التحركات الأوروبية لاحتواء الأزمة المالية العالمية   
الاثنين 1429/10/7 هـ - الموافق 6/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:50 (مكة المكرمة)، 8:50 (غرينتش)

- أبرز معالم الأزمة المالية في أوروبا وأسبابها

- سبل معالجة الأزمة وأثرها على مستقبل الرأسمالية


علي الظفيري
منصف شيخ روحه
جيمس فيرغسون
علي الظفيري:
أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند التحركات الأوروبية لاحتواء الإعصار المالي الذي بدأ يضرب سواحل القارة الأوروبية وسط استعدادات فرنسية لاستضافة قمة لقادة أكبر اقتصاديات القارة من أجل خطة تحرك مشترك لحماية نظامها المالي الذي غدا في عين هذه العاصفة المالية التي انطلقت من الولايات المتحدة. في حلقتنا محوران، ما أبرز معالم الأزمة المالية في أوروبا وما التحديات التي تمثلها لاقتصاديات دول القارة؟ وما ملامح خطة التحرك الأوروبي لاحتواء تداعيات أزمة وول ستريت على النظام المالي الأوروبي؟.... انطلق إعصار وول ستريت مطلع 2007 وأحست أوروبا بارتداداته مطلع 2008، فبنك نورذن روك البريطاني كان أول الغارقين ثم اتجه أو تبعه منافساه (إتش. بي. أو. إس) وبرادفورد آند بينغلي وقبل أيام فقط سقط مصرف فورتز البلجيكي الهولندي، قادة الاتحاد الأوروبي الذين أيقنوا أنه لا عاصم لقارتهم من طوفان وول ستريت أيضا اليوم يحاولون التحرك بشكل منسق علهم يحمون نظامهم المالي من هذه الأزمة القادمة.

[تقرير مسجل]

بيتر ماندلسون/ مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي: الأزمة بدأت في أميركا والسعي لحلها ينبغي أن يبدأ من أميركا أيضا وهذا ما يتوقعه عامة الناس، نأمل في أن يضطلع الكونغرس الأميركي بمسؤوليته وفرض ما ينبغي له وإن لم يفعل فإن الناس سينظرون إلى النظام المالي الأميركي ويقولون إن الأسواق في انهيار سريع وبالتالي سيكون هناك اعتقاد بأن الأمور تمضي إلى الأسوأ.

إيمان رمضان: الإجماع على حقيقة أن الولايات المتحدة مسؤولة عن أضخم وأعقد أزمة مالية في تاريخ العالم لا يمنع من هبة سريعة تحول دون غرق أسواق المال العالمية في طوفان الأزمة الأميركية، ودون انتظار نتائج التصويت في مجلس الشيوخ على خطة السبعمائة مليار دولار تبادر منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي الأوروبية بتنفيذ خطتها الخاصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مؤسسات مالية أوروبية مالية كبيرة زلزلتها الضربة الاقتصادية الأميركية وأخرى على شفير الانهيار. بدأت البنوك المركزية في دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء في مجموعة الثمانية بعمليات إنقاذ مالية من خلال ضخ عشرات المليارات من اليورو في شرايين المؤسسات المالية الكبرى في كل من بريطانيا وبلجيكا وهولندا وألمانيا علها تنعشها من هبوط حاد أصابها جراء أزمة وول ستريت فقد قدم بنك إنجلترا المركزي أربعين مليار دولار على سبيل قروض قصيرة الأجل للبنوك الإنجليزية المتأثرة بالأزمة في إطار خطة مشتركة مع البنك المركزي الأوروبي لذات الهدف، أما المفوضية الأوروبية فطرحت من جانبها اقتراحا لرفع سقف الضمان الحكومي للودائع بهدف الحفاظ على ثقة المودعين في المؤسسات المالية في الاتحاد. أزمة اقتصادية لعلها تزيد حدة عن تلك التي وقعت عام 1929 إذا ما أخذنا اختلاف الظرفين السياسي والاقتصادي الدوليين بعين الاعتبار، تجربة قاسية اتخذتها فرنسا منطلقا لقمة اقتصادية مرتقبة لبحث وضع أسس جديدة لنظام مالي دولي جديد. هل يتجه العالم نحو نظام اقتصادي متعدد الأقطاب؟ هل يتحول من ليبرالية اقتصادية كاملة تنفلت منها حركة أسواقه المالية لتدخل تلك الأسواق تحت مظلة الدولة؟ لا أحد يدري ما الذي سيسفر عنه اللقاء الأوروبي المرتقب، بينما تنتظر الأسواق المالية في الدول النامية والفقيرة اجتياحا مرتقبا للطوفان الاقتصادي الأميركي ينتهي بها إلى تراجع كبير في معدلات التنمية وتنام للتضخم وكل هذا لن يرحم تلك الدول المتعثرة من نصيبها المفروض لإنقاذ الموقف الاقتصادي الأميركي.

[نهاية التقرير المسجل]

 

أبرز معالم الأزمة المالية في أوروبا وأسبابها

علي الظفيري: معي في هذه الحلقة من لندن جيمس فيرغسون المحلل الإستراتيجي المالي في بورصة لندن، ومن باريس الدكتور منصف شيخ روحه أستاذ المالية الدولية في المدرسة العليا للتجارة في باريس، مرحبا بكما. أبدأ معك دكتور منصف، هل لنا بتوصيف لملامح الأزمة المالية الآن القائمة في أوروبا من النواحي الفنية؟

منصف شيخ روحه: السلام عليكم وعيدكم مبارك من باريس. هذه الأزمة مثلما تفضلتم في الشرح الأولي لها آثارها التي نراها في موقف المودعين المتخوفين والثقة التي الآن تنسحب أمام البنوك وأمام الأسواق المالية ولكن الآثار ليست السبب لأنه في الحقيقة من وراء الآثار هناك أسباب هامة جدا وخطيرة، لماذا خطيرة؟ لأن هذه الأزمة هي أهم وأكبر وأخطر أزمة في العالم المالي وفي العالم المصرفي وحتى في العالم السياسي منذ سنة 1929 منذ الأزمة الكبيرة لـ 1929 فهل أوروبا تم مسها بهذه الأزمة؟ طبعا، منذ أزمة 2007 مثلما تفضلتم وقلتم أي أزمة السبرايم، أوروبا اشترت هذه الأدوات الملوثة التي كانت أصلا منتجة في أميركا وكل البنوك ومعظم البنوك اشترت هذه الأدوات وشركات التمويل اشترت وساهمت في هذه الأدوات إلا بعض الشركات مثل غولدمان ساكس التي تبرأت من شراء هذه الأدوات، ففي الحقيقة البنوك الأوروبية والشركات المالية الأوروبية الآن بصدد محاولة هضم هذه الأدوات المسمومة لأن لفظة Toxic Instruments تم اسعمالها أنها أدواة مالية مسمومة تم اشترائها وهي بصدد محاولة هضمها، طبعا لا يمكن هضم المسموم فيجب استخراجها من المرابيح للسنة هذه والسنة اللي جاية والسنة اللي بعدها لأربع سنوات أخرى، فهذه المشكلة هي اليوم في البنوك، كل هذه الأدوات أصبحت الآن معروفة ولكن البنوك أصبحت تشك من بعضها البعض فلو أقرض جاري البنك بعض السيولة اليوم فهل سيقدر أن يرجع لي هذه السيولة بعد مدة؟ ما هو وضعه الصحي الحقيقي؟ فهذه أزمة ثقة كبيرة وكبيرة جدا ولكن الأصل لهذه الأزمة نعرف أنه متأتي من أميركا وممكن أن نعطي أكثر تفاصيل لهذا الأصل لأن السبرايم وأكثر من السبرايم.

علي الظفيري: نعم، سيد فيكسون في لندن، الإكونوميست، الفاينينشال تايم هذه وسائل الإعلام الاقتصادي الكبرى تحدثت عن الأزمة في أميركا، تحولت من إشكالية سيولة إلى مشكلة إفلاس، في أوربا الآن هل ما زالت في مستوى السيولة وقضية توفر هذه السيولة وحراكها داخل أو دورتها المالية في الاقتصاد الأوروبي؟

 المشكلة في أزمة المصارف هي مشكلة سيولة بسبب تكاليف التمويل لذلك فإن هذه المصارف أصيبت بعدم الثقة والقدرة على تسديد الديون لدى المواطنين
جيمس فيرغسون:
أعتقد في الحقيقة أن المشكلة في أزمة المصارف هي أن ما نراه هي مشكلة سيولة وتبدو كأنها أزمة سيولة ولكن سبب قلة السيولة وسبب أن المصارف.. أن تكاليف التمويل أصبحت غالية عليها بسبب هو أن هذه المصارف أصيبت بعدم ثقة وبالتالي هناك أزمة عدم قدرة على تسديد الديون لدى المواطنين. في أوروبا وفي الولايات المتحدة كل بنك من البنوك أخذ لا يستعير وبالتالي ليس من الصحيح أن نقول إن المصارف لا تقرض بعضها الآخر ولكن هذا الحال في كل العالم خاصة مثلا في اليابان نجد أنهم المقرضون للمصارف بدؤوا يقلقون بتقديم القروض لأوروبا لأنهم يشاهدون الوضع فيها يتدهور.

علي الظفيري: دكتور منصف قضية الإفلاس التي ربما طالت مؤسسات كبيرة جدا في الولايات المتحدة الأميركية هل تهدد كثيرا من المؤسسات المالية الكبرى أيضا في أوروبا؟

عندما ننظر لأوروبا نجد أنها تدفع الآن تكلفة غالية لما حصل في أميركا، وعندما ننظر إلى الشرق نجد في الخليج ليست هناك مشكلة سيولة ولا ننتظر أن تكون هناك ردود فعل كبيرة جدا وانعكاسات سلبية
منصف شيخ روحه:
طال عمرك لما ننظر إلى قائمة الخسارات لسنة واحدة، السنة الماضية نجد أن على رأس القائمة المعروفة ونجد طبعا ليمان براذرز ولكن نجد أيضا بنوكا أوروبية، بنك من سويسرا (يو. بي. إس) الذي تم إنقاذه بتدخل الصندوق السيادي لسنغافورة ونجد بنوكا أوروبية أخرى رويال باك أوف اسكوتلاند اللي له خسارات كبيرة جدا ومن حسن حظه أن أرباحه كانت كافية حتى لا يدخل المتاهات، فالخسارات الآن أصبحت للأسف ممكنة في الجهاز الأوروبي ولكنها محدودة ليست منشورة. حسب رأيي اليوم الجهاز البنكي الأوروبي ليس في خطر والجهاز المصرفي أي الأسواق المالية الأوروبية ليست في خطر معظمها، الثقة التي تم سحبها في الأسواق هذه طبعا نتج عنها مشكلة سيولة ولكن بقطع النظر على هذه مشكلة السيولة هل يمكن هذا الجهاز أن يرجع لعمله الماضي ويستتب العمل فيه؟ لما ننظر لأوروبا نجد أنها وقعت في، تدفع الآن تكلفة غالية لما حصل في أميركا، ولما ننظر إلى الشرق نجد أنه في الخليج ليست هناك مشكلة سيولة ولا ننتظر أن تكون هناك ردود فعل كبيرة جدا وانعكاسات سلبية، لما ننظر إلى الصين اليوم الـ(أو. إي. سي. دي) أعلنت أن نمو الصين سيمس بهذه المشكلة ولكن بنسبة ضئيلة لأن الصين كانت تنمو بـ 10% سنويا وستنمو جراء هذه المشكلة بـ 8% سنويا، الهند كانت تنمو بـ 8% ستنمو بـ 7% فهذا طبعا انخفاض ولكن ليس الانخفاض الذي يدل على أن الأزمة عالمية، فأوروبا جاءت في الوسط، فالبنوك التي أكلت هذه الأدوات الغير جيدة فلها اليوم أن تضع الأموال التي تسمح لها بإخراجها من حساباتها، والحكومات أعلنت والحكومة الفرنسية اليوم أعلنت أشياء قوية جدا وقالت إن الحكومة الفرنسية لن تسمح لأي بنك فرنسي أن يدخل في الإفلاس ورغم أن ألمانيا أعلنت ثم الحكومة الفرنسية الليلة أن هناك ثلاثمائة مليار..

علي الظفيري (مقاطعا): سنأتي إلى ذكر هذه الإجراءات، أسأل السيد فيرغسون في لندن، لماذا أوروبا هي الأكثر تأثرا بما جرى في الولايات المتحدة الأميركية دونا عن مناطق العالم الأخرى وهل كل أوروبا تأثرت بنفس الدرجة أم أن هناك اختلافات رئسية في درجة التأثر ما بين دولة أوروبية وأخرى، نتحدث عن الدول الرئيسية فرنسا ألمانيا بريطانيا بالطبع يعني؟

جيمس فيرغسون: إن أهم سبب لأن المصارف الأوروبية والبريطانية قد تأثرت بالأزمة هو أنه عندما خلقت المصارف الأميركية الأوراق المالية الخاصة بالرهن العقاري قامت الكثير من المصارف الأوروبية على نفس الطريق واشترت نفس الأوراق المالية ووضعتها في سجلاتها الحسابية وبالتالي فالمصارف الأوروبية اقتبست أو سارت على طريقة عمل المصارف الأميركية واستخدمت أوراقها المالية ولذلك فإنها تأثرت بنفس الطريقة وبنفس الوقت الذي تأثرت فيه المصارف الأميركية ولكن ذلك لا يعني أن المصارف الأوروبية بشكل عام تواجه نفس موقف المصارف الأميركية ولو يبدو من الواضح أن الولايات المتحدة أكثر تعمقا في ذلك وبالتالي فإنه إن ما سيحصل في الولايات المتحدة يعطينا على ما سيحصل في أوروبا بعد ثلاثة أشهر من الزمن.

علي الظفيري: الجزء الثاني من السؤال هل كل الدول الأوروبية تأثرت بنفس الدرجة أم أن هناك تباينات، هناك من تأثر بشكل أكبر من الآخر؟

جيمس فيرغسون: بالتأكيد أن بعض الدول نجت من هذا الموضوع بطريقة جيدة ومن باب المفارقة أن المصارف والدول التي نجت من هذه المشاكل هي المصارف والدول التي كانت لديها مشاكل سابقا وبالتالي كانت غير متأكدة من ذاتها وغير متأكدة بأنها تستطيع الدخول في هذه الأفكار الجديدة، مثلا اليابان يبدو أن ليس هناك أي مصرف قد أخذ أي من هذه الأوراق المالية الأميركية أما أوروبا، المصارف الإسبانية كانت لديها أزمة كبيرة في 1977 وما زالت تتعافى من تلك الأزمة وبالتالي لديهم تعليمات شديدة وبالتالي لم يدخلوا في شراء الأوراق المالية الأميركية، وفي دول الشمال كانت هناك أزمة في المصارف في بداية التسعينات شملت النرويج وفنلندا والسويد وهذه الدول الثلاث بالتالي لم تشارك في شراء هذه الأدوات المسمومة بينما الدول مثل آيسلندا والدنمارك لم تكن على هذه القدر من الحظ.

علي الظفيري: إذاً أدوات يعني وصفها فيرغسون بمسمومة، الدكتور منصف وصفها بملوثة، فعلا الإشكالية تتعلق بهذ الأدوات الاستثمارية الخارجة من الولايات المتحدة. دكتور منصف سؤالي قبل الفاصل، الحديث عن ترليون من الديون الأوروبية يحين أجلها هذا العام، إذاً نحن أما تعقيدات كبرى تنتظرنا مع ما يقال إن رسملة المصارف الأوروبية أفضل بكثير من رسملة المصارف الأميركية لكن ظل الديون المستحقة ترليون ونصف ما الذي سيحدث إذاً؟

منصف شيخ روحه: الديون هذه ستأتي وسيتم تسديدها إما من حسابات البنوك وإذا حسابات البنوك الأوروبية لا تكفي نعرف أن هناك تعهدا من الحكومات الكبرى أي الأربع حكومات الكبرى أنها تقف وراء بنوكها وهذا أمر غير عادي لأننا نعرف أنه في أوروبا وخاصة من بروكسل هناك بعض المضض أمام تدخل الحكومات لإعانة الشركات، ولكن في هذه الحال نيللي كرويس الوزيرة الأوروبية للمزاحمة تم تكليفها بأخذ قرار، أي إعطاء رخصة للحكومات للتدخل لإعانة البنوك، فسؤالكم في محله ولكن لا ننتظر من هذا المجال أي كوارث كبيرة في أوروبا إذا تم توقيف أصل الأزمة الذي أتمنى أن نتطرق له بعض الفاصل لأن الأدوات المسمومة أو الأدوات الملوثة اللي اسمها Toxic Instruments لماذا وصلت؟ كيف حصلت؟ لماذا تم شراؤها؟ ولماذا محمد يونس قال إن الآن لي سيولة كافية لشراء ليمان براذرز؟

علي الظفيري: شكرا دكتور تثير نقاطا كثيرة فعلا، الحديث الاقتصادي بالتفصيل يحتاج إلى وقت أكبر ولكن فكرتنا الرئيسية التي نريد أن نعالجها بعد الفاصل قضية كيف ستواجه أوروبا هذه الأزمة في ظل اختلافات ألمانية وفرنسية؟ وكذلك الحديث عن فكرة الرأسمالية إذا كان الرئيس الفرنسي يقول إن عدم التدخل في الأسواق هذه فكرة انتهت، وزير المالية يتحدث عن الأيديولوجيا المتعلقة بالرأسمالية ووجوب معالجتها وتحدث عن نظام رأسمالي جديد أيضا. تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

 

سبل معالجة الأزمة وأثرها على مستقبل الرأسمالية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام، حلقنا اليوم تتحدث عن التحركات الأوروبية لاحتواء الأزمة المالية العالمية. سيد فيرغسون في بريطانيا في لندن، الآن ربما أساس المشكلة ليس الأدوات المسمومة ولا الملوثات كما ذكرتم ولكن القضية هي فكرة الرأسمالية، أستعرض لك بعض ما قيل حول هذه الأزمة الآن ساركوزي الرئيس الفرنسي أحد معاقل الرأسمالية طبعا يقول فكرة أن الأسواق دائما محقة أصبحت فكرة مجنونة، رأسمالية السوق انتهت، هذا ساركوزي ويقول أيضا أو يدعو مجموعة الثماني إلى وضع نظام مالي جديد. وزير المالية الإيطالي طبعا ألف كتابا عن مخاطر العولمة. وزير المالية الألماني يقول أيديولوجية الرأسمالية أو رأسمالية السوق أثبتت أنها فكرة سطحية وخطيرة. هل نحن نتحدث عن أساس جديد اليوم لقضية الرأسمالية؟

 

جيمس فيرغسون: أعتقد أنه من غير المرجح أننا سنتوصل إلى شيء كبير بهذا الشكل أو التغير الكبير، الموقف خطير جدا ولكن طالما الخطر واقف يكون هناك، عندما يكون هناك حالة ركود خاصة إذا كانت هناك مع الركود العالمي عدة دول في آن واحد وإذا كان أيضا لدينا ركود أيضا، نظام مصرفي في حالة سيئة، إن ذلك يجعل الركود الاقتصادي ركودا متوسطا أو عميقا وليس بسيطا ولكن القول إن هذه نهاية الرأسمالية أعتقد أن هذا مبالغة في الكلام. إن الشيء المهم في الرأسمالية هو أنها أفضل طريقة اكتشفناها لجعل الأسواق وتوزيع الثروة والأصول في أي اقتصاد يكون توزيعا جيدا ولكن الحقيقة أنه لا بد أن هناك دورات، دورات وهناك فترات قوية متراكمة ثم يؤدي بعض التساهل وعدم التقيد بالضوابط ويؤدي أيضا إلى أن بعض الناس لا يحتاطون إلى الأوقات السيئة وعندما نواجه الأوقات السيئة نلاحظ أو ندرك أننا لم نتهيأ لها جيدا وربما قللنا من خطر مثل هذه الحالات. إذاً ما يمكن أن نقدره أن الرأسمالية تسير بهذه الطريقة تصيبها اضطرابات دورية كأي نظام آخر ولكن الشيء المهم هو أن النظام المصرفي كان دائما استثناء فالمصارف هي دائما استثناء من أي نظام رأسمالي لأنه في النظام المصرفي هناك علاقة بكل أجزاء الاقتصاد فنحن نحتاجه كوسيلة لتطبيق السياسات الحكومية لتنشيط الاقتصاد كما أن المصارف أحيانا، أحيانا تجد نفسها دون كفاية من رأس المال لتنفيذ التزاماتها وبالتالي تحتاج إلى مساعدات حكومية، لقد كان هناك 117 أزمة مختلفة في السنوات الثلاثين الماضية، في الواقع هذه أمور تحصل غالبا ولكنها..

 

علي الظفيري (مقاطعا): سيد فيرغسون الآن فيما يتعلق بالأوروبيين، الفرنسيون يعني يتحدثون عن ضخ ما يقارب عن، يعني ما يزيد عن أربعمائة مليار دولار، الألمان يعارضون هذا الأمر، هل هناك صورة واضحة لدى الأوروبيين يعني مجتمعين في قضية معالجة الأزمة أم أن هذا التباين سيعزز من الأزمة من أثرها السلبي على الأوروبيين؟

 

جيمس فيرغسون: أعتقد أن واحدا من أهم الأمور هنا أن هذا شيء تقني وفني، أن المصارف، دفاتر الحسابات نوعان أحدها دفاتر الأوراق المالية والآخر دفاتر القروض، مشاكل كل العالم حاليا هي في سجلات أو دفاتر الأوراق المالية وهذه طبعا مسألة حسابات وأن فكرة أميركا بتقديم سبعمائة مليار دولار والفكرة الفرنسية ثلاثمائة، أربعمائة مليار يورو هي الطريق لتعزيز قيمة هذه الأوراق المالية ولكن هناك طريقة أخرى لتحقيق ذلك أيضا تناقش حاليا في أوروبا شارلي ماكريفي وهو مفوض أوروبي لذلك قال إن الاتحاد الأوربي سيؤيد أي دولة تفعل ذلك وهناك الولايات المتحدة الـ (أي.إس.في) والـ (أي.إس.بي) يناقشون حاليا تغيير طرق الحسابات بحيث المصارف لا تحتاج أن تضع قيمة محددة على أوراقها المالية بل ستستخدم طريقة أخرى لتقييم ذلك وقد يكون ذلك على شكل التدفق أو التدفق النقدي للأموال، هذه كلها طرق..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب سيد جيمس إذا سمحت لي قد تحتاج هذه الفكرة إلى تفصيل كبير ولكن شارفنا على انتهاء البرنامج. دكتور منصف السؤال العام وليس السؤال المتعلق بالتفاصيل وكيف يمكن تجنب الأزمة، السؤال العام هل فعلا كما ذكر السيد جيمس فيرغسون أن هذا اضطراب، مرحلة اضطراب تمر بها الرأسمالية، دورة من دورات الرأسمالية أم أن الكلمات التي قيلت هي تشير فعلا إلى أن الرأسمالية المالية تحديدا  هشمت الاقتصاد الحقيقي طحنته أعدمته وأنتجت لنا اقتصادا ورقيا ماليا وبالتالي هذه الفكرة تحتاج إلى إعادة تأسيس، لا نقول موت الرأسمالية وإنما إعادة توجيهها بشكل صحيح؟

 

منصف شيخ روحه: والله أخ علي في سؤالكم 90% من الرد، لأنه منذ سنة..

علي الظفيري: أصحبنا اقتصاديين يا دكتور، بعد هذه الأزمة صرنا اقتصاديين.

 

منصف شيخ روحه: الله يخليكم، مرحبتين، مرحبتين أظن كل الجمهور العربي يهتم بهذه الأمور وهذا أمر يسر جدا لأنه منذ سقوط جدار برلين في 1989 كانوا بعض الناس راحوا من الشيوعية اللي كانت موجودة إلى تطرف آخر يظنون أن السوق هو الرد على كل شيء. الأسواق لازمة والأسواق لها دور مهم في الاقتصاد ولكن الأسواق لما تتركها لنفسها وحدها تصبح خطيرة جدا وهذا ما عرفه العالم في سنة 1929 لأنه قبل سنة 1929 كانت الحكومات الغربية تظن أن تدخلها في الاقتصاد شيء ليس من مستواها، البنك الإنجليزي الذي كان يطبع، بنك أوف إنجلاند، كان يطبع الجنيه الإسترليني كان بنكا خاصا، والبنك الفرنسي، بنك دو فرانس، الذي كان يطبع الفرنك الفرنسي كان بنكا خاصا وتم تأميمهم سنة 1929 ولكن البنك الفيدرالي الأميركي الذي تم تكوينه سنة 1913 بعد أزمة 1909 من البداية كان بنكا تملكه الدولة الأميركية فأميركا اشتراكية أكثر من فرنسا وإنجلترا سنة 1929؟ لا، لأن دور الدولة هام جدا ولما جون مينارد كينز قال إن أزمة 1929 ناجمة عن أن دور الدولة غير مفهوم وغير كاف كما وكيفا لم يُسمع له وعشر سنوات من بعد كان حرب عالمية. اليوم نحن أمام نفس المشكلة، الأزمة ليست مالية أو ورقية أو اقتصادية فقط، هي أزمة سياسية والأزمة السياسية تبين أن الخروج من هذه الأزمة في أوروبا وفي أميركا وفي بقية العالم ممكن أن يكون خروجا من الأعلى لما يسوى الاقتصاد وقواعد اللعبة من طرف مين؟ من طرف حكومات، لا يقدر السوق أن يساوي نفسه، لا يمكن أن يكون..

علي الظفيري (مقاطعا): أعتذر منك دكتور، الوقت قصير وانتهى الوقت، سامحني دكتور. الدكتور منصف شيخ روحه أستاذ المالية الدولية في المدرسة العليا للتجارة ضيفنا من باريس،  سيد جيمس فيرغسون المحلل الإستراتيجي المالي في بورصة لندن ضيفنا من لندن أيضا شكرا لكم، انتهت الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، نشكر لكم متابعتكم ونلقاكم إن شاء الله في حلقات قادمة، إلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة