المسلمون في أفريقيا   
الجمعة 16/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:28 (مكة المكرمة)، 22:28 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

د. عبد الرحيم علي: رئيس جامعة أفريقيا العالمية والخبير المتخصص في شؤون القارة الأفريقية

تاريخ الحلقة:

27/12/1998

- أسباب اختيار المسلمين لأفريقيا كمجال للدعوة في بدايتها
- أسباب عدم التواصل بين العالم العربي والإسلامي وبين أفريقيا

- نسب تواجد المسلمين في أفريقيا جنوباً وشمالاً

- حقيقة دور الاستعمار في فصل المسلمين والعرب عن قلب أفريقيا

- التنصير في قارة أفريقيا.. أهداف وإنجازات

- اقتراحات لاستغلال أفريقيا والعودة بها لحظيرة الإسلام

- كيفية الخروج بقارة أفريقيا من دائرة الجهل وحل مشاكل التعليم فيها

عبد الرحيم علي
أحمد منصور

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة)

موضوع حلقة اليوم عن أفريقيا أرض الخيرات وأول محضن للمسلمين حينما ضاقت بهم الدنيا أرض الهجرة الأولى للمسلمين في العام الثامن قبل الهجرة النبوية وأرض الفتوحات ومهد الممالك والحضارات الإسلامية عرف أهلها الخير والحضارة علي أيدي المسلمين فدخلوا في دين الله أفواجاً، وصار الإسلام دين الأغلبية في أفريقيا من شمالها الغربي عبر المسلمون إلى أوروبا وأقاموا حضارتهم الزاهرة في بلاد الأندلس، وفي شرقها وغربها أقاموا الممالك والسلطنات الإسلامية حتى جاء الغربي المستعمر في القرن الماضي ففتت القارة ونهب ثروات أهلها ولا زال حتى أصبح سكان أغنى قارات العالم من أفقر الناس، وفيما ينعم المحتلون بذهب القارة ومالها ومعادنها وخيراتها ينتشر الفقر والمرض والحروب والدمار في ربوعها فإذا كان الفقر عاماً في أفريقيا فلما ينتشر في أماكن المسلمين بصفة خاصة؟ وهل أصبح مسلمو أفريقيا نهباً للحملات التنصيرية والمنصرين أم عجز إخوانهم المسلمين عن رعايتهم والتواصل معهم؟ ولماذا تتجه الدول العربية والإسلامية نحو أوروبا والغرب فيما تعرض عن عمقها الإسلامي والجغرافي والاستراتيجي في أفريقيا؟ هذه التساؤلات وغيرها أطرحها على الدكتور عبد الرحيم علي (رئيس جامعة أفريقيا العالمية والخبير المتخصص في شؤون القارة الأفريقية) مرحباً يا دكتور.

د. عبد الرحيم علي: السلام عليكم ورحمة الله أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: أهلاً بيك.. دكتور كانت أفريقيا في البداية هي وجهة المسلمين الأولى.

د. عبد الرحيم علي: نعم.

أحمد منصور: في العام الثامن قبل الهجرة حينما ضاقت الأرض بالمسلمين نصحهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة، أيضاً في عهد الخليفة عمر -رضي الله عنه- كانت مصر من أوائل الدول التي فتحها المسلمون ومنها انتشر الإسلام إلى شمال القارة وإلى جنوبها ثم إلى شرقها وغربها ولم تعد هناك دولة في أفريقيا لا يوجد بها مسلمون هل خيار أفريقيا بالنسبة للمسلمين كان خياراً استراتيجياً وهدفاً مقصوداً أم أن الظروف هي التي وضعت المسلمين وأجبرتهم إلى أن يتوجهوا إلى هناك؟

أسباب اختيار المسلمين لأفريقيا كمجال للدعوة في بدايتها

د. عبد الرحيم علي: أشكرك على هذه المقدمة المناسبة جداً للموضوع، لأن قصة الإسلام مع أفريقيا تبدأ في الحقيقة قبل الإسلام، لأن أفريقيا هي الامتداد الجغرافي الطبيعي للمنطقة العربية، والعلاقات بين الجزيرة العربية وأفريقيا علاقات ممتدة وقديمة جداً في التاريخ حتى إن البحر الأحمر نفسه هو يعتبر شيء طارئ بالنسبة للتاريخ الطبيعي، ورغم وجود البحر الأحمر اللي هو الفاصل الوحيد أو الواصل الوحيد بين المنطقتين الجزيرة العربية من ناحية وأفريقيا كلها من ناحية أخرى فهو كان باستمرار طريقة للاتصال ومناطق للعبور وفيه باب المندب ومضيق ومعروف في التاريخ طبعاً هجرات المسلمين من اليمن إلى شرق أفريقيا ومن عمان إلى شرق أفريقيا و.. يعني صلة العرب بأفريقيا قديمة جداً.

أحمد منصور: نعم.

د. عبد الرحيم علي: لما كانت الهجرة الأولى كان جزء من الأسباب أنه العلاقة الثقافية بين المنطقة الأفريقية وبين الجزيرة العربية علاقة ممتدة وكانت هنالك معلومات وثيقة لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن..

أحمد منصور: عليه الصلاة والسلام.

د. عبد الرحيم علي: الوضع في الحبشة التي أرسل إليها أصحابه لأنه الحديث نفسه يدل على أنه كانت لديه معلومات هو يقول: "أرسلكم إلى ملك لا يظلم عنده أحد" معنى ذلك أنه -صلى الله عليه وسلم- كان مطلعاً...

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: دكتور كنت تتحدث عن الصلة الأولى للمسلمين بأفريقيا واختيار الرسول صلى الله عليه وسلم للحبشة كموطن للهجرة الأولى في العام الثامن قبل الهجرة، اتفضل.

د. عبد الرحيم علي: نعم، وهذه الهجرة الأولى وطدت لعلاقات الإسلام بعد ذلك بانية على العلاقات العربية الأفريقية القديمة، ويفخر المسلمون في شرق أفريقيا بأن الإسلام دخل أفريقيا قبل أن يدخل يثرب وهنالك قبور تزار لبعض أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في منطقة إريتريا وإثيوبيا وفي السودان أيضاً يقولون: إن جيل الصحابة الأول دخل تلك المناطق وهنالك ما يدل أيضاً من البحوث التاريخية أن الإسلام توغل في عمق القارة حيث وجد قبر لبعض أصحاب النبي..

أحمد منصور: عليه الصلاة والسلام.

د. عبد الرحيم علي: في سنة تسعين من الهجرة في ملاوي وهذا يناقض..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني في قلب القارة..

د. عبد الرحيم علي: في قلب القارة في العمق الداخلي.

أحمد منصور: نعم.

د. عبد الرحيم علي: هذا يناقض الاعتقاد الذي كان سائداً بأن المسلمين حجزوا في.

أحمد منصور: على السواحل..

د. عبد الرحيم علي: سواحل القارة، لكن هنالك ما يدل على أنهم تعمقوا إلى داخل عمق القارة الأفريقية، هذا كله يدل على أن العلاقة بدأت بـ.. أولاً مبكرة جداً وهذا أدى إلى أن الإسلام تجذَّر وتعمق في أفريقيا فهو ليس حدثاً طارئاً، وإنما هو قائم على جذور قديمة وبدأ منذ البداية مع الإسلام ونمى مع نمو الإسلام.

أحمد منصور: دكتور أنت أشرت لنقطة مهمة ربما لا يلتفت لها الكثير من الناس وهم يتابعون واقع الإسلام في أفريقيا وهي أن الإسلام دخل إلى القارة الأفريقية قبل أن يدخل إلى المدينة..

د. عبد الرحيم علي: نعم.

أحمد منصور: عن طريق هؤلاء الذين هاجروا وإلى هذا العمق الذي أشرت إليه، هناك بعض الإحصاءات الآن تشير إلى أن المسلمين في أفريقيا يعادلون ثلث مسلمي العالم تقريباً.

د. عبد الرحيم علي: نعم.

أحمد منصور: ويشكلون الأغلبية من سكان القارة تقريباً.

د. عبد الرحيم علي: نعم.

أحمد منصور: لكن في نفس الوقت نحن لا نرى أي شكل من أشكال التواصل إلا مع شمال القارة وحدها.

د. عبد الرحيم علي: نعم.

أحمد منصور: يعني حينما يقال المسلمون في أفريقيا لأي شخص فقط يركز على شمال القارة مصر وليبيا وتونس وبلاد المغرب العربي وربما السودان، حتى ربما إريتريا رغم إن المسلمين أقاموا فيها أول الممالك في.. في (هرر) ربما إريتريا ربما الصومال أيضاً يلتبس على بعض الناس، الآن أنت تقول أو الحقائق تقول أن ثلث مسلمي القارة.. ثلث مسلمي العالم هم مسلمو أفريقيا ذكرت حضرتك إن قبور لبعض الصحابة وجدت في قلب القارة في فترة مبكرة، هذا الإعراض الموجود الآن من المسلمين أو عدم التواصل الموجود من العالم العربي والإسلامي تجاه القارة الأفريقية ما هي أسبابه في تصورك؟

أسباب عدم التواصل بين العالم العربي والإسلامي وبين أفريقيا

د. عبد الرحيم علي: نعم، أنت تفضلت بذكر نسبة السكان في أفريقيا المسلمون في أفريقيا يشكلون في مجموع سكان أفريقيا 58.88% يعني حوالي 59% من مجموع سكان أفريقيا مسلمون هذا إذا جمعنا الشمال مع الجنوب، ولكن درج المستشرقون وكثير من الأدبيات الغربية الحديثة على تقسيم القارة إلى شمال وجنوب وهذا فيه يعني غرض أنه الكتلة الأعظم التي تمثل الثقافة الإسلامية والعربية في شمال القارة تفصل عن جنوبها حتى يبقى المسلمون في جنوب هذا الخط في شكل أقليات.

أحمد منصور: أو.. أو يأخذوا العرقية الأفريقية يقال عليهم إنهم أفارقة

د. عبد الرحيم علي: نعم وتوجد مناظرة بـ.. تُنشأ مناظرة بهذا بين جنوب القارة وشمالها وبين ثقافة الجنوب وثقافة الشمال هذه المناظرة غير صحيحة وتناقض واقع الحال في أفريقيا، الذي يسافر في أفريقيا لا يجد هذا الخط الوهمي الفاصل بين شمالها وجنوبها، لأنه حقيقة اللغة العربية يتحدثها الناس في الساحل الصحراوي، في تشاد في جزء كبير جداً من نيجيريا منطقة (سوكوتو)، يتحدث الناس اللغة العربية في غانا، يتحدث الناس اللغة العربية في مناطق كبيرة من أثيوبيا في (هرر) وغيرها وتوجد مخطوطات وأدب باللغة العربية كبير جداً مدفون في تلك المناطق وغير معروف لدى المسلمين.

أحمد منصور: هذه المعلومات يا دكتور تعتبر معلومات جديدة، لأن هناك شبه غياب أو انفصام قائم الآن ما بين العالم العربي وما بين قلب القارة وما بين هذه المناطق التي تتحدث عن وجود العرب واللغة العربية فيها.

د. عبد الرحيم علي: نعم، وهذا الانعزال طارئ يعني هو من بداية هذا القرن بسبب الوضع الاستعماري الذي تفضلت ذكرته في البداية لأنه في الماضي في غرب أفريقيا كانت هنالك مراكز ثقافية موصولة كانت هنالك (تمبكتو) في مالي، كانت هنالك (الزيتونة) و(القيروان) وكان أبناء المسلمين من مناطق غرب أفريقيا يقصدون المراكز الإشعاعية خاصة الأزهر في القاهرة طبعاً، وكذلك في شرق أفريقيا كانت العلاقة بين الرومان وزنجبار وتنزانيا والعلاقة بين اليمن وإثيوبيا وإريتريا.

أحمد منصور[مقاطعاً]: دكتور الآن يعني حتى لا نغرق في أسماء الدول يعني أنت طلبت خرائط توضيحية وأعتقد أن خريطة شمال أفريقيا جاهزة الآن من قسم الجرافك تستطيع أن تبين فيها للمشاهدين وقد ظهرت الآن أمام المشاهدين.

د. عبد الرحيم علي: نعم هذه الخريطة التي أراها أمامي الآن توضح بشكل قوي جداً أنك إذا نظرت إلى الشمال الغربي من القارة المغرب وموريتانيا ومالي وغانا ونيجيريا هذه كتلة واحدة ثقافية.

أحمد منصور: وثقافتها إسلامية؟

د. عبد الرحيم علي: وثقافتها إسلامية جداً.

أحمد منصور: وعربية؟

د. عبد الرحيم علي: واللغة العربية تسيطر على ثقافة هذه المنطقة قبل الاستعمار كان الحرف العربي هو الحرف المستعمل في كتابة اللغات المحلية، كانت الهوسة تكتب باللغة بالحرف العربي كان (الفولفولدي) يكتب بالحرف العربي الفلاني وكانت السواحلية في شرق أفريقيا تكتب بالحرف العربي، وكانت مراكز التعليم مراكز مشتركة للمنطقة كلها وكان التواصل الأدبي والثقافي عربياً.

أحمد منصور: دكتور طيب الآن ما هي الأسباب التي أدت إلى الغياب العربي والإسلامي عن هذه المناطق حتى صارت يعني أيضاً نسبة المسلمين المرتفعة فيها تتقلص حسب بعض الإحصاءات؟ وأنا أريد أسألك أيضاً عن الإحصائية التي ذكرتها مصدر هذه الإحصائية في ظل إحصاءات الأمم المتحدة التي تشير إلى نسب ربما تكون أقل من هذه النسبة.

د. عبد الرحيم علي: نعم هنالك تعارض أو اختلاف في كثير من الإحصاءات، الإحصائية التي ذكرتها مأخوذة عن الإحصاء الذي قام به مؤتمر العالم الإسلامي وهنالك إحصاءات من مصادر كنسية تقلل هذا العدد بشكل ما ولكنها يعني متقاربة، نحن نرجح أنه إحصاءات مؤتمر العالم الإسلامي أدق و.. خاصة أنه مسألة الإحصاءات هي سلاح يستعمل الآن..

أحمد منصور: أكيد.

نسب تواجد المسلمين في أفريقيا جنوباً وشمالاً

د. عبد الرحيم علي: ليست يعني أكاديمية محضة وإنما هي سلاح يستعمل بقصد أن يقال إن أفريقيا جنوب الخط الوهمي هذا مسيحياً، وهذا معارض للحقيقة تماماً.

أحمد منصور: طيب.. طيب عفواً يعني حتى لا أخرج من هذه النقطة ما هي أيضاً النسب، يعني، الموجودة إذا أنت الآن تنفي إن.. إن جنوب أفريقيا ليست مسيحية فسكان الجنوب من أي شيء.. من أي خليط يتكونون؟

د. عبد الرحيم علي: الجنوب الأفريقي يغلب عليه لا الإسلام ولا المسيحية من الناحية السكانية يغلب عليه الأديان الأفريقية والوثنية..

أحمد منصور: ما هي الأديان الأفريقية، عفواً؟

د. عبد الرحيم علي: الأديان الأفريقية ليست ديناً واحداً وهذه مشكلتها، هنالك عدة أديان موروثة تتصل بالقبائل فكل قبيلة لها معبودات، إما هذه المعبودات تكون أوثان أو نجوم أو أجور أو طلاسم، أنواع مختلفة ولها رجال دين ولهم طقوس خاصة وكل قبيلة تكاد تختص بـ..

أحمد منصور: يعني أعمال السحر والشعوذة التي تنتشر حتى بعض المباريات الكروية التي يستخدم فيها هؤلاء السحر والشعوذة هذه حقائق موجودة في قلب القارة.

د. عبد الرحيم علي: هي حقيقة..

أحمد منصور: من خلال أديان يعتنقها سكان قلب القارة الأفريقية؟ أنا في كثير من الإحصاءات اللي اطلعت عليها أثناء التحضير للموضوع وجدت إن نسبة الوثنيين تتراوح بين 30 و40% حتى أكثر من المسلمين وأكثر من.. من المسيحيين في بعض هذه المناطق.

د. عبد الرحيم علي: في بعض المناطق نعم طبعاً..

أحمد منصور: بشكل عام نسبتهم، نسبتهم بشكل عام، في جنوب القارة هل هي أكثر ارتفاعاً حتى من نسب المسلمين والمسيحيين في الجنوب؟

د. عبد الرحيم علي: طبعاً البلاد تختلف بمفرداتها، دول الساحل فيها أعداد من المسلمين أكبر.

أحمد منصور: طيب لو.. لو نشوف الخريطة وتبين لنا وضع دول الساحل تريد الآن خريطة جنوب القارة.

د. عبد الرحيم علي: نعم.

أحمد منصور: نعم هذه.

د. عبد الرحيم علي: أفريقيا الجنوبية وزامبيا وأنجولا وبوتسوانا هذه التي نسميها دول الجنوب الأفريقي فيها أديان أفريقية ووثنية غالبة، وفيها وجود مسيحي مقدر ولكن فيها أقليات إسلامية، في مجموعها تكون أعداد المسلمين في الجنوب الأفريقي حوالي 30 مليون مقسمة على دول مختلفة، في الجنوب الأفريقي هم أقل من بقية البلدان الأخرى لكن في بقية البلدان لهم وجود مقدر، بعض البلاد التي يظن أن فيها أغلبيات مسيحية في الحقيقة فيها أغلبيات مسلمة مثل أثيوبيا.

أحمد منصور: أغلبيات مسلمي أثيوبيا رغم أنها تحتضن الكنيسة..

د. عبد الرحيم علي: من زمن قديم.

أحمد منصور: نعم.. نعم.

د. عبد الرحيم علي: وكان يظن أنه إثيوبيا وإريتريا بلاد مسيحية وأن.. أن..

أحمد منصور: ولا زال حكامها حتى في دستورها يعني..

د. عبد الرحيم علي: مسيحيون.

أحمد منصور: يعني ينص على أنهم يكونوا مسيحيين.

د. عبد الرحيم علي: وكان على زمن (هيلاس سيلاسي) يعتبر نفسه حامي المسيحية في أفريقيا، وإلى آخر ما في ذلك من أدبيات لكن حقيقة وضع.. الوضع السكاني أن الأغلبية للمسلمين.

أحمد منصور: نسبتهم كم في إثيوبيا يا دكتور طالما أنت فتحتها للمقارنة؟

د. عبد الرحيم علي: لا يقل المسلمون في إثيوبيا عن بضع وخمسين في المائة بعض الناس يقولون 60% لكن الإحصاءات الكنسية غير ذلك، وفي إريتريا هم أغلبية أيضاً تساوي هذا، في كينيا عدد المسلمين حوالي 30% وعدد المسيحيين أقل من ذلك..

أحمد منصور: والباقي وثني.

د. عبد الرحيم علي: الباقي وثني، فهذه البلاد الأمر الشائع عند الكثير من الناس حتى عند المسلمين أنها بلاد مسيحية، وطبعاً الحكومات فيها مظهرها مسيحي والثقافة العامة التي تأخذها.. الانطباع العام الذي تأخذه من مظهر البلد هو أنها مسيحية، لكن هذا محصور في المدن والعواصم..

أحمد منصور: لكن الأماكن الداخلية كلها منتشرة...

د. عبد الرحيم علي: الأماكن الداخلية كلها موزعة بهذا التوزيع الذي ذكرته

أحمد منصور: طب دكتور، الآن أنا أريد أسألك عن السودان الحرب، كنموذج فقط وليس للإسهاب في الموضوع، الحرب القائمة في السودان تصور على أنها حرب بين الجنوب المسيحي وبين الشمال المسلم، نسبة المسلمين في جنوب.. المسيحيين، عفواً، في جنوب السودان كم إلى نسبة السكان؟ إذا أنت تتحدث الآن عن أن الأغلبية هم يعتبروا من الوثنيين في قلب القارة؟

د. عبد الرحيم علي: نعم في هذه المرة سأعطيك إحصاءات الكنيسة، إحصاءات الكنيسة في التمانينات كانت تقول بأنه جنوب السودان يتكون من ثلاثة أديان الوثنيون 65% والمسلمون 18% والمسيحيون 17%.

أحمد منصور: هذه إحصاءات الكنيسة.

د. عبد الرحيم علي: هذه إحصاءات الكنيسة.

أحمد منصور: طب إحصاءات المسلمين بقى؟

د. عبد الرحيم علي: إحصاءات المسلمين أنه المسلمون عددهم أكبر من ذلك بحوالي 7% حوالي 25% الآن مسلمون وأن المسيحيين يكونوا بلغوا حوالي عشرين والبقية وثنيون.

أحمد منصور: دكتور، يعني حتى يعني.. أريد نتعرف عن السؤال الرئيسي اللي سألناه قبل أن ندخل في هذه الإحصاءات وتبيان هذا الأمر: ما هي الأسباب التي أدت إلى الغياب العربي الإسلامي عن أفريقيا في الوقت الذي شهد فيه، ربما حتى بدايات هذا القرن، تواجداً وتواصلاً قوياً سواء في غرب القارة وهي الكتلة التي أشرت إليها والتي كانت تتواصل من القيروان ومن الزيتونة إلى مناطق مالي ونيجيريا وغيرها، وحتى من مناطق الشرق التي كانت توجد فيها بعض الممالك الإسلامية ما الأسباب التي أدت إلى هذا الانفصام والانعزال القائم الآن ما بين المسلمين والعرب وما بين القارة.. قلب القارة شرقها وغربها وجنوبها؟

حقيقة دور الاستعمار في فصل المسلمين والعرب عن قلب أفريقيا

د. عبد الرحيم علي: أكبر عامل لهذا الانفصال هو الاستعمار طبعاً، لأن الاستعمار فرض إدارة سياسية وعسكرية على القارة جميعها، في الشمال والجنوب، وكانت سياسات الاستعمار واضحة جداً في عزل شرق القارة عن غربها وشمالها عن جنوبها ولذلك..

أحمد منصور[مقاطعاً]: ما هي الوسائل التي استخدمها الاستعمار لتحقيق هذا الهدف؟

د. عبد الرحيم علي: اختلفت هذه الوسائل من وسائل طبيعية تتعلق بالمواصلات وعدم تشجيع الطرق والمواصلات التجارية، إلى إجراءات أكثر قسوة كالتي اتبعت في جنوب السودان وهي وضع حدود وعدم السماح للعرب أو المسلمين بدخول المناطق المقفولة كما يسموها، لأنه وضع في جنوب السودان -على سبيل المثال- قانون سمي بقانون المناطق المقفولة وهذا القانون قسم السودان إلى جنوب وشمال ومنع أي إنسان يحمل أي ثقافة عربية سواء بزيِّه أو بلغته أو بسمته من الدخول في المناطق المقفولة التي وضعت تحت تصرف الكنائس بتقسيم معين، بل الاستعمار في تلك الفترة لجأ إلى إجراءات قاسية فأرجع في فترة معينة جميع العاملين من شمال السودان من الجنوب، سواء كانوا تجار أو كانوا موظفين أو كانوا محاسبين لدى الشركات المختلفة، واستبدلهم بأشخاص من بلاد أخرى حتى يضمن أنه لا يكون هناك وجود إسلامي أو عربي في هذه المنطقة، لكن فيما عدا ذلك غرب القارة أيضاً فصل عن.. عن شرقها وكان إلى زمن قريب جداً لا تستطيع أن تسافر من الشرق إلى الغرب في أفريقيا أو من الجنوب إلى الشمال إلا إذا سافرت إلى أوروبا أولاً..

أحمد منصور: ولازالت حتى الآن في.. في كثير من الأحيان لا تستطيع أن تجد المواصلات إلا عن طريق أوروبا.

د. عبد الرحيم علي: صحيح المواصلات في غاية الصعوبة الآن، يعني أنا أسافر إلى المغرب كثير من الأحيان عن طريق باريس وهي أسهل الطرق، صحيح أنه الآن فيه خط من جدة إلى (كازابلانكا) ولكن الأسهل أنك تروح باريس وموريتانيا مثلاً لا تستطيع أن تذهب إلى موريتانيا من السودان إلا عن طريق باريس.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: دكتور، قبل الموجز كنا نتحدث عن ما قام به الاستعمار في أفريقيا من عزل المسلمين سواء من حيث الزي الخاص بهم من حيث اللغة من حيث أي شكل يدل على أنهم مسلمون وتحدثت عن دور الاستعمار في الواقع الذي يعيشه مسلمو أفريقيا الآن وعن أيضاً أماكن مغلقة للكنيسة لتقوم فيها بنشاطها، هل هناك صلة مباشرة ما بين الاستعمار الأوروبي للقارة والذي -تقريباً- كان يسيطر عليها كلها من شمالها إلى جنوبها، حتى إن دولة مثل فرنسا كانت تسيطر تقريباً ولازال لها نفوذ في نصف دول القارة تقريباً، هل هناك صلة مباشرة بين الاستعمار وبين حملات التنصير والتبشير التي كانت ولازالت تملأ القارة الأفريقية؟

د. عبد الرحيم علي: هنالك عبارة منسوبة إلى (توينبي) إنه قال في القرن السابع.. السابع عشر كانت.. كان وجه الكنيسة في أفريقيا دينياً وفي القرن التاسع عشر أصبح غريب التكتيكات" إشارة إلى أن الاستعمار تقدمته في الحقيقة حملات التبشير، وكانت دائماً تمهيداً للاستعمار حيث أوجدت التمهيد الثقافي والاستراتيجي الضروري لدخول الاستعمار عسكرياً واقتصادياً فيما بعد، وأحد الزعماء الأفارقة من المسيحيين قال عبارة أصبحت مشهورة جداً: أنه لما جاء المبشرون أعطونا الإنجيل وأخذوا الأرض فلما أردنا الاستقلال أخذنا الأرض وتركوا الإنجيل" لم يعد يريده أحد إشارة إلى أن التبشير كان في البداية تمهيداً لأخذ الأرض من الأفارقة.

أحمد منصور: طيب هناك من يقول: لا يلام الغربيون ولا يلام المبشرون لأن هذه هي رسالتهم وهم يقومون بهذا الدور لهم..مثل ما يقوم المسلمون أيضاً بدعوتهم بين الناس.

د. عبد الرحيم علي: وهذا صحيح.

أحمد منصور: نعم، الآن لماذا يعني يعلق المسلمون دائماً على المبشرين أخطاء المسلمين وقصورهم بالنسبة لواقع إخوانهم في أفريقيا ولواقع قارة فيها نسبة وثنيين مرتفعة ومجال خصب للدعوة؟ لماذا المسلمون دائماً يستعطفون الناس بواقع المبشرين وما يفعله المبشرون أو المنصرون أو الحملات التبشيرية؟ لماذا لا يتحرك المسلمون في القارة لإعادة هذا التواصل الذي غاب مع غرب القارة ومع شرقها ومع قلبها ومع جنوبها وأيضاً توصيل الدعوة إلى هؤلاء الوثنيين الذي لا يعرفون ديناً؟

د. عبد الرحيم علي: يجب أن نميز بين الكنائس المسيحية التي كانت موجودة في أفريقيا من قديم ونحن ذكرنا في بداية هذا البرنامج أنه الإسلام استعان بالكنيسة في إثيوبيا أو بالنجاشي في إثيوبيا، وأنشأ علاقات طيبة مع الكنيسة ومع المسيحيين في تلك المنطقة الكنائس...

أحمد منصور[مقاطعاً]: هل يعني الكنيسة الإثيوبية لازالت إلى اليوم لها طقوسها ولها أشياؤها الخاصة التي لا تدخل في إطار ما تمارسه الكنائس الأخرى؟

د. عبد الرحيم علي: نعم.. نعم لها طقوس خاصة ولها أيضاً ثقافة خاصة.

أحمد منصور: حتى صلبان خاصة حتى وسائل تعبد خاصة تختلف عن الآخرين؟

د. عبد الرحيم علي: لا تختلف اختلافاً جذرياً ولكن معروف جداً أنه ثقافة الكنيسة الإثيوبية والقبطية تختلف عن الكنائس الغربية هذا التمييز نحن المسلمون أيضاً نشعر به نشعر بأنه العلاقات.

أحمد منصور: يعني تشعر فيه تقارب؟

د. عبد الرحيم علي: فيه تقارب مع الكنيسة القديمة الإثيوبية والقبطية اللي موجودة في أفريقيا لكن الكنائس التي جاءت مع الاستعمار لم تستطع أن تميز بين التبشير وبين الوسائل الاستعمارية في فرض نفوذها.

أحمد منصور: كيف؟ وضح لنا النقطة دي دكتور لو سمحت.

د. عبد الرحيم علي: أيوه استعانت الكنيسة بالوسائل الاستعمارية في فرض الثقافة المسيحية على أجزاء كبيرة من القارة، مثلاً الحكومات الموجودة في بعض الأقطار الأفريقية رغم أنها ليست حكومات أغلبية مسيحية لكنها تفرض بالسلطة وبالإجراءات التعليمية والإدارية تفرض ثقافة مسيحية.

أحمد منصور: كيف؟ برضو أيضاً نحن بحاجة إلى مزيد من التوضيح.

د. عبد الرحيم علي: مثلاً.. مثلاً التعليم الآن في كثير من هذه البلاد تسيطر عليه بقوة السلطة الكنائس، وبالتالي يحرم منه المسلمون.

أحمد منصور: هل المسلمون يحرمون عمداً من التعليم؟

د. عبد الرحيم علي: في كثير من الأحيان نعم.

أحمد منصور: هل هناك أمثلة على بعض الأقطار على بعض الأماكن التي يوجد فيها هذا الأمر يحرم المسلمون عمداً من التعليم بتوجيه من الكنائس؟

د. عبد الرحيم علي: وسيلة الحرمان الشائعة جداً في منطقة شرق أفريقيا هي أن التعليم لدى الكنيسة الطفل الذي يأتي للكنيسة إن شاء أن يقبل التنصير ويقبل الصليب ويدخل في أحضان الكنيسة فيقبل حتى لو كان من أسرة مسلمة، لكنه لارتباط التعليم بعملية التنصير يكف كثير من المسلمين عن إرسال أبنائهم.

أحمد منصور: هل هذا يفسر.. هل هذا يفسر أن بعض الأفارقة من نفس الأسرة بعضهم مسيحيون والآخرون مسلمون؟

د. عبد الرحيم علي: هذا كثير نعم.

أحمد منصور: حتى إن رئيس إحدى الدول الأفريقية إخوانه مسلمين وهو.. هو مسيحي وإخوته مسلمون؟

د. عبد الرحيم علي: هذا موجود.. هذا موجود كثير جداً أنه الأطفال الذين دخلوا في المدارس تنصروا واحتضنتهم الكنائس ومضوا في التعليم، أصبح المتعلمون من الأسرة الواحدة مسيحيون غير المتعلمين بقوا على دين أسرتهم أو آبائهم.

أحمد منصور: لكن في هذا أيضاً لا تلام الكنائس.

د. عبد الرحيم علي: طبعاً.

أحمد منصور: والذي يلام هم المسلمون الذين قصروا حتى عن القيام بواجبهم تجاه.. وقطع عملية التواصل.

د. عبد الرحيم علي: لكن أيضاً يجب أن نوضح، مع صحة هذا الكلام، أنه المسلمون كانوا مغلوبين على أمرهم في أفريقيا في الشمال وفي الجنوب ولازال المسلمون -في الحقيقة- في موقف من الضعف، لا يستطيعون فيه تقديم ما يكفي من مساعدة للمسلمين في جنوب القارة، وأخطر ما حدث في التاريخ الحديث للمسلمين الذين هم في جنوب القارة الأفريقية وشرقها أنهم عزلوا تماماً من بقية العالم الإسلامي، وتم هذا العزل بإجراءات إدارية وثقافية ونتيجة لذلك أصبحوا مثل البركة التي لا توصل بأي منابع فمن شأنها أن تجفف. لذلك..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هل فيه نسب يا دكتور؟ يعني الآن هناك كلام كثير عن التنصير، عن المبشرين، عن الهيئات التنصيرية هل أثر ذلك بالفعل على واقع المسلمين وعلى أعدادهم في أفريقيا؟ هل تناقصت أعداد المسلمين في أفريقيا أم أن أيضاً عفواً يعني المسلمين متهمين بأنهم يستثيرون العواطف دون وجود واقع يدل على ذلك مستشهدين بأنه من الصعب أن تصرف مسلماً عن دينه؟ فهل هناك إحصاءات؟ هل هناك أرقام -اسمح لي- بتؤكد هذه الحقائق؟

د. عبد الرحيم علي: نعم هو التجربة دلت على أنه تنصير المسلمين ليس أمراً سهلاً.
أحمد منصور: فعلاً؟

د. عبد الرحيم علي: فعلاً جهود التنصير ضخمة جداً ولكنها تنصب وتنجح أكثر في الكتلة غير المسلمة وغير المسيحية من الأديان الأفريقية والوثنية التقليدية الموجودة في أفريقيا، وهذه.. فيه تنافس بين المسلمين وبين المسيحيين على كسب هذه الكتلة هنالك كلمة كتبها أحد الباحثين المتصلين بالكنيسة اسمه (بريت) يقول فيها: إنه في مؤتمر في.. عقد في (إدنبري) في أول القرن سنة 1900 كان هنالك إجماع على أن الكتلة التي من غير المسيحيين الوثنيين و.. وغير المسلمين وغير المسيحيين، هذه الكتلة الوثنية ستزول قريباً جداً لمصلحة بعض الأديان العالمية إما الإسلام أو المسيحية أو الهندوكية، وكان هذا هو إجماع الرأي في سنة 1900 يقول إنه الآن الإحصاءات تدل على أن هذه الاعتقاد خاطئ وأن هذه الكتلة زادت وبقيت ولم تتغير، الإضافة المثيرة في الموضوع أنه يقول: قد يكون هذا محزن لبعض المبشرين المسيحيين لكن في الحقيقة هو خير.

أحمد منصور: كيف؟

د. عبد الرحيم علي: يقول إنه ثبت أنه المسلم والهندوكي لا يتنصر، ولكن من السهل على الذي لم يتصل بهذه الأديان العالمية أن يقبل..

أحمد منصور: بالنصرانية.

د. عبد الرحيم علي: البشارة النصرانية هذا الاعتقاد تثبته بعض الوقائع، ولذلك هو يقول بأنه الفرصة الآن متاحة لتنصير هؤلاء ولكن الفرصة لن تكون طويلة هنالك خمسة أو عشر سنوات.

أحمد منصور: يعني هذا الكلام حديث؟

د. عبد الرحيم علي: هذا الكلام في 98.

أحمد منصور: في 98 يعني في هذا العام.

د. عبد الرحيم علي: في هذا.

أحمد منصور: هل فيه إحصاءات..

د. عبد الرحيم علي: الإحصاءات..

أحمد منصور: تؤكد وجود أي شكل من أشكال النقص أو.. أو يعني حتى ثبات أعداد المسلمين في بعض المناطق الأفريقية تأثراً بالحملات التبشيرية أو التنصيرية؟

د. عبد الرحيم علي: من الصعب أن نثبت أنه هناك أعداد من المسلمين قد تنصرت، لأنه الذي عندنا هو إحصاءات للمسلمين وأعداد للنصارى، لكن هنالك معلومات كثيرة عن أعداد اللاجئين الذين يرسلون إلى أوروبا من أبناء المسلمين عشرات الآلاف مثلاً أرسلوا من صغار أبناء المسلمين من معسكرات اللاجئين في الصومال وفي إريتريا وأجزاء أخرى من القارة إلى دول مسيحية وتبنتهم مؤسسات مسيحية.

أحمد منصور: هذه هناك.. هناك ما يؤكد هذا الكلام؟

د. عبد الرحيم علي: آه نعم هذا مؤكد جداً يعني الأمم المتحدة تقوم بهذا ووكالات اللاجئين هذا شيء رسمي، والصوماليون يعرفون هذا والإريتريون يعرفون هذا ويتابعونه، وهنالك وسائل قانونية متبعة للهجرة وطبعاً الظروف.. ظروف الحرب في الصومال، في إريتريا في إثيوبيا، في كينيا، في جنوب السودان اضطرت كثير جداً من أبناء المسلمين أن يجدوا من يحتضنهم ويتم هذا الوصل في إنه المؤسسات المسيحية في كندا وأميركا وأوربا الغربية.

أحمد منصور: اسمح لي آخذ بعض المداخلات يا دكتور الأخ عبد الرحمن عبد الله من فلسطين.. عبد الرحمن.. أخ عبد الرحمن.

عبد الرحمن عبد الله: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الرحمن عبد الله: حياكم الله أول إشي في.. في البدء وكل عام وأنتما بخير.

أحمد منصور: حياك الله يا أخي، تفضل.

عبد الرحمن: أردت أن أسأل.. أن أسأل دكتور عبد الرحيم بخصوص الدور العملي اللي بتقوم فيه الجامعة للخلوص من هذه الردة والتي لا أبا بكر لها ما الدور الإعلامي؟ ما.. ما الدور العملي الذي تقوم به الجامعة للخلوص من.. من هذه الورطة من قضية تنصير المسلمين وإبعادهم عن.. عن دورهم خصوصاً ونحن نشهد تمزق في.. في الصف العربي والإسلامي الذي كان هو ريادة لقيادة في العالم الإسلامي فيما مضى من التاريخ؟

أحمد منصور: أنت بتسأل.. يا أخ عبد الرحمن أنت تسأل عن دور جامعة أفريقيا العالمية؟

عبد الرحمن عبد الله: نعم، وأسأل أيضاً سؤال آخر.

أحمد منصور: اتفضل.

عبد الرحمن عبد الله: ما هو دور علماء المسلمين أمثال فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي الغير موجود معنا في.. في حلقة اليوم في.. في القيام بواجب الدعوة ورفع الظلم عن المسلمين المظلومين في القارة السوداء في أفريقيا؟

أحمد منصور: شكراً ليك يا أخ عبد الرحمن الأخ عبد الله محمد حسن من السودان، عبد الله.

عبد الله محمد حسن: عليكم السلام.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

عبد الله محمد حسن: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

د. عبد الرحيم علي: عليكم السلام.

عبد الله محمد حسن: الدكتور عبد الرحيم علي.

د. عبد الرحيم علي: مرحب.

عبد الله محمد حسن: الصورة تبدو واضحة في أذهان المفكرين الإسلاميين وأمام القادة العرب، ما هي الرسالة في القضية التي من هذا المنبر الواسع التي توجهها لقادة المسلمين والعرب لوصل ما انقطع للتواصل وإن كان بسبب الاستعمار أو كان بسبب إهمال القادة العرب؟ يبدو أن الوقت أكثر مناسبة الآن للتوجه نحو أفريقيا وإعادتها إلى جذورها الإسلامية، شكراً.

أحمد منصور: شكراً ليك يا أخ عبد الله شكراً ليك الأخ بعد العاطي الورثلي من مدريد.

عبد العاطي الورثلي: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد العاطي الورثلي: لعلها من محاسن الصدف أن يكون أمامي الآن تقرير حول هذه القضية التنصير في أفريقيا وهو تقرير صدر في منتصف هذا العام يؤكد على مجموعة من القضايا الخطيرة والتي تحدث الآن.

أحمد منصور: ما هو مصدر التقرير يا أخ عبد العاطي؟

عبد العاطي الورثلي: التقرير هناك مركز اسمه العالم الأسود في أفريقيا ويعمل في بعض الدول الأوروبية من بينها إسبانيا و...

أحمد منصور: ما هو مقره أين مقره؟

عبد العاطي الورثلي: مقره في.. في إسبانيا.

أحمد منصور: وهذا التقرير صادر.. صادر من إسبانيا؟

عبد العاطي الورثلي: ويصدر.. نعم هذا يصدر تقرير شبه سنوي ووقع بين يدي وأنا الحقيقة منذ أسبوع كنت أدرس هذه القضية، فلو سمحتم أريد أن أعطيكم بعض النقاط..

أحمد منصور: بإيجاز لو سمحت بإيجاز اتفضل.

عبد العاطي الورثلي: نعم، نعم أولاً: هناك نقطة مهمة جداً وهي أن الإنسان في أفريقيا هو إنسان متدين بشكل عام، إن الإلحاد في أفريقيا غير موجود بغض النظر عن العقيدة التي يعتقدها الإنسان (....) ثانياً هناك مشكلة أساسية تتعلق بالعمل الدعوي والعمل التنصيري أنا لا أحب التبشير ولكن أستخدم التنصير، التنصير دائماً ينطلق من قضية ويركز على قضية بينما الدعوة في الحقيقة يغلب عليها الطابع الوظيفي أكثر منها تبني القضايا، فيما يتعلق بسؤال أثرتموه وهو دور الاستعمار في التنصير أود أن أشير إلى أنه إلى عام 1907 وحسب هذا التقرير يقال بأن في أفريقيا لم يكن عدد النصارى يزيد عن ثلاثة أرباع المليون لا غير، بالتحديد عام 1907 كان عدد الكاثوليك بشكل أساسي لا يزيد عن ثلاثة أرباع المليون.

أحمد منصور: في كل أفريقيا؟

عبد العاطي الورثلي: في فترة، نعم في كل أفريقيا نعم، في فترة الاستعمار الأوروبي نما هذا الرقم بشكل كبير حتى وصل في عام 1978 إلى خمسين مليون تقريباً وتقول الأرقام بأن إحصائيات عام 1997 وصل فيها هذا العدد إلى ما يقرب من مائة وسبعة ملايين عن سؤالكم الآخر وهو دور.

أحمد منصور: ناس بيشتغلوا يعني ناس بيقوموا بجهد وبيحصلوا يعني ثمرة لهذا الجهد.

عبد العاطي الورثلي: أنا قلت.. أنا قلت هناك فرق.. فرق بيننا وبينهم القضية والوظيفة. سؤال حضرتك عن ما يتعلق بالتعليم أريد أن أعطيك هنا أرقام أيضاً

أحمد منصور: يا ريت اتفضل.

عبد العاطي الورثلي: في أفريقيا هناك ما لا يقل عن سبعة آلاف مركز تعليمي ما تحت الابتدائي، وهناك حوالي 27 ألف مركز تعليمي ابتدائي، وهناك حوالي ستة آلاف مركز تعليمي متوسط بينما يبلغ عدد الطلاب في المراحل العليا والجامعية حوالي أربعين ألف طالب، وهذه المؤسسات وهؤلاء الطلاب يتبعون الكنيسة مباشرة هناك نقطة أخرى أثرتموها.

أحمد منصور: عفواً أنا أريد.. عفواً اسمح لي يا أخ عبد العاطي هذه الإحصاءات للمراكز التعليمية من نفس التقرير الذي تتحدث عنه؟

عبد العاطي الورثلي: من نفس التقرير ومن تقارير أخرى سأشير إليها إن شاء الله لو سمحتم يعني.

أحمد منصور: طيب.

عبد العاطي الورثلي: التركيز على المرأة فيما يتعلق بالمراكز العاملة من مستشفيات ودور حضانة وتعليم وإلى آخره تأتي المراكز المختصة بالمرأة في المرتبة الأولى، حيث يبلغ عدد المراكز التي تركز على المرأة حوالي أحد عشر ألف مركز، والغريب في ذلك الأمر أن هذه المراكز منشأة في دول كما يسمى دول الطوق -إن صح التعبير- فهي تعمل فاصلاً بين أن ينتشر الإسلام في وسط القارة وجنوبها وأن تبدأ الهجمة التنصيرية من تلك المناطق إلى شمال أفريقيا ووسطها، بالنسبة للأرقام التي أشرتم إليها هنا أريد أن أقول بأن الإحصائيات أيضاً تضع مشاكل كبيرة جداً مثلاً نأخذ ليبيا على سبيل المثال، ليبيا دولة مسلمة مائة في المائة، هذا التقرير يضع هامشاً خطيراً جداً ويقول بأن عدد المسلمين في ليبيا مثلاً فقط هو 97% وعندما نقول علمياً عدد السكان لا نضع في اعتبارنا وفي حسابنا العاملين المقيمين بشكل مؤقت.

أحمد منصور: نعم.

عبد العاطي الورثلي: يقولون 98 أو 97 في ليبيا معنى هذا أن هناك 2% أو 3%، نيجيريا مثلاً يقولون بأن عدد المسلمين فيها لا يزيد عن ثماني وأربعين في المائة وهذا أمر لا يعني ليس صحيحاً على الإطلاق المسلمون في.. في نيجيريا يفوقون الـ90% وليس حسب الإحصاءات الرسمية المعلنة، هناك أيضاً اعتراف بهذا التقرير أمامي يقول "بأن الإسلام يشكل الغالبية العظمى في أفريقيا وتصل نسبة المتدينين أو معتنقي الإسلام ما لا يقل عن 60%، في المرتبة الثانية العقائد التقليدية، في المرتبة الثالثة العقائد النصرانية المختلفة سواء منها الكاثوليكية والأرثوذكسية والقبطية.

أحمد منصور: أعتقد الدكتور.. الدكتور عبد الرحيم أشار إلى نفس الإحصاءات تقريباً ونفس الأرقام، أشكرك جداً يا أخ عبد العاطي لكن أرجو منك أرجو منك في نهاية المداخلة أن تشير لنا مرة أخرى إلى اسم التقرير والجهة التي صدر عنها وتاريخ صدوره لو سمحت.

عبد العاطي الورثلي: هذا مركز.. نعم هذا مركز يسمى "العالم الأسود" ويصدر مجلة بهذا الاسم وهي مجلة شهرية يعني.. كل شهرين تصدر عن أفريقيا.

أحمد منصور: أرجو أرجو لو فيه إمكانية أن ترسل لي عنوان المركز أيضاً من خلال الكتب التقرير هذا على الفاكس.

عبد العاطي الورثلي: إن شاء الله.

أحمد منصور: مشكوراً يا أخ عبد العاطي وأشكرك على هذه المداخلة الجيدة.

عبد العاطي الورثلي: شكراً.

أحمد منصور: الأخ أبو جهاد أبو زيد من دبي أبو جهاد أبو جهاد.

أبو جهاد: آلو.

أحمد منصور: اتفضل يا أبو جهاد.

أبو جهاد: نعم أخي الفاضل.

أحمد منصور: اتفضل.

أبو جهاد: يقول أستاذنا البروفيسور السوداني عبد الله الطيب: إن أفريقيا سميت أفريقيا لأنها فرقت جغرافياً بين أوروبا وآسيا، وإذا كان البروفيسور عبد الله الطيب يقول ذلك فإني أقول إن أفريقيا سوف تظل همزة الوصل بين أفريقيا وأوروبا وباقي العالم سواء أكان في أوروبا أو آسيا أو أفريقيا جميعاً، ومن هنا فإن هنالك ثلاث مداخل للثقافة والحضارة الإسلامية العربية إلى أوروبا وإلى آسيا، هذه المداخل أولاً هي دولة مصر، وثانياً دولة المغرب، وثالثاً السودان، فالسودان هو المدخل للثقافة العربية والحضارة الإسلامية إلى أفريقيا السوداء وما ورائها، ومن هنا يحارب السودان، وهنالك أيضاً المغرب العربي ويحارب لأنه كان المدخل للثقافة العربية والحضارة الإسلامية إلى أوروبا وما ورائها.

أحمد منصور: نعم.

أبو جهاد: وستظل مصر هي المظلة التي نفد من خلالها الإسلام والحضارة الإسلامية إلى شمال أفريقيا ثم نفدت إلى الأندلس ثم إلى أوروبا، ومن هنا أنا أرى أنه يتوجب على الدول الإسلامية والعربية حماية هذه الدول ودعمها لتلعب دورها الحضاري والثقافي العربي والإسلامي لنشر الإسلام في هذه البلدان، مع رأي الإخوة في البرنامج.

أحمد منصور: أشكرك يا أبو جهاد مداخلتك رائعة جداً، أشكرك وأيضاً على يعني هذه المواقع الجغرافية الهامة التي أشرت إليها، والتي يشترك معك فيها كل تقريباً المحللين الاستراتيجيين والمتخصصين في شؤون القارة الأفريقية، أبو أحمد من ألمانيا. اتفضل يا أبو أحمد.

أبو أحمد: آلو يعطيك العافية.

أحمد منصور: حياك الله اتفضل.

أبو أحمد: يا أخي هي.. الله يعطيكم العافية كل عام وأنتم بخير.

أحمد منصور: وأنت بالصحة والعافية اتفضل.

أبو أحمد: يعني الضيف اللي عندك هو قال إنه المسيحيين عم تمنع المسلمين التعليم وهيدا الصحيح، لأنه عندنا هون في ألمانيا ولادنا بس بيصلوا إلى مرحلة مليحة يعني من التعليم بيردوهم للأول بيودوهم لـ (ستاندر شولا) يعني إلى مدرسة المتخلفين فأنا بدي كل إنسان مسلم بيطلع على الإنجيل إنجيل العهد القديم والجديد لأنه فيه عندهم عقديتهم التمييز.

أحمد منصور: يعم يعني الآن مداخلتك.. أبو أحمد أشكرك مداخلتك واضحة تماماً، وأنت بتركز على جانب التعليم وأن أيضاً جانب التميز مقصود ما بين يعني أتباع العهد القديم والجديد، وأن هذا يستخدم في أساليبهم وجهة نظر أيضاً ربما يكون لها جانب من الحقيقة. دكتور فيه مداخلات كثيرة الحقيقة صبت في جانب المداخلة وهناك تساؤلات أطرح عليك ما طرح من تساؤلات، عبد الله محمد حسن من السودان بيسأل عن الرسالة التي توجهها من خلال هذا الواقع الذي أشرت له في أفريقيا والقصور القائم ما بين الدول العربية والإسلامية وما بين يعني حضارتها أو أصولها القديمة التي قطعها الاستعمار ما هو الدور الذي ينبغي أن يقوم به المسلمون والعرب للتواصل مع إخوانهم في أفريقيا؟

د. عبد الرحيم علي: الرسالة في كلمتين يعني أقول للمسلمين التفتوا جنوباً، التفتوا إلى أفريقيا، هذا الالتفات يأتي في شكل تعاون ثقافي علمي وفي شكل استثمارات اقتصادية للمستثمرين، وفي شكل اهتمام سياسي من السياسيين وأذكر بأن القارة ليست مهملة من الآخرين يعني هنالك اهتمام عالمي بقارة أفريقيا وهي تعتبر قارة المستقبل ومن مصلحة المسلمين أن يكون لهم فيها قدم وأن يتذكروا أن الإسلام جذوره في هذه القارة جذور عميقة، فهنالك ضرورة لإنشاء المعاهد والجامعات والمؤسسات ونشر الكتاب الإسلامي ودخول القارة بكل وسائل الاتصال.

أحمد منصور: أنت أشرت إلى أن مالي دفن فيها أحد الصحابة في عام 90 ومعي مداخلة على الهاتف من مالي الأخ سيد عابدين من مالي أخ سيد.

سيد عابدين: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

سيد عابدين: في الواقع أنا أحب أرجع شوية للوراء نبذة تاريخية عن الإسلام في مالي، أنت تعرف أن الإسلام دخل في مالي في القرن الأول الهجري هناك روايات كثيرة تقول بأن عقبة بن نافع كان من أوائل الذين أدخلوا الإسلام في هذه المنطقة، ورواية أكثر تأكيد إن بعض أحفاده وصلوا إلى منطقة شنقيط والأستاذ في الجامعة الإسلامية يعرف هذه الأشياء التاريخية، فنحن قبل الاستعمار مثلاً مالي كانت اللغة العربية هي اللغة الأولى هي لغة المعاملات التجارية ولغة السياسة فهو يعرف أيضاً حتى مملكة البنبرة في (السيجو) كانت تكتب الحرف كان يكتب بالحرف العربي يعني اللغة البنبرية كانت تكتب بالحرف العربي ثم..

أحمد منصور: أعتقد مالي الآن ظاهرة على الخريطة وهي تقع بين النيجر وموريتانيا في الكتلة الغربية.

سعيد عابدين: أي نعم، واقعة أي نعم بالضبط مثلاً مدينة (سنبكسو) و(جاوا) وكذا هذه من المدن التي كانت تقارن بالأزهر و(بفاس) و(ببغداد) و(بدمشق) من الناحية التاريخية.. من الناحية الثقافية ومن ناحية دورها في نشر الإشعاع الحضاري في الغرب الأفريقي، وظل هذا التواصل موجوداً لأن كان الدافع أو التدفق الذي يأتي من الشمال كان مفتوحاً وموجوداً طوال هذه الفترة، يعني من القرن الأول الهجري حتى دخول الفرنسيين في عام 1894 في (سبنكو) اعتباراً من هذا التاريخ حصل نوع من الانقطاع ما بين الشمال والجنوب، ثم توقفت الثقافة أو توقف.. توقف المد الثقافي العربي الإسلامي بهذا الاتجاه وبدء الأوروبيون يزرعون ثقافة جديدة ومفاهيماً جديدة وأشياء.. مفاهيم جديدة وأشياء جديدة أثمرت ما نراه الآن في المنطقة من انقطاع عن ماضيها الحضاري الثقافي الإسلامي.. وهذا أنا أرجع السبب الأساسي إلى تخلي العرب ولا أقول كل المسلمين، لأن أنا لا أطلب من مسلم إندونيسي أو مسلم سنغافورة أن يدعم الإسلام واللغة العربية في جمهورية مالي أو في النيجر، هذا غير منطقي لكن عندما أطالب أهل الإسلام الأول الذين اختيروا وكلفوا بنشره مثلاً في الجزيرة العربية في السعودية في قطر في أي بلد من البلاد الإسلامية في مصر مراكز اللي بتعتبر المحور نطالبهم بأن يراعوا هذه الأشياء ويراعوا.. المستعمرين لم يأتوا أو لم يزرعوا إلا عندما اقتلعونا نحن أو أوقفوا حركتنا نحن.

أحمد منصور: أخ سيد عايز أسألك.. عايز أسألك عن عملية الآن الاحتلال الفرنسي وتأثيرها على يعني الجانب الثقافي وعلى الجانب التعليمي في مالي.. هل هناك غياب الآن للحضارة العربية والإسلامية لديكم وبروز للحضارة الفرنسية الغربية؟

سيد عابدين: ما فيه ذلك شك نحن كلنا حضارة عربية أفريقية إسلامية، ثم جاء الفرنسيون أو الغربيون وأوقفونا أوقفوا حركتنا نحن، لأن الحركة إذا أوقفتها لن تستمر إذا أوقفتها لن تستمر فبدءوا هم يزرعون ما جاءوا به، الآن في مالي موجود الثقافة.. مظاهر للثقافة العربية الإسلامية موجودة لكن ليست بالقدر الذي يضاهي الثقافة الفرنسية لأنها ثقافة الغالب والثقافة التي تمدها هي ثقافة الدولة هي لغة الإدارة لماذا.. حتى المدارس التي كانت موجودة هذا مدارس أهلية باللغة العربية الآن لم تعد موجودة، لماذا؟ لماذا لا يجتهد والعرب على هذا؟

أحمد منصور: شكراً ليك.. شكراً ليك يا أخ سيد على هذا التوضيح وهنا أنوه الحقيقة إلى آخر جولة قام بها زعيم مسلم إلى أفريقيا كان الملك فيصل -رحمه الله- في بداية السبعينيات فمن وقتها هناك انفصام حتى حديثه، وأعتقد أن هذه الزيارة كانت تركت آثاراً كبيرة لدى المسلمين في مجموعة الدول الأفريقية التي قام الملك فيصل بزيارتها.. إسرائيل استطاعت بعد (كامب ديفد) أن تعيد علاقاتها بأكثر من 35 دولة أفريقية وأن توثقها بشكل رئيسي وأساسي وأن تقيم سبل كثيرة للتعاون في الوقت الذي غاب فيه العرب والمسلمون عن القارة كذلك الآن هناك صراع أميركي فرنسي على مواطن النفوذ الأساسية بالنسبة للقارة الأفريقية..
دكتور عصام البشير عضو البرلمان السوداني.. اتفضل يا دكتور عصام.

د. عصام البشير: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. عبد الرحيم علي: عليكم السلام يا دكتور عصام.

د. عصام البشير: الشكر موصول للأخ أحمد منصور على البرنامج القيم والدكتور العزيز عبد الرحيم علي.

أحمد منصور: حياك الله.

د. عبد الرحيم علي: حياك الله.

التنصير في قارة أفريقيا.. أهداف وإنجازات

د. عصام البشير: على ما أفاض.. أفاض به.. في الحقيقة هنالك جوانب لابد أن تدرك وهي أن -كما تفضل الدكتور- أن أفريقيا هي قارة الإسلام وقارة المستقبل وقد ظل الإسلام سيد الحركة في أفريقيا طوال أحد عشر قرناً من الزمان، وكانت هي محطة الإسلام الثانية بعد مكة وأرخ المسلمون لها وعرفوها قبل الغربيين بثمانية قرون، ولكن فيما يتصل بالجهد التنصيري ينبغي أن ندرك أن هذا الجهد ليس جهد مؤسسات وإنما جهد تدعمه دول، وبابا الفاتيكان يباشر -شخصياً- زيارات متتالية في غرب ووسط وجنوب القارة قام بعدة زيارات لها ومثله الرئيس (كارتر) الذي ما ينفك يتردد على شرق أفريقيا وهي منطقة القرن الأفريقي، والتي تمثل رأس الحربة الذي يراد توجيهه إلى قلب العالم الإسلامي لتحقيق هدف المنصرين الأوائل في طرد الإسلام من أفريقيا ومحاصرته في جزيرة العرب، وهنالك استعجال إذ يراد لأفريقيا أن تدخل جميعها إلى حظيرة النصرانية بحلول عام 2000 ولعل بناء أكبر كنيسة في العالم على أنقاض أكبر مملكتين إسلاميتين غانا ومالي في جنوب أفريقيا لم يستغرق سوى ثلاث سنوات فقط رغم أن بناء كنيسة روما استغرق مائة عام.. الجهد الذي يقابله.. الجهد الإسلامي هو جهد شعبي تقوم به المنظمات الخيرية والطوعية.

أحمد منصور: وهي متهمة بدعم الإرهاب!!

د. عصام البشير: وعنصر التكافؤ بين الجهد الرسمي الذي ترعاه دول ولعل إحدى الإحصائيات ذكرت أن 3.5 مليار تم رصدها لتنصير أفريقيا هذا من قديم و112 ألف منصر يعاونهم ستة ملايين غير متفرغين وعدد المعاهد التعليمية التي تدير الكنائس في أفريقيا أكثر من 12 ألف وألفي روضة أطفال و500 جامعة …هذا لا يقابله جهد تدعمه دول إسلامية، وإنما جهد المنظمات الطوعية ونحن -عملاً بقول أبي بكر الصديق "حاربهم بمثل ما يحاربونك به السهم بالسهم والرمح بالرمح"- ينبغي أن نستنفر كل الطاقات في مؤسسات المجتمع المدني والقائمين على رأس الدول بأن يستشعروا مسؤوليتهم تجاه هذه القارة هذا جهد.. الجهد.

أحمد منصور[مقاطعاً]: دكتور.. دكتور حتى نكون عمليين ما هو الاقتراح العملي الذي تقترحه في هذا؟

د. عصام البشير: ما أنا.. أنا جاي باقترح أنا بأقترح الآن اقتراحات عملية.

أحمد منصور: اتفضل.

اقتراحات لاستغلال أفريقيا والعودة بها لحظيرة الإسلام

د. عصام البشير: هنالك جهد يمكن أن تنهض به المؤسسات العلمية ومراكز البحث فيما يتعلق بتزوير التاريخ الذي تسعى.. يسعى المنصرون بفصل تاريخ أفريقيا مع بداية الكشوفات الأوروبية وبالاستعمار الأوروبي الذي يحاول طمس الهوية الإسلامية، إعادة تصحيح هذا التاريخ وإدخاله ضمن المناهج الدراسية هذه مسؤولية مناهج التعليم والمؤسسات التعليمية في البلاد الإسلامية أن تمد هذا الوجود الإسلامي بهذا التصحيح الذي يقف ضد هذا التزوير، الأمر الثاني وهذا أيضاً في مقدورنا ما تنهض به المنظمات الخيرية والإغاثية والدعوية ينبغي أن تنتقل من فقه الإغاثة إلى فقه الوقاية لأن عمل الإغاثة ينتهي بانتهاء الكارثة المتعلقة بإقامة المأوى وإطعام الجائع وكسوة العاري وغير ذلك، نحن ينبغي أن نلتفت إلى قضية إعداد الكوادر والتنمية البشرية المتمثلة في إعداد الكوادر الدعوية المؤهلة من أبناء الساحة الأفريقية لينطلقوا بمهمة الدعوة، ثم بناء المؤسسات التعليمية لأن التنصير انطلق مستفيداً من الثالثوث المتمثل في الفقر والجهل والمرض، ولابد أن نعلن حرباً على هذا الثالوث الكئيب الذي دمر أمتنا، فلنعلن الحرب على الفقر بقيام الاستثمارات الاقتصادية كثير من رجال الأعمال المسلمين في الخليج وغيرهم يستثمرون أموالهم في أوروبا وفي آسيا وفي غيرها، أليست أفريقيا بأولى بأن يستثمر فيها هذا؟

أحمد منصور: لكن ليست هناك ضمانات دكتور عصام للاستثمار في أفريقيا.

د. عصام البشير: البلاد في أفريقيا بدأت تتجه نحو.. نحو الانفتاح وأنا أعتقد قيام شركات كبرى تستطيع أن تحقق قدراً من هذه الضمانات.

أحمد منصور: يعني الغربيين حينما يستثمرون في أفريقيا هناك ضمانات من دولهم تضمنهم لكن المستثمر العربي أو المسلم من الذي يضمن له أمواله؟

د. عصام البشير: هذا إذا دخلوا على مستوى أفراد ولكن إذا دخلوا على مستوى مؤسسات وعلى مستوى بنوك وعلى مستوى شركات أعتقد أنها تستطيع أن تحقق لها وجوداً فاعلاً، المؤسسات التعليمية والدعوية يمكن أن تنهض، الجانب الإعلامي يمكن أن ينهض، الخدمات الطبية والاجتماعية، مازال التضارب بين مؤسساتنا الدعوية والإغاثية يشل كثير من هذه الطاقات ويبدد كثيرا من هذه الجهود.

أحمد منصور: أشكرك يا دكتور عصام.

د. عصام البشير: وأنا أعتقد أننا نستطيع أن نبدأ بالمتاح من جهودنا لنجوده ونتقنه ويكون هذا جزءا من الجهد الذي نبذله في خدمة هذه القارة التي تبشر بالخير الكثير في مستقبل الإسلام والمسلمين.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً للدكتور عصام البشير (عضو البرلمان السوداني) دكتور هناك تركيز على عملية التعليم، ويعني إبراز علمية التعليم على أنها تحتل جانباً أساسياً هناك تركيز على جانب الرعاية الغربية البارزة هو أشار إلى اهتمام البابا وهناك إحصاءات تؤكد على أن أكبر عدد من الزيارات قام بها البابا كانت إلى دول أفريقية.

د. عبد الرحيم علي: إلى أفريقيا.

أحمد منصور: نعم.. جانب التعليم الآن وأنت رئيس لواحدة لأكبر الجامعات في أفريقيا وهي جامعة أفريقيا العالمية.. كيف تستطيعون أو كيف يستطيع المسلمون من خلال جانب التعليم القضاء على هذا الفقر التعليمي أو الجهل الموجود والحصول على حقوقهم في أوطانهم؟

كيفية الخروج بقارة أفريقيا من دائرة الجهل
وحل مشاكل التعليم فيها

د. عبد الرحيم علي: أخي المشكلة كبيرة جداً في هذه النقطة يختلف شمال أفريقيا عن جنوبها.
أحمد منصور: كيف؟

د. عبد الرحيم علي: يعني المناطق في شمال أفريقيا مصر، ليبيا، الدول المسمى العربية في شمال أفريقيا بما في ذلك السودان فيها تعليم ترعاه الدولة، أما في البلاد التي جنوب هذا الخط التي كانت واقعة تحت سياسة العزلة فالتعليم الإسلامي لا ترعاه الدولة.. التعليم الذي ترعاه الدولة ربما باستثناء بعض الشيء نيجيريا كل هذا التعليم يخضع لنفوذ إما كنسي أو علماني لا يوفر فيه تعليم ديني وأضرب لك مثال..

أحمد منصور[مقاطعاً]: طالما ذكرت نيجيريا أنا بس أود قبل أن تضرب المثال.. نيجيريا لاحظت وأنا أيضاً أحضر للبرنامج أن هناك تضارب كبير في نسب المسلمين في إحصاءات مختلفة، بعضهم يصل بالمسلمين إلى نسبة مرتفعة للغاية وبعضهم يذكر أن المسلمين أقلية في نيجيريا ويستشهدون بذلك من أن المسلمين ليس لهم ظهور واضح، حتى يعني فريق كرة القدم النيجيري معظم الأسماء أسماء ليست عربية أو مسلمة، المسؤولين في الدولة كذا، فما هي حقيقة الوجود الإسلامي في نيجيريا؟

د. عبد الرحيم علي: هو المشكلة في هذه الإحصاءات، أستاذ أحمد، هي أن كثير من هذه الدول لا تضع الدين بند من بنود الإحصاءات، وبالتالي تغيب الحقائق الخاصة بالتوزيع الديني للسكان تغييباً يظل لعشرات السنوات، لكن مع ذلك المعلومات التي نثق فيها تقول بأن هنالك في نيجيريا حوالي 80 مليون مسلم.

أحمد منصور: 80 مليون.

د. عبد الرحيم علي: نعم وأن عدد السكان الكلي حوالي 120 مليون.

أحمد منصور: يعني معنى كده إن هم في حدود 60% من السكان.

د. عبد الرحيم علي: كم وسبعين في المائة.

أحمد منصور: كم وسبعين في المائة.

د. عبد الرحيم علي: نعم طبعاً الإحصاءات الرسمية الكنسية تختلف عن هذا ولكن هذا أظنه أقرب إلى الصواب، النقطة التي أرجع إليها هي موضوع التعليم.. في هذه المناطق التعليم الذي ترعاه الدولة لا يقدم تعليم ديني لأبناء المسلمين، يعني يدخل الطفل في المدرسة ويتخرج منها وهو أمي إسلامياً، على أحسن الفروض يتعلم في بيته أو في الكتاب القريب من البيت سور من القرآن يتلوها للصلاة وهذا في بلاد كانت في يوم من الأيام مراكز إشعاع إسلامية وفيها علماء.. يعني نيجيريا كتب فيها (عثمان دان فودي) ما يزيد عن مائة رسالة وكتاب في الشؤون الإسلامية باللغة العربية وباللغة الفولانية، وفيها تراث الآن من الشعر والأدب والفقه والتاريخ ضخم جداً موجود في شكل مخطوطات، هذا الوضع التعليمي السيئ قاد إلى أنه المسلمين بدءوا يبحثون عن كتاتيب لتعليم الدين الإسلامي وهذه لا تتجاوز أربع أو خمسة سنوات، والطفل يخرج بعدها.. بعد هذه السنوات بمعلومات ضئيلة جداً فيما يسمى بفروض العين يعني يعرف أمور الصلاة وبعض الأمور المحدودة جداً، لا يوجد تعليم وراء ذلك الفقر الذي يعيش فيه عدد كبير من المسلمين لا يسمح له بتجاوز المرحلة الابتدائية في التعليم حتى لو شاءوا أن يتابعوا التعليم المدني أو العلماني.. في أوغندا مثلاً فتحت مدارس إسلامية بأموال المسلمين لكن أطفال المسلمين لم يستطيعوا أن يذهبوا إلى هذه المدارس لأنه ما عندهم ما يصرفوه على إفطاره وأصبحت أغلبية الأطفال في هذه المدارس الإسلامية من المسيحيين.

أحمد منصور: يعني الجانب.. الفقر ملازم الآن للجهل؟

د. عبد الرحيم علي: تماماً.

أحمد منصور: يعني لابد من أيضاً رعاية قضية الفقر مع رعاية قضية التعليم؟

د. عبد الرحيم علي: نعم.. نعم في كينيا مثلاً في جامعة أُنشِئ كرسي للدراسات الإسلامية في الجامعة لم يوجد شخص يدرس، لأنه لا يوجد كيني مؤهل لتدريس الدراسات الإسلامية على مستوى الجامعة فاستعانوا بشخص مسيحي.

أحمد منصور: ليدرس الإسلام!

د. عبد الرحيم علي: ليدرس الإسلام هذا في (ماكربي) وفي جامعة (نيروبي) يعني هذا يدل على أنه هنالك وضع تعليمي في غاية السوء ولابد من..

أحمد منصور: هل صحيح بعض الدول الأفريقية لا تسمح للمسلمين فيها بتولي أي وظائف من الوظائف مما تسمى بالوظائف الأساسية والمسلمون في هذه الدول وظائفهم قاصرة على أعمال المساعدة مثل السائقين أو الفراشين أو الخدم أو غير ذلك صحيح؟

د. عبد الرحيم علي: صحيح، هذا صحيح، ولكنه مرتبط أيضاً بمسألة التعليم أنه المسلمين لا تتاح لهم فرص للتعليم وضعهم الاجتماعي في بعض البلاد والاقتصادي لا يسمح لهم بتهيئة أنفسهم للعمل، كما أن سياسات الدولة تشجع غيرهم.

أحمد منصور: بعض الدول.

د. عبد الرحيم علي: هذا كثير في شرق أفريقيا خاصة يعني.

أحمد منصور: عندي هنا مجموعة من المسلمين الإريتريين في السويد يقولون نحن في شرق القارة وعلى وجه الخصوص في إريتريا وإثيوبيا في الوقت الذي نجد فيه إن يعني تجاهل لأوضاعهم، الكنائس تبنى تنعدم المساجد ويتم الاستهزاء بالعلماء وتقفل المعاهد الدينية في إريتريا، لا أدري ما مدى حقيقة المعلومات الواردة هنا نبيل مرقص من فلسطين، أخ نبيل.

نبيل مرقص: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

نبيل مرقص: مداخلة بسيطة هي.

أحمد منصور: اتفضل.

نبيل مرقص: عن.. بنحكي عن التبشير المسيحي والنصراني بس فيه نقطة مهمة برضو ما نذكرتش في البرنامج في الغزو الصهيوني لأفريقيا.

أحمد منصور: تفضل، الحقيقة إحنا كنا مدرجينها من بين الحاجات الأساسية اللي هنتكلم فيها لكن الوقت للأسف لم..

نبيل مرقص: على العموم إحنا يعني إحنا، كعرب مسلمين مسيحيين، نعم بنتأثر من الشغلة هاي أكثر ما بنتأثر من تبشير إن كان مسيحي أو غيره في أفريقيا لأن.. كان على الحدود يعني.. شغلة بسيطة بيروح على الحدود بين إسرائيل والدول العربية إنه اليهود الفلاشا اللي هم محطوطين على.. على الحدود يعني بصرف النظر جابوهم بس عشان يحاربوا العرب الدول العربية والمسلمين وما فيش شيء يعني في كل أفريقيا ما أظنش إن كان في لهم تسهيلات -في الحقيقة- مش محاربة الغزو هاي كان فيه لكم تسهيلات في النقل اليهود.. يهود الفلاشا إلى إسرائيل هذا هو يعني..

أحمد منصور: شكراً ليك شكراً ليك يا أخ نبيل على هذه المداخلة، والحقيقة الحديث عن الدور الصهيوني في أفريقيا يعني ربما يحتاج إلى حلقة كاملة خاصة وإنه كان أحد المحاور الأساسية المدرجة، ولكن نخاف أن نطرقه طرقاً أيضاً غير عميق فإن شاء الله نأمل إن إحنا نتناوله لأنه واضح إنه موضوع أفريقيا والمسلمين في أفريقيا أكبر من أن يتم تناوله في حلقة واحدة، الأخ خالد يوسف من الإمارات

خالد يوسف: آلو سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

خالد يوسف: يعني اسمح لي أهنيء الدول الإسلامية على حلول شهر رمضان الكريم هناك صراحة شيء عجيب إن بعض الناس يعني علماء في الدين للأسف يقولون إخواننا النصارى من باب القومية أو الوطنية أو العروبة ويقولون: تقارب الأديان أو وحدة الأديان، لكن الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي السعودية وإمام السلفيين.

أحمد منصور: يا أخ يا أخ خالد هذا ليس موضوع الحلقة.

خالد: قال أن لا يوجد هذا أعرف، لكن أنا صحيح دقيقة ممكن تعطيني؟

أحمد منصور: ليس موضوع الحلقة الأخ حسين بلهادي.. حسين بلهادي من ألمانيا

حسين بلهادي: نعم آلو..

أحمد منصور: تفضل يا أخ حسين.

حسين بلهادي: آلو مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

حسين بلهادي: مساء الخير. والله أريد فقط أن أقول أن آخر قائد عربي زار أفريقيا هو الأخ معمر القذافي، ولكن الأخ أحمد ذكر إنه الملك....

أحمد منصور[مقاطعاً]: إحنا نتحدث عن قائد قام بجولة في الدول الأفريقية ليس مجرد زيارة..

حسين بن هادي: طيب يا سيدي طيب.

أحمد منصور: وإنما جولة للدول الأفريقية تفقد فيها أوضاع المسلمين، قام فيها بعملية تواصل ما بين العرب وما بين المسلمين في أفريقيا رعى كثير من المشروعات التي لازالت قائمة في هذه الدول، نقصد زيارة عمل وليست زيارة من الزيارات.. لم يغب القادة العرب عن أفريقيا، كزيارات وكتبادل للزيارات، إحنا قصدنا يعني زيارة عمل تخص المسلمين في أفريقيا وهي زيارة الملك فيصل كما يشير ذلك المحللون.. ولا أيه يا دكتور أنت تتفق معاي في هذا؟

حسين بن هادي: حسناً، آلو.

د. عبد الرحيم علي: يعني أنا أوافق على أنه زيارات القادة العرب وبما في ذلك زيارة القائد معمر الأخيرة إلى غرب (....) الحقيقة قوبلت بترحاب شديد ولكن زيارة الملك فيصل كانت فيها رمزية، لأنه كان أول قائد مسلم يزور منطقة غرب أفريقيا ويعطي المسلمين فيها انتباهاً كانوا يحتاجون إليه في ذلك الوقت في الستينات وإلى السبعينات يمكن هذا.. هذا لا يعني أنه أي زيارة من أي زعيم عربي ومسلم في غرب أفريقيا أو شرقها تلقى نفس الاهتمام والترحيب الحقيقة.

أحمد منصور: أنا الحقيقة عندي أكثر من رسالة، عندي جلال العكاري من لندن أيضاً يسأل عن الدور الصهيوني في أفريقيا وإحنا كنا نريد أن نتناوله من جانب أساسي، وهو أن الديانة اليهودية ليست ديانة تبشيرية أو ديانة يعني تطلب من الناس أن يدخلوا في اليهودية ومع ذلك هناك تأثير ضخم جداً للصهيونية ولإسرائيل في أفريقيا وفي عملية نهب الثروات الموجودة.. دكتور، أفريقيا كيف ينتشر فيها الفقر بين المسلمين بوجه خاص دوناً عن باقي الأماكن التي ينتشر فيها الفقر.. الفقر عام في أفريقيا ولكن لِمَ في.. لِمَ على المسلمين بشكل خاص؟ هل هناك مبالغات في محاولة إظهار المسلمين بهذا أم أن الواقع والحقيقة تؤكد ذلك؟

د. عبد الرحيم علي: والله الحقيقة أنه الفقر في أفريقيا عام يقل متوسط دخل الفرد في أفريقيا في كثير من البلاد الأفريقية عن دولار في اليوم، ليس دخل الفرد في الحقيقة بل دخل الأسرة في بعض الأحيان أقل من دولار في اليوم الواحد، وهذا تحت خط الفقر بكثير جداً لكن بالنسبة للمسلمين الذين يعيشون كأقليات في بعض البلاد وضعهم أسوأ لأنه لا يجدون عوناً من مؤسسات دولية، المؤسسات الدولية وما يسمى بالمؤسسات الطوعية NGO تساعد في كثير من الأقطار الأفريقية الفقيرة ولكنها تخص بمساعدتها غير المسلمين، فهم في وضع يعني أكثر حرجاً.

أحمد منصور: يعني هناك -عفواً- إحنا هنا أمام جانب الشائع أن هناك مساعدات إنسانية وأن الجانب الإنساني هو الجانب الذي يغلب في هذا الأمر ولكن حضرتك الآن بتشير إلى جانب تمييز ديني في عملية المساعدات هل هذه حقيقة موجودة؟

د. عبد الرحيم علي: أنا أعرف إنه كثير من هذه المؤسسات حتى في بلاد مثل السودان لا يشتغل فيها مسلم، لا يوظف فيها مسلم حتى ولا في وظيفة سواق ولا في وظيفة خفير، يعني هذا التميز لا يعلن ولا يقال ولكنه يمارس لأنه هي عندها مطلق الحرية في أن تعمل وأن توزع أموالها اللي بتأتي بها من خارج البلد بالطريقة التي تراها.

أحمد منصور: بقيت هناك محاور كثيرة خاصة عن يعني غنى القارة وثروات القارة واستفادة المستعمر بهذه الثروات وحتى غياب المسلمين، كما أشار الدكتور عصام البشير في مداخلته، عن محاولة استثمار ما في أفريقيا التي تعتبر من أغنى قارات العالم بما فيها من موارد إسرائيل تستفيد من أفريقيا بالماس وبالذهب وكذلك الدول الأوروبية الأخرى مداخلتي الأخيرة مع الأخ أحمد علي من أبو ظبي.

أحمد علي: سلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد علي: كل سنة وأنتم طيبين.

أحمد منصور: وأنت بالصحة والعافية، اتفضل.

أحمد: لو سمحت كنت أبغي أسأل الدكتور بصراحة هو تكلم عن الجالية الصومالية والإريتريين اللي يجوا إلى أوروبا وفعلاً أنا بأزور أوروبا وبأشوف الشعب يعني كيف متدهورين أحوالهم خاصة الأطفال اللي بيروحوا المدارس إنه ما فيه جاليات حتى عربية أو إسلامية تعطيهم دعم حتى من ناحية الأولاد للدراسة كل الجاليات شوفتها جاليات عنصرية مثلاً جاليات هندية وباكستانية وبنجلاديشية مقيمين في البلد يعني من أكثر من 50 سنة، لكن ما فيه مؤسسات عربية إسلامية ممكن تستفيد من الأولاد هادولا.

أحمد منصور: يعني هذا الجانب يا أخ أحمد هو الذي يدور حوله الحوار الغياب العربي الإسلامي سواء كان غياب الحكومات بشكل أساسي أو حتى غياب المؤسسات الإسلامية لأنها، كما ذكر الدكتور عصام البشير وكما ذكر الدكتور عبد الرحيم علي، قائمة على الجهد الفردي وليس لا تقف وراءها دول أو مؤسسات كما تقف وراء الهيئات التنصيرية في أفريقيا هل غير المسلمين يعيشون ظروفاً أفضل في أفريقيا من ظروف المسلمين؟

د. عبد الرحيم علي: على وجه العموم نعم.

أحمد منصور: على وجه العموم.

د. عبد الرحيم علي: فيه بعض الاستثناءات يعني جنوب أفريقيا مثلاً فيها أقلية إسلامية لا تزد عن 2% تقريباً، وهذه وضعها الاقتصادي لا بأس به، ممكن يقال نفس الشيء عن نيجيريا لا بأس به، لكن أغلب دول العمق القاري المسلمون فيها في وضع اقتصادي وثقافي سيئ جداً.

أحمد منصور: قضية التعليم يا دكتور الآن واضح مما طرحته أنها ليست بحاجة إلى جهد أفراد أو جهد مؤسسات أهلية وإنما بحاجة إلى جهد دول عربية وإسلامية أن ترعى هذا الأمر، بإيجاز الآن عندنا ثالوث أو مثلث الفقر والتعليم والجهل يعني ثلاث أشياء بإيجاز الوسائل التي يمكن من خلالها في نصف دقيقة أن يحقق المسلمون الانتصار على هذه الأشياء في أفريقيا؟

د. عبد الرحيم علي: الحقيقة قبل أن أجيب على هذا السؤال لو سمحت لي هنالك نقطة يعني كنت أود أن أذكرها في مجال التعليم يعني في بعض البلاد المسلمون لا يجدون المصحف الذي يقرءونه، ويقسمون هذا المصحف في شكل أوراق حتى يتمكنوا من الاطلاع على كتاب الله، يعني أنا عرفت أنه في موزمبيق مثلاً كانت القرية الكاملة يوجد فيها مصحف واحد.

أحمد منصور: يعني أنت الآن توجه نداء في الثواني الأخيرة من البرنامج إلى المسلمين لمراعاة إرسال..

د. عبد الرحيم علي: مراعاة هذه الجوانب نعم.

أحمد منصور: هناك أظن دار للمصحف تأسس الآن في السودان.

د. عبد الرحيم علي: نعم هنالك دار تسمى دار المصحف..

أحمد منصور: لكن يمكن الاتصال بكم لترتيب إيصال المصاحف إلى المسلمين في أفريقيا.

د. عبد الرحيم علي: إن شاء الله، ممكن هذا.

أحمد منصور: شكراً للدكتور، أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.. في الحلقة القادمة إن شاء الله نتناول موضوعاً هاماً آخر..

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة