محمد أمجد .. محاربة الفساد في باكستان   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:35 (مكة المكرمة)، 2:35 (غرينتش)

مقدم الحلقة

أحمد زيدان

ضيف الحلقة

الجنرال محمد أمجد، رئيس مكتب المحاسبة القومي في الحكومة الباكستانية

تاريخ الحلقة

13/07/2000



الجنرال محمد أمجد
أحمد زيدان

أحمد زيدان:

مشاهديَّ الكرام، أهلاً بكم في برنامج (لقاء اليوم) الذي نستضيف فيه الجنرال محمد أمجد (رئيس مكتب المحاسبة القومي في الحكومة الباكستانية).

الجنرال أمجد، أهلاً بكم في قناة (الجزيرة).. في البداية دعني أسألك إلى أين وصلت عملية المحاسبة في باكستان؟ ماذا فعلتم؟ ماذا حققتم حتى الآن منذ وصول الحكومة العسكرية إلى باكستان؟

الجنرال محمد أمجد:

يمكن الإجابة عن هذا السؤال بطريقين هما: ما حققناه بشكل ملموس، وما حققناه بشكل غير ملموس، بالنسبة للطريق الأولى يمكننا أن نقول: بما استرددناه من أموال وبالقضايا التي تقدمنا بها إلى المحاكم، وبعدد الأحكام التي قد حصلنا عليها حتى الآن، أما بالنسبة للأموال التي استرددناها منذ يوم الثاني عشر من أكتوبر من السنة الماضية، فإنها تربو على مبلغ 20 بليوناً من الروبيات نقداً.

هذا المبلغ يشمل المال المودع في المصارف، وحتى الآن فإن هناك نسبة صغيرة للغاية من هذا المال جاءت نتيجة لما دفع بطريقة غير لائقة في إطار أعمال الفساد، أما بالنسبة للمصارف فإنه علاوة على ما سدد نقداً، فإن من الأمور الملموسة التي حققناها الاتفاقات التي كان قد أبرمها المقترضون من هذه المصارف من خلال إعادة جدولة ديونهم، فقد غدت هذه الاتفاقات مضمونة تماماً بعد إذ لم تكن مضمونة، وهذا ما يمكن أن يمثل ما يتراوح بين عشرين وخمسة وعشرين بليون روبية أخرى.

هذا فيما يختص بجانب الأموال، أما فيما يتصل بعدد القضايا التي تقدمنا بها إلى المحاكم حتى الآن، فإن هذا العدد يزيد قليلاً على المائة، وفي بعض القضايا فإن الأحكام كانت تصدر لصالحنا، بينما لم تكن في صالحنا في بعضها الآخر. ومع مرور الوقت، فإن هناك مزيداً من القضايا التي تأخذ طريقها إلى المحكمة، كما يتزايد عدد الأحكام الصادرة بشأنها، لأنه طبقاً للوائح الصادرة لدينا، فإن هناك حداً أقصى لوقت النظر في هذه القضايا، ذلكم فيما يختص بما هو ملموس في تحقيقه.

لكن هناك بعض النتائج غير الملموسة فيما يتصل بعملية المحاسبة، من حيث إنها تعمل كرادع على الأقل فيما يتصل ببعض المستويات، ونعني بها بصورة خاصة المستويات العليا، وأعتقد أنها قد أبلغت رسالة مفادها أن الفساد لا يمكن أن يجدي أبداً.

أحمد زيدان:

ما هي المبالغ التي تعتقد بأنها نهبت أو سرقت من باكستان، ما هي حجم هذه المبالغ؟ وما هي المبالغ التي تريدون استعادتها إلى خزينة الدولة؟

الجنرال محمد أمجد:

هذا سؤال تصعب الإجابة عليه للغاية، ليس لديَّ أرقام حُسِبت بطريقة علمية حول ما أخذ من أموال الدولة خلال السنوات الخمس عشرة أو العشرين الماضية أو في أي عدد من السنوات، لكن هناك تقديراً جرى التقدم به منذ ثلاث أو أربع سنوات من قِبَل أناس عديدين، يحدد هذا التقدير القدر الأدنى من المال الذي جرى تكديسه على نحو غير مشروع في أيدي هؤلاء الأشخاص، ويوجد الآن في الخارج بأشكال مختلفة، في شكل سندات أو أموال نقدية، أو ممتلكات، أو حصص يحدده بمبلغ ثلاثين بليون دولار، ويمكنك القول: إننا نسعى إلى استرداد هذه المبالغ. هناك بالطبع كثير من المال الذي حصل عليه بعض الأشخاص بطرق غير مشروعة، وقد جرى استثماره هنا في شكل سندات أو ممتلكات، لم يحدد أحد بعدُ لنا مقدار هذا المال، لكنه يمكن أن يكون مبلغاً كبيراً.

أما فيما يتصل بقروض المصارف، فإنه منذ الثاني عشر من أكتوبر من العام الماضي، بلغ حجم القروض التي لم يسددها أصحابها حتى الآن 211 بليون روبية، منها 146 بليونا يجري التعامل بها، بينما لم يتم التعامل ببقيتها. من المبلغ الأول -وهو 146 بليوناً- يمكن استرداد حوالي 100 بليون روبية، وهكذا فإن هذا هو حجم المال الذي نسعى نحن إلى استرداده، لكن كم من هذا يمكننا استرداده؟ هذا أمر لا يسعني أن أعلق عليه على الإطلاق، وخاصة بالنسبة للمال الموجود في الخارج، فهذا يصعب استرداد شيء منه، وكما تعلم فالمثال الواضح تماماً لذلك هو ما حدث في الفلبين من صعوبة بالغة في استرداد أموال كانت لـ(ماركوس) فقد كان هناك له ما يقدر بحوالي 11 بليون دولار، بينما لم تسترد الفلبين منها أكثر من 250 مليون دولار.

أحمد زيدان:

الرئيس الإندونيسي الآن وعد الرئيس الإندونيسي السابق (سوهارتو) بأنه إذا أعاد 25 مليار دولار إلى خزينة الدولة فسيكون معفواً عنه، ولن يسائله القضاء، هل أنتم هنا في الحكومة العسكرية مستعدون أن تعرضوا على بعض الذين تتهموهم بالفساد في حال أعادوا بعض الأموال، نصف الأموال، أو ربع الأموال ستعفون عنهم؟

الجنرال محمد أمجد:

أعتقد أن منح عفو بشأن الدخل لا يزال بيدي رئيس السلطة التنفيذية، وهذا جانب من سياسة تقول: إن بوسع الشخص أن يسدد 10% فقط من الأصول التي يعترف بوجودها لديه، إننا نتعامل مع أفراد وليس لدينا معايير مقننة تحدد 10 أو 25% أو 50% بالنسبة لكل شخص، لماذا؟ لأن كل قضية إنما تختلف تماماً عن غيرها، ونحن نتحدث إلى هؤلاء الأفراد المختلفين، ونقول لكل منهم: إذا أعدت مبلغ كذا من المال غير المشروع، فإنه لن يجري تقديمك إلى العدالة.

أحمد زيدان:

تفضلت قبل قليل بأن كثير من أموال باكستان التي نهبت أو التي سرقت من خزينة الدولة هي في خارج باكستان، وكما هو معروف، الكثير من الذين اُتهموا بالفساد هم موجودين الآن في خارج باكستان، هل هناك تعاون بين هذه الدول، بمعنى أصح، هل هناك تعاون بينكم وبينهم مثل: بريطانيا وأمريكا لاستعادة هذه الأموال؟

الجنرال محمد أمجد:

لا، ليس الأمر بهذه الكيفية، فبصورة أساسية لابد لنا أولاً من أن نثبت هذه الحصص المالية بوصفها داخلة في الفساد المالي، ومن بعد ذلك نتقدم إلى محاكم تلك البلاد المعنية بطلبات مفادها أن تجمد تلك الحسابات أو الممتلكات، ومن بعد هذا نتحدث إلى الحكومات بشأن استرجاعها، وإذن فالمسألة ليس مسألة حكومتنا والحكومات الأخرى، وإنما هي مسألة قانونية في المحاكم هنا وفي محاكم البلدان الأخرى.

أحمد زيدان:

منذ أن وصلتم إلى السلطة حتى الآن لم تحصلوا على أية أدلة تدين هؤلاء الذين أخذوا بعض الأموال أو نهبوا بعض الأموال إلى خارج البلاد؟

الجنرال محمد أمجد:

فيما يتصل بالمال علينا أولاً أن نقتفي أثر ذلك المال، فنحن –حقيقة- نعرف عن بعض هذه الحسابات بشأن أماكن تواجدها، وهنا نقوم باتخاد إجراءات قانونية قبل أن نقوم بهذه الإجراءات هناك في الخارج، ونحن إنما نحاول التوصل إلى حسابات أخرى وأفراد آخرين، لكنك إن تحدثت عن الأشخاص فإن هناك أشخاصا في الخارج تمت إدانتهم بالفعل هناك، ونحن نقيم قضايا ضدهم في عدد من البلدان من أجل استرجاعهم إلينا، ومن بين ما نعاني منه من مشكلات أنه بالنسبة لبعض البلاد ليس بيننا وبينها اتفاقيات استرجاع وترحيل للأشخاص المتهمين.

وفي صحف اليوم ثمة تصريح لوزير داخليتنا، هذا التصريح يفيد أننا بصدد عمل اتفاقات مع تلك الدول التي لا يوجد بيننا وبينها اتفاقات استرجاع، بمجرد أن نتمكن من ذلك لابد أننا سوف نسترجع هؤلاء إلى البلاد.

أحمد زيدان:

الذي علمته حتى الآن بأن بعض الدول الغربية غير مستعدة للتعاون معكم، على أساس أنكم حكومة عسكرية ليس حكومة مدنية، هذا رقم واحد، الرقم الثاني هناك أنتم قدمتم أو أبعدتم أو سلمتم بعض الأشخاص إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وطلبتم من الولايات المتحدة الأمريكية بإبعاد أو تسليمها بعض الأشخاص لكم لكنها لم تفعل شيء، هل هناك.. يد واحدة لا تصفق، كيف أنتم تقومون بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية، في حين واشنطن لا تقدم لكم أي مساعدات في هذا المجال؟

الجنرال محمد أمجد:

ليس الأمر بهذه الكيفية التي ذكرتها، فبيننا وبين الولايات المتحدة الأمريكية هناك معاهدة استرجاع للمواطنين، ونحن نتحدث إليهم في إطار قانوني، وقد أوضحوا لنا أن الإجراءات قانونية وينبغي استكمالها، ونتيجة لاستكمالها فإننا نتقدم بطلبات الاسترجاع على أساسها، وهذا ما يحتمل حدوثه.

أحمد زيدان:

في هذا الكرسي، على هذا الكرسي كان يجلس (سيف الرحمن) وكان قدم أدلة كثيرة على تورط وفساد (بنازير بوتو)، هل عندما وصلت إلى هذا المنصب هل فعلاً تأكد لك أن بنازير بوتو متورطة في عملية فساد،وفي عمليات نهب لهذه الخزينة أم لا؟

الجنرال محمد أمجد:

(بنازير بوتو) جرت إدانتها في محاكمة حول الفساد، ولقد خسرت دعواها أمام محكمة الاستئناف، والآن فإن المحكمة العليا تنظر في دعواها، نحن لا نستطيع أن نطلب استعادتها إلا بعد أن تتخذ المحكمة العليا قرارها بشأن ذلك الاستئناف، وبمجرد صدور القرار الذي يدينها، فإننا سوف نسعى بالطبع إلى استعادتها، وهذا يكون في حالة إقامتها في بلد يوجد بيننا وبينه اتفاق استرجاع.

أحمد زيدان:

لو فرضنا أن (بنازير بوتو) قامت في دولة ليس لديكم معها اتفاقية استلام وتسليم، هل ستطلبون من الإنتربول الدولي التعاون في هذا المجال؟

الجنرال محمد أمجد:

للإنتربول صلاحياته المحدودة، إذ ليس بوسع هذه الإدارة الدولية أن ترغم بلداً على أن يرحِّل شخصاً، الإنتربول لديها أمور أخرى، ما تفعله أساساً هو أن تصدر ما يعرف بالتحذير الأحمر، ومعناه أن تحذر البلدان المعنية بوجود خطر ناجم عن فرد معين وتصرفاته، فإذا ارتحل هذا الفرد إلى بلد معين، على هذا البلد أن يتخذ خطوات معينة تجاهه. ولكن خذ مثال المملكة المتحدة التي ليس بيننا وبينها اتفاقية ترحيل، فلو أن هذا الفرد كان موجوداً فيها، وقامت الإنتربول بإرسال التحذير الأحمر، فإنه لا يمكن استناداً إلى هذا التحذير أن يسترجع المذكور.

أحمد زيدان:

بصراحة جنرال ساب [المحترم] هل أنت راض على تعاون الدول الغربية، بالتحديد مع حكومتكم في مجال الفساد، باعتبار الفساد قضية عالمية، قضية ليست معنية بها باكستان أو الولايات المتحدة الأمريكية أو دولة أخرى؟

الجنرال محمد أمجد:

حتى الآن الإجابة هي بالإيجاب، فبمعزل عن هذا كله نجد أن الولايات المتحدة مستعدة لإمدادنا بالتدريب اللازم، لأن مثل هذه الجرائم التي يرتكبها ذوو الياقات المنشاة كما يقال لم تطرأ لمدة طويلة في باكستان، ومن ثم فليس لدينا موظفون مدربون للغاية، والولايات المتحدة على استعداد لتقديم المساعدة في هذا الإطار، وعندما يتصل الأمر بالترحيل، فإنهم في الولايات المتحدة أفادونا بأنه عندما تريد استعادة مواطن، فإن عليك أن تعد قضيته جيداً، لأن تلك القضية سيقومون بتقديمها إلى محاكمهم التي تنظر في طلب الاسترجاع.

أحمد زيدان:

سمعنا قبل أيام بأنكم تبحثون عن.. أو تريدون فريق دولي لتقديم المشورة والنصيحة لباكستان في مجال مكافحة الفساد، هل بالفعل اتخذتم خطوات في هذا المضمار أم لا؟

الجنرال محمد أمجد:

نفس الشيء هو ما ذكرته لك، إذ نحن في حاجة إلى مساعدة من الدول التي تتخصص في هذا المنحى، ولقد اتخذنا نحن خطوات ملموسة في هذا الإطار.

أحمد زيدان:

نتحدث عن رئيس الوزراء الباكستاني المعزول (نواز شريف)، هل حصلتم على أدلة دامغة عن تورطه في قضية فساد؟ ما هي المبالغ التي تتوقعون أنه نهبها من خزينة الدولة؟

الجنرال محمد أمجد:

لا أملك الإجابة على ذلك في الوقت الحاضر، إذ لا نزال بصدد التحقيق في عدد من القضايا، وحتى الآن فإننا عثرنا على دليلين: أحد هذين الدليلين يتصل بالتلاعب في بيانات عن الأصول، وثانيهما عن عدم سداد دين من الديون، ولقد أقمنا دعوانا، وبدأت المحاكمة في القضية الأولى، أما بالنسبة للمحاكمة الثانية فبرغم أدلتنا، إلا أن ملف قضيتها لم يكتمل بعد، لقد تقدمنا بادعائنا وهو ادعاء جيد كما أعتقد، ولكن على المحكمة أن تقرر ما تراه بشأنهما.

أحمد زيدان:

هل تنوون مصادرة ممتلكاته، أو تجميد بعض ممتلكاته، أم ستنتظرون حتى تتخذ المحكمة قرارها؟

الجنرال محمد أمجد:

قرار المحكمة.

أحمد زيدان:

ننتقل إلى قضية أخرى، كان تتعاملون مع قضية الفساد في باكستان، وكأن الفساد فقط في السياسيين الباكستانيين، وكأن العسكريين غير معنيين بقضية الفساد في باكستان، البعض يعتقد أن كثير من الميزانية الباكستانية تذهب إلى الجيش الباكستاني، وبالتالي كما حصل مع القائد السابق في البحرية الباكستانية، كان متورطاً في قضايا فساد، هل أنتم ستتخذون خطوات من أجل محاسبة بعض العسكريين أو الجيش الباكستاني بشكل عام؟

الجنرال محمد أمجد:

سوف نتخذ خطوات بهذا الشأن الذي ذكرته طبعاً ضد من تقاعدوا من الخدمة من القوات المسلحة، والأسماء التي ذكرتها موجودة على قائمتنا.

أحمد زيدان:

وماذا بالنسبة للضباط الموجودين الآن في الخدمة العسكرية، خاصة أن أكثر الميزانية الباكستانية تذهب إلى الجيش الباكستاني؟

الجنرال محمد أمجد:

بالنسبة لهؤلاء العاملين في الخدمة العسكرية، هناك نوع من الحماية الدستورية لهم، وليس بمقدوري أن أتحرك ضدهم.

أحمد زيدان:

ليس هناك قانون خاص في الجيش الباكستاني يحكم قضية الفساد؟

الجنرال محمد أمجد:

بالطبع يوجد هناك ذلك القانون، لقد قلت دائماً: إن المواطن العادي في باكستان يخضع فقط لقانون العقوبات الباكستاني ولإجراءات المحاكمة الجنائية، أما نحن العسكريين فنخضع لهذه علاوة على ما يسمى بأحكام القانون العسكري الباكستاني، وكنت أتحدث إلى أحدهم بقولي: إذا أشرت إلى أحكامنا بأنها شديدة القسوة، فعليك بالنظر إلى أحكام القانون العسكري الباكستاني، وهكذا فإن هذا القانون موجود، ولعل هذا هو أحد سببين في أنه نسبياً يوجد فساد أقل، أما السبب الآخر فهو أن ثمة فرصاً أقل لهذا الفساد.

أحمد زيدان:

البعض يعتقد أن عملية مكافحة الفساد في باكستان ستخلخل النظام السياسي في باكستان، سيما وأن التجار لديهم علاقات مع كبار الجنرالات، إما من ناحية القرابة، أو من ناحية الصداقة، أو من نواحي كثيرة، ألا تعتقد أن هذه العملية –مكافحة الفساد– ستخلخل النظام السياسي في باكستان، ربما والنظام الاقتصادي بحيث أن كثير من التجار وبعض الناس يهربون بأموالهم خارج باكستان؟

الجنرال محمد أمجد:

نعم، بالنسبة لبعض المناحي، المحاسبة قد تجري ضد محاولة الانتعاش الاقتصادي، لكن السؤال الذي ينبغي أن يسأله المرء لنفسه هو: هل ينبغي السماح للمكاسب الآنية قصيرة الأجل بأن يستمر الفساد معها دون محاسبة، أم أن نحاول أن نقوم بعملية المحاسبة بحيث لا يحدث إلا أدنى الضرر لعملية الانتعاش الاقتصادي؟ لقد اتُخذت خطوات معينة من أجل بناء ثقة رجال الأعمال في هذا المجال. وبعد أيام قليلة من الآن ثمة تعديلات على اللوائح، وعندما تطبق هذه سوف تكون هناك خطوات محددة لاستعادة الثقة في الأعمال.

أما ما سألت عنه بالنسبة للعلاقة بين رجال الأعمال المستثمرين وبين السياسيين، فلا أعتقد أن هذا من شأنه أن يؤثر بأية كيفية على عملية المحاسبة التي نقوم بها نفسها، فهناك كثير من السياسيين الذين هم أنفسهم من رجال الأعمال، إنني لا أعتقد أن هذه العلاقة سوف تتأثر بذلك.

أحمد زيدان:

نعود إلى قضية مهمة جداً في باكستان، هي قضية الشركات الكبيرة، شركة مثل (حبكو) والشركات الدولية التي تستثمر في باكستان، ويقوم السياسيون.. هي هذه الشركات نفسها التي تقدم الرشاوي والعمولات للسياسيين، وتساعد على نشر الفساد بطريقة أو بأخرى في باكستان، ما هي الخطوات التي اتخذتموها لحل قضيتكم مع (حبكو) أو لحل قضية العمولات التي تقدمها هذه الشركات للسياسيين في باكستان؟

الجنرال محمد أمجد:

فيما يتصل بالعلاقة مع (حبكو)، ينبغي توجيه هذا السؤال إلى رئيسها الذي يستطيع الإجابة عليه، لكن فيما يتصل بالاستثمار من الخارج، فنحن نحاول على المستوى الإجرائي أن نضمن ألا يتم الاستيلاء على أي مال من خلال الابتزاز أو العمولات، ولدينا بالطبع إجراءات معينة، لو أنه قد جرى اتباعها منذ وقت أطول لما كان ممكناً أن يحدث ما حدث، فمن الواضح أنه جرى انتهاك مثل تلك الإجراءات.

كل ما نحاوله هو ضمان ألا تخرق هذه اللوائح، وعلى سبيل المثال فإنه متى حدث ذلك يكون هناك مشروع، كما يكون هناك عقد، فإذا نظر إنسان محايد إلى هذا العقد مليًّا قبل أن يتم توقيعه أو الانتهاء منه، وطُلب إلى ذلك الإنسان أن يعلق على التكاليف وعلى البنية الاقتصادية، فإن فرص أن يكون هناك فساد تكون فرصاً متدنية للغاية، الفساد لا يختفي تماماً، وإنما يتناقص بشكل كبير.

أحمد زيدان:

مشاهدي الكرام، في نهاية هذا اللقاء، لا يسعنا إلا أن نشكر الجنرال محمد أمجد رئيس مكتب المحاسبة القومي في الحكومة الباكستانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة