هيكل.. صدمة قيام إسرائيل   
الأحد 1426/9/7 هـ - الموافق 9/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:08 (مكة المكرمة)، 10:08 (غرينتش)

- مشكلة اليهود في أوروبا
- تحرك المشروع اليهودي وانشغال العرب

- الحرب العالمية الثانية وهجرة اليهود

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، العلامة التي سوف أقف أمامها هذه الليلة هي صدمة إسرائيل، فيما سبق من حلقات موضوعي الأساسي كان هو الوقوف أمام العلامات الرئيسية التي ظهرت أمام جيلي في الستين سنة اللي أنا كنت أطل فيها على المشهد العام لما كان يجري في العالم العربي أو ما يمكن أن يجري في العالم العربي، تحدثت على علامات كثيرة جداً على المشهد العام، لكن المسألة الأهم أو العلامة الأهم لأنها العلامة المشبوبة بالنار هي صدمة قيام إسرائيل، هذه كانت ومازالت حتى هذه اللحظة شاغل جيلي وأجيال أخرى جدت في الأمة كلها وأظنها هي القضية الأكبر في حياتنا وعلى طول ما وجهنا لأنها تمثل صراع يكاد يكون بالنسبة لنا في بعض اللحظات نكون أو لا نكون، نكون كأمة أو لا نكون، نعود ثاني قبائل يعني، هذا الصراع في واقع الأمر أنا سأتكلم عليه من وجهة نظر الصراع لأنه سأترك التاريخ وسأترك القانون لآخرين غيري قد يكونوا أولى وأقدر وأكثر علما يتكلموا فيه لكن أنا سأحاول أرصد حلقة الصراع لأنه هذا الصراع يحتاج هذه اللحظة إلى عملية جلاء لأنه زي علامات الحدود في بعض المواقع النائية تتعرض لعوامل التعرية، تتعرض للجو، تتعرض للأمطار، تتعرض للخلع، تتعرض للكسر، لكن أنا بقيت أعتقد إنه رؤيتنا للصراع العربي الإسرائيلي اللي انتقلنا في تسميتها من الصراع العربي الإسرائيلي بقى الصراع قبلا الفلسطيني الإسرائيلي وبعدين بقى النزاع وبعدين بقى الخلاف، لكني أنا لا أزال أتصور أنه صراع حتى وإن قال غيري بغير ذلك، فأنا سأتكلم في هذا الموضوع وبالتحديد لأني بالدرجة الأولى عايز أرجّع المسائل لأصولها لأنه مسألة مهمة جدا أن نرفع بعض الأتربة وأن نرفع بعض الأحجار وأن نرفع بعض الركام اللي جاء حول هذه المشكلة لأنه مع الأسف الشديد هذه المشكلة تعرضت أو هذا الصراع تعرض.. لأنه كل الحكومات استغلته وكل الأنظمة حاولت تستعمله وكل التضحيات أو تجنب التضحيات جرت باسمه، لكن.. وكل الدماء أُسيلت فيه، لكنه في النهاية التبس ما بقيناش فاهمين بالضبط ما هو الموضوع وبقت تحيط به أساطير وحكايات تكاد تحوله زي كل ما نعرف في الفلكلور العربي يعني أو الفلكلور الإسلامي، سأبدأ من البداية وأنا أحاول أقسم الموضوع إلى ثلاثة أقسام، عايز أخلي.. لأنه عايز أخليه أقصى ما يمكن بسيط حتى لي أنا لأنه نحن إذا كنا نريد أن نتثبت في موضوع فلابد أن نعيده إلى أصوله على نحوا ما.


مشكلة اليهود في أوروبا

"
يهود الغرب تعرضوا لعمليات اضطهاد منظمة ويهود الشرق تعرضوا للمذابح، وقرروا الهجرة فنشأت المشكلة اليهودية وبدأت تطرح فكرة أن هؤلاء الناس لهم مكان يمكن في نهاية المطاف أن يذهبوا إليه
"
محمد حسنين هيكل: القضية كانت من الأول منذ البداية كان فيه مشكلة يهودية حقيقية في أوروبا هذه المشكلة الحقيقية لها جذور ولها أسباب ولها دواعي سياسية وطائفية وعرقية ودينية.. اللي إحنا عاوزينه واقتصادية واجتماعية.. اللي إحنا عاوزينه، لكنه هذه المشكلة في القرن السابع عشر والثامن عشر استحكمت إلى درجة أنها أصبحت تقتضي حلا، أنا عايز أقول وأنا بأتكلم على المشكلة اليهودية إن أنا ما عنديش إطلاقا مشاكل مع حد يهودي بالعكس أنا باعتقد قد لا.. يعني قد أقول قد أجازف وأقول إنه الحكيمة اللي ولدتني كانت يهودية واسمها سمحة كوهين وأنا فضلت أشوفها حتى وأنا رئيس تحرير الأهرام لغاية ما المسكينة ماتت يعني، الدكتور اللي عالجني وأنا طفل كان رجل أسمه دكتور رالف كتساف وكانت والدتي لا تثق بطبيب إلا لهذا الرجل وعيادته كان في شارع سليمان باشا فأنا ما عنديش.. وعرفت يهود كتير جداً بما فيهم الحاخام الأكبر لمصر حايم نحوم أفندي وبما فيهم رئيس الطائفة اليهودية في ذلك الوقت سلفاتور شيكوريل بك، فأنا ما عنديش مشكلة يهود إطلاقا وأنا بحس أنا حسيت أد إيه في أزمة يهود لما بدت الدولة مشروع الدولة الإسرائيلية تقوم وحسيت إن اليهود اللي موجودين في مصر أد كده كانوا حسين بتنازع ولاءات وبأزمة شنيعة جدا.. أزمة ضمير شنيعة جدا وبالتالي فأنا بأتكلم في هذا الموضوع دون حساسية، سأبدأ بالمشكلة.. المشكلة الأولى إنه كان في مشكلة يهودية وهي مشكلة حقيقية موجودة في أوروبا لأنه فيه هجرات يهودية مستمرة من الشرق إلى الغرب، فيه يهود في الغرب بيتعرضوا لاضطهاد في إنجلترا وفي ألمانيا وفي فرنسا وحتى في إيطاليا وفي إسبانيا بالطبع يعني بيتعرضوا لعملية اضطهاد منظمة، عايشين في هذه المجتمعات لكنه يهود الشرق اللي في روسيا وفي بولندا وحيث تجمعوا في شرق أوروبا بدؤوا يحسوا إنه لو كان ممكن يهاجروا.. كان بيتعمل ضدهم باستمرار عملية المذابح اللي كانت تسمى الـ(Pogrom) فكان في بين وقت وآخر يهود أوروبا الغربية يلاقوا جاي لهم من الشرق جحافل من اليهود، لكن في كل الأحوال سواء بالنسبة ليهود الشرق أو بالنسبة للغرب حتى هؤلاء اللي استقروا وبينهم عائلة روتشيلد حتى يعني حتى أكبر العائلات اليهودية كلهم كانوا بيحسوا على نحو ما إنه في تمييز ضد اليهود فبقى في نشأ حاجة أسمها المشكلة اليهودية وهذه المشكلة اليهودية بدأت تبحث لنفسها عن حل وبدأت تضاعي الأمور والأساطير القديمة والروايات الدينية والكلام الإشارات اللي وردت في بعض الكتب المقدسة بدأت تطرح فكرة إنه هؤلاء الناس لهم مكان يمكن في نهاية المطاف أن يذهبوا إليه ولابد أن نهيئ لهم السبل، لكنه ما حدش كان مستعد يسمع لهؤلاء بدؤوا صوتهم يبقى مسموع في واقع الأمر بعد الثورة الفرنساوية.. بعد الثورة الفرنساوية هم شموا نفسهم، اليهود في أوروبا بقى.. المساواة حقوق الإنسان إلى آخره فبدؤوا هؤلاء الناس بدؤوا يتصوروا إنه عندهم أمل يحلوا ما يسمى في ذلك الوقت بالمشكلة اليهودية، فرنسا اللي أعطت لهم الأمل هي فرنسا اللي اتهزمت في الحرب أو اللي طلعت من الحرب بشكل أو آخر إنجلترا منتصرة، فهم توجهوا أول ما توجهوا لإنجلترا لكن زعماء اليهود اللي راحوا إنجلترا في ذلك الوقت بدؤوا يروحوا لإنجلترا في طلب نجدة الإمبراطورية البريطانية، لكن هم بيعرفوا زي أي حد بيعرف أو حد لازم بيتعلم إنه الإمبراطوريات بلا قلب فإذا كنت تريد أن تخاطب إمبراطورية فعليك أن تخاطب عقلها وعليك أن تخاطب عقلها من زاوية مصالحها وليس أي شيء آخر، الإمبراطوريات لا بتعرف قانون ولا هي بالعكس في نشأتها وتوسعها مخالفة للقانون ولا تعرف أخلاق لأنه بالنسبة لها الغاية الإمبراطورية تبرر أشياء كثيرة جدا ممكن تتم، فراحوا اليهود الذين ذهبوا إلى إنجلترا يعرضوا مشكلتهم ولكن من وجهة نظر إنجلترا، هم حولوا يتكلموا بالدعاوى الإنجيلية والكلام ده كله قبل ما يعرضوها من وجهة نظر المصالح لكن وجدوا أن لا أحد يستمع إليهم، متى الناس استمعت إليهم؟ لما زعماء اليهود بالذات حد زي مونتفيوري.. لورد مونتفيوري ولورد روتشيلد، راحوا لرئيس وزارة إنجلترا سنة 1840، 1840 كانت فيها حاجة مهمة جدا وهي السنة التي وقَّع فيها محمد علي معاهدة لندن 1840 واللي هي بعد انكسار محمد علي ورجعوه وانحصاره في مصر لكنه بقي محمد علي يمثل خطر وبقيت مصر باعتبارها الدولة الموجودة في هذه المنطقة والأكثر سكانا حتى في ذلك الوقت تبقى هي معقله وإنجلترا اللي رجَّعت محمد علي مع حلفائها الأوروبيين من الشام لا تريد له أن يخطو خارج الحدود المصرية، بالعكس معاهدة 1840 تعطي له ولاية مصر خديوية له ولأبنائه ولأحفاده إلى آخره لأسرته يعني ملكية وراثية.. خديوية وراثية داخل هذا الخط العريش لا يتخطاه لأنه ليس مرغوب في إنه أي حد يأتي لا يجدد شباب الخلافة ولا يحاول يرثها، لا يجدد اسطنبول ولا يخلق مركز آخر مواجه له وإذاً بقى في بمقتضى معاهدة 1840 في رغبة في حصر محمد علي.. في حصر مصر بعيد عن كل الخلافة وبعيد عن كل المنطقة الواقعة ما بين إفريقيا وما بين الخلافة.. دولة الخلافة وبدأ روتشيلد وغيره يطرحوا المشروع على لورد بالمر ستون بما يهمه.. رئيس وفد إنجلترا في ذلك الوقت، بيقولوا له إيه؟ اليهود الموجودين في أوروبا مضطهدين وأنتم عندكم في كل حتة ما حدش قابل في المجتمعات الأوروبية هجرة اليهود المستمرة بسبب الاضطهاد اللي بيتعرضوا له في شرق أوروبا فمن فضلكم هنعرض عليكم مشروع هائل يخدم مصالحكم ويخدم أهدافنا إحنا كمان حتى نريح اليهود في أوروبا الغربية.. روتشيلد وأمثاله يعني، عاوزين نعمل هذه المنطقة اللي إحنا لنا حق فيها وأنتم لو قرأتم الإنجيل أو التوراة هتلاقوا فيه إشارات إلى هذا الحق خلونا نعمل فيها مستوطنات يهودية تستطيع أن تقف حاجز ما بين محمد علي وما بين مصر وما بين إما تجديد الخلافة أو أن يحل محلها مركز خلافة بديل، أنا شرحت لأنه في هذه الظروف نشأ مركز قوة ناعمة في القاهرة وبدأ يبقى له قيمة في عصر الخديوي إسماعيل فيما بعد، لكنه ضرورة حجز مصر أصبحت هي مسألة ملحة وعليها بدأت أول مستعمرات تنشأ في إسرائيل وبدأت أول مستعمرات فيما هو في فلسطين يعني بحيث تحجز وبدأ لورد روتشيلد بالتحديد ولورد مونتفيوري بالتحديد هما الناس اللي رعوا أوائل المستعمرات الإسرائيلية اللي بدأت فيها هجرة يهودية شوية ألف وخمسمائة.. ألفين، نفتكر لما نابليون جاء وطرح مشروع إنه يعمل كده بفكرة أخرى إنه نابليون وقت نابليون كان فيه خمس آلاف، ستة آلاف يهودي في فلسطين مش أكتر ما بين خمسة آلاف لستة آلاف، لورد روتشيلد لورد مونتفيوري بدؤوا يعملوا أول مستعمرات ومنها مستعمرة روشيو ليزيو وروتشيلد كان هو المهتم بها وهذه المستعمرات بدأت.. إنجلترا ما عندهاش مانع منها لأنها بتحجز وفي تمويل لها يهودي بتحل مشاكل إلى آخره لكن فضلت ضيقة فضلت في نطاق ضيق جدا بحيث إنه ما بين 1842 لغاية 1882 لم يزد عدد اليهود في فلسطين عن ما بين خمسة عشر إلى سبعة عشر آلف فرد، نلاحظ إنه 1882 هي سنة لها معنى خاص جدا بالنسبة لمصر.. 1882 كانت هي السنة التي نزل فيها الاحتلال البريطاني في الإسكندرية ودخلت بريطانيا لأول مرة كقوة محتلة في مصر، نلاحظ التوافق بين العمليتين بطريقة ملفتة للنظر أنا أمامي إحصائيات الوكالة اليهودية بتقول إنه في ثلاثة موجات للهجرة، الثلاث موجات للهجرة أول موجه فيهم.. الهجرة الأوروبية إلى فلسطين من 1882 لغاية 1903 هذه أول موجة كبيرة 1882 ده الاحتلال، موجة الهجرة الثانية جاءت بعد كده 1903 إلى 1918 وبعدين موجة الهجرة الثالثة جاءت بعد كده قبل الحرب العالمية الثانية لأنه كان في هتلر وكان في الاضطهاد اللي هم بيتعرضوا له، نلاحظ هنا باستمرار ملاحظة لا ينبغي أن تغيب عنا ولا ينبغي أن تغيب عن صانع القرار المصري وأظنها لم تغب إلا أخيرا لأنه الملك.. محمد علي كان شايف هم بيعملوا في إيه لكن يعني ما كانش في مشكلة، لما بدأت الهجرة بدأ الحزب الوطني وبدأ بعض الناس الآخرين يلتفتوا إلى هذا وبدأت الصحافة المصرية اللي هي موجودة من أصول عربية واللي كان فيها ناس زي الجماعة اللي أنشؤوا الأهرام واللي أنشؤوا الهلال بدؤوا باهتمامهم يحسوا إنه في شيء بيحدث وبدؤوا يلفتوا الأنظار له، لكن هذه الهجرة اليهودية هي عندها عدة أهداف.. واحد الوطن القومي الفلسطيني يعملوا وطن قومي فلسطيني يحل المشكلة اليهودية يحل مشكلة ثانية كمان أو يؤخر بالنسبة لمصر وبالنسبة للخلافة العثمانية يأخر عملية تجديد الخلافة حتى يبقى رجل أوروبا المريض اللي هي الدولة العثمانية مريضا حتى يموت وتقسم بين تركته بين الإمبراطورات الطامعة والمنتظرة إنه يموت، هنا في مسألة في منتهى الأهمية في اعتقادي وينبغي إنه صانع السياسة المصري يفهم باستمرار إنه جزء هو وطن قومي لليهود لكنه في نفس الوقت عازل مطلوب لمصر يستبقيها طول الوقت في إفريقيا ويمنعها تماما من أي صلة أو اتصال مباشر مع آسيا وبالتالي فأنا أعتقد إنه هذا المشروع أو إنه هذه الدولة اللي جانبي أو إنه هذا الاستيطان اللي جانبي عاوز تسميه زي ما عاوزين نسميه لكنه في جزء منه هذا جانب ما هو وطن قومي لليهود هو أيضا يخدم هدف استراتيجي إمبراطوري هو عزل هذا البلد الذي هو مصر في إفريقيا ومعها كل عرب إفريقيا واستبقاء الشام مفتوحة منطقة الشام ومنطقة الهلال الخصيب لأنه في الاعتقاد الإسرائيلي إنه هذه لما بدأت الحركة تنمو وتفلسف نفسها إنه هذه مجال التوسع الإسرائيلي المقبل وبالتالي بقينا أمام دولة أو مشروع دولة أو مشروع استيطان أو مشروع هجرة بيقوم وفي ذهنه ثلاثة أشياء: وطن قومي يحل المشكلة اليهودية ويقدم نفسه للإمبراطوريات الأوروبية باعتباره والله سوف يؤخر الدور المصري أو أي دور آخر يعطله حتى تُحَل مشكلة.. المسألة الشرقية زي ما كانوا بيسموها اللي هي مشكلة إرث الخلافة العثمانية والحاجة الثالثة إنه يحجز مصر في المشرق في أوروبا.. في إفريقيا متأسف في إفريقيا بحيث لا تتجاوز إلى آسيا تحت أي ظرف من الظروف.


[فاصل إعلاني]

تحرك المشروع اليهودي وانشغال العرب

"
هرتزل طرح فكرة مشروع الدولة اليهودية، ومشروع الدولة اليهودية كُتِب ونُشِر في أوروبا بعد الاحتلال البريطاني لمصر
"
محمد حسنين هيكل: إذا أخذنا هذه المقدمة وتخيلنا هذا التصور الموجود عاوز أنقل إلى الثلاث مراحل اللي فاتت بهم الحركة هذه بدأت فات فيهم هذا الذي أسميه أو الذي يسميه أمامي خطرا صراعا نزاعا اللي عايزينه لكن هذا شيء له أسباب حقيقية.. هذه علامة لها أسباب حقيقية وهي في موقع طبيعي وعلينا أن نضعها حيث هي ونتصرف زي ما إحنا عاوزين في السياسة لأنه السياسة هي في واقع الأمر إيجاد بدائل دفاعية أمام خطر محتمل أو قائم (Alright) اللحظة الأولى أنا بأعتقد إنه هذه المشروع هذا اللي أمامي فات في ثلاث لحظات مهمة جداً اللحظة الأولى هي تأسيس اللي أنا تكلمت عليها بالمر ستون ومونفيوري والمؤسسين الأُوَل إلى أخره، اللحظة الثانية هي اللحظة التي توافقت مع الاحتلال البريطاني واللي جاء فيها هرتزل وبدأ يقول مشروع دولة يهودية، إنجلترا جاءت احتلت مصر وانفتح.. وأصبح ممكنا عزلها وبالتالي أصبح هناك مجال إنه تقوم دولة حقيقية وبدأ هرتزل يطرح فكرة الدولة اليهودية أو مشروع الدولة اليهودية.. مشروع الدولة اليهودية كُتِب ونُشِر في أوروبا بعد الاحتلال البريطاني لمصر فهذه كانت المرحلة الثانية، أنا أظن إنه في المرحلة الأولى كان في نوع من التنبه في مصر وفي العالم العربي على الهجرة واللي كان بيحس بها كان الشعب الفلسطيني، في المرحلة الثانية لما بأتكلم عن المرحلة الثانية بأتكلم على المرحلة المقدمة والممهدة للحرب العالمية الأولى واللي كان فيها الأسر المالكة الثلاثة اللي بتحاول ترث آل عثمان من ناحية وبتحاول تملأ الفراغ في المنطقة من ناحية متنافسة فيما بينها وأنا تكلمت عليها كفاية جداً لكن كلها بتحاول.. أمامها خطر قادم لكن في قدامها قوة قادمة بلاش خطر لكن فيه تفاوتات في النظر إلى هذه القوة وفي عدم فهم بتقديرها، في مصر كنت مستعد أقول إنه الحركة الوطنية المصرية كلها في ذلك الوقت اللي هو من أول من قبل الحرب العالمية الأولى لغاية دستور 1923 وما بعده والتجربة اللي فتنا فيها بعده أنا بأتصور إنه مصر كانت مشغولة بقضية الاستقلال الوطني وما كانتش إلى حد ما داخلة وما كانتش متنبهة إلى إنه هذا الذي يجري بجوارها وفي واقع الأمر موجه لها بالدرجة الأولى، إخوانا الملك عبد العزيز كان ينظر لهذه العملية اللي جاية اللي هي الهجرة الاستيطان إلى أخره من وجهة نظر إسلامية بحتة وبيتكلم عليها وبيتكلم على المسجد الأقصى وإنه في يهود بيدخلوا فيه لكن هذه بهذه النظرة ممكن جداً النظرة ممكن حصرها، إخوانا الهاشميين دخل معهم الملك فيصل، الملك فيصل قَبِل بكل الوثائق قَبِل مشروع الدولة اليهودية وقَبِل التقسيم وقَبِل مشروع الدولية اليهودية وقابل فايسمان اللي هو الرجل الذي حصل من إنجلترا على وعد بلفور سنة 1917 ووافق معه على الاستيطان وافق معه على الهجرة بلا حدود إلى أخره.. الملك عبد الله جاء وخشي إن الملك فيصل أخوه اللي طلع من سوريا راح العراق بقى خائف إنه يأخذ في حاجة في فلسطين بالتعاون مع الحركة اليهودية فبدأ هو يزايد عليه ودخل الملك عبد الله عمل مع الإسرائيليين أو مع الكيان الذي بدأ يقوم في فلسطين بدأ يدخل معه في صفقات بلا حدود، الجماعة اللي في فلسطين هنا عاوز أوقف أمامهم لأن هم ناس جاؤوا أول حاجة بفكرة ما أنا قلت من الأول فكرة العزل وفكرة تحجيم مصر وفكرة إنه وطن يهودي وفكرة إنه.. وهو موجود في هذه المنطقة بفلسطين يستطيع أن يسيطر على العراق وعلى الشام أو على الأقل يستطيع أن يصل إليهم.. قبضة تصل إلى مواقع بعيدة، فإذاً هم جاؤوا وعد بلفور أخذوا وعد بلفور، بقى في قاعدة على الأقل سياسية أو شبه قانونية ممكن تبقى شبه قانونية لأنه سلطة الاحتلال ممكن جداً.. سلطة أي احتلال تستطيع أن تصدر أي قانون تبقى له قوة القانون بصرف النظر عن الشرعية، لكن هنا بدؤوا الجماعة اللي هناك المهاجرين المجتمع اليهودي المهاجرين زي ما كانوا بيسموهم بدأ يقعد، بدأت هجرته مستعمرات تنشأ بدت وعلى أي حال حتى في ذلك الوقت لم يزد.. وقت وفد بلفور لم يزد عدد يهود فلسطين عن خمسين ألف ما بين 45 إلى خمسين ألف، لكن بدؤوا الحركة اليهودية العالمية تعتقد إنها محتاجة تعمل حاجتين وعد بلفور يتحول من وعد بريطاني بحت إلى حاجة لها شرعية لها مشروعية على الأقل فأصروا على وضعه في صك الانتداب لما جاءت إنجلترا وتقسمت الخلافة العثمانية وفلسطين بقت من نصيب إنجلترا بقى تكليفها في صك الانتداب وقد انتُدبت على فلسطين أن تقوم على تنفيذ وعد بلفور وجاء.. وهي اختارت سير هربرت صامويل أول مندوب سامي لها بعد الانتداب في إنجلترا لكي ينفذ وعد بلفور لكي يشرف على تحويل هذه البقعة إلى دولة يهودية.. وطن قومي لليهود، الحركة اليهودية العالمية من الناحية الثانية كانت مدركة إنه أي وعد أو أي كلام ما لم تكن هناك أداة لتنفيذه أداة لعملية تنفيذه فهو ضائع وبالتالي بدأ.. أنشؤوا الوكالة اليهودية، أُنشِأت الوكالة اليهودية فبقى فيه في فلسطين موجود في حركة على الأرض تجري على مستوى المستعمرات وحكومة منتدبة ترعى تنفيذ قيام دولة يهودية في فلسطين وأداة تنفيذية موجودة داخل فلسطين اللي هي الوكالة اليهودية اللي هي أُسنِدت إلى ديفد بن جوريون وبقى فيه في واقع الأمر ثلاثة شخصيات يهودية في مقابل ثلاثة شخصيات عربية، الثلاثة شخصيات اليهودية كانت فايسمان الراجل اللي أخذ الوعد بالدولة اليهودية واثنين المجلس اليهودي العالمي الذي يتولى جمع اليهود وتصديرهم إلى فلسطين ويرأسه ناحوم غولدمان وبقى في الأداة التنفيذية للمشروع اليهودي وهو ديفد بن جوريون والثلاثة بيكرهوا بعض زي الجماعة بتوعنا زي الملوك الثلاثة اللي عندنا بيكرهوا بعض كلهم، لكن في فرق بين الهاشميين والعلويين اللي في مصر والسعوديين بيكهروا بعض لكن الثلاثة اللي بيكرهوا بعض من اليهود عندهم ولاء معين لشعب أو على الأقل لما يتصورا إنه شعب وبالتالي فهم بيتخانقوا لكن كلهم بيتسابقوا على خدمتهم، اللي عندنا كلهم الناس متخانقين مع بعض لكنه كل واحد له مرجعية أو له مرجعيتين مرجعية مصلحته وأسرته الحاكمة وتوسيع نفوذها ومرجعية إنه السلطة الراعية له مع الأسف الشديد هي الحكومة البريطانية أو هي السلطة حتى إذا لم تكن راعية فهي السلطة القائمة والفاعلة، فبدأ العالم العربي يبقى ما هواش متنبه جداً ومش مدرك جداً ومش فاعل جداً لكنه المشروع اليهودي ماشي.. المشروع اليهودي الفلسطيني ماشي بشدة ودي كانت ممكن نقول إنه هذه كانت المرحلة الثانية.


[فاصل إعلاني]

الحرب العالمية الثانية وهجرة اليهود

محمد حسنين هيكل: قلنا المرحلة الأولى هي مرحلة الإقناع بين والله دولة يهودية بفلسطين هي حل قضيتين مهمين يأرقوا أوروبا، المسألة اليهودية والمسألة الشرقية وبعدين مشروع إنشاء الدول جاء وحصلت فيه الخطى اللي أنا شرحتها وبقى له أدوات تنفيذية وأرض يجري عليها إنشاء أمر واقع يخلي.. يخلق حقائق جديدة على الأرض وبعدين بدأت الحرب العالمية جاءت.. الحرب العالمية الثانية بقى جاءت وبدأت تحصل أشياء أخرى مختلفة، أول حاجة إنه حصل في تنبه عربي بشكل أو آخر هذا التنبه العربي بدأ ينعكس في إنشاء الجامعة العربية، في التحرك نحو نوع من الوحدة، في الإحساس بإنه شعوب الأمة في حاجة في وسطها بتتحط لكن إيه هي وإيه طبيعتها بالضبط ما حدش مدرك.. ما حدش واخد باله كفاية يعني، لكنه بقى في درجة معينة من التنبه، المشروع اليهودي في نفس الوقت معتقد إنه هذه اللحظة أو لا فائدة للأبد لهذه اللحظة الحرب العالمية الثانية خلصت والحرب العالمية الثانية اليهود تعرضوا فيها بسبب.. قبلها وفيها وخلالها تعرضوا فيها بسبب النازية تعرضوا فيها إلى بالتأكيد محنة تعرضوا فيها وتعرض لها غيرهم، لكن هم استطاعوا أن يعرضوا محنتهم بطريقة واضحة أمام الناس إلى درجة إنه فعلا أصبحت قضية.. الهولوكست أصبح قضية وبعدين في الحرب العالمية الثانية حصل لهم حاجة مهمة جداً إنهم زودوا عدد القوات المسلحة أو عدد اليهود في القوات المسلحة لكل الدول لورد روتشيلد الثالث أو الرابع بيقول إن هما قدروا يحصروا لما خلصت الحرب العالمية الثانية في قد إيه يهود خدموا في جيوش الدول المختلفة فلقوا إن عدد اليهود اللي خدموا على طول فترة الحرب في كل الدول المختلفة كانوا حوالي مليون يهودي فهم كانوا حاسين أن عندهم من طواقم الضباط والقادة والجنود عندهم نواة لا بأس بها من جيش مقاتل إذا أضيفت للجيش أو لقوات الهجانة اللي هي قوات الدفاع اللي عملها المستوطنين في فلسطين للدفاع ضد العرب اللي بيحاولوا يمنعوهم من سلبهم لأراضيهم وإذا افتكرنا حاجات زي الفيلق اليهودي كمان نبص نلاقى أنه إسرائيل أدركت واحد أن عندها قضية مؤثرة جدا أمام العالم متمثلة في الهولوكست، أنهم حاربوا مع الحلفاء أو دعوة أنهم حاربوا مع الحلفاء وأنه هذا وقت اقتضاء الثمن، أنه المشروع اليهودي جاهز بكل الظروف لإنشاء دولة يهودية وما حدش واخد باله وحتى لو حد أخذ باله فهم في وضع يسمح لهم أنهم يقولوا والله هذه هي اللحظة المناسبة، عندهم قوات، عارفين عن الدول العربية كل اللي ممكن حد يتصوره أو عارفين كفاية جداً، في هذه اللحظة طرأ الموضوع اللي طرأ الموضوع اللي فجر كل الأشياء في وقتها هو إيه؟ هو موضوع الهجرة، الحرب العالمية الثانية خلصت وفيه يهود كثير جداً كان نزحوا من مواقعهم وبقي في مطلوب هجرة ولو نفتكر لما أنا كنت بأتكلم هنا قبل كده على المرة اللي تقابل فيها الملك فاروق والملك عبد العزيز في البحيرات المرة مع الرئيس الأميركي أنه موضوع هجرة اليهود لفلسطين كانت هي الموضوع اللي العرب طلبوا فيه ضمانات لأنه شايفين هما اليهود مستنيين هناك حاسين أنه ده كله ممكن يجئ عندهم جنبهم هنا في فلسطين لكنه الصور غير واضحة، بيسمعوا عن دولة وبيسمعوا عن حاجات وبيشوفوا أشياء لكن فكرة قيام دولة حقيقية أنا بأعتقد أن ما كنش في ذهنهم كفاية، يمكن.. أنا بأتكلم عن مصر بالتحديد وأنا فاكر أنه لما بدأ موضوع الهجرة يطرح نفسه وبدأ كان فيه جامعة عربية أنه أنا شوفت عدد كبير من الممثلين المصريين اللي كانوا موجودين في ذلك الوقت وحتى من ضمنهم اللي كانوا وزراء خارجية أو حتى ما كانوش وزراء خارجية كانوا متصورين أنه المشروع اليهودي في فلسطين نوع من الخيال أول حاجة أنهم كانوا بيحكموا على اليهود باللي هما الناس اللي بيعرفوهم زي اللي كنت بأتكلم عنهم زي عائلة شيكوريل وعائلة.. كل الناس اللي كانوا موجودين أصحاب مصالح نصيري، قطاوي كله.. كله كل الناس دول كلهم كانوا قاعدين مستقرين في المجتمع المصري وما فيش حاجة تدعوهم إلى قلق يطرح عليهم فكرة الهجرة إلى فلسطين وبالتالي المصريين من صناع القرار في ذلك الوقت حد زي صدقي باشا حد زي حتى النقراشي باشا حتى أحمد ماهر حتى مصطفي النحاس لا يتصوروا إيه الموجود هناك في فلسطين، أه بيحكموا على من هم في فلسطين بمعيار مَن يروا في مصر بس مش هما دول، دول كان ناس مختلفين تماما، هذه عناصر أوروبية عدوانية جاية اضُطهِدت في مجتمعاتها وجاية وعرفت كيف معنى المعاناة وعرفت معنى الاضطهاد وتعلمت الدرس من جلاديها وجاءت هنا وهي أو الباقين هنا في الأرض الفلسطينيين ما كنش في حل أرض لا تحتمل حتى زي الحاخام اللي قال أنه في عروسة واحدة.. في ست واحدة وفي اثنين زوجين بيتصارعوا عليها واحد منهم لازم يروح، أظن ما كنش مخطئ، الحاجة الثانية اللي خلتهم يعتقدوا أنه حتى في البشر في ذلك الوقت يعني أنا كنت بأقول لما بدأ مشروع الدولة اليهودية لما الإنجليز.. لما رئيس وزارة إنجلترا بالمر ستون وافق على مشروع هجرة يهود وإقامة مستوطنات كنا بنتكلم على 15 ألف.. عشرة أو 15 ألف، لما جاء وعد بلفور.. قُطِع وعد بلفور بدولة يهودية في فلسطين كانوا أقل من خمسين آلف في ذلك الوقت اللي كنا بنتكلم فيه اللي هو لما بدأ مشروع إنشاء دولة يهودية بعد الحرب والحركة اليهودية كلها سواء الهيئة، التنفيذية لها في فلسطين هي الوكالة اليهودية أو المجلس اليهودي العالمي اللي فيه ناحوم غولدمان أو الحركة اليهودية العامة اللي فيها فايسمان ويحسوا أن هذه هي اللحظة المناسبة كان عدد اليهود في فلسطين مائة وخمسين آلف وبالتالي الساسة المصريين والساسة العرب ما كنوش قادرين يخشوا في ده جد جداً يعني، ما فيش أساس لقيام دولة، ما كنش عندهم فكرة أظن عن فكرة الحرب فكرة الصراع ما كنتش طارحة نفسها في ثقافتنا العامة مش طارحة نفسها وبالتالي بدا أمامهم المشروع أقرب ما يكون للأماني ومش يعني مش خطر حقيقي، موضوع الهجرة بدا يقلقهم لأنه أول.. الهجرة بعد الحرب العالمية الثانية أول ناس جايين كانوا حوالي مائة ألف جاهزين ودول جاء روزفلت قال للملك عبد العزيز.. روزفلت الرئيس الأميركي قال للملك عبد العزيز آل سعود وقال للملك فاروق أو قال واقع الأمر أنه قيل لأحمد ماهر باشا لأنه الملك فاروق ما تكلمش في الموضوع ده قيل لهم أنه إحنا مش هنعمل.. لن نبت فيهم.. في أمرهم إلا بالتشاور مع الحكومات العربية وأهم حد في هذه الفترة في اعتقادي في هذه النقطة بالذات كان الملك عبد العزيز بلا جدال لأن هو خده باعتباره قضية.. الهاشميين كانوا موافقين على الهجرة الملك عبد الله والملك فيصل كانوا موافقين على الهجرة من زمان، لكن الملك عبد العزيز كان واقف في موضوع الهجرة والحقيقة لازم أسجل أن هو كان زي ما بتقول كل الوثائق أن هو كان أصلب واحد وأن هو مع روزفلت كان واضح في هذه النقطة في موضوع الهجرة وأنه ده موضوع لا يمكن أن يستباح، كل ده كويس.. جئنا إنجلترا بدأت تعمل وهنا بقى أنا بأعتقد أن إحنا هنا علينا أن نرصد حركة القوى لأن هذا موضوع لا يزال جاري حتى هذه اللحظة، إنجلترا عملت إيه؟ إنجلترا بتحس أنها إمبراطورية بتخسر وأنها إمبراطورية بتنتهي وأنه القوة الصاعدة وهي أميركا بترثها على قيد الحياة وهي على قيد الحياة، بدأت إنجلترا تعمل حاجة غريبة جدا أنا بأعتقد.. يعني أنا هأتكلم على أميركا بعد كده، لكن في هذه المرحلة في هذه المرحلة إنجلترا كانت بتعمل دور أنا قرأت.. إحنا عندنا ما المسائل المشكلة الموجودة أنه إحنا ساعات بنحكم بالأوهام بالتصورات بالأحلام بالتناقل بالروايات وإحنا عندنا غرام جدا كل ما لدينا مروى عن عنعنات عنعنات عنعنات، لكن قليلين فينا جدا حتى بين صناع القرار اللي ممكن لما يجئ يواجههم مشكلة يقعدوا ويشوفوا ملفاتها الأصلية ويبحثوا عن كيف نشأت يعني.. نشأت مشاكل التي يواجهونها يعتقدوا باستمرار أنه هذه أمور قديمة وأنها شافوها قبل كده وأنهم يعرفوها قبل كده لكنه ما حدش بيقعد يشوفها جد، فأنا اللي أترجى إن إحنا في هذه اللحظة نبص بصة تكاد تكون بميكروسكوب على موقفين مهمين جداً، أول حاجة الموقف الإنجليزي والحاجة الثانية الموقف الأميركاني، الموقف الإنجليزي كان فيه إيه؟ الموقف الإنجليزي كان فيه حكومة بريطانية الحكومة اللي كسبت الحرب تشرشل وهو كان صهيوني جداً.. أقصد كان متحمس جدا لمشروع دولة يهودية يمكن من تأثيرات دينية إلى آخره يعني، لكن هو ما كنش بيخبي أنه صهيوني يعني، راحت الحكومة هذه وجاءت حكومة عمال بتواجه انفراط إمبراطوري، بتواجه انفكاك إمبراطوري خصوصا في الهند، بتواجه مطالبات بالاستقلال عندنا وفي العراق.. في مصر وفي العراق، لكن بتواجه حركة وطنية موجودة ضمن تغيير عام شامل لو إحنا نظرنا في ذلك الوقت إلى هذا العالم الذي خرج بعد الحرب نفتكر أنه هذا عالم خرج نمرة واحد بقوتين رئيسيين فيه نمرة اثنين بصراع بين هاتين القوتين اللي هما الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأميركية وأنه الموضوع أخذ طابع عقائدي بحكم أن واحد فيهم كان بيمثل الرأسمالية وواحد كان بيمثل الشيوعية وأنه على طول قامت بينهم ما سُمى بالحرب الباردة وبعدين على طول حصل اكتشاف السلاح النووي أو كان اكتُشِف في الحرب وسبقت به أميركا ثم جاءت روسيا ولحقت بها وبالتالي قام نوع من التوازن النووي في ظل حرب باردة وفي ظل السباق وفي هذا الإطار بدأت تنشأ حركات التحرر الوطني بادئة من إندونيسيا إلى الهند وعندنا هنا، عندنا هنا في العالم العربي ما كانتش واخدة شكل ثورة، كانت واخدة شكل المطالبة بالاستقلال بالعقلية القانونية كانت واخدة شكل المطالبة بالحقوق، إنجلترا جاءت وهي مطالبة بالانسحاب لازم نلاحظ ده، مطالبة بالانسحاب تحت ضغوط في طلب الاستقلال على الأقل في مصر وفي العراق، ما عندهاش موارد تستطيع أن تحتفظ بجيوش كبيرة تقمع، راغبة في ترتيبات بشكل ما تستطيع فيها أن تقلل أعبائها الإمبراطورية، تشعر أن أميركا بترثها، بدأت إنجلترا تعمل لعبة غريبة جدا.. نمرة واحد بدت إنجلترا تقول والله انتووا.. تقول في خناقات بقى الحرب انتهت واليهود حاسين أنها لحظة إنشاء الدولة (Now or never) الآن أو لا، لا أمل فبدؤوا يضغطوا جدا في فلسطين وبدأت إنجلترا الدولة المنتدبة تحس أن الأمور بتفلت من أيديها، فبدؤوا يعملوا حاجة واضحة أمام كل الضغوط اللي هما تعرضوا لها بدؤوا يحاولوا أول حاجة أنه بدؤوا يتكلموا على أنه الهجرة ده أميركا هي اللي بتضغط في موضوع الهجرة ومش هما، هما مش موافقين على الهجرة وغرضهم إيه؟ غرضهم أنه هم يعملوا وقيعة أو على الأقل يعملوا حساسية ما بين العرب وما بين الأميركان اللي هما بيرثوهم وبالتالي بدؤوا يقولوا في كل مكان أنه والله نحن ضد الهجرة اليهودية لفلسطين على الأقل من غير التشاور معكم لكن الأميركان بيتكلموا عنها، في ذلك الوقت في أميركا الرئيس روزفلت كان مات وحل محله هاري ترومان اللي إحنا بنتهمه بأن هو وراء إنشاء الدولة اليهودية وهو اتهام محتاج شوية مراجعة، في أول حاجة الإنجليز جايين والله موضوع الهجرة يا أصدقائنا العرب موضوع الهجرة اللي أنتم بتتكلموا عليه ده مش في أيدنا ده الأميركان بيضغطوا علينا.. بيضغطوا علينا فيه وبيشترطوا وإلى آخره الحاجة الثانية أنه بدؤوا هما بينفذوا مشروع التقسيم لأن هما هدفهم دولة يهودية ودولة فلسطينية وفي ذهنهم فكرة تقسيم لأنه حصل من قبل ذلك في رغبتهم لتنفيذ مشروع الدولة اليهودية أنه جاءت لجان بريطانية ملكية أو غير ملكية مجلس العموم يعني تبحث في الموضوع الفلسطيني ووضِعَت قرارات مختلفة للتقسيم أو على الأقل مشروعات مختلفة للتقسيم، في مسألة مهمة ثانية وهو أنه في هذا الوقت بعد الحرب العالمية الثانية فكرة تقسيم الكيانات لتجنب النزاعات أصبحت مطروحة بمعني أنه الهند قُسِمت شبه القارة الهندية قُسِمت بهند وباكستان بمعني أنه ألمانيا قُسِمت بين شرق وغرب، فكرة التقسيم كان مطروحة وبالتالي كانت شائعة فإنجلترا بقت تقول هجرة وبدت تقول التقسيم والغريبة جدا أنها بدت وكأنها تسعى إلى الحركة التقليدية اللي عملتها في كل مستعمرة، في كل بلد اضطرت الخروج منه عملتها في أفريقيا وعملتها في آسيا عملتها في آسيا أولا وعملتها في أفريقيا فيما بعد، لم تترك خط حدود إلا وعليه منازعات وبدا كما لو أن إنجلترا.. ودي هنشوفها بعدين كما لو أن الحكومة البريطانية أو جهات معينة في الحكومة البريطانية تسعى إلى إيجاد نوع من النزاع في هذه المنطقة قد يأخذ شكل السلاح بهدف أنه عدة حاجات، الحاجة الأولى إحراج أميركا الحاجة الثانية أنه يبقى في مبرر.. أنه عالم الدول يقول لإنجلترا أنتم هنا هتسيبولنا بؤرة خطرة.. من فضلكم استنوا، استنوا وإحنا ندفع التكاليف زي ما كان في دول توضع تحت الوصاية بعد الحرب بعد سقوط ألمانيا أو مناطق وُضِعت تحت الوصاية والأمم المتحدة تساعد في الصرف عليها أو تصرف عليها وبدأ الإنجليز يفكروا أنهم قد يبقوا في فلسطين وقد يبقوا هناك وبتكليف آخر غير الانتداب بنوع من وصاية الأمم المتحدة منتدبين من الأمم المتحدة بدل من انتداب عصبة الأمم وأنه الأمم المتحدة تصرف عليها والأميركان يخشوا فيها وبدؤوا كما لو كانوا راغبين في إحداث تناقض يكاد يكون مسلح في المنطقة لأنه الطريقة اللي تصرفوا بيها ساعات تبدو.. محتاجة لتفسير جنب أنه يمكن أيضا ممكن نضيف ده كله أنهم رغبوا في إلهاء الحركات المطالبة بالاستقلال بخطر يهدد السلامة الوطنية للبلاد اللي بيتكلموا عنها وبالتالي يضعهم لأول مرة يمكن في حياتهم أمام مشكلة أمن وبالتالي لقينا إنجلترا بتلعب لعبة في منتهى الغرابة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة