلول حركة طالبان وعودة تجارة المخدرات بسبب ضعف السيطرة الأمنية ثم الفشل في عقد الانتخابات النيابية بسبب عدم اكتمال الإحصاء السكاني حيث إن كثيرا من اللاجئين الأفغان ما زالوا موزعين ما بين باكستان وإيران، كبح جماح سباق التسلح ما بين الهند وباكستان أمر حيوي لواشنطن التي تريد تركيز جهودها في الفترة القادمة على تحسين علاقاتها مع الهند بدون التأثير على علاقاتها مع باكستان التي تعتبر بلدا رئيسا في الحرب على تنظيم القاعدة. ويُتوقع عن تبيع واشنطن الهند طائرات (F-16) أسوة بباكستان التي تنتظر تسليم طائراتها من نفس الطراز التي ابتاعتها منذ عام 1990 وحاولت كوندوليزا تذكير باكستان بواجباتها في الحفاظ على أسوار القنابل النووية، خاصة بعد الكشف عن تزويد دكتور عبد القادر خان إيران وكوريا الشمالية بتقنيات تخصيب اليورانيوم وما يثير حفيظة الأميركيين رفض باكستان تسليم عبد القادر خان أو حتى محاكمته داخل باكستان ولا يمكن لكوندوليزا التي يبدو أنها تُتقن لعبة الشد والجذب مع الخصوم والأصدقاء أن تنجح آسيويا بدون الإلمام بالملف الصيني الذي يبدو كثير التشابك والعقيد، فالصين تتقدم اقتصاديا بسرعة مذهلة ولا يمكن لواشنطن أن تُطالب بكين بإيقاف عجلة التنمية المتسارعة فيها، لكنها يمكن أن تدخل شريكا قويا في الاقتصاد الصيني خاصة في مجالات التكنولوجية المتقدمة. ويبدو أن سياسية الضغط على أوروبا لحرمان الصين من التكنولوجية المتقدمة التي تحاول واشنطن طردها لن تجد آذان صاغية لفترة طويلة، فحتى إسرائيل خَرَقت الحذر الأميركية وباعت الصين رادارات متقدمة، لكن بينما بكين هامة للغاية في ملف كوريا الشمالية وملفها النووي ويمكنها لعب دور كبير في إقناع بيونغ يانغ بالتخلي عن أحلامها النووية فإنها يمكن أن تُشكل أزمة ضخمة بتهديداتها المستترة والعلنية لتايوان بشن حرب عليها إن هي أعلنت الاستقلال وإن كانت طوكيو الحليف اللصيق فإن هناك تحديات التجارة والاقتصاد من جهة والضغوط الأميركية على اليابان للعب دور أكثر فاعلية في الشأن الآسيوي من جهة أخرى.

جميل عازر: وينضم إلينا من واشنطن دكتور إبراهيم عويس أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون، دكتور إبراهيم هل نحن بصدد أن نرى تحولا ملحوظا في السياسية الأميركية الخارجية إزاء القضايا في القارة الآسيوية؟

"
زيارة رايس لآسيا لها أربعة أهداف الأول استمرار سياسة العصا والجزرة وتجديد التعاون مع دول المنطقة وتحسين صورة الولايات المتحدة والمناداة بتطبيق الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان
"
إبراهيم عويس

إبراهيم عويس- أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون بواشنطن: لا شك في ذلك ولكني أعتقد أن هذه الزيارة لكوندوليزا رايس لها أربع أهداف رئيسية الهدف؛ الأول هو استمرار سياسة العصا والجزرة والهدف الثاني تجديد التعاون مع دول المنطقة ونمرة ثلاثة أو العامل الثالث تحسين صورة الولايات المتحدة والهدف الرابع أعتقد أنه المناداة بتطبيق الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، أما بالنسبة للموضوع الأول استخدام الجزرة والعصا، اليوم فقط نجد أن كوندوليزا رايس زارت غرفة العمليات في كوريا الجنوبية على حدود كوريا الشمالية فهذا طبعا يدل على أن استخدام طبعا ممكن استخدام العصا ولو أنها أعلنت أن الولايات المتحدة ليس عندها نية لغزو كوريا الشمالية في هذا الوقت أما التعاون فهو التعاون..

جميل عازر[مقاطعاً]: طيب في..

إبراهيم عويس: تفضل.

جميل عازر:نعم، دكتور إبراهيم هل يعني التغيير في التعامل مع هذه الجوانب التي أشرت إليها استمرار سياسة العصا والجزرة تجديد التعاون مع دول المنطقة تحسين صورة الولايات المتحدة وكذلك العمل على نشر الديمقراطية؟ هل سنشهد التغيير بناء على مثلا شخصية كوندوليزا رايس أم أن لديها حرية أكثر مما كان لدى كولن باول سلفها في هذا المنصب؟

إبراهيم عويس: أنا أعتقد أن عندها قوة أكبر أكثر من كولن باول لأن كولن باول كان عنده نزاع كبير في السلطة ما بينه وبين وزير الدفاع ولكن كوندوليزا رايس هي في الواقع هي اختيار الرئيس الأول وكانت ملازمة للرئيس في جميع المراحل المختلفة وأنا أعتقد إن عندها قوة أكثر من كولن باول في تنفيذ تلك السياسات التي ذكرتها.

جميل عازر: طيب في.. لنأخذ حالات معينة كالنزاع بين الصين وبين تايوان، كيف تعتقد أن الولايات المتحدة مع وزير خارجيتها ووزيرة خارجيتها الآن كيف ستتعامل مع هذا الملف؟

إبراهيم عويس: طبعا التعاون يكون عن طريق التعاون مع دول المنطقة بالذات اليابان والصين.. قصدي اليابان وروسيا وكذلك دول الباسيفيك المختلفة، فمن هنا أنا أعتقد أن الولايات المتحدة تريد أن تضع برنامجا للتعاون حتى يكون هناك ضغط على القوة الرهيبة الصينية ومحاولة عزل سياسة القوة التي تنادي بها الصين من وقت أو تُلوح بها الصين من وقت إلى وقت آخر، فمن هنا أنا أعتقد أن فرص التعاون التي تريد الولايات المتحدة أن تتعامل في إطارها مع دول المنطقة هي المخرج الوحيد وليس الضغط الأميركي على الصين لأن الولايات المتحدة لا تستطيع الضغط الكامل على الصين في جميع النواحي المختلفة.

جميل عازر: إذاً أنت تقترح أن الولايات المتحدة يمكن أن تستعين بروسيا مثلا في محاولة للتأثير على الموقف الصيني من تايوان؟

إبراهيم عويس: أنا أعتقد ذلك، كذلك أيضا استخدام اليابان ونجد أن دول المنطقة الأخرى حتى من الممكن بالذات المؤتمر الآسيوي الذي يُعقد سنويا، بإطار هذا المؤتمر من الممكن أن توجه سياسة الولايات المتحدة هذا البرنامج للضغط على الصين في أنها لا تغزو تايوان.

جميل عازر: طيب بالنسبة لملف كوريا الشمالية النووي هناك مشروع المحادثات السداسية المتوقف وذلك لأن كوريا الشمالية ترفض العودة إلى هذه المحادثات هل تعتقد هنا أن يكون تغيير يعني جذري في السياسة الأميركية من حيث تلبية مثلا ما يطالب به الكوريون الشماليون من مفاوضات مباشرة بينهم وبين الأميركيين؟

إبراهيم عويس: أنا أعتقد إنه هذا الملف لابد أن يخرج في نهاية المطاف إلى التفاوض لأن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تغزو بلدا فيها أكثر من مليون عسكري وفيها طبعا.. عندها المعدات العسكرية الكبيرة وهذه طبعا تجربة بالرغم من التمرينات العسكرية التي تقوم بها القوات الأميركية 32 ألف عسكري هناك في المنطقة مع قوات كوريا الجنوبية، أنا لا أعتقد إن كل هذا يمكن أن يؤدي في النهاية إلى الغزو لأن هذا أمر مفروغ منه في الولايات المتحدة إنه سيُكلف أكثر بكثير بالنسبة للنواحي المالية أيضا بالنسبة للخسائر في الأرواح الكبيرة، فمن هنا أنا أعتقد أنه إن آجلا وإن عاجلا سيكون هناك تفاوضا وأنه ليس هناك مفر من استخدام الجزرة وإعطاء ما تطلبه كوريا الشمالية من معونات اقتصادية ومعونات فنية من الولايات المتحدة وغيرها من الدول الصناعية الأخرى.

جميل عازر: طيب في تقديرك ماذا عن الملف الباكستاني الهندي هل هناك من تَحَوُّل يمكن أن نستشفه في السياسة الأميركية يعني برعاية كوندوليزا رايس؟

إبراهيم عويس: أنا أعتقد ذلك لأن طبعا في باكستان هناك تأجيل للانتخابات البرلمانية التي قد تؤدي إلى انتخابات قادمة، فإعلانها لأن هناك سيكون هناك انتخابات ده نوع من الضغط الجانبي على هذه.. ليس فقط هذا البلد ولكن بلاد المنطقة كلها في نشر أو استخدام كل الوسائل لتنفيذ الديمقراطية وعدم عرقلة التمثيل النيابي.

قضية الحريري والانسحاب السوري

جميل عازر: دكتور إبراهيم عويس في واشنطن شكرا جزيلا لك، قامت الدنيا ولم تقعد بَعْدُ في لبنان منذ اغتيال رئيس وزرائه السابق رفيق الحريري ومازالت المعارضة ماضية في حملتها من أجل الانسحاب السوري الكامل رغم أن القوات السورية أكملت ما تُعتبر مرحلة انسحابها الأولى إلى شرق سهل البقاع، ثم جاء إعلان مدير الأمن اللبناني العام أنه وقادة الأجهزة الأمنية الآخرين على استعداد لمواجهة القضاء فيما يتعلق بأي اتهامات بالمسؤولية المباشرة أو غير المباشرة عن ذلك الاغتيال وإذ يُعتبر هذا رداً على المعارضة فمن غير المتوقع أن تقبل به لأنها تطالب باستقالة هؤلاء القادة أولا وبينما يستعد لبنان لانتخابات نيابية تبدو الخيارات أمام بيروت ودمشق أيضا ضيقة.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: اللواء جميل السيد يرمي قفازه متحديا الجميع ويُقرر إثبات براءة الأجهزة اللبنانية من تهمة الفساد واغتيال الحريري ويُحيل الجميع إلى القضاء بمن فيهم هو نفسه، خطوة جريئة لا شك في ذلك، لكنها ربما جاءت بعد فوات الأوان، فهيبة هذه الأجهزة مُرِّغت في وجدان المواطن اللبناني سراً قبل أن تتفجر المشاعر بعد اغتيال الحريري فلبنان بمواليه ومعارضيه لن يقبل العودة إلى العهد القديم مهما تكن المبررات أو الذرائع، لقد وَقَرَ في وجدان اللبنانيين على ما يبدو أن جهاز أمنهم إنما هو صورة مموهة للمخابرات السورية أَسهمَ في إفساد الحياة السياسية اللبنانية، سوريا من جهتها تحاول إنقاذ ما يُمكن إنقاذه، فهي تحاول بقدر الإمكان التعجيل بسحب جنودها وقد أكمل ما يزيد على ثمانية آلاف جندي سوري المرحلة الأولى بالانسحاب إلى منطقة شرق البقاع ولا تبدو هناك ملامح أزمة على هذا الصعيد على الأقل، لكن الخيارات السورية تبدو محدودة على الصعيدين الإقليمي والدولي، فمنذ أن تأزمت علاقات سوريا وفرنسا منذ التمديد للرئيس اللبناني إميل لحود وخيارات سوريا تضيق أوروبيا وخيارات دمشق إقليميا ليست أفضل حالا، فإسرائيل ترفض التفاوض معها لحسابات كثيرة إسرائيلية وأميركية ولا يُعتقد في ظل تفكيك المستوطنات اليهودية في غزة أن هناك استعدادا إسرائيليا لتقديم تنازلات في الجولان، رغم ما تُعرف بوديعة رابين المجهولة المعالم، أما تركيا فهي بلد عضو في حلف شمال الأطلسي ذات علاقات متميزة مع واشنطن ولا يتوقع أن تمد يد العون لسوريا في حال تعرضها في حال تعرضها لأي نوع من التهديدات العسكرية، بل ربما تنطلق من مطاراتها العسكرية في قاعدة إنغرليك طائرات أي عدو محتمل، العراق المنقوص السيادة بوجود مائة وخمسين ألف جندي أميركي وآلاف الجنود البريطانيين والأوروبيين يُعتبر ثاني أكبر ثغرة في علاقات سوريا الخارجية وقد دأبت الولايات المتحدة على اتهام سوريا بمساعدة المقاتلين الذين يخوضون حرب عصابات شرسة ضد الوجود الغربي وضد الطاقم العراقي الجديد وفي ظل هذه الضغوط ليس غريبا أن تفشل سوريا في دفاعها المستميت بأنها بريئة من دعم المقاومة في العراق ويبدو أنه إذا كان القادة السوريون يعتقدون بأن القبض على شخصية عراقية مطلوبة مثل سبعاوي إبراهيم الحسن الأخ غير الشقيق للرئيس العراقي السابق صدام حسين، داخل أو قُرب الحدود السورية أو بالتعاون مع المخابرات الأميركية سيزيل الشكوك الأميركية فإنهم ربما يكونون قد أخطأوا قراءة الحسابات الأميركية، هذه الأجواء الملبدة بالغيوم على الصعيد السوري تفرض نفسها في وقت تضيق فيه خيارات سوريا العربية فالعالم العربي فقد القدرة على التنسيق المشترك على الصعيد السياسي دَعْ عنك العسكري ولا يُعرف بعد ما إذا كانت الحكومة السورية ستحتمي بالشعب السوري ولو بحملة انفتاح ومصارحة ومصالحة أم ستتبع ضرب مسيرات التأييد التي لم تُفلح في تجنيب صدام حسين الكارثة رغم أنه حاز على 100% في الاستفتاء على رئاسة الجمهورية قبيل سقوطه.

تدهور الأوضاع في إقليم دارفور

جميل عازر: زاد الوضع الأمني المتدهور في دارفور من ضغوط الاتحاد الإفريقي على الحكومة السودانية وعلى حركتي التمرد في الإقليم لاستئناف محادثات السلام دون تأخير وبينما يعمل مجلس الأمن الدولي في نيويورك على تبني مشروع قرار في غضون أسبوع لضمان إحلال السلام في السودان تواجه المجلس حيرة في كيفية التعامل مع الأزمة المتفاقمة في دارفور وحيث يطالب المتمردون بمحاكمة المسؤولين عن المجازر التي وقعت هناك قبل عودتهم إلى المحادثات مع الحكومة يواجه الدارفوريون نقصا في الأغذية ليزيد من المعاناة مع استمرار هجمات الجنجويد التي تُشكل عقبة كبيرة في الطريق إلى السلام.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: لم يتوقع العالم أن تتدهور الأمور في إقليم دارفور مرة أخرى، فقد اضطُرت الأمم المتحدة إلى نقل 44 من موظفيها يعملون في مناطق مختلفة في غرب السودان بعد تلقيهم تهديدات من مليشيات الجنجويد ورغم اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب وبداية الترتيبات المتعلقة بالمرحلة الجديدة واستمرار المفاوضات والوساطات بين الحكومة السودانية وحركتي التمرد في دارفور العدالة والمساواة وحركة تحرير السودان ورغم التحذيرات الصارمة الموجهة للحكومة السودانية بإيقاف دعمها لمليشيات الجنجويد ووجوب تسهيل مهمة منظمات الإغاثة العاملة هناك تشن المليشيات المدعومة حكوميا كما تتهمها بذلك الهيئات الدولية حملات ضخمة على مواقع الحركتين ورغم نشر قوات إفريقية في بعض مناطق غرب السودان إلا أنها غير كافية ولا تستطيع مراقبة جميع نقاط التماس ولا حراسة جميع معسكرات النازحين، وفي المقابل تستمر معاناة المدنيين تشردا وجوعا وإنهاءً لمظاهر الحياة الطبيعية، بل ويتفشى استخدام سلاح الاغتصاب ضد مواطني دارفور بناءً على ما ورد في تقرير لاذع أصدرته منظمة أطباء بلا حدود يتهم من جديد الخرطوم بدعم مليشيات الجنجويد. وتتهم جهات كثيرة قوات الدفاع الشعبي بارتكاب الفظائع وهو ما يُزعج الحكومة، حيث أنها لا تستطيع أن تُنكر أنها تُمول مليشيات الدفاع الشعبي وهو ما قد يشير بأصابع الاتهام لجهات حكومية، المتمردون في دارفور يعتقدون أن الحكومة تريد إعادة ترتيب التركيبة الإثنية حول مناطق إنتاج النفط في جنوب وجنوب غربي السودان قبل التوصل إلى أي اتفاقية سلام نهائية، إلا أن الحكومة تنفي هذه الاتهامات بشدة وتُصر على أنه لا علاقة لها بهجمات الجنجويد وأن المعارك التي شارك فيها الجيش السوداني إنما كانت ردا على هجمات حركتي التمرد وللأسرة الدولية رأي مخالف حيث وَبَّخَ مجلس الأمن الدولي حكومة السودان والحركتين معا رغم أنه حمل الحكومة المسؤولية عما يحدث من انتهاكات ضد مواطني دارفور لكن التوبيخ شيء واتخاذ إجراءات لمنع وقوع ما يحدث شيء آخر، ومن ناحية أخرى أعلن البنك الدولي أن السودان سيستطيع التعامل معه والعودة إلى الاقتراض رغم ديونه الضخمة أصلا، فالحكومة بحاجة عاجلة إلى حوالي ثمانية مليارات دولار في مرحلة السلام لبناء الطرق والمدارس والمستشفيات ودعم مشاريع البنية الأساسية لكن السودان لن يطلب سوى مليارين ونصف المليار دولار خوفا من انفلات عيار التضخم إذا ارتفع الدين الخارجي بصورة أكبر وقد تُفسر الحكومة السودانية هذه الإشارات بأنها ضوء أخضر يُخولها أن تفعل ما تشاء في دارفور وبينما تحاول الأسرة الدولية حسم أمرها في طريقة التعامل مع فرقاء الصراع السوداني تبقى الاحتياجات الإنسانية التي لا تحتمل التأجيل خاصة الطعام والدواء والأمن مسألة ملحة وهو ما لم تستطيع حكومة السودان توفيره حتى الآن.

جميل عازر: وبهذا نختتم هذه الجولة في الملف الأسبوعي، نُذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر، تحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة