روبرت كوتشاريان.. سياسية أرمينيا الداخلية والخارجية   
الخميس 1427/8/28 هـ - الموافق 21/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 8:40 (مكة المكرمة)، 5:40 (غرينتش)

- أرمينيا.. الإنجازات والاخفاقات
- العلاقة بالأتراك.. إيران والعرب

زاور شوج: أعزائي المشاهدين نرحب بكم في هذا اللقاء الخاص الذين نستضيف فيه رئيس جمهورية أرمينيا السيد كوتشاريان مرحبا سيادة الرئيس.

روبرت كوتشاريان – رئيس جمهورية أرمينيا: مرحبا بكم.

زاور شوج: أود أن أعبِّر عن الشكر لإتاحة الفرصة للحوار مع قناة الجزيرة واسمحوا لي أن أبدأ بالسؤال التالي خمسة عشر عاما وجمهورية أرمينيا دولة مستقلة ما هي أهم إنجازات وإخفاقات هذه المرحلة؟

أرمينيا.. الإنجازات والإخفاقات

روبرت كوتشاريان: في البداية لقد استطعنا أن نشكل دولة سلطة دولة فعالة وأهم مسألة كانت أمام البلاد هي إنجاز التحولات النشطة والفعالة لبناء آلية نظام السوق ومؤسسات إدارة الدولة فانهيار الاتحاد السوفييتي وضع أرمينيا في موقف صعب مرتبط في وقت واحد بضرورة تشكيل كل رموز الدولة المستقلة من السلطة إلى الجيش والاقتصاد المستقل إضافة إلى صعوبة المنطقة والتحديات الكثيرة التي كانت تواجهها فكان لابد لأرمينيا في السنوات الخمس عشرة الأخيرة من إيجاد موقع لنفسها في المنطقة وتحديد توجهاتها الجديدة في السياسة الخارجية التي تسمح لها بتثبيت وجودها بناء على الواقع الجديد والظروف الجديدة المحيطة هذه كانت المهمة الرئيسية وأنا أعتقد أن البلاد نجحت في تحقيقها والأرقام التي نملكها اليوم حول الاستقرار والنمو الاقتصادي تؤكد أن مرحلة الانتقال أنجزناها بنجاح، أما أصعب المشاكل التي وجهتها البلاد تبقى بدون شك مشكلة ناجورني كرباخ.

زاور شوج: ما هي الخطوات التي تقومون بها للخروج من أزمة الطاقة التي تواجهها بلادكم وهي الفقيرة بالموارد الطبيعية الرئيسية كالنفط والغاز؟

روبرت كوتشاريان: الوضع اليوم في مجال الطاقة لا يمكن وصفه بالمتأزم نحن نملك اليوم طاقة فعالة بمعنى آخر رغم أننا لا نملك مصادر الطاقة فإننا نقوم بتصدير الطاقة الكهربائية إلى الدول المجاورة، لقد أنجزنا التحولات المطلوبة في مجال الطاقة واليوم لا نملك ديونا لأحد عن الغاز الطبيعي أو عن الكهرباء ولا يوجد في قطاع الطاقة أي منشأة خاسرة، اليوم نحن نقوم ببناء قرابة خمسين محطة كهرومائية وقمنا بإعادة تأهيل محطة الطاقة النووية التي أغلقت في العهد السوفييتي وهي تعمل اليوم بكامل طاقتها وبهذا الشأن الصورة مختلفة اليوم تماما بدون شك نفكر بشكل جدي في أمن الطاقة بالنسبة لبلادنا ومن هذا المنطلق يجري الآن بناء خط أنابيب غاز ثاني من إيران والذي سيؤمن الغاز لأرمينيا بدون انقطاع نحن يمكن أن نصبح ساحة للطاقة في جنوب القوقاز بمعنى آخر نقطة تقاطع لعبور وبيع الطاقة الكهربائية وليس الغاز.

زاور شوج: سيادة الرئيس النزاع بين أرمينيا وأذربيجان على خلفية مشكلة إقليم ناجورني كرباخ يعد أول نزاع عرقي دموي في الاتحاد السوفييتي السابق بعد اثني عشر عاما من وقف إطلاق النار بين الطرفين ما هي آفاق الحل السلمي لمشكلة ناجورني كرباخ؟

روبرت كوتشاريان: أود أن أوضح نقطة النزاع هو بين أذربيجان وناجوني كرباخ ثم أقحمت فيها أرمينيا هذا هو التعريف الأدق والذي يعطي الصورة الحقيقية للأشياء فبدون شك النزاع اشتعل تحديدا بين ناجورني كرباخ وأرمينيا والذي حدث أنه بعد انهيار الإمبراطورية السوفييتية ظهرت في المنطقة دولتان مستقلتان بحسب كل المعايير المتبعة في ذلك الوقت ظهرت جمهورية أذربيجان وجمهورية ناجورني كرباخ ونحن نعتقد أن قانونية وجود ناجورني كرباخ كدولة مستقلة غير قابل للتشكيك كانت هناك محاولة إخضاع هذه الجمهورية لأذربيجان وبالنتيجة كانت الحرب هذا هو سبب النزاع الذي يحاول كل طرف تقديم بأشكال مختلفة.

زاور شوج: اليوم نحو 20% من أراضي أذربيجان يقع تحت سيطرة قوات ناجورني كرباخ.

روبرت كوتشاريان: نحن نقول القوات الأرمينية.

زاور شوج: هل هناك تقدم في المفاوضات مع أذربيجان حول ناجورني كرباخ؟

روبرت كوتشاريان: المشكلة الرئيسية تكمن في أن أذربيجان تصر على الحفاظ على وحدة أراضيها وتفهم من وحدة الأراضي أن تكون ناجورني كرباخ ضمن أذربيجان الاتحاد السوفييتي كان آخر إمبراطورية وكل ما جرى أثناء انهيار الاتحاد السوفييتي يملك شكلا آخر، لقد حدثت تغييرات جذرية فتغيرت كل خارطة أوروبا انظر ما جرى في البلقان وفي الاتحاد السوفييتي السابق خلال هذه التحولات الجذرية الحديث عن وحدة الأراضي عن أي أراضي نحن نرى أن هذا الطرح لا يملك أساسا قانونيا نحن لم نكن في يوم من الأيام ضد وحدة أراضي أي دولة لأننا نملك دولتنا ولكننا نقول إنه في هذه المرحلة كل من أذربيجان وناجورني كرباخ يملك الحق بوحدة أراضيه إنهما دولتان متساويتا الحقوق وهذا هو الحجر الذي يعيق عملية المفاوضات خمسة عشر عاما وناجورني كرباخ دولة مستقلة إنها لم تكن في يوم من الأيام ضمن جمهورية أذربيجان المستقلة أنا نفسي ولدت في ناجورني كرباخ وفي وقت من الأوقات تزعمت حركة الاستقلال نحن لن نكون أبدا ضمن أذربيجان المستقلة، اليوم نشأ جيل كامل من الناس الذي لا يعرف المنطقة الأذرية وهو لا يمكن أن يتصور العيش ضمن دولة أخرى.

زاور شوج: هل أرمينيا أو إن صح القول ناجورني كرباخ تطالب بالحدود الإدارية لناجورني كرباخ فقط أم أيضا بالعشرين بالمائة من الأراضي الأذرية الواقعة اليوم تحت سيطرة القوات الأرمينية؟

روبرت كوتشاريان: توجد هناك كذبتان الأولى احتلال 20% من أراضي أذربيجان والثانية مليون لاجئ أذري الأرقام الحقيقية مختلفة تماما ولكن الأرقام الأذرية تكررت كثيرا وتحولت إلى أختام أعداد اللاجئين واحدة من جانب الأرمن والأذريين بدون ناجورني كرباخ في أذربيجان إبان العهد السوفييتي كان يعيش نصف مليون أرمني أين هم الآن جزء منهم في أرمينيا جزء يعيش في روسيا والجزء الثالث منتشر في أنحاء العالم، بالنسبة للأراضي ليست 20% وإنما أقل من ذلك بكثير ولكن بغض النظر هي أراضي لم تكن ضمن الحدود الإدارية لناجورني كرباخ وتقع تحت سيطرة القوات الأرمينية نحن قلنا ونكرر ذلك دائما أنه باستثناء الممر بين كرباخ وأرمينيا نحن مستعدون لمناقشة إعادة هذه الأراضي وهي اليوم مادة للمفاوضات إذا كانت أذربيجان تهتم بشدة بموضوع اللاجئين والوضع في هذه المناطق كان باستطاعتها الحصول منذ زمن عليها ولو وقعت الاتفاقيات في كيفست ولو أيد الرئيس الأذربيجاني في منسك قبل فترة مشروع اتفاق قدمته مجموعة منسك الدولية.

زاور شوج: لفترة طويلة كنتم على رأس ما يسمى حركة الاستقلال في ناجورني كرباخ ما هي تطلعات ناجورني كرباخ السياسية هل تسعى لأن تكون دولة مستقلة أم ضمن جمهورية أرمينيا؟

"
الوضع القانوني لكرباخ اليوم يشير إلى استقلال جمهورية ناغورني كاراباخ وإلى توجه السلطات هناك لتقوية مؤسسات الدولة
"
روبرت كوتشاريان: إن الوضع القانوني لكرباخ اليوم يشير إلى استقلال جمهورية ناجورني كرباخ وإلى توجه السلطات هناك لتقوية مؤسسات الدولة، بالنسبة لجمهورية أرمينيا أعتقد أن الاحتمالين ملائمان وأعتقد أنه في المستقبل ستتطور العلاقة بين الدولتين باتجاه تشكيل كونفدرالية وما سيترتب بعد ذلك سيحدده المستقبل وأرى أن الأجيال القادمة هي التي ستحدد في نهاية الأمر شكل العلاقة بين ناجورني كرباخ وأرمينيا ولكنني أرى أن الأمور تسير نحو إقامة كونفدرالية بين الدولتين.

زاور شوج: برأيكم ما هي أفاق الاعتراف الدولي باستقلال ناجورني كرباخ؟

روبرت كوتشاريان: أنا لا أعرف حالة مشابهة كان فيها الاعتراف بالاستقلال أمرا سهلا كما هو متعارف عليه عشرات السنين من العمل المتواصل حتى تتمكن الدول الفتية من الحصول على الاعتراف الدولي هنا توجد الحاجة إلى عوامل إضافية وأهم هذه العوامل أن يرى العالم أن الدولة المستقلة أثبتت نفسها وأنها فعالة وقادرة على تنفيذ المهام المنوطة بأي دولة على أراضيها أعتقد أن ما يجرى الآن في كرباخ يثبت أن الجمهورية مكتفية ذاتيا وقادرة على بناء الدولة لذلك أنا أنظر بتفاؤل بشأن هذا الموضوع وبكل تأكيد جمهورية أرمينيا بإمكاناتها وكذلك الجالية الأرمينية في المهجر يبذلون ما بوسعهم للحصول على الاعتراف الدولي بسرعة ولكي تنجح جمهورية ناجورني كرباخ في دخول المنظومة الدولية ولأجل هذا عليها أن تجرى التغييرات وتعمل على بناء مؤسسات المجتمع المدني والمعاهد الديمقراطية الفعالة في الدولة وهذا ما يجرى الآن بالفعل.

زاور شوج: فاصل قصير نتابع بعده هذا اللقاء الخاص مع رئيس جمهورية أرمينيا السيد روبرت كوتشاريان فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

زوار شوج: سيادة الرئيس الشعب الأرمني في بدايات القرن العشرين تعرَّض إلى مجازر من قبل الإمبراطورية العثمانية اليوم يدور كثير من النقاش حول هذا الموضوع ما هي مطالبكم الرئيسية من الحكومة التركية أهي الاعتراف والاعتذار عن تلك المذابح أو تطالبون بتعويضات لأقرباء ضحايا تلك المرحلة؟


العلاقة بالأتراك.. إيران والعرب

روبرت كوتشاريان: التعويضات يمكن أن يطالب بها من تضرر من تلك المذابح وأعتقد أن كثيرا من أبناء الجالية الأرمينية في الخارج يملكون الحق القانوني بالمطالبة بالتعويضات، دولة أرمينيا تملك طبعا مطالب ومواقف كثيرة ولكن أهمها هو غياب العلاقات الدبلوماسية مع تركيا غياب علاقات جوار طبيعية محاولات تركيا لإعاقة أرمينيا بمحاصرة طرق الاتصالات أيضا موقف تركيا بشأن مسألة تسوية النزاع في ناجورني كرباخ فتركيا التي تملك شمال قبرص حيث توجد لديها قطاعات عسكرية نظامية في الوقت نفسه تطلب من أرمينيا القيام بخطوات بشأن ناجورني كرباخ إن هذا يشير إلى سياسة الكيل بمكيالين من جانب أنقرة، هذه السياسة تطرح بدون شك تساؤلات كثيرة لذلك موقفنا مرتبط بالدرجة الأولى بالوضع الحالي ورد فعل تركيا باتجاه المزاج الأرمني العام في العالم نحن نملك تاريخا ثقيلا وورثنا حملا ثقيلا من العلاقات الأرمنية التركية بقرارات وأوامر، لا يمكن نسيان الماضي وإنما يجب أن تكون هناك عملية طبيعية للتصالح بين الشعبين هذه العملية تتطلب الاعتراف بالندم من جانب من أرتكب تلك الأخطاء أو الجرائم سميها كما شئت ولكن اليوم ليست هناك رغبة بالاعتراف بالذنب والمشكلة موجودة اليوم في هذا الإطار.

زاور شوج: هناك رأي يقول إن قضية الاعتراف بإبادة الأرمن أثيرت في الآونة الأخيرة لتتزامن مع مباحثات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي؟

"
أرمينيا كدولة مستقلة أعلنت موقفها عام 1998 في الأمم المتحدة وتحدثت عن قضية الاعتراف بإبادة الأرمن في اجتماعات منظمة الأمن والتعاون الأوروبي في إسطنبول وكذلك أثناء اللقاءات بالقادة الأتراك
"
روبرت كوتشاريان: موضوع الاعتراف بالإبادة مطروح منذ زمن بعيد ربما في الآونة الأخيرة أصبح يُناقش بشكل أوسع أرمينيا كدولة مستقلة أعلنت موقفها عام 1998 في الأمم المتحدة وتحدثت عن هذا الأمر في اجتماعات منظمة الأمن والتعاون الأوروبي في استنبول وكذلك أثناء لقاءاتنا وقتها بالقادة الأتراك مع الرئيس سليمان ديميرل وكذلك وزير الخارجية التركي على هامش أعمال المؤتمر وكان هذا قبل وقت طويل من بدء مباحثات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي لذلك أنا لا أريد أن أربط المسألتين بشكل مباشر ولكن في مرحلة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي تطرح نفسها مسألة تقييم تركيا لتاريخها وبالتالي ننتظر الاعتراف بالندم عما جرى ويجب أن يكون هناك تقييم واعي وصحيح للماضي لمنع تكرار هذه الأخطاء في المستقبل.

زاور شوج: برأيكم هل هذا كاف لبدء علاقات طبيعية مع تركيا وكيف تقيمون اليوم طبيعة العلاقة مع أنقرة؟

روبرت كوتشاريان: اليوم لا توجد أي علاقات، موقفنا واضح تماما نحن مستعدون لبناء علاقات دبلوماسية مع تركيا اليوم دون أي شروط مسبقة، برأينا التعاون لحل النزاع هو أفضل قاعدة برجماتية قاعدة تحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف التعاون يمكن أن يكون عن طريق البحث المتواصل عن الحلول الأفضل ولكن اليوم الجانب التركي يضع شروطا مسبقة اتفقوا مع أذربيجان حول كرباخ اسحبوا قواتكم من كرباخ عندها سنفتح الحدود معكم، إنها شروط غير مقبولة اليونانيون يستطيعون فعل نفس الشيء أن يرفضوا التجارة مع تركيا ما لم تتخذ خطوات جدية بشأن المسألة القبرصية التجربة الدولية تشير إلى أن التجارة المشتركة والعلاقات الطبيعية والتعاون دائما تساعد على تجاوز العقبات توجد مشكلة جزر الكورل بين روسيا واليابان ولكن لا أحد يضع هذه المسألة شرطاً لإقامة علاقات تجارية.

زوار شوج: أرمينيا تملك علاقات صعبة مع جارتها المباشرة مع أن النزاع حول كرباخ وتحدثتم قبل قليل عن العلاقات مع أنقرة في جورجيا أيضاً الجالية الأرمنية لديها مشاكلها مع الدولة ولكن هناك جار تملكون علاقات جيدة معه إنه إيران ما هو موقف بلادكم من برنامج إيران النووي ومن الضغوط التي تعرض لها طهران بشأن ملفها النووي.

روبرت كوتشاريان: العلاقات مع إيران تتطور بشكل ديناميكي ولا توجد خلافات بيننا يوجد بين دولتينا تبادل تجاري كبير واليوم نقوم مع الإيرانيين بتنفيذ مشاريع طاقة ضخمة، ضخمة طبعاً بالنسبة لحجم أرمينيا مثل خط أنابيب لنقل الغاز وخط ثالث للكهرباء ونبحث مشروع بناء محطة كهرومائية ضخمة لتوليد الطاقة الكهربائية على نهر أراكس بالإضافة إلى مشاريع أخرى في مجال الطاقة تحديداً أفاق التعاون بين بلدينا واسعة إن أي مشاكل في العلاقات بين إيران والغرب ستهدد طبعاً مشاريعنا المشتركة مع إيران، بالنسبة لنا إيران دولة أساسية في المنطقة نحن نملك علاقات تاريخية وأنا أعتبر الشعب الإيراني وريث حضارة قديمة ونحن نحترم هذه الحضارة وهذه الثقافة، البرنامج النووي الإيراني مشكلة حساسة بين إيران والغرب وخاصة الولايات المتحدة الأميركية نحن نأمل ونعتقد أن الحل الدبلوماسي لهذه الأزمة هو الأسلم ونعتقد أنه من غير الفعال إمكانية العقوبات على طهران وخاصة العمل العسكري لأنه سيكون له أثار كارثية على كل المنطقة، نحن نأمل أن يحل هذا الموضوع والاقتراحات الأخيرة للدول الست تمنح تفاؤل فحسب علمنا موقف طهران كان إيجابياً إلى حد بعيد من هذه المقترحات أعتقد أن الأمر بحاجة إلى الصبر والعمل المتواصل وكذلك تنازلات من كل الأطراف لحل هذه الأزمة أرمينيا من أكثر الدول التي من مصلحتها الحل السلمي لهذه الأزمة.

زوار شوج: أرمينيا تعد الحليف الرئيسي لروسيا في منطقة جنوب القوقاز ما هو سر العلاقات الجيدة بين روسيا وأرمينيا؟

روبرت كوتشاريان: نحن ورثنا حملاً غنياً من العلاقات التاريخية والتبادل الثقافي عبر أجيال عدة بالإضافة إلى المصالح المشتركة التي تقاطعت على مدى عشرات وحتى مئات السنين اليوم نحن نحافظ على هذا الإرث ونعمل على تفعيله في مصالحنا المشتركة وحتى الآن نجحنا في تحقيق ذلك بعد انهيار الاتحاد السوفيتي بعض دول جنوب القوقاز وبعد حصولها على الاستقلال بدأت ترسم خطوط جدية لسياساتها بناء على مصالحها ومن بينها أرمينيا لكننا استطعنا الحفاظ على الإمكانيات الموجودة والاستفادة من التجربة السابقة واستخدام ما يفيد مصالح أرمينيا وروسيا واليوم نملك علاقات ممتازة مع روسيا في مجال الاقتصاد والتعاون العسكري كما نملك علاقات جيدة مع إيران كما أننا نطور علاقتنا مع الاتحاد الأوروبي وقد أدخلنا في برنامج الجيرة الجديدة ونعمل الآن على تطبيق نقاط هذا البرنامج كما نملك علاقات متميزة مع الولايات المتحدة خاصة في حجم المساعدات المقدمة لأرمينيا كما أدخلنا في برنامج تحديات الألفية الثالثة وهو برنامج مهم يعمل على تطوير أرمينيا والتحولات الاقتصادية فيها نحن تمكنا من الحفاظ على العلاقات التي كانت موجودة وطورناها بدون أن تكون هناك مواجهة بين مصالح الدول نحن نعمل وفق قاعدة مفادها أن تلتقي مصالح الدول العظمى في أرمينيا لا أن تتصادم ونحاول أن نتجنب الخطوات التي يمكن أن يعتبرها شركاؤنا خطراً على أمنهم.

زوار شوج: سيادة الرئيس في الشرق الأوسط توجد جالية أرمنية كبيرة ما هي طبيعة علاقات دولتكم مع الدول العربية وأين هو العالم العربي في سياسة أرمينيا الخارجية.

روبرت كوتشاريان: إننا نملك علاقات طيبة مع العرب بشكل عام وهذه العلاقات نشأت نتيجة للأحداث الدموية التي جرت في حق الأرمن في عام 1915 العرب احتضنوا العرب في بلدانهم ساعدوهم على البقاء والحفاظ على أنفسهم ضمن المجتمعات الأرمنية الصغيرة داخل المجتمعات العربية نحن نكن الاحترام للعرب على هذا الموقف، على مدى سنوات طويلة كان الأرمن والعرب يرزحون تحت الإمبراطورية العثمانية وهذه المرحلة التاريخية وجدت ترجمة لها في الأدب والفن لدى العرب والأرمن مانحة حرارة في العلاقات بين شعبينا هذا يمنح خلفية مناسبة لبناء علاقات على مستوى الدول ونحن نملك علاقات جيدة مع الدول العربية وحيث توجد الجالية الأرمنية وبفضل عملها وعبر حياة أجيال كثيرة أثبت أرمن أنهم محبون للعمل مخلصون وأنهم شركاء حقيقيون، من خلالهم هذه المواقف الإيجابية تنتقل إلى طبيعة العلاقات بين الدول نحن نقدر ونثمن عالياً هذا الرأسمال لذلك نحن نتصادق مع العالم العربي وسنبقى أصدقاء وأعتقد أنه هذه الصداقة ليست مبنية فقط على حسابات المصالح ولكنها موثقة بتجربة علاقات أجيال كثيرة من الشعبين.

زوار شوج: سيادة الرئيس في نهاية هذا اللقاء اسمح لي أن أشكركم على إتاحة الفرصة للحوار مع قناة الجزيرة مع تمنياتنا لكم وللشعب الأرمني السلامة والتطور.

روبرت كوتشاريان: شكراً لكم وبالتوفيق.

زوار شوج: إلى هنا أعزائي المشاهدين ينتهي هذا اللقاء الخاص الذي استضفنا فيه رئيس جمهورية أرمينيا السيد روبرت كوتشاريان إلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة