الفاتيكان بين المبادئ وعملية الابتزاز   
الأحد 1430/2/20 هـ - الموافق 15/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:07 (مكة المكرمة)، 12:07 (غرينتش)

- تأثير اللوبي الصهيوني في مواقف الفاتيكان
- الأهداف الإسرائيلية من إثارة الضجة ضد الفاتيكان

- ازدواجية المعايير الغربية
- أبعاد الصراع بين الفاتيكان وإسرائيل
- علاقة الفاتيكان بالمسلمين والموقف من القضية الفلسطينية

سامي حداد
شفيق أبو زيد
حافظ الكرمي
 ماسيمو فرانكو
سامي حداد:
مشاهدينا الكرام أهلا بكم نحييكم نحن على الهواء مباشرة من لندن في برنامج أكثر من رأي. ترى هل نجحت إسرائيل والمراكز اليهودية العالمية في صرف الأنظار عما قامت به إسرائيل في غزة وما تبع ذلك من دعوات منظمات حقوق دولية بمحاكمة من كان وراء عمليات قتل المدنيين خاصة الأطفال إلى افتعال جبهتين على الفاتيكان، الجبهة الأولى كانت حملة عشواء على الكاردينال ريناتو مارتينو رئيس مجلس العدالة والسلام في حاضرة الفاتيكان الذي وصف غزة بمعسكر اعتقال نازي أثناء العدوان الإسرائيلي؟ الخارجية الإسرائيلية قالت الصدمة أن نسمع مفردات الدعاية التي تستخدمها حماس من عضو في الكنيست، والآن ماذا عن الجبهة الثانية والحرب غير المعلنة بين الفاتيكان وإسرائيل؟ المسألة باختصار أن الأسقف ريتشارد وليامسون البريطاني الجنسية الذي كان تحت طائلة الحرمان الكنسي مع ثلاثة أساقفة آخرين ينتمون إلى جمعية القديس بيوس العاشر وهي جمعية متطرفة يمينية تعارض إسقاط الفاتيكان مسؤولية اليهود عن صلب السيد المسيح، هذا الأسقف الذي أعيد الاعتبار إليه الشهر الماضي قلل مثل غيره من مؤرخين ومفكرين من حجم ضحايا المحرقة أو الهولوكوست في مقابلة مع التلفزيون السويدي الشهر الماضي.

[شريط مسجل]

ريتشارد وليامسون/ أسقف بريطاني: أعتقد أن الدليل التاريخي يتعارض بشدة.. يتعارض بصورة كبيرة مع الاعتقاد بأن ستة ملايين يهودي تم خنقهم بصورة منهجية في غرف الغاز كسياسة مدروسة اتبعها أدولف هتلر.... أعتقد  أن المؤرخين الأكثر جدية استنتجوا أنه بين مائتين إلى ثلاثمائة ألف يهودي قد تمت إبادتهم في معسكرات الاعتقال النازية.

[نهاية الشريط المسجل]

سامي حداد: هذه الصور حصلنا عليها بإذن من التلفزيون السويدي. الآن هذه التصريحات للأسقف وليامسون كان الفاتيكان على علم بها قبل رفع الحرمان عنه فلماذا تراجع الآن عن إعادة تأهيل الرجل؟ هل جاء ذلك بسبب ردود الفعل الإسرائيلية وقطع بعض المراكز اليهودية العلاقات مع الفاتيكان؟ وهل ستتراجع الكنيسة الكاثوليكية أيضا أمام الضغوط الإسرائيلية عن تطويب البابا بيوس الثاني عشر قديسا؟ الذي يصفه اليهود بابا الصمت أثناء الحرب العالمية الثانية بل إن صورته معلقة في متحف المحرقة في القدس بدعوى أنه وقف متفرجا أمام ما حدث لليهود. إذاً ما مصير زيارة بنيديكتوس السادس عشر المتوقعة للأراضي المقدسة في مايو القادم؟ وإذا ما تمت هل سيأخذ البابا بنصيحة الأسقف وليامسون المثيرة للجدل، الذي قال هذا الأسبوع في مقابلة مع مجلة ديرشبيغل الألمانية إنه يتمنى أن ينظر البابا بعين الشفقة لضحايا الحرب الإسرائيلية على غزة وأن يساند المسيحيين في بيت لحم التي يحاصرها الجدار؟ مشاهدينا الكرام معنا اليوم في الأستوديو -وكلنا في لندن- الأب الدكتور شفيق أبو زيد كبير الباحثين في مركز الدراسات السامية بجامعة أوكسفورد، ومعي أيضا السينيور ماسيمو فرانكو المعلق السياسي في جريدة كوريريا ديلسيرا مؤلف كتاب "الفاتيكان والولايات المتحدة قرنان من التحالف والصراع"، وأخيرا وليس آخرا ولكن بسبب وضع الكاميرا نرحب بالدكتور حافظ الكرمي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مدير مركز ميفير الإسلامي بلندن، أهلا بالضيوف الكرام.

تأثير اللوبي الصهيوني في مواقف الفاتيكان

سامي حداد: ولو بدأنا بالأب شفيق أبو زيد، دكتور أبو زيد لماذا تراجع الفاتيكان بعد ما رفع الحظر الكنسي عن الأسقف وليامسون مع علمه أي الفاتيكان مسبقا بآراء الرجل حول عدد اليهود الذين قضوا في المحرقة؟

شفيق أبو زيد: أنا معلوماتي تقول إن الفاتيكان لم يعرف بهذا التصريح للأسقف وهذا ما صدر عن دائرة الفاتيكان بالذات أنه تفاجأ أنه كشف بعد قبول الأسقف إعادته إلى الكنيسة الكاثوليكية، اكتشف الفاتيكان أن هذا الأسقف تكلم على التلفزيون السويدي بهذه الطريقة وهذه ضد عقلية الفاتيكان ومعلوماته لأن الفاتيكان يعترف كليا بالمحرقة اليهودية، الآن العدد كم هو نتركه كما هو في التاريخ.

سامي حداد: ok يعني رجاء أبونا يعني معقول هذا أسقف يعني بصفة وزير، سفير إلى الفاتيكان موجود في الأرجنتين، يعني الفاتيكان كان يعلم، ربما لم تصل آراؤه إلى البابا يعني ألا يدل ذلك أن سبب إعادة أو رفض أو التراجع عن تأهيل الرجل أي أن يزاول -بالنسبة لأخواننا المسلمين العاديين- أن يزاول الطقوس الكنسية يعني السبب هو الحملة الشعواء التي قامت بها المراكز اليهودية وكذلك إسرائيل، الحملة الشعواء التي قامت بها المستشارة الألمانية ميركل وهي ابنة القس اللوثري رسالة شديدة اللهجة إلى الفاتيكان وكأننا أمام لوثر جديد يهاجم الكنيسة الكاثوليكية.

شفيق أبو زيد: المشكلة أن هذا الأسقف لم يكن كاثوليكيا تابعا للفاتيكان عندما صرح فلذلك الفاتيكان يعتبر نفسه غير مسؤول..

سامي حداد (مقاطعا): لكنه رجل دين مثلك تابع للفاتيكان.

شفيق أبو زيد: لا، لا ما كان تابعا للفاتيكان، أعيد تأهيله وكان الفاتيكان فصل هذا الأسقف ولم يعترف به إلا مؤخرا بإعادة جماعة..

سامي حداد (مقاطعا): أنت تعلم بالمسيحية إذا رسم شخص كاهنا فيبقى كاهنا إلى الأبد..

شفيق أبو زيد (مقاطعا): لا، لا، لا، كاهن إلى الأبد ولكنه لم يكن خاضعا لسلطة الفاتيكان والفاتيكان ليس له أي سلطة عليه، هو خارج الكنيسة، أعيد تأهيله بعد هذا التصريح..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً يا أبونا الله يخليك أليس من واجب الكنيسة يعني بدل مراعاة مشاعر اليهود وإسرائيل أن كما يقال أن يأتي إلى الحظيرة بالابن الضال بالخروف الضال اللي جمعهم المسيح يعني؟ خاصة وأن هذه الجمعية هي انفصلت عن الكنيسة عام 1965 أسسها أسقف فرنسي لوفيفر اسمه لأن الكنيسة، المجمع المسكوني 1962 إلى 1965 من القرن الماضي فتحوا الحوار مع الأديان الأخرى وأهم شيء بالنسبة لهم أنهم برؤوا اليهود من دم المسيح معنى ذلك أنه يعني هؤلاء بالنسبة إلى الفاتيكان هراطقة منفصلون مع أن الفاتيكان حرف الإنجيل وهذا الأساس انشق عنكم.

الفاتيكان لم يبرئ اليهود ولم يحكم عليهم، ما قاله الفاتيكان هو إعادة قراءة لما قاله السيد المسيح عندما قال على الصليب اغفر لهم يا أبتاه، فالمسيح أعطى المغفرة، يجب علينا نحن المسيحيين أن نغفر لكل من أساء إلينا
شفيق أبو زيد
: الفاتيكان لم يبرئ اليهود ولم يحكم عليهم، ما قاله الفاتيكان هو إعادة قراءة لما قاله السيد المسيح عندما قال على الصليب اغفر لهم يا أبتاه، فالمسيح أعطى المغفرة، يجب علينا نحن المسيحيين أن نغفر لكل من أساء إلينا، والمشكلة الثانية الفاتيكان..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً اسمح لي، إذا تريد أن تسامح لكل واحد، لماذا يا سيدي عندما يصلي البابا، القساوسة الكاثوليك في داخل القداس يصلون أو يأخذون عبارة من بولس الرسول إلى العبرانيين، يا رب ارفع الغشاوة عن قلوبهم حتى يرتدوا ويؤمنوا بك، لحتى الآن موجود عندك هذا الحكي.

شفيق أبو زيد: بس هذا التعبير موجود في الكتاب المقدس عند اليهود..

سامي حداد (مقاطعا): ودمه علينا وعلى أبنائنا، موجود في الكتاب المقدس يا أبونا.

شفيق أبو زيد: هذا الكتاب موجود عند اليهود وهم يصلون أيضا عندما يقع شعب إسرائيل في الخطيئة أيضا أنبياء إسرائيل يتهمونه بالغشاوة والبعد عن الله، نحن نكرر ما تعلمناه من الكتاب المقدس اليهودي.

سامي حداد: أستاذ، دكتور الكرمي شو رأيك بهذا المنطق.

حافظ الكرمي: والله أنا أعتقد أن هناك مشكلة عويصة جدا في الغرب بشقيه سواء كان السياسي أو الديني..

سامي حداد (مقاطعا): لو نبدأ بالموضوع الديني بما أننا بدأنا موضوع الفاتيكان وتراجعه عن إعادة تأهيل أسقف بسبب الضغوط اليهودية.

حافظ الكرمي: يعني لو لاحظنا كما يقال الكير بالنازل للكاثوليكية أو حتى للفاتيكان والبابا نجد أنه منذ يعني مائة سنة من الآن منذ مؤتمر بازل 1897 حتى 1997 كان هناك تراجع مذهل في موقف الكنيسة الكاثوليكية من قضية اليهود، من ذلك الوقت عندما قال البابا يوبس السادس -هكذا الاسم- أنه عندما أرسل له هيرتزل رسالة يقول فيها أن يعترف بدعمه لإقامة دولة لليهود في فلسطين قال له إن ذلك يخالف تعاليم المسيحية ثم بعد ذلك يبدأ هذا التنازل في المسيحية لنصل إلى أن يعترف لهؤلاء بفلسطين ويعترف بالدولة الصهيونية ثم ليس كذلك أن يخضع البابا وتخضع الكنيسة الكاثوليكية وكذلك الكنيسة الأرثوذكسية بعد ذلك تخضع للوبي الصهيوني في كل موقف، يعني الآن هذا الذي حدث للأب..

سامي حداد (مقاطعا): الأسقف ريتشارد وليامسون البريطاني الموجود في الأرجنتين الآن.

حافظ الكرمي: بالضبط، هذا الذي حدث هو مخجل ليس للأب وليامسون إنما هو مخجل للكنيسة التي هي أصبحت ألعوبة بيد اللوبي الصهيوني، كلما أراد اللوبي الصهيوني شيئا كلما تنازل البابا كلما تنازلت الكنيسة وهذا حقيقة مخجل لمواقف الكنيسة.

سامي حداد: ok أريد أن آخذ ضيفنا الإيطالي، سمعت الدكتور الكرمي يقول إن الكنيسة تخضع للوبي الصهيوني واليهودي ومن هذا المنطلق تراجعت عن إعادة تأهيل الأسقف وليامسون بسبب آرائه التي كان يعرف بها الفاتيكان حول قضية عدد اليهود الذين قضوا في المحكمة، شو رأيك وأنت مطلع على الفاتيكان ولك كتب حول قضية الفاتيكان والولايات المتحدة كما جاء في المقدمة؟ نعم.

ماسيمو فرانكو: دعني أقل بأنه إذا كان في هذه الحالة هناك ضغط يمارس من طرف اللوبي الإسرائيلي فهو مرحب به وأعتقد أنه في هذه الحالة فإن الفاتيكان ارتكب خطأ كبيرا، أنا أتفق مع الدكتور الجالس هنا ومع الأب بأنه لم يكن هناك مخطط بطرف الفاتيكان وإنما بكل بساطة كان هناك خطأ أو تخمين، كان هناك معلومات ضئيلة بما يتعلق بدائرة ضيقة جنب البابا بما يتعلق بالأسقف وليامسون، أعتقد أن ردة فعل الفاتيكان قامت ربما على ضغط اللوبي اليهودي كما دعيته، لكن أعتقد أن  هناك ضغطا كبيرا من كافة دول الغرب، فالمستشارة ميركل كان مثالا على ذلك قامت بممارسة الضغط على الفاتيكان وأعتقد أنه ضغط في محله..

سامي حداد (مقاطعا): ميركل، لأن القضية تتعلق بالألمان وألمانيا والنازيين ولديها حسابات انتخابية ومن هذا المنطلق يعني احتجت وبعثت برسالة شديدة اللهجة إلى الفاتيكان، يعني لم تحتج دول أخرى إلا ميركل الألمانية بنت الأسقف اللوثري نعم.

ماسيمو فرانكو: ربما هناك أيضا حسابات محلية من طرف المستشارة ميركل لكنني أعتقد أن هناك أسبابا كبيرة وعميقة وهي تقوم في أن حقيقة أن معاداة السامية في ألمانيا هي قضية حساسة جدا، ثانيا أعتقد أن هناك الكثير من الضغط يأتي من داخل الفاتيكان ذلك أنني أعتقد بأن أي شخص كان فعلا مصابا بالذهول من خلال موقف الأسقف وليامسون.

حافظ الكرمي: بالفعل هو السؤال هذا، إلى متى يبقى هذا الضغط الذي تحدث عنه؟ وإلى متى يبقى الغرب يفقد حتى قيمه في العدالة وقيمه في حرية التعبير وقيمه في الحق وهي الأخلاق والقيم التي ينادي فيها هذا الغرب إلى متى يبقى يفقدها من أجل عيون اللوبي الصهيوني؟..

سامي حداد (مقاطعا): وهذا ربما تطرقنا إليه فيما بعد، ولكن أنت قلت قبل قليل بأن الفاتيكان يعني منذ مؤتمر هيرتزل المؤتمر الصهيوني الأول في نهاية القرن التاسع عشر في سويسرا والفاتيكان خاضع تحت الضغط اليهودي وحتى الآن ولكن مع ذلك هناك أصوات يا دكتور في الفاتيكان لأناس مسؤولين يعني قامت الدنيا ولم تقعد من قبل إسرائيل والمراكز اليهودية حتى هددوا بإغلاق أي حوار مع الفاتيكان على سبيل المثال وليس الحصر يعني عندك الكاردينال مارتينو الذي -وهو مسؤول مجلس العدل والسلام في الفاتيكان- شبه الوضع في غزة أثناء الحرب الإسرائيلية الأخيرة بمعسكر اعتقال نازي، عام 2007 طالب -قبل مؤتمر أنابولس- طالب بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، الأسقف فريغور ماريا هانكه ضمن مجموعة من الأساقفة الألمان زاروا الأراضي المقدسة، شبه الأحياء في رام الله بغيتو في وارسو، كاردينال معه اسمه فالتر ميكسا وصف الجدار العازل بجدار برلين، يعني هنالك مواقف ولعلك تذكر قضية البطريرك هيلاريون كابوتشي الذي عام 1974 -بطريرك الروم الكاثوليك في القدس- الذي اعتقلته إسرائيل سجنته عام 1974 لمدة 12 عاما بحجة أنه كان يهرب السلاح إلى المقاومة الفلسطينية، يعني لديك أصوات عظيمة.

حافظ الكرمي: بالفعل هذه الأسماء التي ذكرت وهناك أسماء أخرى كثيرة جدا من الكنيسة الكاثوليكية ومن الكنيسة الأرثوذكسية تتحدث بطريقة فيها نوع من العدل فيها نوع من الحق فيها نوع من الحقيقة تمثيل للتعاليم المسيحية لكن هذا الأصوات للأسف الشديد كم هي نسبتها ونسبة سلطتها في الكنيسة الكاثوليكية أو الأرثوذكسية؟ يعني نحن نذكر العام الماضي في مثل هذا الوقت عندما قام رئيس الكنيسة الأرثوذكسية في بريطانيا نفسها عندما صرح بمجموعة من التصريحات التسامحية تجاه الأقلية المسلحة في هذه البلاد كيف قامت الدنيا ولم تقعد وكيف لاحظنا أنه حتى السياسيين البريطانيين اللي يفترض أن يكون عندهم من اتساع الصدر والرأي والرأي الآخر وحرية التعبير كيف قاموا وهاجموا ذلك الأسقف وشنعوا عليه في الصحف البريطانية ويعني كما يقال اتهموه وكأنه بالكفر، كل هذا الكلام نحن مع هؤلاء الذين يتحدثون بهذه الطريقة مع هؤلاء الأشخاص بما في ذلك رئيس مجلس العدالة والسلام في الفاتيكان والذي تحدث بطريقة إيجابية جدا، رجل يقدر له هذا الموقف لكن للأسف الشديد هذا كما يقال صوت نشاز في مؤسسة خاضعة بالكلية..

الأهداف الإسرائيلية من إثارة الضجة ضد الفاتيكان

سامي حداد (مقاطعا): صوت شارد في البرية كما يقول إنجيل المسيحيين. أبونا الدكتور شفيق، يعني هذه الضجة التي أثيرت ضد الفاتيكان بسبب آراء الأسقف وهو يعني لم يتحدث في العقيدة، تحدث عن آراء شخصية فيها حدث تاريخي، يعني هذه الضجة التي أثيرت ضد الفاتيكان هنالك من يقول بأنها خاصة وأنها جاءت بعد وقف إطلاق النار في غزة، عرف العالم ما جرى من جرائم في غزة، باتت لصرف أنظار العالم عما جرى من جرائم حرب قامت بها إسرائيل داخل غزة ومن ثم طلعوا قضية الأسقف والفاتيكان، تراجع ما تراجع الفاتيكان.

شفيق أبو زيد: بدون شك هلق يمكن استغل الظرف بهيك وضع، مع الأسقف ومع ما حدث بغزة، بس أنا بأحب أذكر شغلة، الفاتيكان..

سامي حداد (مقاطعا): يعني توافق أنه ربما أن هذه الضجة مفتعلة لصرف الأنظار عما جرى في غزة؟

شفيق أبو زيد: لست أدري ما بأحب أجاوب الجواب مباشرة بس اللي بأحب أقوله..

سامي حداد (مقاطعا): لا لا، أبونا، الله يخليك، الكنيسة لم تفعل شيئا في الأسبوع الماضي الإسرائيليون منعوا أسقفين من القدس وهم عرب أسقف اللوثريين والأنجليكان لزياة غزة، لزيارة رعاياهم في غزة منعوهم الإسرائيليون، شو ساوى الفاتيكان؟

نعاني بلا شك من السياسة الإسرائيلية والظلم الذي يلحق بالمسيحيين ليس فقط في الأراضي المقدسة بل في كل مكان، لكن بعض الصحافة العالمية يضخم الأمور ضد الفاتيكان
شفيق أبو زيد
: نحن بلا شك نعاني من السياسة الإسرائيلية ونعاني من الظلم الذي يلحق بالمسيحيين ليس فقط في الأراضي المقدسة في كل مكان، حتما هناك جو من الصحافة العالمية يضخم الأمور ضد الفاتيكان ويستغلها ولكن ما أريد أن أقوله إن الفاتيكان له سياسية منذ مئات السنين لربما منذ ألفي سنة أو منذ ألف سنة هي سياسة تقوم على الاعتدال باعتبار كل الشعوب هي شعوب للأم الكنيسة الكاثوليكية الأم فنحن نتعامل مع اليهود ومع الفلسطينيين بروحانية مسيحية قائمة على الحب والمحبة والإخاء..

سامي حداد (مقاطعا): يعني أنت اسمح لي يعني عندما قال الأب ريناتو مارتينو الكاردينال شبه الوضع في غزة بأنه يشبه معسكر اعتقال، بعد يومين جمع البابا السلك الدبلوماسي وقال يعني نحن ندين العدوان وقتل المدنيين سواء من كلا الطرفين، يعني ساوى بين الضحية، الفلسطينيين والإسرائيليين، هذه هي العدالة المسيحية تبعكم؟!

شفيق أبو زيد: لا لا، مش العدالة المسيحية، الفاتيكان دائما واقف ضد الظلم ودافع عن حقوق المظلومين في العالم، إذا مؤخرا في العراق، في فلسطين الفاتيكان ما توقف ما ننسى أن الفاتيكان ما اعترف بإسرائيل إلا من بعد ما اعترف الفلسطينيون بإسرائيل، الفاتيكان وقف موقفا صلبا ضد..

سامي حداد (مقاطعا): أوسلو 1993.

شفيق أبو زيد (متابعا): بلا شك بعد أوسلو اعترف بإسرائيل فلذلك الفاتيكان هو ليس متعاطفا فقط مع الفلسطينيين، الفلسطينيون هم أيضا شعب يعني الفاتيكان مباشرة ويهتم بهم ويحترمهم.

سامي حداد: أريد أن آخذ، شو رأيك سمعت، رأيك بما سمعت؟ أنه يعني نحن نتحدث الآن عن قضية أن هناك قضية هل نحن أمام قضية مفتعلة بسبب رأي أسقف موجود في الأرجنتين اتهم بمعاداة السامية لأنه قلل من حجم ضحايا اليهود الذين قضوا في المحرقة اليهودية؟ وهو ليس الأول والأخير يعني، هنالك إرفينغ البريطاني المؤرخ، هناك غارودي هنالك عشرات الأسماء يعني لا مجال لذكرهم.

ماسيمو فرانكو: دعني أقل إنني أعتقد بأن المخططات أو التلفيقات تحدث عندما يكون هناك شخص يسمح لها بذلك، إذاً أعتقد أنه في هذه الحالة كانت هناك حادثة عرضية استفزها هذا الأسقف بالتأكيد ربما في إسرائيل قاموا باستغلال هذه القضية وهذا أمر طبيعي عندما يتعلق الأمر بالسياسة، دعني أقل وأنا أتحدث عن الكاردينال مارتينو..

سامي حداد (مقاطعا): sorry، sorry، هذا ليس فقط في إسرائيل، كل الصحافة الغربية، على الإنترنت، الصحافة البريطانية، الإيطالية، الأميركية، كله نسيوا العالم ما فيش إلا قضية البابا أعاد تأهيل شخص أنكر أو قلل من حجم من قضى من اليهود في المحرقة.

ماسيمو فرانكو: حسنا، أنا صحفي غربي وستكون عندي مشاكل معك ولكن دعني أقل بأن الكاردينال مارتينو استخدم لغة مسيئة مقارنة، أعتقد أنه لا يمكننا أن نغض الطرف عن الوضع المأسوي في الأراضي الفلسطينية هذه مأساة ويجب أن نعترف بها ولكن دعني أضف إلى ذلك أنه إذا قلت بأنه مثل معتقل نازي فهذا مسيء لإسرائيل لأنك تقارنهم بنازيين وذلك أمر غير مقبول أعتقد أن ذلك كان خطأ اقترفه الكاردينال مارتينو، أعتقد أن الكلمات في غاية الأهمية في هذه الأوضاع المعقدة جدا، الآن قد يكون في الغرب هناك معايير مزدوجة فيما يتعلق بالفلسطينيين لربما ولربما علينا أن نعترف بذلك الأمر ولكن دعني أقل أيضا إذا تحدث عن فلسطين كمعتقل معسكر للمعتقلين فنعرف أنه في أي مكان في العالم أعتقد أنه من الناحية التاريخية والثقافية هذا أمر مضلل..

سامي حداد (مقاطعا): ماسيمو، ماسيمو رجاء رجاء، تقول ربما يعني الغرب هنالك نوع من الازدواجية، ربما، لم تؤكد ذلك. ولكن أنا أقول لك إن هناك ازدواجية في الغرب يعني من ينتقد سياسات إسرائيل؟ تقول معسكر اعتقال يعني انظر في الأراضي المحتلة في غزة احتلال تجويع استيطان حصار قتل وإلى آخره، يعني من ينتقد ذلك يعتبر معاديا للسامية في حين من ينتقد العرب والمسلمين يعتبر في الغرب ذلك نوع من حرية الرأي! لا أريد أن أتحدث عن الرسوم الدنماركية والهولندية، نتحدث عن إيطاليا بشكل خاص، أنت في الصحيفة التي تعمل فيها كوريريا ديلسيرا، كتاب أوريانا فيلاتشي (لارابيه لورغوليو) "الغضب والاعتزاز" بدأت فيه بمقالات في كوريريا ديلسيرا وصدر كتاب تتحدث فيه عن العرب والمسلمين بشكل كريه تقول، تعتبرهم ملوثين لأوروبا، يتكاثرون مثل الجرذان، كل سلبياتهم هي انعكاس القرآن الذي لا يعلّم سوى الحقد، يا سيدي رفعت عليها دعوى في سويسرا من مركز إسلامي وطالبت سويسرا بتسليمها لحضور محاكمة، وزير العدل الإيطالي رفض ذلك وقال هذا من باب حرية الرأي، يعني يوجد ازدواجية لديكم، من ينتقد إسرائيل معاد للسامية ربما يحاكم، من ينتقد العرب والمسلمين في كتابات هذه حرية رأي.

ماسيمو فرانكو: دعني أقل إنني أعتقد بأنني من الغرب وأنا أنظر إلى حقيقة إسرائيل وعلاقتها بالغرب وعلينا أن نعتبر أنه في أوروبا شهدنا الحرب العالمية الثانية وكانت هناك الفاشية والنازية إذاً بالتأكيد لدينا تجاه إسرائيل شعور وهو شعور بالذنب..

سامي حداد (مقاطعا): يعني شعور بالذنب، شعور بالذنب يعني.

ماسيمو فرانكو: نعم، كافة أوروبا والغرب..

سامي حداد (مقاطعا): لماذا يدفع الفلسطيني الثمن؟ لماذا يدفع الفلسطيني الثمن؟

ماسيمو فرانكو: لا أبدا، أنا فقط أريد أن أشرح من الناحية الثقافية والتاريخية مقاربتنا لموضوع معاداة السامية، دعني أضف أيضا بأنني أعتقد أنه ربما يكون في بعض الدول العربية أيضا معايير مزدوجة تجاه اليهود أيضا ففي إيران وكما تعرفون يريدون أن يمحوهم من الخريطة..

سامي حداد (مقاطعا): إيران، إيران، sorry، لدي فاصل ربما أعود إليك، إيران ليست دولة عربية والإسلام ، الدين الإسلامي يعترف بالمسيحية واليهودية وإلا لا تكون مسلما. مشاهدينا الكرام إذا كانت أفكار الأسقف وليامسون حول المحرقة قد سببت هذه الضجة الإعلامية، هل ستؤثر تصريحاته هذا الأسبوع مع مجلة ديرشبيغل على زيارة البابا القادمة للأراضي المقدسة التي حث فيها الحبر الأعظم أن يتعاطف مع ضحايا الحرب الإسرائيلة على غزة وأن يدعم أهل بيت لحم الذين يعيشون تحت الجدار حولهم الجدار العازل كما قال؟ ابقوا معنا بعد هذا الفاصل.


[فاصل إعلاني]

ازدواجية المعايير الغربية

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي ونحن في لندن. دكتور الكرمي كنت تريد أن تعقب عن ما قاله ماسيمو فرانكو حول قضية الازدواجية والنظر في أوروبا بعين العطف لأنهم شاهدوا ما حدث لليهود ليس على أيدي العرب وإنما على أيدي الأوروبيين، نعم.

حافظ الكرمي: نعم، يعني هم بغض النظر عن موضوع عدد المحرقة كم، ثلاثمائة ألف ولا ستة مليون أو خمسة مليون، هؤلاء الضحايا..

سامي حداد (مقاطعا): ربما ستة مليون كما قال أحد المعلقين.

حافظ الكرمي: على كل حال..

سامي حداد (متابعا): اسمح لي، الستة مليون لأن نجمة إسرائيل سداسية فكل زاوية بدها مليون، تفضل.

حافظ الكرمي: لا ومش بس هيك، يعني هو هتلر ظل يقتل حتى وصل ستة مليون وبعدين وقف يعني بالضبط هكذا كما تقول الدعاية الصهيونية، على كل حال..

سامي حداد (مقاطعا): مع أن الألمان، مع أن الوثائق الألمانية تعترف بما تعرض له اليهود، الحديث هو حول الأرقام تفضل إيه.

حافظ الكرمي: هذه الجريمة التي حدثت ضد أناس في الحرب العالمية أو في الثلاثينيات، في الأربعينيات من القرن الماضي هذه الجريمة مرفوضة في كل الأحوال لكن الذي فعل الجريمة هو أوروبا والذي تحمل آثار هذه الجريمة هو وطني، هو بلادي، هي فلسطين ولذلك شرد أهل فلسطين وقتل أهل فلسطين ومن ثم بعد ذلك يتحدثون عن أنه يجب أن تكون إسرائيل في عيننا وإسرائيل لأنه تعرضت للقتل وتعرضت للنازية، اليهود تعرضوا للنازية يجب أن ندعم إسرائيل، لكن الذي يحدث الآن في فلسطين هو ليس قبل ستين سنة، ما يحدث الآن في هذه الأيام قبل أسابيع،هناك قتل للأطفال، للنساء ، هناك مليون ونصف من الفلسطينيين في قطاع غزة محاصرون وكأنهم في معسكر نازي وهذا ليس كلام فقط الفلسطينيين والعرب والمسلمين، هناك أحد النواب اليهود البريطانيين وقف في البرلمان في أثناء الحرب وقال إن ما يفعله الجنود الصهاينة في غزة هو ما كان يفعله الجنود النازيون عندما كانوا يقتلون جدته عندما قتلوا جدته وهي نائمة في المعسكرات النازية.

سامي حداد: ربما هذا قرأ الكتيب، ربما قرأ الكتيب الذي  وزعه، وتحقق فيه بالمناسبة كما يقولون وزارة العدل الإسرائيلية الكتيب الذي أمر بتوزيعه حاخام مفتي الجيش الإسرائيلي في غزة بتقتيل الفلسطينيين، نعم.

حافظ الكرمي: ثم بعد ذلك، عندما يكون هناك موقف ضد إسرائيل تقوم الغرب بكل، حتى أنا أقول الجانب الديني والجانب السياسي متوافقان في هذا الأمر فيكون هناك نوع من غض النظر عن الرضا حتى لو قامت إسرائيل بالجرائم فليس هناك مشكلة لأن الطرف الآخر المقتول الضحية هو من العرب والمسلمين، ليس من أصحاب العيون الزرق والوجوه الشقر وليس من أصحاب الديانة اليهودية وبالتالي لا بأس أن يقتل هؤلاء الناس، هناك أصوات في الغرب، هناك في الشعب الغربي، هناك في الشعب الغربي هناك تعاطف مع الشعب الفلسطيني ولكن أتحدث أنا عن النخبة، النخبية الدينية في معظمها ليس كلها وكذلك النخبة السياسية في معظمها ليس كلها عندها من  Double Standards أو الموازين المختلفة والمزدوجة التي للأسف الشديد يندى لها الجبين.

سامي حداد: سيد ماسيمو هل توافق أن هناك ازدواجية في المعايير ضمن النخبة في أوروبا وليس بالضرورة عامة الناس فيما يتعلق بالفلسطينيين والإسرائيليين؟

ماسيمو فرانكو: لا يمكنني أن أقول ماذا تفكر فيه النخبة أو يفكر فيه المواطن العادي الأوروبي أو الغربي فقط يمكنني أن أحلل الوضع وأخبركم بأنني أعتقد أنه ليس هناك شخص في أوروبا يعتقد بأن ما حدث ضد الفلسطينيين كان أمرا مقبولا، لقد كانت مأساة وكان هناك أعمال عنف عسكرية وكانت فعلا مخيبة للآمال، إذاً أعتقد أنه سيكون قرارا مناسبا إذا قام بعض الجنود بالتصرف بشكل سيء وقتلوا بعض الناس دعني أيضا أضيف بأن هناك مشكلة أمن بالنسبة لإسرائيل هي الأخرى وأعتقد أنه عندما ننظر إلى إسرائيل بالتأكيد يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن هناك ردة فعل مبالغ فيها كما وصفت لكن علينا أيضا أن نأخذ بعين الاعتبار الوضع النفسي لبلد محاط بالدول العربية وهي دول عادة معادية..

سامي حداد (مقاطعا): رجاء، العرب تقدموا إلى إسرائيل بمبادرة سلام، علاقات مقابل الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967، إسرائيل بدل أن تتحالف مع هذا النهج العربي وتقبل به تتحالف مع المستوطنين، تريد العودة، تتمسك بحجارة ما يقال عن هيكل وإلى آخره ومحرقة وإلى آخره بالماضي بدل أن تنظر إلى المستقبل، هذه هي المشكلة يا سيد ماسيمو؟

ماسيمو فرانكو: دعني أقل بأنني أتفق مع تحليلك إلى درجة ما لأنني أعتقد أن هناك مسؤوليات مشتركة ومتبادلة في عدم التوجه إلى السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وأعتقد أنه كانت هناك مناسبات وفرص مهدرة من طرف الإسرائيليين والسلطة الفلسطينية أيضا.

سامي حداد: يعني هذا الرجل بالمناسبة، هذا الرجل لا هو يميني ولا يساري، هو رجل فلسطيني. أوسلو حتى الآن، من 1993 وحتى الآن والمفاوض الفلسطيني يترجى، ماذا حصل؟ لم يتغير أي شيء يا سيد ماسيمو.

حافظ الكرمي: يعني هذا الذي يتحدث فيه السيد فرانكو هو الذي نتحدث عنه في مواضيع المساواة ما بين الضحية والجلاد وكأن الشعب الفلسطيني هو الذي يحتل إسرائيل وكأن الشعب الفلسطيني هو الذي يهاجم بيوت إسرائيل وبالتالي يجب أن ننظر إلى الجهتين ننظر إلى الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي، يا أخي أنتم جننتمونا في هذا الأمر، تنظرون إلى الجانب الإسرائيلي وإلى الجانب الفلسطيني ثم بعد ذلك الجانب الإسرائيلي تمدونه بالسلاح، الجانب الإسرائيلي تمدونه بالدعم السياسي، الدعم المعنوي..

سامي حداد (مقاطعا): ويمدون السلطة الفلسطينية، ويمدون السلطة حوالي مليار يورو كل سنة يا أستاذ.

حافظ الكرمي (متابعا): ثم يهب ستة أو سبعة من قيادات الغرب إلى شرم الشيخ حتى تدعم إسرائيل.


أبعاد الصراع بين الفاتيكان وإسرائيل

سامي حداد (مقاطعا): حتى لا نخرج عن موضوعنا، عودا إلى موضوعنا، أبونا شفيق أبو زيد باختصار رجاء يعني لنترك قضية الأسقف وليامسون، هناك معضلة أكبر وأعمق بين إسرائيل وبين الفاتيكان، الفاتيكان يريد تطويب البابا بيوس الثاني عشر قديسا كان -بالنسبة للمشاهدين- الحبر الأعظم أثناء الحرب العالمية الثانية، إسرائيل تعارض ذلك في، بيوس الثاني عشر أثناء الحرب العالمية الثانية ولذلك إسرائيل تعارض بحجة أنه بابا الصمت لم يحرك ساكنا بالنسبة إلى ما حدث لليهود ويبدو أن الفاتيكان تراجع عن تطويب الرجل قديسا تحت الضغط الإسرائيلي، هذه هي المرة الثانية يعني تخضعون للضغوط الإسرائيلية؟

شفيق أبو زيد: أول شيء ما بعرف من وين الصحفيين جبتوا أنه تراجع الفاتيكان، أنا يعني..

سامي حداد (مقاطعا): جمدوها كان المفروض من نهاية السنة الماضية تصير يا سيدي.

شفيق أبو زيد: لا، لا، لحظة، أول شيء تطويب قديس في الكنيسة الكاثوليكية يتطلب وقتا طويلا يمكن مئات السنين، القديسة ريتا بقيت أربعمائة سنة حتى اعترفوا فيها قديسة وهي قداستها مشهورة، بقى يمكن تأخذ القصة خمسين وستين ومائة ومائتي سنة وما يطوب قديسا، هذا مسار طويل في الكنيسة الكاثوليكية ونحن بتاريخنا الكاثوليكية..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً ليش محتجة إسرائيل على الموضوع؟ ليش؟

شفيق أبو زيد: محتجة لأنه بتعتبر أن البابا بيوس الثاني عشر ما وقف ضد هتلر، البابا بيوس الثاني عشر تصرفه أنا برأيي كان صحيحا جدا بصمته لأنه كان عنده مشكلة الكاثوليك الموجودين في إمبراطورية هتلر اللي كان ممكن يصير فيهم مثل اليهود، فتصرف بحكمة كأب، كأب لكل الكاثوليك الموجودين تحت سيطرة هتلر في ألمانيا وفي العالم..

سامي حداد (مقاطعا): سآخذ رأي ماسيمو في هذا الموضوع ولكن اسمح لي، ربما يزور البابا يعني يوم أمس التقى بوفد من كبار الشخصيات اليهودية الأميركان في الفاتيكان وقال لهم أنه ربما يذهب في مايو القادم إلى الأراضي المقدسة، دخلك كيف سيكون شعور البابا عندما يدخل إلى الهولوكوست، ذكرى الهولوكوست المتحف، ويرى صورة بيوس الثاني عشر معلقة وتحتها البابا الذي لم يحرك ساكنا، بابا الصمت؟ صفعة بوجهكم هذا ومع ذلك بتذلوا.. تزوروا الأراضي المقدسة تحت السيادة الإسرائيلية؟

شفيق أبو زيد: هم أحرار بما يفكرون، ونحن أحرار كمان بالشيء اللي بنفكر فيه، ما بتاريخنا نحن سألنا اليهود..

سامي حداد (مقاطعا): واحد بيهينك بتروح بتزوره؟ ما في كرامة عندكم يا أخي؟

شفيق أبو زيد: مش قضية كرامة، عندهم طريقة تفكير وهم حرين فيها، هذه بالنسبة لهم، بالنسبة لنا إهانة بس إحنا بنحترم رأي الآخرين، نحن ما بتاريخنا سألنا اليهود شو بدنا نعمل بالكنيسة الكاثوليكية، طول عمرنا قراراتنا منفصلة ومستقلة، بس روحة البابا على إسرائيل هذه روحة طبيعية للأرض المقدسة وعم بيلتقي بدولة ثانية وكان هذه الدولة عندها صراع مع الفاتيكان بس كمان الفاتيكان بيعتبر الشعب اليهودي والشعب الإسرائيلي ضمن اهتمام الكنيسة الكاثوليكية بالعالم، فلذلك هذه الزيارة بروتوكولية من ناحية وزيارة دينية من ناحية أخرى لا يجوز غض النظر عنها لا يجوز أنه حصر هالموضوع..

سامي حداد (مقاطعا): وهل تعتقد أن البابا إذا ما ذهب سيأخذ بنصيحة الأسقف ريتشارد وليامسون في مجلة ديرشبيغل هذا الأسبوع يقول نرجو، أرجو أن يأخذ البابا بعين الرأفة الشفقة إلى ضحايا الفلسطينيين في غزة وإلى مسيحيي بيت لحم الذين يحاصرهم الجدار العازل..

شفيق أبو زيد (مقاطعا): ليش إمتى تخلى البابا عن الفلسطينيين وعن الضحايا الفلسطينيين؟ وهنه محرقة بدون شك لأنه أي واحد بريء يقتل بالعالم هو محرقة مش مهم العدد المهم النوعية حتى وقت اللي بيفوت واحد بينتحر بقلب تل أبيب بمطعم بيقتل يهود هذه محرقة، وقت كمان بهاليومين امبارح مدري اليوم مفجرين ببغداد كمان بمركز ديني شيعي كمان محرقة، كل بريء يقتل في العالم هو محرقة بغض النظر عن العدد، محرقة يهودية، محرقة أرمنية، محرقة فلسطينية، محرقة عراقية، المحارق، الفاتيكان هو يدافع عن كل بريء في العالم مين ما كان.

سامي حداد: المشكلة ماسيمو بين الفاتيكان وإسرائيل لماذا هذا الصراع؟ على سبيل المثال يعني تطويب الفاتيكان للبابا بيوس الثاني عشر قديسا أمر لا يمكن قبوله، قالها إسحاق هيرسوك في ديسمبر الماضي وزير اليهود الشتات الإسرائيلي، كان رد الفاتيكان كما جاء في صحيفة كوريريا ديلسيرا التي تعمل بها أنت على لسان الكاردينال أندريه مونتي زيلمو يجب أن تتوقف إسرائيل عن التدخل في شؤون الكنيسة وتطويب البابا بيوس الثاني عشر. ما المشكلة بين الفاتيكان وإسرائيل؟

ماسيمو فرانكو: إنها مشكلة دينية وهي مشكلة تاريخية وأعتقد أنها من وجهة نظر الفاتيكان فإنها في واقع الأمر تدخل وبالنسبة لليهود فإن بيوس الثاني عشر هو شخص يدعو للانقسام وعلينا أن نتذكر بأن بيوس الثاني عشر كان البابا الذي عارض خلق دولة إسرائيل في 1948 لأنه كان يخاف من أن القدس لن تكون تحت سيطرة دولية وأنها ستصبح عاصمة لدولة إسرائيل، ثانيا علينا أيضا أن نأخذ بعين الاعتبار أن الفاتيكان.. بالنسبة للفاتيكان بيوس الثاني عشر يمثل شخصا مهما وهو يمثل التواصل وهو الذي غير الاهتمام من أوروبا إلى الغرب بشكل عام وحيث أن هناك تحالفا كبيرا مع أميركا ضد الشيوعية وأعتقد أن الفاتيكان ستواصل..

سامي حداد (مقاطعا): sorry، المترجم لم يفهم كلمة الهولوسي، الهولوسي حاضرة الفاتيكان، تفضل نعم، غير تفكير حاضرة الفاتيكان، نعم.

ماسيمو فرانكو: ليست هناك مشكلة، علي أن أضيف بأنني لا أعتقد بأن البابا يتبع نصائح وليامسون وهو ليس بحاجة إلى ذلك، أعتقد أن البابا شخصيا يعرف بأن القتل هو نفسه وكافة الفلسطينيين الذين قتلوا يجب أن يحترموا ويكرموا على الأقل تماما مثل الإسرائيليين وأعتقد أن البابا سيذهب إلى هناك، علينا أن نتساءل لماذا يذهب إذا كان هنا هذا المحدد على بيوس الثاني عشر؟ هل السبب أن التوافق مع اليهود أهم من.. مدعاة من سبب الانقسام، أعتقد أن ذلك مهم وعلينا أن نؤكد على أن البابا سيذهب إلى الأردن أيضا وهذا يعني أنه ليس فقط ذاهبا إلى إسرائيل وإنما سيزور الأرض المقدسة إذاً هناك موازنة بين العلاقة مع اليهود ومع الأقليات العربية المسيحية وهذه هي المسألة المهمة التي تهتم بها الفاتيكان، علينا دائما أن نتذكر..

سامي حداد (مقاطعا): هو ذاهب أيضا..

ماسيمو فرانكو (متابعا): فقط. هناك علاقات جيودينية وليست جيوسياسية، الفاتيكان لديه قلق جيوديني وهذا هو الشرح القائم وراء جولته هذه إلى إسرائيل.


علاقة الفاتيكان بالمسلمين والموقف من القضية الفلسطينية

سامي حداد: أستاذ حافظ الكرمي.

حافظ الكرمي: يعني البابا مشكورا تحدث قليلا عن محرقة غزة بصوت خافت جدا، وهذا للأسف الشديد عندما كما قلت الضحية تتعلق بموضوع حتى لا يتهم بقصة السامية وبقصص أخرى خاصة قوة اللوبي الصهيوني فهو يتحدث بصوت خافت جدا وأنه ينبغي أن يكون هناك سلام ويتحدث عن الطرفين ويتحدث عن الفلسطينيين والإسرائيليين، عندما ينطلق لسان البابا في الهجوم على الإسلام وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم كما حدث في محاضرة ألقاها في ألمانيا في عام 2006 ينطلق لسانه بشكل كبير جدا..

سامي حداد (مقاطعا): حتى نضع المشاهد بالصورة دكتور حافظ، هو في محاضرته في الجامعة الألمانية عام 2006 استقى، استخدم جملة من إمبراطور إيمانويل الثاني إمبراطور بيزنطي مع عالم فارسي وقال إنه الإسلام لم يأت إلا بالعنف وبعد ذلك أدرك.. يعني كان باستطاعته أن يختار شيئا آخر، المهم، وبعد ذلك اجتمع بكل السفراء المسلمين والعرب واعتذر عما صدر منه وقال إنه أسيء فهمه، وبعد ذلك بدأ الحوار بين المسلمين 120 عالم –بتتذكر- مسلم بعثوا برسالة إخاء وسواء بيننا وبدأت الاجتماعات بين الفاتيكان والعلماء المسلمين، نعم.

حافظ الكرمي: إذا كان البابا يريد بالفعل تعاطفه مع الضحايا في فلسطين، عندما يذهب إلى فلسطين ينبغي أن يذهب إلى غزة ويذهب إلى أولئك الذين دمرت بيوتهم في غزة أولئك الذين دمر الاحتلال مدارسهم ومساجدهم حتى لم يسلم من ذلك لا المسلمين ولا النصارى، وعندنا الآن في غزة الماني والمسلم وهو مسؤول الكنيسة في غزة تحدث بحديث قوي جدا في غزة عن المحرقة الصهيونية في غزة وطالب البابا أن يتحدث بصوت عال، فهؤلاء يا دكتور أبو زيد رعايا البابا الذين يطالبون البابا أن يتحدث بصوت عال وأن يرفع صوته للاحتجاج لا أن يبقى خافتا خلف العبارات العامة والفضفاضة التي تتحدث عن ضرورة إحلال السلام بين الطرفين وهو يرى كيف كان الصهاينة يقصفون المدارس والمساجد..

سامي حداد (مقاطعا): أبونا شفيق شو رأيك بهذا الكلام؟

شفيق أبو زيد: هلق بدون شك ما حدث في غزة مؤخرا وما رأينا من الأطفال والنساء والشيوخ قتلى وقتلى بشكل عشوائي هو محرقة كبيرة لا يجب أن نتناساها، ونحن في العالم المسيحي وبالأخص في العالم الكاثوليكي إن كنا بالشرق أو بالغرب يجب أن نرفع الصوت عاليا مع هؤلاء الأبرياء الذين سقطوا ضحايا الظلم، فلذلك أنا أكيد بلا شك أرجو من قداسة البابا عندما يزور الأرض المقدسة، ما بعرف شو برنامجه في الأرض المقدسة بس أرجو كثيرا أن يعطي هالمعنويات الروحية والأخلاقية..

سامي حداد (مقاطعا): القدس، بيت لحم، الناصرة، وين حيروح؟

حافظ الكرمي: يروح على غزة.

شفيق أبو زيد: ما بعرف كل البرنامج.

حافظ الكرمي: بعدين الأب أبو زيد يمكن أن يوجه رسالة باسمه واسم الكنيسة أن يذهب لزيارة غزة وخاصة أن هناك من المسيحيين الذين حملوا الهم الوطني الفلسطيني يعني عندنا المطران كابوتشي..

سامي حداد (مقاطعا): يا سيدي إذا المطران هيلاريون كابوتشي أتى بسفينة خير..

حافظ الكرمي: أيوه أنا أريد أن أتحدث عنه.

سامي حداد (متابعا): من لبنان على الشاطئ، منعوا السفينة من دخول غزة وحولت إلى ميناء إسرائيل.

حافظ الكرمي: بالضبط، والأب هيلاريون كابوتشي كان كذلك مواطنا يعني وطنيا في عام 1974 عندما حتى في سيارته أدخل السلاح إلى داخل فلسطين. المقصود أنه ينبغي على المسيحي في فلسطين أو المسيحي الذي يحب العدل كما يعني نتوقع من الدكتور أبو زيد عليه أن يرفع صوته لأنه كما يقول ويمثل التسامح والعدالة ويمثل الحق وما إلى ذلك حسب الديانة النصرانية فينبغي أن يفعل ذلك.

سامي حداد: ماسيمو باختصار من فضلك، يعني لماذا يصر اليهود أن بيوس الثاني عشر تغاضى عما حدث لهم في وقت يقول فيه الأب باولو موليناري وهو من الذين يعملون في قضية تطويب بيوس الثاني عشر قديسا يقول إن كل ما يقال عن البابا أكاذيب إسرائيلية تتعارض مع ما قاله العديد من المؤرخين اليهود ووزراء رؤساء حكومات إسرائيل سابقة مثل شتريت، موشيه شتريت، وغولدا مائير يعني ألا تعتقد أن التركيز على قضية المحرقة كما يقول بعض أعضاء الجمعية هذه اليمينية المسيحية التي انشقت عن الفاتيكان جمعية بيوس العاشر بأن كثرة الحديث عن المذبحة هو من باب تبرير إقامة دولة إسرائيل؟

ماسيمو فرانكو: بالتأكيد أعتقد أنها كانت حجة لهؤلاء المحافظين وهؤلاء الأساقفة الذين قاموا بردة الفعل وأعتقد أنها ميزة وحظوة للزعامة الإسرائيلية وأعتقد أنه ومن خلال سماعي لك فهو قد يبدو لي الأمر قائم على مفارقة فالبابا يبدو أنه كبش فداء للصراعات والأزمات بين اليهود والفلسطينيين وأعتقد أنه يجب أن يكون هناك المزيد من المسؤولية تعطى للقوى الدولية التي لم تتدخل بشكل مناسب، أعتقد إذاً أن هناك فراغا سياسيا في هذه السنوات وليس مناسبا أن نضع هذا كله على البابا.

شفيق أبو زيد: سريعا، هناك لوبي صهيوني قوي جدا يخترق العالم كله ويعمل الدعاية، أين اللوبي العربي؟ أين اللوبي العربي في العالم؟ ينزل يخترق ويذهب إلى الفاتيكان ويذهب إلى كل دول العالم ويقول هذه محرقة، نحن عرب..

سامي حداد (مقاطعا): ما عندك سفراء 22 دولة عربية، سفراء دول إسلامية عندك 56 سفير عربي شو بدك أكثر من هيك؟

شفيق أبو زيد: هذه مأساة العرب.

سامي حداد: آخر دقيقة، في مطلع هذا الشهر فبراير طالب مدعي عام ولاية ريغزبيرغ الألمانية بفتح تحقيق جنائي مع الأسقف ريتشارد وليامسون الذي شكك في عدد اليهود الذين قتلوا في المحرقة، لأن القانون هناك يحاكم من ينكر ذلك، إذا وطأت رجلا الرجل ألمانيا هل سيكون مصيره مثل مصير المطران هيلاريون كابوتشي الذي سجنته إسرائيل 12 عاما وتدخل الفاتيكان بعد أربع سنوات؟

حافظ الكرمي: يعني في هذا الغرب يمكن أن يحاكم الإنسان على إنكار المحرقة وأن يوضع في السجن كما وضع كثير من هؤلاء ولكن يمكن للإنسان هنا أن ينكر حتى وجود الله وحتى ينكر وجود المسيح وينكر كل القيم الموجودة..

سامي حداد (مقاطعا): وما يقال عن المسيح أنه كان كذا وكذا إلى آخره.

حافظ الكرمي: بالضبط ولا يحاسبه أحد، بينما إذا أنكر المحرقة وهي حدث تاريخي فيه أقوال وفيه ردود ويمكن أن يكون ولا يكون، وإذا أنكر المحرقة فعليه أن يسجن وعليه أن يخرس.

سامي حداد: تداركنا الوقت، مشاهدينا الكرام نشكر ضيوف حلقة اليوم ونحن كلنا في لندن، الأب الدكتور شفيق أبو زيد كبير الباحثين في مركز الدراسات السامية في جامعة أوكسفورد، والسينيور ماسيمو فرانكو المعلق السياسي في جريدة كوريريا ديلسيرا الإيطالية، وأخيرا وليس آخرا الدكتور حافظ الكرمي عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من فريق البرنامج في لندن والدوحة وهذا سامي حداد يستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة