خطاب أوباما للشرق الأوسط   
الثلاثاء 28/7/1432 هـ - الموافق 28/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:13 (مكة المكرمة)، 9:13 (غرينتش)

- الشوط الأبعد
- إشاعة عدم الثقة
- التحركات الرمزية

خديجة بن قنة
ستيفن كليمنص
علي يونس
بسام جعارة
عبد الستار قاسم
خديجة بن قنة:
مشاهدينا أهلاً إلى هذه النافذة التي نخصصها للموقف الأميركي من حراك التغيير الذي تموج به منطقة العالم العربي منذ نحو ستة أشهر، اليوم وبعد ستة أشهر يقف الرئيس باراك أوباما محدداً رؤى وسياسات لواشنطن تجاه المنطقة وهي تعيش ربيعاً ثوريا غير مسبوق، طرق أوباما في خطابه أبواباً كثيرة وفتح ملفات عديدة، وفي خطابه قال أوباما في الثورات العربية ما لم يقله ربما الثوريون أنفسهم، عدها لحظة تاريخية فاصلة بين الإستبداد والتحرر، وذكر بأنها أقصت إثنين من طغاة المنطقة وبشر بأن آخرين لاحقون بهما لا محالة، أثنى أوباما على التونسي محمد البوعزيزي ووعده الصاعق الذي فجر تسونامي التغيير الذي إنطلق من تونس فمصر قبل أن يبلغ يابسة اليمن وليبيا والبحرين والأردن والمغرب وغيرها، كما أثنى أوباما على ذلك السوري الذي قال إن إنتفاضة السوريين أعادت إليه كرامته، بدى أوباما ممسكاً بالعصا من النصف حيال الإنتفاضة السورية فطالب الرئيس الأسد بقيادة عملية الإصلاح السياسي وإلا فعليه أن يتنحى ولم ينس أوباما أن يتوقف عند ملف الصراع العربي الإسرائيلي الذي كانت له بصمة إخفاق واضحة، إخفاق توج قبل أيام بإستقالة مبعوثه لتسوية هذا الملف الدبلوماسي المخضرم جورج ميتشل، في خطابه إذن قدم أوباما تصوره لجذور الثورات العربية ولخص أسبابها في الأفق السياسي المغلق الذي فرضته الحكومات الديكتارتورية فلا حريات ولا أحزاب ولا إنتخابات يعبر من خلالها المواطن العربي عن رأيه ورأى أوباما أن هذا الواقع جعل المقهورين في العالم العربي يوجهون سهام نقدهم إلى الخارج.

[تسجيل صوتي]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: في كثير من البلدان لم يحدث أنهم حصلوا على حقوقهم، فالسلطة تركزت في أيدي قليلة، والشباب والشعوب من أمثال هذا الشاب التونسي لم يدر ما يفعل، لا أحد يدافع عن حقوقه ولا مؤسسات ولا حزب سياسي له مصداقية يمثل رأيه ولا إعلام حر يدافع عن صوته ولا إنتخابات حرة يختار فيها من يحكمه، إذن غياب هذا الحق في تقرير المصير وغياب الفرصة في أن تفعل بحياتك ما تريد قد إنطبق على إقتصاديات المنطقة أيضا، وكثيرون في المنطقة كانوا يحاولون تحويل مظالم المنطقة نحو جهات أخرى ترحيل الأزمات مثلا نحو الغرب بعد إنتهاء سنوات الإستعمار أو نحو العداء ضد إسرائيل، بدى التعبير الوحيد عن الرأي السياسي.

خديجة بن قنة: ومعنا لمناقشة هذه القضايا من واشنطن ستيفن كليمنص مدير برنامج الإستراتيجية الأميركية بمؤسسة أميركا الجديدة، وأيضا معنا من واشنطن المحلل السياسي في شؤون أميركا والشرق الأوسط علي يونس، وسينضم إلينا لاحقاً في هذا البرنامج ضيوف آخرون، أبدأ معك إذن علي يونس في واشنطن، العالم العربي إنتظر هذا الخطاب الذي وصف بأنه خطاب بالغ الأهمية جاء الخطاب وتمخض الجبل فماذا ولد برأيك؟

علي يونس: أعتقد أنه لم يكن بحجم التوقعات في العالم العربي فالرئيس باراك أوباما هو بالدرجة الأولى رئيس واقعي وهو رئيس الولايات المتحدة الأميركية ويعبر عن مصالح هذه الدولة في منطقة الشرق الأوسط، وهذه المصالح أيضا في الواقع تتضارب مع أمنيات الشعوب العربية في الحرية والتقدم وأقصد هنا قضية الصراع العربي الإسرائيلي ووجود الدولة الفلسطينية وإعلان إستقلالها ويتضارب أيضا مع تمنيات الشعوب العربية التي تريد من الولايات المتحدة الأميركية أن تقدم لها الدعم الكامل واللا مشروط بسبب أن مطلب الحرية والديمقراطية هو مطلب شرعي ومطلب حقيقي وقانوني لجميع شعوب العالم وليس فقط الشعوب العربية، فالشعوب العربية رأت أن الرئيس باراك أوباما قد خيب آمالها بإعطاء تحذيرات هنا وإعطاء تحذيرات هناك، ولكن يجب أن نكون واقعيين فالرئيس باراك أوباما لم يكن ليؤيد هذه الثورات العربية ولم يكن ليؤيد الحرية والديمقراطية لو لم تتحرك الشعوب العربية بأنفسها أي أن الرئيس باراك أوباما لو لم يتحرك الشعب المصري ولم ينزلوا الملايين إلى ميدان التحرير لم يكن ليؤيدهم، ما رأينا اليوم أن الرئيس باراك أوباما بدون هذه الثورة يصافح حسني مبارك وعلى الشعب المصري فرض إرادته على الحكومة المصرية وأيضا على الولايات المتحدة الأميركية، وهذا هو المهم هنا يجب أن نأخذه بعين الإعتبار كون الرئيس باراك أوباما في نفس الوقت لا يستطيع كرئيس للولايات المتحدة الاميركية أن يضحي بمستقبله السياسي وأن يضحي بإنتخابات مقبلة لفترة إنتخابية قادمة من أجل دولة فلسطينية أو من أجل العرب أو من أجل المسلمين.

خديجة بن قنة: يعني هل هذا شيء كثير على العرب والمسلمين ستيفن كليمنص؟

علي يونس: طبعا ليس بالشيء الكثير وحق مشروع كما قلت أن الحرية والدولة الفلسطينية..

خديجة بن قنة: السؤال موجه لستيفن كليمص، يبدو أن الترجمة تأخرت قليلاً..

ستيفن كليمنص: ما هو السؤال..

خديجة بن قنة: كان يقول الآن ضيفنا علي يونس بأنه إستكثر أوباما على العرب والمسلمين الشيء الكثير خصوصا فيما يتعلق بملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أن يقدم أشياء ملموسة فجاء خطابه عموميا وغير دقيق وغير واقعي كيف تراه أنت؟


الشوط الأبعد

ستيفن كليمنص: أعتقد أن الرئيس أوباما قطع شوطاً أبعد من أي رئيس أميركي مؤخرا ومن المهم رئيس الوزراء نتنياهو سيكون في واشنطن غداً والرئيس أوباما سيلقي خطاباً في مؤتمر أيبك السنوي، إذن كان هذا خطاباً مهماً قطع فيه أشواطاً بعيدة في تحديد مسألتي الأمن والحدود وقد تفاجئت أنا بالخطاب في الوقت الذي يمكن أن ينتقده كثيرون وأن يقولوا أنه خاض في العموميات ولم يتحدث في الخصوصيات لكن في الحقيقة هذا أمر مستبعد لأن جورج ميتشل قد إستقال للتو وسياسة الإدارة كما يقول كثيرون قد أخفقت.

خديجة بن قنة (مقاطعة): جورج ميتشل سيد كليمنص.. جورج ميتشل أنت تعرف لماذا إستقال، عفواً على المقاطعة لكن أنت تعرف لماذا إستقال جورج ميتشل من مهمته كمبعوث لعملية السلام، تقول خطاب أوباما لم يكن عمومياً ماذا قدم تحديداً للفلسطينيين في هذا الخطاب؟

ستيفن كليمنص: أعتقد أنه من حيث الأساس أعطاهم ما يشبه الحب الصارم قال إنه لن يدعم جهود الفلسطينيين في سبتمبر في الأمم المتحدة، ومحمود عباس قال إن الوقت قد حان للإعتراف بدولة فلسطينية لكن الرئيس عبر عن هذا بأنه حاول نزع المشروع عن إسرائيل وهذا يدعو للأسف لكن الرئيس قال أيضاً إن بإمكاننا أن نتفق على دولة فلسطينية على أساس حدود 67 مع تبادل الأراضي لكن طبعاً لم يتعامل مع قضية حق العودة وهو أمر حيوي للفلسطينيين، وهذا خطأ آخر..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ولا في موضوع القدس..

ستيفن كليمنص: وهناك خطأ آخر حول موضوع القدس وهي قضية مهمة جداً في مسألة الحدود لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام مسألة أخرى، الرئيس ربما أعطى..

خديجة بن قنة: سيد كليمنص..أعذرني على المقاطعة سيد ستيفن كليمنص أعذرني على المقاطعة لكننا سنعود إلى الموضوع الفلسطيني بعد قليل.. طبعا ًهو لم يتطرق إلى موضوع اللاجئين ولا إلى موضوع القدس لكن سنتحدث عن ذلك بتفصيل أكثر بعد قليل أريد أن أركز في الشق الأول من هذا البرنامج حول موضوع الثورات العربية التي أخذت حيزاً مهما ًمن خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما، علي يونس بدى لنا الرئيس أوباما ثورياً أكثر من الثوريين تبنى الثورات العربية الشعبية ودعم هذه الشعوب كيف نفهم هذا التبني للثورات الشعبية العربية الآن بعد ستة أشهر وهو وإداراته يعتبران الداعم الأساسي والحليف والمؤيد الذي يحمي الديكتاتوريات العربية التي سقطت والتي تعيش الآن على طريق السقوط؟

علي يونس: هذا صحيح أولا في الحقيقة أن الرئيس باراك أوباما لم يدعم الثورات العربية بالمطلق، أي عندما نشأت هذه الثورات سواء في تونس أو في مصر الحوار كان داخل مجلس الأمن القومي الأميركي والمؤسسات العسكرية والإستخبارات الأميركية وكيفية الوصول إلى حل مع بقاء نظام حسني مبارك أو بقاء زين العابدين بن علي دون تفكك هذه الدولة ودون المخاطرة بوجود نظام قد لا يكون صديقاً للولايات المتحدة أو قد يغير من المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة ولكن الذي حصل أن الشعوب فرضت إرادتها سواء في تونس أو مصر على سبيل المثال كان الرئيس باراك أوباما يتحاور عندما قام بمكالمة الرئيس المصري السابق حسني مبارك وأراد أن يقنعه بكيفية الوصول إلى حل دستوري يضمن بقاء مبارك بخروج مشرف من السلطة وإنتقال سلمي للسلطة، مبارك على سبيل المثال قال له: الإخوان المسلمون والإخوان المسلمون حسب ما ذكر مساعد الرئيس باراك أوباما الشهر الماضي، إذن الذي فرض هذا التغيير على الرئيس باراك أوباما ليس موقفه المثالي النابع من تأييد الحرية والديمقراطية بشكل عام للدول العربية، وإذن ماذا يفعل الشعب الفلسطيني الرازح تحت الإحتلال منذ 40 أو 60 عاماً ولم يؤيده الرئيس باراك أوباما، فالقضية هنا أنه رأى أن الشعوب العربية فرضت هذا التغيير ليس فقط على الحكام العرب ولكن أيضا على الإدارة الأميركية، وهذا الخطاب في تصوري هو يأتي لمحاولة ركوب الموجة الثورية العربية ومحاولة تسيير هذه الموجة الثورية العربية أو تجيير هذه الثورة العربية لتكون في توافق وفي تواز مع المصالح الأميركية في المنطقة أي لا تريد هذه الإدارة أن يكون تصادم مع مصر الجديدة..


إشاعة عدم الثقة

خديجة بن قنة: ربما هذا يعتبر خلفيةً لفهم هذا الموقف حيث أنه عبر الرئيس باراك أوباما عن ترحيب الولايات المتحدة الأميركية بالتغيير الذي شهدته المنطقة العربية، سنحاول أن نشاهد في هذا المقطع ما قاله الرئيس باراك أوباما عندما قال أن واشنطن تدرك الآن أن الأمن لا يعتمد على الإستقرار في الدول العربية وإنما أيضا على تحقيق الشعوب العربية لحرياتها..

[تسجيل صوتي]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: الأمن لا يعتمد على إستقرار الأمم بل على تحقيق حريات وكرامة الأفراد، الوضع الراهن لا يمكن الإستقرار فيه. المجتمعات التي يبقى على استقرارها بحكم الخوف تبقى مبنية على أسس خطوط متصدعة، وقد تنفجر في أي وقت وفي أي مكان، لذلك نحن إزاء فرصة تاريخية الآن فتوفرت الفرصة بأن قيم أميركا في حماية الكرامة كما عبر عنها الشاب في تونس هي أقوى من القوى الكبيرة التي بيد الديكتاتورية لهذا السبب فإن الولايات المتحدة ترحب بالتغييرات التي تسعى لتحقيق الذات والفرصة والأمل.

خديجة بن قنة: وقال أيضا أوباما في خطابه، لأن الولايات المتحدة ستستمر في خدمة أهدافها في الشرق الأوسط وفي العالم لكن خدمة أهدافها لا يجب أن تأتي على حساب شعوب المنطقة لنتابع..

[تقرير صوتي]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: علينا أن نقر أيضا أن إستراتيجية تتأسس على أساس السعي لتحقيق هذه المصالح الضيقة لم تغن من جوع ولن تسمح لأحد أن يرفع صوته معبراً عن حريته، ولكن التعامل مع التطلعات الأوسع للناس العاديين هي التي ستحقق لأميركا مصالحها، لا نريد أن يرانا الناس وكأننا كنا في السابق نحقق مصالح على حسابهم لأن هذا يشيع عدم الثقة..

خديجة بن قنة: ستيفن كليمنص، أخيراً فهم باراك أوباما أنه يجب التعويل على الشعوب وليس على الأنظمة العربية؟

ستيفن كليمنص: أعتقد أنه يحاول أن يبعث برسالة كهذه بأفضل طريقة ممكنة، الخطاب جاء خليطاً من عدة أشياء.. أميركا تستطيع التدخل في أماكن تستطيع التدخل لكن الوقت قد حان بأن لا نقف مكتوفي الأيدي، علينا أن نرى كيف يستطيع الناس أن يخططوا لمستقبل أفضل يحققوا ذواتهم وكيف أن الأمور ترتبط بحقائق، الوضع الإقتصادي للناس أراد أن يبث رسالة تقول أن الولايات المتحدة يجب أن تتجاوز النظر إلى الشرق الأوسط كمكان يأتي منه البترول وقد صاغ عبارته بشكل يقول إن سواء كانت الشعوب تؤمن بهذا أو لا.

خديجة بن قنة: طبعاً لا بد أن نتحدث عن سوريا لأنها أخذت نصيباً من خطاب باراك أوباما الذي جدد إدانته لتعامل الحكومة السورية مع المتظاهرين وأكد أن الخيار أمام الرئيس بشار الأسد في إما أن يقود التغيير أو أن يتنحى عن السلطة؟

[تسجيل صوتي]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: سوريا لجأت إلى خيار إستخدام العنف الإعتقالات للبقاء في السلطة فالولايات المتحدة نددت بهذا التصرف وزدنا من وتيرة وصرامة عقوباتنا ضد سوريا كتلك التي أعلناها يوم أمس ضد الرئيس الأسد والمقربين منه الشعب السوري عبر عن شجاعته فطالب بالتغيير نحو الديمقراطية إذن أمام الرئيس الأسد الخيار إما أن يقود هذا الإنتقال أو يتنحى جانباً.

خديجة بن قنة: معنا بسام جعارة معارض سوري مقيم بلندن بسام جعارة فيما يتعلق بالجزء الخاص بسوريا أنت كيف قرأت كلام أوباما.

بسام جعارة: يعني حقيقة اللي سمع أوباما اليوم يتهيأ له أن أوباما خرج بالأمس من ساحة الحرية في حمص، الشعب السوري ومن خلال تجربتي مع الإدارات الأميركية المتعاقبة لا يثق أبداً بالإدارة الأميركية، ولا بالسياسات الأميركية في المنطقة وفي العالم أيضاً. نحن خبرنا السياسة الأميركية ونعرف تماماً أن الإدارة الأميركية تبحث عن صفقة. أمس إلتقى أردوغان مع السفير الأميركي في تركيا، وكان السفير الأميركي يطرح.. يطلب من أردوغان مساعدته للحصول على موقف سوري مناهض لحزب الله ولإيران. هم لا يريدون إسقاط النظام السوري، هم يريدون نظاماً ضعيفاً يبتزونه.

خديجة بن قنة: لكن يريدون التغيير أستاذ جعارة لأنه لنأخذ كلام أوباما كما ورد على لسانه قال إما أن يقود الرئيس بشار الأسد سياسة تغيير أو أن يتنحى عن الطريق أو عن السلطة، هذا كلام شديد الوضوح.. ألا تراه كذلك؟

بسام جعارة: أنا لا أراه كذلك أبداً، أنا أعرف أن الإدارة الأميركية محرجة الآن، يعني الكلام بعد سقوط أكثر من 1200 قتيل و10.000 معتقل كان الناطق باسم البيت الأبيض يقول حتى يوم أمس الأول أن الإدارة الأميركية قلقة من تصرفات الحكومة السورية. هم لا يعنيهم أي شيء سوى إستمرار مصالحهم في المنطقة كما قلت هم يبحثون عن صفقة، عن أي إصلاح يتحدثون؟ الدبابات الآن تجتاح المدن السورية، القتل يستمر بشكل يومي، هناك معسكرات إعتقال جماعية، ألا يستحق ذلك كله موقفاً أكثر صرامة من الإدارة الأميركية بعد دخول الإنتفاضة شهرها السادس.

خديجة بن قنة: موقف أكثر صرامة علي يونس في واشنطن. ما الذي يمنع أوباما من أن يقول للرئيس بشار الأسد كما قال لآخرين من قبله عليه أن يرحل. يعني كان كأنه يُمسك العصا من الوسط عندما قال على بشار الأسد أن يقود التغيير أو أن يتنحى عن السلطة.

علي يونس: موقف الرئيس باراك أوباما هو موقف متناقض، فهو يطلب من الشخص الرئيس بشار الأسد وهو ديكتاتور، ويحكم بشكل غير شرعي وغير ديمقراطي من وجهة نظر الشعب السوري، وقام بقتل أكثر من 1000 مواطن سوري وإنزال الدبابات.. يُطالب هذا الرئيس أن يقود عملية تغيير وعملية تحويل إلى ماذا إلى أن يكون ديمقراطياً؟ هل نتوقع من الرئيس بشار الأسد أن يقول للشعب السوري في خطاب أنا الآن سوف أتنازل عن الحكم وسوف أنزل إلى الإنتخابات كمرشح رئاسي، هذا غير معقول.. وهذا الرئيس باراك أوباما طبعاً هو لا يقصد بشكل مطلق مساعدة الشعب السوري، ولكن الرئيس باراك أوباما يتحرك من منطلق السياسة الواقعية الأميركية وفلسفته السياسية الأميركية بأنه لا يجب تدخل الولايات المتحدة الأميركية. في عهد الرئيس بوش السياسة الأميركية كانت معسكرة وكانت تتدخل. في أوائل القرن العشرين أيام الرئيس وودرو ويلسون كانت تتدخل الليبرالية المثالية الأميركية لنشر الديمقراطية والحرية. الرئيس باراك أوباما يريد أن يسحب السياسية الأميركية كعسكرية وكمثالية من الشرق الأوسط والتركيز على الهند وعلى الصين في آسيا كقوة عظمى صاعدة . بنفس الوقت لا يريدنا أن نذكر أن بـ 2007 أثناء الحملة الإنتخابية ، باراك أوباما قال أنه لا يجب أن نرسل القوات الأميركية إلى أي مكان في العالم حتى لو كانت هناك مجازر جماعية. وإذا نريد أن نرسل قوات أميركا للخارج فقد نرسل 300 ألف جندي إلى الكونغو، وفي الكونغو بإفريقيا ملايين من البشر قتلوا. وأيضاً قال في 2008 في أثناء الحملة الإنتخابية أنه سيسحب الجنود الأميركيين من العراق حتى لو أصبحت هناك مجازر جماعية . فالرئيس باراك أوباما لا يهمه بالدرجة الأولى.. ويتصرف من خلال الواقع الأميركي أو السياسة والمصالح الأميركية أن يتم هناك حرية أو ديمقراطية في الشرق الأوسط ما يهمه هنا في الدرجة الأولى، وهذا ما عبر عنه في خطابه هذا أنه بقاء النظام أو عدم بقاء النظام مرتبط بمدى وظيفة هذا النظام وخدمة المصالح الأميركية الإستراتيجية، والأمنية، والسياسية في المنطقة.

خديجة بن قنة: لنفهم من ستيفن كليمنص الآن أستاذ علي.. نعم ستيفن كليمنص إذن ما زال الرئيس بشار الأسد يحظى بشرعية لدى أوباما..

ستيفن كليمنص: أعتقد أن الطريقة التي صاغ أوباما عبارته واضح أنه من منظور الولايات المتحدة أنه لا يزال لا يشكك بمشروعية الرئيس الأسد بالطريقة التي قال أن القذافي فقد شرعيته، إن هذا أمر مثير للإهتمام. إذن صحيح أن نقول أن الولايات المتحدة حتى الآن ما تزال تحترم مشروعية بشار الأسد.

خديجة بن قنة: ما رأيك بهذا الكلام بسام جعارة؟

بسام جعارة: يعني أنا بدي أقول في البداية الشعب السوري المنتفض اليوم، لا يريد تدخلاً أميركياً في سوريا. نحن نرفض التدخل الأميركي بأي شكل من الأشكال، ولكننا كنا نبحث عن موقف أخلاقي وحقوقي يُدين المجازر التي تُرتكب كل يوم. هيلاري كلينتون قالت أن الرئيس السوري هو رجل إصلاحي، والآن يتحدثون عن فرصة لمتابعة الإصلاحات. في لقاءاته مع الوفود السورية يقول الرئيس أنه أنجز الإصلاحات والحوار اليوم يتم من خلال الدبابة والمدفع. فلماذا هذا الكذب على الناس؟ الإدارة الأميركية تريد أن تذر الرماد في العيون، هي تنتهج سياسة الكيل بمكيالين، هم يبحثون عن صفقة مع النظام السوري، ينتظرون أن يتعب يوماً بعد يوم لكي يوقعوا صفقة معه على حساب الشعب السوري وشعوب المنطقة.

خديجة بن قنة: علي يونس فيما يتعلق.. طبعاً هو لم يتطرق فقط إلى سوريا.. تطرق إلى سوريا، إلى البحرين، وإلى اليمن، وإلى طبعاً ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. قبل أن ننتقل إلى ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أود أن أعرِج أيضاً على بقية الدول العربية التي ذكرها أوباما في خطابه. فيما يتعلق بالبحرين كيف بدا لك الرئيس بشار الأسد في خطابه؟ عفواً الرئيس باراك أوباما..

علي يونس: الرئيس باراك أوباما طبعاً هو يتعامل مع البحرين كدولة هي طبعاً جزء من المنظومة الخليجية، وجزء من محور الإعتدال العربي، وأيضاً لها مصالح الولايات المتحدة لديها مصالح إستراتيجية كبيرة فالأسطول الخامس قاعدته في البحرين. وأيضاً البحرين هي عبارة عن دولة في خط الدفاع الأول عن المصالح العربية الخليجية، وأيضاً المرتبطة بالمصالح الأميركية في المنطقة ضد إيران، فإيران هي تشكل تهديداً إستراتيجياً في المنطقة لمصالح الولايات المتحدة الأميركية. ومن هنا يأتي التوازن الدقيق مع حرية الشعب البحريني، مع أن يكون هناك ديمقراطية وحرية تعبير، وحرية صحافة، وحرية التظاهر للشعب البحريني. ولكن ما دام يريد أن يوازن هذه المتطلبات الشرعية والحقيقية للشعب البحريني، مع المتطلبات الحقيقية للمصالح الإستراتيجية الأميركية تجاه إيران. فأنا أتصور أنه لو كانت إيران على زمن الشاه أو لو كان هناك نظام إيراني موالٍ للولايات المتحدة الأميركية لا أعتقد سوف تكون هناك مشكلة في البحرين لأن المصالح الإيرانية المصالح الأميركية سوف تكون متطابقة وبالتالي لن تكون هناك مشكلة في البحرين. لكن هذا التضارب هو الذي أدى إلى هذه المشكلة. أيضاً الرئيس باراك أوباما لم يدافع عن الشعب البحريني وحقوقه الشرعية من أجل فقط أن يظهر بشكل مثالي ومن أجل أن يقول نحن لا نتعامل مع البحرين.. لأ هو يتعامل مع البحرين من وجهة نظر مصالح أميركية وإستراتيجية وهذا هو التعامل مع بقية دول الخليج العربي ومع بقية الدول العربية وأي دولة في العالم.

خديجة بن قنة: نعم خلينا نشوف مع بعض.. نتابع ما قاله باراك أوباما حول اليمن وحول البحرين..

[تسجيل صوتي]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: الرئيس صالح عليه أن ينفذ وعده بإنتقال السُلطة، وهذا ينطبق أيضاً اليوم على البحرين. البحرين شريك طويل المدى، ونحن ملتزمون بأمن البحرين، ونحن ندرك أن إيران حاولت إستغلال الأوضاع في البحرين، وأن الحكومة البحرينية لديها حق مشروع في إستتاب الأمن بحكم القانون، لكننا أصرينا علناً وفي الأوساط الخاصة أن القوة يجب ألا تستخدم ويجب أن تحترم الحقوق المشروعة لشعب البحرين، وأن هذه الخطوات لم تدع المطالب المشروعة بالإصلاح تختفي..

خديجة بن قنة: ستيفن كليمنص رغم كل ما جرى في البحرين، ورغم مقتل عدد من المواطنين البحرينيين، ورغم دخول قوات درع الجزيرة التي تسميها المعارضة البحرينية بالقوات الأجنبية. رغم كل ذلك ما فعله أوباما هو الدعوة إلى الحوار. هل ترى كلام أوباما متماشياً مع ما تسميه المعارضة البحرينية بأخطر وضع مرت فيه البحرين في تاريخها.

ستيفن كليمنص: أعتقد أنه حالياً الولايات المتحدة تحاول أن تضع محددات عامة. هو يقول هذا منذ ربيع الثورات العربية أي أولاً يجب تُحترم الحقوق والتطلعات نبذ العنف وتشجيع الحكومات على الإصلاح. أعتقد أن الدعوة إلى الحوار هي أفضل حوار يمكن أن تخرج به الولايات المتحدة تشجيع الحكومات على الإصلاح. أعتقد أن الدعوة إلى الحوار هي أفضل خيار ممكن أن تخرج به الولايات المتحدة لأن تحركاتنا محدودة للغاية ولكن لا نريد الإعتراف بذلك. فليست لدينا نفس القدرة على التدخل مع هذه الحكومات، ونأمل أن كل حكومات المنطقة بطريقة ما ستنطلق إلى الأمام وهي تدرك أسلوب حكم رشيد جديد. إذن الرئيس أوباما يقول إن المواطنين في العالم العربي يريدون أن يروا أميركا شريكة فيما يريدون تحقيقه، لكن في الحقيقة هدا الشعور تريد أن تسمع منه أكثر مما يقول، وحقيقة الولايات المتحدة ربما عليها أن تتحرك ضد حكومات مثل السعودية والبحرين، لكن يداه مقيدتان نرى أنه يقول شيئاً لكنه لا يبقى إلا بقايا كلام ثوري في جوهره.

خديجة بن قنة: بسام جعارة في لندن أنت كنت عتبان على الرئيس أوباما أنه لم يدعو الرئيس بشار الأسد إلى التنحي بشكل مباشر. لكن ما رأيك فيما قاله للرئيس اليمني بأن عليه أن يمضي قدماً في إلتزامه بنقل السلطة. كيف ترى هذا الموقف من الرئيس علي عبدالله صالح والبلد يعيش منذ أكثر من أربعة أشهر ثورة يمنية.

بسام جعارة: بداية أنا أقول أنا لا أعتب على الرئيس أوباما.. أنا أقول للرئيس أوباما ألا يتدخل في الشأن السوري.. الشعب السوري يستطيع أن يحل مشاكله مع نظامه الأمني، أما بالنسبة للرئيس اليمني فيجب أن نتذكر جميعاً تاريخ العلاقات الوثيقة بين هذا النظام الديكتاتوري وبين الإدارة الأميركية. يعني الرئيس علي عبدالله صالح كان الجد الأول في الصفوف التي خدمت النفوذ والأهداف الأميركية في المنطقة، في منطقة الجزيرة العربية. هو كان مقاتلاً ضد القاعدة، هو وفر كل شيء، هو سمح بالتدخل الأميركي المباشر، الطيران الأميركي يخترق الأجواء اليمنية ويقصف الأهداف التي يراها مطلوبة الآن. ولكن بعد أن حُسمت الأمور في اليمن تريد الإدارة الأميركية أن تركب الموجة لكي لا تخسر الشعب اليمني. هم يدركون جيداً أن الشعب اليمني يعرف أن النظام صمد نتيجة تخاذل الدول الملحقة بالمشروع الأميركي، دول الجوار، ونتيجة الموقف الأميركي، أما الآن بعد أن إختلت المعادلة هو يريد أن يركب الموجة ويطلب منه التنحي. في السابق رأينا كيف أنجزوا صفقة مع القذافي بعد لوكيربي هم تسامحوا وألحقوا الأذى بالشعب الليبي. والآن بعد أن مشت الأمور بإتجاه آخر يريدون أن يقولوا للشعب الليبي أنهم يناصرون الحرية. أنا أقول كلمة أخيرة الآن الديمقراطية لا تخدم المصالح الأميركية، الشعوب التي تملك حريتها في المنطقة لن تسمح لأميركا أن تلعب في المنطقة، من يسمح لهم هم الأنظمة الديكتاتورية التي تُسيطر الآن من المي إلى المي في المنطقة العربية.

خديجة بن قنة: سيد بسام وسيد ستيفن كليمنص وعلي يونس.. سنعود أرجو أن تبقوا معنا لأننا سنعود إلى النقاش في الموضوع الفلسطيني. لكن بعد فاصل قصير فلا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا نجدد التحية لكم في هذا البرنامج ونشكر في الواقع السيد بسام جعارة المحلل السياسي والمعارض السوري كان معنا من لندن في الجزء الأول من البرنامج. ونرحب في نفس الوقت بالدكتور عبد الستار قاسم الكاتب والمحلل السياسي أهلاً بك. وآسفة لأنه كان من المفترض أن يكون معنا من القاهرة الأستاذ حسن أبو طالب مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية للأسف لم يتمكن من الإلتحاق معنا بالبرنامج. إذن ابدأ معك دكتور عبد الستار قاسم فيما يتعلق بالموضوع الفلسطيني.. أو لنتابع قبل أن نبدأ الحوار ما قاله أوباما فيما يتعلق بجمود عملية السلام، هذا الجمود القائم في مسار السلام لا يمكن أن يستمر في أجواء التغيير التي تعيشها المنطقة. وطالب أوباما بإعتماد مقاربة جديدة للقضية مهدداً بإعاقة أي قرار في الأمم المتحدة يعترف بالدولة الفلسطينية.. لنتابع.

[تسجيل صوتي]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي : جهود الفلسطينيين في نزع الشرعية عن إسرائيل ستبوء بالفشل، والقيام بعمل رمزي في سيبتمبر في الأمم المتحدة لن يخلق دولة فلسطينية، ولو أن حماس إستمرت على مسيرة العنف والإرهاب لن يتحقق هذا الإستقلال. الفلسطينيين لن يحققوا إستقلالهم إذا ما إستمروا في إنكار حق إسرائيل في الوجود.

خديجة بن قنة: دكتور عبد الستار تحدث إذن أوباما عن إنسحاب إسرائيل إلى ضرورة الإنساحب إلى حدود 67 هل هذا كافٍ برأيك؟

عبد الستار قاسم: لا.. هو لا يكفي، هو لم يقل أنه على إسرائيل أن تنسحب إلى حدود حزيران لعام 1976. ذكر أيضاً تعديلات حدودية، وفضلاً أنه تحدث عن أمن إسرائيل، ولم يتحدث عن أمن الفلسطينيون، وبالتالي هناك علامة إستفهام على معنى الدولة التي يريد أن يقيمها أوباما، هل هي دولة حقيقية أم هي مجرد كيان فلسطيني يعمل وكيلاً أمنياً لإسرائيل، ومع تعديلات حدوية على الأرض المحتلة عام 1967. وبالتالي هذه المفاهم أو هذه الأطروحات العائمة، الغامضة، التي دأبت الولايات المتحدة الأميركية على الحديث عنها عبر السنوات هي غير مقبولة إطلاقاً. يعني نحن نريد تعريفاً واضحاً، محدداً، لما يعنيه بالدولة .

خديجة بن قنة: التعريف الواضح..نعم.. خلينا نشوف مع بعض التعريف الذي قدمه باراك أوباما هذه رؤيته فيما يتعلق بحل الدولتين. لنتابع..

[تسجيل صوتي]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي : الولايات المتحدة تعتقد أن المفاوضات يجب أن تنتهي إلى دولتين بحدود دائمة للفلسطينيين مع إسرائيل والأردن ومصر وحدود دائمة لإسرائيل مع فلسطين فنحن نؤمن بأن حدود إسرائيل وفلسطين يجب أن تستند إلى حدود 67 مع مبادلة أراضي متفق عليها لكي تكون هناك حدود آمنة لكلا البلدين، أيضاً إنسحاب إسرائيلي متدرج يجب أن يقابله مسؤولية أمنية فلسطينية في دولة ذات سيادة غير متعسكرة..

خديجة بن قنة: ستيفن كليمنص في واشنطن ليس هذا التصور الرؤيا التي انتظرها الفلسطينيون، ما رأيك؟

ستيفن كليمنص: أعتقد لكي أكون صريحاً تماماً أنا أشعر بالإحباط بسبب غياب أي تقدم في حل القضية الفلسطينية وأفهم أن كثيرين سيشعرون بخيبة الأمل لكن الولايات المتحدة بعد إستقالة ميتشيل وبعد أن رأت بوضوح أن هذه المعركة داخل بلدنا حول ما هو الصواب عمله إزاء القضية الفلسطينية وربما لا يستمر في الإنخراط لذا أعلم أن كثير من الفلسطينيين سيشعرون بخيبة الأمل لكنني أشعر بالأمل لأنه أبقوا على هذه القضية حية وأعتقد أننا سنرى في سبتمبر شيئاً يشبه الصدمة عندما محمود عباس يدفع الأمم المتحدة إلى الإعتراف بدولة فلسطين وأعتقد أن الولايات المتحدة عليها أن تفعل ما يفعله الآخرون والإعتراف بالدولة الفلسطينية.

خديجة بن قنة: لكن في الواقع ستيفن كليمنص يعني الذي سيصدم حقيقةً هو الفلسطينيون عندما يذهب عباس.. الرئيس محمود عباس الى نيويورك في سبتمبر من الآن أوباما يقول له جهود الفلسطينيين لانتزاع الإعتراف بدولتهم في الأمم المتحدة في سبتمبر المقبل لن تجدي نفعاً يعني لا داعي أصلن للذهاب إلى الأمم المتحدة هل هذا كلام معقول برأيك ؟

ستيفن كليمنص: أنا أختلف مع الرئيس أوباما، أعتقد أن الرئيس محمود عباس يجب أن يذهب ويجب أن يسعى لإنشاء دولة فلسطينية وأعتقد أن ما قاله الرئيس عباس في مقال لليورب تايمز كلام مهم للغاية فالأمر ليس من شأننا أن نملي على الرئيس عباس أن يفعل وأن لا يفعل شيئاً، الرئيس يقول إن الوضع الراهن يجب أن لا يستمر غير مقبول لكن من وجهة نظري ما يفعله الفلسطينيون وهذا أمر مرحب أنهم يستطيعون الآن خلق شيء من الضغط السياسي بدلاً من البقاء كضحايا يفرغ عليهم الضغط وأن على الولايات المتحدة أن تتعامل مع ذاك يجب أن تذكر الولايات المتحدة أنها لا تستطيع أن تتحكم بمحمود عباس وأن القضية الفلسطينية ستستمر هكذا إلى الأبد، أنا أشعر كيف أن الناس يشعرون بالإحباط اتجاه رسالة أوباما في خطابه لكن أفضل ربما من عدم قول أي شيء وعلينا أن نعطي الفضل إلى الرئيس الى درجة ما لاعتبار هذه القضية أولوية رغم عدم اتفاق على كل ما يقوله..

خديجة بن قنة: نعم سيد ستيفن أفهم تماماً وجهة نظرك رغم أنها اختلفت عن بداية البرنامج عندما كنت تطمن كلام باراك أوباما فيما يتعلق بالموضع الفلسطيني لكن سنناقش مازال معنا وقت لمناقشة أفكارك، دعني أنتقل الآن إلى الدكتور عبد الستار قاسم، يعني هل توافق اسماعيل رضوان في حركته حما عندما يقول الدافع وراء خوف أوباما من الثورات الشعبية هو وجود خطر قادم يتهدد إسرائيل ولن تستطيع إسرائيل مواجهته؟

عبد الستار قاسم: هذا صحيح، هذا صحيح لأن إسرائيل اعتمدت على عدد من الأمور الإستراتيجية في إلحاق الهزائم بالعرب وبقائها قوية على رأس هذه الأمور الإسراتيجية هو العمق العربي يعني كان هناك عمق عربي استراتيجي لإسرائيل وهي أن دول عربية متحالفة مع إسرائيل فعلاً وتقدم لها خدمات أمنية واضحة وكانت قادرة على أن تسود جيوشها إلى الهزيمة بسهولة، الآن هذه الأنظمة العربية تتراجع لصالح الشعوب، الشعوب العربية ملتزمة بالقضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية وهذا يعني أن العمق الإستراتيجي العربي لإسرائيل سينهار وهذا أصلاً أكبر عمث استراتيجي تستند إليه إسرائيل فإذا انهار هذا العمق فمعنى ذلك أن أمن إسرائيل سيصبح في خطر ولهذا تسارع الولايات المتحدة الأميركية إلى مثل هذا العمل كما أن إسرائيل أيضاً منشغلة جداً في تقييم الأمر وتقديره وترى أن هناك خطر استراتيجي كبير عليها بسبب هذه الثورات والتي ستمتد إلى بلدان عربية أخرى ومادامت الأمور أو القضية الفلسطينية في ذهن الشعوب فأعتقد أن الشعوب العربية أمينة على قضاياها وعلى رأسها القضية الفلسطينية..


التحركات الرمزية

خديجة بن قنة: طيب، أستاذ علي يونس في نفس هذا السياق نحاول أن نفهم كلام باراك أوباما عندما يقول التحركات الرمزية لعزل إسرائيل في الأمم المتحدة في سبتمبر لن تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية، يعني هو بصريح العبارة قبر الحلم الفلسطيني من الدولة من الآن هكذا تقرأه ؟

علي يونس: طبعاً هو كما يتصوره الرئيس باراك أوباما حتى نفهم كيفية تصور باراك أوباما للأمور أولاً هناك من زاويتين أنا كما أراه على الأقل، الزاوية الأولى أن توقيت هذا الخطاب وتوقيت نوعية هذه الكلمات في خطابه في القاهرة في 2009 وخطاباته السابقة كان أكثر حزماً وأكثر إيجابية مع الواقع الفلسطيني من خطابه الآن، التوقيت هنا أنه في عام 2011 هناك 2012 هناك حملة إنتخابية كبيرة والرئيس باراك أوباما في رئاسته الأولى في الفترة الأولى ولا يقل من وجهة نظر الأميركية أن الرئيس الأميركي يريد أن يضغط على إسرائيل ومن أجل مصالخ العرب أو الفلسطينيين كون أن إسرائيل والشعب الأميركي هناك ارتباط عاطفي وهناك ارتباط سياسي وارتباط اقليمي وارتباط مصلحي أيضاً ما بين دولة إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، ثانياً أن وجود دولة فلسطينية لغاية هذه اللحظة هو ليس مصلحة أميركية عندما.. يكون وجود الدولة الفلسطينية هو مصلحة أميركية أعتقد أن الموقف الأميركي سوف يتغير، سوف يكون أكثر حزماً وسوف يدافع عن وجود هذه الدولة لكون أنها تتوافق مع المصلحة الأميركية على سبيل المثال، لو كان هناك خمسة ملايين مصري أو ملايين من الشعوب العربية تتظاهر كل جمعة من أجل إقامة هذه الدولة الفلسطينية فأتصور أن الولايات المتحدة الأميركية سوف تشعر بخطر على مصالحها في مصر أو في الأردن أو في الخليج أو في جميع الدول العربية وبالتالي تأتي إلى إسرائيل وتقول لها أن مصلحتي هنا في خطر والمصلحة الأميركية الإستراتيجية العليا هي تفوق المصلحة الإسرائيلية الإقليمية في المنطقة، ثالثاً أريد أن أقول أن الرئيس باراك أوباما في تعامله مع إسرائيل أيضاً هو ينظر أيضاً من مصلحته الشخصية أيضاً، الرئيس باراك أوباما هو أول رئيس أميركي أسود وأيضاً في فترته الأولى ولا يريد أن يضيع فرصة تاريخية كبرى بالإنتصار في الفترة الإنتخابية الثانية وهنا قد يأتي الزاوية الحرجة التي قد يعمل باراك أوباما في الفترة الإنتخابية الثانية، ثالثاً أو رابعاً أريد أن أقول أن الرئيس باراك أوباما أمام خيارين هو إما أن يكون كالرئيس السابق جيمي كارتر أو الرئيس السابق هاري ترومان، كارتر مع أنه حقق السلام لإسرائيل مع مصر في 79 ولكن هو شخصية غير مرغوبة وغير محبوبة في المجتمع الأميركي والإعلام الأميركي والسياسة الأميركية كونه يدافع عن الفلسطينيين ويدافع عن الدولة الفلسطينية..

خديجة بن قنة: طيب معنا بضعة دقائق..

علي يونس: أما هاري ترومان أيد إسرائيل واعترف بها ..

خديجة بن قنة: نعم، أستاذ علي أعذرني فقط لأنه بقي معنا بضعة دقائق وأريد في هذه الدقائق أيضاً أن نحلل ردود الأفعال الفلسطينية والإسرائيلية الأولية على هذا الخطاب، ستيفن كليمنص نتنياهو قال بعد هذا الخطاب إنه يقدر ويثمن خطاب باراك أوباما عن السلام لكنه يرفض الإنسحاب إلى حدود 67 ما رأيك برد الفعل الإسرائيلي هذا ؟

ستيفن كليمنص: أعتقد أنه كان متوقعاً إلى حدٍ ما لهذا السبب هذا يعني أن خطاب أوباما كان أكثر إستفزازاً وإثارةً لاهتمام نتنياهو الذي أعطى خطاباً متشدداً أمام الكنيست الأسبوع الماضي وربما يتوقع منه الشيء نفسه في واشنطن في هذا الأسبوع إذن من هنا يمكن أن نقول إن الرئيس أوباما لا يريد الإستسلام و ترك زمام المبادرة لنتنياهو، لذلك أنا أقدر رأي أوباما وبالمناسبة أنا لن أغير رأيي عن بداية البرنامج فقط أقول رغم أنني لا أتفق مع كل ما يقوله الرئيس، لكن كل ما أردت قوله بأنني سعيد أنه لن يتخلى عن الموضوع وبقي منخرطاً في العملية لكنه يريد أن يفهم نتنياهو أنه لا يستطيع التحكم بالموقف وهناك لاعبون آخرون مثل محمود عباس والرئيس أوباما لذا في هذا الأسبوع سترى تحدياً حقيقياً بين الإثنين لأن الرئيس أوباما سيلقي خطاباً أمام مؤتمر إيباك أيضاً..

خديجة بن قنة: طيب، دكتور عبد الستار لابد أن أذكر أيضاً أنه في رد الفعل الإسرائيلي بعد الخطاب أعلن نتنياهو أنه.. أو أعلن القرار الإسرائيلي ببناء 620 وحدة إستيطانية جديدة في القدس الشرقية وقال نتنياهو أيضاً لا يجب أن يطلب أوباما من إسرائيل أبداً الإنسحاب إلى حدود 67، هذا فيما يتعلق بالموقف الإسرائيلي، موقف السلطة الفلسطينية لازلنا لا نعلمه حتى الآن لأنه في غضون 24 ساعة ستعقد السلطة إجتماعاً قالت إنه مهم وستعلن فيه السلطة موقفها من خطاب باراك أوباما لكن الموقف الأولي يقول عريقات السلطة ملتزمة بما ورد في خارطة الطريق وبمبادرة السلام العربية، هل من خيارات أمام السلطة في ضوء هذا الخطاب؟

عبدالستار قاسم: هو أن تقديري أن السلطة لن تترك لنفسها خيارات على أية حال لأن أصلا المفروض إللى بدو يروح لمفاوضات بده يكون عنده خيارات وأن يكون له ظهر وأن يعمل على ذلك، للأسف الشديد هذا لم يحصل في الساحة الفلسطينية، نحن للأسف لا نستطيع أن نعتمد في إقامة دولة على ضعفنا أي أن نبقى ضعفاء ومن ثم نستجدي العالم ونقول له نحن لا نحمل السلاح ، نحن مسالمون، نحن بالتالي نستحق دولة، الذين يستحقون دولة هم الأقوياء، وبالتالي يجب أن نغير ما نحن فيه وأيضاً يعني في مسألة الدولة وموقف أميركا وموقف إسرائيل نحن ندور في حلقةٍ مفرغة على مدى أكثر من عشرين عاماً وسيبقون يتسلون فينا، أميركا تتسلى وإسرائيل تتسلى وبعض الأنظمة العربية أيضاً تتسلى فينا ولهذا يجب أن نعيد تقييم الأمور نحن، مستقبلنا ليس بيد الرئيس الأميركي وهو لا يحدد ذلك وإذا أصبح هناك تغيير في الساحة العربية وأنه كثير من الأنظمة سقطت الولايات المتحدة الأميركية ستخضع للإرادة العربية مستقبلاً أنا لا أقول غداً وإنما أن هذه الأمور عبارة عن صيرورة مجرد أن بدأت فالعجلة تستمر، فيجب أن لا نبقى في حصن الولايات المتحدة الأميركية لتققر بالنيابة عنا ..

خديجة بن قنة: طيب..

عبدالستار قاسم: الشعوب تقرر لنفسها وأيضاً أريد أن أقول نقطة هامة..

خديجة بن قنة: نعم ..

عبدالستار قاسم: الرئيس الأميركي يتجنب حق العودة..

خديجة بن قنة: هو لم يتطرق لا إلى حق العودة ولا إلى موضوع القدس لكن أعذرني لأن يعني أعطينا الموضوع حقه وأريد أن ننتهي من هذا الشق فقط أشير إلى أن الرئيس باراك أوباما سيلتقي نتنياهو، سيلقي خطاباً أمام الإيباك وأيضاً نتنياهو سيلقي خطاباً أمام الإيباك، لكن حتى نختم موضوعنا اليوم وآخر نقطة نتطرق إليها وكان الرئيس باراك أوباما قد شملها بخطابه هي النقطة المتعلقة بما تعهد به باراك أوباما بالعمل على تخفيض ديون مصر والسعي إلى مساعدة القاهرة وتونس أيضاً على استعادة الأموال المنهوبة من الدولتين وتوجيه الإستثمارات الأميركية والأوروبية لإنعاش إقتصاد تونس وإقتصاد مصر على غرار ما حدث في أوروبا الشرقية بداية التسعينيات عقب انهيار جدار برلين..

[تسجيل صوتي]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي : دعم أميركا للديمقراطية لذلك أن يضمن الإستقرار المالي وتعزيز فرص العمل والمساعدات الإقتصادية ونبدأ بتونس ومصر أولاً سنطلب من صندوق النقد الدولي والبنك الولي أن يقدموا خطة في إجتماع مجموعة السبعة لكيفية تدعيم إقتصاد مصر وتونس وسويةً يجب أن نساعدهما على مواجهة الفوضى التي عمت بعد الثورات، يجب أن نعدم الحكومة التي ستشكل في مصر وسوف نحث الحكومات الأخرى على مساعدة مصر وتونس على تلبية إحتياجاتها الإقتصادية..

خديجة بن قنة: علي يونس باختصار لو سمحت ما رأيك بما قاله باراك أوباما فيما يتعلق عدم إقتصادات تونس ومصر خصوصاً عندما نعلم أن مصر قد طالبت بإلغاء الديون المصرية وهذا لم يشر إليه باراك أوباما، تفضل.. علي يونس في واشنطن.. أستاذ علي يونس هل تسمعني؟

علي يونس: أسمعك في الحقيقة لأول مرة في تاريخ العلاقة العربية الأميركية أن التغيير في المنطقة العربية لن يأتي من خلال دبابة أميركية أو من خلال الإنقلاب العسكري والبيان رقم واحد أو من خلال الوعود الأميركية إنما أتى مِن مَن شابه البوعزيزي وشهداء الثورة المصرية والتونسية واليمنية وجميع الدول العربية، هنا تأتي الولايات المتحدة بفلسفة المساعدات الأميركية الإقتصادية والعسكرية هذه المساعدات طبعاً هي ليست جمعية خيرية، ليس عملاً خيراً بالدرجة الأولى إنما هو لضمان وجود ولاء سياسي لأية دولة تستقبل المساعدات الأميركية وهذه الفلسفة تقوم أيضاً على إستمرار الإعتماد المصري أو إعتماد الدول العربية على جزء كبير من ميزانيتها أو إقتصادياتها أو جيوشها العسكرية كتدريب وكتسليح وقطع غيار على الوجود العسكري، على الوجود الأميركي أو على النظام الأميركي..

خديجة بن قنة: نعم..

علي يونس: بمساعدات، وهذه مهمة بالدرجة الأولى وهذا هو سبب الرئيس باراك أوباما تعهد بإستمرار المساعدات وتخفيض الديون لضمان ولاء سياسي الولايات المتحدة الأميركية بالرغم مع تغير الأشخاص.. سقوط حسني مبارك وزين العابدين بن علي ولكن الولايات المتحدة الأميركية تريد استمرار..

خديجة بن قنة: إنتهى الوقت البرنامج..

علي يونس: نوعاً من أنواع الولاء السياسي ولا أقول بشكل مطلق أيضاً

خديجة بن قنة: شكراً جزيلاً لك، انتهى وقت البرنامج أشكرك جزيل الشكر.. علي يونس كنت معنا من واشنطن المحلل السياسي في شؤون أميركا والشرق الأوسط وأشكر أيضاً في واشنطن ستيفن كليمنص مدير برنامج الإستراتيجية الأميركية لمؤسسة أميركا الجديدة وأشكر أيضاً الدكتور عبدالستار قاسم الكاتب والمحلل السياسي وأيضاً كان معنا من لندن بسام جعارة المعارض السوري، شكراً لكم.. لكم مني أطيب المنى والسلام عليكم..

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة