العلاقات الإسلامية المسيحية ركيزة استقرار ح2   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 4:17 (مكة المكرمة)، 1:17 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيوف الحلقة:

د. سعود المولى: الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي
د. عصام العريان: قيادي في حركة الإخوان المسلمين في القاهرة
الأب عطا الله حنا: الناطق باسم الكنيسة الأرثوذكسية في القدس

تاريخ الحلقة:

16/08/2003

- الثقافة الطائفية في المشرق العربي
- واقع العلاقات المسيحية الإسلامية في مصر

- دور رجال الدين في التصدي لمحاولات إسرائيل للعب على وتر الطائفية

- انعكاسات السياسة الأميركية على العلاقات الإسلامية المسيحية

- عوامل توحيد المسلمين والمسيحيين في المرحلة القادمة

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم. أهلاً بكم في حلقة جديدة من (حوار مفتوح) نحدثكم فيها على الهواء مباشرة من مزار سيدة لبنان في قرية حريصا، الأسبوع الماضي تطرقنا إلى ملف العلاقات الإسلامية المسيحية، ولأسباب طارئة لم نستطع أن نتحدث حول كل الملفات، لذا قررنا استكمال نقاشاتنا والانطلاق مما انتهينا إليه، الأسبوع الماضي كان شعار حلقتنا العلاقات الإسلامية المسيحية ركيزة استقرار، اليوم نؤكد وإلى الأبد العلاقات المسيحية الإسلامية في المشرق العربي وفي العالم الإسلامي هي أيضاً ركيزة استقرار وستبقى ركيزة استقرار، لكننا سنناقش بأكثر تفصيل هذه المرة حول آفاق العلاقات الإسلامية المسيحية في المشرق العربي آخذين في عين الاعتبار السياسة الأميركية الجديدة في المشرق العربي وفي العالم العربي وآثار هذه السياسة على العلاقات بين المسلمين والمسيحيين، وآخذين أيضاً في الاعتبار الدور الإسرائيلي المستمر فيما يسمى بإثارة معزوفة الطائفية الإسلامية المسيحية، طبعاً هناك سؤال جوهري أشرنا إليه لمماً في الأسبوع الماضي، لكننا سنحاول التطرق إليه بأكثر تفصيل، ثمة ثقافة طائفية نصفها دون حرج بأنها ثقافة بشعة وكريهة ونشاز، كيف سبل الخروج منذ هذه الثقافة الطائفية؟

الأسبوع الماضي استضفنا من القدس الأرشمندريد الدكتور الأب عطا الله حنا (الناطق الرسمي باسم الكنيسة الأرثوذوكسية)، هذه الليلة هو أيضاً ضيفنا، الأسبوع الماضي استضفنا أيضاً الدكتور عصام العريان من القاهرة (القيادي البارز في حركة الإخوان المسلمين)، الليلة هو أيضاً ضيفنا، الأسبوع الماضي استضفنا هنا من حريصاً الأب الدكتور أنطوان ضو، اليوم الأب الدكتور أنطوان ضو غير موجود، ونسعد باستضافة الدكتور سعود المولى وهو (أحد أبرز الناشطين في العلاقات الإسلامية المسيحية، ليس فقط في لبنان ولكن في المشرق العربي)، مرحباً بكم جميعاً.

طبعاً وكالعادة يسعدنا كثيراً أن نستضيف نخبة من أصحاب الرأي والناشطين في العلاقات الإسلامية المسيحية هنا في حريصا، وأخص بالذكر وللمرة الألف الأب حانون إندراوس وهو (مدير أو رئيس الدير هنا في سيدة لبنان)، والذي يستضيفنا للمرة الثانية، شكراً جزيلاً لك يا أبونا، خاصة وأن هذه الليلة هناك زحمة شديدة في هذا المكان بسبب بسيط جداً وهو أن هناك احتفال ديني بانتقال السيدة العذراء إلى السماء، أولاً: نهنئ جميع إخواننا المسيحيين بهذه الذكرى، ونهنئ أنفسنا لأن السيدة العذراء هي بالنسبة لجميع المسلمين سيدة مكرمة، بل هي.. القرآن الكريم.. الله -سبحانه وتعالى- في القرآن الكريم خصها بسورة كاملة.

الثقافة الطائفية في المشرق العربي

أبدأ معك دكتور سعود المولى، مباشرة ومن دون حرج .. أولاً هل تشاطرنا الرأي في القول ثمة ثقافة طائفية في هذه المنطقة أم لا؟

د. سعود المولى: نعم، هناك ثقافة طائفية، ولكن ينبغي أن نفهم أنها تعود إلى أيام المحن والفتن وأيام الانغلاق والتقوقع التي كانت تعيشها كل جماعة وكل فئة من المواطنين، عندما تنغلق مجموعات على نفسها تواجه ظلم وتواجه حالات من الاعتداء وحالات من سوء الفهم يحصل.. تنشأ ثقافة طائفية وتتغذى بطبعاً عند أجيال تتلاحق هذه التغذية جيلاً بعد جيل يعني تنشأ عليها أجيال وتقول أنها يجب أن تدافع عن نفسها وأن هذه الطائفة مضطهدة أو مظلومة في هذه المنطقة فينبغي عليها أن تؤسس لنفسها ثقافة خاصة وأن تؤسس لنفسها قيماً في التعامل وفي العلاقات، لذلك أقول أن هذه الثقافة الطائفية نشهد تضخماً لدى.. يعني لدى الطوائف، ولدى الجماعات المشكلة لاجتماعنا في هذه المنطقة في لحظات الفتن أو ما بعد الفتن والأزمات التي تعيشها، ينبغي أن نشدِّد هنا أن نلاحظ أن الأنظمة السياسية والجماعات السياسية ساهمت في تغذية هذه الثقافة الطائفية بهدف استغلال الدين في حشد وفي تأييد أو في كسب التأييد الشعبي من أجل أهداف سياسية في كل مجال.

غسان بن جدو: بطبيعة الحال سوف نتحدث بأكثر تفصيل عن ما يسمى باستغلال الدين من قبل بعض الجماعات السياسية وفي هذا الجانب بالتحديد، ولكن أنا أتوجه إلى القدس مع الأرشمندريد الأب عطا الله حنا، أولاً: أشكرك على الهواء مباشرة سيادة الأب، أود أن أنوه لجميع المشاهدين بأنك وإن أتيت إلى أستوديو (الجزيرة) هناك في القدس ولكن عملياً أنت تحت الإقامة الجبرية، أُذكِّر بأن الأب عطا الله حنا اعتقل على الأقل خلال العام الأخير أربع مرات، العام الماضي هو سُجِنَ، أنا أذكر جيداً بأنه قبل أكثر من عام كان بيننا هنا في بيروت وشارك في أحد المؤتمرات، وعندما عاد إلى القدس سحب منه جواز سفره قبل أسبوعين أيضاً أعيد اعتقاله من قِبَل القوات الإسرائيلية، والأب عطا الله حنا ممنوع أصلاً من مغادرة من.. من.. من زيارة الأماكن الفلسطينية رام الله، غزة، كل المناطق الأخرى، حتى بيت لحم ممنوع من زيارتها وأيضاً ممنوع من لقاء أي عنصر من السلطة الوطنية الفلسطينية.

سيادة الأب، وأنت هناك أود أن نتجاوز قليلاً ما تسمى بالعلاقات الإسلامية المسيحية، ولكن هل أن اليهود يتعاطون معكم أنتم كمسيحيين أو كمسلمين بثقافة طائفية ليست فقط عنصرية المتعارف عليه إسرائيلياً، ولكن هل أيضاً يتعاطون معكم بهذه الثقافة الطائفية؟

الأب عطا الله حنا: نعم، يعني يجب أن ننوه، ويجب أن نوضح بأن الحركة الصهيونية هي حركة عنصرية مقيتة هدفها الأساسي هو القضاء على كل ما هو غير يهودي سواء كان هذا عربياً مسيحياً إسلامياً وما إلى ذلك، ونحن في ظل الاحتلال الإسرائيلي وفي ظل الحصار الممارس بحق شعبنا الفلسطيني نقول بأننا جميعاً مستهدفون مسلمون ومسيحيون، الكنائس المسيحية مستهدفة، المؤسسات الإسلامية مستهدفة، الكنائس المسيحية مستهدفة بنوع خاص، ذلك لأن هنالك حركات أو مؤسسات صهيونية تحاول بشكل دائم وحثيث لاختراق وإضعاف المؤسسات المسيحية، وقد تحدثت معك أنا قبل أيام في.. في مثل.. في هذا البرنامج عما يسمى السفارة المسيحية الصهيونية في القدس، هذه السفارة أُسِّست وأُنشئت قبل أكثر من عشرين عاماً، وهدفها هو المساس والضغط على الكنائس المسيحية المشرقية في المدينة المقدسة من خلال الوفود التي تأتي من الولايات المتحدة، من خلال البدع سواء كانت المعمدانية أو شهود يهوا، وما إلى ذلك وكله هادفة إلى الضغط على الكنائس المسيحية، أنا أعود وأكرر من خلالكم بأن كنائسنا مضطهدة، الحضور المسيحي مضطهد، هناك ضغوطات على الكنائس المسيحية وعلى الكثير من رجال الدين المسيحي، لم يعترفوا بانتخاب البطريرك الأرثوذكسي وهم يمارسون ضغوطات على الكثير من رجال الدين المسلمين والمسيحيين لا يريدون أن يكون هنالك دور وطني للقيادات الدينية الإسلامية والمسيحية في هذا الوطن.

غسان بن جدو: لعل مصر من البلدان المعروفة جداً بوجود إسلامي مسيحي هناك كالغالبية المسيحية في.. في مصر هي تنتمي إلى الطائفة القبطية في بعض الأحيان شهدت مصر أحداث عنف للأسف، لكن في.. في الآونة الأخيرة نحن نلاحظ هدوءًا كبيراً في العلاقات بين المسلمين والأقباط ولا سيما فيما يتعلق بوقف عمليات العنف، طبعاً الأقباط في مصر -بحسب ما نعلم جميعاً- منخرطون ومندمجون في المجتمع المصري، بل هم جزء أساسي من نسيج مصر العام من الثقافة المصرية العامة، لهم وجود في مؤسسات الدولة، سؤالي إلى الدكتور عصام العريان بالتحديد هل أن العلاقات بين المسلمين والمسيحيين بمختلف طوائفهم هناك في مصر هل أن المستقبل يبشر بعلاقات أكثر متانة بحوار جدي وعلى أي قاعدة يقوم؟

[فاصل إعلاني]

واقع العلاقات المسيحية الإسلامية في مصر

غسان بن جدو: دكتور عصام العريان، استمعت إلى سؤالي قبل الفاصل، أرجوك أن تجيب وتحدد بشكل دقيق : ما هو واقع العلاقات الإسلامية المسيحية في مصر بشكل أساسي وما هي هذه العلاقات خاصة وأن المسيحيين حسب ما نفهم منخرطون ومندمجون بشكل كبير في النسيج المصري العام؟

د. عصام العريان: بسم الله الرحمن الرحيم، تحياتي لك أخ غسان وإلى الأب عطا الله حنا وإلى الدكتور سعود المولى وإلى جميع المشاركين من حريصاً وإلى كل السادة المشاهدين، حقيقة الأمر أن العلاقات الإسلامية المسيحية في مصر بالذات تُعدُّ نموذجاً يشهد بعمق العلاقة ومتانتها وقوتها على مدار تاريخ طويل جداً كانت هذه العلاقات قوية وطيبة وجيدة شابتها في بعض العصور بعض مظالم أعتقد أنها كانت مظالم عامة تعرض لها المسيحيون كما تعرَّض لها المسلمون أيضاً، أحياناً تبدو هناك نزعات شبه طائفية، ولكني أقرر هنا بوضوح أن هذه الاعتداءات التي جرت على بعض الإخوة المسيحيين في صعيد مصر في فترات سابقة في عقد الثمانينات وبداية عقد التسعينيات اعتذر عنها من ارتكبوها، وأعلنوا أنهم لم يكونوا يقصدوا بها تمييزاً طائفياً أو دينياً ولكنهم كانوا يقصدون الضغط على الدولة، أنا أدلل على عمق هذه العلاقة بشهادتين أو بأمرين الأمر الأول هو ما قاله اللورد (كرومر) المندوب السامي البريطاني الذي أرسى قواعد الاحتلال البريطاني في مصر، والذي حاول أن يشق الصف الوطني المصري ضد الاحتلال البريطاني ففشل في ذلك فشلاً ذريعاً، وكانت كلمته المشهورة: أنك لا تستطيع أن تفرق في مصر بين مسلم وبين مسيحي إلا يوم الجمعة ويوم الأحد، فيوم الجمعة يذهب المسلم إلى المسجد، ويوم الأحد يذهب المسيحي إلى الكنيسة، أما الثقافة والعادات والتداخل في الحياة الاجتماعية فهو قوي جداً، ويشهد على ذلك كل من يعيش على أرض مصر وكل مواقع العمل.

الأمر الثاني الذي أدلل به على عمق هذه العلاقة هو ما حدث وعاصرته شخصياً في الانتخابات البرلمانية في مرتين، المرة الأولى عام 87 عندما تحالف الإخوان المسلمون مع حزبي العمل والأحرار في مصر تحت قائمة التحالف الإسلامي، وكان اسم التحالف الإسلامي، ثم رشحنا في دائرة أسيوط الأخ الأستاذ جمال أسعد عبد الملاك (النائب السابق)، وكان على رأس القائمة في مدينة وفي محافظة تتسم بالنزعة الطائفية، وأصدر فضيلة المرشد العام الراحل السيد محمد حامد أبو النصر مرشد.. أبو النصر (المرشد العام للإخوان المسلمين) بياناً شخصياً يدعو فيه ناخبي أسيوط جميعاً وهو من هذه المحافظة إلى تأييد القائمة التي على رأسها الأستاذ جمال أسعد عبد الملاك، ونجح بأصوات المسلمين كما نجح بأصوات المسيحيين.

غسان بن جدو: عفواً دكتور عصام العريان، هذا اللقاء الذي تشير إليه هل هو لقاء على قاعدة دينية عقائدية أم لقاء على قاعدة سياسية؟

د. عصام العريان: كان لقاءً على قاعدة سياسية وفق برنامج سياسي يعتمد الإسلام مرجعية ثقافية للأمة كلها كما أنه مرجعية دينية للمسلمين.

الأمر الثاني وهو واقعة حدثت منذ سنتين فقط، وتدل على أن هذا أمر مترسخ عند أكبر الحركات الإسلامية في العالم السني وهو الإخوان المسلمون، أن الإخوان أيدوا النائب القبطي المسيحي الأستاذ منير فخري عبد النور وهو من حزب الوفد حزب لم يكن متحالفاً معنا ومنافس للإخوان في الانتخابات، أيدوه في دائرة القاهرة، وأيدوه وأصدروا بيانات تأييد له من كبار الشخصيات الإسلامية ومنها شخصيات من الإخوان المسلمين، ونجح ضد منافس قوي من الحزب الحاكم الذي تبنى شعاراً طائفياً ولكن الوعي الإسلامي المسيحي الوطني في مصر أوصل منير فخري عبد النور إلى كرسي البرلمان بأصوات الدائرة مسلميها ومسيحييها أيضاً، لذلك أقول وأكرر بوضوح أن الذي نريده أن نبني هذه العلاقات على أساس اجتماعي وطني ومن مرجعيتنا الإسلامية نحن التي تحض على الإحسان والمعاملة والتسامح والمساواة التامة بين في الحقوق والواجبات بين المسلمين وبين المسيحيين، بل بين أهل الكتاب جميعاً لأنهم يؤمنون بدين سماوي.

غسان بن جدو: دكتور سعود.. دكتور سعود المولى.. شكراً، دكتور سعود المولى، أنت أشرت في مداخلتك بتحفظ بطبيعة الحال إلى تدخل السياسة في هذا الجانب، وربما أشرت إليها بسلبية، لكن عندما نلاحظ ما.. ما حصل في مصر، عندما نلاحظ هنا ما حصل في لبنان، هناك حصل أكثر من انتخابات، هناك لقاء بين مسلمين ومسيحيين على قاعدة سياسية، فهمنا حتى في.. في.. في البقاع على سبيل المثال حزب الله الذي يعتبر بأنه حزب أصولي مصنف هكذا، ولكنه رشح نواباً مسيحيين على قائمته، ألا تعتقد بالعكس أن السياسة يمكن أن تجمع أبناء الطوائف، لكن إذا حشرناهم في زاوية طائفية فقد يختلفون؟

د. سعود المولى: قد تجمع السياسة وأيضاً قد لا تجمع، وأنت سألتني عن الثقافة وليس عن السياسة، الحقيقة أن ما يعني تلمِّح إليه أن القوى السياسية تتفق أو لا تتفق هذا موضوع لا علاقة له بكيف.. الجماعات الطائفية، كيف تتعامل فيما بينها.

غسان بن جدو: كيف ذلك؟

د. سعود المولى: الجماعات الطائفية عندما تحس يعني أنها أن حقوقها مغبونة أن حقوقها ليست مصانة، أنها تحتاج إلى أن توصل صوتها ينشأ عندها ثقافة طائفية وتستعيد في هذا المجال الماضي بعض محطات من الماضي حيث كان هناك احتكاكات طائفية، هذا يعني بالضبط ما قصدته بأن هناك ثقافة طائفية موجودة في كل الجماعات بين السنة والشيعة، بين المسلمين والمسيحيين، بين كل الجماعات، وما حدث في باكستان بين السنة والشيعة أفظع مما يحدث بين المسلمين والمسيحيين، إذن المسألة السياسية هنا يعني -كما أيضاً تفضل الأخ عصام- عندما نتكلم عن إنتاج صيغة سياسية لحكم بلد متعدد الطوائف، أظن أن النموذج الأفضل في هذا المجال هو لبنان، لبنان ليست فقط أنها صيغة، نتحدث عن صيغة حيث يتعايش المسلمون والمسيحيون وحيث يتسامحون، وحيث يقبلون بعضهم البعض أو أن ثقافتهم واحدة يأكلون في نفس المأكل، يلبسون نفس.. نفس الملبس، نتحدث عن إنتاج صيغة سياسية موحدة لمجتمع متنوع طائفياً كما المجتمع اللبناني، هذه الصيغة هي من إبداعات العقل السياسي اللبناني أنها لم تكن صيغة لا إسلامية ولا مسيحية ولا علمانية في آنٍ معاً حيث استطاع المسلمون والمسيحيون أن يؤكدوا على هذه الصيغة في عالمٍ، وكما شاهدنا يعني مع.. مع سقوط يوغسلافيا ومع سقوط الاتحاد السوفيتي تتنازعه وتتقاذفه التنازعات والاصطدامات الطائفية والمذهبية والإثنية، أكد اللبنانيون على هذه الصيغة وعلى تمسكهم بها كصيغة مقبولة للحكم لنظام سياسي في عالم متعدد كما نحن في هذا الوقت...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن اعذرني هنا دكتور سعود مع إشارتك البالغة إلى النموذج اللبناني، ولكن هناك أيضاً من يتحفظ على هذا النموذج، ويقول التالي الآن في هذه الآونة بالتحديد: رغم كل ما يدار على مستوى أفقي أيضاً بين السلطة هذا الخطاب الذي نسمعه العيش المشترك إلى آخره، ولكن عمودياً في النسيج الاجتماعي ثمة من يقول للأسف بعد أكثر من ثلاثة عشر عاماً على انتهاء الحرب، النزعة الطائفية لا تزال موجودة، هل توافق هذا الرأي؟ وما هو السبب؟

د. سعود المولى: قلت لك منذ البداية السلطة السياسية.. والسلطة السياسية التي جاءت بعد اتفاق الطائف في لبنان تتحمل مسؤولية أساسية في تغذية النزاعات .. وتغذية الحس الطائفي في لبنان، لأنه الوسيلة الوحيدة لتجييش.. وهلا.. وهنا قلت إنه هناك ثقافة طائفية لتجييش هذه الثقافة الطائفية من أجل الحفاظ على موقع في السلطة أو انتزاع موقع في السلطة، وللأسف كل المسألة تتعلق بالسلطة ولا تتعلق بحياة المواطنين، من يحافظ أو يدافع عن مكاسبه في السلطة يستخدم هذه الثقافة الطائفية، والجماعات السياسية أيضاً تتحمل ليس فقط السلطات، يعني عندما تحدث الأخ عصام عن بعض الجماعات التي استغلت الطائفية في الصعيد وفي منطقة أسيوط بالذات، وعندما كانت توجِّه هجومها على السلطة من خلال اغتيال الأقباط، فهذا كان يعني..

غسان بن جدو: استغلالاً..

د. سعد المولى: استغلالاً للثقافة الطائفية وشحناً للنفوس الطائفية من أجل هدف سياسي وهو السلطة يعني إما وصول إلى السلطة.. وإما دفاع عن مكاسب في السلطة أو..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني ربما من الواضح حتى نقول باختصار شديد، عندما تضع مسيحياً.. مواطناً مسيحياً ومواطناً مسلماً عاديين يتعايشان بشكل طبيعي جداً في العمل، في المدرسة، في الحقل، في أي مكان.. إذا تدخلت السياسة فقد تفسد الأمور، لعلني أسمع رأي السيد وليد هنا في هذا الأمر.. إذا لم يكن المايك ليست هناك مشكلة، أنا أعود إلى الأب عطا الله حنا في القدس تفضل سيدي من فضلك.

وليد أبو ملهب: بالحقيقة غسان الملفت للنظر مرة ثانية بالحلقة عم نيجي..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: وللمرة الثانية أنا حريص للتعرف عليك أكثر..

وليد أبو ملهب: وليد أبو ملهب..

غسان بن جدو: (ناشط في العلاقات المسيحية الإسلامية)..

وليد أبو ملهب: ناشط.. وناشط تحديداً يعني بأعرف ذاتي وبأحاول أعرف الآخر، هاي كلمة ناشط كثير كبيرة، أقلها الواحد يعرف حاله، بأعرف حالي شوي، وبأحاول أعرف الآخر بس فيه شيء ملفت للنظر غسان وعم نرجع نعيده، عم نختصر العالم الإسلامي-المسيحي برأي الأخ سعود والصديق وبرأي (المنسنيورد) بالقدس وبرأي..

غسان بن جدو: الأستاذ عصام ..

وليد أبو ملهب: الأستاذ عصام بالقاهرة، العالم الإسلامي-المسيحي عبارة عن مليار و200 مليون مسلم أو يمكن شوي أكثر أو شوي أقل وكذلك العالم المسيحي يا اللي مؤلف من مليار و200 مليون كاثوليكي عدا البروتستانت والأرثوذكس، أنا بأعتقد إنه تصغير الأزمة إلى.. إلى أحجام مثلاً على صعيد.. ومع احترامي لمصر وللبنان لكل ها المنطقة، هايدي الديانات اللي طلعت من الشرق الأوسط مسؤولية صارت دولية..

غسان بن جدو: مسؤولية صارت دولية ولأن كلامك أصبح.. تجاوز لبنان وحريصا وأصبح على مستوى عالمي ولأننا نريد أن نستفيد أكثر من رأيك.

[موجز الأخبار]

غسان بن جدو: سيد وليد، كنت تتحدث تفضل أكمل من فضلك.

وليد أبو ملهب: كل اللي كنت عم أقوله بدي أرجع أعيد هيك مقطع منه صغير حرام تحجيم.. جريمة كبرى تحجيم الأزمة على صعيد منطقة الشرق الأوسط نشأت ها الأديان في.. في ها الشرق صارت مشروع عالمي، صارت مسؤولية عالمية، ها الإشكاليات حرام نصغرها ونعملها.. نعملها قصة إنه انحشروا واتقوقعوا وانعزلوا وصاروا Aggressive، لا لا مرقوا بها الـ 1500 سنة من أيام نشوء الإسلام الكريم مرق فترات مميتة في الشرق الأوسط، مرق فترات اضمحل ناس في الشرق الأوسط من الخطر جداً أن نحابي بعضنا البعض هايدي إذا بأحبك وبتحبني هاي لا تبني أوطان، الإشكالية موجودة بناء الأوطان أنا بأعطي مسألة صغيرة عليه، اليوم نحنا تحت أقدام سيدة لبنان في حريصا، نلتقي جميعاً هل فيه مطارح أخرى في العالم مستعدة أن تجمع جميع الفئات للحوار على هذا الشكل؟ هذا واحد؟

هل نحن على استعداد لفتح أراضينا وفتح عقولنا من أجل أفكار شركاء إلنا نشاركهم هون بس لأنه سهل الحديث وقت اللي ننتقل لمطرح ثاني بتصير عقدة خطيرة جداً وما بتعود مقبولة؟ هل العالم كله بحاجة ليجلس سوا؟ والأخطر من هيك بتلاقي شخص بيقول لك أنا عضو لجنة حوار إسلامي-مسيحي، لا مجرد يكون فيه لجنة حوار معناتها نتيجة حتمية لإشكالية، أرجو إنه نرجع لصميم الموضوع، وبدي أرجع أطلب منك عملية كوماندوز خاصة فيك، لأنه الظاهر إنك مقاتل، والكل بيعرفوا عنك مقاتل سلمي، إنك ترجع تختطف الموضوع، لأنه ببداية حديثك بدنا نفكر مستقبلاً، نحنا لحدة اليوم Rotate عم نبرم محلنا، العالم يغلي والقلوب غير مطمئنة وأنا بدي أرجع أقول إذا فيه شيء حقيقة بيؤكد ها الكلام.. كلام ولي العهد السعودي الأسبوع.

غسان بن جدو: الماضي.

وليد أبو مهلب: الفائت واضح وصريح جداً..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: وهو؟

وليد أبو ملهب: قصة إنه القلق الموجود من الأصولية، أنا بأرجع بأقول لو تسني لكل واحد يحكي ذات الكلام ولكن علينا نفتح أوسع قلوبنا ونصدق إنه فيه مشكل، بما إنه العلاقة مثلما قلت المرة الماضية تنتسب إلى الله فهو وكيل حل كبير وبنتابع معه.

غسان بن جدو: شكراً سيد وليد أنا فقط أود أن أشير.. أنا أشرت في بداية الحلقة نحن الآن في مناسبة دينية ويظهر هناك الآن فيه طوفان حول سيدة لبنان، فربما مفيد أن نلاحظها على الهواء مباشرة لعل أبونا الأب حانون أندراوس يوضح لنا ما الذي يحدث بالتحديد..

حنون أندراوس: هذا مشهد طبيعي ويومي يحصل في معبد أو مزار سيدة لبنان، هنا يلتقي الجميع، ونحن من ليلة عيد انتقال العذراء بالنفس والجسد إلى السماء أي من يومين وصل تمثال عذراء فاطمة من البرتغال خصيصاً ليزور لبنان لفترة من الزمن، وهذا التمثال هو من مدينة في البرتغال اسمها فاطمة هناك ظهرت العذراء مريم بهذا الشكل الذي ترون، وأعطت رسائل من السماء للعالم كله، ومعانا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: نعم.. لعل الأب (كليمو) معنا جاء من البرتغال كليمو..

حنون أندراوس: نعم الأب كليمو موجود حالياً..

غسان بن جدو: اتفضل معي bon soir مساء الخير، ونحن سعداء، سيتحدث البرتغالية وليس في اللغة الأخرى فتفضل يعني أنت.. هو جاء من البرتغال مباشرة، ماذا تلاحظ الآن ما .. كيف يمكن أن تحدثنا عن هذه القضية بالتحديد؟ تفضل.

حانون أندراوس: ما يقوله الأب (كليمنتي) الآتي من البرتغال خصيصاً مع تمثال العذراء فاطمة إلى لبنان لأول مرة يقول: الإنسان يفتش عن الله ويفتش عن السلام في الله، ولكي يرتاح كما يقول (كريس أوغاستينوس) وقلبنا لن يرتاح إلا فيك يا الله، فلذلك الله بمحبته للبشر أرسل مريم كي تكون هي حاملة الرسالة إلى البشرية والرسالة الأصيلة لمريم بظهوراتها في فاطمة بالبرتغال كانت أمرين: الأول: هو تغيير القلوب، كي تتبدل القلوب من قلوب تحب الشر إلى قلوب تحب الخير وتحب السلام، والرسالة الثانية: هي الصلاة من أجل السلام في العالم كله. هذه هي الرسالة.

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً جزيلاً (..). تفضل من فضلك، لعلني أسمع رأي من الشيخ هنا، أبونا من فضلك.

محمد رشيد: الشيخ محمد رشيد البوجيمي، رابطة علماء فلسطين.

غسان بن جدو: أهلاً يا سيدي.

محمد رشيد: بسم الله الرحمن الرحيم. أنا يعني أود أن أميز بين حقيقة.. حقيقة التدين والطائفية، هناك ثمة فرق كبير بين التدين والطائفية، التدين انفتاح وتسامح، بينما الطائفية انغلاق وتعصب، التدين علم وثقافة، الطائفية جهل وتعصب، ولذلك هنا يحضرني قول للإمام ابن حزم الأندلسي عندما يتحدث فيقول: "ثق بالمتدين وإن كان على غير دينك، ولا تثق بالمستخف -بالمستخف بالدين والقيم- وإن ادعى أنه على دينك".. ومن هنا إذا أردنا أن نستعرض أن الاستخفاف بالقيم الدينية وبحرمات الله -عز وجل- نجد أن الإمام الأوزاعي -رحمه الله تعالى- وهو إمام مدفون في بيروت وقف موقفاً مشرفاً يوم أن انتفض الموارنة في كسروان وتصدى لهم الخليفة العباسي بقمع شديد، فكان موقف الإمام الأوزاعي ضد هذا التصرف الذي لا يمت إلى القيم والى عدالة الله -عز وجل- بأي شيء، ومن هنا نستطيع أن نقول وبكل صراحة ليس هناك ثمة خوف من الدين، الخوف من الطائفية..

غسان بن جدو: أي من التعصب..

محمد رشيد: والدليل أن حزب الله -المقاومة الإسلامية في لبنان- وهو حزب كما يُنسب أنه حزب أصولي، ومع ذلك فلم يتورط بهذه الحرب القذرة، كذلك الإسلاميون في فلسطين هدفهم يجمعهم مع إخوانهم المسيحيين في فلسطين مشروع واحدة ومقاومة الصهيونية التي تريد استئصال الأديان واستئصال التسامح من شرقنا.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك.

محمد عثمان: أولاً.. محمد عثمان (رابطة بيت المقدس لطلبة فلسطين) أولاً: أحيي سيادة الأب المقاوم الحر الطليق الأب عطا الله حنا، الذي يغرد في فضاء الحرية وليس المقيد، فهو طليق في عقول وقلوب الشعوب العربية والإسلامية فهو يرفرف بحريته في قلب الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.

لا شك سيادة الأب أن إسرائيل تسعى دائماً إلى نثر البذور والفتن الطائفية والمذهبية والعزف على ألحان الوتر الديني في كل مكان، وخصوصاً في فلسطين فأسأل هنا: ما هو دور رجال الدين من مسلمين ومسيحيين للتصدي بوعي وإرادة قوية لكل المحاولات الإسرائيلية البائسة لإشعال الفتن الطائفية داخل الوطن المحتل، وهناك أمثلة كثيرة من الناصرة إلى القدس؟ وما هو دور الكنيسة ورجال الدين في مواجهة سياسية تشويه المفاهيم والحقائق؟

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً جزيلاً لك، تفضل

ميلوغسين: ميلوغسين (حقوقي وناشط في مجال حقوق الإنسان وأيضاً في مجال الحوار الإسلامي-المسيحي) وأنا أشدد على الحوار الإسلامي-المسيحي بموضوع..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: تفاعلاً مع السيد وليد يعني..

ميلوغسين: ربما، خارج الهواء ممكن إنه.. حول الثقافة الطائفية، إنما رأيي إن الذي يسعى إلى تسويق فكرة الثقافة الطائفية يسعى تحديداً إلى تشويه الصورة الحقيقية عن الطائفة والمذهب والدين، وتشويه الصورة الحقيقية عن الرسالة السماوية والقيم الإنسانية من.. وهذا لا يؤدي أصلاً خلال تسويق الثقافة الطائفية إلا إلى المزيد من الانشقاق والتباعد والقوقعة، إنما البديل عن هذه الثقافة هو حتماً الثقافة الدينية، هناك تمييز بين الثقافتين..

غسان بن جدو: كما قال الشيخ.. نعم .

ميلوغسين: نعم، وبالتالي الثقافة الاجتماعية..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني أنت برأيك الخروج من الثقافة الطائفية هو بنشر الثقافة الدينية؟

ميلوغسين: Exact طبعاً.. طبعاً، عندما تكون مثقف دينياً بإمكانك أن تجابه بالقليل.. على الأقل تعرف نفسك.. تعرف ذاتك، تعرف دينك، وبالتالي أنا لا يمكنني أن أكون ضيف عندك في هذه الحلقة إن لم أكن مثقف دينياً، فهذه الحلقة حول الحوار الإسلامي- المسيحي، ولا يكفي أن أكون مثقف حول ديني أنا، لا، يجب أن أعرف دين الآخر، وبالتالي هذا يشكل راحة وتكون موضع ثقة عند الآخر..

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك..

ميلوغسين: ويستمتع في الاستماع إليك عندما تقنعه بأنه كذا وكذا وكذا وبالتالي ممكن أن تجابه كل عاصفة وكل ريح يأتي من هنا من هناك ومن الخارج لكي يضرب هذا الانسجام والتلاقي حول.. أنا أتكلم هنا بالمفهوم الوطني، وأجمل شيء ممكن أن نطبقه على الأرض.. أجمل شيء هي الرسالة السماوية، وعلى الأقل أود أن أقول أهم شيء بها الرسالة المحبة، التسامح، الغفران، التلاقي، المساعدة. هذا أجمل شيء ممكن إنه نقدر.. شكراً.

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً جزيلاً، تفضل.

جهاد زعيتر: جهاد زعيتر (اتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني).

غسان بن جدو: أهلاً سيدي.

جهاد زعيتر: أولاً أنا بدي أبدأ بقول ساخر لزياد الرحباني بيقول: مازال كلنا إخوة لشو نكرر ها الحكي، يعني ناخد على سبيل المثال اثنين متجوزين بينسوا بعد فترة إنه متجوزين لأنه هاي حقيقة مطلقة بتكون، بس لما بدنا نظل نقول: كلنا إخوة، فهي إذن فيه مشكلة معينة..

غسان بن جدو: أحسنت..

جهاد زعيتر: فيه عندي بعض الردود على اللي قاله الأستاذ سعود، أول شيء قال: إن نموذج لبنان أفضل نموذج يمكن أن يُحتذى فيه، أنا بأشوف هذا النموذج، ونحنا كاتحاد وكيسار بلبنان إنه هذا النموذج هو أسوأ نموذج وهو عار على جبين الإنسانية، ولم يقبل اللبنانيون بهذا النموذج، والدليل على ذلك حرب السنتين التي قادها اليسار اللبناني لتغيير هذا النظام تغيير جذري، بنظلنا نحنا نتغنى بها.. بالطوائف بلبنان لحتى وصلنا إلى فترة إنه صار عندنا الطائفية الإدارية اللي هي تأثيراتها على المجتمع اللبناني أسوأ بكثير من الطائفية السياسية الموجودة.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: أين يتجسد هذا العار؟

جهاد زعيتر: يتجسد بالدستور اللبناني اللي مقسم.. المقسم إنه أنا أُمثل كأمة ..كشخص منتمي إلى الأمة اللبنانية يمثلني نائب معين، هذا النائب المعين يمثل طائفته فقط، لا يمثل بأي لبناني آخر، لأنه بينجح حسب مقعد الطائفة، يعني مقعد أرثوذكس على سبيل المثال يعني..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن أرثوذكسي صحيح أن هذا المقعد مخصص للأرثوذكس أو الموارنة، لكن يمكن أن...

جهاد زعيتر: على سبيل.. بدي أريك الظلم بهذا النظام، على سبيل المثال يعني انتخابات معينة بمنطقة معينة، فيه مقعد أرثوذكس ومقعد يعني نقول شيعي، اثنين أرثوذكس بينزلوا ضد بعض، واحد بيجيب 50 ألف وواحد بيجيب 55 ألف، بيسقط اللي جاب 50 ألف، على المقعد الشيعي واحد بيجيب 5 آلاف بينجح، لأنه فيه أقلية بتكون هناك فهون.. هايدا.. هايدا شكل من الظلم وشكل من هايدا.. من هايدا النظام البالي واللي ما بأعرف...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: خليك.. في حوار مفتوح، خلي المايك عندك أخي جهاد من فضلك خليك مع الدكتور سعود، يعني هل صحيح أن النظام النموذج اللبناني هو بهذا.. بهذا السوء؟ عار كلمة كبيرة بالمناسبة، خليك بحوار مفتوح معه من فضلك.

د. سعود المولى: طبعاً.. الأخ.. الأخ ينتمي إلى خط بالحزب الشيوعي، ولكن يجب ألا ينسى.. هو قال أن الذي خاض وقاد الفتنة من 75، 76 هي الأحزاب العلمانية، يعني التي ذبحت وقصفت على الهوية الطائفية كانت أحزاباً علمانية وليست أحزاباً دينية، لكن.. لم يكن حزب الله ولا الجماعة الإسلامية ولا أي حزب إسلامي أو حزب يعني ديني .

النقطة الثانية: عندما نتحدث عن الصيغة السياسية بلبنان، أنا لا نتحدث عن النظام السياسي اللبناني، نتحدث عن صيغة للتعايش وللتنوع ولبناء هذا العيش الواحد وهذا التنوع في لبنان على أساس العدالة والمساواة بين الطوائف، لا أتحدث عن النظام السياسي الفاسد في لبنان وأنا الذي قلت إنه منذ.. حتى تطبيق اتفاق الطائف كان سيئاً وفاشلاً وإلى ما هنالك.

النقطة الثالثة أن الأخ ينسى أن النماذج العلمانية الذي يدعو.. التي يدعو إليها من الاتحاد السوفيتي إلى اليوغسلافيا إلى الدول العلمانية التقدمية في بلادنا، يعني الدول التي حكمت منذ خمسين عاماً بالانقلابات وبالحديد وبالسوط على أساس العلمانية والتقدمية ومساواة الناس هي التي ذبحت الناس وذبحت ليس فقط (..) ذبحت أبناء طائفتها أولاً ذبحت كل الطوائف في مجتمعاتها وفسَّخت هذه المجتمعات، نحن نتحدث عن مأساة نعيشها في مجتمعاتنا، نطلق كلمات العلمانية في الهواء، ولكن نحن نؤسس للطائفية وللشحن الطائفي في.. يعني كل الأحزاب العلمانية هي أحزاب أقلوية طائفية، قبلية، عائلية تحكم مجتمعاتنا باسم العلمانية، هذه..

غسان بن جدو: هذا في لبنان وغير لبنان...

د. سعود المولى: أنا لا أقصد لبنان، أقصد البلدان التي تقول إنها علمانية وتقدمية ليس لبنان..

غسان بن جدو: بشكل عام، نعم.

د. عصام العريان: هذا النظام اللبناني الذي.. هو الذي سمح للحزب الشيوعي أن يعيش في لبنان 90 سنة ولم يعش في أي منطقة ثانية، هو الذي سمح لهذا الأخ أن يتكلم هنا ولم يسمح له أن يتكلم في أي بلد محيط بنا علماني وتقدمي، يعني هذا يجب أن نتعظ بهذه المسائل، أن نتعلم أن نقول أن هناك شيئاً جيداً أنجزناه في هذا البلد يجب أن نحافظ عليه وأن نصحح وأن نقضي على الفساد الطائفي والفساد السياسي الذي تقوم به الطبقة السياسية في هذا البلد، هذا شيء والصيغة السياسية المبدعة التي تجسدت في الطائف التي تعطي للمواطن الحق كمواطن، وتعطي للطوائف الضمانات، نعم هناك واجب أن نعطي للطوائف ضمانات، لأنه الطوائف في مجتمعاتنا خائفة، كل الأقليات خائفة، ليس فقط الأقليات المسيحية، وليس فقط في لبنان، وكما قال الأخ وليد هناك مشكلة تعم العالم تتمزق كل دول العالم، فكيف لا نشاهد نحن هذا المشهد، أن يوغسلافيا تمزقت، أن الاتحاد السوفيتي تمزق، أن المذابح الطائفية في.. بعد 90 سنة من الشيوعية في الاتحاد السوفيتي الأخ يذبح أخاه، يعني لنتعظ قليلاً من هذه المسائل ولنتعلم أن لا نعود إلى زياد في العام 75، نحن في العام 2003 نواجه علمانية..

غسان بن جدو: تقصد زياد رحباني.

د. سعود المولى: بناء.. إعادة بناء مجتمع متنوع، شديد التنوع شديد الطائفية كيف نبني معاً هذا المجتمع مفتوح على الآفاق التقدمية إلى الأمام، مفتوح على التعديل على أي.. أي تقدم في.. في المجتمع، هذا هو التحدي الآن، بأقول هناك إشكاليان..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: نعم.. شكراً.. شكراً لك، تفضل أكمل.

جهاد زعيتر: أولاً بخصوص الذبح على البطاقات، من قام بذبح على الهويات هو بدأ فيها اليمين المسيحي واستكملها اليمين الإسلامي برمي المسيحيين عن جسر البربير ببيروت الغربية هايدا نقطة وصحيح لأن الأحزاب.

د. سعود المولى: صحيح، كان الأحزاب..

غسان بن جدو: تلك فترة.. تلك فترة انتهت، من فضلك نحن لا نريد أن نعود للماضي..

جهاد زعيتر: أولاً اليسار اللبناني.. بس فيه تشويه للتاريخ.

غسان بن جدو: لأ، تلك فقط.

جهاد زعيتر: ثانياً اليسار اللبناني والحزب الشيوعي اللبناني بشكل خاص لم يدخل في أي فترة من فتراته باللعبة الطائفية بلبنان، والدليل على ذلك إنه ما دخل ولا مرة في حياته على البرلمان اللبناني بالرغم من حصوله ما قبل الحرب.. ما قبل الحرب على أصوات...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: شوف سيدي، حتى لا تكون القضية.. افهمني أخي جهاد اسمعني من فضلك...

جهاد زعيتر: بس.. Ok

غسان بن جدو: أنا في حوار معك، اسمعني من فضلك، حتى لا تكون القضية دفاعاً لا عن الحزب الشيوعي ولا ضد الحزب الشيوعي لأنه هذا ليس موضوعنا، أنا سؤالي إليك الآن طالما أنت تنتمي إلى هذه المدرسة، هل أن هذه المدرسة في عمقها طائفية أم لا؟ إذا لم تكن طائفية وضح لي هذه القضية.

جهاد زعيتر: أنا أبداً.. لا تعنيني أنا كيساري وكشيوعي إذا بدي أقول أي.. أي لجنة حوار مسيحي إسلامي لأنه..

غسان بن جدو: لا تعنيك مطلقاً..

جهاد زعيتر: لا تعنيني للأسباب التالية.. للأسباب التالية..

غسان بن جدو: لكن هذا جزء حقيقي من الواقع من الواقع، يعني أنت تتحرك في الواقع أخي لا تتحرك في النظريات فقط.

جهاد زعيتر: إذا.. إذا أنا بحاجة لثقافة ليست ثقافة طبقية أو ثقافية دينية، مش عم بأقول إنه العالم تطلع من دينها، ولكن أنا بحاجة إنه أوضح للعالم إنه ما.. إنه أنا بيني وبين البرازيلي وبيني.. وبين البوليفي المُستَغَل والمقهور يجمعني معه أكثر ما يجمعني مع السعودي أما مع الإماراتي اللي عايشين بأبراج العرب يعني، فنحن بحاجة لثقافة خالية من ها.. خالية من ها الأبعاد الدينية والأبعاد الطائفية وكل.. بخصوص لجنة الحوار، إذا كنا.. إذا بدنا نقول فيه حوار، فإذن فيه خلاف، هل.. هل هو الحوار على أسس كل دين من ها الأديان، فهل.. معلش بدنا نحكي بشكل صريح يعني، هل مستعد المسلم إنه يعترف إنه المسيح صُلب مثلاً؟ وهل مستعد المسيحي إنه يعترف إنه محمد نبي؟ هذه..

غسان بن جدو: لا بس هذه ليست أداة نقاش.

جهاد زعيتر: هذه هي.. هايدي هي أسس الحوار الإسلامي المسيحي..

غسان بن جدو: لا لا، ليست هذه الأسس.. ليست الأسس عقائدية.

جهاد زعيتر: إذا ما كانت هذه الأسس فإذن الحوار بأعتبره مضيعة للوقت..

د. عصام العريان: غسان بس كلمة...

غسان بن جدو: لا أظن أخي جهاد .. لا أظن بأننا نتحدث على أسس عقائدية، لا أحد من المسلمين يريد أن يخرج المسيحي من دينه حتى يرجعه مسلماً، أو المسيحي يحاوره حتى يصبح مسيحي، ولا السني بيحاور شيعي حتى واحد يصبح شيعي والتاني سني، ليست هذه هي القضية، هناك شريحة بشرية أساسية تنتمي إلى الطائفة أو الدين المسيحي، شريحة رئيسية أساسية مسلمة في هذا المجال، طالما أن هناك كما تفضل الأخ وليد أننا لا نتحدث فقط عن الحاضر ولكن عن الماضي، هذه الشرائع احتكت فيما بينها، تفاعلت إيجابياً فولدت إيجابيات كثيرة إلى هذه الأمة، أحياناً تفاعلت سلبياً فولدت كوارث، فالقضية نحن نتحدث على أنها شريعة إسلامية، ورغم أنك لبناني وتتحدث بهذا المنطق، ولكن ذهبت بنا بعيد إلى الأفق العالمي الذي يجمعك مع البوليفي، هذا ربما الذي دفع الدكتور عصام العريان أن يطلب تعليقاً من القاهرة، تفضل دكتور عصام العريان.

د. عصام العريان: يعني أود أن أرد على الأخ الكريم الذي تحدث من لبنان، والحوار اللبناني الذي جرى، الحقيقة أن الحزب الشيوعي العربي الوحيد الذي حكم في المنطقة العربية يعني في حسنا المعاصر هو الحزب في اليمن الجنوبي، وقد حدثت مقتلة عظيمة جداً في اليمن الجنوبي بين كوادر الحزب الشيوعي على أساس طائفي وعلى أساس قبلي ولم تكن على أساس مذهبي، فدي نقطة مهمة، النقطة الثانية أن..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: من فضلك.. حتى.. دكتور عصام.. لا.. لا.. دكتور عصام العريان حتى أوضح قضية منهجية، حتى لا يصبح هذا اللقاء محاكمة لا لليسار ولا للحزب الشيوعي، هناك الحوار الذي حصل بين الأخ جهاد والدكتور سعود ليس على قاعدة أنه شيوعي أو غير شيوعي، ولكن هناك مدارس حاصلة هنا في لبنان، فأرجو أن نترك تماماً الحديث لا عن العلمانية، ولا عن الشيوعية، ولا عن اليسار، نتحدث في هذا الموضوع من فضلك، سأعود إليك دكتور سعود، ولكن الجمهور هنا يريد أيضاً أن يُدلي برأيه، تفضل سيدي من فضلك.

فادي أبي علام: فادي أبي علام (رئيس حركة السلام الدائم) لبنان.

غسان بن جدو: أهلين يا سيدي.

فادي أبي علام: شكراً، المشكلة بنظرنا هي عند المتعصب، والمتعصب قد يكون أصولي متدين، قد يكون علماني، قد يكون قومي، المشكلة لديه أنه ولد في عالم فيه آخر، يرفض الآخر، لا يعترف بوجوده وبحقه في الوجود مثل حقه هو..

غسان بن جدو: أنا أريد أستفيد منكم.. عفواً أخي العزيز، أريد أن أستفيد منكم ليس.. في وصف ما هو حاصل، هذا كله نعلمه، أنا أريد أن أسألك سؤال الآن.

فادي أبي علام: العنف كوسيلة مستعملة.

غسان بن جدو: عفواً أخي.. أخي العزيز، حتى أفهم طالما أنت مواطن تعيش في هذه.. في هذه المنطقة النقطة التي تحدث عنها الدكتور سعود هذه الثقافة الطائفية أنت كمواطن الآن كيف يمكن أن نخرج من هذه الثقافة الطائفية، هل بإخراج الطبقة السياسة عن الدين، هل بإبعاد رجال الدين أكانوا مسلمين أو مسيحيين عن السياسية؟ هل بإخراج.. بتغيير النظم الدستورية والسياسية؟ هل تعتبر بأنه هناك مؤامرة خارجية؟ هل هناك نظام تعليمي بائس وسيئ هو الذي ينتج هذه الثقافة الطائفية؟ برأيك كيف يمكن أن نخرج؟ أنت كمواطن وتنشط في هذا المجال؟

فادي أبي علام: بنظري كمواطن المسألة هي في كيفية التعاطي، كيفية تعاطي بين بعضنا البعض كأفراد وكمجتمعات، ما هي الوسيلة التي نستعملها؟ هنا عندما.. عندما قلت أن.. أن المشكلة هي عند المتعصب الذي يرفض الآخر، ما أريد قوله من هذه النقطة ومن هذا المنطلق هو أن هنالك ثلاثة مدارس في التعاطي على صعيد الأفراد والجماعات والدول، المدرسة الأولى تقول بإمكانية استعمال العنف الدموي كوسيلة أخيرة في فض النزاعات وهذا ما يقوم عليه المجتمع الدولي، وهنالك مدرسة أخرى لا تقول بإمكانية استعمال العنف الدموي على الإطلاق، وهنالك مدرسة تقول بإمكانية استعمال العنف كوسيلة كإحدى الوسائل التي يمكن استعمالها في أي وقت، وهذا هنا ما شاهدناه في الحرب من اغتيالات وتصفية وذبح والى آخره، هذا الذي مورس على الساحة اللبنانية اليوم يمارس في العالم، التعصب ورفض الآخر، وهنا أذهب بالحوار، الحوار هو الأداة، وهو.. وهو الوسيلة كيف يكون أداة؟ كيف يكون وسيلة؟

الحوار قد أتحاور معك على.. على أن.. على أن نعيش كل واحد منا في مكان، وقد يكون الحوار لنتفق ونعيش سوياً، ما هي هدفية هذا الحوار؟ هدفية هذا الحوار هي أن نعيش معاً، أولاً من أجل أن يكون الحوار حوار جدي يجب أن لا يكون حوار طرشان أو جدل عقيم، ما نقصد بحوار الطرشان أنه عندما أذهب وأقول أنني حاورت فلان، أقول أنني قلت له لا أقول ماذا قال لي، لا أسمعه أقول ما لدي، أيضاً أريد هنا أن أقول بمنطق الحوار، الحوار يجب أن يؤدي إلى معرفة واكتشاف حاجات الآخر هموم الآخر، قلق الآخر، وإذا كانت هدفية الحوار أن نعيش معاً، يجب أنا.. أنا كفريق أن أعتبر مخاوفك هي مخاوفي، حاجاتك هي حاجاتي أنا، أنا من سيدافع عنها، أنا كمسلم في هذه المنطقة معني تماماً بأن أدافع عن حقوق المسيحيين ومخاوفهم وهواجسهم، كذلك المسيحي في هذه المنطقة وفي العالم يجب عليه أن يحمل هم المسلم ويدافع عن حقوقه، ويعمل على تلبية حاجاته وحاجاته الأساسية، شكراً.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك، لنسمع الأخت من فضلك، تفضلي.

ميرنا نعماني: أنا بدي أقول إنه..

غسان بن جدو: فينا نتعرف عليك من فضلك.

ميرنا نعماني: ميرنا نعماني (مركز الحوار الدائم)، بدي أقول أنه ها ها الحوار الإسلامي المسيحي بكثير بنسمعه بأن الأحزاب بينتقل للطلاب وهايدا رأيي إنه إذا انتقل للطلاب أنا بأعتقد إنه هنتخطى الطائفية.

غسان بن جدو: يعني آه، ممتازة النقطة، تفضل

حسن ربن: حسن ربن (رابطة بيت المقدس طلبة فلسطين) أنا حابب بس أعلق على شغلة، أنت سألت كيف فينا نتخطى ها الموضوع؟

غسان بن جدو: نعم.

حسن ربن: ببساطة مش لازم نفوت على نقاط.

غسان بن جدو: الخلاف.

حسن ربن: نقاط الاختلاف، يعني مثلاً بأعطيك مثال بفلسطين، يعني لو بدنا نفوت بقصة مسلم مسيحي ما كنا يعني توحدنا في مواجهة العدو الصهيوني، وهذا السبب اللي خلى المقاومة بفلسطين إنه تنجح.

غسان بن جدو: ممتاز جداً، شكراً جزيلاً لك، تفضل.

وليد بدران: وليد بدران (مسؤول قطاع الشباب بحركة الناصريين الأحرار)..

غسان بن جدو: أهلين.

وليد بدران، نحن نفضل أنه يكون يعني شق المذهب عن الهوية هذا أفضل شيء ويستبدلوها بمواطن عربي لبناني، هذا بتقضي على كل شيء.

غسان بن جدو: يعني تريد أن تشير إلى أنه في الهوية اللبنانية موجود هذا مسيحي، هذا مسلم، هذا سني إلى آخره، تفضل،

وليد بدران: يعني هذه هي الإفرازات.

غسان بن جدو: شكراً.. شكراً على هذا الاختصار.

وليد مرعي: مساء الخير.

غسان بن جدو: مساء النور.

وليد مرعي: وليد مرعي (حركة السلام الدائم) حضرتك قلت قبل شوي إنه فيه شريحتين المسلمين والمسيحيين، فيه شريحة تالتة حضرتك أهملت ذكرها واتفاق الطائف أهمل ذكرها، الشريحة التالتة اللي هي الناس أكانوا مسلمين أم مسيحيين ما بدهم يتم التعاطي معهم من خلال انتمائهم الطائفي أو المذهبي، من خلال انتمائهم لقيم المجتمع المدني، لحقهم كإنسان في ممارسة إنسانيتهم، الوصول لأي مركز تبعاً لكفاءاتهم الذاتية وليس لانتمائه المذهب، هايدي الشريحة اللي أهمل إعطاء حقوقها اتفاق الطائف، وهو إذا كان منصف أو غير منصف مع كل الطوائف والمذاهب، فهو بالتأكيد كان غير منصف وغير عادل مع هذه الشريحة.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك، تفضل ستعلق دكتور سعود. أعطيه للأخ، تفضل الأخ، تفضل، نعم.

مرحب حميد: مرحب حميد (صحافي) أول شيء يعني أنا مش هأوافق الأخ جهاد يعني لها الدرجة إنه النظام اللبناني بائد بها الطريقة، فيه ملاحظات ما فيه شك، ولكن الخروج من الطائفية مش بس مسؤولية الأحزاب السياسية، كمان فيه مع الأسف بعض رجال الدين اللي بيختبئ وراءهم، بعض الشخصيات السياسية وبيحركوهم طبقاً لمصالحهم الشخصية، ولكن أنا بدي أسأل الدكتور سعود كونه بالفريق العربي للحوار الإسلامي: ما هي الورقة للفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي؟ وأين أصبحت لجنة الحوار الإسلامي المسيحي اللي فيها الأستاذ السماك والأمير حارس الشابي يعني؟ نحن من سنوات بنسمع فيها، ولكن لحد الآن ما شوفنا أي إنجازات، وشكراً.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً لك، سنسمع كل هذه الإجابات من الدكتور سعود المولى، من الأب عطا الله حنا وبعض التعليقات أيضاً من الدكتور عصام العريان.

[فاصل إعلاني]

دور رجال الدين في التصدي لمحاولات إسرائيل للعب على وتر الطائفية

غسان بن جدو: نتوجه إلى الدكتور الأب عطا الله حنا في القدس، سيادة الأب الأخ محمد من رابطة بيت المقدس وجه إليكم سؤال هو طبعاً فلسطيني هنا في لبنان، ما هو دور رجال الدين المسيحيين والمسلمين في التصدي لمحاولات إسرائيل اللعب على هذا.. على هذه المعزوفة الطائفية؟

الأب عطا الله حنا: حقيقة أستاذ غسان يعني سمعنا أشياء كثيرة في هذه الأمسية ونقاط كثيرة لابد أن نعلق عليها، ولابد أن نتحدث عنها، أولاً قضية الطائفية، نحن نرفض الطائفية بمفهومها التعصبي الفئوي، نحن نرفض التقوقع، التعددية الدينية الموجودة في بلادنا هي تعددية دينية هذا واقع نعيشه، ولكن لا تعني هذه التعددية على الإطلاق أن.. أن.. أن تكون كل طائفة متقوقعة وأن تنظر إلى الآخرين بعين مختلفة، بعين فيها قد يكون الحقد، وقد يكون التطرف الديني وما إلى ذلك، الوحدة الوطنية التي نتطلع إليها هي الوحدة التي فيها يتعاون الجميع نحو أهداف مشتركة، وهنا أنتقل إلى فلسطين، إذا ما كانت هنالك أشياء مشتركة يجب أن نتحدث عنها هي القضية الفلسطينية التي هي هاجسنا نحن العرب سواء كنا فلسطينيين أم غير ذلك، هدفنا هو أن نحرر هذه الأرض، هو أن نحرر هذه المقدسات، اللقاء الإسلامي المسيحي في هذه الأرض المباركة.. المباركة هو لقاءٌ وطني هادفٌ إلى تدعيم هذه الوحدة الوطنية، هادف إلى تقوية هذه الوحدة، وهدف هذه الوحدة أساساً هو العمل الإسلامي المسيحي المشترك الهادف إلى.. إلى الصمود الفلسطيني والى تحرير الأرض الفلسطينية.

إسرائيل حاولت ومازالت تحاول أن تزجنا جميعاً -مسلمين ومسيحيين- إلى نار الفتنة، وقد كانت هنالك محاولات كثيرة ومتنوعة وفي مناطق متعددة سواء.. سواءً كان هذا في القدس أم في الناصرة، أم في غيرها من المناطق، ولكن الوعي الفلسطيني، الحكمة الفلسطينية، الوطنية الفلسطينية، لأن الإنسان الفلسطيني يتطلع إلى أرضه المحتلة، يتطلع إلى الجرحى وإلى المصابين وإلى الشهداء الذين سقطوا..

غسان بن جدو: أرجو أن توضح لنا هذه النقطة.

الأب عطا الله حنا: يتطلع إلى هذه الآلام وهذه الآلام الفلسطينية حقيقة توحدنا في هذه الأرض ونعمل معاً رجال دين مسلمين ومسيحيين، الكنيسة لها دور، المؤسسات الإسلامية لها دور، نحن في هذه الأرض المقدسة، وفي القدس تحديداً نؤكد بأننا ننتمي إلى أمة واحدة وإلى شعب واحد، وهذا.. وهذا ليس شعاراً نتغنى به كما يعتقد البعض.

غسان بن جدو: سيادة الأب هل تسمعني؟

الأب عطا الله حنا: نعم.

غسان بن جدو: إذا كنت تسمعني، أنت أشرت إلى قضية أنه إسرائيل حاولت اللعب على هذه.. على هذا الوتر أو المعزوفة الطائفية، هل يمكن أن توضح لنا ما الذي قامت به؟ ما الذي تقوم به حتى عندما نتحدث عن المستقبل نعرف ماذا تقوم به إسرائيل؟ وبالتالي كيف نتفاداه؟ ما الذي تفعله إسرائيل بالتحديد في داخل فلسطين حول هذه النقطة بالتحديد؟

الأب عطا الله حنا: هنالك عملاء مدسوسون من قبل سلطات الاحتلال الصهيونية، وهدف هؤلاء العملاء هو إثارة النعرات الطائفية، هو نشر أمور لا أساس لها من الصحة، وأعتقد بأن كل ما.. ما.. ما قيل، وكل ما كُتب حول قضية الفتنة في فلسطين، سواء كان هذا في الناصرة أو في غيره من المناطق، كانت محاولات بائسة وفاشلة، يجب أن نؤكد أنها محاولات بائسة وفاشلة، لأن وحدة الشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه، ولأن حكمة هذا الشعب في هذا النضال الوطني المشترك لهذه الأمة، ولهذا الشعب، جعلت كل هذه المحاولات تفشل، وستفشل بإذنه تعالى في المستقبل.

انعكاسات السياسة الأميركية على العلاقات الإسلامية المسيحية

غسان بن جدو: شكراً لك سيادة الأب أتوجه إلى القاهرة مع الدكتور عصام العريان، أنا أعلم جيداً بأن لديك تعليقات على ما سمعت، ولكن أرجو أيضاً أن تجيبني على هذا السؤال، ونحن نريد أن نتحدث عن المستقبل بشكل أكثر دقة، برأيك هذه السياسة الأميركية المعروفة الآن في العالم العربي - طبعاً هناك من ينظر إليها بإيجابية- يقال إن الغالبية من الرأي العام العربي ينظر إليه بسلبية وجزء منه من الجماعات السياسية والثقافية، هذه السياسة الأميركية الموصوفة بأنها جزء من السياسة الغربية، ما هي انعكاساتها في المستقبل على العلاقات الإسلامية المسيحية في العالم العربي؟

د. عصام العريان: يا سيدي العزيز، أنا أعتقد أن الرئيس الأميركي هو أكبر طائفي الآن في العالم، لأنه قَسَّم العالم إلى قسمين، قسم معه في حربه ضد الإرهاب كما زعمها، وقسم يقف محايداً أو يقف متوجساً أو لا يؤيده، فهو ضده، ولذلك السياسة الأميركية ستؤدي في النهاية إلى إشعال فتن طائفية في العالم العربي والإسلامي وهي تزكي هذه الفتن الطائفية، علاج الطائفية ليس بإرساء النموذج اللبناني، وأنا هنا أختلف مع الأستاذ صديقي العزيز الدكتور سعود المولى، لأن هناك نماذج أخرى في العالم العربي عاشت وتعايشت مع وجود الطائفية كمصدر قوة وثراء وتنوع، وعندما عرضت فكرة في مستقبل الحياة النيابية، في بداية الحياة النيابية في مصر حول تمثيل نسبي للأقباط في البرلمان المصري رفض الأقباط هذه النسبة، وأصروا على أن يكون تمثيلهم بالأصوات المسلمة كما يعني أشرت من قبل، لذلك أنا أعتقد أن الذي يوحد الطوائف مسلمين ومسيحيين، أو عرب وأكراد، أو سنة وشيعة، أو غير ذلك من بربر وغيرهم، أو لحتى لا دينيين هو مواجهة مشكلات العيش المشترك، على قاعدة المساواة، على قاعدة العدل، على قاعدة المواطنة الكاملة التي تحقق الأصل الذي قاله الفقهاء المسلمون من قبل "لهم ما لنا وعليهم ما علينا"، والذي تحققه القواعد الدستورية في المساواة أمام الحقوق والواجبات، لذلك تصدينا للسياسة الأميركية والسياسة الصهيونية، وهي ترمي إلى تمزيق العالم العربي إلى دول طائفية، وهذا منشور ومكتوب في دراسات، هذا التصدي يكون بمواجهة المشكلات الحقيقية، وإرساء قواعد العيش المشترك، أهم هذه المشكلات التي تواجهنا هي الاستبداد في العالم.. في المجال السياسي، هي الفساد في العالم.. أو المجال الإداري والمالي، هي التخلف في المسألة العلمية والتقنية والتعليم، لذلك إبعاد الدين ليس حلاً إطلاقاً، ومن ينادي بإبعاد الدين الحقيقة أنه يفقد قوة الدفع الرئيسية قوتها، ويمنع العالم العربي والإسلامي بمسلميه ومسيحييه من الاستناد إلى قاعدة أصيلة، وهو سيفشل حتماً، لأن هذه الشعوب متدينة بطبعها، وأنا أتفق مع الأخ وليد الذي قال إن القضية أصبحت قضية عالمية، نعم يجب علينا أن نرسي على مستوى العالم كله في مواجهة السياسة الأميركية الرامية إلى تمزيق العالم وتشتيته وزرع الطائفية فيه، يجب أن نرسي سياسة تقوم على قاعدة دينية إسلامية ومسيحية، وينضم إليها العقلاء من اليهود أيضاً، على قاعدة التسامح، على قاعدة الاعتراف بالآخر، على قاعدة قبول الآخر كما هو، والتفاعل بين الشعوب وبين الثقافات، وأن نعطي من بلادنا العربية والإسلامية نموذجاً يحتذى به، وأن نمنع السياسة الأميركية من تنفيذ مخططاتها، السياسة الأميركية الآن تكرس الطائفية في العراق، تكرس الطائفية في السودان، يجب أن نعترف بهذا، وأن نواجه هذا بقاعدة العدل والمساواة، وهي القاعدة التي جاء بها الإسلام (لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوَهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ).

غسان بن جدو: دكتور عصام العريان، رغم أنك أشرت بإيجابية إلى مداخلة السيد وليد، ولكن يبدو أن السيد وليد يختلف معك فيما تفضلت، أنا المصدح الشخصي يبدو أنه انقطع ولكن ليست مشكلة، أنا سأتحدث مع السيد وليد مباشرة، ما هي نقطة خلافك مع الدكتور عصام العريان بالتحديد؟

وليد أبو ملهب: أخي عصام، بعدنا هلا مواكبين على 200 سنة الأخرانية، معقول شعب أميركي مثلاً بتحطه كله بفرض سلة، بتحط معه الغرب، بتحط معه بريطانيا؟ وبتعبى كل الناس، بس لأنه حابين نطنش على الـ 13 قرن اللي ما قبل هادول الـ200 سنة، يعني حرام.. حرام عم نضحك على أولادنا، عم نضحك على.. على مبادئنا، عم نضحك على دياناتنا، فيه 200 سنة، وإذا بدك حمِّلهم للأميركان، طب 13 سنة شو كانوا قبل، كلهم سمن وعسل، يا سيدي..

غسان بن جدو: تقصد 13 قرن.

وليد أبو ملهب: 13 قرن، إذا بدك زعطوا كـ 13 سنة، ما حسينا فيهن، لأنه ركب راسنا على ها القرنين، وهل تختصر كل.. وليست دفاعاً عن الولايات المتحدة، أنا مسيحي ماروني لبناني من هذا الشرق، ومشرقي، بس إنه معقول تدب 300 انسان هيك بفرض سلة، وبتقصقص روسهم، لأنه الرئيس بوش حكى كلمتين، والأخطر والأدهى بالموضوع بينسى كل اللي حصل، يا أخي نحن مرضاء، هل تعترف بسرطانك؟ أنا أعترف بسرطاني، هل نحن بحاجة إلى دراسة وضعنا الحقيقي؟ هايدا اللي مطلوب، إذا مش مطلوب هيك من هلا لـ 10 آلاف قرن جديد، راح نظل نحمِّل حدا، وبدي أعطيك ها المثل، على بكرة من هون لـ 300، 400 سنة ربما راحت الولايات المتحدة، لازم نبلش نتعود على الإمبريالية الصينية لأنه اتنينهم بالصاد، واحدة صهيونية والثانية صينية، هيك بتسهل علينا، ونصير نخبر أولادنا إنه الحق على الصين.

غسان بن جدو: دكتور عصام العريان ما هو تعليقك على هذه القضية قبل أن أعود إلى الدكتور سعود المولي هنا في حريصا؟

د. عصام العريان: أعلق بتعليق سريع جداً، يا سيدي أنا لا أضع الولايات المتحدة كلها في سلة واحدة، بالعكس أنا أقول أن هناك طائفة متحالفة بين اليمين الديني المسيحية الصهيونية وبين اليمين المحافظ، استولت على الحزب الجمهوري، واستطاعت أن توجه السياسة الأميركية، ولذلك نحن علينا أن نبذل جهداً داخل المجتمع الأميركي نفسه.

ثانياً: أنا لا أقول أننا سنضع المسلمين أو الشرق في مواجهة العالم كله إطلاقاً، أنا أقول أننا يجب أن نتفتح على العالم كله، وأن نواجه المشكلات التي أصبحت الآن متعولمة، المشكلات في بلادنا تنعكس على أوروبا، والعالم المشرقي الذي أشرت إليه في الصين واليابان وآسيا عالم يحتاج إلى مزيد من الفهم معنا، ونستطيع أن نجد جسوراً مشتركة بينه، الأديان جاءت للتسامح بين البشر، الدين الذي أنزله الله -سبحانه وتعالى- يدعو إلى العدل، ويدعو إلى المساواة، وهذا الفهم هو الفهم الصحيح، الذي يجب أن يسود في علاقاتنا العالمية كلها، على قاعدة العدل والمساواة، الآن هناك من يقسم العالم إلى أشرار وأخيار، وهناك من يقسم العالم إلى شمال وجنوب، ونحن نريد أن نقول أننا كلنا أولاد آدم، وأننا كلنا مهما آمنا أو اختلفنا في الإيمان، فنحن أصحاب عيش مشترك على هذه الأرض، نحتاج أن نعمرها أنا بديني وإيماني، وأنت بدينك وإيمانك على قاعدة العدل والمساواة، لا نحتاج إلى حروب، ولا ننكر ما جرى في الـ 13 قرن الذي.. التي تشير إليها من مشاكل، لكن هل نقف عندها ونلغي تاريخنا كله؟ ونقف عن الفترات المظلمة التي حدثت فيه؟ لا يا سيدي، نحن كانت لنا فترات مضيئة، ويجب أن نعترف أن هذه الفترات المضيئة قلت أو كثرت، أنا أقول أنها كثيرة، أنت تقول أنها قليلة، ولكنها فترات تعطينا النموذج لكي نرسي على أساسه مستقبلاً أفضل للبشرية، بعيداً عن التعصب وبعيداً عن الطائفية المقيتة المتعصبة، ولكن اعترافاً بالواقع وعلاج لمشكلات الواقع بوحي الدين ووحي السماء الذي لن يستطيع أن يلغيه أحد من على الأرض .

غسان بن جدو: شكراً دكتور عصام العريان، هناك طبعاً ملاحظات عديدة للدكتور سعود المولي هنا في.. في حريصا، إضافة إلى ما سيتفضل إليه أنا أسألك آخر كتاب لك أعتقد أنه لم يوزع حتى الآن، عنوانه هو "العدل في العيش المشترك".

د. سعود المولى: نعم.

غسان بن جدو: أليس أيضاً الحديث صحيح إذا قلنا العيش المشترك هو الذي يكون نتيجة هذا العدل؟

د. سعود المولى: يعني أنا أظن أننا بحاجة إلى إعادة توضيح بعض المسائل، نحن الآن نتحدث عن التنوع والتعدد وعن هذه الحقوق للطوائف ولجميع الناس في.. في بلادنا، ولكن قبل سنوات لم نكن نتحدث عن ذلك، القوة التي اليوم تتحدث قبل سنوات لم تكن تؤمن أو تقول بأن هناك حاجة إلى تنوع وإلى تعدد وإلى قبول الاختلاف كسُنَّة إلهية، الاختلاف ليس نحن من أوجد الاختلاف بين الناس، الله هو الذي أوجد الاختلاف بين الناس، (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً)، وهذا الاختلاف، وهذا التنوع وهذا التعدد، بما أنه سنة إلهية، فهو أيضاً سنة إنسانية، نحن نعيش معاً في هذا العالم، فعلينا أن نوجد الأشكال المناسبة لهذا العيش الواحد الذي يجمعنا في أوطاننا، في كل وطن وفي كل بلد، وهذا الأساس موجود في.. في كل الأديان وهو في الإسلام هو العدل، قانون العدل في الإسلام هو الأساس، العدل هو من أسماء الله الحسنى، وفي المسيحية هو المحبة، وأنا أقول إن العدل هو -وسميت كتابي بهذا الاسم- العدل لأن العدل الله خلق الناس على أساس العدل، الله الذي.. (الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ)،حتى في الخلق التسوية والاعتدال من العدل تأتي التسوية والاعتدال، يجب أن نبحث عن الاعتدال وعن التسوية فيما بيننا، في جميع النقاط، الآن نحن مجتمعات متنوعة متعددة، فيها طوائف وفيها أقليات، هذه الأنظمة التي حكمتنا طوال هذه السنوات، لماذا لا نسأل؟ لماذا الولايات المتحدة؟ هذا النظام الذي حكم في.. في بغداد 35 سنة، وأسس الطائفية وذبح الناس، وقتل وأدى إلى هذه المأساة والفتن الطائفية التي نعيشها، والتي سهلت الغزو والعدوان، هذه نقطة أساسية يجب أن نسأل أنفسنا عنها، يجب أن نحاسب أنفسنا عن أنظمتنا التي أسست للطائفية، والتي أسست للامساواة واللاعدالة تجاه كل الشعب، وليس تجاه الطوائف، ولكنها أخذت منحىً طائفياً أساسياً، لذلك أقول أن واجبنا أن نبحث عن نقاط اتفاق، كيف ننتج صيغة سياسية متوازنة، الآن في كل البلدان، في السودان لم يعد الجنوبي في السودان يقبل بأن يُحكم باسم الإسلام، لم يعد القبطي يقبل بأن يحكم باسم الملكية، عند الأخ عصام يتحدث عن نظام كان جيداً، كان النظام الملكي، لم يقبل نظام الضباط، النظام البديل هل هو النظام الإسلامي؟ أم نبحث أنا قلت الصيغة السياسية اللبنانية طبعاً هي تأخذ من إيجابيات كل الصيغ الأساسية التي.. التي كانت موجودة في المنطقة وفي الشام وفي كل بلاد.. بلاد العالم الإسلامي قبل انقلابات الضباط عام بدءاً من الخمسينات، وهذه الصيغة لبنان عاشها في تلك الأيام، وجاء الكيان الصهيوني ليشكل أول تهديد لها، لأنه كيان ديني طائفي عدواني.

عوامل توحيد المسلمين والمسيحيين في المرحلة المقبلة

غسان بن جدو: شكراً، سيادة الأب عطا الله حنا هناك في القدس، أنت تعرف جيداً بأن الشاعر البريطاني المعروف (روديارد كيبلينج) قال: "المشرق مشرق والغرب غرب"، أولاً إذا كنت توافق هذا الرأي الآن في المشرق العربي في هذا العالم، رغم أن السيد وليد مصيب في القول، إن هذه القضية بالتحديد هي قضية دولية، خاصة وإن العالم كله متشابك بطبيعة الحال، ولكن الآن إذا خصصنا الحديث في هذه النقطة بالتحديد الجغرافية التي تعنينا، ما هو العامل المشترك الرئيسي في رأيك الذي يوحد المسيحيين والمسلمين في المرحلة المقبلة؟ هل هي مواجهة إسرائيل؟ هل هي المقاومة؟ هل هي المسألة التعليمية؟ هل هو الحب للدين؟ ما هي القضية بالتحديد الذي يمكن أن يتفق في شأنها المسلمون والمسيحيون؟ طبعاً هناك نقاط عديدة، ولكن القضية الرئيسية التي ستوحدهم إلى الآفاق الرحبة المقبلة بالتحديد؟

الأب عطا الله حنا: يجب ألا ننسى بأن المشرق العربي، وبأن هذه البقعة المقدسة من العالم التي تسمى فلسطين والقدس تحديداً، هي مهد الديانات السماوية، ولذلك يجب علينا جميعاً مسلمين ومسيحيين أن نفتخر بانتمائنا لهذه الأرض، بانتمائنا العربي، بانتمائنا الشرقي، نحن في المسيحية المشرقية نؤمن أن كنيستنا هي أم الكنائس، وعندما نتحدث عن.. عن المسيحية ننظر إلى كنيسة القيامة وإلى كنيسة المهد، للمسيحية هنالك جغرافيا في هذه الأرض، والمسلمون أيضاً عندما يتحدثون عن إيمانهم ينظرون إلى المسجد الأقصى المبارك، هذا لا يعني أننا نكره الغرب، نحن نحترم الغرب، ونتحاور مع الغرب، نحن منفتحون على العالم، ولكن مشكلتنا أننا ضحية الاحتلال، ضحية الاستعمار، ضحية الصهيونية التي تسعى لقمعنا واستعمارنا وانتهاك مقدساتنا وأرضنا، نحن نعيش في ظل الاحتلال الإسرائيلي، ولا يمكنني أن أفصل الحديث عن الحياة في ظل الاحتلال عن كوني عربي مسيحي فلسطيني، إن معاناتي في هذه الأرض كونني مسيحي وكوني عربي فلسطيني.

ولذلك أعتقد بأننا في هذه الأرض المباركة في الوقت الذي فيه نؤكد بأننا منفتحون على العالم، لا نكره أحداً، يهمنا التواصل مع.. مع العالم، يهمنا الحوار مع العالم، ولكننا في نفس الوقت نحن حريصون على أن ندافع عن خصوصيتنا التراثية الدينية والقومية، يجب أن ندافع عن هذه الأرض، وعن مقدساتها الإسلامية والمسيحية، العلاقة الإسلامية المسيحية في هذه الديار هي ليست علاقة حوار فحسب، هي ليست علاقة من يعيشون جنباً إلى جنب، يجب ألا نتجاهل بأننا ننتمي إلى الأمة الواحدة، إلى الأمة العربية الواحدة، ولذلك أنا أنظر إلى المسلم العربي بعين الأخوَّة، لربما أنا أشعر بأنه أقرب إليَّ من شخص مسيحي قد يكون في الغرب، في أميركا وما إلى ذلك لأنني أراه، لأنني أعيشه، لأنني أنظر إليه بأم العين، إذن نحن هنا نعيش على أرض واحدة، نحمل هموماً واحدة، إن لنا مصيراً واحداً، وهاجساً مشتركاً، وهو أن ندافع عن قضايانا الوطنية، دياناتنا الإسلامية والمسيحية يمكنها أن تتعاون، يمكنها أن تتحاور، يمكنها أن..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: الأب عطا الله حنا في القدس، (الناطق الرسمي باسم الكنيسة الأرثوذكسية) للأسف الوقت انتهى، للأسف الوقت انتهى، شكراً لك يا سيادة الأرشمندريد الأب عطا الله حنا في القدس، وأتمنى أن يفرج عنك، شكراً لك يا دكتور عصام العريان (القيادي البارز في حركة الإخوان المسلمين)، مع إشارتي بطبيعة الحال إلى أن الدكتور عصام العريان أيضاً كان في السجن لسنوات عديدة، وأظن أنه في بعض الأحيان أيضاً لا يستطيع أن يسافر، رغم أجواء الحرية الإيجابية التي ينبغي أن نشير إليها الموجودة هناك في مصر، شكراً لك أخي الدكتور سعود المولي على هذه المشاركة وهو (العضو في الفريق العربي الإسلامي المسيحي للحوار)، وهو في الحقيقة عضو في كثير من المسائل، شكراً لكم أيها السادة جميعاً، وشكراً للناطق باسم الأب عطا الله حنا هنا في لبنان، السيد (جوبش قربان)، الذي لم يسعفه الحظ للحديث، شكراً.. شكراً لفريق (الجزيرة) في الدوحة، المخرج بخيت الحمد، الأخت رفاه صبح، المنسقة العامة والمشاركة في إعداد هذا البرنامج، والأخ علي العلي، المنسق العام التقني، شكراً لفريق (الجزيرة) هنا في حريصا مع المخرج سليمان أبو زيد، مع عدم إغفالي للجميع، وهم تقريباً أكثر من عشرين شخصا.

مشاهدينا الكرام، أرجو أن ألقاكم السبت المقبل، مع تقديري لكم غسان بن جدو، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة