مشاريع قوانين مكافحة الإرهاب في بريطانيا   
الاثنين 1426/7/4 هـ - الموافق 8/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:07 (مكة المكرمة)، 7:07 (غرينتش)

- قانون مكافحة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان
- اللاجئون السياسيون والموقف الجديد لبريطانيا

- مسلمو بريطانيا وهامش الحرية المتاح





جمانه نمور: أهلا بكم في برنامج ما وراء الخبر, نحاول في حلقة اليوم التعرف على طبيعة مشاريع القوانين التي أعلنها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لمكافحة ما يوصَف بالإرهاب ونطرح فيها تساؤلات ثلاث, هل تتخلى بريطانيا عن ريادتها لحقوق الإنسان بعد مقترحات توني بلير؟ ماذا بقي لمسلمي بريطانيا من هامش الحرية الدينية؟

قانون مكافحة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان

على الجميع أن يتأكدوا أن قواعد اللعبة قد تغيرت هكذا, أعلن رئيس الحكومة البريطانية توني بلير في مؤتمره الصحفي الشهري عزمه على اتخاذ إجراءات جديدة تسمح بطرد الذين يحضون على العنف بعد اعتداءات لندن الأخيرة وتتضمن الإجراءات تعديل قانون حقوق الإنسان لتسهيل طرد من يحرضون على العنف واتخاذ إجراءات جديدة تسمح بإبعاد مثيري الكراهية وسن قوانين جديدة لمكافحة الإرهاب ورفض منح حق اللجوء السياسي للأجانب المرتبطين بأعمال إرهابية ويسعون للحصول على حق اللجوء السياسي في بريطانيا ونزع الجنسية البريطانية عن الأشخاص الضالعين بأعمال إرهابية والبحث في إجراءات قضائية لترحيل الأشخاص غير المرغوب فيهم وتحديد جدول زمني لتنفيذ عملية الترحيل. تتضمن أيضا تعيين مزيدا من القضاة لضمان تنفيذ هذه الإجراءات الجديدة والنظر في أوضاع المهاجرين ووضع مشروعات قوانين للتعامل معها واشتراط إتقان اللغة الإنجليزية للحصول على الجنسية البريطانية, أيضا النظر في وضع صلاحيات جديدة لإغلاق أماكن العبادة التي تستخدم كأماكن للتطرف وإقرار إجراءات لحماية الحدود مع بعض البلدان.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: تصريحات بلير الأخيرة تؤكد أن تفجيرات لندن لم تودي فقط بحياة عشرات الضحايا وإنما قد توقع أيضا بالصورة التقليدية لبريطانيا ملاذ اللاجئين السياسيين وحصن الديمقراطية وحقوق الإنسان.

توني بلير– رئيس وزراء بريطانيا: لا يشك أحد أن قواعد اللعبة آخذة في التغيير, كذلك تغيرت ظروف أمننا الوطني بشكل ملحوظ.

نبيل الريحاني: تغيرت قواعد اللعبة وقد يولي زمن كانت فيه بريطانيا تمتنع عن ترحيل وتسليم معارضين مُطَاردين في بلدانهم من كل ألوان الطيف الفكري والسياسي خشية أن يتعرضوا للتعذيب والأحكام القضائية الجائرة على يد حكومات عربية يشك القضاء البريطاني في احترامها لحقوق الإنسان هذا إن لم يكن متأكدا من انتهاكها لها.

توني بلير: نعتقد أننا نستطيع الحصول على ضمانات من الدول التي سنبعث إليها بالمُرَحْلين بأنها لن تنتهك حقوق الإنسان في معاملتهم ولن يقع تعذيبهم.

"
اتجهت الشبهات في تفجيرات لندن إلى رعايا مسلمين عاديين مغمورين لم تطلهم أضواء الإعلام ولا تحقيقات الأمن البريطاني في الماضي
"
تقرير مسجل
نبيل الريحاني: لكن توني بلير لم يوضح مَن هم الذين يتهددهم الترحيل من المملكة البريطانية, هل هي الأسماء المثيرة للجدل بسبب انتقادها للسياسات البريطانية والداعمة لمن يناهضونها حتى بحمل السلاح؟ أم أن القائمة ستتسع إلى أن تشمل الدائرة الواسعة للمسلمين بعد أن اتجهت الشبهات في تفجيرات لندن إلى رعايا مسلمين عاديين مغمورين لم تطلهم أضواء الإعلام ولا تحقيقات الأمن البريطاني في الماضي؟ كما لم يوضح مَن هي الدول التي تعهدت باحترام حقوق الإنسان حتى يتبين مقدار المصداقية التي تتمتع بها تعهداتها, الأكيد هو أن الصورة لم تتضح حتى تأخذ مشاريع القوانين هذه مسارها الطويل من الاستشارات والمداولات والتصويت. مسار لن يكشف فقط المدى الذي ستصل إليه قوانين بلير المقترحة وإنما أيضا عمق الانقسام داخل المجتمع البريطاني بين مُدَافِع عن الإرث الحقوقي البريطاني وبين مَن يريد الانتصار على أعداء بلير وسياساته أيا كان الثمن.

جمانه نمور: ومعنا في هذه الحلقة من العاصمة الأردنية عَمان الدكتور عزام التميمي مدير مركز دراسات الإسلام المعاصر ومقره في لندن ومن العاصمة البريطانية ستيف كروشو مدير فرع منظمة هيومان رايتس ووتش في بريطانيا وعلى الهاتف من لندن خير الله خير الله الكاتب الصحفي, إذاً قوانين اللعبة تغيرت سيد ستيف عن أي لعبة يتحدث بلير؟

ستيف كروشو– منظمة هيومان رايتس ووتش: إنه صحيح أننا جميعا في بريطانيا نعيش الآن في عالم مختلف في أعقاب هجمات السابع من يوليو تموز ومحاولات التفجير التي تلتها في الحادي والعشرين, أعتقد إننا لو أردنا أن نغير قوانين اللعبة بحيث نلقي جانبا كل ما لدينا من قوانين لفترات طويلة الوضع ما زال غامضا وكما قال تقريركم بانتظار الكشف عن المزيد من التفاصيل.

جمانه نمور: هل هو غامض أيضا بالنسبة إليك دكتور عزام؟

"
مشاريع القوانين التي أعلنها بلير إنما تنبئ عن فداحة الأزمة التي يعيشها، إذ يسعى بلير إلى تحميل المسؤولية لأي شخص إلا سياسته
"
عزام التميمي
عزام التميمي- مدير مركز دراسات الإسلام المعاصر - لندن: بسم الله الرحمن الرحيم, أولا تصحيح بسيط أنا مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي في لندن, على كل حال هذه الباقة من مشاريع القوانين التي تكلم عنها توني بلير إنما تنبئ عن فداحة الأزمة التي يعيشها, كل هذه الإجراءات لو صارت لن تعالج المشكلة, هو يريد أن يسلط الضوء على أمور لا علاقة لها إطلاقا بما حل ببريطانيا من كارثة في السابع من يوليو الشهر الماضي. المشكلة تتعلق بسياسته هو، هو لا يريد أن يتحمل المسؤولية, يريد أن يُحَمِّل هذه المسؤولية للاجئين السياسيين, للمسلمين, لأي شخص إلا لسياسته هو التي تسببت في هذه الأزمة ابتداء..

جمانه نمور: سيد خير الله خير الله هل ترى منطقا فيما يعني تفضل به الدكتور عزام؟ هل هو فعلا يهرب من تحمل مسؤوليته بإلقاء اللوم هكذا؟

خير الله خير الله– كاتب صحفي: أعتقد ألا شيء يبرر الإرهاب, ربما أخطأت بريطانيا في سياساتها الخارجية أو لم تخطئ فالموضوع ليس هنا, الموضوع هناك موضوع الإرهاب هل نحن مع الإرهاب؟ هل نحن مع قتل المدنيين في لندن؟ أنا أعتقد ألا شيء يبرر الإرهاب بأي شكل من الأشكال, البحث عن تبريرات للإرهاب يعني هذا شيء..

جمانه نمور [مقاطعةً]: وهل هناك يعني ما يبرر هذه الإجراءات؟

خير الله خير الله [متابعاً]: هذا شيء يعني يخيل لي أنه لا يقل..

جمانه نمور [مقاطعةً]: سيد خير الله, إذا كان تركيزنا على حديث بلير اليوم, برأيك هل فعلا هناك مبرر لكل هذه الإجراءات؟

خير الله خير الله: أعتقد أن بلير تأخر في اتخاذ هذه الإجراءات, يجب كان أن تُتَخَذ هذه الإجراءات منذ فترة طويلة وذلك لحماية المجتمع البريطاني بكل المجموعات التي فيه من مسيحية وإسلامية ويهودية, المجتمع البريطاني ككل مجتمع متنوع ومتسامح وهناك يعني قيم في هذا المجتمع, كان يُفْتَرض اتخاذ إجراءات لمنع التحريض على الإرهاب ولمنع ارتكاب عمليات إرهابية, أنا لا أبرر السياسة البريطانية في الخارج إطلاقا على العكس من ذلك أنا يعني ضد السياسات البريطانية التي مورست في العراق مثلا ولكن ذلك لا يعني أنه يمكن في أي شكل من الأشكال التذرع بهذه السياسات للتحدث.. لربطها بالعمليات الإرهابية التي حصلت في لندن والتي استهدفت مدنيين آمنين لا علاقة لهم بالسياسة البريطانية لا من قريب ولا من بعيد.

جمانه نمور: إذاً سيد ستيف هل نستطيع القول بأن بريطانيا حسمت أمرها بحسم تقديم الأمن على مبادئها السابقة؟

ستيف كروشو: آمل ألا يكون الوضع كذلك من وجهة نظر الحكومة البريطانية يجب أن نتذكر أن هذا الوضع وضع صعب للغاية واجهته الحكومة والشرطة واضحة في موقفها وأنا أتفق مع متحدثكم الأخير, يجب ألا تُرى هذه الإجراءات وكأنها موجهة ضد مجموعة معينة, بل أن المسؤولية ملقاة على عواتق جميع فئات المجتمع بما ذلك قادة الجالية المسلمة, قتل مدنيين هي جريمة يجب ألا يقبل بها أحد وفي الماضي رأينا توني بلير كرئيس وزراء يؤمن بأهمية حقوق الإنسان وزوجة شريبوز المحامية مارست دورا كبيرا في الدفاع عن حقوق الإنسان وقد تحدثت عن هذه القضية في السابق ومؤخرا نرى نحن هنا أسلوب ينم عنه نوع من الفزع والكثيرين هنا في داخل وخارج البلد لابد وأن يكونوا يشعروا بالخطر.. خطر الإرهاب كما حصل في الأسابيع القليلة الماضية ولكن مواجهة هذه الأمور يجب أن يكون من أجل حكم القانون وليس الرمي جانبا بالقوانين السابقة ونحتاج إلى عمل شرطة قوي والتزام بالقوانين وإذا ما نأينا بهذا المبدأ المهم جانبا فهذا لا يعني أية ضمانات بل لن يُبْقي المجال مفتوحا أمام الذين يقتلون الأبرياء في القطارات وسكك الحديد وغيرها.

جمانه نمور: هو بلير الذي يريده هو تعديل قانون حقوق الإنسان في بريطانيا لكي يتماشى مع هذه الإجراءات الجديدة, دكتور عزام يعني بهذا الإطار هو يقول تعديل القانون لتسهيل طرد مَن يحرضون على العنف, برأيك من يشمل؟

عزام التميمي: هو فيه قوانين موجودة حاليا يمكن أن يُعَاقَب بموجبها أي إنسان يحرض على العنف, يعني لسنا بحاجة إلى قوانين جديدة ومن الخطأ أن نقحم موضوع تبرير الإرهاب في الموضوع, لا أحد يبرر الإرهاب ولا أحد يبرر قتل الأبرياء كما حدث في السابع من يوليو, لا حق لأحد أن يحكم على هؤلاء بالموت مهما كان ظنه أو كان سببه, لكن هنا نحن نتكلم عن محاولة سياسية بحتة لتسليط الضوء على قضايا لا علاقة لها بما جرى بما حدث, لو كان هناك إنسان ثُبِت..

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني أنت تنفي أن يكون مثلا هناك مَن يحرض ونتيجة التحريض أعمال مثل التي شهدتها لندن؟

عزام التميمي: لا أنا أقول أنه إذا ثبت أن هناك شخص حرض على هذا العمل, هذا الشخص يُعَاقب بموجب القانون, يعني لا ينبغي لتوني بلير أن يطمح أن يصبح الإمبراطور توني بلير القيصر توني بلير, لا ينبغي عليه أن يطمع في أن يحوز على صلاحيات مثل الصلاحيات التي يحوز عليها إمبراطور الولايات المتحدة الأميركية جورج دبليو بوش, بريطانيا مشهورة في العالم ومتميزة على باقي دول العالم بأن فيها نظام قضائي جيد وفيها احترام لحقوق الإنسان, من الخطأ التضحية بكل ذلك لمجرد تغطية الخطأ الجسيم الذي وقعت فيه السياسة البريطانية.

جمانه نمور: يعني قد يختلف معك من جديد في هذه النقطة السيد خير الله خير الله, أليس كذلك؟

خير الله خير الله: الآن أنا لا أريد أن أختلف مع أحد يعني صراحة..

جمانه نمور [مقاطعةً]: في الرأي.

خير الله خير الله: أنا أقول أن لا شيء يبرر الإرهاب بأي شكل من الأشكال, لا أكثر ولا أقل السياسة البريطانية قد تكون يعني قد تكون صائبة وقد تكون يعني غير صائبة ليس هذه المشكلة, أنا أعتقد أن المشكلة هي أنه لا يحق لأحد قتل المدنيين ولا يحق لأحد أن التحريض على قتل المدنيين يعني هذا ما حصل..

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني وجهة نظرك هذه اتضحت منذ البداية سيد خير الله ولكن هناك شيء غير واضح يعني, مَن هم المحرضون برأيك؟ يعني كيف سيتم تصنيف هؤلاء؟ هل نضع مثلا المقال الصحفي؟ هل يمكن أن يُوَضع الآن في هذا الإجراءات في ظل تحريض الأئمة؟ من هو هؤلاء المحرضون الذين يتحدث عنهم بلير؟

خير الله خير الله: الآن هناك جماعات في بريطانية تحرض على الإرهاب, تزرع فكر الإرهاب وتزرع فكر يعني رفض الآخر وهذه هي يعني عمليا قيم بعيدة كل البعد عن الدين الإسلامي وهو دين يقوم على التسامح أولا..

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني إذا تم استخدام آية قرآنية مثلا, هل يمكن أن يُحْسَب مثلا من باب التحريض؟ هل يمكن أن يصل الأمر إلى هذا الحد؟

خير الله خير الله: مثلا لو سمحت لي أعيدي السؤال بس.

جمانه نمور: يعني مثلا إذا ما قام أحد الأئمة باستخدام آية قرآنية معينة مثلا, هل يمكن أن يُحسب هذا من باب التحريض؟

"
الإجراءات البريطانية ولو أنها جاءت متأخرة، فهي لحماية فئات المجتمع البريطاني المختلفة من الإرهاب
"
خير الله خير الله
خير الله خير الله: لا أعتقد أن القرآن يبرر الإرهاب بأي شكل من الأشكال, هذا يعني كلام في خارج هذا الإطار. أعتقد على إصرار (كلمة غير مفهومة) يعني الدين الإسلامي هو دين تسامح لا أكثر ولا أقل, لا أعتقد غير ذلك, أعتقد أن الإجراءات البريطانية هي ولو حتى جاءت متأخرة فهي لحماية كل فئات المجتمع البريطاني من الإرهاب, هذا هو الواقع..

جمانه نمور [مقاطعةً]: نعم يعني..

خير الله خير الله [متابعاً]: هناك حالة في لندن حاليا يعني غيرت طبيعة المجتمع وطريقة التعاطي مع الإرهاب, هناك عدم قدرة على فهم ما حصل, فهو كان لابد من إجراءات معينة وهي ترى حماية المجتمع, هذا هو الواقع الذي لابد من التعامل معه, كل ما عدا ذلك هو هروب إلى الأمام من هذا الواقع الذي أدى إلى نشر نوع من الرعب في العاصمة البريطانية.

جمانه نمور: على كل سنناقش مزيد من هذه الإجراءات التي طرحها بلير ولكن بعد هذه الوقفة القصيرة, فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانه نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث في سلسة الإجراءات التي تنوي الحكومة البريطانية اتخاذها في مواجهة ما يُوصَف بالإرهاب، سيد خير الله كنا نناقش هذه الإجراءات قبل الفاصل, من هذه الإجراءات رفض منح حق اللجوء السياسي للأجانب المرتبطين بأعمال إرهابية ويسعون للحصول على حق اللجوء, يعني من المُلاحظ في السابق كانت بريطانيا تستقبل هؤلاء وكانت تعتبر اتهامهم في دولهم بالإرهاب هو سبب أساسي ربما وأحد الأسباب لإعطائهم هذا اللجوء يعني, كيف تنظر إلى هذه النقطة تحديدا؟

اللاجئون السياسيون والموقف الجديد لبريطانيا


خير الله خير الله: نعم يعني أنا أعتقد هذا من باب انقلاب السحر على الساحر, كانت بريطانيا تعتقد أنها تستطيع الاستفادة من هؤلاء, تستطيع توظيفهم كأوراق ضغط على الحكومات التي يعني تتهم هؤلاء بالإرهاب والآن انقلب الموضوع يعني بشكل مختلف وصارت بريطانيا نفسها تعاني من الذين استضافتهم ولذلك كان عليها أن تتوقف عن هذه اللعبة السياسية يعني التي هي ارتدت عليها في النهاية, هذا بكل صراحة.

جمانه نمور [مقاطعةً]: إذاً لماذا يعطى اللجوء الآن يعني؟

"
هناك إرهابيون وجدوا مأوى لهم في بريطانيا التي استعملتهم كأوراق ضغط في سياستها خصوصا في منطقة الشرق الأوسط
"
خير الله
خير الله خير الله: هناك إرهابيون معروفون كانوا يجدون مأوى لهم في بريطانيا وكانت بريطانيا تستعملهم كأوراق ضغط في سياستها خصوصا في منطقة الشرق الأوسط, الآن آن الأوان لأن تتخلص بريطانيا من هذه الألاعيب التي مارستها في الماضي.

جمانه نمور: إذاً شكرا لك السيد خير الله خير الله على هذه المشاركة في برنامجنا ونتحول إلى السيد ستيف نبقى في لندن, يعني كنا نناقش موضوع اللجوء السياسي برأيك الآن إذا كان مثلا هذا السبب إعطاءهم في السابق الأسباب التي ذكرها السيد خير الله إعطاءهم في السابق حق اللجوء, الآن يعني لمن يمكن أن يُعطى؟

ستيف كروشو: من الواضح أن هناك الكثيرين في مختلف أنحاء العالم يعانون من أوضاع مريعة بسب الأنظمة التي تهددهم وإحدى المشكلات التي كانت الحكومة البريطانية غير راغبة في التعامل معها وهو التعامل مع القانون الدولي الذي يمنع إعادة أي شخص يُرَحل إلى بلده في حال وجود خطر تعرضه للتعذيب وهو أمر لم نسمع عنه الكثير من قبل وسمعنا اليوم الآن شيئا عنه من أن هناك ضمانات من عدم تعرضهم للتعذيب في بلدان مثل المغرب ومصر, هذه حقائق معروفة أن هناك تعذيب ونحن آخرون قد وَثَّقْنا هذه الحالات والحكومة البريطانية ربما تود التخلص من بعض الأشخاص, لكن لا تستطيع إرسالهم إلى بلدان يمكن أن يتعرضوا فيه للتعذيب وهذا القانون لا يستطيع أحد كسره ولأسباب جيدة.

جمانه نمور: أيضا من الإجراءات دكتور عزام النظر في وضع صلاحية جديدة لإغلاق أماكن العبادة التي تستخدم كأماكن للتطرف بحسب ما ذكر توني بلير يعني هو قال سيتشاور مع القيادات المسلمة حول كيفية إغلاق هذه المساجد, يعني هل هناك في بريطانيا مساجد تحرض على العنف مثلا وأخرى لا تقوم بالتحريض عليه أم كيف هي الصورة؟

عزام التميمي: لا أعلم بوجود أي مسجد حاليا يحرض على ما يمكن أن يؤدي إلى تفجيرات لندن التي حدثت في السابع من يوليو, كانت لدينا مشكلة في بعض الأماكن ومنها مسجد فليكسبري بارك في شمال لندن وهذه.. وهذا مشكلته حُلَّت بالتعاون بين الرابطة الإسلامية التي أنتمي إليها وأعتز بعضويتها وبين الأجهزة الأمنية والأجهزة السياسية, الحقيقة هناك اختلاق لأسباب غير موجودة, لا يوجد مسجد يثير العنف والكراهية, لا يوجد حتى إمام يمكن أن يشار إليه بالبنان بأنه مسؤول عما جرى, هؤلاء الشباب الذين قاموا بهذه العمليات حتى الآن ليست لديهم كافة التفاصيل..

جمانه نمور: ولكن يعني بحسب توني بلير هذه المساجد يرتادها المتشددون, يعني إذا كانت الترجمة دقيقة, برأيك هل تحولت أيضا أو اتسعت هذه الحرب لتشمل التشدد وليس فقط الإرهاب يعني بين قوسين؟

"
ليس صحيحا ما يقال من أن المساجد في بريطانيا يرتادها المتشددون، وعادة لا يسمح بقيام أي نشاط سياسي في تلك المساجد، بل إن ما نشكو منه أن المساجد غير مسيسة هناك
"
التميمي
عزام التميمي: شوفي التشدد عملية نسبية وليس صحيحا على الإطلاق أن المساجد يرتادها أو يسيطر عليها المتشددون, بل هذه المساجد في مجملها في بريطانيا تديرها لجان مُنْتَخبة من قِبَل الجالية في المنطقة وهذه اللجان عادة لا تسمح بأي نشاط سياسي, يعني بالعكس أن ما نشكو منه في بريطانيا أن المساجد غير مسيسة لا يسمح فيها بالنشاط السياسي ابتداء فهذه ليست هي المشكلة, والذين يُتَهَمون بالتشدد لا يعملون من خلال المساجد, هم لهم أماكنهم لهم حلقاتهم ربما, فإذاً لا يجوز إطلاقا.. من الظلم أن تُلام المساجد أو تُلام الأئمة ولكن لابد من الإشارة هنا إلى أن بعض الذين يُسمون برموز الجالية الإسلامية في بريطانيا للأسف لديهم صداقات مع توني بلير وهم يتزلفون إليه ويشيرون عليه بأشياء غير صحيحة على الإطلاق, يعني يزيدون في غيه وفي ضلاله.

جمانه نمور: هناك أيضا ضمن الاقتراحات مثلا سيد ستيف لائحة ممنوعات إن صح التعبير تتضمن مواقع إلكترونية.. مكتبات لمن يرتادوا هذه المكتبات مثلا, هناك عقوبات للبريطانيين.. ترحيل للأجانب.. كيف تنظرون إلى هذا البند؟

ستيف كروشو: إنها مجرد مقترحات وهي مبعث قلق بالنسبة لنا ولا ندرى بالضبط ماذا ستعني ولو بدأ وأنها تستهدف أناس لا علاقة لهم, فقط أناس على هامش المجتمع مستاءين من بعض الأوضاع, هذا لن يعزز من استقرار البلد أو من استقرار العالم وبالعكس ربما يؤدى إلى عكس ذلك وهناك مَن يقول أن هناك عدد من القوانين الموجودة حاليا من أنك إذا كنت منخرطا في التحريض على الإرهاب بشكل واضح فهناك من القوانين يمكن أن تتعامل مع ذلك ومبعث قلق بالنسبة لنا لو أن كل هذه القوانين يتم التعرض لها وأيضا منع الحديث عن الأمور أو الإشارة إلى ما يحدث ومن جانب آخر يجب أن نتذكر أننا كانت هناك مشاكل في الماضي وتم التعامل معها, من أن البعض في الجالية الإسلامية كان يشعر أنهم لا يحصلون على نفس التضامن عندما كانوا يتحدثون عن العنف من قِبل جماعات معينة, هذا تغير فالمشكلة باتت مشكلة للكل, أما القوانين حول مواقع الإنترنت والمكتبات هذه مختلفة تماما ونعلم في الماضي إنه لو كانت هناك عبارات غامضة مثل هذه، هذه بنفسها كانت سببا لمشكلات كثيرة.

جمانه نمور: ولكن يعني كان بلير واضحا حينما قال عندما يأتون إلى هنا عليهم الالتزام بقواعدنا.. بطرق عيشنا, ألا يحق له كمسؤول عن بلد أن يطلب الالتزام بهذا الإطار؟

"
الغالبية العظمى من البريطانيين متفقون على أنهم استفادوا من الخليط العرقي الديني الموجود في هذا المجتمع
"
ستيف كروشو

ستيف كروشو: أنا شخصيا آسف لأن هذه القضية أُثِيرت وضُمت إلى مجموعة القوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب, هذا جدل دائر وجدل مشروع منذ سنوات وهو حول كيف يمكن لمجتمع أن يدمج أفراده وما هو الدور الذي تلعبه اللغة وما إلى ذلك لكي لا نعزل فئة دون أخرى؟ هذا جدل مهم وحول كيف يجب أن نحقق ذلك وكيف يشعر الناس بأنهم أناس كاملو العضوية في مجتمعاتهم ولكن جَعْل هذا الجدل جزء لا يتجزأ من قضية مكافحة الإرهاب وقوانينها محاولة مُضلِلة وأيضا مثيرة ومسببة للضرر لأن الجالية الإسلامية قد تشعر من أنها تُشكل مصدر خطر عليها, الحقيقة أن الغالبية العظمي من البريطانيين متفقون على أنهم استفادوا من الخليط العرقي والديني الموجود في هذا المجتمع الذي كان مجتمعا متسامحا وأعتقد أن إجراءات مثل هذه سيكون أمرا لا ينُم عن حكمة حقيقية.

جمانه نمور: دكتور عزام ماذا بقى لمسلمي بريطانيا من هامش الحرية الدينية بعد هذه الإجراءات؟

مسلمو بريطانيا وهامش الحرية المتاح


عزام التميمي: هذه الحملة ليست ضد المسلمين وحدهم ويجب أن يفهم المسلمون بأنهم وإن كانوا رأس الحربة في ذلك إلا أنهم ليسوا وحدهم المستهدفين, بل المستهدف كل مَن يؤمن بحرية التعبير.. كل مَن يؤمن بحقوق الإنسان وكل مَن يخَطِئ توني بلير بسياسته في الحملة ضد العراق وغزو العراق ولذلك يجب أن يعمل المسلمون جاهدين على أن يدخلوا في تحالفات أكبر وأقوى وأمتن حتى يحموا أنفسهم ويحموا المجتمع البريطاني من هذه النزعة الاستبدادية الديكتاتورية والتي من خلفها التيار اليمين المتطرف..

جمانه نمور [مقاطعةً]: ولكن التحالفات مع مَن؟ دكتور تحالفات مع مَن؟ إذا كانوا يعني بين نارين هم حتى أن الدكتور زكي بدوي يعني أفتى بإمكانية نزع الحجاب لدى الفتيات إذا كانوا يشعرون أو يشعرن بأنه يُعَرض حياتهن للخطر يعني إذا كانوا حتى في الحجاب الآن أصبح هناك خوف.

عزام التميمي: لا أنا يؤسفني أن الدكتور زكي بدوي ذهب إلى ذلك, لا يوجد خطر على الحجاب ومن الخطأ.. أرتكب الدكتور زكي بدوي خطأ كبيرا وأرجو أن يتراجع عنه لأنه لا يوجد خطر على المرأة المسلمة, بل يجب أن نشجع المرأة المسلمة على أن تلتزم بدينها وعلى أن تتحدى أي إجراءات تريد أن تنال منها لا أن نستسلم بمجرد أن يحدث أشياء مثل هذه ونقول للناس تنازلوا وتخلوا وتراجعوا, هذا غير منطقي ولا يجوز بحال من الأحوال.

جمانه نمور: شكرا لك دكتور عزام التميمي من عَمان وشكرا للسيد ستيف كروشو من بريطانيا ونشكر أيضا الكاتب خير الله خير الله وكان انضم إلينا عبر الهاتف من لندن انتهت إذاً حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة وننتظر مقترحاتكم على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة