مسارات العملية العسكرية التركية شمال العراق   
الخميس 21/2/1429 هـ - الموافق 28/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 10:50 (مكة المكرمة)، 7:50 (غرينتش)

- الأهداف التركية وأبعاد الموقف العراقي
- مسار العملية العسكرية وأثرها في المنطقة

محمد كريشان
أورخان محمد علي
هاشم الشبيب
محمد كريشان
: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند تململ القيادتين في بغداد وأربيل من العملية العسكرية التي يشنها الجيش التركي على مقاتلي حزب العمال الكردستاني التركي في شمال العراق. ونطرح في حلقتنا تساؤلين، هل انحرفت العملية العسكرية التركية عن مسارها المعلن حتى تواجه بهذا الرفض العراقي المتأخر؟ وما هي النتائج التي قد تترتب على هذا التحرك العسكري التركي بعد المطالبة العراقية بوقفها؟... على أنقرة أن تسحب جنودها في أسرع وقت ممكن، والعملية العسكرية التي تشنها تركيا في شمال العراق تهديدا لسيادة بلادنا. هذا ما خلصت إليه بغداد بعد ثلاثة أيام من إطلاق الجيش التركي عملية توغل لملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، موقف يلتقي مع موقف كردي سبقها إلى رفض هذه العملية التي لم تخل أنقرة نفسها من مشككين في مصداقية ما أعلن من دوافعها.

[تقرير مسجل]

يوسف الشريف: هل تدفع تركيا اليوم ثمن أخطائها في الماضي؟ إذ لعل سوابق الجيش التركي في شمال العراق من محاولة إقامة شريط أمني داخل الأراضي العراقية والسعي سابقا لإبقاء قواعد وقوات عسكرية له هناك دون سند قانوني هو ما يجعل الشكوك اليوم تزداد بشأن النوايا الحقيقية لعملية الشتاء الحالي التي أعلنت أنقرة أكثر من مرة أنها محدودة، والتي تؤكد على أنها تجري وفق قواعد القانون الدولي. وفق خبراء عسكريين فإن أي قصف جوي ومدفعي من معسكرات حزب العمال الكردستاني لا يستتبع بتدخل بري يبقى دون فائدة، فالدخول على الأرض ضروري للتأكد من إتمام المهمة التي بدأت ولذا فإن العملية البرية لابد منها لضرورات عسكرية بحتة، أما التوقيت فإنه يعود لرهان الجيش على الاستفادة من عنصر المفاجأة، وكذلك مع توفر معلومات استخباراتية عن وجود قيادات بالقرب من الحدود التركية مما يجعل الصيد أكثر أهمية، ومعلومات أخرى عن استعدادت الحزب الكردستاني لبدء هجمات جديدة مع اقتراب عيد النوروز بعد أقل من شهر، من أجل إشعال الشارع الكردي ووقف الهجمات الجوية التركية. دعوات القوميين الأتراك لإقامة شريط أمني حدودي أو الضغط عسكريا على حكومة أربيل لتتخذ موقفا أكثر حزما من حزب العمال الكردستاني لا تبدو مرجحة اليوم، مع وجود اتفاق سياسي تركي أميركي على ضرورة تطوير العلاقات السياسية مع أربيل والتعامل مع الملف الكردي من كل جوانبه. وعلى العكس مما يتوقع البعض فإن هذه العملية البرية قد تفتح الباب واسعا أمام إصلاحات سياسية أكثر جرأة باتجاه حل القضية الكردية في تركيا، خصوصا بعد أن يثبت بالبرهان أن العمليات العسكرية بما فيها التوغل في شمال العراق ليست كافية للقضاء على حزب العمال الكردستاني تماما أو حل القضية الكردية في تركيا. يوسف الشريف، الجزيرة، أنقرة.

نيجيرفان البرزاني/ رئيس وزراء إقليم كردستان: نحن نطالب بإنهاء العمليات التركية في أسرع وقت. موقف الحكومة العراقية كان ضعيفا جدا على جميع المستويات، كان يجب أن يكون للعراق موقف أقوى لأن هذا خرق فاضح لسيادة البلاد هذا إذا ما اعتبروا إقليم كردستان جزءا من العراق.

أحمد الزاويتي: استجابة لمثل هذه التنديدات الكردية للحكومة العراقية، الحكومة غيرت موقفها من العملية العسكرية التركية واعتبرتها أخيرا تهديدا لسيادة العراق. الهدوء هنا في إقليم كردستان العراق عكرته الطائرات التركية أولا، ومن ثم جنودها برا تعقبا عن أماكن تواجد مسلحي حزب العمال الكردستاني في الشريط الحدودي العراقي التركي. المواجهات المسلحة العنيفة بين الجيش التركي ومسلحي حزب العمال تجري بعيدا عن عدسات المحايدين إلا أن جزءا بسيطا من آثار هذه المواجهات بادية للعيان، كان هنا مركز سياحي يأوي إليه المواطنون بعد غارة تركية أصبح منطقة محرمة عسكريا، جسور جديدة كانت تربط بين أوصال منطقة طالما قطعت بينها الحروب، وبعد هدوء وسلام لم يدوما طويلا قطعت بينها الحرب ثانية، لكن هذه المرة بين الجيش التركي ومسلحي العمال الكردستاني. رئاسة إقليم كردستان العراق تشكك في النوايا التركية كونها تستهدف في اجتياحها الحدود الشمالية مسلحي حزب العمال الكردستاني، بل تخشى الرئاسة أن الحملة العسكرية التركية قد تستهدف إقليم كردستان، فأصدرت الأوامر لقوات حماية الإقليم بالتأهب لما سمتها بالمقاومة الشاملة فيما إذا امتدت الحملة إلى خارج مواقع العمال الكردستاني في إقليم كردستان العراق.

[نهاية الشريط المسجل]

الأهداف التركية وأبعاد الموقف العراقي

محمد كريشان: إذاً هذه قضية حلقتنا منظور إليها من جانبي الحدود بين تركيا والعراق. معنا في هذه الحلقة من اسطنبول الكاتب الصحفي التركي أورخان محمد علي، ومن لندن الدبلوماسي العراقي السابق الدكتور هاشم الشبيب، وعلى الهاتف من لندن أيضا الدكتور محمود عثمان النائب في البرلمان العراقي، أهلا بضيوفنا الثلاثة. نبدأ من اسطنبول والسيد أورخان محمد علي، هل هناك وضوح تركي في ما يتعلق بالأهداف المرجوة من وراء هذه العملية؟

"
أهداف العملية العسكرية التركية ضرب مقار حزب العمال الكردستاني، وكان من الضروري اجتياح هذه المنطقة بريا لتنظيفها قدر الإمكان، وأنقرة اتخذت تدابير اقتصادية واجتماعية وسياسية قبل أن تتخذ التدابير العسكرية
"
أورخان محمد علي
أورخان محمد علي
: الأهداف من هذه الحركة العسكرية، طبعا قامت تركيا في بادئ الأمر بضرب مقرات حزب(ب.ك.ك) جوا، ولكن العمليات الجوية كما يعرف كل عسكري تضر ولكنها لا تنهي المسألة لا تنظف المنطقة، لذا كان من الضروري اجتياح هذه المنطقة بريا لتنظيفها قدر الإمكان، قد لا يكون 100% ولكنها تنظف بقدر الإمكان وهذا يضعف (ب.ك.ك) لسنوات كثيرة. طبعا الجميع يعرف أن الحركات العسكرية لا تنهي هذه المسألة، الحكومة التركية واعية بهذا الخصوص، لذلك الحكومة التركية اتخذت تدابير اقتصادية واجتماعية وسياسية قبل أن تتخذ التدابير العسكرية ولكن التدابير العسكرية أيضا ضرورية ولا يقول أحد هذه التدابير العسكرية سابقا لم تنه هذه المسألة، ونحن نقول إن هذا الأمر موجود في كل شيء العقوبات موجودة ضد السرقة وضد جرائم القتل إلخ، مع وجود هذه العقوبات لا تنتهي جرائم القتل ولا السرقات ولكن هل معنى هذا أن ندع جرائم القتل والسرقة بدون عقوبة؟ لكن هذه العقوبات تضعف الميل إلى الجريمة، وكذلك الأمر بالنسبة لهذا الموضوع العمليات العسكرية قد لا تنهي المشكلة 100% ولكنها تضعف الجهة المقابلة ويجب اتخاذ مثل هذه الخطوة.

محمد كريشان: إذاً هذه المسألة منظور إليها من الجانب التركي، نسأل الدكتور هاشم الشبيب، فيما يتعلق بالحكومة العراقية في البداية كأنها حاولت أن تهون من وقع العملية ثم هناك تصاعد في الموقف، ما تفسير ذلك برأيك؟

هاشم الشبيب: أولا مساء الخير، أنا أعتقد الواقع أن الخطأ الذي وقعت فيه القيادة الكردية في شمال العراق في كردستان العراق كان له أثر كبير في هذا الموقف، أولا السياسات الكردية في العراق أساءت للعلاقات العربية الكردية فجعلت الحكومة في موقف حرج، كانت تضغط على الحكومة بشكل غير منطقي وغير معقول للحصول على مكاسب آنية محدودة. فما جرى بالنسبة للميزانية وغيرها جعل هناك حساسية كبيرة ما بين العراق ككل وما بين القيادة الكردية في منطقة كردستان، ما جرى في العراق عند زيارة رئيس الوزراء نوري المالكي إلى تركيا وكان معه وزير الخارجية وهو كردي، وقعت اتفاقية أمنية بين العراق وتركيا وكانت هناك مواضيع مطروحة سبق وأن أعلن العراق مرات عديدة، العراق الرسمي، العراق المركزي أن وجود حزب العمال الكردستاني في العراق هو وجود غير شرعي وهو وجود غير مقبول وهو وجود يضر ببلد العراق أولا وبكردستان ثانيا وبتركيا، فإذاً كان الموقف العراقي واضحا. وعندما بدأت الظروف تسوء ما بين تركيا وحزب العمال الكردستاني بتحرشات وتصرفات حزب العمال الكردستاني بقيت القيادة الكردية تتعاطف بشكل أو بآخر مع حزب العمال الكردستاني في حين أن الأكراد المفروض بهم بعد أن تولوا السلطة، وقد قلت هذا قبل في الجزيرة، عليها أن تغير نظرتها لأنها ليست معارضة إنها الآن حكومة وعليها أن تحسب ثمن التجربة في كردستان وثمن التجربة في العراق لا أن تتعاطف مع مجموعة من الإرهابيين، مجموعة العالم كله يدري بأنهم إرهابيين أميركا وأوروبا وتركيا والعراق وكل الدول الأخرى تعتبر حزب العمال الكردستاني حزب إرهابي، فتعاطفها مع ذلك الحزب أفقدها السيطرة على الرأي العام العالمي. زيارة رئيس الوزراء التركي إلى أميركا ولقاؤه بالرئيس بوش والتنسيق التركي الأميركي وكذلك موقف البرلمان التركي الذي أعطى صلاحية للحكومة التركية بالتحرك والتنسيق الذي لم يجر سابقا أصلا بين القيادات العسكرية التركية والحكومة السياسية، والإجراءات التي عنتها الحكومة بأن حل المشكلة ليس عسكريا وإنما عسكريا ودبلوماسيا واقتصاديا وكذا وكذا حتى تكمل العملية، قامت تركيا بهذا العمل عمل منسق جيد، الاستخبارات الأميركية زودت الأتراك بكل المعلومات الجيدة، موقف القيادة الكردية على الأكثر كان مبنيا على أساس الدعم الأميركي، الدعم الأميركي توقف تماما وأصبح العراق في موقف حرج هو لا يتعاطف مع حزب العمال ولا يريد أن يزج العراق في مشكلة مع تركيا، ولا أن يتعاطف مع الإرهابيين الموجودين هذا خلى العراق ساكت..

محمد كريشان(مقاطعا): إذاً بهذا المعنى، وهنا أسأل الدكتور محمود عثمان، بهذا المعنى تعتقد أن تركيا والعراق الرسمي والمركزي كما سميته وضع في موقف صعب بسبب التصرف الكردي تحديدا، دكتور محمود عثمان، هل فعلا الأمور بهذا الشكل؟

محمود عثمان: تحياتي لكم وللضيوف. أنا في رأيي طبعا أختلف في وجهة النظر هذه وأستقي كلامي من كلام رئيس الإقليم ورؤساء وزراء الإقليم اليوم في المؤتمر الصحفي، يعني القضية هي الخلل الموجود في سياسة تركيا، سياسة تركيا منذ أكثر من عقود هم يضطهدون الكرد في بلدهم لا يعترفون بوجودهم ولا بحقوقهم ولا حتى بإصلاحات اقتصادية واجتماعية التي وعدوا بها من قبل أردوغان وحزبه في الدستور، لذلك هنالك ضرب من استخدام العنف ضد الكرد ومقاومة الكرد ومن هنا كل هذه المشاكل (ب.ك.ك) وغيرها، فالحل هو في تغيير السياسة التركية، الاعتراف بوجود هؤلاء وببعض الحقوق الثقافية وغيرها لهم أو على الأقل إصدار عفو عام عن هؤلاء لكي يرجعوا إلى بلدهم ..

محمد كريشان(مقاطعا): ولكن عفوا دكتور هذه تبقى في النهاية لو سمحت لي فقط، دكتور محمود يعني هذه تبقى حسابات تركية داخلية. إذا بقينا في الجانب الكردي العراقي، لاحظنا أن هناك هذه المرة لهجة أشد من السابق تجاه تركيا، هل معنى ذلك بأن الإقليم مع حزب العمال الكردستاني مقدمون على مرحلة أشد ضراوة مع تركيا؟

محمود عثمان: السلم يضمن أمن تركيا وحدود تركيا ويضمن أيضا سلامة الآخرين ولا يعقد القضية بشكل أكبر، وأعتقد الدور الأميركي يمكن أن يكون دورا مهما ولكن مع الأسف الجانب الأميركي متحيز لتركيا وهذا التحيز شجع تركيا على القيام بعمليات عسكرية مرة أخرى وهي غير مجدية ولا تؤدي إلى نتيجة حسب العمليات السابقة، هذا الرأي هنا بشكل عام.

محمد كريشان: على كل بغض النظر عن أي تصور كردي أو تركي أو عراقي رسمي، تبقى المسألة الملحة الآن هي على أي وجه ستؤثر هذه العملية الجارية حاليا في شمال العراق على العلاقات في المنطقة؟ نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة، نعود إليكم بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

مسار العملية العسكرية وأثرها في المنطقة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، وحلقتنا تناقش المسارات التي يمكن أن تتخذها العملية العسكرية في شمال العراق بعد رفضها عراقيا. سيد أورخان محمد علي في اسطنبول هناك الآن تهديدات في عمليات داخل تركيا، هناك دعوة من قبل أكراد العراق إلى مقاومة شاملة وتمركز لقوات البشمركة على الحدود، هل تأخذ أنقرة كل هذه التطورات بجدية؟

أورخان محمد علي: البشمركة ليست ندا للجيش التركي، سيندمون كثيرا إذا تورطوا في أي خطأ في هذا الموضوع، سيبادون، ليست هذه مسألة حماسة الآن، يعني الآن إذا تعرضوا للجيش التركي فسيكونون هم الخاسرين في هذا الموضوع. وأنا أريد أولا أن أصحح الكثير من المفاهيم التي قالها الأستاذ محمود عثمان، أولا هذه الحجة التي طرحها أستاذ محمود حجة قديمة، سابقا كان الأكراد يشتكون من عدم وجود حرية ثقافية لهم لا يستطيعون أن يتكلموا بالكردية ولا أن يكتبوا ولا أن .. هذه الأشياء كلها انتهت منذ سنوات، الآن الأكراد يستطيعون أن يصدروا الجرائد بلغتهم وأن يتكلموا الكردية في التلفزيونات والكردي في تركيا يملك من الحرية أكثر من الكردي في شمال العراق، الكردي في شمال العراق لا يستطيع أن يعارض الحكومة ومصير المعارضين معروف، السجون في أربيل والسليمانية مملوءة بالمعارضين السياسيين، في تركيا حتى واجهة (ب.ك.ك) السياسية لهم الآن ثلاثة وعشرين في البرلمان التركي..

محمد كريشان(مقاطعا): عفوا نكتفي بهذه التوضيحات فقط لأن حلقتنا ليست عن الأكراد داخل تركيا، حلقتنا عن العملية العسكرية والخوف من أن تصبح أكثر اتساعا وأكثر خطرا، هل تعتقد أن فعلا هناك خطر لتوسع العملية لأن تركيا قد تكون بدأتها ولكن لا تعرف كيف تخرج منها؟

أورخان محمد علي: هذه ليست المرة الأولى التي يتسع الجيش التركي شمالي العراق، هذه المرة الخامسة والعشرين، لهم تجربة 24 مرة سابقة دخلوا هذه المنطقة ونظفوها وأضعفوا هذا الحزب لسنوات عديدة ولذلك ليست المفاجأة لهم، هم يعرفون المنطقة وليست هذه أول مرة فلذلك لا خوف على الجيش التركي، الجيش التركي يعرف ما يفعل وسيقوم بتطهير تلك المنطقة قدر الإمكان ولن يكون هناك أي شيء، أما دعوة (ب.ك.ك) للأكراد إلى الهجوم في المدن أي تفجيرات في المدن وقتل الأبرياء وقتل الأطفال فهذا يكشف هويتهم الإرهابية.

محمد كريشان: يعني على كل بالنسبة لهذا الموضوع تحديدا نسأل الدكتور هاشم الشبيب، عما إذا كان التأييد الضمني الأميركي والأوروبي مع بعض التحفظات للعملية التركية يمكن أن يشكل ضمانا لعدم توسع العملية بشكل يصبح يهدد استقرار المنطقة ككل.

هاشم الشبيب: يا أخي المشكلة أن هناك فئة كردية متطرفة تحاول تصعيد الموقف، قلتها أكثر من مرة وأنا كعراقي حريص على حقوق أخواني الأكراد قدر حرصي على حقوق العراقيين. لا علاقة لنا بتركيا، ما يتعرض له شمال العراق كردستان العراق هو موقف خطر سببه عدم تشجيع العمال، هو خدمة للقضية الكردية..

محمد كريشان(مقاطعا): ولكن عفوا دكتور شبيب أنت تجعل كل القضية مختصرة في مسؤولية كردية عراقية، في حين أنها يفترض أن المسألة أكثر تعقيدا من ذلك.

"
على أكراد العراق أن يعملوا على الحفاظ على تجربتهم وأن يديموا وحدة العراق، والتوقف عن دعم حركة إرهابية مرفوضة من العالم، ووجود العمال الكردستاني خطر على الشعب الكردي في العراق
"
هاشم الشبيب
هاشم الشبيب
: نعم أنا أقول وأؤكد على ذلك لسببين، السبب الأول اللي آوى حزب (ب.ك.ك) في شمال العراق هي القيادة الكردية، سمحوا لهم بزمن طويل فالسماح لهذا الحزب بالعمل من العراق هو خطر على الشعب الكردي في العراق، فالمفروض بالأكراد في العراق أن يحافظوا على تجربتهم وأن يديموا وحدة العراق وأن لا يعملوا على الانفصال، أما دعم حركة إرهابية مرفوضة من العالم مع دولة كبرى مجاورة للعراق ولها علاقات جيدة مع الشعب الكردي والقيادات التركية، أنا اللي أستغربه لحد الآن الدكتور محمود يتكلم عن الظلم والإرهاب ولا يكاد في تركيا، الآن في البرلمان التركي.. ماذا أتكلم عن وضع تركيا الوضع تغير، علينا أن نحسب حسابا جيدا للحفاظ على تجربة العراق ووحدة العراق، تركيا تعلن دائما وأبدا.. الآن رئيس وزرائها قبل يومين صرح أن ليس هناك نية لخلق منطقة عازلة أو لمنطقة حزام أمني أو كذا، سينتهي الجيش من عمله ويرجع، ولكن إذا حاولت القيادة الكردية المتطرفة دفع البشمركة أو غيرهم من المرتزقة في العراق لعمل شيء ما، هذا سيترك المجال أمام المتطرفين من عاشقي الأتراك للقيام بشيء أكثر، من صالح العراق أن يكون هادئا، أن يتبرأ من إرهاب حزب العمال الكردستاني ويدع الأمور تمشي بشكلها الجيد..

محمد كريشان(مقاطعا): لماذا تلجأ القيادات الكردية برأيك دكتور شبيب إلى هذا الموضوع؟ هل له علاقة ربما بضغوط تمارس على تركيا أو يراد لها أن تكون على تركيا ذات علاقة بكركوك مثلا؟

هاشم الشبيب: والله يا أخي هناك أكثر من عامل، هناك دوافع دولية خارجية تدفع الأكراد بإطماعهم بأنهم سيستطيعون تشكيل دولة في وقت ما وهذا لن يكون، دعمهم لابتلاع كركوك هذا عمل كان خطأ كبير جدا. ما كان المفروض بالأكراد بعد تلك الفترة المظلمة التي عاشوها مع النظام السابق أن يتعاونوا مع العراقيين ككل، التركمان كانوا مظلومين في عهد صدام ومظلومين الآن، ليس من حقهم أن يخرجوا المتقاعدين الساكنين في دور في كركوك ويسكنوها الأكراد، ليس من حقهم أن يخرجوا العرب الذين صار لهم أربعين سنة في كركوك في وطنهم ويخرجوهم منها، هذه تصرفات تسيء إلى الأكراد والقيادة الكردية..

محمد كريشان(مقاطعا): لنر ما يقوله الدكتور محمود عثمان لا سيما أن الأمور تتجه في هذه الحلقة إلى تحميل أكراد العراق مسؤولية ما يجري حاليا سواء من حيث حدوثه أو من حيث إمكانية توسعه.

محمود عثمان: أنا أتعجب من الأخ أورخان، نعم تركيا دولة ديمقراطية بالنسبة للأتراك ولكن الأكراد مضطهدين، لنر فقرة واحدة أو كلمة واحدة في الدستور التركي عن القضية التركية أو أي إصلاح وعد به أردوغان وأدخله في الدستور التركي، لا توجد أي فقرة أي علاقة بهذه الإصلاحات، وهذا غير صحيح، أما أن يجعلوهم يتكلمون باللغة هل هذا حقوق يعتبر؟ أنا أعتقد الحقوق لا توجد، هنالك وعود ولكن لم ..

محمد كريشان(مقاطعا): بعد إذنك لنبق في موضوع العملية العسكرية، هل تعتقد بأن هناك تخوفات كردية عراقية حقيقية من إمكانية توسع نطاق العملية الحالية؟

محمود عثمان: من العرب والتركمان والكرد وغيرهم وفق مادة وبإشراف الأمم المتحدة. وفي كل الظروف والأحوال أنا أعتقد أن دولة تركيا حتى عند وعدها للحكومة العراقية وفي اتفاقات أن لا تعمل شيئا بدون علم الحكومة العراقية، والمفروض هناك لجنة ثلاثية أميركية تركية عراقية تتعاون فيما بينها لحل هذه القضية سلميا ليس وفق الاجراءات العسكرية، وإقليم كردستان أيضا مستعد لكل تعاون بشرط أن يكون حل قبل الحوار وسلميا..

محمد كريشان(مقاطعا): ولكن هل تركيا، وهنا أعود إلى اسطنبول في نهاية الحلقة، هل تركيا مستعدة لتحمل تبعات حرب قد تتوسع أكثر مما كانت أصلا هي تخطط لها؟

أورخان محمد علي: نطاق الحرب والأهداف معلومة، وسيرجع الجيش الكردي إلى قواعده حال انتهاء عملية تنظيف هذه المنطقة من هؤلاء الإرهابيين، تركيا تؤيد وحدة العراق ولا تريد أن تضر بأي شخص من أهالي شمالي العراق أبدا غايتها فقط تطهير المنطقة من (ب.ك.ك). والحكومة الكردية، الحكومة المحلية في شمالي العراق تتحمل مسؤولية إيواء هؤلاء، هم يعاونوهم مستشفياتهم مفتوحة لهؤلاء الإرهابيين عندما يمرضون ويستقبلون زعماءهم في مطار أربيل والشاحنات تطلع إلى رؤوس الجبال لتمويل هؤلاء ال5500 مسلح الموجود يحتاجون إلى تمويل إلى طعام إلى أسلحة إلى أدوية، هذه الشاحنات تذهب إلى هناك أمام أنظار الحكومة المحلية، فلا يمكن لتركيا أن تسكت على هذا الأمر. تركيا لا تريد أي شيء ستحافظ على وحدة أراضي العراق وليس لها مطامع في أراضي العراق، فقط غاياتها تطهير هذه المنطقة وكل حجة أخرى غير مقبولة من تركيا يجب أن تتطهر هذه المنطقة إن شاؤوا هذا أم أبوا، يجب أن تتطهر هذه المنطقة وتركيا والجيش التركي يعرف ماذا يعمل.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد أورخان محمد علي الكاتب الصحفي التركي كان معنا من اسطنبول، شكرا أيضا لضيفنا الدكتور هاشم الشبيب الدبلوماسي العراقي السابق كان معنا من لندن، وعبر الهاتف من لندن أيضا الدكتور محمود عثمان النائب في البرلمان العراقي، الذي نعتذر إن كان أحيانا لا يستمع للسؤال الذي نطرحه عليه. بهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على العنوان الإلكتروني الظاهر حاليا على الشاشة indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة