إسبانيا تحكم بسجن علوني سبع سنوات   
الأحد 1426/8/28 هـ - الموافق 2/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 3:42 (مكة المكرمة)، 0:42 (غرينتش)

- طبيعة المحاكمة والقوانين المستندة إليها
- مصداقية الادعاء الإسباني وقانونية التهم
- إمكانية استئناف الحكم أمام المحكمة الأوروبية

جمانه نمور: أهلا بكم، برأت محكمة إسبانية مراسل قناة الجزيرة تيسير علوني من تهمة الانتماء إلى تنظيم القاعدة، لكنها حكمت عليه بالسجن سبع سنوات بتهمة التعاون مع جماعة إرهابية، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء حكم المحكمة الإسبانية هذا ونطرح فيها تساؤلات ثلاثة.. ما هي طبيعة المحكمة التي أدانت علوني؟ وكيف تغيرت التهم ضده؟ هل يمكن إصدار حكم عادل في ظل ظرف استثنائية يسيطر عليها الهاجس الأمني؟ كيف سيؤثر مثل هذا الحكم في حرية العمل الصحافي ومستقبله؟ محاكمة الزميل تيسير علوني جاءت ضمن أكبر محاكمة تُعقد في أوروبا لما يعرف بأعضاء خلية القاعدة في إسبانيا المحكمة برأت علوني من تهمة الانتماء للقاعدة ومع ذلك أمرت بسجنه سبع سنوات بتهمة أخرى رغم الانتقادات التي وُجهت للأدلة والقوانين الاستثنائية التي استند إليها الحكم.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: سبع سنوات سجنا وغرامة مالية ذاك هو الحكم الذي ارتأت المحكمة الإسبانية إصداره اليوم في حق الزميل تيسير علوني، البراءة التي أعطتها المحكمة لعلوني من الانتماء لتنظيم القاعدة بيدٍ سلبتها منه باليد الأخرى عندما أنزلت به حكمها بتهمة هي التعاون مع جماعة إرهابية، حكم أعقب أطوار عديدة مرت بها قضية بنية على تهم لم تبق على حالها الذي ظهرت فيه للمرة الأولى للعالم، بدأت قصة علوني مع القضاء الإسباني حسب الصحف الإسبانية عندما استجابت الشرطة الإسبانية لطلب من مكتب التحقيق الفدرالي الأميركي بمراقبة تيسير، رافق الاستجابة استصدار قرار قضائي يسمح بالتنصت على مكالماته الهاتفية أردفه القاضي بالتاسار غارسون في الخامس من شهر سبتمبر عام 2003 بالأمر باعتقال تيسير بتهمة الاتصال بجماعات قريبة من القاعدة. الجماعة المقصودة خلية يقول الأمن الإسباني إنه فككها في نوفمبر عام 2001 ليقال فيما بعد إنها كانت تشارك في الإعداد لهجمات الحادي عشر من سبتمبر. أُفرج عن تيسير مراعاة لظروفه الصحية ثم أعيد اعتقاله مجددا في الثامن عشر من شهر نوفمبر عام 2004. في الأثناء تغيرت التهم من مد عناصر في القاعدة بأموال إلى مقابلة أجراها الزميل تيسير مع زعيم التنظيم أسامة بن لادن وجد المدعي العام فيها دليلا على خضوع المستجوِب لمن كان يستجوبه ليستقر ترحالها المثير للجدل عند الحكم الصادر في التعاون مع خلية إرهابية، اعتبارات عالجتها محكمة مختصة بناء على قوانين استثنائية طالما كانت عرضة لنقل الجمعيات الحقوقية التي ترى فيها خرقا واضحا لحقوق الإنسان، المحطة القادمة قد لا تتوقف عند محاكم الاستئناف الإسبانية ربما كان للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ما تقوله في قضية تيسير علوني.


طبيعة المحاكمة والقوانين المستندة إليها

جمانه نمور: ومعنا في هذه الحلقة من العاصمة الإسبانية مدريد الدكتور هيثم مناع الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان ومن بروكسل روبرت شو الناطق باسم الجمعية الدولية للصحافة وهنا في الأستوديو المستشار القانوني في المعهد الملكي البريطاني سعد جبار، دكتور سعد ما هي القوانين التي استندت عليها هذه المحاكمة أو بكلام آخر ما كانت طبيعة المحكمة؟

سعد جبار- مستشار قانوني: المحكمة هي محكمة عادية مختصة في نظر الشؤون المتعلقة بالإرهاب، لكنها تصرفت وكأنها محكمة أمن الدولة أو محكمة الاستثنائية التي تعودنا على مشاهدتها في عهد الحقبة السوفيتية أو الشيوعية وكذلك محاكم أمن الدولة التي كانت سارية ولا زالت في دول عالم ثالثية معروفة بشموليتها واستبداديتها.

جمانه نمور: ولكن ما كان المبرر يعني لاستخدام هذه القوانين؟ يعني لما ما الذي دفع إلى هذا التحول؟

"
المحكمة الإسبانية أقرت مبدأ الشك ليس لصالح المتهم وهذا ما يخرق القانون الدولي والقوانين الداخلية للدول الأوروبية جميعها
"
سعد جبار
سعد جبار: أنا أتصور أن هنالك ظرف تغيُّر الأوضاع منذ 11 سبتمبر ثم الانفجارات التي وقعت في إسبانيا فهذه سهّلت مهمة المحكمة أن تتصرف بطريقة غير معهودة بالحاكمة المتحضرة أو المحاكم أو المقاييس الدولية، بمعنى أن المحكمة أقرت مبدأ الشك ليس لصالح المتهم وهذا ما يخرق القانون الدولي والقوانين الداخلية للدول الأوروبية جميعها.

جمانه نمور: دكتور هيثم مناع يعني إذا ما انطلقنا من حيث انتهى الدكتور سعد، إذاً المحاكمة بنية على فرضية بأن المتهم مذنب إلى أن تثبت براءته وليس العكس؟

هيثم مناع- ناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان- مدريد: تقريبا تم تبرئ كل انتهاكات البوليس أثناء جمع الأدلة وأثناء الاعتماد عليها وأثناء مواجهة المتهمين ولم يكن هناك أي أسباب تفصيلية لأي من المتهمين باستثناء المتهم من أصل إسباني، المتهم الإسباني يعني من أصل إسباني لأن هناك عدد كبير يسكنون المدن الإسبانية. فهناك مشكلة أساسية هي أننا اليوم أمام الاعتماد الأقصى للقوانين الاستثنائية في إسبانيا بما يتعلق بقضية الإرهاب نحن أمام العقوبة الأقصى، ما أكده القاضي كما قلت لرئيس..

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني دكتور هيثم صوتك لا يصل إلينا بشكل واضح على أمل ربما أن نحاول إعادة الاتصال بك لكي نفهم وجهة نظرك، نتحول إلى السيد روبرت شو في بروكسل ونأخذ رأيه في طبيعة المحكمة التي صدرت الأحكام على أساسها.

روبرت شو- الناطق باسم الجمعية الدولية للصحافة: إن موقف الجمعية الدولية للصحافة هو أن إعلان الحكم سبع سنوات على تيسير حكم مبالغ فيه وشديد جدا. ويبدو أنه القضاء الإسباني كان في لعبة فأر وقط لمدة سنتين مع تيسير علوني. ويبدو أن هذا القرار يبدو غريبا جدا لأن هذا القرار قام على مجموعة قوانين طارئة وما يقال أن لديه اتصالات بمنظمات إرهابية، إذاً الموضوع يعكس لنا مدى تغير التشريعات القانونية بشكل مفرط منذ الحادي عشر من سبتمبر/أيلول وتأثير هذه التغيرات على قدرة الصحفيين على العمل وتنفيذ مهامهم الصحفية وأن كل هذه التساؤلات تثير قلقا سياسيا حول القرار الذي اتُّخذ والحكم الذي صدر في مدريد بسبع سنوات سجن لتيسير.

جمانه نمور: ولكن يقال يعني هذه القوانين هي أصلا موجودة في إسبانيا قبل الحادي عشر من سبتمبر وحُكمت على أساسها حينما كانت الأمور حينها مع منظمة (ETA) تفرض ذلك كيف يمكن استغلال قوانين من هذا النوع هل هو مبرَّر برأيكم؟

روبرت شو: بالتأكيد هذه بالضبط النقطة التي أثيرها، إن القوانين منذ الحادي عشر من سبتمبر/أيلول وأصبحت في سياق عالمي جديد وهو سياق نحن كمنظمة تدافع عن حقوق الصحافيين ومنظمات أخرى في لندن انتقدناها بشكل مستمر إذ أننا قلنا أنها تشكل رقابة على نشاطات الصحفيون وتعتبر تهجما على الحريات الفردية لم نشهدها منذ انتهاء الحرب الباردة. وأن هذه القوانين والتشريعات وفي الوقت لأنها صُممت ووُضعت لمجابهة خطر ما يسمى بالإرهاب فإننا نعتقد أن الأمر يتجاوز ذلك وأن ذلك يسقط ويقيد حركة الصحافة بشكل لا نقبله.

جمانه نمور: دكتور سعد إذاً ماذا لو اختلفت الظروف بالأدلة أو لنسمها العناصر التي أشارت إليها المحكمة لو لم تكن هذه القوانين هي التي تحكم القاضي الذي أصدر الحكم برأيك كيف كان سيكون شكل السيناريو؟

سعد جبار: أسوأ ما يمكن أن يُتهم به شخص بعد أحداث سبتمبر هو ربطه بالإرهاب، قرار المحكمة الإسبانية مَعيب من أساسه لأنه اعتمد على تقارير سرية لأجهزة المخابرات أو البوليس بدون أن يُطلع المتهم أو محامي المتهم بذلك، هذا خرق صارخ للقواعد الأساسية لمجرى العدالة وهذا يناقض أساسا وكذلك بشكل صارخ المادة السادسة من معاهدة حقوق الإنسان الأوروبية المتعلقة بالمحاكمة العادلة، الشخص إذا اتُّهم بشيء ما يجب أن يُمكَّن من الإطلاع على أسس هذا الاتهام لتمكينه من الدفاع على نفسه أمام هيئة محايدة، المحكمة الإسبانية لم تراع ذلك بل خرقت المبادئ الأساسية للعدالة التي كان يتحدث بها الغرب عنها الغرب وأوروبا وإلى حد سعة حتى.. لو كان القرار صادرا من دولة عالم ثالثية ولو كان صادرا ضد غير عربي لو صادر ضد أميركي أو إسرائيلي لكان الأمر يختلف كل الاختلاف عما هو عليه الأمر، إذاً سقطة من سقطات العدالة التي يجب دحضها والعمل على مقاومتها بشكل سلمي من قبل كل القوى المستنيرة بإسبانيا وأوروبا والولايات المتحدة نفسها.

جمانه نمور: على كل حقوق الإنسان بالطبع الدكتور هيثم مناع سوف يفيدنا به لدى تمكننا من الاتصال به.. سوف نعود..

سعد جبار [ٍمقاطعاً]: أنا أتحدث كمحامي، أتحدث على قواعد العدالة لأننا ننتظر الآن من إسبانيا أن توجه اتهامات إلى عرب ومسلمين في الحلقة القادمة لأنها يمكن أن تتذرع ببساطة عن وجود..

جمانه نمور: أدلة.

سعد جبار: أدلة سرية ممكن رجل المخابرات أن يخطئ، أنا اطلعت في بعض الملفات المتعلقة بمكافحة الإرهاب عن أمور غير صحيحة واعتُمد عليها لملاحقة أشخاص أبرياء، نعم لملاحقة الإرهابيين لكننا يجب أن نحمي العنصر البريء.


مصداقية الادعاء الإسباني وقانونية التهم

جمانه نمور: يعني كمحامي أيضا لو كنت تدافع عن متهم ما وكان هناك أدلة سرية لم تظهر إلا في يوم النطق بالحكم كيف يمكن أن تنظر إليه؟ أليس من حق الدفاع أن يفهم بالتحديد طبيعة هذه التهم لكي يدافع عن موكله مثلا؟ وماذا عن تركيز المدعي العام لأيام ووقت طويل على موضوع المقابلة الصحفية ثم يُسقط الحكم هذه المقابلة لكي يعتمد على شيء آخر.

سعد جبار: المدعي العام أو الاتهام الإسباني فقد مصداقيته عندما اعتمد كثيرا على أشرطة التسجيل التي كانت خاطئة في ترجمتها وفي تفسيرها للأخلاقيات وللتقاليد العربية الإسلامية وكذلك عندما كان يتحدث تيسير عن ولده أسامة كان يُفسَّر على أنه أسامة بن لادن وعندما كان يتحدث عن جماعته بالشام بسوريا بمعنى عن زوجته وعائلته فُسر على أنه ينتمي إلى (Group) أو تنظيم، إذاً تركت النيابة أو قاضي التحقيق هذا الأمر لغاية بدء المحاكمة ثم سحبت هذه الاتهامات هذه عملية مقصودة لإيهام..

جمانه نمور: يعني الجو العام أن المتهم هو مذنب إلى أن تثبت..

سعد جبار: لا المتهم هو بريء لغاية تبث إدانته..

جمانه نمور: ولكن الجو العام كان عكس ذلك للمحكمة القضائية..

سعد جبار: لا خلق نوع من الفبركة بحيث ربط تيسير علوني بمجموعة عربية إسلامية ثم ربطه بأحداث تسمي في القانون الإنجليزي إحداث ظرفية أو (Guilty by Association) إدانة شخص لأنه يعرف حتى نقل الأموال هذا شيء معروف بين أبناء نفس الجلدة خاصة في العالم الثالث، أفغانستان لم تكن تتوفر على نظام مصرفي إذا كان تيسير نقل مبلغا من النقود بسيط إلى شخص عربي آخر انقطعت به السبل هل كان لتيسير نية حقيقية لمساعدة القاعدة؟ هل كان يعلم أن هذه الأموال وُجهت لصالح القاعدة أنا لا أتصور القضاء الإسباني أو مجلس الأمن الإسباني تعرف أنها الأموال ومبلغها بسيط ساعدت في انفجارات أو الأعمال الإرهابية التي أدت إلى أحداث سبتمبر فهذه مضحكة وفضيحة قضائية كبرى وهو يوم أسود في تاريخ العدالة خاصة وأنها تصدر عن دولة مثل إسبانيا التي عانت من الديكتاتورية وعانت من سقطات العدالة وهي قريبة للعرب وكان يجب أن تعرف هذه العادات والتقاليد.

جمانه نمور: سيد روبرت يعني ما هو تعليقك على موضوع تسريب المعلومات إلى الصحافة الإسبانية يعني كان الانطباع اليوم بأن الحكم جاهز واطلع عليه قراء هذه الصحف قبل أن يُسمع من القاضي؟

"
الظروف التي تمت بها محاكمة علوني تدعو إلى الشك في مصداقيتها، وتوحي بأنها جرت ليكون تيسير كبش فداء بالنيابة عن الإعلام العربي والجزيرة بالذات
"
روبرت شو
روبرت شو: إنني أتفق تماما مع ما تفضل به الدكتور سعد جبار بأن الأمر يثير قلق جدا أن العملية القضائية التي هذه تحصل في إسبانيا بهذا الشكل، لقد شاهدنا أن الأمر استمر واستمر لمدة سنتين ثم ظهرت أدلة في آخر لحظة قدمها قاضي المحكمة ويعطي شعور يدفعه للصدمة بالشك بالقضية كلها وإذا ما كان هناك أي أدلة فيجب أن تكون أدلة واضحة. وهذا يدعونا جميعا إلى أن نقلق بشكل كبير ونفكر هل أن محاكمته كانت ملائمة وصحيحة أم أنه فقط جُعل منه كبش فداء بالنيابة عن الإعلام العربي والجزيرة بالذات إذ أن الغرب يريدون غلقها لأنها تقف موقفا لا يحبونه من إزاء ما يسمونه الحرب ضد الإرهاب.

جمانه نمور: ولكن يعني البعض رأى في الحكم حينما ابتعد عن موضوع تهمة المقابلة أن تيسير لم يُحاكَم كصحفي وإذاً يعني يجب عدم أخذ مواقف من هذا النوع الصحافة ليست هي من يُحاكَم ما رأيك أنت؟

روبرت شو: بالتأكيد إن هذه نقطة مهمة أن التهم الذي وُجهت إليه يجب أن تكون واضحة وهي ليست كذلك فبالنسبة لي الأمر أسود وأبيض، أن تيسير علوني عمره خمسين سنة صحفي معروف يعمل في الجزيرة وقد عمل كمترجم لـ (FA) وعمل في الجزيرة منذ التسعينات في أفغانستان والعراق، فهو إذاً صحفي محنك وبالتالي لابد أن يستطيع الوصول كما يرغب كل الصحفيين الأكفاء إلى الحصول على كافة أطراف المعادلة كما هو الحال بالنسبة لمقابلته مع أسامة بن لادن أما فيما يتعلق بقضايا أنه نقل أموال من جهة.. من بلد إلى آخر وأنه تعاون مع خلية القاعدة في إسبانيا أمر غير مقبول دون وجود أدلة ملموسة قوية وإلا نبقى نشعر باستغراب كبير من اتخاذ مثل هذا الحكم ضده وخاصة لفترة طويلة هي سبع سنوات وبالتأكيد أن هذا الشكل صدمة له شخصية ولعائلته وبالتالي نحن نرحب بالدعوة إلى استئناف الحكم التي ستقدمه عائلته.

جمانه نمور: إذاً ماذا الآن؟ على كلٍ هذا سؤال نحاول الإجابة عليه بعد الفاصل فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانه نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث في الحكم بسجن مراسل قناة الجزيرة تيسير علوني سبع سنوات بتهمة التعاون مع جماعة إرهابية، على كلٍ كلنا يذكر عندما سِيق تيسير علوني إلى السجن بادئ الأمر سِيق ضده تهمة إجراء لقاء صحفي مع زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، اليوم يُطلب من سامي الحاج مصور قناة الجزيرة والمعتقل في غوانتانامو التجسس على الجزيرة كي يظفر بحريته وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية التي استندت إلى وثائق خاصة فقد قال محققون أميركيون للحاج إذا عملت معنا فسنعلمك الصحافة وسنمنحك تأشيرة للعيش أينما تريد بل وسنعطيك جنسية أميركية وسنحميك وسنعطيك مالا كما سنساعدك في تأليف كتاب وسننشره لك. وجاء في الوثائق أيضا أن الحاج تعرض للتحقيق أكثر من مائة مرة دون أن تناقَش معه التهم الموجهة إليه، الصحيفة قالت أيضا إن الحاج خضع للتحقيق على يد محققين بريطانيين الذين عرضوا عليه أيضا التجسس لصالحهم، دكتور هيثم مناع نرحب بك مجددا الآن بالصوت وبالصورة أيضا أود أن أسمع منك بالبداية تعليق باختصار يعني على قرار اليوم لكي نعود وندخل في صلب ما استمعنا إليه مما نقلته الغارديان؟

هيثم مناع: بأقل من ستين ثانية، مائة وخمسة وثلاثين مرة تم التحقيق مع سامي الحاج في ألف وثلاثمائة وخمسين يوم وهذا لم يحدث في تاريخ الديكتاتوريات العاتية في أميركا اللاتينية، بالنسبة لما حدث اليوم مأساة كبيرة لأن القاضي قد قال لي بالحرف الواحد يوم الاثنين الماضي لا أقبل بوجود أدلة سرية ولا أقبل باعتبار من يحمل السلاح في بلد محتل إلا بأن أُعرفه مقاوما وأُميز بين المقاومة والإرهاب. واليوم نحن أمام أحكام يُستعمل فيها أقصى درجات المعاملة بالنسبة لما يتعلق بملفات بين قوسين إرهابية. اليوم قال لنا القاضي أيضا من جديد بأنه قد استخدم السلطات الأقصى لم يكن هناك أية قضايا تخفيفية ألا بشأن الإسباني الأصل وبالنسبة لكل السوريين الأصل والعرب والمسلمين كان هناك قرار واحد هو التشدد، هو عدم الأخذ بعين الاعتبار لأي اعتراض على الترجمة السيئة، على التقارير السيئة والكاذبة التي كُتبت من أجهزة الأمن على العكس من ذلك اعتبرها فرضيات وقال بالحرف الواحد إذا ترجمنا الكلمة أقرتها الخبرات التقنية ما هي الخبرات التقنية وما هو تعريف الخبرة التقنية اليوم بالنسبة للقضاء الإسباني هذا تعريف جديد، أي أن رجل أمن قد قدم له معلومات عبر كلمات أو تفسيرات له خاصة إذا تُرجمت الأربعين النووية بأنها سلاح نووي فعلى الأرض السلام، نحن الحقيقة اليوم أمام الاستعمال التعسفي الأقصى في إسبانيا لمسألة القوانين المناهضة للإرهاب.


إمكانية استئناف الحكم أمام المحكمة الأوروبية

جمانة نمور: يعني السؤال هو ماذا الآن؟ موضوع الاستئناف طبعا هناك محكمة عليا ثم المحكمة الدستورية في إسبانيا ولكن بالنسبة للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان هل يمكن أن تُعرض عليها القضية في الوقت نفسه أم يجب انتظار الانتهاء من الاستئناف أولا في أسبانيا ثم عرض القضية بعد ذلك على المحكمة الأوروبية؟

"
مشكلتنا في بداية القرن الواحد والعشرين وبعد أحداث سبتمبر
 أننا كعرب ومسلمين متهمون بالهوية قبل أن نكون متهمين بالأدلة
"
هيثم مناع

هيثم مناع: من الناحية الإجرائية يجب انتظار استنفاذ الوسائل الوطنية. ولكن أظن بأننا اليوم أمام سابقة كبيرة وعلينا أن نتحرك باتجاه المفوضية السامية لحقوق الإنسان فريق العمل الخاص بالاعتقال التعسفي تقديم التقرير الذي أنجزه اثني عشر خبيرا من كل الثقافات القضائية في العالم وهذا التقرير سيصدر باللغات الثلاثة، الإسبانية والعربية والفرنسية، خلال عشرة إلى خمسة عشر يوما ثم سنتحرك. وكما قلت لرئيس المحكمة اليوم من يُصدر حكما جائرا بسبع سنوات قادر على إصدار الحرية الشَرطية للمعتقل بسابقة جديدة، السابقة في الظلم وسابقة أخرى في استعادة ماء الوجه لأنكم اليوم أمام قضية دريفوس ثانية، دريفوس هذه المرة عربي مسلم ومُلتح وهذه هي مشكلتنا في بداية القرن الواحد والعشرين، نحن متهمون بالهوية قبل أن يكون متهمون بالأدلة.

جمانة نمور: وبما أجابك دكتور؟ يعني قلت ذكرت أنه..

هيثم مناع: أجاب بأنه لا يوجد عنصرية في إسبانيا وقال بأن هناك قرار واحد يتخذه بالنسبة للصحفي الإسباني وبالنسبة للصحفي العربي فضحكنا لأن الحاضرين جميعا يعرفون بما فيه المحامي الإسباني الذي كان معنا بأن هذا الكلام غير دقيق وأن تيسير علوني لو كان أوروبيا لقامت الدنيا ولم تقعد، فيليب روشو عندما رافق المجاهدين وكان معه أشخاص مسلحين ودخل إلى أفغانستان وحاكمه السوفيت كل العالم الحر وقف معه ونحن وقفنا معه لأنه صحفي يمارس مهنته.

جمانة نمور: يعني لنسأل السيد روبرت شو باختصار برأيه لو كان تيسير أوروبيا إذا كانت اختلفت القضية كلها؟

روبرت شو: أعتقد من الواضح أن هذا سؤال شيق ومهم جدا بمعنى إن السؤال يعني أننا نستطيع أن نرى أنه من الصعب جدا أن لا نرى أن هناك مسألة استهداف ضد تيسير لأنه صحفي عربي وخاصة صحفي عربي يعمل لقناة.. وسيلة إعلام جديدة نشطة هي الجزيرة وأن أحد الأسئلة المهمة التي يجب أن ننظرها ونحن نرى هذه الحرب ضد الإرهاب، ما يسمى بحرب ضد الإرهاب في العالم، نلاحظ أن هناك موجة رقابة على الصحافة تمر في العالم كله وأن وسائل الإعلام خاصة في الولايات المتحدة وفي دول كثيرة في أوروبا بدأت تغلق أبوابها وأن الكثير من المعلومات المهمة لم تعد تظهر إلى العلن وأن وضعها لابد من شرح هذه القضية بشكل واضح ولابد أن ننظر إليه إن الحكم عليه سبع سنوات يثير أسئلة مهمة حول قضايا مثل التسامح وقضايا مثل البحث عن كبش فداء لبعض وسائل الإعلام خاصة وسائل الإعلام العربية نعم إذاً أعتقد هذه أسئلة يجب أن نطرحها حول من هو تيسير وأصله.

جمانة نمور: عفوا يعني دكتور سعد باختصار شديد وبثواني في نهاية الحلقة بالنسبة للمحكمة الأوروبية عمليا هل تستطيع الطعن مثلا في الحكم أم في الإجراءات التي أحاطت بالحكم والتي تحدثنا عنها؟

سعد جبار: المحكمة الأوروبية ستكون مختصة عند استنفاد كل الإجراءات الإسبانية، لكن خوفي أن الأسبان سيؤجلون ويؤجلون، النقطة الثانية أن المحكمة نعم ستنظر إلى الحقائق التي تبين أن القضاء الإسباني لم يأخذ بعين الاعتبار القواعد الأساسية للإنصاف والعدالة وهذا ما حدث، إسبانيا عادت إلى عهدها لمحاكم التفتيش مع الأسف الشديد والفترة ديكتاتورية بدلا من استفادتها من فترتها الديمقراطية الحديثة.

جمانة نمور: شكرا لك دكتور سعد جبار ونشكر الدكتور هيثم مناع والسيد روبرت شو ونشكركم مشاهدينا بهذا تكون انتهت حلقة اليوم من ما وراء الخبر نشكر متابعتكم وإلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة