العلاقات المصرية مع إسرائيل وأميركا   
الأحد 1429/5/6 هـ - الموافق 11/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:21 (مكة المكرمة)، 8:21 (غرينتش)

- تبادل الاتهامات بين مصر وإسرائيل
- دور مصر في إنهاء أزمة الحجاج الفلسطينيين

- أوجه الخلاف والاتفاق في المواقف

- تعقيدات قضية المعابر

تبادل الاتهامات بين مصر وإسرائيل





مالك التريكي:
 السلام عليكم. تشهد العلاقات بين مصر وإسرائيل توتّراً يكاد يكون غير مسبوق، منذ أن اتّهمت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني السلطات المصرية بالتقصير في منع تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة، وقالت أن ذلك قد يكون له انعكاسات سلبية على المنطقة. وقد أثار هذا الاتّهام غضب القاهرة، فردّ الرئيس المصري حسني مبارك بأن ليفني قد تجاوزت الخطوط الحمر، كما ردّ وزير الخارجية أحمد أبو الغيط بانتقاد ما سمّاه بالسياسات الإسرائيلية الموجّهة ضد مصر، واتّهم اللوبي المؤيّد لإسرائيل باستخدام نفوذه لدى الكونغرس الأميركي لتخريب العلاقة بين مصر والولايات المتحدة. فما مدى صحّة الموقف المصري الرسمي القائل بأن إسرائيل إنّما افتعلت هذه الأزمة لصرف الأنظار عن القضية الجوهرية حالياً، أي استمرار إسرائيل في الأعمال الاستيطانية التي تجعل من شبه المستحيل إحراز أي تقدّم في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التي بدأت الشهر الماضي؟ وهل تُعزى الاتّهامات الإسرائيلية إلى الانزعاج ممّا أصبح يُسمى بشراكة الأمر الواقع بين السلطات المصرية وبين حركة حماس؟ هذه بعضٌ من المسائل التي سيُعقد حولها الحوار مع الضيوف الكرام. من القاهرة الدكتور عزّ الدين شكري مدير البرنامج العربي الإسرائيلي للأزمات الدولية، ومن المقرّر أن يلتحق بنا لاحقاً من غزة الدكتور إسماعيل رضوان القيادي بحركة حماس. ومعنا الآن من القدس البروفيسور يورام ميتال رئيس مركز حاييم هارتزوغ لدراسات الشرق الأوسط بجامعة بن غوريون. وأستهلّ الحوار بسؤال موجّه إلى الدكتور عزّ الدين شكري في القاهرة. دكتور عزّ الدين ما هو رأيك في الموقف الرسمي المصري الذي يفسّر الحملة الإسرائيلية على مصر بأنها مجرّد تكتيك سياسي وإعلامي لمحاولة صرف الأنظار عن القضية الجوهرية التي تَعُوق تقدّم المفاوضات الآن وهي تكثيف الأعمال الاستيطانية في الضفة الغربية؟

عز الدين شكري: طبعاً يجب أن نتذكّر في البداية أن تكثيف الأعمال الاستيطانية هو أحد المعوّقات الرئيسية التي يمكن أن تدمّر المسار الذي خرج عن أنابوليس، وبالتالي بالحديث عن الاستيطان يجب دائماً أن نركّز على كيفية مساعدة الأطراف على التقدّم في عملية أنابوليس. بالنسبة لمسألة توتّر العلاقات المصرية الإسرائيلية فالواقع أن ده نتيجة لمشكلة أخرى هي ليست مشكلة مصرية إسرائيلية، وإنما هي مشكلة إسرائيلية فلسطينية بالأساس. هناك مشكلة نتجت عن الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة، وعن عدم وجود اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني. هذه المشكلة، التهريب عبر الحدود يشكّل أحد أبعادها، وهناك أبعاد أخرى لها، ودون أن نحلّ هذه المشكلة ودون أن نحرز ولو تقدّم يحدّد طبيعة العلاقة بين إسرائيل وبين قطاع غزة، سنظل نواجه مزيد من هذه المشكلات. في رأيي، احتواء التوتر الحالي بين مصر وإسرائيل مسألة هامة جدا، العلاقات المصرية الإسرائيلية علاقات هامة للاستقرار في المنطقة وأحد عناصر الاستقرار الرئيسية في المنطقة. وفي رأيي أنه من غير الحكمة تعريضها إلى توتر بسبب مسألة الحدود.

مالك التريكي:  شكراً للدكتور عزّ الدين شكري في القاهرة، وأتوجّه بالسؤال للبروفيسور يورام ميتال في القدس. بروفيسور ميتال، الرئيس المصري حسني مبارك صرّح لصحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية أنه إذا كانت طريقتنا في ضبط الحدود بين مصر وقطاع غزة لا تعجبكم، فتفضّلوا ونفّذوا العمل بأنفسكم. أليست الحقيقة أن إسرائيل، رغم الحصار التجويعي الآن ورغم التوغّلات ورغم القصف المتكرّر، لم تنجح في القضاء على المقاومة وهي تبدو كما لو أنها تريد أن تصدّر هذا الفشل وتحمّل مصر مسؤوليته، في حين أنها فشلت في ذلك هي نفسها؟

"
معلومات جهاز الأمن الإسرائيلي تشير إلى أن كميات الأسلحة التي دخلت غزة من الأراضي المصرية ارتفعت بصورة غير مسبوقة، واستمرار هذه الظاهرة يهدّد أمن إسرائيل
"
يورام ميتال
يورام ميتال
: طبعاً التوترّ الراهن بين مصر وإسرائيل أوسع بكثير من مسألة السيطرة المصرية على الحدود بين مصر وبين قطاع غزة. وأنا موافق مع زميلي من القاهرة بما يتعلّق على تأثيرات الوضع الخطير بين إسرائيل والفلسطينيين، خصوصاً في قطاع غزة، على العلاقات بين مصر وإسرائيل. ولكن في إسرائيل شعور إحباط وخيبة أمل بسبب مواقف مصر من سيطرتها على الحدود المشتركة مع قطاع غزة وعلى معبر رفح. معلومات جهاز الأمن الإسرائيلي تشير إلى أن كميات الأسلحة التي دخلت غزة من الأراضي المصرية ارتفعت بصورة غير مسبوقة، واستمرار هذه الظاهرة يهدّد أمن إسرائيل، كما ينظرون إلى القضية هذه هنا في إسرائيل. وبنفس المعنى أكيد أن التوتّر، أو السبب المركزي للتوتر بين مصر وإسرائيل هو مسألة منافسة سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، وهنا لإسرائيل ولمصر وجهة نظر مختلفة اختلافاً تاماً.

مالك التريكي: شكراً للبروفيسور يورام ميتال في القدس، وأتوجّه بالسؤال للدكتور عزّ الدين شكري. هل يمكن، دكتور عزّ الدين، فصل الاستياء الأمريكي الإسرائيلي الذي تُرجم في حملة سياسية وإعلامية، هل يمكن فصله عمّا وُصف في بعض الأوساط بأنه شراكة، بمقتضى الأمر الواقع، شراكة براغماتية بين السلطات المصرية وحماس، في محاولة ضبط الأمور من الناحية الأمنية، في محاولة تأمين اتصالات مع السلطة الفلسطينية لمحاولة، ربما بعد أشهر، تكوين حكومة وحدة فلسطينية. هل يمكن فصل ذلك عن تطوّر العلاقة مع حماس بشكلٍ ما؟

عز الدين شكري: الجميع يرى في وسائل الإعلام، ليس هناك نقص في الاتهامات الموجّهة من كل الأطراف، كما أن إسرائيل توجّه اتهامات لمصر من هذا النوع، بعض الإخوة في حماس يوجّهون اتهامات في الاتجاه المعاكس، وكان هناك أيضاً أصوات في رام الله أعربت عن عدم سعادتها. أعتقد أنه من المهم للجميع أن نحاول أن نشخّص ما هي المشكلة بالضبط، بدل من التركيز على الاتهامات، يعني نركّز ما هي المشكلة التي نواجهها بالنسبة لقطاع غزة. المشكلة التي نواجهها بالنسبة لقطاع غزة، زي ما قلت، مشكلتين، هناك مشكلة إسرائيلية فلسطينية نتيجة أن إسرائيل تنسحب بشكل أحادي الجانب دون اتفاق سلام ودون ترتيب الأوضاع التي تنتج عن هذا الانسحاب. قلنا في السابق، المجتمع الدولي كله قال في هذا الوقت أن الانسحاب الإسرائيلي سيكون خطوة إلى الأمام إذا كان جزء من تنفيذ خارطة الطريق وليس بديل عنه. للأسف الذي حدث بعد ذلك أن الانسحاب أصبح بديل عن تنفيذ خارطة الطريق. إيه أهمية هذا الكلام؟ أهمية هذا الكلام أن الوضع السياسي، السياق السياسي، الذي لا يمكن فصله عن السياق الأمني لقطاع غزة، السياق السياسي هو سياق صراع وليس سياق اتفاق. وبالتالي حركة حماس تنتهز الفرصة المتاحة لديها نتيجة غياب قوات الاحتلال الإسرائيلية في تحسين موقفها. هذا الوضع لن يتغيّر طالما ليس هناك سياق لتوقيع اتفاق سلام بين إسرائيل وبين الفلسطينيين. مرة أخرى توجيه الاتهامات لن يفيد في شيء. علشان كده نحن في مجموعة الأزمات الدولية ندعو، ودعونا من قبل، إلى ضرورة التوصل إلى وقف إطلاق النار. وقف إطلاق النار إذا كانت إسرائيل لا تريد الحديث مع حماس، فعلى الأقل التوصل إلى وقف إطلاق نار في قطاع غزة يتم التفاوض عليه من خلال الرئيس أبو مازن، من خلال مصر، من خلال أي طرف ثالث راغب في ذلك، يسمح بتخفيض مستوى العنف بين الطرفين ويسمح للمفاوضات التي يقوم بها الرئيس أبو مازن والسلطة الفلسطينية بأن تتقدّم. ده هو الشيء.. هذه هي القاطرة الحقيقية التي يمكن أن تأخذنا بعيداً عن الوضع الحالي، أما البقاء في مربع يسوده الصراع لن ينتج سوى محاولات للتهريب من جانب ومحاولات لاستخدام العنف وقصف إسرائيل بلا معنى من جانب آخر، وهذه الاتهامات لن تؤدّي بنا إلى شيء.


دور مصر في إنهاء أزمة الحجاج الفلسطينيين

مالك التريكي: شكراً للدكتور عزّ الدين شكري في القاهرة، وأتوجّه بالسؤال للدكتور إسماعيل رضوان في غزة، القيادي في حركة حماس. دكتور رضوان، السيد إسماعيل هنيّة وصف القرار المصري الأخير بالسماح للحجّاج الفلسطينيين بالعودة إلى غزة عن طريق معبر رفح، بأنه قرار يبيّن عدم رضوخ للضغوط والابتزاز. هل تعتبرون أن مصر تقوم بخطوات لفكّ العزلة عنكم؟ وهل تعتقدون أن سوء العلاقة بين مصر وإسرائيل، مثلما نشهد حالياً، هو في صالح الفلسطينيين عموماً وفي صالح حماس خصوصاً، أما لا؟

"
عبور الحجاج من خلال معبر رفح مثل فتحاً وانتصاراً للإرادة الفلسطينية المصرية العربية مقابل الابتزاز الذي مارسه العدو الصهيوني،  والاتهامات التي وُجّهت إلى مصر لدورها في التنفيس عن هذا الحصار للشعب الفلسطيني
"
إسماعيل رضوان
إسماعيل رضوان
: بسم الله الرحمن الرحيم. بدايةً نحن نشكر الشقيقة مصر على دورها الكبير الذي رفضت فيه الضغوط التي مُورست عليها من العدو الصهيوني لمنع حجّاج بيت الله الحرام من العودة عبر معبر رفح، فالشكر الجزيل للرئيس والحكومة والشعب المصري، وكل من ساهم في هذا، المملكة العربية السعودية وكل من ساهم. نحن نعتقد بأن عبور حجّاج بيت الله الحرام من خلال معبر رفح مثّل فتحاً وانتصاراً للإرادة الفلسطينية المصرية العربية مقابل هذا الابتزاز الذي مارسه العدو الصهيوني، ومارس الابتزاز الرخيص والاتهامات التي وُجّهت للشقيقة مصر لدورها في تنفيس هذا الحصار عن الشعب الفلسطيني، وهي خطوة تشجّع إلى الأمام، وخاصةً أن الشقيقة مصر ارتبط دورها التاريخي والجغرافي في دعم قضية الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة. فنحن لسنا مستغربين من هذا الدور الكبير الذي قامت به الشقيقة مصر لعودة حجّاج بيت الله الحرام من معبر رفح، وبذاك نحن نثبت السيادة الفلسطينية المصرية على معبر رفح بعيداً عن الضغوط والابتزاز الذي مُورس ضد مصر. نحن نعتقد بأن الشقيقة مصر تقوم بدورٍ طيّب من خلال متابعتها للقضية الفلسطينية، من خلال الاتصالات بالجهات المختلفة سواء على صعيد حركة حماس، حركة فتح، وكذلك من خلال تخفيف الضغوط التي تُمارَس على شعبنا الفلسطيني. نحن نعلم بأن مصر تتعرض لضغوط شديدة، وهذه الضغوط رأيناها حال خروج حجّاج بيت الله الحرام وحال عودة حجّاج بيت الله الحرام، ورأينا الضغوط والاتّهامات من تسيبي ليفني واتهامات كذلك من باراك إلى وزير الخارجية المصري أبو الغيط، اتّهمته بأنه ليس ذي صلة وهو متطرّف وذاك لأنهم يقومون بواجبٍ قوميٍّ وبواجبٍ إنسانيٍّ كذلك. هذه مسألة حجّاج، مسألة إنسانية، مسألة دينية، والكل يتعاطى معها، لكن هذه الاتهامات تدخل في سياق الضغط على الشقيقة مصر وابتزازها سياسياً وإحراجها، وكذلك لتشديد الحصار على شعبنا الفلسطيني، ومصر لا يمكن لها أن تقوم إلا بتخفيف المعاناة عن أبناء شعبنا الفلسطيني. لا شك أن العدو الصهيوني يريد أن يصدّر أزماته الداخلية كذلك بعد فشله في مقاومة وصدّ وكبح جماح المقاومة، فهو يكيل الاتهامات إلى جمهورية مصر العربية حتى تشدّد الحصار، وحتى تتماشى مع هذا المشروع الصهيوني الذي لا يمكن للشقيقة مصر أن تقبل به، ولا بالتدخل بالسيادة المصرية الداخلية، لأن مصر هي دولة ذات سيادة، سيادتها على أرضها وبقرارها، لأجل ذلك أدخلت الحجّاج وهي تسعى للتخفيف عن أبناء شعبنا الفلسطيني، والتنسيق والاتصالات لم تتوقف مع الشقيقة مصر والأشقاء العرب في هذا الصدد، وكذلك لأجل العلاقة الداخلية.

مالك التريكي: شكراً للدكتور إسماعيل رضوان في غزة، أتوجّه بالسؤال للبروفيسور يورام ميتال في القدس. بروفيسور يورام ميتال، مسألة تهريب هذه الاتهامات بأن مصر تتغاضى أو تغضّ النظر عن تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة، مهمة لأنها هي الاتّهام الرئيسي، والمسائل الأخرى التي تفضّلت بذكرها قبلاً، تحوم حولها الآن في الحملة الإعلامية والسياسية. هل يدرك الرأي العام الإسرائيلي أن المصدر الرئيسي للأسلحة التي تُهرّب إلى غزة هي إسرائيل نفسها؟ أن معظم الأسلحة المتوفرة في السوق السوداء هي أسلحة مسروقة من الجيش، من مستودعات الجيش الإسرائيلي نفسه؟

يورام ميتال: طيب، أولاً أنا خبير أكاديمي، مش خبير عسكري ولا أعرف مصادر الأسلحة التي مهرّبة إلى قطاع غزة. الرأي العام الإسرائيلي...

مالك التريكي (مقاطعاً): لا بدّ أنك تقرأ الصحف مثلنا وتعرف أن هنالك كثيراً من التقارير تذكر أن مصدر هذه الأسلحة هو إسرائيل.

يورام ميتال (متابعاً): مصدر الأسلحة في.. موجود اليوم، متوفر اليوم في أماكن كثيرة في كل العالم، هذا هو مش جوهر المشكلة. جوهر المشكلة هو أن إسرائيل مقتنعة بأن في إمكانية مصر تقليص حجم التهريب، ولكن القاهرة، كما تنظر إليها إسرائيل، تفضّل من أسباب مختلفة عدم اتّخاذ الإجراءات اللازمة، وهكذا في طريق غير مباشر تساند مصر استمرار سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، هذه هي النظرة الإسرائيلية.

مالك التريكي (مقاطعاً): أهمية هذه النقطة بروفيسور يورام. أهمية هذه النقطة، لو سمحت.. أهمية هذه النقطة هي أن الرئيس المصري في حديثه لصحيفة يديعوت أحرنوت، قال أن من المعروف والثابت استخبارياً أن معظم الأسلحة المهرّبة إلى غزة لا تأتي عن طريق سيناء، وإنّما تأتي عن طريق البحر، يعني المسؤولية إسرائيلية، هذه هي أهمية النقطة. يعني أن إسرائيل لا تقوم بدورها في منع تهريب الأسلحة إلى غزة عن طريق البحر، وثانياً أن المجتمع الإسرائيلي وتركيبته تسمح برشوة بعض الضباط وبدفعهم إلى بيع الأسلحة، وهذا شيء معروف، وحتى الرئيس الراحل عرفات كان يقول أن في وسعه أن يرشو أي ضابط إسرائيلي، أي مسؤول إسرائيلي وقد تمّ له تهريب كثير من الأشخاص وتهريب كثير من الأسلحة برشوة ضبّاط إسرائيليين.

يورام ميتال: أظن أن المشكلة هي مش مشكلة مسؤولية مين المسؤول على تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة. أظن أن المشكلة الأساسية هي الوضع الخطير في قطاع غزة ونيّة إسرائيل، أو سياسة إسرائيل وسياسة مصر وسياسة السلطة الفلسطينية برئاسة أبو مازن تجاه سيطرة حماس على غزة. وهنا فيه اختلاف آراء عميق وجوهري بين مصر وبين إسرائيل وبين السلطة الفلسطينية كمان. بعد إذنك، إسرائيل، سياسة إسرائيل تجاه حماس مبنيّة على عزل حركة حماس وعزل قطاع غزة، عزل دولي وعزل محلّي. ثانياً كفاح عسكري مستمر ضد ناشطي حركة حماس، والثالث رفض إسرائيل لأي حوار بين حركتي فتح وحماس، وبهذا الموقف لمصر وجهة نظر وسياسة مختلفة تماماً مع إسرائيل. مصر شايفة أن سياسة إسرائيل تؤدّي إلى تصعيد من المستحيل نتوقّع آخره، طبعاً مصر رفضت استيلاء حركة حماس على السلطة في قطاع غزة، ولكن مصر تنظر إلى حماس كجزء لا يتجزأ من المجتمع الفلسطيني وكحركة لها دورٌ في حل المشكلة الفلسطينية بصورة عامة، ومصر تدعو لحوار بين حركة حماس وحركة فتح. السؤال المطروح هو، هل في الجانب الفلسطيني الداخلي قيادة مسؤولة مؤيّدة للحوار الفلسطيني الفلسطيني، للحوار بين حركتي حماس وفتح؟ وهذا هو جوهر المشكلة، واختلاف الآراء بين إسرائيل ومصر.

مالك التريكي (مقاطعاً): هذا ما تعمل على تحقيقه الدبلوماسية المصرية. بروفيسور ميتال، هذا ما تعمل على تحقيقه الدبلوماسية المصرية.

يورام ميتال: أكيد.

مالك التريكي: هي تسعى إلى التقريب بين حماس والسلطة، وفي تصريحاته للصحافة الإسرائيلية الرئيس حسني مبارك قال، إن ذلك ممكن التحقيق في غضون الشهرين أو ثلاثة أشهر، وهذا ما يضمن، في رأيه، ضبط الأوضاع الأمنية، وهذا ما يهمكم في الأخير، هذا ما يهم إسرائيل أن تنظر إلى كل الأمور من وجهة النظر الأمنية. أتوجّه بالسؤال إلى الدكتور عزّ الدين شكري في القاهرة. دكتور عزّ الدين، فهمت من كل إجاباتك أنك ترى أنه من مصلحة مصر ومصلحة إسرائيل تهدئة الأوضاع، وحتى رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت كان يعتزم عقد اجتماع مع كبار وزرائه للتشاور في مسألة العلاقة مع مصر، ثم ألغى ذلك لأنه خشي أن يُفسّر ذلك تفسيراً سلبياً في القاهرة، وطلب من المسؤولين الأمنيين والسياسيين أن يحاولوا تهدئة الخواطر مع القاهرة. لكن هنالك واقع إقليمي أيضاً، الواقع الإقليمي يشير إلى أن هنالك تحسّناً وتقارباً بين إيران ومصر الآن، وهنالك حديث عن تعاون في مجال التكنولوجيا النووية. هل يمكن أيضاً فصل هذه الحملة عن هذه التطورات الإقليمية؟

"
هناك اتفاق عام لدى المجتمع الدولي في أهمية الحفاظ على استقرار العلاقات المصرية الإسرائيلية، وهذه العلاقات على مستوى إستراتيجي غير خاضع للعبث بسبب مشكلة على الحدود
"
عز الدين شكري
عز الدين شكري
: أعتقد أنه يجب الفصل بين هذا الكلام، والكلام عن التصوّرات الإقليمية، لأنه عدم دقّة في موضوع التصوّرات الإقليمية وسآتي لهذا الموضوع فيما بعد. أولاً أولمرت أبدى من خلال تصريحات ومن خلال تصرفات حرصه على احتواء الأزمة والتوتّر الناشئ في العلاقات المصرية الإسرائيلية، الرئيس مبارك في تصريحاته ليديعوت أحرنوت قال نفس الكلام. إذاً أعتقد أن هناك اتفاق عام، سواء لدى الطرفين أو لدى المجتمع الدولي، على أهمية الحفاظ على استقرار العلاقات المصرية الإسرائيلية. وأعتقد أن هذه العلاقات على مستوى استراتيجي غير خاضع للعبث بسبب مشكلة على الحدود هنا أو مشكلة على الحدود هناك، هذه العلاقة مرّت بكثير من الاختبارات عبر حوالي 30 سنة دلوقت، وصمدت لهذه الاختبارات جميعاً وهذه نقطة تُحسب لفكرة السلام من خلال الاتفاقيات وليس من خلال انسحاب أحادي الجانب. أنا أريد أن أعيد مرة أخرى الحديث عن ذلك، أنه عندما يتم انسحاب، مثلما تم في الحالة المصرية من أراضٍ عربية ويتم معه التوصل إلى اتفاق، فإن الجانب العربي يلتزم إلتزام كامل بهذا السلام، عندما يكون الانسحاب أحادي الجانب فإن هذا لا يضع نهاية للمشاكل، وإنما تستمر المشاكل فيما بعد مثلما حدث في غزة وفي جنوب لبنان. أرجع إلى بقية سؤالك، وهو أنه.. أعتقد أن الحديث عن تعاون نووي كان علي لاريجاني أبدى استعداده لذلك، ولكني لم أسمع تصريح واحد من الجانب المصري يتحدّث عن تعاون نووي مع إيران، أعتقد هذا ملف مختلف تماماً ولا يجب خلط الأشياء ببعضها. أريد أيضاً أن أعلّق على ما ذكره يورام بخصوص التهريب وما ذكرته حضرتك. هناك تقارير عن تهريب من البحر، هناك تقارير عن شراء أسلحة من إسرائيل، هناك طبعاً تقارير عن تهريب عبر سيناء، مصر تقوم بضبط حدودها كجزء من قيام مصر بضبط حدودها بشكل عام، مصر دولة مركزية قوية ولا تقبل أن حدودها تكون مفتوحة وأشياء وناس تعدّي بدون ضبط ولا ربط، سواء كان هذا حدود مع السودان، مع ليبيا أو حتى على شاطئ البحر، أو مع إسرائيل وفلسطين. إذاً بغض النظر عن من هو وراء الحدود فمصر تقوم بضبط حدودها من أجل السيطرة الأمنية وممارسة السيادة المصرية. إسرائيل فعلت كل ما تستطيع أثناء احتلالها لغزة وبعد ذلك من أجل منع التهريب عبر البحر وإلى آخره، ولكن في النهاية الحل الأمني ومسألة حصار الحركات الفلسطينية والفصائل الفلسطينية المسلحة وتجفيف مصادر التسليح لن تصل إلى نتيجة ناجحة، لن تصل لنتيجة ناجحة لأن الحل يجب أن يكون له شق سياسي، ومن هنا يجب إدخال حماس في العملية السياسية، يجب التوصل لوقف إطلاق نار كمرحلة أولى، ثم إدخال حماس في العملية السياسية مرة أخرى. طالما حماس والجهاد والفصائل الأخرى خارج هذه العملية السياسية ستستمر هذه المشاكل، مرة ستكون أنفاق، مرة ستكون قوارب عبر البحر، إلى آخره. الحل هو أن يكفّ الجانب الإسرائيلي عن التعامل مع هذا الموضوع بشكل أحادي وأن يكفّ عن التعامل معه باعتباره مسألة أمنية، وأن يدرك أن الحل له شق سياسي لا يمكن الالتفاف من حوله.

مالك التريكي: شكراً للدكتور عزّ الدين شكري في القاهرة. سيداتي سادتي أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي، الذي تُخصّص حلقته هذه الليلة لتوتّر العلاقات بين مصر وإسرائيل. سوف نستأنف بعد الفاصل.


[فاصل إعلاني]

أوجه الخلاف والاتفاق في المواقف

مالك التريكي: أهلاً بكم من جديد، أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي الذي تُخصص حلقته هذه الليلة لتوتر العلاقات بين مصر وإسرائيل، وأتوجه بالسؤال للدكتور إسماعيل رضوان القيادي في حركة حماس في غزة. دكتور إسماعيل، باراك وزير الأمن أو الحرب الإسرائيلي في زيارته لشرم الشيخ عندما التقى الرئيس المصري، حمل أشرطة ووثائق تبيّن ما قيل أنه تعاون من حرس الحدود المصريين في تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة وقد تم نفس الشيء طبعاً هنالك أشرطة بُعث بها من إسرائيل إلى السفارة الإسرائيلية في واشنطن على أمل تقديمها للكونغرس، ثم نُصح دبلوماسياً بأن لا تقدم إلى الكونغرس وإنما قُدمت إلى الإدارة الأميركية. أنتم، بدون الدخول في تفصيل إن كنتم تعترفون بذلك أم لا، هل تعتقدون أن دخول السلاح بصفة عامة إلى غزة لا بد أن تتعاون فيه الأطراف العربية وهنا الجار هو مصري من منطلق الواجب القومي؟

إسماعيل رضوان: أخي الكريم بدايةً دعني أعلّق على ما تقدم به الإسرائيلي الذي هو معك ثم أجيبك على هذا السؤال. سمعت أنه يريد من مصر عزل حماس، يريد من مصر كذلك أن تسكت عن الجرائم الصهيونية التي تُمارَس على الأرض الفلسطينية في قطاع غزة من الجرائم المتكررة، عشرات الشهداء كل يوم، وبالأمس كان استهداف لمنزل مدني تم ارتقاء خمسة من الشهداء من نفس العائلة الواحدة من عائلة فياض، يريد أن يسكت عن الجرائم التي تُمارس في الضفة الغربية وفي نابلس، الآن الاجتياح اليوم الثاني على التوالي والجرحى المصابين والاعتقالات، وكذلك يريد عدم حوار بين حركتي فتح وحماس، يريد أن يعزل الشعب الفلسطيني، ثم بعد ذلك يقول أن مصر هنا تتعاون أو لا تتعاون! أقول لك، فيما يتعلق بهذه الافتراءات إنما هي فبركة إعلامية صهيونية أراد من خلالها العدو الصهيوني أن يضغط على الشقيقة مصر لابتزازها وللضغط عليها وكذلك لتشديد الحصار عليها. نحن نقول، فيما يتعلق بسلاح المقاومة، المقاومة معظم أو كل أسلحتها إنما هي أسلحة داخلية، والعدو الصهيوني يقرّ بذلك ويعترف بأن كثيراً من الأسلحة إنما هي إما من العدو الصهيوني تُهرّب للمقاومة أو من الصناعة الداخلية البسيطة والعدو الصهيوني يعترف بذلك. ولأجل ذلك لماذا هذه الفبركة الإعلامية وهذه الزوبعة الإعلامية التي ما زال يردد بها العدو الصهيوني ثم يتعلل بأنه يأتي بصور فيديو هنا أو هناك، العدو الصهيوني ربما يستطيع أن يفبرك أكثر من ذلك، هذه صور قديمة، زمن الاحتلال، وهذه صور لأنفاق كانت زمن الاحتلال، أضف إلى ذلك أنفاق تستخدمها..

مالك التريكي: (مقاطعاً): دكتور إسماعيل أريد أن أستوضحك، يعني موقفكم في حماس يطابق موقف الرئيس المصري الذي قال أن هذه الأدلة والأشرطة مزورة؟

إسماعيل رضوان: نحن كذلك نؤكد بأنها مزورة ومزيفة، والعدو الصهيوني دائماً أخذ على عاتقه أن يزيف وأن يقلب الأحداث والحقائق وهذه إنما هي صور مزيفة لأجل الضغط على الشقيقة مصر، أضف إلى ذلك أن بعضاً من الأنفاق التي تُستخدم يستخدمها المجاهدون في عمليات المقاومة وليس كما يدّعي الصهاينة لأجل الضغط على الشقيقة مصر، وإلا فالعدو الصهيوني كان في قطاع غزة. الآن هي القضية الماثلة، كذلك لو أردنا أن نتحدث أن العلاقة المصرية الصهيونية أصلاً متوترة لأن هناك ما يُسمى بالسلام البارد، ليست هناك قناعة لدى الشعب المصري بهذا السلام مع العدو الصهيوني الذي ما زال يرفض أن يستجيب للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ويرفض أن يستجيب لمنطق ما يُسمى بالسلام الحقيقي، هذه كلها أمور لا يمكن أن تنطلي على الشعوب، لأجل ذلك هذه الأحداث إنما تعمل ردة فعل عند العدو الصهيوني، كيف هذا المجتمع المصري الذي مرّ عليه حوالي ثمانية وعشرين عاماً من اتفاقية السلام حتى اللحظة ليس هناك تطبيع، التطبيع الحقيقي على الإطلاق، ومن هذا المنطلق ربما للفشل الداخلي للحكومة الصهيوينة وللأزمات الداخلية وكذلك لفشل ما يسمى بالسلام البارد في أن يحقق ما يصبو إليه العدو الصهيويني، يلجأ من حين لآخر إلى إثارة هذه الملفات التي هي ضاغطة أو ربما تضغط على الشقيقة مصر.

مالك التريكي: شكراً للدكتور إسماعيل رضوان في غزة. أتوجه بالسؤال للبروفسور يورام ميتال في القدس، بروفسور يورام، الموقف الإعلامي الإسرائيلي في الأغلب الأعم يبدو كأنه يوافق قولة عضو الكنيست، عضو في المعارضة الذي قال، إن مصر _هذا تلخيص للموقف_ إن مصر تنتهج سياسة مزدوجة تجاه إسرائيل. ولكن بعض الأصوات الأخرى قليلة، مثل هاركس، تقول أن مصر جديرة بالثقة، جديرة بثقة إسرائيل، أولاً لأنها شقّت طريق السلام مع إسرائيل بثمن باهظ جداً بالنسبة لإسرائيل، ثم لأنها تعمل على ضبط الوضع فلسطينياً بحمل الفرقاء المختلفين على التفاهم. أي موقف تقفه أنت من هذه المسألة، من منطلقك الأكاديمي كمراقب، هل تعتبر أن معاهدة السلام، معاهدة كامب ديفيد ناجحة وأنها جعلت من مصر وإسرائيل صديقين؟

يورام ميتال: للأسف الشديد ثلاثين سنة بعد توقيع معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، كثيراً في المجتمع الإسرائيلي لا يفهمون السياسة المصرية ولا يدركون النية لنظام الحكومة المصري في أكثر من موضوع، للأسف الشديد نفس الصورة أظن موجودة في المجتمع المصري. لكن المهم أن السلام بين مصر وإسرائيل كان نقطة تحول مهمة واستراتيجية في شؤون الشرق الأوسط، لا مفر من الاستنتاج أن السلام الإسرائيلي المصري كان له تأثير عميق على ما يُسمى عملية السلام في الشرق الأوسط. طبعاً فيه في العلاقات بين الدولتين أكثر من موضوع اختلاف، موضوع للنقد على الجانب الثاني، إسرائيل لها وجهة نظر وتوقعات من سياسة مصر، لمصر وجهة نظر مختلفة تجاه إسرائيل وتجاه حل القضية الفلسطينية. وهنا ممكن أضيف نقطة كرد على كلام المتحدث باسم حركة حماس من قطاع غزة، مصر تؤيد حل المشكلة في غزة ومؤيدة في أكثر من موضوع لحركة حماس ولكن لمصر علاقات وسياسة ووجهة نظر مختلفة تماماً من وجهة نظر حماس بما ينصب في مسألة إسرائيل والسياسة تجاه إسرائيل، مصر تعترف بإسرائيل، لمصر علاقات طيبة مع إسرائيل، وطبعاً الكل يعرف سياسة حماس تجاه الاعتراف بإسرائيل وسياسة حماس تجاه أكثر من موضوع متعلق بالدولة اليهودية.

مالك التريكي: الفرق الأساسي بين الدبلوماسية المصرية والدبلوماسية الإسرائيلية في هذه النقطة هو البراغماتية، بالنسبة لمصر لابد من التعامل مع الواقع وحماس واقع وإن لم يتم التقريب بين الفرقاء الفلسطينيين لن تحصلوا على الأمن وهذا ما يهمكم، الأمن بمفهومكم وإن كان الأمن المطلق غير ممكن بالنسبة لكم ولكنكم تبغونه، عندما أقول أنتم يعني إسرائيل بصفة عامة، هذا الموقف البراغماتي في الدبلوماسية المصرية. موقفكم إيديولوجي بحت، موقف الدبلوماسية الإسرائيلة هو يرفض الحديث إلى حماس. ولكن حماس لها براغماتية ولها مطالب وإذا تم النظر فيها ليس هناك ما يمنع من أن تتوصل إلى اتفاق إذا كان ذلك في إطار وطني، هذا ما يقوله كثير من مسؤولي حماس..

يورام ميتال (مقاطعاً): صديقي العزيز أنا لست متحدث رسمي ولا متحدث باسم..

مالك التريكي (مقاطعاً): أعرف ذلك، أنت كمحلل، من منطلقك كمحلل..

يورام ميتال: كمحلل أكاديمي أقول لك وجهة نظري، وجهة نظري هي أن سياسة العزل التام الذي تفرضه إسرائيل على حماس سياسة غلط، سياسة أريد وأتوقع أن تتغير في المستقبل القريب. عزل حماس لا يقدم أي مصلحة إسرائيلية، لو فيه فرصة لإيقاف العمليات العسكرية من الجانبين، من إسرائيل ومن حركة حماس، في وسائل أو طريق هدنة أو تهدئة، أفضّل هذا الطريق ولكن للأسف الشديد موقفي ليس الموقف الإسرائيلي الرسمي أو كما ممكن نقول هذا هو ليس الموقف للشعب الإسرائيلي بأكثريته..

مالك التريكي (مقاطعاً): نعم حسب استطلاعات الرأي 59 بالمائة على الأقل يرفضون..

يورام ميتال (متابعاً): أكثرية الشعب الإسرائيلي.. استطلاعات الرأي في إسرائيل تبين أن أغلبية المجتمع الإسرائيلي وكما بذلك حكومة إسرائيل ترفض رفض تام لأي اتفاق مع حركة حماس، وهذا من وجهة نظري غلط، وكنت طبعاً أؤيد سياسة ثانية مختلفة. السياسة التي تلعب الكروت القديمة التي فشلت، وللأسف الشديد كما رأينا في مؤتمر أنابوليس طلعت من الصندوق مرة ثانية. أفكر أن اليوم الوضع الخطير جداً أفضل لإسرائيل وأفضل للفلسطينيين أن يوقعوا اتفاق لوقف العمليات العسكرية، لتبادل الأسرى، وبما في ذلك الأسير جلعاد شاليط، وفي نفس الاتفاق يا ريت يطلع تفاهم وحوار فلسطيني فلسطيني. من وجهة نظري الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية قد كان غلط كذلك.


تعقيدات قضية المعابر

مالك التريكي: شكراً للبروفسور يورام ميتال في القدس. أتوجه بالسؤال للدكتور عزّ الدين شكري في القاهرة. دكتور عز الدين، عندما قررت مصر السماح للحجيج الفلسطينيين بالعودة إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، قال مسؤول مصري أن في ذلك مخالفة لاتفاق المعابر ولكن مصر اتخذت ذلك القرار على مسؤوليتها لأن ذلك من مصلحتها وقدّرت أن هذا هو الموقف الصحيح. ألا يقتضي الأمر في نفس المنطق، بنفس السياق، أن تتجاوز مصر أيضاً قرار الحصار، حصار قطاع غزة وترفع الحصار الاقتصادي، من جانبها يعني، ترفع الحصار الاقتصادي والمالي عن المليون ونصف مليون فلسطيني، باعتبار أن لمصر علاقة تاريخية بقطاع غزة ولها مسؤولية أخلاقية نحوها؟

عز الدين شكري: أعتقد أن موضوع الحصار على قطاع غزة يحتوي على خلط كبير جدا. واحد، مصر ليست طرف في الحصار على غزة أو على الشعب الفلسطيني في غزة، سواء حصار مالي أو غير مالي، وتم الحديث عن هذا الموضوع أكثر من مرة، من يريد العبور، وقت كان معبر رفح مفتوح، من يريد العبور إلى رفح بأموال كل ما كان عليه أن يفعله هو أن يسجّل هذه الأموال لدى سلطات الجمارك وهو مسافر مثلما يفعل أي شخص في مطار القاهرة أو مطار شرم الشيخ أو غيره من المنافذ المصرية، إذاً لم يكن هناك في يوم من الأيام مشاركة مصرية في الحصار. هناك حظر بنكي على التعامل مع السلطة الفلسطينية وقت أن كانت حماس تشكّل الحكومة وهذا حظر بنكي قضائي مش مصري وعربي وإنما هناك قضايا كانت مرفوعة من جانب بعض الجهات في المحاكم الأميركية، والبنوك التجارية نفسها بما فيها البنك العربي اللي هو البنك الفلسطيني، وجدت أنها ستكون معرّضة لعقوبات إذا تعاملت وبالتالي تحسبت من ذلك. إذاً هذه النقطة في الأول نوضحها بأنه ليس هناك مشاركة مصرية أو عربية، على حد علمي، في هذا الحصار. ولكن الذي حدث بعد استلام حماس السلطة في قطاع غزة أن هناك فراغ أمني وفراغ إداري في مسألة إدارة المعابر الخاصة بغزة، سواء المعابر مع إسرائيل أو معبر رفح مع مصر، بمعنى أنه كان هناك اتفاق للمعابر، اتفاق المعابر هذا مصر ليست طرفاً فيه، هذا اتفاق فلسطيني إسرائيلي أوروبي برعاية أمريكية. هذا الاتفاق يضع ضوابط لكيفية العبور، من الذي يعبر، المراقبة، إلى آخره، لما السلطة الفلسطينية تم إزاحتها، السلطة الفلسطينية الشرعية تم إزاحتها من قطاع غزة، المعابر أصبحت بدون سيطرة مفهومة وبالتالي تم إغلاق المعابر، دلوقت المطلوب، المهمة العاجلة جداً هي إعادة سلطة المعابر الفلسطينية للسيطرة على المعابر، أعتقد أن رئيس السلطة الفلسطيني سلام فيّاض عرض مبادرة من هذا النوع أعتقد أنها جديرة بالدعم، يجب أن تعود هيئة المعابر الفلسطينية إلى رفح وإلى إيريتس وغيره من المعابر ويكون ذلك مقترن بعودة قوات الأمن الفلسطينية لحماية هذه المعابر، يمكن التفاهم حول شكل هذه القوات وعددها وإلى آخره، ويقترن ذلك بوقف إطلاق النار. هذه مسألة مهمة من أجل المليون فلسطيني ونصف الموجودين في غزة ولكن أيضاً لأنه لا يمكن الاستمرار في إدارة إقليم بالكامل زي قطاع غزة دون أن يكون هناك نظام واضح للعبور. يعني مسألة الحجاج، بالتأكيد مصر سمحت بعبور الحجاج لأن هذه مسألة فيها مشاعر دينية وهناك مسألة إنسانية، لا يمكن الحفاظ على ألفين شخص قاعدين في شبه جزيرة سيناء بدون أن يعرفوا أين سيكونون ولا كيف سيعبرون. ومصر وجدت أنها لا تستطيع أن تظل رهينة لمواقف إسرائيلية ومواقف من حركة حماس لا يمكن التوفيق بينها ففي النهاية سمحت بعبورهم. لكن في النهاية لايمكن تصور أن يكون هذا المعبر ممر مفتوح بدون أن يكون فيه هيئة جوازات على الجانب الآخر تختم، تبعت مين اللي داخل مين اللي خارج، إيه الضوابط، وإلى آخره، وخاصة أن هذا التزام من السلطة الفلسطينية. يجب أن نتذكر أن قطاع غزة تحت الاحتلال الإسرائيلي، من وجهة نظر القانون الدولي، من وجهة نظر كافة الأطراف بما فيها إسرائيل وطبعاً بما فيها السلطة الفلسطينية، بما أنه تحت الاحتلال فهناك مسؤوليات على سلطة الاحتلال لا يمكن إعفاءها وبالتالي يجب دائماً أن نحافظ على نظام العبور، سواء بالنسبة للسلع وهذه مسألة مهمة لأن غزة جزء من الغلاف الجمركي، يعني السلع الفلسطينية المنتَجة في غزة تدخل إسرائيل والعكس أيضاً، وبالتالي وسأنهي هنا..

مالك التريكي (مقاطعاً): لكن دكتور عز الدين، هنالك مشكلة طبعاً لدى الرأي العام العالمي، ما تفضلت به طبعاً هو الصحيح، أن قطاع غزة لا يزال حسب القانون الدولي تحت مسؤولية إسرائيل لأنها القوة المحتلة، ولكن هنالك خلط، وتشوشت الصورة لدى الرأي العام العالمي لأنه يظن أن الاحتلال الإسرائيلي قد انجلى عن قطاع غزة، بينما هو طبعاً استعاض عن الاحتلال بالحصار الخارجي، فحتى وسائل الضغط لدى مصر والدول الأخرى أصبحت ضعيفة على إسرائيل في هذا المجال.

عز الدين شكري: أعتقد أن الجميع في الدوائر السياسية في المجتمع الدولي تدرك تماماً هذا الأمر ومسؤولين أوروبيين كثير أصدروا تصريحات بهذا المعنى. أعتقد أن الخلط الحقيقي موجود لدى الرأي العام العربي، ولدى بعض الأخوة في حماس، الذي يتصور أن مجرد خروج الجيش الإسرائيلي من غزة معناه أن غزة أصبحت دولة مستقلة وبالتالي أن مصر ممكن تفتح حدودها ولا يبقى فيه طرف ثالث. هذا كلام غير دقيق، لأنه إذا تم ذلك بالفعل فإن أول شيء سيتم أن غزة ستخرج خارج الغلاف الجمركي بما فيها الاقتصاد اللي يعيش عليه المليون ونصف اللي عايشين في غزة، وهذا اقتصاد متوافق مع اقتصاد الضفة الغربية ومع الاقتصاد الإسرائيلي نتيجة أكثر من 30 عام من الاحتلال، لا يمكن فصل الاقتصاد مرة واحدة هكذا عن بقية الاقتصاد الذي هو جزء منه وتركه في الهواء. وبالتالي يجب التعقّل والتروّي وأن ندرك ما هي عواقب الكلام الذي نتحدث عنه. إذاً مرة أخرى، المطلوب، رقم واحد إعادة السلطة الفلسطينية للمعابر.

مالك التريكي: شكراً للدكتور عز الدين شكري في القاهرة، أتوجه بالسؤال إلى الدكتور إسماعيل رضوان في غزة. دكتور إسماعيل، يُقال.. بعض التقارير تذكر أن مجرد وجود السلاح في قطاع غزة قد يكون هو السبب الأساسي وراء إحجام إسرائيل عن اجتياح القطاع رغم كل ما يُقال عن ذلك، يعني كأن وجود السلاح يقوم بدور الردع، ألا يقتضي ذلك نوع من الحصافة في المسألة العسكرية؟ يعني محاولة عدم الاستمرار في إطلاق هذه الصواريخ _التي تُطلق بطريقة، يبدو، عشوائية، يبدو، أنه لا ينتظمها أي ناظم عسكري أو استراتيجي_ لأن ذلك يخفف عمليات الرد الإسرائيلي من ناحية، ولأنه يسمح بالتقارب مع السلطة الفلسطينية من ناحية أخرى.

إسماعيل رضوان: أخي الكريم سأجيبك على هذا السؤال، لكن أعلّق فقط على قضية المعابر، فيما يتعلق بقضية المعابر ومن.. أتساءل أنا مباشرة، من أغلق المعابر، معبر رفح وبقية المعابر؟ العدو الصهيوني هو الذي أغلق هذه المعابر، وحالما انسحب العدو الصهيوني من قطاع غزة ولما كانت حكومة الوحدة الوطنية فُرض الحصار، أغلِقت المعابر، استمر هذا الإغلاق وما زال هذا الإغلاق حتى مع وجود السلطة الموحّدة في حالة حكومة الوحدة الوطنية. نحن نقول، هل أزيلت السلطة الشرعية، كما تفضل أخي شكري؟ أقول نحن نمثّل السلطة الشرعية الحقيقية، لماذا؟ لأن الشعب الفلسطيني قد اختار حركة حماس، حركة حماس هي التي مثّلت وشكّلت حكومة الوحدة الوطنية، الحكومة العاشرة، ثم حكومة الوحدة الوطنية، ولما حدثت الأحداث ما زلنا في سدة الحكم..

مالك التريكي: شكراً للدكتور إسماعيل رضوان في غزة، أدركنا الوقت، ضيق الوقت لا يسمح، شكراً لكم. سيداتي سادتي بهذا تبلغ حلقة الليلة، أكثر من رأي، تمامها. جزيل الشكر للضيوف الكرام، من القاهرة الدكتور عز الدين شكري مدير البرنامج العربي الإسرائيلي للأزمات الدولية، ومن غزة الدكتور إسماعيل رضوان القيادي بحركة حماس، وأعتذر منه مرة أخرى، ومن القدس البروفسور يورام ميتال رئيس مركز حاييم هارتزوغ لدراسات الشرق الأوسط بجامعة بن غوريون. لكم أطيب التحية من معدّ البرنامج أحمد أشولي والمخرج خالد أخ ميري وأنا مالك التريكي يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة