محسن دلول.. علاقاته بالدول العربية   
الأربعاء 6/2/1429 هـ - الموافق 13/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:22 (مكة المكرمة)، 12:22 (غرينتش)

- الحريري.. مشروع حاربته أميركا
- مع كمال جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي

- الوزير في متاهات السياسة، عن ميشال عون

- لقاءات مع الرؤساء العرب كسياسي وكمثقف


 
سامي كليب 
 محسن دلول

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تنقلنا هذه المرة إلى بيروت. إذا كان ثمة شخص هنا يعرف الكثير من أسرار الملفات الأمنية والسياسية في لبنان فلا شك أنه ضيفنا الذي بدأ حياته مدرسا وصحفيا ثم أصبح وزيرا للدفاع. يسعدني أن أستضيف وزير الدفاع اللبناني السابق والسياسي المعتق محسن دلول.

محسن دلول: أنا بحب أهرب للطبيعة، أنا ما بحب المدن، أنا شتاء مع صيف بطلع الأربعاء صباحا وبنزل الأحد بعد الظهر على طول. فأنا كنت أشعر أن السياسة وبالذات الوزارة كأنها قفص دخلته مش قادر أطلع منه. وقت اللي بطلت كون وزير شعرت أنني استرديت واستعدت حريتي.


الحريري.. مشروع حاربته أميركا

سامي كليب: الحرية استعادها محسن دلول وزير الدفاع اللبناني السابق بعد عمل طويل في الحقل السياسي ولكنها حرية لم تكن تماما طوعية، ذلك أن علاقته بمعظم حلفائه السابقين قد ساءت، بدءا بسورية التي كان من أبرز حلفائها في لبنان وصولا إلى الحزب التقدمي الاشتراكي الذي فيه باشر حياته السياسية قبل أن يتولى لاحقا وزارات عديدة وبينها وزارة الدفاع خصوصا في عهد رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري الذي حالفه وصاهره وكان مرارا جسرا إلى سوريا. ومن هذه المعرفة الدقيقة يفاجئ محسن زائره بالحديث عن الغضب الأميركي السابق على رفيق الحريري خلافا لكل ما قيل سابقا.

"
مشروع الحريري اعتمد على أن وحدة البلد تقوم بعودة المصالح الاقتصادية المشتركة ليرجع لبنان ويتجاوز الخلافات الحادة الطائفية والمذهبية
"
محسن دلول:
الأميركيون بقيوا عاملين حظر على لبنان سنوات وسنوات إلى أن شعروا أنهم عم بيخسروا اقتصاديا، لبنان قلع بالإعمار وهم كانوا عم بيشككوا بقدرة لبنان على تجاوز المحن وكانوا دائما يتصرفون أنهم ما بيريدوا هذا الإعمار أن يقوم. كانوا بيعتقدوا بدهم يخلوا لبنان Spare حتى إذا في حل فلسطيني ليشوفوا شو بيأخذوا من لبنان وشو بيبقوا للبنان. فكان يعني مصلحتهم كما كانوا يعتقدون أن يبقى لبنان في هذا الوضع، أولا بيشغلوا العرب في لبنان، بيشغلوا سوريا في لبنان بشكل كامل، وأشغلوها بشكل كامل، بيربكوها في لبنان وأربكوها في لبنان، بيربكوا الفلسطينيين بلبنان وأربكوهم في لبنان، وبقيت هذه الأمور عالقة. عندما جاء الحريري كان في وجهة نظر، شعارات بين الحجر والبشر، بين الإنسان والأرض، كان في شعارات كثيرة وعندما قرر الحريري اعتقد أن وحدة البلد تقوم بعودة المصالح الاقتصادية المشتركة، بتشابك المصالح الاقتصادية ليرجع لبنان ويتجاوز هذه الخلافات الحادة الطائفية والمذهبية والمناطقية، فلاقى في الوسط التجاري، شو في بالوسط التجاري؟ ليرجع هذا الوسط ملتقى، لأنه هو الحدود، فعمل هالمشروع. هالمشروع عمله قبل ما يكون رئيس وزارة لأنه هو كان مهتم قبل ما يعمل رئيس وزارة كيف يستطيع أن يلم شمل لبنان.

سامي كليب: صحيح، على كل حال، حضرتك تروي الكثير من الروايات معه حين كان يحدثك عن بعض المشاريع في لبنان، إنقاذ مثلا شيء بصيدا أو ببيروت وما إلى ذلك يعني. طيب بس ولكن هذا الموضوع بماذا يزعج الأميركيين؟ وأنه، خصوصا أنا أسألك معالي الوزير لسبب كثير بسيط واسمح لي بالمقاطعة، أنه دائما وجهة النظر في لبنان أن أميركا كانت تدعم الرئيس الحريري وأنه في مشروع أميركي للمنطقة وأنه في مشروع تسوية مع إسرائيل وكان الحريري داخل فيه. وجهة نظرك تقول إنهم كانوا منزعجين من سياسة إعادة الإعمار للحريري.

محسن دلول: أولا ماذا قدموا أو بماذا دعم الأميركان الحريري؟ بلا شك، لا شيء. الأميركان كانوا يعتقدون أن الحريري هو فرنسي النزعة، أوروبي التوجه، وكانوا ينزعجون كثيرا منه من هالناحية هي...

سامي كليب (مقاطعا): كان يشكيلك عنهم بلقاءاتكم؟

محسن دلول: كثير، كثير كان يحكي.

سامي كليب: مثلا، بتعطيني مثل.

محسن دلول: يعني كان عندما يريد أن يرفع الحظر الأميركي، شو كانوا يقولوا له؟ لأن شعروا...

سامي كليب (مقاطعا): شو كانوا يقولوا له؟

محسن دلول: يقولوا له بعده لبنان في دائرة الخطر.


مع كمال جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي

سامي كليب: لزحلة والبقاع في حياة محسن دلول مكان كبير، فهو يلجأ إلى بقاعه حين تشتد وطأة الحياة عليه فيقرأ في بيته الجميل هنا أو يمشي في الطبيعة مفكرا في حل إحدى عقد السياسة الكبيرة التي عرفها في حياته. إلى هناك ذهبنا في خلال تصوير هذه المقابلة، حيث كان بعض العمال في مزرعته يتعاملون معه كواحد منهم. الزراعة والأرض باتت جزءا لا بأس به من حياة وزير الدفاع اللبناني السابق والرجل الذي كانت له علاقات واسعة مع سوريا وعدد لا بأس به من القادة العرب، وكانت له خصوصا أدوار كثيرة في لبنان لا تزال أسرارها غامضة حتى اليوم. واللافت في مسيرة محسن دلول الطويلة أنه بدأ العمل في الحزب التقدمي الاشتراكي صدفة حين التقى، هو الشيعي الأصل، قائد الحركة الوطنية اللبنانية الدرزي الديانة كمال جنبلاط، آنذاك كانت وطأة الطائفية تختفي تحت الآمال الحزبية اليسارية العريضة في لبنان.

محسن دلول: دخلت بالسياسة يمكن أنا بالصدفة. أنا يعني دخلت بالحزب التقدمي الاشتراكي بتأثير من أستاذي. كان أستاذي يعلمنا أدب فرنسي، اسمه ميشيل غريب. وكنا عم نتناقش أثناء جان جاك روسو، وعم نتناقش. بالمناقشة هيك بعد ما خلصنا، شفته صار يلتفت فيي بنظرات فيها، إلها شوية معنى. إلى أن مرة هيك صار يمشي معي وقت اللي بيكون في فرصة... عنّا فرصة بعد الظهر قبل الظهر، يسألني كيف تفكير الاجتماعي؟ أنا كنت يساري بس ما كنت ملتزم بشيء، كنت عم بحضر حلقات لحركة القوميين العرب، كان يجي شخص يعملنا حلقات وكنا خمسة وبعدين بهالفترة صار في إشكال أنه إجا قال ممنوع تضحكوا لأنه فلسطين محتلة، وبالفعل على أثرها صار في هذه الخلية صار فيها تضعضع. طيب إذا يعني فلسطين محتلة، إذا ضلينا عابقين وعابسين، قال لا. ما عدت تابعت الحلقة بس ضليت صحاب أنا وياهم. لأنه وقت اللي كانوا يجوا من بيروت من محل ثاني يعملوا لقاءات، ندوات يدعوني وأنا أحضر. إلى أن أستاذي أخذني معه وخلاني أقابل كمال جنبلاط، وكنت بالسيكوند يعني قبل البكالوريا القسم الأول بسنة. وبعد ما انتهت الجلسة، هو اعتبرها فشلت أنه أنا ما كنت أعرف كيف بدي أحكي مع البيكوات يعني، كيف أنه مثلا قول له أنت. فعالطريق صار يحكي لي أنه هذا فلان ما بيجوز تقول له أنت وكذا، وكان بدي هيك أعملك علاقة معه بس فشلت وسقطت. بعد شهر أخذنا عطلة آخر السنة يعني، عطلة الصيف، بيتلفن لي الأستاذ بيقول لي لاقيني على الباروك، منتزه الباروك، قلت له في شيء؟ قال لي إيه عاوزك. لاقيته كنت أنا أحبه. هونيك قال لي طالبك كمال جنبلاط. طلعنا معه بالسيارة، قال يبدو اللي اعتبرته أنا فشل، نجاح.

سامي كليب: مع كمال جنبلاط قائد الحركة الوطنية بدأ محسن دلول وزير الدفاع اللبناني السابق حياته السياسية. وكان جنبلاط ابن العائلة الإقطاعية العريقة الزعيم الأبرز للأحزاب اليسارية والحلف الأساس للفلسطينيين، واعتقد لفترة معينة أن حكم لبنان باليسار بات على قاب قوسين أو أدنى، لكن علاقته ساءت بسوريا آنذاك واغتيل عام 1977. وحين وصلت هذه المرة إلى منزل محسن دلول، وجدت الكثير من الحراس أمام بيته، فهل يخشى هو أيضا الاغتيال؟ وماذا يعرف عن اغتيال كمال جنبلاط؟ يعرف لا شك، ولكن ماذا سيقول؟

محسن دلول: أنا أولا مؤمن وأعتقد جادا أن الحذر لا يستطيع أن يلغي القدر، حتى الحذر. هؤلاء في ناس يعني كنائب سابق، وزير سابق بيطلعلي أعتقد اثنين وفي هون كمان ناس غيري، مش إلي هؤلاء بس. يعني هون في ناس إلهم أهميتهم أكثر مني هلق بالظرف الراهن.

سامي كليب: حضرتك تعرضت للاغتيال في حياتك؟

"
تعرضت للاغتيال من قبل إسرائيل عندما كنت برفقة كمال جنبلاط في طريقنا في رحلة بحرية إلى القاهرة
"
محسن دلول:
تعرضت مرة، كنا برفقة الشهيد الكبير كمال جنبلاط بالبحر، كنا رايحين إلى القاهرة وتعرضنا من قبل إسرائيل.

سامي كليب: حين جاء الزورق وضرب زورقكم.

محسن دلول: ضرب زورقنا أكثر من مرة، وبلش يغرق الزورق واعتقدوا أنه راح، فكان القبطان تبع الزورق نشيط، جاب موتور وصار يطالع الماء من الزورق، وكان نحنا علمونا كيف نمسك خشبة وكيف نعوم وكيف...

سامي كليب (مقاطعا): خاف كمال جنبلاط؟

محسن دلول: أبدا، شيء غريب. يعني هيدا المنظر أنا لم أر رجلا.. أنا في حادثتين شفتهم متعرضين إلى الموت، شفته كيف تصرف. في ذلك الحين كان هو عم بيرتاح في غرفة القبطان فوقت اللي انهز الواحد بيطلع القبطان وبيطلب منا أن نقنعه يضل تحت لأن الزورق كان مكشوف، نحنا كنا يعني مقاعدنا مكشوفة، مش أنه زورق مغطى، فقال إذا طلع وشافوه بيرجعوا بيضربونا مرة ثانية، بيصير هو شايفينه بمرأى العين.

سامي كليب: فهو طلع..

محسن دلول: قمت نزلت أنا لقيته عم يلبس، فقلت له منشان سلامتك وسلامتنا أن تبقى، قال لي لا إذا في غرق بغرق معكم إذا في موت بموت معكم وإذا في حياة بحيا معكم.

سامي كليب: مين خاف على الزورق؟

محسن دلول: عالزورق كان معنا مجموعة، أخذناها بالتنكيت، في كان معه هو شاب اسمه محمد درويش حاليا مهاجر بكندا، كان يخدمه يعني يساعده كان اسمه محمد درويش من بلدة المرج، فزت نكتة وصرنا نضحك وصار كمال جنبلاط يسترد النكتة.

سامي كليب: شو كانت؟

محسن دلول: قال حاليا في ثلاثة أقطاب من البقاع مهددين بالقتل أو يعني سنموت، لأنه نحنا تأكدنا راح نموت، وهودي الثلاثة خسارة كبيرة للبقاع. فسأله كمال جنبلاط مين هم يا محمد؟ قال له أنا، وهو من البقاع، وألبير منصور ومحسن دلول. فكان فعلا عم نتبادل النكات، يعني كنا عم نقابل الموت بروح طيبة. بتذكر أنا وقت اللي، كان هو واقف، فطلب القبطان مني قال لي خليه يقعد بالقليلة. فذهبت إليه قلت له خلينا نقعد نحكي شوي كيف بدنا نقابل ربنا وكيف.. صار يضحك، قال لي اعمل الشهادة أنت وأنا بعملها ونقابل هالشيء...

سامي كليب (مقاطعا): هو كان مؤمن على كل حال بالقضاء والقدر.

محسن دلول (متابعا): إيه. قال لي علمونا على الخشبة ما علموك، قال لي دع الأمور تجري كما هي، ما فيك تتدخل بقدرك، لا يغني حذر من قدر - هذه الجملة اللي قال لي إياها- واترك الأمور تمشي في مجراها.

سامي كليب: على كل حال، هذا ما سنعود إليه بعد قليل في الحديث عن اغتيال كمال جنبلاط. اسمح يعني سنعود بعد قليل إلى الموضوع. نعم، الحادثة الثانية.

محسن دلول: والحادثة الثانية اللي صارت معنا، الحادث الثاني بالجزائر كان الرئيس بو مدين الله يرحمه طلب، كانت تربطه صداقة متينة جدا جدا بكمال جنبلاط وبالذات معي أنا، كنا نعمل جلسات حوار تراثية..

سامي كليب: الجلسات الشرقية أو المشرقية..

محسن دلول: المشرقية كنا نسميها. فكان طلب منا أننا نزور وهران وهناك بوهران نجتمع مع كادرات جبهة التحرير ومع النقابات الفلاحية والطلابية وكذا، وأعطانا طيارته الخاصة كان جايبها جديد، ميستير هيك صغيرة وهاي حديثة وكذا، ورافقنا يوم ذاك أحمد المدغيري كان وزير داخلية بالجزائر، اللي انتحر فيما بعد. وجينا على الجزائر كنت أنا وعباس خلف وكان في صحافي اسمه علي القيسي، توفى، كنا معه، وبعد ما عملنا اللقاءات وفي كان شفت منظر في وهران، كان أهالي وهران عندما يعلمون أن كمال جنبلاط موجود يتسابقون إلى المكان اللي هو فيه يتباركوا منه، يحطوا إيدهم على ثيابه يبوسوا إيده ويقبلوها ويتمنوا يحكوا معه...

سامي كليب: دليل عالبعد العربي للرجل كان آنذاك.

محسن دلول: وكان يعني شاف هو شغلة آلمته جدا، شاف أنه كيف مضيعين اللغة، خصوصا الطبقة غير المتعلمة. بعد ما خلصنا وتغدينا هونيك طلعنا بالطيارة مشت الطائرة إجت لتطلع ومشت ما كانت تقدر تقلع ولا تقدر تنزل، فاتت بعاصفة رملية هائلة جدا، تطلع مائة، مائتين متر وتنزل، لدرجة أنه الـ crew تبع الطيارة صرنا نستنجد بهم لنسألهم ماذا يجري، ما عاد إجوا، ندق هالجرس ما عاد إجوا. أحمد المدغيري تصبب عرقا وكذا، ونحنا بتذكر صديقي ورفيقي صديق العمر عباس خلف قال يا لطيف وين هالموتة، كمال جنبلاط بابتسامة غريبة حمل حقيبته وقام حطها على رجليه، لعب بالمفتاح تبعها بالأرقام وطالع كتاب، رجع ردها مثل ما كانت، وقام عالكتاب صار يقرأ ويعلم هالهوامش.

سامي كليب: شو كان الكتاب؟

محسن دلول: كتاب.

سامي كليب: يعني مش كتاب دين، مش كتاب..

محسن دلول: لا لا، كتاب سياسي تاريخي. فسألته قلت له شو عم تعمل؟ قال لي عم بقرأ، قلت له عم نموت، قال لي لا ما حأموت أنا هون. قلت له وين بدك تموت؟ قال لي بدي أموت بمنطقتي، في منطقتي وقريب من بلدتي.

سامي كليب: وهذا ما حصل فعلا، قائد الحركة الوطنية كمال جنبلاط الزعيم الوطني مؤسس الحزب التقدمي الاشتراكي وقائد معظم أحزاب اليسار والرجل الذي كاد يسيطر على لبنان عسكريا وسياسيا في مرحلة معينة اغتيل قبل ثلاثين عاما في قرية دير دوريت في جبال الشوف، اغتيل قرب قريته المختارة بعد خلاف مع القيادة السورية. كان بعض حكماء الهند قد قالوا له أنه سيموت قرب قريته، ولكنهم لم يتوقعوا طبعا سبب الاغتيال. تولى وليد جنبلاط القيادة مكان والده الشهيد وكان ضيفنا محسن دلول من بين الذين تولوا ترتيب ذلك. عض الجميع على الجرح وفتحوا صفحة جديدة مع سوريا التي كررت مرارا نفي تورطها بالاغتيال. التاريخ يكرر نفسه ومحسن دلول استشار واستخار مفسري الأحلام لمعرفة سبب مرور رفيق الحريري في أحلامه منذ الاغتيال وكذلك كمال جنبلاط.

محسن دلول: عم بيقولوا لي إنك بتفكر فيه كثير فبيجي بالمنام، هذا البعض، والبعض الآخر بيقولوا إنه هذا نوع بيصير عند الإنسان يعني وقت اللي بيفقد عزيز له فبيصير أحيانا يشوفه بالمنامات، وناس بيقولوا.. الأكثرية أنه قد ما بتفكر فيه. أنا كمان بشوف كمال جنبلاط بالمنام.

سامي كليب: حتى اليوم؟

محسن دلول: مش، هلق أقل، بس الأول أكثر كان.

سامي كليب: بعد ثلاثين سنة على اغتياله يعني.

محسن دلول: أنا شفته آخر مرة مش من زمان كثير، أنه إجا لعندي وقعد عنا بالضيعة وأنه هو بده يتخبأ ما بده يشوف حدا، وقعد هناك وصرت أجيب له كتب وصار يكتب وصار كذا.


الوزير في متاهات السياسة، عن ميشال عون

سامي كليب: ارتاح القيادي الحزبي محسن دلول من مهامه في الحزب التقدمي الاشتراكي والعلاقة مع القيادي اليساري والزعيم الدرزي وليد جنبلاط ليغرق في متاهات السياسة اللبنانية، حيث الوصول إلى منصب سياسي كان بحاجة إلى قاعدة شعبية لبنانية أو قاعدة سورية. ومحسن دلول القادم من عائلة بقاعية متواضعة نجح في أن يصبح أحد أبرز جسور العلاقة السورية اللبنانية فضمن دعما سياسيا له، لا بل صار الوسيط الأبرز حين تشتد الأزمات وترتفع حدة المواجهات وحين يتهم العماد ميشيل عون بالتمرد قبل قضاء الجيشين السوري واللبناني على حركته ونفيه إلى فرنسا. ولكن يبدو وفق رواية دلول أن عون كان من بين الساعين للحصول على دعم سوري بغية الوصول إلى الرئاسة.

محسن دلول: زارني ضابط في الجيش اللبناني، يعني كان البلد ما كان فيها قبل الانتخابات قبل 1989، ضابط كان برتبة رائد في الجيش أو مقدم صديقي اسمه طلال فواز، حاليا موجود بأميركا، وقعد معي جلسة طويلة، عملنا أنه مين لازم يجي رئيس جمهورية، فهذا برأيه أنه الرجل الصالح هو قائد الجيش العماد عون، وشرح لي كيف أنه بيلقط جيش بيضم الجيش بيرجع بيرد الجيش بيقدر يواجه الميليشيات، لأنه كان بالفعل أصغر ميليشيا أقوى من الجيش. فشو المطلوب يا طلال؟ قال لي منعمل له دعوة لزيارة سوريا، بيقبل هو؟ قال لي هو طالب.

سامي كليب: هذه بأي سنة؟ تذكر؟

محسن دلول: 1988، 1989 بهالفترة.

سامي كليب: يعني بعز الخلاف مع ميشيل عون، الظاهري على الأقل.

محسن دلول: ما كان بعد صار خلاف، الخلاف صار بعدين.

سامي كليب: 1989؟

محسن دلول: عم بقلك أولها قبل.. قبل منها بشهور يعني مش.. أنا طلعت على سوريا وأبلغت العماد أول حكمت الشهابي هذا الحديث، هو طلب مني أن أرجع راجعه بهالموضوع، رجعت راجعته بعد يوم أو يومين، قال لي فيك أنت تبلغه أو نحن منبلغه؟ وافقنا على هالشيء وأنا راح استقبله وأنا راح كرمه، اعملوا حفلة هون وكذا. بالفعل أنا بلغته وهم بعثوا له، بيروح يعمله حفلة تكريم بنادي الشرق.

سامي كليب: بس بالأول سألته، ما كان بالسهولة، أنه ليش بدو يجي، نحن علاقتنا مع رئيس الجمهورية ومع رئيس الحكومة؟ صحيح؟

محسن دلول: مش هالقد، لا.

سامي كليب: حضرتك راويه، شو غيرت رأيك؟

محسن دلول: لا ما غيرت هلق بحكيك، هذه أول مرة ما صارت هالقصة هذه. أنا قلت له بده يعمل رئيس جمهورية، وهذا أنا رأيي هو الوحيد اللي بيقدر يجمع البلد, وما كان هالعلاقة هم ورئيس الجمهورية هالقد مهمة، ما كان أمين الجميل هم وإياه أخذ وعطا. إجا هو لهون، بعد فترة رجع إجا الضابط ذاته بده دعوة ثانية، سألته قال لي كثير ممتازة الأولى بده واحدة ثانية. قمت أنا بلغت، قالوا هون أنه يا أخي ما في نحنا علاقات، خليه خلص شو منعمل، فقلت له أنا يمكن بده يشوفكم أكثر. وهذه على أثرها اللي هو حكى الكلام أنه بيتمنى أكون ضابط في جيش حافظ الأسد وجمع الضباط باليرزة وخوة أمين الجميل، بعت سيمون قسيس لعند غازي كنعان، شو عم تعملوا؟ قال له يا خيي صارت بس أنتم فيكم تردوا لنا الإجر، ادعوا رئيس أركاننا على لبنان وبروح أنا بعترض عندك، بتطلع وادة بواحدة. فبالفعل راح ثاني مرة وتأخر بالليل قد ما كرموه ونام بالثكنة بأبلح بالبقاع ورجع إجا ثاني يوم وعمل أحاديث طويلة عريضة. هلق اللي تعطلت هذه، تعطلت بخطف الطيارة اللي خطفها الضابط كرامي، اسمه غازي؟ شو اسمه؟

سامي كليب: نسيت، المهم طيارة الهيلكوبتر اللي طلعت على الشوف يعني.

محسن دلول: هي أكبر من الهيلكوبتر بشوي يعني. بينصب هالمدافع بهالطرادات البحرية وبيصير يقصف عالشوف. بيتصل فيي العماد حكمت الشهابي، بيقول لي شوف صاحبك، صاحبي يعني العماد عون، هو مفكر أنه أنا وإياه، أنا كنت مش شايفه بعد، قل له نحنا ما فينا نوافق على هالقصف يطول باله واعمل لها مخرج أنت. بيبعتوا له، هو إذا بدك مظبوط مين لعب بهالملف هو كان رئيس جمهورية صار، لأنه كان بتدشين قصر المؤتمرات بسوريا، بلغ الرئيس حافظ الأسد، كان العماد حكمت كمان اقترح العماد عون وكلنا عم نقترح العماد عون على حافظ الأسد ووافق..

سامي كليب (مقاطعا): وافق أن يصبح رئيسا للجمهورية؟

محسن دلول (متابعا): إيه. وبلغه لرفيق الحريري بأثناء غداء تدشين قصر المؤتمرات، سأله عالغداء قال له سيادة الرئيس بيصير في رئيس جمهورية بلبنان؟ قال له ليش لا، قال له في عون. قال له شو المشكلة؟ قال له بتقبلوا فيه رئيس؟ قال له إيه. قال له فيني بلغه؟ قال له بلغه.

[فاصل إعلاني]

سامي كليب: في كمان رواية ثانية حضرتك، أنه رياض رعد وفايز القزي نقلا رسالة من رفيق الحريري...

محسن دلول (مقاطعا): ما عم بحكيلك ياها هي.

سامي كليب (متابعا): هي، كمالتها إلى العماد ميشيل عون يؤكد أن الرئيس حافظ الأسد موافق أن يصبح رئيسا للجمهوية.

محسن دلول: إجا رفيق الحريري التقى فيهم بالشام، قال لهم أنا بدي أتلفن له، إنتم وفرتم علي، بلغوه الرئيس حافظ الأسد وافق عليه. إجوا بلغوه، بعد ما بلغوه تحرك الجانب الفلسطيني والجانب العراقي، العراقيين كانوا على الخط هم وإياه عم بيبعتوا له سلاح وإمكانيات وكذا، والفلسطينيون كان عندهم مندوب قاعد بأوتيل بالحازمية على اتصال معه. إجوا له وقالوا له الجيش العراقي حيفوت على سوريا وراح يعمل كذا وراح يعمل كذا، فيللي بدك ياه اعمله، شو بتأخذ الرئاسة وهيدي حيفوت الجيش العراقي بده يعطل عليك كل شيء، بده ينهار النظام بسوريا بده يروح...

سامي كليب (مقاطعا): رغم أنك حاولت تقنعه بالعكس أنه لن ينتصر صدام حسين.

محسن دلول: هذه أنا قلت له إياها بجلسة معه بعدين، هذه بس بالأول. فاعتبر هو أنه حيأخذ كل شيء، فأعلن حرب التحرير، بعدين بعد إعلان حرب التحرير صار في اجتماع الطائف، صار في دولة يعني حكومة جديدة رئيس جديد حكومة جديدة. بتقترح اللجنة الثلاثية أن نحاور ميشيل عون، فبيجي الأخضر الإبراهيمي لهون بيقعد معه، بيبلغ الأخضر الإبراهيمي رئيس الجمهورية إلياس الهرواي ورئيس الوزارة سليم الحص أنه هو اقترحني أو اللجنة العربية اتفقوا على اسمي أنه أنا أروح أحاوره. بعثوا ورائي كنت بعد المقر المؤقت هون في الرملة البيضاء رحت واجتمعت أنا وإياهم وبلغوني أنك بدك تحاوره، وكان قاعد الأخضر الإبراهيمي، قال لي الموضوع منتهي راح يوافق بالانضمام للدولة فشوف التفاصيل أنت وإياه بدنا نعطيها لبننة لهالحل. كان هو عامل جلسة معه، كيف بدي أروح لعنده؟ قام اتفقنا معه أن السفير آلان...

سامي كليب: رونيه آلان السفير الفرنسي.

محسن دلول: الفرنسي بيأخذك من كليمانصو. رحت على كليمانصو بالوقت المحدد لاقيته ناطرني أخذني على بيته، وإجا الجنرال عون. وكان يعتقد، طلب مني أنه قبل ما نفوت بالموضع هلق بنعمل قراءة لوضع المنطقة. بالقراءة أن صدام حسين سيهزم الأميركان، كان فات صدام حسين على الكويت، وأنه، وهو بيعرف عسكريا، لن تستطع طيارة حربية أن تحط على أي مطار من مطارات الخليج أو السعودية، بيضربها بالصواريخ ما بتفوت. صرنا نتناقش نحن وإياه لبالآخر اقتنع بس بعد خمس ساعات، ست ساعات. قال لي شو بتقترح؟ قلت له بدي أقترح. حكينا بالتفاصيل أنه هو قال ينضم... إنت بتعمل نائب رئيس وزراء، قال لي واللي معي؟ قلت يا خيي في مدراء عامين، في سفراء وبعدين، قال لي أنا شو بدي أعمل بعدين ما انتخبوا رئيس جمهورية؟ قلت له بتعمل حزب، في انتخابات بالحزب بتقش كثير، بانتخابات رئاسة الجمهورية الجاية بتكون إنت الـ favorite ، قال شو بدي أقول للجماهير الهادرة في قصر الشعب؟

سامي كليب: قلت له اتركها علينا.

محسن دلول: قلت له هيدي أمور اتركها إلنا إحنا. قال لي كيف؟ قلت له وقت بيصير انقلاب باليمن بيصير قصر الإمام البدر قصر التحرير وبيصير قصر فلان قصر الشعب، بقى اتركها التسميات، اتركها علينا. أنا بقدر بتقول لهم للجماهير الهادرة أنه عندما يتعرض الوطن للمخاطر جميع الشعارات تعلق، قال لي مظبوط، قال لي خلص اتفقنا، ولكن بدي أنا أجمع قيادتي، فيني بكرة أبعث لكم مع السفير آلان الجواب؟ قلت له إيه. فعلا بعد هالجلسة الطويلة فات علينا السفير، كنا خلصنا وكان تاركنا لحالنا، سأله شو في، هو جاوب أنه اتفقنا، مش أنا، تغير وجه السفير آلان، شفته امتعض. طلعت معه بالسيارة من الحازمية للمتحف ما حكي معي أبدا، قاعد أنا وإياه ورا ما حكي معي، قال لي مظبوط اتفقوا؟ قلت له إيه، قال لي كيف، ليش اتفقوا؟ قلت له حنفوت عليه وبلغت أنا، إذا ما قبل نحنا خلال أيام فايتين عليه، قال إنتم أضعف منه. قلت له سوريا. قال لي سوريا بوجهها إسرائيل. قلت له أميركا بترتب الأمور، كانت أميركا مع الفوتة يعني. قال لي شو هالحكي هيدا؟ قلت له عم بقلك هيك، أوعى ها لا تلعب بهالقصة. نزلني قدام بيتي وراح، كانت صارت الساعة ثلاثة، أربعة، لقيت شي عشرات التليفونات جاييتني من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، ما بدي أتلفن لهم بهاليل. بعدين لقيت رئيس الجمهورية سهران رحت لعنده، خبرته قلت له السفير آلان يمكن يلعب دور، قال لي خليني ألتقى أنا وإياك بكرة ورئيس الوزراء، التقينا وإجا الأخضر الإبراهيمي وحكينا، قال ما بيقدر السفير آلان، قلت له يعني حكومته ممكن تكون مش موافقة، في صراع أميركي فرنسي بالمنطقة موجود وبالبلد بلبنان بالذات، قال أنا بعمل اتصالات. هلق بعد الظهر إجا السفير آلان، وبعثوا ورائي وإجا، قال بيبلغكم أنه هو مش موافق. بعد كام يوم فتنا عليه.

سامي كليب: يعني برأيك فرنسا أقنعت ميشيل بعدم الموافقة وعرقلة الاتفاق؟

محسن دلول: إيه طبعا. لا، لعب دور السفير آلان، هلق بحكومته بدون علم حكومته، هو في واحد اسمه جوزيف أبو فاضل عمل لقاء مع فؤاد الأشقر الضابط السابق على (أو.تي.في) وبيقول، طبعا ضد الوقائع إنه لازم يتحاكم إميل لحود وأنا ومدري مين ومين، نسي أنه أنا ما كنتش وزير دفاع بالفوتة على عون.

سامي كليب: طيب في سؤال لا بد منه، لأن العماد ميشيل عون دائما يقول إنه هو الذي ناهض السوريين ووقف في وجههم حين كان الآخرون مع السوريين في لبنان وما إلى ذلك. يعني حضرتك فيما تروي وصلت إلى مرحلة القول إن عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق طلب البرنامج الرئاسي لميشيل عون، وميشيل عون أرسل برنامجه الرئاسي إلى سوريا وقرأه وفحصه فيما يعني أعتقد حسب ما قرأت عبد الحليم خدام، يعني وكأنه كان ميشيل عون فعلا يقدم للسوريين كما يقدم الآخرون في مرحلة معينة.

محسن دلول: قدم برنامج ونقله ألبير منصور وأنا. وهناك قرأه عبد الحليم خدام على طاولة الغداء في بلودان، وكاتب له بالبرنامج تفاصيل وشرح شيء شفوي ألبير وفي شيء مكتوب، واعتبره عبد الحليم خدام متطور ومتقدم البرنامج.

سامي كليب: أكثر من أي طرف آخر، وفق ما نقلت يعني، قال إن عون قدم تطويرا للعلاقة السورية اللبنانية أكثر من أي طرف آخر.

محسن دلول: مظبوط. إيه اعتبره هيك. وساعتها بالفعل صارت.. أنا راح أقول لك بصراحة شو صار، إياك تشتغل سياسة وأنت تحب المال، ما تسألني تفاصيل. المال بيعطل عليك حتى طموحاتك، مرات المال بيساعدك على تحقيق طموحاتك ومرات بيكون حجر عثرة من طموحاتك. فالعراق استخدموا المال لضرب طموحات الكثيرين.


لقاءات مع الرؤساء العرب كسياسي وكمثقف

سامي كليب: ومن الداخل اللبناني انتقلنا مع ضيفنا للحديث عن لقاءاته العربية الكثيرة، ذلك أن السياسة اللبنانية كانت غالبا ولا تزال مرتبطة بالخارج. ومن هذا الخارج نبدأ بتلك الرواية عن صدام حسين حين كان نائبا لرئيس الجمهورية وزاره محسن دلول ووفد لبناني لإقناعه بإعادة المصطافين العراقيين إلى لبنان، قال دلول لصدام حسين إن الوحدة هي وحدة الشعوب والمشاعر وليس وحدة السياسة فقط.

محسن دلول: انفعل هو، وقال أنا بدي أحكي بصراحة دق الجرس عيط لواحد قال له شو هاي المقهى اللي بتقعدوا فيه ببحمدون؟ قال له مقهى الشامات، قال اللي بتقعدوا بمقهى الشامات كلهم عراقيين، بتطلع بياعين الجرائد، إده يطالب رئيس الوزارة بالاستقالة ويطالب بمحاكمته، مانشيت، جنبلاط يطالب بمحاكمة رئيس الجمهورية، مانشيت، شمعون يطالب... بيجوا هودي لهون بيصير بدهم مثلهم. قلت له أولا سيادة النائب هذا مقهى الشامات نحنا ما بنقعد فيه، هذا إلكم، فأنتم فيكم ما تخلوا بياع الجرائد، منقول له ما يمرق من هونيك، إذا بدكم. كل نظام لازم يكون عنده تحصين، نحنا بتفوت علينا ونحنا مانا كثير مآمنين بهالنظام، كل الرياح وبتعصف فإذا نحنا مش محصنين أي ريح بيجي بتدمرنا، إنتم بتكونوا محصنين، أما إذا شافوا إده يطالب وجنبلاط يطالب وشمعون يطالب، بدهم يجوا العراقيين هون يطالبوا أكيد شيء مش معقول ولا بيصير هالشيء، بدكم أنتم تتحصنوا، هيدي اللي بيصير عنا هيدا بلبنان هيدا شيء اسمه النكهة اللبنانية، إذا ما صارت هيدي، هيدا لبنان بيصير شيء مبرر وجوده بينفقد. نحنا بنحبها وإحنا مارقين بالسيارة منشوفها المانشيت ما كثير بنوقف عندها لأننا عايشينها. هذا لبنان فيه التنوع، هذا التنوع اللي أغنى لبنان وأغنى العرب، كل العرب أغنوا من هالتنوع، فبلبنان في فكر بسبب الحريات الموجودة بسبب شيء من الديمقراطية، هالفكر عمبيصير في علاقة جدلية مع الفكر الآخر، الفكر هيدا عم بيخلق محاور له، هالمحاور يتمتع بفكر كمان. فمن هون نحنا صرنا بهالمستوى هاد وحابين هالتجربة أن تعم كل أرجاء الوطن العربي. ابتسم هو ساعتها، أنا ضحكت، ضحك هو، كان بالأول ينفعل هيك، وقال تنشوف شو مطلوبك، قلت له أنا قبل ما نمشي من هون، نحنا بكرة رايحين عالنجف، بدي قبل ما نمشي من هون نشوف هالطيارات طالعة وآخذة إخواننا العراقيين يصيفوا عنا ونقعد نحنا وإياهم ونحكي نحنا وإياهم ونتفاعل نحن وإياهم. فعلا طلب وزير الداخلية ومدير الأمن العام وقال لهم ألغوا المنع وخلي يمشوا. نحنا وقت اللي جينا لقينا بحمدون مليانة.

سامي كليب: والرواية الأغرب تلك التي رواها لي وزير الدفاع اللبناني السابق محسن دلول حول زيارته إلى العراق تفيد بأن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين كان قد طلب مرة من الحركة الوطنية اللبنانية إعلان مدينة صيدا الجنوبية اللبنانية عاصمة للبنان، وأنه سيؤيد هذه الخطوة لو حصلت. هل سمع محسن دلول بنفسه هذا الطرح فعلا؟

محسن دلول: مش أنا، طلب من ناس وإجوا بلغوني. كنت أنا بمصر وإجا الوفد تبع الحركة الوطنية اللي كانوا بالعراق ومن هناك طلب المرحوم كمال جنبلاط مني أن أعود فورا، في شيء مهم هون. فأنا بدي أمشي فقام طلع معي من القاهرة على قبرص لنجي بالبحر، طلع معي صديق لي ورفيق الدكتور خليل أحمد خليل، فعلى الطريق أخبرني قال لي هيك بدي قلك شغلة أنا ما بخبي عليك بس إذا انعرفت بيقتلونا، صدام حسين قال الحل أن يعلن كمال جنبلاط الدولة الثانية وتكون العاصمة صيدا، والسوفيات بيحركوا أسطولهم وهو فورا بيعترف وبيعترفوا الدول الاشتراكية. قلت له شو هالقصة هاي؟ نحن طلعنا، أنا طلعت بتذكر أنا وإياه بعتقد من الجية، من مرفأ الجية عالمختارة، كان هو بالمختارة، هونيك بلغناه، طار عقله، قال إسه نيه إحنا عم نقاتل لنقسم ونعمل دولة ثانية؟! وضلينا نازلين، طبعا هيدي بدها حديث، كنا نحن عملنا حل مع السوريين ونحنا بره وبلغنا كمال جنبلاط، الفلسطينيين ما بلغوه، بالاتفاق مع الرئيس حافظ الأسد على ست نقاط، وهالنقاط الستة كلها لمصلحته، فما بلغوه وأنا عم بقول له، قال لي ما حدا بلغني ونزلنا.

سامي كليب: هذا غريب سيد محسن دلول، يعني الأمر لافت جدا أنه في عز الخلاف بين كمال جنبلاط والرئيس السوري حافظ الأسد السابق أو مع سوريا بشكل عام، توصلتم إلى مجموعة من نقاط التفاهم وأرسلتموها عبر فاكسات إلى مراكز فتح في عدة مناطق...

محسن دلول (مقاطعا): بجدة أول شيء، بالرياض، بالجزائر، بطرابلس، بالقاهرة.

سامي كليب: طال وقت الحوار مع وزير الدفاع اللبناني السابق محسن دلول وكان لا بد من استراحة، خصوصا أن المكان حيث يقيم يوحي بالراحة. وقبل أن نتناول الغداء ونكمل الحوار حول الرئيس إميل لحود والرئيس الجزائري الراحل هواري بو مدين، أخبرني عن بعض قراءاته وهواياته وبينها مثلا هواية كرة القدم التي يشاركه فيها أحفاده.

محسن دلول: يمكن أنا لو رجعت هلق من أول وجديد أصر ما أفوت على السياسة، أصر إصرار كامل، يمكن أفوت على التراث أكثر شيء. أنا أقرأ كل أسبوع بين الكتابين وثلاثة، وبلخص، يعني الكتاب اللي أقرأه، أقرأه بهدوء، ببلش بكير الصبح أقرأ حوالي الساعتين للثلاثة، بعد الظهر بين الساعة والساعتين، وبالليل يمكن لغاية الثلاث ساعات، وبعلم وبرجع له وبنقل، وهالكتب برجع براجعها، براجع المرجعيات فيها، حيث يمكن أكتشف اللي بشوفه أنا بسن العشرين غير اللي بشوفه بالأربعين واللي بشوفه بالأربعين غير اللي بشوفه بالستين أو بالسبعين. وكلما شفت كتاب مرة ثانية، في كتب أقرأها أكثر من مرة، مثلا الدكتور أحمد أمين، الإسلاميات تبعه، يعني فجر الإسلام، ضحى الإسلام، بعث الإسلام، كل فترة برجع بتصفحه مرة ثانية. كذلك العبقريات تبع العقاد، بشوف شيء فيها جديد، بشوف كتب طه حسين فيها جديد على ضوء يمكن الاختمار أو يمكن التفاعل مع قضايا ثانية، تيصير في نوع من التوازن.

سامي كليب: بين المثقف والسياسي عرفت حياة وزير الدفاع السابق محسن دلول محطات كثيرة. والتذكير هنا ببدايته الصحفية قد يفيد في معرفة سر تلك العلاقة الجيدة بالإعلامي، وأما في المجال العربي فالذكرى في هذا الحديث قادتنا إلى الجزائر الرئيس الراحل هواري بو مدين.

محسن دلول: كثير جلسات مع الرئيس بو مدين، كانت تربطني علاقة مميزة معه، كنا نحكي كثير بالتراث، وكنت أضطر لأنه بدنا نبحث كثير بالتراث أقرأ مجددا ابن خلدون لأننا كنا نتوقف عنده، أنه ابن خلدون هل تم الاستفادة من أفكاره ومن نظرياته ومن آرائه في العالم العربي؟ كنا نوصل لنتيجة لا، الغرب استفاد من ابن خلدون واعتبر، كان في غربة عن العرب بأفكاره وبنظرياته، وقت اللي حكى عن العمران الاجتماعي، وقت اللي حكى عنه يعني ما حدا من العرب لهلق قدر يستفيد من هالشيء، لا، الغرب استفادوا. وكنا نبحث كثير في.. مرة كان المرحوم كمال جنبلاط، هو سأله لكمال جنبلاط ماذا دهاكم يا كمال في المشرق العربي؟ فرد عليه كمال جنبلاط قال له ابن خلدون اغترب وديكارت ما وصل لعنا، ديكارت يعني العقل العلمي، وابن خلدون، فكيف بدك نشوف الأمور؟

سامي كليب: من جزائر الرئيس الراحل هواري بو مدين الذي طالت معه أحاديث محسن دلول عن الديمقراطية إلى ليبيا العقيد معمر القذافي الذي ساءت علاقته بالطائفة الشيعية في لبنان بعد اختفاء الإمام الشيعي موسى الصدر في خلال أو أعقاب زيارته إلى ليبيا. طرابلس تؤكد أن الصدر خرج من عندها إلى إيطاليا في أواخر السبعينيات وأنصار الصدر يقولون إنه اختفى على أراضيها، ولكن قبل هذه المشكلة كان لمحسن دلول علاقات خاصة مع العقيد القذافي.

محسن دلول: أنا يمكن كنت أول لبناني، ممكن كون أول عربي أو ثاني عربي بيزور ليبيا بعد ثورة الفاتح. التقيت فيه ببنغازي ورجعت أنا ساهمت بلقاء، وكان غيري ساهم بلقاء أنه التقى هو وعبد الناصر الله يرحمه بعد عودة عبد الناصر من مؤتمر قمة بالجزائر، لأنه كنا نحنا كان لازم يروح كمال جنبلاط يضغط على الليبيين وعلى القذافي يوقف هجوم، كان في هجوم كبير يوجهه بكل خطاباته القذافي للاتحاد السوفياتي ويتهمه أنه هو بلد ملحد وأنه هو يعتمد الإلحاد. وكان عبد الناصر عم بيحضر لعملية الحرب، وبعدين قال له يا عمي بدنا حدا يحكيه يتفاهم هو وياه وكذا، وبعدين أنا رحت.

سامي كليب: الحديث عن ليبيا فيه حلوه التاريخي ومره المعاصر. ذلك أن محسن دلول ابن الطائفة الشيعية عاش كما الكثير من أبناء هذه الطائفة مشكلة العلاقة مع ليبيا في أعقاب اختفاء الإمام موسى الصدر، وهو كان التقى العقيد معمر القذافي بعد تلك الحادثة التي تركت أثرا سلبيا كبيرا على العلاقات الليبية اللبنانية.

محسن دلول: أنا باعتقادي هذا الملف يجب أن ينهى، ما بيجوز يبقى هيك. يعني في شيء نحنا عند الإسلام اسمها الرحمة، هل بعده طيب؟ أنا ما بعتقد. فأنا هون عم بقول لنبيه بري ولغيره...

سامي كليب (مقاطعا): ما بتعتقد أنه بعده طيب؟

محسن دلول: لا، شو بعده عم يعمل...

سامي كليب: بناء على معلومات ولا تحليل؟

محسن دلول: لا، طيب شو بعده عم بيعمل طيب؟ هيدا طلب من القذافي.. أكيد عإيطاليا راح، ما راح، شو بدنا نحنا بهالقصة. طلب...

سامي كليب (مقاطعا): هيدي كمان معلومات أنه ما راح على إيطاليا؟

محسن دلول: ما راح لأنه هلق تبين بعدين من حيث التحقيق أنه كلها هيدي مش مظبوطة. طلب، وهيدي أنا الرئيس بو مدين حكى لي إياها، قال لي الرئيس بو مدين أنا عملت له الموعد مع القذافي ليزوره، وهو كان له علاقة مع بو مدين السيد موسى، قلت له بعده؟ أنه بعده موجود؟ قال لي فل. لو كان موجود، في اثنين بيعزهم كان هو، وثلاثة إذا بدك، كان حافظ الأسد صحاب هو وإياه وبو مدين ما كان هو وإياه عاملين حلف ضد المغرب. إذا هلق طلع عنده بيطلع كذاب مع هودي اللي هو قال لهم مش عندي. ثانيا بعث له الخميني قال هذا بدنا ياه، قال له ماعاش عندي هيدا فل وراح على إيطاليا. إذا مش مروحه ما بيقول هيك، بيعطيه إياه للخميني، كان الخميني...

سامي كليب (مقاطعا): بس ممكن يكون راح على إيطاليا، أكيد.

محسن دلول: إذا راح على إيطاليا شو صار، وينه؟ طيب وينه بإيطاليا؟

سامي كليب: طيب ما عرفتوا حضرتك يعني طبعا كوزير سابق وأيضا لك علاقات واسعة كان وكمسؤول شيعي كمان يعني، طيب ما عرفتوا وين راح؟

محسن دلول: نحنا ما راح وفد، مش عم بحكي أنا هيك بالمطلق، راح وفد فيه رياض طه مكلف من القوى الشيعية والمجلس الشيعي ومعه كان أبو المعتصم العميد أبو المعتصم كان مسؤول كبير بمنظمة التحرير الفلسطينية إلى هناك. ووقت اللي إجوا أنا حكى لي أبو المعتصم على حدة أنه هم اقتناعهم عن الجلسة أنه لم يخرج ولكن صار في ورطة وراحوا الجماعة، في ورطة، في شيء خطأ صار وراحوا. شو الخطأ؟ تفسيرهم أنه صار نقاش هو وإياه كبير...

سامي كليب: واختلفا.

محسن دلول: على التنظيمات الإيرانية الموجودة بليبيا، فكان يهمه القذافي يدخلها هذه بالمعارضة مع الخميني وأن يساعده السيد الإمام، الإمام قاله له هودي لك هودي عملاء هودي سافاك، لك كيف سافاك مش سافاك؟ قتله لأنه كان هداك ضاببهم. اختلفوا كمان حول الكتاب الأخضر، هيدا كان بهديك الفترة العقيد دائما بيسأل عالكتاب الأخضر، أنه كذا وفي هيدا مبادئ، اختلفوا وبعدين رجعوا لهودي السافاك وصار في مشكلة. يقال عم بقول لك أنا شو رأي أبو المعتصم ورياض طه، أنه نكرز هو ووقف وقال لهم خلصوني منهم، هو كان جابهم من المطار، هو فكر أنه خلوهم يفلوا..

سامي كليب: رجعوهم.

محسن دلول: أنه خلصوني منهم، راحوا قتلوهم.

سامي كليب: البعض فهم أنه.. وهكذا اغتيل ربما؟

محسن دلول: ربما، يمكن بعدهم طيبين، يمكن إذا بعدهم طيبين يعني إذا بحكي هلق هيك يمكن عائلاتهم تلومني. أنا لا، بقول الله يعجل بإنهاء غيبتهم.

سامي كليب: في الحديث عن العقيد القذافي طبعا نمر سريعا على بعض علاقاتك السابقة العربية وكانت كثيرة حين تذهب بوفود باسم الحزب التقدمي الاشتراكي إلى الخارج. تقول إن العقيد القذافي طلب مرة من جورج حبش وربما جورج حاوي أيضا وبعض القيادات المسيحية للعمل الوطني اللبناني أو الفلسطيني أن يغيروا...

محسن دلول (مقاطعا): سعادة، اذكر عبد الله سعادة.

سامي كليب (متابعا): وعبد الله سعادة أن يغيروا أسماءهم ويعيدوا إلى بلادهم.

محسن دلول: أن يصححوا أوضاعهم.

سامي كليب: شو اللي حصل؟

محسن دلول: هو كان في لقاء، أنه أنت لازم يكون اسمك خضر مش جورج، أنت خضر وكذا، صححوا أوضاعكم، ما في عربي إلا ما يكون مسلم. فرد عبد الله سعادة قال له أنا أبدا أنا عربي ولكن اسمي عبد الله سعادة نصراني مسيحي وإلى آخره، وصار في حملة يومتها وأنه جاوبه محسن إبراهيم كثير أنه ما بيصير هيدا، كان هناك عند النبي جيران يهود ونصارى ويتعامل معهم كيهود ونصارى وعرب أقحاح من بني غسان، من الغساسنة ومن قبائل، يا لطيف! يعني ما بيصير هي، وكل الخلفاء اللي إجوا استعانوا بالعنصر المسيحي وحتى اليهودي في إدارة شؤون البلاد. وهذه مشهورة عن عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص عندما شكا بعض المصريين أنه في واحد يهودي يدير مالية الدولة، فبعث له أنه هذا غيره في شكوى عليه، قال له هذا حاجة ملحة، فبعث له – ومشهورة عن عمر بن الخطاب- مات اليهودي. بس، مات شو بتعمل.

سامي كليب: اقتنع بالكلام العقيد القذافي ولا استمر أنه لازم يصحح الأوضاع؟

محسن دلول: اقتنع، بس يمكن مش.. هلق ما بعرف، هلق بيكون مقتنع.

سامي كليب: قبل أن أودع محسن دلول وزير الدفاع اللبناني السابق والسياسي البقاعي الذي امتدت خيوط علاقاته إلى كل لبنان والكثير من الدول العربية، والقارئ النهم لكتب التاريخ والأدب والفلسفة، كانت الطبيعة البقاعية في تلك الأيام الخريفية تنعم علينا ببعض الشمس والنسيم العليل، فتوجه مسك الختام صوبها.

محسن دلول: يعني أنا بمشي بالطبيعة، بحاول أشوف الوجود كيف، أنه بلاقي في شيء بين الكائنات والمخلوقات أن الخالق خلق الإنسان وأعطاه ميزة أنه يمشي منتصب، وكمان خلق الشجرة اللي ميزها عن باقي النباتات، كل النباتات عالأرض إلا الشجرة، وأقام علاقة، قامت علاقة جدلية بين هذا الكائن الإنسان وبين الشجرة، بتعطيه الفي بتعطيه الثمرة، بيعطيها العناية، بيعطيها الفلاحة بيعطيها التسميد بيعطيها الدواء، فالعلاقة بينها وبينه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة