روبرت موغابي .. أحداث زمبابوي   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة

وضاح خنفر

ضيف الحلقة

- روبرت موغابي، رئيس جمهورية زيمبابوي

تاريخ الحلقة

02/06/2000


روبرت موغابي
وضاح خنفر

وضاح خنفر:

أعزائي المشاهدين، السلام عليكم ورحمة الله، أحداث زمبابوي شغلت خلال الأسابيع القليلة الماضية الرأي العام في هذه البلاد، الرأي العام الدولي كما تعدى آثارها زمبابوي لتؤثر على اقتصاديات الدول الجنوب الإفريقي، لإلقاء المزيد من الضوء على أحداث زمبابوي نلتقي اليوم بالسيد (روبرت موغابي) رئيس جمهورية (زيمبابوي)، السيد الرئيس أهلاً وسهلاً بكم.

روبرت موغابي:

(Thank you)

وضاح خنفر:

السيد الرئيس لقد تعرضت سيادتكم فيما يتعلق بتوزيع الأراضي في زمبابوي لنقد شديد من وسائل الإعلام الغربية، ومن الحكومات ومن الرأي العام الدولي، فكيف تقيمون سياستكم في هذه المسألة ؟ وكيف تقيمون علاقتكم بالمجتمع الغربي؟

روبرت موغابي:

علاقتنا مع الغرب ينبغي أن ينظر إليها في إطار كيف أصبحت زمبابوي دولة مستقلة، بريطانيا كانت تستعمرنا، ولم نحصل على استقلالنا إلا في عام 1980، محمد بعد استعمار استمر منذ عام 1890، حتى ذلك التاريخ، معنى هذا أنه كان من الواجب أن نحارب من أجل ذلك الاستقلال.

ومحاربة الاستعمار البريطاني تعني محاربة قوة غربية، وبالتالي لم يكن بالإمكان أن نحظى بتعاطف الدول الصديقة لتلك القوة الاستعمارية، لأن قتالنا ضدها يعني أنها ستحصل على تحالف ودعم الدول الغربية ضدنا، وكفاحنا لم يكن بالطبع ليوم واحد بل كان كفاحًا طويلاً ومستمراً، ولقد استغرق هذا الجزء العسكري من الكفاح أربعة عشر سنة على الأقل. وفى النهاية حصلنا على استقلالنا، لكنه استقلال منحته بريطانيا بشروط صعبه، حيث عرفنا بعد الاستقلال بعشرين سنة أن هناك خدعة في بعض النقاط ومنها مسألة الأرض التي لم يتم حلها، وهى قضية جوهرية وحدث ذلك أثناء التفاوض على الاستقلال عام 79.

فنحن نريد أرضاً للشعب، ولا يمكننا قبول وضع يمتلك فيه أربعة آلاف وخمسمائة مزارع بريطاني أرضاً مساحتها اثنا عشر مليون هكتار من أرض زيمبابوي، وما قلناه هو: أننا نريد نصف هذه المساحة على الأقل، أي ما يوازي أكثر من خمسة ملايين هكتار، كي تعطيها للفلاحين الآخرين، وهذا هو سبب وقوف القوى الغربية مع بريطانيا ضدنا، وعندما أردنا أن نأخذ الأرض قالت بريطانيا: إنه لا يمكننا ذلك وأنه إذا أردنا الحصول عليها ينبغي تعويض المزارعين البيض عنها بالكامل.

فقلنا إن تلك الأرض كانت لنا على الدوام، ولن ندفع تعويضاً عنها لأنهم أخذوها دون دفع تعويضاً عنها لأجدادنا، لكن على بريطانيا أن تعوض المزارعين البيض، لأننا لا نملك أموالاً لمثل هذا التعويض، وهذه هي النقطة الأساسية هنا في الوقت الراهن.

وضاح خنفر:

يبدو أن سيادتكم في التعامل مع موضوع المزارع البيضاء في زمبابوي تنبع من الحقيقة القائلة بأن حزبكم قد خسر الكثير من شعبيته، وأنكم تحاولون استغلال قضية الأرض من أجل الحصول على أصوات أكثر في الانتخابات القادمة، فماذا ترون؟

روبرت موغابي:

بل على الدوام في كل سنة كانت هذه القضية حاضرة بحيث أننا لن نستطيع أن التحرك في الأمور الأخرى بسبب مسألة الأرض، ثم تأتي بريطانيا وتقول: إنها سوف تقدم مساعدة بدعم من أمريكا التي عرضت حلاً لهذه المشكلة بتقديم أموالاً لبرنامج الإصلاح الزراعي، وهذا كله بسبب الوعود التي قدمتها لنا بالتضامن كل من بريطانيا وأمريكا، أعني كسر الجمود في التفاوض، ونحن الآن على هذه الحال، لأن بريطانيا تقول: إنه ليس لديها أموال.

ولو أن بريطانيا استمرت في تقديم العون للإصلاح الزراعي لما حدثت هذه المشكلة ولما برزت هذه الأزمة؟ لكن المشكلة الحالية كما تبدو ظهرت إلى السطح مع فوز حزب العمال بزعامة (توني بلير) في الانتخابات البريطانية في عام 96، وفوز ذلك الحزب أتى بحكومة جديدة بينما كانت الحكومة السابقة برئاسة (جون ميجور) موافقة على ذلك البرنامج وعلى تمويله.

لكن حكومة العمال منذ البداية وقفت وقالت: إنها ليست مستعدة لتنفيذ المسؤوليات التي خلفتها إدارة (جون ميجور)، وبالتالي ظل خصامنا مع بريطانيا طوال هذه السنوات، لكننا اليوم مصروف على انتزاع الأرض بأنفسنا، وهذا هو سبب وجود الأزمة.

وضاح خنفر:

ولكن الحكومة البريطانية تصر على أن معظم الأراضي التي تم مصادرتها في الماضي قد وزعت على أعوانكم، وعلى المقربين إليكم وعلى أعضاء الحزب الحاكم، ولم تعط في الحقيقة لمن لا يملكون الأرض، ومن يستحقون أن تذهب هذه الأرض لهم؟

روبرت موغابي:

إنهم كذابون، كذابون فعلاً، وهذا هو ما نحصل عليه من مسؤولي حكومة (بلير)، إنهم يكذبون ففي المرحلة الأولى تم فيها توزيع الأرض على 67 ألف أسرة من أسر الفلاحين، وليس معقولاً أن يكون أفراد 67 ألف أسرة يعملون في حكومتي، والمرحلة الثانية الآن: هي أننا نريد أن نتابع هذه العملية لماذا؟ لأننا في حاجة لإعطاء الأرض إلى أكثر من مائة وخمسين ألف أسرة.

ومهما يكن الأمر فإن الأرض أرضنا ولنعطيها لأي شخص نشاء، وهذا ليس من شأن بريطانيا، هي لا يمكنها أن تملي علينا من نعطي، ومن لا نعطي، أما بخصوص منح الأرض لعائلات أفرادها فى حزبي، فهذا -أيضاً- ليس شأناً بريطانياً، إن شعبنا يعرف وسوف ينتقد الحكومة، إذا أعطينا الأرض على أساس من التمييز، لكن شعبنا لا يقول ذلك، أما بريطانيا فهي تكذب على الجميع.

وضاح خنفر:

في واحد من خطاباتكم قلتم بأن البيض أعداء للدولة؟

روبرت موغابي:

كما قدم المزارعون البيض أنفسهم من خلال الأصوات، ومن خلال الدعم الكامل للحزب الجديد، وبتنظيم الحملات الانتخابية في المزارع، وكلهم كانوا يحملون بطاقات الحزب الجديد، ويرتدون قمصانه، وبهذه الطريقة أوضح المزارعون البيض أنهم أعداء لزمبابوي، أجَل قلت ذلك، وهو ما دل عليه هؤلاء المزارعون البيض.

وضاح خنفر:

ولكن يبدو بأن الحكومة تستغل أجهزة الإعلام كما تستغل مصادرها الهائلة من أجل دعم حزبكم، وهو الحزب الحاكم ولكن في نفس الوقت تحاول أن تشوه صورة المعارضة، وهذا يتعارض مع أساسيات العمل الديمقراطي؟

روبرت موغابي:

لا، هناك صحف تؤيد الحكومة، وهى قليلة للغاية، لكن معظم الصحف هنا معارضة للحكومة، وهناك توازن بالضبط فالصحف المعارضة للحكومة لا تقوم بحملات لصالح الحكومة، أما المؤيدة للحكومة فتحشد الرأي للحكومة هذه مسألة فيها عدل وتوازن.

وضاح خنفر:

ألا تعتقدون بأنه يجب التفريق ما بين الحكومة، وما بين الحزب ويجب ألا تدخل الحكومة في تفضيل حزب من الأحزاب على حزب آخر؟

روبرت موغابي:

حزب رانو بي أف يشكل الحكومة، الحكومة إذن هي صنيع هذا الحزب، ورغم أننا نفصل بين الحكومة والحزب يبقى هناك توحد فيما بينهما.

وضاح خنفر:

كلما ذكرت أفريقيا يتبادر إلى الذهن صور المجاعة والفقر والحروب الأهلية، الكثير من السياسيين والمثقفين ينادون اليوم إلى نهضة إفريقية، برأيكم ما هي الأسس التي يجب أن تتأسس عليها مثل هذه النهضة ؟

روبرت موغابي:

لكي تحدث أي نهضة خصوصاً وأن عملية النهضة عملية تطويرية ينبغي أن يكون هناك استقلال حقيقي لبلادنا وحرية، علينا أولاً أن نتخلص من أية سيطرة للغرباء على أنظمتنا، ولكي تثير معنويات الشعب نفسه من أجل إحداث ثورة ينبع عنها النهضة، ينبغي أن يكون هناك وعي وطني فعندما حدثت النهضة في أوربا كانت تعني إحداث المرتكزات الوطنية، وكانت هناك نظرة جديدة تبنت إصلاحات في الحياة الاجتماعية على خطوط مختلفة، وبالطبع كان هناك الاندفاع نحو النهضة من الناس أنفسهم، كان ذلك اندفاعاً ثورياً، ويمكن أن يحدث فقط عندما يكون لدى الشعب موارد.

لكن المورد الحقيقي هو الاستقلال الحقيقي دون غيره، فلا يمكن إحداث نهضة بينما يقوم آخرون بإدارة اقتصاد بلدك، ولا يمكنك إحداث نهضة بينما يقوم الآخرون بإدارة نظام بلدك السياسي من خلال التأثير الخارجي عليها، لذلك ينبغي عليك أن تحصل على حرية الشعب أو لا، وعلى المعنويات التي تجعلهم يفعلون الأشياء بأنفسهم ولأنفسهم.

وبالتالي فإن الحرية والاستقلال شيئان أساسان هنا، بالطبع ينبغي أن تكون هناك أدوات داعمة لهذه الخطوة، ينبغي أن يكون الناس على ثقافة كافية، وأن يتم تطبيق العلوم والتقنية، وأن تكون هناك موارد طبيعية، ثم هل يمكنك الاعتماد على الشعب إن كان الشعب واعيًا لما حوله كي يكون جوهر تلك النهضة على الشعب أن يكون في طليعة النهضة، لأننا لن ننهض بقيادة أوربية أو غربية، وعلينا أن نكون نحن أنفسنا من ندير هذه النهضة، لذلك فإن مثل هذه النهضة تكون ممكنة في حال كان الأفارقة أحرارًا بالفعل.

أنا أوافق أنه من الوارد أن يوجد نظام ديمقراطي، وأن يكون الناس أحرارًا، أن يكونوا أحرارًا ليس من الغرباء فقط، ولكن من هؤلاء الذين يريدون العمل بنظام غير ديمقراطي، بذلك يمكننا التحرر بمثل هؤلاء، فهم شجعان وأقوياء ولديهم ثقافة كافية وطاقات وقدرات كامنة لمساعدتنا في إحداث ثورة في نظامنا الاجتماعي والاقتصادي، هذه الأمور هي التي ترتكز إليها النهضة.

وضاح خنفر:

شهد العالم مؤخراً موجة من العولمة، وتحولاً في الاقتصاد، وفي الإعلام وفى الثقافة، أين ترون موقع زمبابوي وإفريقيا عموماً في هذه القرية العالمية؟

روبرت موغابي:

أجل، علينا أن نشارك في ذلك، لكن يجب أن نشارك بوصفنا شركاء متساوين، نقطة البداية لنا في هذه المشاركة تكون إقليمية أولاً بحيث نقيم مؤسستنا وأنظمتنا، وقد عدت أمس من (موريشيوس) حيث حضرت اجتماعاً هناك يخص منظمة (الكومبا) وتوصلنا أن تقوم هذه الدول بوضع معايير على أسس صحيحة ويجب أن تكون هذه المعايير فعالة، وأن تأخذ بعين الاعتبار النواحي التجارية والتعاون الاقتصادي، وأن نضمن وجود ترابط وتقدم في مجالات التجارة والاقتصاد، ومعنى هذا أن يكون لدى هذه الدول قدراتها الاقتصادية التي تمكنها من التفاعل مع التكتلات العالمية الأخرى ضمن المفهوم القائل: إن العالم أصبح قرية، ونحن لن نجني شيئاً إن وضعنا أنفسنا في هذه المعادلة العالمية، إذا لم تكن لدينا طاقات كتلك التي لدى الدول الغربية بكل مقوماتها الصناعية والتكنولوجية وخلاف ذلك، سنكون دائماً الطرف المتلقي.

لذلك فإن المساواة التي نريدها لن تكون موجودة، وهذا هو سبب طلبنا نحن ودول العالم الثالث لمهلة بخصوص المعايير التي تضعها منظمة التجارة العالمية على سبيل المثال، وتطلب توفرها، لكننا قبل ذلك نطلب أن نعطى الفرصة لترتيب أنظمتنا الاقتصادية بحيث نستطيع نحن مواكبتها.

وضاح خنفر:

الأحداث الأخيرة في زمبابوي أثرت على اقتصاديات دول منطقة الجنوب الإفريقي، وكما هو معروف فإن للبيض في منطقة الجنوب الإفريقي مساهمات كبيرة في الاقتصاد، ألا تعتقدون بأن سياستكم اتجاه البيض في زمبابوي سوف تؤدي إلى تدهور الاقتصاد عموماً في منطقة الجنوب الإفريقي؟

روبرت موغابي:

كنت تتحدث عن النهضة قبل قليل، وكان جوابي هو أن نحرر أنفسنا بأنفسنا، وأن ندير أنظمتنا بأنفسنا، لكي يمكن القول: أن النهضة إنما تحدث بالفعل في الداخل، فإذا اعتمدنا على الأجانب كي يعملوا لنا، فإننا إذاً لن نكون أحراراً، وبالطبع ممكن أن تكون البداية هكذا، لأننا ننتقل من حقبة الاستعمار إلى عصر التحرر والاستقلال، لكن لا يمكننا الاستمرار فى الاعتماد على الأجانب كي يقوموا بكل شيء لنا.

فالأجانب ينبغي أن يقوموا باستثمار يكمل جهودنا الذاتية، هذا ما أوافق عليه في هذا البلد، هناك قطاع التعدين الذي تديره شركات متعددة الجنسية، منها مثلاً (أنجلو أمريكان)، (لوندروا)، (يونيون كسان أي دسكرنيا)، (شانتي قولد)، وكذلك (ريوتلاور أنلس)، هذه الشركات تقوم بتصدير المعادن من البلاد ومن أهمها الذهب الذي نعتمد عليه في احتياطاتنا.

أجل صحيح أن هناك شركات أجنبية، لكنها لن تتأثر بمطالبتنا بالأرض، أما المزارعون فيمكنهم الذهاب في أي وقت يشاؤون، ولن تتأثر نحن بذلك، فأهل البلد الموجودون في تلك المزارع مؤهلون وخبراء وفنيون ومدربون جيداً، وما دمنا نتحدث عن الزراعة، فإننا نحن من يدير هذه المزارع من حيث الجهد البدني بينما هم يملكون معظم الأرض. وهذا هو الواقع نحن نزرع القطن ونقوم بتصدير نصف الإنتاج إلى دول أخرى بالنسبة للماشية، فإن المواطنين السود يملكون معظمها، كذلك الأمر بالنسبة للذرة، وأيضاً بالنسبة للتبغ حيث إن معظم التبغ يزرعه ويقوم على إنتاجه مواطنون سود، أما بخصوص المشاريع الزراعية الصناعية مثل السكر والحمضيات والشاي والأناناس، فإن العمال من السود، بينما المالكون من جنسيات متعددة، ونحن لن نتدخل في هذه الحالة، وبالتالي نحن نوافق على أنه إذا اعتمدنا في البداية على الغرباء وغادر هؤلاء الغرباء ستكون هناك فجوة، لكن علينا أن نقوم بتدريب شعبنا بحيث لا نخسر نحن شيئاً إن غادر الغرباء.

وضاح خنفر:

ولكن البيض في زيمبابوي، وفى جنوب أفريقيا، وفى دول أفريقية أخرى قد عاشوا هنا لعقود طويلة، وربما لأجيال طويلة، فألا تعتقدون أنهم مواطنون لهم نفس الحقوق ونفس الواجبات كالأفارقة؟

روبرت موغابي:

لكن المواطنين ينبغي أن يكونوا مواطنين فعلاً، وربما يكون عليّ هنا أن أعيد توضيح قضية الأرض، فعند الحديث عن قضية الأرض هذه قلنا: إن المعايير هي على النحو التالي نريد خمسة ملايين من بين اثني عشر مليون هكتار، نأخذها من أربعة آلاف وخمسمائة مزارع، وبالتالي سوف تبقى لديه الأرض، ونحن لم نأخذ أرضاً من شخص يملك مزرعة واحدة، بل نحن نأخذ من المزارع الذي يملك مزرعتين أو ثلاثة، ونترك له واحدة.

لذلك نحن لا نجردهم من كل شيء نحن لا نطردهم، ولكننا نقول: إننا نريد حصة من الأرض التي يملكها أربعة آلاف مزارع فقط، لكنهم لا يريدون التخلي عن أي شيء رغم أن الجزء المستغل من تلك الأرض هو فقط 10% منها، لكن لأنهم ملكوها منذ أجيال توارثوا وضعاً لا يريدون التخلي عنها، وهذا المبدأ الذي ينادي بعدم التخلي عن ما أعطاك الأجداد حسن، لكننا لا نريد أن نأخذ كل الأرض، نحن لا نطردهم منها.

وضاح خنفر:

ولكن ألا تعتقدون بأنه من الإمكان أن يتم حل هذه المشكلة بطرق أخرى قانونية بعيدة عن استخدام العنف؟

روبرت موغابي:

عشرون سنة ونحن ننتظر حتى نحصل على الأرض بينما البريطانيون يقيمون فيها الحدائق، لا يمكننا الانتظار.

وضاح خنفر:

ولكن هل الطريقة الوحيدة أن تبعثوا بالمحاربين القدامى من أجل احتلال هذه المزارع؟

روبرت موغابي:

المحاربون القدامى دخلوا الأراضي وحدهم، وليس بتنظيم من الحكومة، لديهم جمعياتهم ونقاباتهم، وقد تقاتلوا مع المزارعين البيض الذين قتلوا عدداً منهم على مدى أكثر من أربع عشرة سنة، وكانت الأرض هي المصلحة الكبرى، وعندما رأوا البيض يعودون من خلال هذه المنظمة، ومعهم (إيان اسمث) زعيم ما يسمى بحركة (الديمقراطية)، ومعهم معظم البيض الذين دعموا إلى هذه الحركة من أجل استعادة النفوذ التي كانت قد فقدته. وقف المحاربون القدامى وقالوا: هل هذا هو ما حاربنا نحن من أجله؟ ومن ثم وبدون أي أمر من الحكومة أو الحزب قرروا التقدم واحتلال المزارع، أما نحن فقلنا للمحاربين القدامى وقالوا لقد قمتم بها، ونحن نؤيد قضيتكم لكنكم لستم مالكين المزارع التي قمتم باحتلالها، بل نحن سنختار المزارع التي يتم امتلاكها بشكل قانوني.

لذلك نعتبر ما قمتم به مظاهرة قانونية، ولكن لا تأخذوا أي شيء من المزارع لا تلجؤوا للعنف، ابقوا مسالمين إلى أن يتم حل المسألة، وقمنا بجمع المزارعين من خلال ممثليهم والمزارعين البيض من خلال ممثليهم أيضاً، بقصد أن نناقش الأمر وبالفعل اتفقوا على أن يسود السلام في هذه القضية، وعلى أن يستمر المزارعين في زراعة القمح والتبغ، وأن تبقى القواعد التي وضعها المحاربون القدامى بأنفسهم والتي وضعناها نحن لبلادنا قائمة في هذه المسألة.

وبالتالي قتل اثنان من المزارعين البيض، لكن المحاربين القدامى قالوا: إنهما قاما باستفزازهم، وهذه بالطبع أحداث مؤسفة، وعلينا أن نتذكر أنه تم احتلال ألف وخمسمائة مزرعة بينما لم تحدث وفاة إلا في حالتين رغم أن حياة كل شخص غالية، وكان من الممكن أن تكون هناك حالات أكثر من ذلك.

وضاح خنفر:

سيدي الرئيس، كيف ترون علاقة بلادكم بالعالم العربي؟ وكيف ترون مستقبل هذه العلاقة؟

روبرت موغابي:

تربطنا بالعالم العربي علاقات ممتازة، ولدينا تكتل جيد ليس فقط في الأمم المتحدة بل في حركة عدم الانحياز، كذلك وفى مجموعة الـ 77، وهناك أيضاً تقارب وتكتل جزئيًا في منظمة الوحدة الأفريقية، حيث فيها بعض الدول العربية التي هي دول إفريقية في الوقت نفسه، ولدينا دول عربية صديقة طبعاً، ونحن إنما درجنا على تأييد القضية الفلسطينية منذ البداية، فأول سفير هنا يدعى حلمي كسفير لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهو لا يزال عميداً للسلك السياسي الدبلوماسي في البلاد.

وقد دعوت السيد ياسر عرفات إلى الغذاء الذي أقيم بمناسبة الاستقلال، وكان الحاكم البريطاني هنا لورد سومث الذي قال لي: ماذا؟ أتريد دعوة ذلك الرجل المدعو عرفات إلى غذائي؟ كلا لن يأتي فقلت له: لا تدعه إلى غذائك، ولكنه سيأتي إلى غدائي، وبالفعل لم يذهب إلى غداء (اللورد سومث)، لكن السيد عرفات جاء إلى غدائي.

إننا نساند القضية الفلسطينية، ونعرف مشاكل الشعوب العربية، ويمكن حلها فالعراق مثلاً حارب إيران ثم حارب الكويت، لكننا ننظر إلى تلك المشاكل على أنها منازعات بين أشقاء، ويمكن أن تحل مع الوقت، إننا معجبون كثيراً بالثقافة العربية، ولذلك لدينا صداقة مع الدول العربية.

وضاح خنفر:

شكراً، أعزائي المشاهدين، شكراً لكم ولاهتمامكم، والسلام عليكم ورحمة الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة