تجدد الدعوة لقمة عربية وجدوى اللجوء لمجلس الأمن   
الثلاثاء 1430/1/10 هـ - الموافق 6/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:29 (مكة المكرمة)، 13:29 (غرينتش)

- أبعاد الموقف التركي وحدود التحركات التركية
- دور القمة العربية وتأثيرها في مجلس الأمن

 محمد كريشان
 عزمي بشارة
إبراهيم كالين
محمد كريشان
: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند أحدث المواقف السياسية الرسمية في العالمين العربي والإسلامي من العدوان الإسرائيلي المتصاعد على غزة مع تجدد الدعوة إلى قمة عربية والحديث عن جدوى اللجوء إلى مجلس الأمن وذلك لإنهاء الحرب على غزة. إذاً وقبل أن نبدأ النقاش نتابع معا هذا المقتطف من كلمة أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والذي دعا فيها إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة يضمن رفع الحصار عن القطاع وكذلك فتح المعابر.

[شريط مسجل]

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني/ أمير دولة قطر: كما يجب أن يكون واضحا أن هدف التحرك السياسي ليس حصاد نتائج العدوان أو ترجمة جرائمه إلى إنجازات سياسية تخدم المعتدي، وبهذا المعنى فإن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل رفع الحصار وفتح جميع المعابر، فكل من يدعو لوقف متبادل للنار يساوي بين الجاني والضحية ويبرر العدوان والحصار بأثر رجعي.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: وفي أنقرة أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان خلال حديث للجزيرة أن إسرائيل هي المسؤولة عن وصول الوضع إلى ما هو عليه الآن لأنها الطرف الذي لم يلتزم بالتهدئة ولأنها رفضت أيضا عرضا تركيا للوساطة مع حماس في الأيام الأخيرة.

[شريط مسجل]

رجب طيب أردوغان/ رئيس الوزراء التركي: عندما زارني رئيس الوزراء الإسرائيلي في أنقرة أكدت له أننا في تركيا مستعدون للمساعدة من أجل تجاوز أزمة انتهاء فترة التهدئة، بل إننا عرضنا عليهم التوسط للإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير لدى حماس ووعدني أولمرت باستشارة وزرائه والرد علي لكنه ذهب للهجوم على غزة لذا اعتبرت ما حصل إهانة وتعبيرا عن عدم الاحترام لتركيا. إسرائيل هي التي لم تلتزم بالتهدئة لأنها لم ترفع الحصار عن غزة فيما التزمت حماس بها، كنا نتمنى بالطبع عودة حماس لطاولة المفاوضات من أجل تمديد التهدئة لكن إسرائيل هي من قامت بالاستفزاز من خلال عودتها إلى سياسة الحصار والتجويع والقتل.

[نهاية الشريط المسجل]

أبعاد الموقف التركي وحدود التحركات التركية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من أنقرة إبراهيم كالين رئيس مركز الدراسات الاجتماعية والسياسية في تركيا، وأيضا معنا هنا في الأستوديو الكاتب والمفكر العربي الدكتور عزمي بشارة. دكتور مرة أخرى هناك حديث عودة لموضوع الوقف الفوري لإطلاق النار، رفع الحصار، فتح المعابر تتردد بشكل شبه آلي مع بعض، هناك فرصة حقيقية لهذا الأمر الآن في خضم كل ما يجري؟

عزمي بشارة: بالطبع هنالك فرصة لو توفرت الإرادة لدى القوى الفاعلة سياسيا، ممن نتوقع أن يفعل سياسيا؟ الآن لديك رئيس إحدى أهم الدول الإقليمية في المنطقة ودولة صاعدة بكل المعاني اقتصاديا وسياسيا وثقافيا هي دولة تركيا يحمل إسرائيل المسؤولية وعمليا يقول إن كل شيء رهن بوقف الحصار، إن الحصار شكل من أشكال العدوان إنه شكل من أشكال العدوان العسكري، أمور أساسية أنا أعتقد كانت يجب أن تعتبر ألف باء في السياسة والعدوان يعتبر استمرارا لها، لو توفرت الإرادة السياسية لدى مجموعة فاعلين إقليميين كهذا بالإمكان طبعا هذا أمر متاح ولكن لا يمكن الخروج إلى المجتمع الدولي وطلب المساعدة من مجلس الأمن وغيره عندما لديك موقف عربي في حالات في بعض الحالات يبرر، عمليا يبرر أو يشمت أو يبرر أو إلى آخره ولذلك المسألة مرتبطة بوجود إرادات سياسية من نوع هذه الإرادة. يعني ما الذي يضيف لرئيس حكومة تركيا وغير موجود لدى القادة العرب؟ ذكاء؟ IQ ؟ ما.. يعني هو فاهم الصورة وهم مش فاهمينها؟ يعني إرادة سياسية مختلفة موقف سياسي مختلف هذا هو الفرق، موقف سياسي. هلق أنا لا أبحث الآن ما هو السبب أن لديه موقفا سياسيا مختلفا أما هنا يوجد موقف سياسي مختلف عبر عنه رئيس تركيا عبر عنه أمير دولة قطر عبرت عنه المقاومة تعبر عنه سوريا تعبر عنه الجزائر تعبر عنه.. عمليا كل المغرب العربي تقريبا يعبر عنه إذاً ما المشكلة في أن يكون هنالك موقف عربي؟ وعند ذلك سترى أن موقفا عربيا لديه أيضا أدوات ليفرض نفسه، موقف عربي، موقف تركي هذه قوى لديها أدوات أن تفرض نفسها على المجتمع الدولي وعلى إسرائيل، المشكلة ليست التشكيك في الأطر القائمة، قمة عربية، جامعة، المشكلة هي بتوفر الإرادة السياسية وطبعا هذا وارد. أكثر من هذا، الذهاب إلى مجلس الأمن دون هذا أنا باعتقادي counter productive يعني يأتي بنتائج عكسية لأنه ليس فقط فيتو أميركي يمنح الفرصة للمجتمع الدولي -هذا مصطلح عربي المجتمع الدولي طبعا أنا باعتقادي لا يوجد شيء من هذا النوع- يمنح الفرصة لمجلس الأمن أن يساوي بين المعتدي والمعتدى عليه وأن يقول بموازاة إن المشكلة الأساسية -مثلما شفت الموقف الأوروبي الذي صدر- أن تتوقف حماس عن إطلاق الصواريخ وأن يتوقف العدوان الإسرائيلي، أنت تعطيهم فرصة أن يتحدثوا هكذا إذا لم تأت بموقف إقليمي مبلور. لديك فرصة، إيران وتركيا والدول العربية كل الإقليم، كيف لا تستغل فرصة من هذا النوع للخروج إلى المجتمع الدولي بموقفها هذا؟ أما إذا استمر الموقف بعدم عقد حتى قمة عربية، أنا متأكد لو بيعقدوا قمة عربية أردوغان بيجي، أردوغان يأتي، إيران تأتي، لو تعقد قمة عربية سوف تتحول بالضرورة إلى قمة إقليمية ولكن يجب أن تعقد.

محمد كريشان: سيد إبراهيم كالين في أنقرة، هل يمكن لتركيا فعلا أن تجسد هذه الدعوة للوقف الفوري للمعارك أو بالأحرى للعدوان وفتح المعابر ورفع الحصار؟

تركيا شعرت بأنها تتعرض لإهانة من العملية الإسرائيلية لأن إيهود أولمرت كان في تركيا قبل بدء الهجوم على غزة ولم يكن الهجوم عليها على طاولة المفاوضات بل على العكس كانت الفكرة هي أنه سيكون هناك رفع للحصار وبعض الإجراءات الأمنية لإسرائيل

إبراهيم كالين:
تركيا كانت تقول هذا الأمر لمدة طويلة فرئيس الوزراء قبل ذهابه في الجولة في الشرق الأوسط في زيارة سوريا ومصر والأردن والمملكة العربية السعودية كان يقول هذا الأمر لمدة أنه يجب أن يكون هناك وقف فوري للعدوان في غزة الآن، لكن دعونا نتذكر بأن موقف تركيا خلال الأشهر الستة والثمانية الماضية كانت أنه ما لم تحصل على حل دائم للحصار في غزة فإن أمرا كهذا سيحدث في عدة دقائق وللأسف قد تحقق ذلك الأمر. هناك أمران هنا وعلينا أن نذكرهما فتركيا أصبحت عضوا غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بدأ من ثلاثة أيام خلت لذلك فإن تركيا ستجلب هذا الأمر إلى مجلس الأمن، ورئيس الوزراء أعتقد أنه خلال مقابلة هذا اليوم مع الجزيرة أكد على هذا الأمر لكن الواقع هو أن الولايات المتحدة جعلت مجلس الأمن لا يعمل وكل لحظة عندما يتعرض هذا الأمر فإنه يتعرض لحق النقض من أميركا ولهذا يصبح غير قادر على الأمن وأنا أتساءل ما عسى تركيا أن تقوم به إذا لم تحظ بدعم الدول العربية؟ ثانيا تركيا شعرت بأنها تتعرض لإهانة من العملية الإسرائيلية لأن إيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي كان هنا لمدة أربعة أيام قبل بدء الهجوم على غزة وتفاهموا وقتها هو أنه شيء من هذا الأمر لم يكن أبدا على طاولة المفاوضات بل على العكس كانت الفكرة هي أنه سيكون هناك رفع للحصار وبعض الإجراءات الأمنية لإسرائيل وفجأة كان هناك ردة الفعل القوية من رئيس الوزراء التركي طيب أردوغان الذي قال بأن تركيا شعرت بالإهانة من هذا الأمر وهو أمر غير احترام من طرف الإسرائيليين وأكد هذه الفكرة صباح اليوم وقال إن تركيا ليست في موقف أن تقول لإسرائيل إن ما قامت به مقبول بل قالت على عكس ذلك إنها ستتحدث إلى إسرائيل لكنها تعبر بلهجة قوية.

محمد كريشان: دكتور عزمي، ما ردده ضيفنا في أنقرة من أن رئيس الوزراء أكد أكثر من مرة بأن أولمرت خدعه بأنه وجه له إهانة ومن خلال ما أوردناه قبل قليل، حمل إسرائيل عدم الالتزام بالتهدئة وقال بأن حماس التزمت بها، وإنها لم تلتزم أيضا برفع الحصار، لماذا يمكن لتركيا مع كل علاقاتها القوية مع إسرائيل أن تقول ذلك ونحن لا نستطيع أن نقول ذلك؟

تركيا عضو في الناتو كما تجري مناورات عسكرية مشتركة مع إسرائيل، ألقى في برلمانها شمعون بيريز خطابا، لذا يوجد لأردوغان إرث أثقل من إرث كل الدول العربية التي تجمعها مع إسرائيل علاقات سلام

عزمي بشارة:
بالضبط هذا يكاد يكون rhetoric question، يكاد يكون سؤالا سجاليا، أولا نتفق مع ضيفك، ثانيا نتحدث عن دولة عضو في الناتو يعني ما في دولة عربية عضو في الناتو، عضو في الناتو، تجري مناورات عسكرية مشتركة مع إسرائيل، ألقى في برلمانها شمعون بيريز خطابا، رئيس دولة إسرائيل في البداية، لديك.. يعني يوجد لأردوغان إرث أثقل من إرث كل الدول العربية التي تجمعها مع إسرائيل علاقات سلام، الإرث الذي ورثه أردوغان أثقل بكثير من كل ما ورثته الدول العربية ولا نحملها المسؤولية، من إرث متعلق بالعلاقات مع إسرائيل فلماذا يستطيع أن يقول أولمرت أهانني وليس أن يتصافح ويعني قبلات معه في نفس اليوم الذي يعلن أولمرت أو تسيبي ليفني من عاصمته قرارات من النوع الذي أعلن هناك أو التهديدات من النوع الذي.. مجرد أنه كان لديه ولم يقل له إن لديه هذه النية يقول شعر بالإهانة وبدأ يتحرك باتجاه يتوافق مع مصالح أهل غزة، كانوا يتحدثون عن إرسال سفينة -لا أدري ماذا جرى في هذا الموضوع- وحركتهم الدبلوماسية والسياسية عموما حركة ضاغطة، لو كانت متوافقة مع وحدة عربية بهذا الموقف أنا متأكد أنه ليس فقط لديهم.. ليسوا بحاجة لاستخدام كل ما لديهم، بجزء مما لديهم يستطيعون التأثير على المجتمع الدولي في الوضع الاقتصادي الراهن، في الوضع الاقتصادي الراهن يقولون لي إنهم لا يستطيعون التأثير على المجتمع الدولي في الوضع الاقتصادي الراهن العالمي؟ في موضوع الاستثمارات والبحث عن الاستثمارات الخليجية، لا أريد أن أتحدث عن النفط، في البحث عن الـ cash، في البحث عن الـ cash money الآن العربي والخليجي نتيجة للوضع الدولي القائم، أن يقولوا هؤلاء للمجتمع انظروا شعوبنا، لا نستطيع أن نتحمل هذا الضغط الشعبي. يعني من يتحمل؟ هو المتظاهر يحسب برأسه؟ أنا أقول لك، أولا هناك نوعان من الرأي العام في نوع فاعل وفي نوع سمه ما شئت ولكن موجود في بيوته، كل متظاهر يعبر عن خمسين..

محمد كريشان: مفعول به، فاعل ومفعول به.

عزمي بشارة: لا ولكن كل متظاهر لا يعبر فقط عن رأيه، عن رأي خمسين مثله، ليس كل إنسان لديه موقف يخرج للتظاهر كثير من الناس لا تخرج للتظاهر، هؤلاء المتظاهرون يعبرون عن رأي 90% من المجتمعات العربية، ألا يمكن الخروج للعالم والقول لا نستطيع أن نتحمل ضغط الرأي العام في مجتمعاتنا؟ نحن أيضا لدينا رأي عام، ليس فقط لقرى إسرائيل جنوبيها يوجد رأي عام، يوجد أيضا رأي عام عربي. ليسوا بحاجة لاستغلال كل ما لديهم، لجزء مما لديهم والتحرك الآن.

محمد كريشان: سيد إبراهيم كالين، السؤال الذي قاله دكتور عزمي وأكرره معك، ما الذي يجعل تركيا قادرة على فعل ما لم تستطع الدول العربية فعله؟ ما هي أوراقها؟

إبراهيم كالين: كما قال الدكتور بشارة فإن تركيا عضو من الناتو وهي البلد الإسلامي الوحيد الذي يحظى بهذا الدور، ثانيا تركيا لديها علاقات تقليدية جيدة مع إسرائيل وأميركا، وثالثا تركيا أصبحت أكثر نشاطا في السنوات الأخيرة في سياستها الخارجية وبالأخص في الشرق الأوسط ودول الجوار، تركيا أيضا لها علاقات جيدة مع الاتحاد الأوروبي وهي تقوم بالتفاوض للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وباعتبار كل هذه الخيارات فإنه بالإضافة إلى كل هذا فإن تركيا كانت تسهل المحادثات بين إسرائيل وسوريا وهذا أيضا خلق مصداقية وثقة في الجانب الإسرائيلي وأيضا في الجانب السوري، تذكروا أنها لم تكن مبادرة تركية ولكن هي للسوريين والإسرائيليين الذين أتوا إلى تركيا يطلبون منها تسهيل المحادثات، القضية الأخرى هي ما حدث وراء الأبواب المغلقة بشأن حماس، تذكروا عندما تم انتخاب حماس في 2007 عندها خالد مشعل الذي كان في المنفى -وهو زعيم حماس- في سوريا تمت دعوته إلى تركيا وقابل المسؤولين الحكوميين هناك وقد كانت صدمة لكثيرين في واشنطن وكذلك في تل أبيب لكن انتهى الأمر إلى أنها كانت خطوة جيدة في ذلك الوقت. باعتبار كل هذه القضايا فإن تركيا لديها مصداقية كبيرة وبالتأكيد وأهم من ذلك دعونا نكن صريحين بهذا الخصوص فتركيا ليس لديها تأثيرات سياسية عندما تتحدث إلى حماس، كثير من الدول العربية ترفض التحدث إلى حماس ويعتبرونها جزء من الحل نتيجة للقلق المحلي وللأسف إن الوضع الحالي هو أن المواطنين في غزة يعانون نتيجة لهذه أشعر بالتهديد المحلي فتركيا ليست لها هذه المخاوف ولها علاقات جيدة مع الدول الأخرى، تذكروا ونتيجة لهذا فإن وزير الخارجية المصري أتى إلى أنقرة ليوم واحد بعد الهجمات على غزة والفكرة هي أنه عندما يكون المصريون لا يستطيعون التحدث إلى حماس على عكس الأتراك فقد تكون تركيا قادرة أن تلعب الدور الذي يسهل هذا الأمر في هذه العملية المهمة ولسوء الحظ فإن عرض تركيا لوقف فوري للهجمات الإسرائيلية لم يتم أخذه على محمل الجد ونحن الآن في المرحلة الثانية المتمثلة في العمليات البرية وسنرى ما سيحدث لكن ربما أنه من حيث عدد الناس الذين سيحضرون أكبر المظاهرات في غزة حدثت اليوم في إسطنبول في تركيا كان هناك الكثير من الغضب الجماهيري حول موضوع غزة ورئيس الوزراء يحاول أن يشعر هذا الشعور من الناحية الأخرى..


دور القمة العربية وتأثيرها في مجلس الأمن

محمد كريشان (مقاطعا): على كل يعني لو سمحت لي فقط سيد كالين، إلى جانب الحديث عن وقف إطلاق النار ورفع الحصار وفتح المعابر هناك أيضا تجدد الدعوة مرة أخرى لعقد قمة عربية، أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني جدد اليوم الدعوة لعقد قمة عربية طارئة بشأن الأوضاع في غزة وانتقد الذهاب إلى مجلس الأمن دون تنسيق عربي مسبق.

[شريط مسجل]

الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني: لقد اجتهد بعض الأخوة بالذهاب إلى مجلس الأمن قبل عقد القمة غير أنه ثبت لنا مرة أخرى أنه ما لم تتوفر لدينا الإرادة فلن يستمع لنا المجتمع الدولي فقبل أن يستمع إلينا المجتمع الدولي علينا أن نستمع نحن إلى مجتمعنا العربي. ومن هنا فإننا نجدد الدعوة لعقد قمة عربية طارئة وأترك هذا الخيار لقادة الأمة العربية.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: أما أردوغان فقال إن حماس تثق في بلاده ثقة تامة وأكد في لقائه مع الجزيرة أن تركيا ستنقل إلى مجلس الأمن مطالب الحركة لتحقيق وقف لإطلاق النار.

[شريط مسجل]

رجب طيب أردوغان: المسؤولون في حماس أكدوا لنا أنهم يثقون بنا ثقة تامة ونحن سننقل مطالبهم وآراءهم إلى مجلس الأمن خلال التفاوض من أجل إصدار قرار لوقف إطلاق النار. ولحماس طلبان أساسيان، وقف إطلاق النار ورفع الحصار ومن ثم العمل على المصالحة الوطنية. أي أن حماس تصر على أن تكون تركيا موجودة كوسيط في المصالحة الوطنية، ونحن قلنا لهم إننا سنعمل سويا مع مصر وهدفنا هو الوصول إلى مصالحة وليس أخذ دور أي دولة أخرى.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: دكتور عزمي، أن يقول رئيس الوزراء التركي بأنه سيذهب إلى مجلس الأمن وسيحمل مطالب حماس.

عزمي بشارة: أولا يعني يعطيه العافية أولا أنه قال هذا الكلام وجاهر به، يعني حماس غير ممثلة في مجلس الأمن لن يكون هنالك عضو من حماس بالوفد العربي قال نحن سننقل موقف حماس، لماذا؟ ليس فقط طيبة أخلاق، لأنه يعرف أن حماس ليست فقط المعتدى عليها وربما هي الفاعل على الساحة، انتخبت وهي موجودة الآن وهي التي تقاتل، كيف يمكن بدون رأيها كيف يمكن إجراء اجتماع لمجلس وزراء الخارجية وكذا بدون رأي هؤلاء الناس؟ هذه نقاط عامة، فأولا ما قام به هو أولا الحقيقة ما يجب أن يعني الواقعية السياسية البراغماتية بلغة اليوم تتطلب ذلك، ثانيا..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا مجلس الأمن غير مستعد ليسمع وجهة النظر العربية الرسمية فما بالك أن يستمع إلى وجهة نظر حماس؟

عزمي بشارة: لا، لا، أولا يجب أن يسمع هذا أولا هذا موقف يجب أن يسمع، ثانيا أنا بأعتقد أنه كان بإمكانهم يسمعوا لوجهة النظر العربية فعلا لو وجهة النظر العربية.. تعرف أن وجهة النظر العربية تحمل على أكتافها رأي شعوبها وأنها تأتي لتمثل رأي الشعوب العربية والمجتمعات العربية عندها يأخذها مجلس الأمن بجدية أكبر ويأخذ الخيارات التي تضعها أمام مجلس الأمن بجدية أكثر، أنه إذا لم يكن كذا فسيحصل كذا، ليس الذهاب للتوسل. ولو كانت المجتمعات العربية تحول هذا المد الجماهيري إلى زخم لها إلى زاد لها إلى عتاد لها تذهب به للعالم ومجتمعاتها وراءها وهذا يشمل موقف حماس، عندها مجلس الأمن يأخذها بجدية، أما هو عارفها رامية كل الكرتات بما فيها الجماهير والديمقراطية والشعوب العربية وحقوق الإنسان كلها في جهة ورامي الحقوق العربية في جهة وتفكر بأمور أخرى تربطها ربط الرهينة بعملية التسوية فلا أحد سيأخذها بجدية.

محمد كريشان: يعني تجديد الدعوة لقمة عربية من قبل أمير قطر تعتقد أن قمة قبل الذهاب إلى مجلس الأمن تعطي المسعى الدولي أكثر قوة؟

عزمي بشارة: هلق قمة طبعا خاصة إذا قمة خرجت بقرارات مش قمة فيها إرادة يعني تسبقها مجموعة إرادات لديها رغبة أن تؤثر طبعا سيذهبون بموقف أقوى خاصة إذا أخذوا زخم المد الشعب العربي بعين الاعتبار، وإحنا جايين هنا باسم الأمة باسم شعوبنا نقول لكم إذا لم يحصل كذا فسيحصل كذا وليس الذهاب للتوسل، طبعا يعطيهم موقفا أقوى.

محمد كريشان: سيد كالين في أنقرة، مسعى تركيا تجاه مجلس الأمن يمكن أن يكون أقوى إذا كان في أعقاب قمة عربية؟

إبراهيم كالين: أنا أتفق في الواقع.. فإن الصمت الذي نراه في المواقف الرسمية العربية يتم قراءته في الكثير عبر العالم وبالأخص في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أنه ضوء أخضر حول ما يحدث في غزة، هذا يعني أن دولا مثل تركيا وليبيا ودولا أخرى أن تأتي إلى مجلس الأمن بتفويض واضح من المنطقة وكذلك برسالة واضحة من الناس في المنطقة وعلينا أن نعطيهم شيئا ما، وهذا الصمت وهذه التصريحات هنا وهنا لا تقوم بالأمر. بالتأكيد أن قمة عربية.. بحاجة ماسة أن تكون قمة عربية ولكن يجب أن تضم تركيا وإيران لأن الإسرائيليين وضحوا بأن عملياتهم لن تكون قصيرة وستكون هناك في غزة لمدة وسيودون بدء هذه العملية بشكل مباشر إذاً لكن أيضا هناك الجانب الإنساني حتى على هذه الجهة فإنه لم يتم القيام بأي شيء وحسب المعلومات التي نحصل عليها فإن حفنة من الناس ربما 15 أو 20 شخصا يتم قبولهم للدخول إلى بعض المستشفيات في الجانب الإسرائيلي للجرحى ولم يقبل بأي أحد أن يذهب إلى مصر أو إلى أي مكان آخر للعلاج الصحي، هذا أمر لا يقبل وغير معقول أن يكون هناك هذه الأزمة الإنسانية ودول المنطقة لا تقوم بأي شيء، أعتقد أنه من الناحية السياسية والعسكرية وأيضا من الناحية الإنسانية يجب أن يكون هناك قرارات فورية يتم اتخاذها من طرف دول المنطقة ومعها أيضا يجب أن يكون مجلس الأمن ومجددا ولسوء الحظ فإن مجلس الأمن لن يقوم بقرارات ما دامت أميركا تحافظ على موقفها الحالي.

محمد كريشان: ولكن ما الذي يجعل أنقرة تؤمن بجدوى اللجوء إلى مجلس الأمن رغم كل تجارب العرب السابقة معها؟

إبراهيم كالين: ذلك صحيح هذا حدث في الماضي إنها ليست المرة الأولى حيث يكون هناك وضع حيث العالم والكل ينظر ما يحدث، هذا ما حدث من سنتين أو ثلاث سنوات مضت في غزة وفي مناطق أخرى ونتيجة لذلك لا يزال هناك المؤسسات الدولية وهذه القرارات التي يجب اتخاذها والتعامل معها بشكل ناجع، ولكن هناك الكثير من العمل يجب أن نقوم به في المنطقة من طرف الحكومات والوكالات الأخرى لتخفيف الألم في غزة وإلا فإن هناك سيحدث أمران أولهما فإن مجلس الأمن لن يستمع إلى أصوات الناس الشعوب في المنطقة بشكل قوي وهذا يعني أساسا بأنه سيكون هناك ضوء أخضر لإسرائيل أن تقوم بما تقوم به، ثانيا سيكون هناك مظاهرات في الشوارع تضغط على الحكومات والفكرة أنه إذا كان التأثير على حماس أو تدميرها سياسيا وهلم جرا، انظروا إذا كان أمس هناك بعض الناس يؤيدون حماس واليوم كل شخص في العالم الإسلامي يدعم حماس. وإذاً الأمر ليس يعمل، الأمر لا يبدو جيدا بالنسبة للحكومات العربية والحكومات في المنطقة يجب أن يقوموا بشيء للشعب الفلسطيني إما من خلال فتح معبر رفح وترك الجرحى يذهبون للعلاج وإما إلى هناك يجب أن يقوموا بذلك وإلا فإن هذا الأمر برمته لا معنى له.

محمد كريشان: دكتور عزمي سواء عقدت هذه القمة أم لم تعقد كيف يمكن أن يكون اللجوء إلى مجلس الأمن هو كل المنى الآن في هذه المرحلة؟

عزمي بشارة: 100%،  أولا كمان لا أحد منا يتمنى رؤية القمة كما يتمنى رؤية فيلم يعجبه يعني لا جلستهم ولا خطاباتهم ولا بلاغتهم، ليس هذا هو الموضوع، نحن نريد قمة إذا كان لها نتائج ليس لعقد قمة المقصود هو النتائج. ثم أيضا كما تفضلت إذا الإرادة التي لا تجلب قمة واللي ليس فقط لا تجلب قمة، ما زلنا نسمع بالإعلام تبريرات للموقف الإسرائيلي تبريرات للهجوم لوم للضحية موقف كهذا لو ذهبت إلى مجلس الأمن، بقمة أو بدون قمة لا يفيد، يعني أنت لا تذهب بمثل هذا القول في المجتمع الدولي والمجتمع الدولي معتمد عليك أنك أنت موضوعيا تريد أن إسرائيل تأخذ مهلة لإنهاء المهمة، كيف بالإمكان أن يأخذ المجتمع.. طيب هو يعني هذا الحكي اللي في الإعلام لسه الحكي اللي بينحكى للزعماء الغربيين لسه أسوأ مما نسمعه في الإعلام يعني بالتأكيد ما يقال في الإعلام أقل بكثير مما يقال للزعماء الغربيين في الجلسات معهم أو في القنوات بينهم..

محمد كريشان (مقاطعا): وهذا ربما الذي جعلهم أكثر..

عزمي بشارة (متابعا): فكيف يأخذوننا بجدية في مجلس الأمن؟ ولذلك الأمر ليس متعلقا بالكليشيهات والمواقف التي تقال في الإعلام والدعوة لقمة من عدمه، لا أحد هنا معني بالطقوس والرسميات والشعائر المطلوب هو تغيير في الموقف ولذلك يوجد لأردوغان مصداقية رغم العبء الذي على بلده، أنا مش من مؤيدي أردوغان لا أيديولوجيا ولا سياسيا إلا أنه يؤخذ بمصداقية لأنه يقصد ما يقول، إنه يقول هذا للعرب ويقول هذا لشعبه ويقول هذا لإسرائيل لذلك يؤخذ بجدية. ليس لدي مشكلة أن يكون لعرب مواقف مثل مواقف أردوغان عندها نناقشهم، المشكلة أنه غير المواقف التي يقولونها في الأقنية الرسمية، ركزوا على حماس في القصف ما تركزوا على الفصائل الأخرى لأنه لا نريد أن نخسر الجميع في هذه الحرب، اقصفوا حماس.. ليش القصف كله على حماس؟ اقصفوا.. نوع النصائح هذا الذي يذهب بالقنوات السرية والتبريرات في الإعلام تؤدي إلى صورة من هذا النوع أن المجتمع الغربي أو ما يسمى المجتمع الدولي لا يأخذ مثل هذا التوجه بجدية ولذلك كل شيء مربوط بالموقف السياسي ولذلك ما زالت  هنالك حاجة لتصعيد التحرك الجماهيري.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور عزمي بشارة الكاتب والمفكر العربي، شكرا أيضا لضيفنا من أنقرة إبراهيم كالين رئيس مركز الدراسات الاجتماعية والسياسية. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. كالعادة نذكركم بإمكانية بعض المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة  indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة