تطورات الأحداث في سوريا واليمن   
الخميس 1432/10/11 هـ - الموافق 8/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:32 (مكة المكرمة)، 11:32 (غرينتش)

- المبادرة الفرنسية والمعارضة السورية
- اتجاهات المعارضة السورية ومساراتها
- حقيقة اتصالات إيران بالمعارضة السورية
- اعتصامات شباب الثورة اليمنية وتهديدات النظام
- حقيقة الموقف السعودي من الثورة اليمنية
- شبح الحرب الأهلية مرهونٌ بعودة صالح

ليلى الشيخلي 
حازم نهار
نجيب اليافعي
 
جمال خاشقجي
محمد القحطان
ليلي الشيخلي:
حيّاكم الله وأهلا إلى حديث الثورة، في كل مفصل من مفاصل المشهد السوري يحضر سؤال المعارضة ويصبح أكثر إلحاحا كلما اشتد أوار المنازلة بين قوى التغيير والنظام، لماذا تفشل المعارضة في السير في خط بياني موازٍ لحركة الشارع، لماذا تفشل في بناء مرجعية سياسية جامعة توحد خطابها وعنوانها، حمى اللقاءات والمؤتمرات من أنطاليا إلى إسطنبول إلى بروكسل لم تستطع جمع هذه القوى على صعيد واحد بل زادت في إرباكها وجعلت تبايناتها أكثر وضوحاً وتجلياً في نظر الأصدقاء والخصوم على حد سواء.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: غير مبالين بجسامة التضحيات وحدة القمع الذي يمارسه النظام، يستميت السوريون في تصعيد ثورتهم وتوسيع رقعتها مع مرور الأيام، فلا تكاد تشرق شمس يوم جديد إلا وقد امتدت مساحة الاحتجاج إلى قرية أو بلدة أو مدينة سورية حتى قادت مظاهر الثورة تعم البلاد من أقصاها إلى أدناها متجاوزة الانتماءات الجهوية والطائفية والعنصرية فضلا عن الانتماءات السياسية، فبموازاة تمدد الثورة وازدياد مساحات القطيعة بين النظام وشعبه تزداد التساؤلات حول عجز المعارضة السورية عن التوحد في مشروع وطني يواكب ويدفع تقدم الثورة باتجاه هدفها المعلن وهو إسقاط النظام، فرغم عقدها عدة مؤتمرات بهدف تحقيق الوحدة التي تؤكد كافة أطياف المعارضة الحاجة إليها رغم أن أياً من فصائلها أو رموزها لم يعلن حتى الآن رفض أو إقصاء الفصائل الأخرى إلا أن المعارضة السورية عجزت عن بلورة أي مشروع عملي يقترب بها من تشكيل كيان موحد، أمرٌ رده مراقبون إلى عدة عوامل أبرزها ربما فجائية اندلاع الثورة، وحالة الإفقار المنظم والمزمن الذي مارسه النظام بحق معارضيه، ففي غياب معارضة سياسية موحدة وفاعلة تظل الحاجة قائمة وبشدة إلى تنسيق الاحتجاجات وقيادة الشارع الغاضب بما يمكن من مواجهة تكتيكات النظام الذي بدا عازما على تجاوز كل الخطوط الحمر من أجل تمديد أمد حكمه، وبغياب مثل هذه المعارضة أيضا تصعب أو تتعثر إمكانية استقطاب حشد دولي وإقليمي يكشف ظهر النظام ويحمله على دفع أثمان الفظائع التي يرتكبها بحق مواطنيه، وبغياب هذه المعارضة أيضا تغيب أو تضعف إمكانية التحرك وسط حلفاء النظام بما يطمئن مخاوفهم من القادم بعده ويكسر بالتالي أو يضعف شبكة حمايتهم المضروبة حوله بإحكام، ولا تقف خسائر غياب المعارضة الموحدة والفاعلة عند هذا الحد ففوق كل ما يمكن إحصاؤه في هذا الاتجاه تظل القيمة المعنوية العالية التي يوفرها مجرد وجودها مسألة مهمة تبعث رسائل ثقة للداخل والخارج بأن ثمة بديل جاهز ومقنع يحل محل النظام المغضوب عليه ويطمئن الجميع على مستقبل البلاد ووحدة أراضيها.

[نهاية التقرير]

المبادرة الفرنسية والمعارضة السورية

ليلي الشيخلي: معنا لمناقشة هذا الموضوع هنا في الأستوديو الدكتور حازم نهار المسؤول الإعلامي في هيئة التنسيق الوطنية، وعبر الهاتف من حلب معنا محمد عبد المجيد منجونة الأمين العام المساعد لحزب الإتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي المعارض، من الرباط معنا جون بيير مينيلي الخبير في العلاقات العربية الفرنسية، وربما سنبدأ بموضوع التصريحات الفرنسية الأخيرة بالنسبة للحوار مع المعارضة، هذا العرض الأول من نوعه بعد اندلاع الاحتجاجات، إلى أين تريد أن تذهب فرنسا بهذا العرض سيد مينيلي؟

جون بيير مينيلي: بطبيعة الحال ليس من الممكن أن نقارن بين الوضع الليبي والوضع السوري، ولكن هناك خصوصيات سورية تبعث التشكك في مستقبل سوريا السياسي ومنها هذه الخصائص، هذه المعارضة الضعيفة طبعاً هي من مخلفات النظام السوري ولكن لنذكر أنه قبل وصول هذا النظام إلى السلطة امتازت الحياة السياسية السورية بعدم الاستقرار لمدة طويلة، ففرنسا بعد تجربتها الليبية الناجحة إلى حد ما تريد أن تلعب دورا ايجابيا في سوريا.

ليلى الشيخلي: طيب لكن هناك ربما فارق كبير حازم نهار، يعني عمن نتحدث عن أي معارضة ستجري فرنسا معها الحوار؟

حازم نهار: هذا صحيح، بغض النظر سواء أجرت فرنسا حواراً أو لم تجر في المستقبل، نحن أمام إشكال حقيقي هو تعدد هذه المعارضات، بالتأكيد نحن نؤمن بالديمقراطية ومن الضروري تحت هذا البند أن نعترف بجميع المكونات السياسية للمعارضة في سوريا لكن من الضروري التأكيد على أن المعارضة في الداخل السوري تبقى هي الأساس ليس هذا الأمر للتقليل من معارضة الخارج إنما لأن هذه المعارضة هي موجودة على أرض الواقع..

اتجاهات المعارضة السورية ومساراتها

ليلي الشيخلي: ولكن هذا النفس قد يخيف البعض، يعني أنت تتحدث عن معارضة الداخل وهذا ربما يشعر المعارضة في الخارج بنوع من الإقصاء ومن ثم لا تستطيع أن تدلي بخطاب موحد ربما سوريا في أمس الحاجة إليه اليوم؟

حازم نهار: هذا الخطاب ليس للإقصاء على العكس يعني جزء من معارضة الداخل جزء منها كأحزاب أو قوى سياسية لها ممثلين خارج سوريا، هذا الخطاب من أجل ضبط إيقاع الحركة، بمعنى حركة المؤتمرات التي شهدناها خلال الفترة الماضية كانت تسير بسرعة كبيرة أكبر من حركة وسرعة المعارضة في الداخل السوري، طبعاً ليس فقط نتيجة بطء المعارضة في الداخل إنما نتيجة حجم الظرف القاسي الذي تعمل ضمنه المعارضة في الداخل هي دعوة للمعارضين السوريين في الخارج الذين لا يختلفون بطبيعة الحال من حيث الاهتمام بالبلد من حيث الرؤى والبرامج السياسية والتطلعات إلى ضبط إيقاع حركتهم بحركة الداخل يعني يمكن أن يصبح لدينا هنا توزيع أدوار ما بين معارضة الداخل ومعارضة الخارج ضمن إطار أو هيكلية أو برنامج عمل مشترك.

ليلي الشيخلي: ولكن في غياب مرجعية هل تعتبر أن هذا هو العائق الأساسي الآن يعني إذا كنا نتحدث عن تقسيم أدوار في غياب مرجعية هل هذا واقعي؟

حازم نهار: باعتقادي الأيام القادمة يمكن أن تسفر عن تشكيل هكذا مرجعية للمعارضة لكن شريطة أن لا نضع في بالنا التجربة الليبية يعني سوريا تجربة فريدة، هنا يجب أن نخلق تجربة إبداعية سورية تعبر..

ليلي الشيخلي: بصراحة المجلس الانتقالي هو الذي أيضا أعاد لأذهاننا قضية التجربة الليبية، تم إسقاط كثير من الأمور على ليبيا، والتخبط نعرفه جميعاً ما صاحب المجلس الانتقالي..

حازم نهار: صحيح، يفترض أن تكون خطواتنا في المعارضة الوطنية الديمقراطية سواء في الداخل أو الخارج هي خطوات موزونة يعني أي خيار سياسي تتخذه أي قوى سياسية هو في المحصلة نتيجة حراك أو توازن قوى على أرض الواقع، البعض في المعارضة الوطنية الديمقراطية يرون حتى هذه اللحظة أنه لم يحدث هناك توازن للقوى على أرض الواقع، بالتالي يفترض أن يكون أي خيار سياسي نذهب باتجاهه له علاقة بما يحدث على أرض الواقع في سوريا وليس عكس التجربة الليبية في أذهاننا.

ليلي الشيخلي: طيب، لنساءل محمد عبد المجيد منجونة لماذا لم يحدث هذا، يعني أستاذ نهار تحدث عن ضبط إيقاع وتحدث عن فقدان للموازنة أنت برأيك أين يكمن الخلل، يبدو أن السيد محمد، تسمعني سيد محمد منجونة؟

محمد عبد المجيد منجونة: أنا لا أسمع شيئا.

ليلي الشيخلي: تفضل، سمعت السؤال.

محمد عبد المجيد منجونة: أنا لا أسمع شيئاً.

ليلى الشيخلي: أسألك عن الخلل، أين الخلل في موضوع المعارضة، في المشكلة أو العائق الأساسي الذي يواجه المعارضة؟

محمد عبد المجيد منجونة: ما يجري في داخل المعارضة هو نتاج طبيعي لحالة هجرة الشعب من السياسة قصراً، وبالتالي طوال سنوات تجاوزت الأربعين كانت وسائل القمع ووسائل الملاحقات تمنع الشعب من المشاركة في السياسة مما ولد تحت الأرض مجموعات متجمرة ناقمة تحمل عن النظام صورا كثيرة نتيجة ممارسته مع أفراد الشعب وتصرفاته في إدارة الدولة وفي الفساد المنتشر وفي كل ما يتعلق.

ليلى الشيخلي: إلى حد السيد منجونة ألا ينطبق هذا أيضا على ليبيا، ألا ينطبق أيضا على مصر على تونس، وتمكنت من أن تتجاوز هذه المشكلة، لا يمكن أن ننتظر 40 عاماً حتى تمسك بزمام الأمور من جديد لا بد من الحركة أليس كذلك؟

محمد عبد المجيد منجونة: يا سيدتي لا تنطبق الحالة السورية على أي حالة مشابهة في الوطن العربي، نحن لدينا خصوصية خاصة، هي بنية النظام وإمساكه بمؤسساتها كاملةً تحت راية حزب البعث العربي الاشتراكي، ومنع والحيلولة دون أن يتقدم أي مواطن لديه القدرة على التعمير السياسي وممارسة نشاطاته ومنعه من أن يشارك في هذه الأمور وإعطاء ميزة خاصة تميز أعضاء حزب البعث الذين دخلوا بأن يؤمن لهم مساكن ومحاسيب ولست أقصد كل الحزبيين هناك في الحزب ناس طيبين وشرفاء..

ليلى الشيخلي: ولكن سيد منجونة لا أريد أن أبقى في هذه النقطة ولكن إذا تحدثت لمعارض ليبي أو معارض تونسي سيقول لك نفس الكلام، على العموم أريد أن أنتقل للسيد مينيلي الذي في الواقع ما قاله السيد منجونة يصب في إطار ما ذكرته أنت، هذا الضعف الذي ظهر من قبل المعارضة، انعكاس للقمع كما ذكرت، ولكن حالة التوحد أو التوحيد الآن، إلى أي حد هي مهمة أيضاً بالنسبة للتأثير على الجهد الدولي في إطار حلحلة ما يجري في سوريا حالياً.

جون بيير مينيلي: باختصار لأن وقت المداخلة وجيز، مثلما قلت هناك ولا شك أسباب بنيوية عميقة لهذا الغياب للمعارضة السورية أو عدم الاتحاد للمعارضة السورية، ومثلما قلت هناك تاريخ طويل من عدم الاستقرار في الدولة السورية بعد الحرب العالمية الثانية، ولنعود دقيقة إلى الطموح الفرنسي، الطموح الفرنسي هو أن تلعب الدولة الفرنسية دورا إيجابياً في توحيد أو تسييس هذه المعارضة كأن تقدم اقتراحات أمام وحشية النظام السوري الذي وصل إلى مأزق وهذه أصبحت قضية واضحة ووصل بالبلد إلى هذا المأزق المأساوي.

ليلى الشيخلي: طيب ربما في المقابل نتحدث شرذمة وتفرق ولكن نسمع المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر قبل فترة بسيطة يقول المعارضة السورية أكثر تلاحماً وتمثيلاً للمجتمع السوري ونرى تنسيقاً أكبر في صفوفها في الخارج والداخل أستاذ حازم أين هذا التلاحم الذي تحدث عنه مارك تونر؟

حازم نهار: باعتقادي لا الولايات المتحدة الأميركية ولا فرنسا لديها إطلاع حقيقي على وضع المعارضة سواء داخل سوريا أو خارج سوريا, ومن حيث قيام فرنسا أو أي دولة أخرى بتوحيد المعارضة أعتقد أنه هذا كلاما في الهواء, يعني غير ممكن هذا الأمر عمليا, يعني عملية توحيد المعارضة الوطنية الديمقراطية سواء داخل سوريا أو خارج سوريا, هو شأن خاص بالمعارضة الوطنية الديمقراطية, المعارضة معنية بترتيب بيتها الداخلي, وهذا الترتيب أهل مكة أدرى بشعابها, يعني نحن المسؤولون عن عملية ترتيب وضع المعارضة الوطنية الديمقراطية.

ليلى الشيخلي: صراحة لا أريد أن أبدو وكأني قاسية بعض الشيء, ولكن سيجادلك البعض ويقول, لا يبدو وكأن أهل مكة أدرى بشعابها في هذه النقطة, لأن مر وقت رغم أن هناك أحزاب يعتبر أنها قطعت شوطا في التنظيم في الثقافة في البنية, تفوق ربما بلدان أخرى ورغم ذلك لم تستطع أن تخرج بصوت واحد أثناء المعركة وليس بعد, يعني التشرذم رأيناه في دول أخرى ولكن بعد انتهاء الثورة.

حازم نهار: صحيح حتى هذه اللحظة, هناك نقد كبير تستحقه المعارضة, سواء داخل سوريا أو خارج سوريا, لكن ليس بالمنطق الذي يتحدث فيه الآخرون, أو الذين لا يدرون بأوضاع المعارضة سواء داخل سوريا أو خارج سوريا, هناك عدد من الميزات الأساسية خاصة بالمعارضة الوطنية الديمقراطية, يعني داخل سوريا مسألة التغيير الوطني الديمقراطي أقرتها المعارضة الوطنية الديمقراطية في سوريا من عام 1979 عندما تشكل التجمع الوطني الديمقراطي الذي يضم خمسة أحزاب ما بين يسارية وقومية وغير ذلك, مسألة التغيير الوطني الديمقراطي مكتشفة أو حددت كهدف بالنسبة للمعارضة منذ ذلك التاريخ, بالتأكيد قسوة النظام، الأجهزة الأمنية إلى آخره شرذمت هذه المعارضة, عملية ترتيب وضع المعارضة اليوم يحتاج الى تعاون من قبل الجميع, هذا التعاون يحتاج الى تواصل, وهذا التواصل يحتاج الى لقاءات, يعني المعارضة داخل سوريا تعمل تحت ظروف قاسية.

ليلى الشيخلي: لقاءات, من سيسمعك الآن تتحدث عن لقاءات ربما يشعر بشيء من الخوف, يعني لقاءات سيقولون لك لقاءات موجودة وشبعنا لقاءات, كل يوم نسمع عن لقاء جديد في مدينة جديدة, وهناك من يذهب حتى إلى سيناريو يقول أن الحل هو, يعني تحل كل هذه الهيئات المنبثقة عن كل هذه الاجتماعات التي شهدناها, وأن تبدؤوا من الصفر.

حازم نهار: من المستحيل بالتأكيد لأي حركة سياسية أن تبدأ من الصفر, بالعكس, يجب أن نبدأ مما انتهت إليه الحركة, يعني حتى هذه المؤتمرات رغم نقدنا لها, نرى فيها تعبيرا عن حيوية المجتمع السوري ويجب البناء عليها ويجب الاستفادة منها جميعا, سواء التي عقدت خارج سوريا أو داخل سوريا, الموضوع يحتاج إلى قليل من الوقت، باعتقادي يمكن خلال الفترات القادمة إنجاز خطوات مهمة على هذا الطريق.

ليلى الشيخلي: هذا الحل في 16 أيلول, هل مؤتمر المعارضة في الداخل هو الذي سيقدم حلا؟

حازم نهار: كل الخطوات هامة, يعني خطوة هيئة التنسيق الوطنية داخل سوريا بالإعلان عن مؤتمر داخل سوريا تحضره حوالي عشرة قوى سياسية معارضة, و 300 شخصية مستقلة وطنية هي خطوة بمنتهى الأهمية, يعني المعارضة تخطي خطوات.

ليلى الشيخلي: طيب، أعطنا شيئا يدفعنا لكي مثلا نتحمس لهذا المؤتمر, أو نتفاءل على أنه سيقدم شيئا مختلفا عن كل هذه المؤتمرات الأخرى التي شهدناها.

حازم نهار: أول مسألة أنه سيعقد داخل سوريا, وهذا أمر في غاية الأهمية, مع احترامي لكل المؤتمرات التي عقدت في الخارج, لكن عقد مؤتمر للمعارضة داخل سوريا, هذه خطوة جديدة على الساحة السياسية في سوريا, وهذه الخطوة تأتي بالتزامن مع حراك شعبي, ليست فقط القوى السياسية هي المشاركة, إنما هناك شخصيات مستقلة, هناك ممثلون عن الحراك, هناك ممثلون عن التنسيقيات جزء منها, هذا أيضا.

ليلى الشيخلي: طيب كيف ستختلف الأجندة عن أجندة المؤتمرات الأخرى؟

حازم نهار: هذه هي النقطة الميزة التي أردت تثبيتها, أنه كل المؤتمرات التي عقدت سواء خارج سوريا أو داخل سوريا, هذه مسألة مطمئنة للسوريين, أن المعارضة بكافة تلاوينها, حددت برامجها السياسية وتطلعاتها وكانت واحدة, عملية الاتفاق على برنامج واحد على رؤية واحدة على خطوات سياسية, على رؤية تجاه سوريا المستقبل, سوريا الجديدة, كل المعارضة متفقة عليها باستثناء ما ندر من الأصوات الشاذة, أو الغريبة عن تاريخ المعارضة سواء في الداخل أو الخارج, وهذه المسألة تبعث على الطمأنينة.

حقيقة اتصالات إيران بالمعارضة السورية

ليلى الشيخلي: طيب أريد أيضا أن أسألك سؤال, خصوصا أن هناك أيضا تقارير تحدثت عن اتصال بعض رجال المعارضة أو أقطاب المعارضة بمسؤولين إيرانيين, هل لديك أي معلومات بهذا الخصوص؟

حازم نهار: الآن الشائعات كثيرة جدا, يعني بلد يتعرض لحالة تحول, قوى سياسية تنمو من جديد, تتحرك، العالم يراقب, يحاول الاتصال بهذا الطرف أو ذاك, بالنسبة لي أستطيع الحديث عن هيئة التنسيق الوطنية, التي تضم حوالي عشرة أحزاب ومئات من الشخصيات الوطنية, لم يحدث أي اتصال من هذا النوع.

ليلى الشيخلي: طيب إذن أنتم تعولون بشكل كبير على هذا الاجتماع الذي سيجري, مؤتمر السادس عشر من أيلول.

حازم نهار: نحن نعول بالدرجة الرئيسية على وحدة المعارضة, على أجندة سياسية هذا محقق, لكن ما نطمح إليه هو وجود هيئة موحدة للمعارضة, وهذا ممكن خلال الفترات القادمة, يعني كل شيء رهن بما يجري على أرض الواقع, أنا أعلم أن السوريين يشعرون ببعض القلق تجاه المعارضة وتجاه الحراك أنه يحتاج إلى بوصلة سياسية, إلى رؤية سياسية, وهذا أمر طبيعي وهذا حق للسوريين على معارضتهم وعلى القوى السياسية, لكن هذا الأمر يحتاج إلى بعض الترتيبات, يحتاج إلى بعض الخطوات يحتاج إلى شيء من التواصل سواء مع الحراك أو مع التنسيقيات أو مع باقي قوى المعارضة.

ليلى الشيخلي: طيب لأذهب إلى عبد المجيد منجونة من حلب, أو محمد عبد المجيد منجونة, هناك عوائق تقف أمام عزل النظام السوري, طبعا على رأسها روسيا، الصين، البرازيل، الهند، إيران، جنوب إفريقيا, إلى أي حد توحيد المعارضة سيكون له أثر إيجابي في ربما التصدي لهذه العوائق, أو تأثير من أي نوع من الأنواع على هذه العوائق؟

محمد عبد المجيد منجونة: في الواقع الذي نعلمه أنه قائم على المصالح, وهذه الدول التي ذكرتها, هي دول تكرس سياساتها كما في بقية دول العالم طبقا لمصالحها, وهي طبعا تصدر المواقف في أبعادها بعيدة عن حركة الواقع في سوريا, التحولات التي كانت تثار حول الموقف الروسي والموقف أيضا حتى الصيني هي تحولات نتيجة قربهم من واقع الساحة السورية ومعرفتهم بما يجري، عندما تدين روسيا العنف المستمر وتطالب سوريا والنظام بالتعديلات الحقيقية للبنى السياسية القائمة, هذا يعني أن هناك اقتراب من فهم الواقع في الساحة السورية، لكن ما زال الأمر يحتاج إلى جهد من المعارضة, لكي تضع بين يدي هذه الدول الحقائق الموضوعية لما يجري في سوريا, ونوايا وغايات وأهداف هذه المعارضة, لأن الكثير من هذه الدول تخلط بين ما يجري في سوريا وبين الخارج والمؤامرات في الخارج والعصابات المسلحة الذين من الخارج, وهذا لا يمت للحقيقة من صلة, ولا يمت للواقع بصلة, وكما تفضل أخونا الصديق حازم, أن المؤتمر الذي سيعقد في النصف الثاني من أيلول وهو مؤتمر علني, سيطرح برنامجا هو حصيلة البرامج الموجودة الآن في الساحة, والتي وضعت من قبل مؤتمرات أو أشخاص وطنيين وديمقراطيين تتكون لكل منهم رؤيا لإيجاد حل، هذه البرامج لا بد أن يخرج عنها بالحوار الديمقراطي في المؤتمر الذي سيعقد كما ذكرنا, لا بد من أن يخرج عنها تصور موحد يتوافق عليه من أجل تقدم المعارضة إلى أهدافها بواسطة الحلول السلمية, والضغط الشعبي بحال شعبي حقيقي تخلقه الجهود التي تقوم في سوريا, والتي تفرض يوما بعد يوم أن لا حل مع النظام الذي أغلق الأبواب كلها أمام أي حل إلا بمزيد من الحراك الشعبي, وتحقيق العامل الشعبي الذي يخرج مظاهرات بمئات الألوف والملايين من أجل وضع النظام أمام مسؤوليته, أمام هوية هذا الشعب الذي يقاتل من أجلها, هذه نقطة، النقطة الثانية دعيني أقول أن المعارضة ليست منقسمة, وإنما هناك رؤى متباينة, الحوار بينها سيؤدي إلى ردم أية هوة بين هذه القوى وهذه, لكن المسألة التي يجب أن نضعها أمامكم أيضا, انه أنا شخصيا لا أبرأ كل هذه التحركات والمؤتمرات وكذا من غايات ليست تعبيرا حقيقيا عن حركة الداخل وعن شعبنا, وهناك أفراد تريد أن تلعب بنا وهناك، الغرض الأساسي الآن القادم على المؤتمر العام, هو إيجاد حلول..

ليلى الشيخلي: نعم, أشكرك, يؤسفني أن أقاطعك لأن الصوت غير واضح تماما, يعني ما ذكرته وتحدثت عنه, عن أن كون المعارضة على قلب واحد, على رؤية واحدة لكن المشكلة هي ليست على قرار واحد, وهذا يعني لب المشكلة أستاذ دكتور حازم, أريد ربما أن أختم بما بدأت به, الفكرة التي كنا تحدثنا عنها عن موقف فرنسا, هذا لا زال يثير بعض الخوف لدى البعض خصوصا أن فرنسا هي التي كانت تقود القاطرة, سواء في موضوع مجلس الأمن, العقوبات، الآن الحوار, ماذا تعلق على هذه النقطة, هل هناك أساس لهذه المخاوف, أو الارتياب؟

حازم نهار: من المعارضة السورية؟

ليلى الشيخلي: من الموقف الفرنسي, أم أن فعلا هناك حاجة لمن يقود القاطرة, يأخذ مبادرات من هذا الشكل؟

حازم نهار: نحن نعول بالدرجة الأساسية, على مبادرة السوريين, يعني ما يقوم به السوريون على أرض الواقع هو الأساس, هو الذي يغير بمواقف الدول.

ليلى الشيخلي: أنا أسألك الآن عن هذا الموقف يعني هذا الموقف ليثير ربما بعض الريب, آثر تاريخياً من المضي وما إلى ذلك, هل هناك أساس برأيك هل يجب أن يكون هناك فعلا تخوف من هذه التحركات والمبادرات الغربية التي تقودها فرنسا؟

حازم نهار: يعني بالتأكيد، المعارضة سواء داخل سوريا أو خارج سوريا هي تتخوف من التحركات الدولية إذا لم تستند أو تنطلق من مصلحة الشعب السوري, يعني مصلحة الشعب السوري هي الأساس, عندما نشعر أن العالم متوافق على مصلحة الشعب السوري, نحترم هذه المواقف, وفيما عدا ذلك, بالتأكيد سنقف ضد أي موقف يتوجه ضد مصلحة الشعب السوري وضد وحدة الأرض والجغرافيا السورية.

ليلى الشيخلي: أشكرك دكتور حازم نهار المسؤول الإعلامي في هيئة التنسيق الوطني كنت معنا هنا في الأستوديو, وشكرا جزيلا لضيوفنا على الهاتف, ضيفينا من حلب محمد عبد المجيد منجونة, الأمين العام المساعد لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي المعارض, وأيضا لجون بيير مينيللي, الخبير بالعلاقات العربية الفرنسية, ونلتقي بإذن الله في الجزء الثاني ونتناول الشأن اليمني, أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: إذن أهلا بكم من جديد, في اليمن تظاهر مئات الآلاف في ساحة التغيير أمس في كل محافظات البلاد, بينها صنعاء تعز إب وعدن وحضرموت, فيما أسموه جمعة التصعيد الثوري, ردد المتظاهرون شعارات تطالب بإنجاز الحسم الثوري لإنهاء حكم الرئيس علي عبد الله صالح، هذا وقد حذرت المعارضة من إمكانية تفجر الأوضاع عسكرياً في اليمن، وقالت المعارضة أن أطرافاً غربية بما فيها الولايات المتحدة تجري اتصالاتٍ مع نجل الرئيس صالح لمنع اندلاع حرب، معنا لمناقشة هذا الموضوع داخل الأستوديو نجيب اليافعي الصحفي وعضو ائتلاف شباب الثورة اليمنية، من صنعاء نتوقع أن ينضم إلينا محمد القحطان الناطق الرسمي باسم أحزاب اللقاء المشترك ومعنا من الرياض الدكتور جمال خاشقجي الإعلامي السعودي، إذن أبدأ معك نجيب اليافعي جمعة التصعيد الثوري ولكن بصراحة ما يعتقد كثيرون أن الثورة اليمنية إلى حدٍ ما فقدت زخمها ويحملونكم جانبا من المسؤولية، ما تعليقك؟

نجيب اليافعي: في الحقيقة من شاهد الصورة البديعة التي ظهرت في يوم العيد وأيضاً في الجمعة الأخيرة التي شاهدناها بهذا الزخم الذي لم نشاهده منذ انطلاق الثورة لا شك أنه سيقول غير هذا الكلام، في الحقيقة أن الزخم الثوري المتصاعد خلال هذه المرحلة، أعتقد أنه فاق كل التوقعات التي لم يكن يتوقعها كل الشباب في الساحات أن يستمر الزخم بهذه الروح وبهذا التصاعد التدريجي، في الحقيقة كان لدينا مشكلة رئيسية هي فيما يتعلق بحقن الدماء.

اعتصامات شباب الثورة اليمنية وتهديدات النظام

ليلى الشيخلي: إذن هل المشكلة في الإعلام، هل المشكلة أن هذا الزخم الذي تتحدث عنه لا يصل إلينا أم أن هناك مشكلة حقيقية في نوعية التصعيد ونوعية الزخم؟

نجيب اليافعي: الحقيقة أن الناس يريدون مسألة التصعيد في اليمن لا شك أنه سيؤدي بنا في نهاية المطاف إلى مواجهات عسكرية في مناطق محددة وهذا لا بد منه، الفترة الماضية كان هناك هروب من الجميع إلى الأمام وأيضاً ترك المجال واسعاً للمجال السياسي حتى يأخذ دوره ولكن يبدو أنه وصل إلى طريقٍ مسدود، قبل أقل من أيام كان نجل الرئيس وأيضاً ما تبقى من العائلة الحاكمة أبلغوا المجتمع الدولي بأنهم سيقومون بتوجيه ضربات عسكرية للساحات وأيضا لمن أسماهم بالمتمردين والمنشقين والحقيقة أنهم هم أصبحوا المتمردين في هذه اللحظة، نحن نعتقد أن الجيش الموالي للثورة أعلن على لسان اللواء علي محسن الأحمر أنها ستستمر سلمية ولكن أيضاً الجيش سيقوم بمهمته في المرحلة، أيضاً المجلس الوطني الذي تشكل في الفترة المؤخرة دعا الشعب اليمني للاستعداد لمرحلة التصعيد التي ستنطلق وستندلع في كل المحافظات وأيضاً ستكون الساحات هي مرتكز أساسي للانطلاق وتوسيع المظاهرات والاحتجاجات في كل أنحاء الجمهورية.

ليلى الشيخلي: طيب، أريد أن أسأل سيد محمد القحطان ما هو موقفكم في اللقاء المشترك من التصعيد الثوري؟ سيد محمد.. تسمعني؟ طيب، إذن تتحدث عن اعتصامات حتى إن كان هناك تركيز على جانب الاعتصامات في الأحياء وكأن هذا هو شيء جديد أو نقطة تحول، ولكن هذا دفع بكثيرين لكي يسألوا كيف، كيف يكون هذا هو نقطة التحول في الثورة اليمنية؟

نجيب اليافعي: عندما تتحول المظاهرات والاحتجاجات إلى كل أنحاء الحارات وأيضاً إلى كل أنحاء المناطق خارج نطاق الساحات لا شك أن النظام أيضاً سيفقد ما تبقى من العنجهية والتمترس وخصوصاً في المناطق التي لا زال يتمترس فيها وخاصة منطقة السبعين، نحن خلال هذه الأيام شاهدنا تكديس للأسلحة العسكرية في منطقة السبعين التي نشاهدها كل أسبوع وأيضاً وصول الكثير من الشحنات العسكرية إلى مطار صنعاء الدولي، لم يتبق أمامهم سوى الخيار الأمني والعسكري.

ليلى الشيخلي: ولكن لا يبدو أن هذه الرسالة التي تتحدث عنها وصلت إلى الرئيس اليمني علي عبد الله صالح وهو يجلس في السعودية، أليس كذلك جمال خاشقجي، واضح من كلام علي عبد الله صالح لغة ثانية، لهجة مختلفة تماماً عما نسمعه هنا.

جمال خاشقجي: نعم، الرئيس علي عبد الله صالح النجاح له هو بالبقاء في السلطة، أنا خرجت بهذا الانطباع بعد حوار طويل أجريته معه قبل عام وتبين لي أن الرجل غير مهتم بالاقتصاد أو بالتنمية أو بالأرقام حتى عندما أكثرت من الحديث حول الأرقام الاقتصادية غير الموضوع، النجاح بالنسبة له هو البقاء في السلطة أطول فترة ممكنة وأتمنى لو شباب الثورة في اليمن يدركوا هذه الرغبة لدى الرئيس ويحاولوا أن يتصرفوا بناءاً عليها أن يتفاوضوا معه لجره إلى التفاوض حول إنهاء مدة رئاسته بشكل ودي بأي شيءٍ ممكن، لكن لابد أن نعترف أن الثورة في اليمن لم تكتمل ليست كالثورة المصرية، لا يزال لدى الرئيس فريق طائفة واقفة معه هذا ربما الذي أخر انتصار الثورة اليمنية وفي حال وجود هذين التكتلين كما تفضل ضيفك قبل قليل، سيحدث تقاتل وهذا التقاتل كارثة لليمن سيؤدي بالتأكيد إلى حرب أهلية.

حقيقة الموقف السعودي من الثورة اليمنية

ليلى الشيخلي: إذا أردت أن تتحدث مع اليمنيين سيقولون لك خصوصاً من اللقاء المشترك، كثيرون يقولون أن هناك من يقف إلى جانبه وهو السعودية وسماحها له أن يتكلم بهذه الطريقة من داخل أراضيها وهي المعروفة بأنها لا، عادةً الضيوف السياسيين لا يتكلمون ويلتزمون الصمت سياسياً أثناء وجودهم في السعودية.

جمال خاشقجي: نعم أسمع هذا من الإخوة اليمنيين ولكن الرئيس علي عبد الله صالح لم يأت للمملكة لاجئاً سياسيا وإنما رئيساً للدولة اليمنية للجمهورية اليمنية، فبالتالي لا تستطيع المملكة أن تحظر عليه لقاءاته مع اليمنيين، هو يلتقي مع يمنيين وتنقل هذه اللقاءات التلفزة اليمنية، وليس التلفزيون السعودي ولا الوكالات السعودية وإنما التلفزيون اليمني بكاميراتهم يذهبون ويصوروه في مجلسه ثم يبثونها.

ليلى الشيخلي: إذن محمد القحطان لماذا تصبون جم غضبكم على السعودية في هذا الموضوع؟

محمد القحطان: نحن نعتقد أننا نشكر موقف الأشقاء في السعودية لأن المبادرة الخليجية تتحدث عن التغيير كحق للشعب اليمني ولكن النظام بقايا النظام يحاولون تصوير الموقف السعودي وكأنه موقف مساند لهذا النظام في صراعه مع شعبه، يحاولون تصوير الأشقاء في السعودية، وهي نوع من الإساءة المبطنة للأشقاء في السعودية عندما يصورون كأنهم طرف في هذا الصراع الداخلي، نحن نعتقد أن الأشقاء في الخليج موقفهم واضح هم يدعمون حق الشعب اليمني في التغيير وهذا واضح في المبادرات الخليجية، ما نعتب على الأشقاء وما نعتب على الأصدقاء أن مستوى ضغطهم على النظام لن يرتقي إلى مستوى مثلاً الضغط على النظام السوري، هذا هو ما نعتبه عليهم.

ليلى الشيخلي: سأترك المجال لجمال خاشقجي ليرد عليك في هذه النقطة قبل أن أنتقل لنجيب اليافعي، تفضل، سمعت العتب من محمد القحطان، جمال خاشقجي.

جمال خاشقجي: لكن الأستاذ محمد القحطان قال بأن دول الخليج بما فيها المملكة العربية السعودية موقفها واضح من الحراك اليمني، هي تريد التغيير والمبادرة الخليجية تقول بالتغيير.

ليلى الشيخلي: ولكنها لا تضغط بما يكفي، هذا ما يقوله، يختلف موقفها عن ما هو في دولٍ أخرى.

جمال خاشقجي: هذه النظرية البعض يقول بأن، هو نفس الوضع في الحالة السورية بأن الرئيس بشار أو الرئيس علي عبد الله صالح يبقى في السلطة لأنه مغطى من قبل قوى إقليمية ودولية لنتخيل أن المملكة العربية السعودية أصدرت بيانا تطلب من علي عبد الله صالح التخلي عن السلطة هل سيؤدي هذا إلى تخليه عن السلطة أو سيؤدي إلى تأزيم الوضع في اليمن، المملكة تجري مفاوضات وأنا أتحدث معكم لا بد أن المفاوضات تجري مع مختلف الأطراف في اليمن من أجل تنفيذ المبادرة الخليجية ولكن أن تقف المملكة وتقول لعلي عبد الله صالح اخرج، ارحل هي لا تستطيع ذلك لأنها تخشى من عواقب هذا، أكثر شيء وهذا سمعته من مسؤول سعودي كبير، أكثر شيء تخشاه المملكة هو انفلات عقد الأمن في اليمن وحصول فوضى، هذه الفوضى سوف تكلفنا كثيرا في السعودية فبالتالي المملكة تتعامل بحرص وعناية حتى يتم التحول إلى السلطة بدون أزمة وحرب أهلية.

ليلى الشيخلي: إذن نجيب اليافعي تحملون السعودية أكثر مما تحتمل، السعودية حريصة ودقيقة في تعاملها لأنها خائفة طبعاً من اندلاع فوضى في اليمن، ما المشكلة؟

نجيب اليافعي: هذه من الأوهام مع الأسف الشديد التي لا زال السعوديون يضعونها كشماعة على الثورة اليمنية، الحقيقة أن من وقفوا مع الثورة اليمنية هؤلاء يشكلوا صمام أمان للوقوف أمام أي حرب أهلية أو أمام أي انفلات أو فوضى، اليوم لدى شباب الثورة جيش بمختلف وحداته عسكرية وأيضاً لدينا مختلف القوى القبلية وأيضاً مختلف المحافظات التي تساند هذه الثورة، إذن هذا كله يشكل صمام أمان وعامل ضد ما يتعلق بما يسمى بالفوضى وأيضاً المنطق المجهول الذي تخاف منه السعودية، الحقيقة هذه ليست بالمشكلة، نحن نعتقد في هذه المرحلة أن الرئيس علي عبد الله صالح كان سيوقع على المبادرة في اللحظات الأخيرة، الحزب الحاكم ممثلاً بكل قياداته وعلى رأسهم الدكتور عبد الكريم الإرياني وقعوا على المبادرة لم يتبق إلا توقيع الرئيس، لا يوجد أي مفاوضات في هذه المرحلة على أي شيء آخر سوى التوقيع على المبادرة كشيء راهن، إذا كانت ستمضي أو ستتجه الأمور نحو التصعيد وهذا التصعيد الميداني المتعلق بتمديد الثورة من الساحات وعبورها أيضاً إلى كل المناطق بما فيها السبعين..

ليلى الشيخلي: طيب ايش برأيك، ايش المشكلة، ما الذي حصل حتى يتناسى الجميع المبادرة بهذه الطريقة؟

نجيب اليافعي: الحقيقة المبادرة فقدت زخمها وأيضاً الناس ملوا، ونحن الآن على تخوم الشهر السابع وإلى الآن لم يحصل فيها أي تقدم.

شبح الحرب الأهلية مرهون بعودة صالح

ليلى الشيخلي: يبدو من مل أيضاً جمال خاشقجي هو مسؤول مكتب مكافحة الإرهاب الأميركي عندما يقول أن رجوع علي عبد الله صالح قد يهدد باندلاع حرب أهلية، إذن بقائه في السعودية ضروري.

جمال خاشقجي: بالفعل ضروري أن يبقى في السعودية وأنا أعتقد أن المملكة تريده أن يرجع إلى اليمن، هي فرصة الآن للوصول إلى حل، لحلحلة الوضع مع القوى الموجودة في اليمن، الأخ اليافعي يتحدث قبل قليل ويقول بأن المسألة حسمت وأن القوى الثورية والجيش معنا.

ليلى الشيخلي: عفواً، ساعدني أن أفهم أنت تقول بقاءه ضرورة، ضرورة كرئيس، أنت تقول أنه هو موجود في السعودية ويتعامل ويستقبل ولا تستطيع السعودية أن تمارس حظر عليه، سيبقى للأبد هكذا موجود في السعودية كرئيس دولة يقرر من بعيد؟

جمال خاشقجي: لنقل أنه طرف، أنه طرف من الأطراف اليمنية وقد استخدم هذا التعبير في إحدى البيانات السعودية عن أن المملكة على تواصل مع مختلف الأطراف اليمنية، مثله مثل الأحمر، مثل اللواء علي محسن، أحزاب اللقاء المشترك يجري الاتصال بهم جميعاً فالرئيس علي عبد الله صالح هو طرف من الأطراف، ظرف أتى به إلى السعودية فتتعامل المملكة مع هذا الظرف، هي لم تشجعه للعودة ولا أعتقد أنها تريده أن يعود إلى اليمن وما زال يلعب الكروت والضغط على الشارع اليمني، لكن الخوف من الفتنة وارد في اليمن لو تقدم الإخوة من الساحات التي هم فيها إلى الساحة المواجهة للقصر الجمهوري الليلة سوف تحصل مجزرة في اليمن، في صنعاء، هم يدركوا هذا الشيء فبالتالي لابد من توحيد صفهم هم حتى الآن لم يستطيعوا أن يشكلوا كتلة واحدة ومجلسا تنسيقيا يمثل شباب الثورة اليمنية، حتى الآن لم يستطيعوا أن يفعلوا هذا الشيء، ربما لو فعلوه يستطيعوا أن يسرعوا الأمور ويساعدوا المملكة العربية السعودية وأميركا للوصول إلى حل لهذه المشكلة.

ليلى الشيخلي: طيب، إذن القحطان أيضاً الكرة في ملعبكم ملعب شباب الثورة وأنتم نقل عنكم تقارير صحفية تتخوفون فيها من مواجهات عسكرية، ما الذي تعرفونه عن هذا الموضوع، ما هي تفاصيل هذه المخاوف؟

محمد القحطان: أولاً أنا أحب أن أقول للأخ الكريم أن الشعب اليمني يأمل من أشقائه في السعودية، من القيادة السعودية آمال كبار وبالتالي يكون العتب على قدر الأمل، القيادة السعودية، الحكومة السعودية، الشعب السعودي هو شقيق أكبر للشعب اليمني، فالمشكلة نشأت من محاولة الالتباسات التي يصنعها إعلام بقايا النظام عندما يحاولوا تصوير المملكة السعودية والقيادة السعودية وكأنها طرف في الصراع الداخلي تقف إلى جانب بقايا النظام ضد الشعب، نحن ندرك أن هذا غلط وأن هذا خطأ، لكن هذا الأمر يتطلب جهدا مشتركا منا ومن الأشقاء في السعودية لتوضيح حقيقة الموقف السعودي الذي أشرت إليه سابقاً وهو موقف يشكر عليه الأشقاء في السعودية.

ليلى الشيخلي: ولكن يبدو أن الأمر أخذ منحى آخر، هناك تدخلات غربية تحاول أن توقف..

محمد القحطان: دعيني أعود إلى الموضوع الذي طرحه.

ليلى الشيخلي: طيب، ولكن أريد أيضاً في هذا الإطار أن تجيبني على قضية أن الأمر وصل إلى حد أن تتدخل دول غربية تحاول أن توقف حرب ومواجهات في اليمن وأيضاً الالتقاء بنجل الرئيس.

محمد القحطان: شكراً، نحن أولاً لدينا مجلس وطني يوحد قوى الثورة أعتقد وأستطيع أن أقول أن 80%، 85% من قوى الثورة معلنة تأييدها للمجلس الوطني، البقية نحن بصدد الحوار معهم ونعتقد أننا سنسمع في اليومين القادمين أو في الأيام القادمة على الأدق مواقف إيجابية، وهناك خطوات حثيثة للتصعيد السلمي الذي يحول دون الوقوع في براثن العنف، جزء من الإبطاء الذي يمكن قد استثقلناه نحن هنا واستثقله المشاهد يراعي مسألة عدم الاندفاع نحو العنف، نحن على يقين بأن الأيام القادمة ستشهد تصعيداً سلمياً للثورة سيفضي إلى حسم، ومن سيتجه للعنف وسيحاول فرض العنف نقول له سيرتد السلاح إلى صدره وسيرى مفاجآت لم يكن يتوقعها.

ليلى الشيخلي: طيب، في قضية لم نتحدث عن هذه الجزئية، عن التدخلات الغربية ولكن للأسف الوقت لا يسمح، واضح أن هناك اختلاف في المواقف وفقط نحن نسمعك نجيب اليافعي ونسمع محمد قحطان، ما أشار إليه جمال خاشقجي قبل قليل بأنه ليس هناك طرف واحد ليس، ليس هناك كيان واحد يمثلكم، هذا في النهاية صحيح وهذا ربما ما جعل أحد الكتاب يكتب فقط بالأمس أعتقد قال أن الخشية على الثورة في اليمن هي ليس من أعدائها بل من أصحابها، هذا خطير.

نجيب اليافعي: الحقيقة لا توجد خطورة في هذا الجانب لأننا في اليمن لدينا تجربة سياسية رائعة وخلال الفترة الماضية كانت لدينا أحزاب قامت بدورها إلى هذه المرحلة وأيضاً تشكيل المجلس الوطني ساعدها على الوصول إلى هذه المرحلة، في الحقيقة هناك ثورة وهذه الثورة لا يمكن لها أن توحد كل الأطياف وأن تصل إلى درجة 100%، نحن نصل إلى 85% من تمثيل المجتمع اليمني بمختلف تكويناته وهذا ما مثله المجلس الوطني، أعتقد أن المجلس الوطني لا بد عليه أن يقوم بهذه المرحلة بدوره على أكمل وجه وأيضاً من انسحب منه أو من خرج منه لا بد أيضا أن يراجع نفسه وأن يقف في هذه اللحظة مع الأهداف الرئيسية المتمثلة بإسقاط بقايا العائلة الحاكمة بعد ذلك كل من لديه مطالب خاصة سنجلس على طاولة الحوار وعند ذلك ستطرح كل القضايا المركزية والرئيسية للنقاش وبعدها سيتم اتخاذ قرارات تاريخية في هذا الجانب للشعب اليمني بشكل عام.

ليلى الشيخلي: أشكرك نجيب اليافعي الصحفي عضو ائتلاف شباب الثورة اليمنية وشكراً جزيلاً لمحمد القحطان، الناطق الرسمي باسم أحزاب اللقاء المشترك، وشكراً لجمال خاشقجي الإعلامي السعودي كنت معنا من الرياض، وشكراً لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة وبإذن الله نلتقي في حديثٍ آخر من أحاديث الثورات العربية، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة