موقع لبنان من الحرب الأميركية ضد الإرهاب   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

مالك التريكي

ضيوف الحلقة:

-ريتشارد ميرفي: مساعد وزير الخارجية الأميركية السابق
-د. محسن صالح: المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق

تاريخ الحلقة:

15/09/2002

- تفاعلات التهديدات الأميركية ضد حزب الله في لبنان
- حقيقة الموقف الأميركي من لبنان بين التهديد والشكر

- موقف حزب الله من التهديدات الأميركية

مالك التريكي: في أعقاب التهديدات الأميركية ضد حزب الله، تساؤلات عن موقع لبنان من نوايا الحرب الأميركية المفتوحة ضد الإرهاب.

أهلاً بكم، بعد أيام قلائل من الاجتياح الإسرائيلي للبنان في حزيران عام 82 اضطر وزير الخارجية الأميركي (ألكسندر هايك) إلى الاستقالة بعد أن آخذه الرئيس (ريجان)، على إصداره تعليمات إلى المبعوث الأميركي للشرق الأوسط لا تنسجم مع موقف الإرادة المعلن بشأن شروط انسحاب الإسرائيليين والفلسطينيين من لبنان، كان ذلك قبل عقدين.

أما الآن فإن أبرز ما تتسم به السياسة الخارجية الأميركية هو أنها لا تتكلم بصوت واحد وذلك إلى درجة حدت بأحد المعلقين الأميركيين إلى تشبيه السياسة الخارجية للإدارة الحالية ببرج بابل وذلك كناية عن تعدد لغاتها أي تضارب أقوالها بسبب من التباس مواقفها، وإذا كانت الأشهر الماضية قد أظهرت مدى الالتباس بشأن الموقف من العراق، فإن أياماً قليلة فقط قد كانت كفيلة بإظهار مدى التناقض بشأن الموقف من لبنان، ففي ظرف أسبوع واحد تقريباً تلقى لبنان من الولايات المتحدة تهديداً ثم شكراً، أما الشكر فقد تلقاه من الرئيس بوش الذي كتب إلى الرئيس إيميل لحود بمناسبة الذكرى الأولى لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، ليعبر عن امتنان الشعب الأميركي للشعب اللبناني على ما سماه بوش الإسهام القيم واللامحدود في إطار الحملة الهادفة إلى تحرير العالم من الإرهاب، وليشيد بقرار لبنان بالتضامن الكلي في الدفاع عن قيم التسامح والتفاهم.

وأما التهديد فقد تلقاه لبنان قبل حوالي أسبوع من ذلك على لسان مساعد وزير الخارجية (ريتشارد أرميتاج) الذي قال: إن الحرب الأميركية ضد الإرهاب لابد أن تشمل في مرحلة قادمة حزب الله اللبناني الذي وصفه بأن بطل فرق الإرهاب، بينما ليس تنظيم القاعدة حسب قوله سوى فريق احتياط، كما ذكر (أرميتاج) بأن بين أميركا وحزب الله ثأراً، وذلك في إشارة إلى مقتل حوالي 240 من جنود المارينز الأميركيين في عملية تفجير في بيروت عام 83.

تزامن هذه التهديدات الأميركية ضد لبنان مع التهديدات الإسرائيلية ضده في أعقاب بدء العمل في مشروع ضخ مياه نهر الوزاني ومع الإعداد العسكري الأميركي للهجوم على العراق ومع الإعداد السياسي في الكونجرس بالنظر في مشروع قانون محاسبة سوريا هذا التزامن يثير تساؤلات ملحة حول احتمالات أن يكون لبنان الهدف الثاني بعد العراق في الحرب الأميركية المفتوحة ضد الإرهاب.

بشرى عبد الصمد تستعرض من بيروت تفاعلات قضية التهديدات الأميركية ضد حزب الله.

تفاعلات التهديدات الأميركية ضد حزب الله في لبنان

تقرير/ بشرى عبد الصمد: لن تنسى الإدارة الأميركية في كل مرة تطلق خطابها السياسي إلى المنطقة أن تذكر المسؤولين اللبنانيين بحسابها القديم مع حزب الله وهو تنظيم تنظر إليه كنقطة محورية في حملتها المعلنة في مكافحة ما تسميه بالمنظمات الإرهابية الناشطة في العالم، وفي هذا السياق فإن الجولة الأخيرة من التهديدات التي جاءت على لسان مساعد وزير الخارجية الأميركية (ريتشارد أرميتاج). ليست الأولى ولن تكون الأخيرة كما يقول المسؤولون في الحزب وكافة المتابعين السياسيين.

رفيق الحريري (رئيس وزراء لبنان): تصريح ارمتياج أعطي في لبنان حجم أكبر منه والكلام الأميركي منه كلام جديد، يمكن ارميتاج بطبعه أو بشخصه، طريقته بالحكي وضعه بقالب جديد ولكن الموقف الأميركي هذا هو من زمان، رغم إنه.

بشرى عبد الصمد: ويرى الحزب أن الولايات المتحدة لن تتوارى لاستخدام كافة الوسائل المتاحة لسحب ورقة المقاومة من يده تحت شعار القضاء على الإرهاب، رغم ذلك يبقى خطابه السياسي في إطاره المتمسك بالثوابت من حيث التأكيد على شرعية المقاومة والشهادة وإن تباين سقف هذا الخطاب تبعاً للظروف الإقليمية والدولية.

حسن نصر الله (أمين عام حزب الله): نحن لا نتوقع إنه ها الكام يوم الجايين والله فيه ضربة عسكرية أميركية، بعيد، ما بدنا ننفي بشكل قاطع، قد نفاجأ بأي احتمال، لكن بالتحليل بعيد، كمان يمكن بالموضوع الإسرائيلي نفس الشيء، لكن لأنه الأولوية اللي عند الأميركان كان بده يخلص موضوع العراق ويجوا ويحطوا أيديهم على نفط المنطقة ويستكملوا السيطرة والهيمنة على المنطقة، التهديد الآن والتهويل هدفه التأديب والإخافة والإرهاب.

بشرى عبد الصمد: تمسك الحزب بالمقاومة ووجوده كقوة سياسية فاعلة على الساحة المحلية يُعزز طبعاً من خلال الموقف الرسمي اللبناني والسوري الداعم، وهو موقف تكرر على مسامع المسؤولين الأميركيين وآخرهم مساعد وزير الخارجية الأميركية (ديفيد سترفيلد) فحزب الله الذي كانت بدايته عام 85 مع العمل العسكري سعى للاندماج تدريجياً في الخارطة السياسية اللبنانية وتداخل مع النسيج الاجتماعي عبر مؤسساته المدنية وهيئاته ونوابه في البرلمان.

أما وجوده العسكري، فانحصر ضمن عمل المقاومة المحتلة إلا أن ذلك لن يغير من موقف الإدارة الأميركية التي تطالب بتسليمها المسؤولين عن عملية تفجير السفارة الأميركية عام 83 وهو تاريخ سبق نشأة الحزب الفعلية ورغم تسارع وتيرة التهديدات، فإن المتابعين لا يتوقعون تحريك هذه الجبهة من الجانب الإسرائيلي بإيعاز أميركي، وهذا ما أظهرته الزيارة الأخيرة لمساعد وزير الخارجية الأميركية (ديفيد سترفيلد) إلى بيروت والتي أرفقت بضغوط أميركية على إسرائيل بوقف حملة التهديدات والوعيد التي أطلقتها حول قضية مياه الوزاني.

أصحاب هذا الرأي يعتبرون أن الحزب بدوره غير معني لفتح الجبهة الجنوبية بشكل واسع وبالتالي فإن أي توتر لن يخرج عن إطار الرسائل السياسية المتبادلة بين لبنان وسوريا وإسرائيل والتي تبقى مضبوطة في إطلاقها ورد الفعل عليها.

هذه القراءة لا تلغي استمرار الحرب الأميركية بوسائل ضغط عدة متاحة ليس أقلها السلاح الاقتصادي، حيث أن مفتاح صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية وباريس 2 يبقى في يد الإدارة الأميركية وليس فرنسا.

رفيق خوري (محلل سياسي): أميركا بتتصرف على أساس ليس هناك من خطر سوى الضغوط الاقتصادية، والضغوط الدبلوماسية وهي مستعدة لمواجهة الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية وعندما تتطور الأمور تصبح جدية، لا أظن أن لبنان يعني يحسب حساباً كاملاً للحرب المتوقعة.

بشرى عبد الصمد: بالانتظار فإن مصير الجنوب في جانبه العسكري وهو ورقة ما تزال عالقة بين الجانبين السوري والأميركي مع استمرار المسعى الأميركي لسحبها قبل نضوج ظروف التسوية في المنطقة وفي ظل تغييب المسارين اللبناني والسوري عن أي ترتيب جديد للمنطقة.

حقيقة الموقف الأميركي من لبنان بين التهديد والشكر

مالك التريكي: مصير حزب، خاصة في الجانب العسكري هو إذن من القضايا التي لا تزال عالقة بين الولايات المتحدة ولبنان وسوريا ولكن هذا لا يفسر الالتباس في الموقف الرسمي الأميركي بين شكر لبنان على تعاونه في مكافحة الإرهاب وبين التهديد بأن يكون حزب الله في مرحلة قادمة هدفاً من أهداف نفس هذه الحملة ضد الإرهاب، معنا لبحث الموقف الأميركي من لبنان السيد ريتشارد ميرفي (مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق).

سيد ميرفي المسؤولون اللبنانيون يحاولون الآن التهوين من شأن تهديدات مساعد الخارجية ريتشارد أرميتاج بشأن حزب الله، لكن أصبح من الصعب هذه الأيام معرفة ما إذا كانت تصريحات الدبلوماسيين الأميركيين تعكس بالضبط مواقف الإدارة، في رأيكم هل تهديدات أرميتاج تمثل إعلاناً رسمياً لسياسة الإدارة الأميركية بشأن لبنان؟

ريتشارد ميرفي: السيد أرميتاج هو الشخص رقم اتنين في وزارة الخارجية وأنا أعرفه شخصياً وهو معلق جاد جداً ولكلماته صدى وأثر كبير على الصعيد الرسمي في واشنطن، إذن يجب أخذ كلماته على محمل الجد.

مالك التريكي: هنالك التباس في الموقف بالنسبة للرأي العام العربي، لأنه بعد أيام فقط من إعلان هذه التصريحات وجه الرئيس بوش إلى الرئيس إيميل لحود رسالة شكر يشيد فيها بالتعاون الكامل الذي أظهره لبنان في مكافحة الإرهاب هل يمكن للإدارة الأميركية فصل الموقف من الدولة اللبنانية والموقف من حزب الله في حين أن لبنان يقول إن.. إن حزب الله هو جزء لا يتجزأ من الشعب والدولة اللبنانيتين؟

ريتشارد ميرفي: أعتقد أن حكومة لبنان بحد ذاتها ترى فرقاً بينها بكونها حكومة راسخة وبين حزب الله كمنظمة، أما من وجهة نظر الولايات المتحدة، فربما هناك نوع من التخبط أو البلبلة في أذهاننا حول ما يخص حزب الله، ورغم إن حزب الله أن موقفنا ربما يُبدي موقفاً من وجهين تجاه العالم، فقد رأينا حزب الله يُستخدم كحركة مقاومة ويُعزى إليه الفضل في طرد إسرائيل من جنوب لبنان وأيضاً في نفس الوقت يحاول حزب الله أن يجعل من نفسه جزءاً من الواقع السياسي والمجتمع في لبنان والحياة النيابية في لبنان وعليه فإن هناك قناعة وأنا شخصياً لا أملك المعلومات الاستخبارية لذلك، ولكن قيل لي من قبل مسؤولين في واشنطن أنه مقتنعون أن حزب الله له ارتباطات خارج لبنان فيما يخص شبكات الإرهاب العالمي وأن ذلك هو السبب الذي يحدو بواشنطن تواجه هذه المشكلة مع حزب الله، ليس من حيث كونه أو تحوله إلى قوة سياسية في المجتمع اللبناني والبرلمان اللبناني، وليس من ادعاءاته بكونه رأس الحربة في المقاومة التي أدت عام 2000.. أدت إلى انسحاب إسرائيل والذي يبدو.. يجعل من مصداقية حزب الله كبيرة في أعين اللبنانيين من خلال التركيز على مزارع شبعا ولكن هناك أيضاً الجانب الآخر وهو الذي حدا بالسيد أرميتاج وواشنطن إلى استخدام هذه اللغة بوصف حزب الله بطل أو الفريق الأول في الإرهاب وله ارتباطات خارج لبنان، والارتباطات هذه جزء من الإرهاب العالمي.

مالك التريكي: ارتباطات خارج لبنان لم يقم عليها دليل، لأن هنالك وفوداً من الكونجرس الأميركي زارت لبنان على مدى العام الماضي في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر وكان آخر وفد في يوليو الماضي برئاسة رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي وقبلها كان هنالك وفد رأسه دار العيسى النائب من كاليفورنيا، وقال إنه سيسأل الكونجرس ووزارة الخارجية ما إذا كان هنالك أي نشاط خارج لبنان لحزب الله، لكن لم يقم الدليل على ذلك ولم تعلن أميركا هذه الأدلة إن كان لديها أي أدلة؟

ريتشارد ميرفي: أنا أفترض أن هناك محادثات قد جرت بين واشنطن وبيروت بين قادة سياسيين لكلا البلدين والرئيس بوش قد أعرب عن تثمينه وشكره للرئيس لحود، أعتقد أن هذا يؤخذ بقيمته الظاهرية ويأتي ضمن جهود مقاومة الإرهاب، ولكن أيضاً هذا الملف الذي يتضمن معلومات عن حزب الله والتساؤلات ما تزال دون إجابة حول ما إذا كان.. كانت له ارتباطات أو ما هي هذه الارتباطات وما هي طبيعتها وأنتم تتذكرون حزب الله كان قد ذُكر فيما يخص تفجير مركز يهودي ديني في الأرجنتين قبل عدة سنوات وتلك.. هذا الارتباط والعلاقة ثم.. ثم الإشارة إليها وبحثها.

مالك التريكي: لكن ما يبعث على الاعتقاد بأن المسألة قد تكون مجرد مسألة ثأر ولو أنه ثأر غير قائم على معلومات ثابتة هو أن السيد أرميتاج قد قال إن حزب الله هو المسؤول عن عملية التفجير التي أودت بحياة أكثر من 240 من جنود المارينز الأميركيين عام.. عام 83، أليس هذا نوعاً من تطبيق عقيدة انعدام الضحاياZero Casuatity doctrine? ولكن بطريقة رجعية retroactive؟

ريتشارد ميرفي: إن ذكريات تدمير قوة المارينز في بيروت والذين كانوا هناك من أجل مساعدة اللبنانيين لإحلال نوع من السلام في بلدهم في الفترة بين 82، و83 ما تزال حاضرة في ذاكرة واشنطن، وأيضاً كانت هناك مسألة تدمير سفارتنا في بيروت عام 83 وهجوماً آخر ضد سفارتنا في عام 84 واسم حزب الله الذي كان جديداً وفتياً في وقته ولكنه كان نشطاً وفعالاً يتم تذكره الآن في واشنطن مرتبطة بتلك الأحداث ومن الصعب على المرء أن ينسى الآن كل ذلك، ونعم من الضروري أن ننظر إلى الأمام ولا أحد يريد أن.. أن يطبق هذه الأحكام والعقيدة بأثر رجعي، ولكن لو تذكرنا ما حدث عام 84 كان حزب الله متهماً بالضلوع.

مالك التريكي: سيد ميرفي.. سيد ميرفي في عام 84 قال وزير الخارجية آنذاك (جورج شورتز) إنه ليس من المشين لأميركا أن تعترف بأن سياستها في.. في لبنان قد فشلت، وعام 83 قتل حوالي 60 فرنسياً منهم السفير (لوي دي لامار) ولكن فرنسا لا تعتبر ذلك مشكلة ينبغي أن تتخذ من أجلها إجراءات عسكرية.

ريتشارد ميرفي: ولكن أنت كلامك يوحي إن أميركا تخطط لعمل عسكري أم أنك تسألني أن ذلك هي.. أن تلك هي القضية، أنا لا أعتقد ذلك، ربما إن أميركا تشجع إسرائيل على اتخاذ عمل عسكري، لا أعتقد إنه كذلك، بل على العكس وزير الخارجية (باول) في إبريل الماضي بذل مسعى لدى دمشق لتهدئة الأوضاع للحيلولة دون وقوع أي هجوم إسرائيلي على سوريا وتتذكرون إن الحدود في تلك الفترة كانت محلاً لتبادل إطلاق النار المكثف نوعاً ما، نحن من جهتنا نحاول أن لا نرى هناك صراعاً مسلحاً بين لبنان وإسرائيل أو لبنان وسوريا.

مالك التريكي: السيد ريتشارد ميرفي (مساعد وزير الخارجية السابق) من لندن لك جزيل الشكر.

في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر أعلن الأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله أن الأميركيين اعترفوا بأنهم ينعتوننا بالإرهاب بناء على طلب إسرائيل.

بعد الفاصل: نظرة في علاقة التهديدات الأميركية الجديدة لحزب الله بما سماه (رئيس كتلة نواب حزب الله في البرلمان اللبناني) محمد رعد بالاستعجال الإسرائيلي للإدارة الأميركية بغرض ضرب سوريا ولبنان.

[فاصل إعلاني]

موقف حزب الله من التهديدات الأميركية

مالك التريكي: أعلن حزب الله أن تهديدات مساعد وزير الخارجية الأميركي (ريتشارد أرميتاج) بأن الحزب سوف يستهدف في مرحلة قادمة من مراحل الحرب الأميركية ضد الإرهاب، ليست التهديدات الأولى من نوعها ولن تكون التهديدات الأخيرة هذا الإيحاء بأن لا جديد في الموضوع، وبأن أميركا إنما تقصد الترهيب وتصعيد الحرب النفسية أثار المخاوف لدى بعض الأوساط اللبنانية من احتمال انعدام التقدير المناسب للمخاطر الفعلية التي تحدق بلبنان في إطار الحملة الأميركية ضد الإرهاب.

معنا من بيروت لبحث موقف حزب الله من الولايات المتحدة الدكتور محسن صالح (عضو الهيئة العلمية بالمركز الاستشاري للدراسات والتوثيق).

دكتور صالح، المبعوث الأميركي أو نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي (ديفيد سترفيلد) عندما زار بيروت أخيراً امتنع عن ذكر موقف الإدارة الأميركية من حزب الله، وامتنع عن تحديد أي إجراء يمكن أن تتخذه أميركا ضد حزب الله، هل هذا هو الأساس الذي يرتكز إليه المسؤولون في حزب الله للقول بأن هذه التهديدات ليست جديدة ولن تكون بالضرورة مقدمة لعمل عسكري ضد لبنان؟

د. محسن صالح: في الواقع إن حزب الله يستند إلى مرحلة تاريخية طويلة في علاقاته في.. في مسألة الصراع وخاصة أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان، حيث شنت حربين حرب الـ 93.. حرب الـ 96 من أجل ضرب قواعد وبنى حزب الله، في الواقع أن هذه الحروب وهذه التجربة لحزب الله مع التهديدات الأميركية التي قادها يومها في الـ 96 خاصة أثناء قمة شرم الشيخ، للقضاء على الإرهاب، وهذا حدث قبل 11 أيلول إنما حزب الله بما أنه يحارب من أجل حق اللبنانيين في الدفاع عن أرضهم وتحرير أرضهم، هذه التجربة تعطي أنموذجاً ودرساً في الرد على التهديدات الأميركية، وكما هو واضح من خلال الكلام مستر ميرفي أنه ليس لدى الإدارة الأميركية أي نوع من الدليل على أن حزب الله يدعم أو قام بعمليات إرهابية وصاحب الحق سلطان كما يقولون في بلادنا.

مالك التريكي: إذن أنتم توافقون على الرأي السائد الآن في لبنان ربما أن إسرائيل هي التي تحرض ربما تحريضاً مباشراً على أن يستهدف لبنان وسوريا إما في مرحلة ثانية بعد العراق أو ربما حتى قبل العراق.

د. محسن صالح: في الواقع أن حزب الله أيضاً من خلال تجربته يشعر بأن قوته هي من شعبه ومن حكومته ومن الحكومات التي تدعم هذا الحق، وبالتالي لا خوف على حزب الله ولا يشعر بالحرج في الدفاع عن حقه، والتهديدات الأميركية والاستعجال الإسرائيلي كما استُعجل من قبل، وواضح من كلام ميرفي أيضاً أن ربما إسرائيل تستعجل.. تستعجل الأميركيين بالموافقة على هذه الضربة أو على ضربة، في اليوم الأول لمسألة الوزاني قام (شارون) وصرح أن هذا عمل عدواني وبالتالي لن يسكت عنه، في اليوم الثاني قيل أن كلام شارون ليس تهديداً بالحرب، في اليوم الثالث شارون قال أن هذا نوع من الحرب، يعني يبدو أن التصريحات المتعددة تدل على الارتباك الحاصل خاصةً أن حزب الله لازال يقف أمام المشاريع الاستيطانية والمجازر التي يقوم بها المستوطنون والجيش الصهيوني ضد الفلسطينيين، هذه العمليات وهذه التصرفات تجعل من حزب الله بالتالي لابد تجعل منه واقفاً أمام هذا الحق، وبالتالي لن يتراجع.

مالك التريكي: في لبنان الآن مراهنتان على الهجوم الأميركي المرتقب على العراق، هنالك مراهنة تقول إن النتيجة ستكون مثل نتيجة عاصفة الصحراء في لبنان أي تلزيم سوريا بإدارة الوضع في لبنان، وهنالك مراهنة أخرى تقول إن النتيجة ستكون معكوسة، أي ربما تصفية الوجود السوري في لبنان، ما هو تحليل حزب الله للاحتمالات المستقبلية؟

د. محسن صالح: يبدو أن الأميركيين أو الإسرائيليين لم يرعووا من خلال يعني عملية الغزو التي حدثت منذ 82 حتى سنة 2000 أثناء الانتصار الذي حققته المقاومة الإسلامية في جنوب لبناني.

صاحب الحق لا يستطيع أن يتخلى عن حقه من أجل بالتالي وعود وتهديدات، هذه المنطقة تعرضت إلى الكثير من الويلات نتيجة للتدخل الأميركي، يقول باول أن هناك 16 قراراً لم تنفذها الحكومة العراقية، كم من القرارات التي نفذتها إسرائيل منذ قرار 242، 338 إلى آخره من المجازر التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني؟ وبالتالي كيف يمكن لسوريا أو لبنان حكومة وشعباً ومقاومة أن يتخلوا عن هذا الحق لو مهما حصل، المشكلة أن الأميركيين يريدون الهيمنة بواسطة إسرائيلية أو بواسطة قوة مباشرة، لن تكون هناك عاصفة صحراء جديدة في.. في لبنان أو في سوريا.

بوش الأب أنا أدعو بوش الابن لأن يتعظ من كلام أبيه، قال أبوه أن: (Might (does not make right يعني القوة لا تصنع حقاً، هل من حق إسرائيلي أن يقيموا المجازر ضد الشعب الفلسطيني وأن يحتلوا الأرض اللبنانية، وأن يمنعوا اللبنانيين من استهلاك مياههم أو أرضهم، وبالتالي يقفون مكتوفي الأيدي أمام الهجمات الإسرائيلية أو الأميركية؟

إذا كان لديهم شيء ضد حزب الله فليقولوا، هم للآن لم يقدموا أي دليل أو أي شاهد على أن حزب الله مرتبط أكان بعمليات خارجية أو بأي عمليات، يوم يقولون أن ابن لادن في لبنان، يوم يقولون أنه يدرب عناصر من القاعدة، يوم يقولون أن لديه.. لديه أسلحة تطال كافة أراضي فلسطين، كيف هذا الكلام، وبالتالي الآن مسألة الوزاني، الوزاني كما قال وزير المياه قبل قليل أن الوزاني يستغل فقط 10% من.. من مياهه، وهذا حقه.

مالك التريكي: بالنسبة للمياه دكتور صالح المسألة واضحة جداً، لكن بالنسبة لمزارع شبعا طبعاً تعرفون أن هنالك أوساطاً تقول إن هذه المسألة يمكن القيام بنوع من الهدنة المؤقتة في شأنها على أساس أن مسألة نسبتها إلى سوريا أو لبنان هي مسألة.. مسألة خاصة بين البلدين، طبعاً تعرفون ماذا أقصد، ما يقال عن استعمال حزب الله ورقة ضغط.

د. محسن صالح: نعم.. نعم وزير الخارجية.. وزير الخارجية في سوريا السيد فاروق الشرع قال أن هذه المزارع اللبنانية.. ولماذا هذه الضجة؟ فلينسحب الإسرائيليون، للآن الإسرائيليين لم يطبقوا القرار 425، فليأتي الأميركيون ويطردوا الإسرائيليين من مزارع شبعا، ومن الأراضي الفلسطينية.

يقول بوش كل يوم أن هناك دولة فلسطينية، أين تقوم هذه الدولة الفلسطينية؟! هل ستقوم هذه الدولة الفلسطينية في.. في الصين، أو في أي أرض، أو في كندا أو في أي محل؟! هل ستقوم في فلسطين والآن هذا التمييز العنصري؟..

مالك التريكي [مقاطعاً]: دكتور صالح.. دكتور صالح بعد التصعيد قبل.. قبل حوالي ستة أسابيع....

د. محسن صالح: هناك منطق.. هناك منطق مشوه.. مشوه، مزارع شبعا أرض لبنانية، هل تعرف أن..

مالك التريكي: دكتور صالح ليس.. ليس.. ليس هنالك نقاش في هذه المسألة، مجرد السؤال كان عن مسألة التوقيت فقط، طبعاً ليس هنالك نقاش في هذه المسألة. هنالك طبعاً.. هنالك.. هنالك تصعيد وقع..

د. محسن صالح [مقاطعاً]: لن.. لن يكون هناك فتنة.. لن يكون هناك فتنة طالما هناك.. طالما هناك احتلال إسرائيلي لمزارع شبعا.

مالك التريكي: دكتور صالح، لأن الوقت أدركنا.. لأن الوقت أدركنا

د. محسن صالح: نعم.. نعم.

مالك التريكي: هنالك.. هنالك تساؤل بعد.. بعد العمليات التي شنها حزب الله قبل حوالي ستة أسابيع في مزارع شبعا وقع إعادة.. وقعت إعادة انتشار للقوات السورية من جبل لبنان إلى.. إلى.. إلى المنطقة الشرقية في.. في البقاع، فُسر هذا على أن القوات السورية تتحسب لرد إسرائيل. ما يلاحظ أن كل الضربات التي توجهها إسرائيل توجهها دوماً للبنان، وسوريا لا تتحمل في ذلك أي شيء، ألا يحس حزب.. حزب الله أنه في بعض الأحيان أنه يستخدم؟

د. محسن صالح: حزب الله لا يستخدم، هو يدافع عن حقه في الوجود وفي الأرض، الحكومة اللبنانية بكافة مستوياتها مع هذه المقاومة، الحكومة السورية أيضاً، المقاومة مرتبطة بهذه الأرض، وأيضاً بأي وجود على الأرض اللبنانية، أكان جيش لبناني، أو شعب لبناني، أو مياه لبنانية، أو أرض لبنانية، ليس هناك من حق لا لأميركا ولا لإسرائيل للتدخل، فليتركوا الشعوب.. استناداً إلى قرارات أميركية، فليتركوا الشعوب تقرر مصيرها بيدها، هل تتدخل.. هل يتدخل حزب الله في السياسات الأميركية؟ أو يتدخل في السياسات الفرنسية أو الأوروبية؟ الأوروبيون لم يوافقوا على قرارات أميركية بوضع حزب الله على لائحة الإرهاب، ما هو رد الأميركيين على ذلك؟ ولم يثبت لديهم أن حزب الله قام بأي عمل إرهابي، المقاومة..

مالك التريكي [مقاطعاً]: عودة إلى مسألة الإرهاب دكتور صالح، عودة إلى مسألة الإرهاب، تتذكرون في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر تتذكرون أنه.. أن الأميركيين في الأوساط الإعلامية رددوا اسم شخص قالوا إنه قيادي في حزب الله اسمه عماد مغنية) وقالوا إنه الآن في إيران، وأن له علاقة بهجمات الحادي عشر من سبتمبر، هل يمكن لحزب الله نفي ذلك؟

د. محسن صالح: لأ، ليس لحزب الله ولا لأي عضو أو عنصر من عناصر حزب الله أي عمل إرهابي، وإن كان لديهم أي دليل فليأتوا به، ولا أعتقد أن مسألة الإرهاب لو استطاعوا أن يقدموا أي دليل على ذلك لكانوا تقدموا به منذ زمن طويل، منذ 96 أو منذ 2000 أو ما قبل ذلك، ولو ضغطوا على الحكومة السورية أو اللبنانية، وحاولوا هم، والآن يضغطون، يضغطون اقتصادياً، ويضغطون عسكرياً، ويضغطون سياسياً على كافة الشعوب والحكومات التي ترى أن لحزب الله حقاً في الدفاع عن أرضه.

مالك التريكي: دكتور محسن صالح (عضو الهيئة العلمية بالمركز الاستشاري للدراسات والتوثيق) من بيروت لك جزيل الشكر.

وبهذا -سيداتي سادتي- تبلغ حلقة اليوم من (قضايا الساعة) تمامها، دمتم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة