الإنترنت وتوظيفها في الانتخابات الأميركية   
الثلاثاء 1429/11/14 هـ - الموافق 11/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:13 (مكة المكرمة)، 11:13 (غرينتش)

- دور الإنترنت وعوامل تأثيرها في فوز أوباما
- مباحثات الفترة الانتقالية
- طموحات الفئات التي انتخبت أوباما وإمكانيات تنفيذها

عبد الرحيم فقرا
عادل إسكندر
كلارنس بايج
داني غوستافسن
عبد الرحيم فقرا
: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. الإنترنت أحد أهم العوامل التي أعطت باراك أوباما الفوز في الانتخابات فعبر الإنترنت كان أوباما يحشد الدعم لحملته على نطاق غير مسبوق ويجمع التبرعات لها ويفند كل الاتهامات التي كانت تساق ضده من قبل حملة جون ماكين. ونتيجة لذلك يشعر العديد من الأميركيين بأن الإنترنت قد غيرت ليس معالم الخريطة الانتخابية الأميركية وحسب بل حتى النظام الانتخابي في الولايات المتحدة. إذاً مساهمة الإنترنت في فوز أوباما وفي صياغة سياسته إزاء مختلف القضايا الداخلية والخارجية هي محور هذه الحلقة. أهلا بكم مرة أخرى.

[تقرير مسجل]

المعلق: هذا موقع باراك أوباما حيث تمكن أنصاره من الانضمام إلى مجموعات محلية في مختلف المدن والولايات وتنظيم تظاهرات لصالحه وتحديث أخبار حملته ناهيك عن جمع التبرعات لها.

كاندس سميث/ طالبة- جامعة هاورد: لقد أحدث استخدامه للإنترنت ثورة في حملته لأنه كان يتوجه من خلالها إلى الشباب، فالإنترنت تستخدم كثيرا من قبل الطلاب وساعده ذلك كثيرا، كنت أشاهد إعلانات على فيس بوك ويوتيوب لأرى فيديوهات موسيقية تشارك في حملته.

المعلق: حملة أوباما استخدمت موقعه على الإنترنت لتحول فيس بوك من أداة لربط علاقات اجتماعية إلكترونية بين الشباب إلى وسيلة لجمعهم بصورة حقيقية في مواقع معينة ومن ثم تأطيرهم في مجموعات لحشد الدعم لأوباما الذي استفاد من خبرته كناشط اجتماعي في منظمات أهلية عندما كان شابا في شيكاغو.

إنغرد سورجس/ أستاذة الإعلام- جامعة هاورد: لقد اطلعت على أمور كثيرة على موقعه الإلكتروني، كنت أزور ذلك الموقع ليس فقط لأقرأ ما كان يقوله وحسب ولكن أيضا للتحدث إلى أناس آخرين منخرطين في حملته وكان العديد منهم يعمل على حشد الدعم له إلكترونيا ويتعرف على الأماكن التي يمكن أن يتجمعوا فيها لمساعدته.

المعلق: استفاد أوباما كذلك من تجربة المرشح الديمقراطي جون كيري الذي فشل في انتخابات عام 2004 في الرد على اتهامات خصومه في حينها، فقد أنشأ أوباما موقع www.Fightthesmears.com

الذي كان لا يفوت أي فرصة للرد على أي دعاية يعتبرها مغرضة. في هذا التكذيب يرد أوباما على إيحاء خصومه الجمهوريين بأن لحملته علاقة بالبروفسور رشيد خالدي ومن ثم بالإرهاب، ويصف أوباما خالدي في هذا الموقع بأنه باحث فلسطيني محترم لا يتفق مع سياسات إسرائيل ولكنه ليس مستشاره. أما في هذا التكذيب فيفند أوباما اتهاما بأنه طلب من الحكومة العراقية أن تعرقل التوصل إلى اتفاقية أمنية مع إدارة الرئيس جورج بوش.

[نهاية التقرير المسجل]

دور الإنترنت وعوامل تأثيرها في فوز أوباما

عبد الرحيم فقرا: إذاً أوباما أحدث ثورة كذلك في مجال جمع التبرعات مما ساعده على إغراق خصمه الجمهوري جون ماكين بالإعلانات التلفزيونية المناوئة له ومن هزمه في ولايات حاسمة. وقد جمع أوباما حوالي 650 مليون دولار نصفها من المتبرعين بأقل من مائتي دولار بمن فيهم سيدة مستضعفة قال أوباما إنها تبرعت له بثلاثة دولارات. ولكن إذا كانت الإنترنت قد سمحت لأوباما بإسماع صوت من لا صوت لهم فماذا يتوقع هؤلاء منه بعد أن يستلم مقاليد السلطة خلال عشرة أسابيع؟ معي الآن في الأستوديو عادل إسكندر أستاذ الإعلام في جامعة جورج تاون، وكلارنس بايج من صحيفة شيكاغو تريبيون، وكذلك داني غوستافسن رئيس هيئة الطلاب الديمقراطيين في جامعة جورج تاون. أبدأ بك عادل إسكندر، هذه المهارة في استخدام الإنترنت من قبل حملة باراك أوباما لماذا لم تستخدم الإنترنت بنفس الطريقة من قبل جون ماكين وحملته؟

في الحقيقة هذه الحملة جزء من تاريخ الحملات الإعلامية استطاعت أن ترسخ الإنترنت كجزء لا يتجزأ من الترويج الإعلامي لصالح مرشح واحد
عادل إسكندر:
هو في الحقيقة هذه الحملة جزء من تاريخ حملات إعلامية استطاعت أن ترسخ الإنرتنت كجزء لا يتجزأ من الترويج الإعلامي لصالح مرشح واحد أو آخر، فلذلك علينا أن نرجع في التاريخ إلى 2004، في 2004 هاورد دين أحد المرشحين بالنسبة للحزب الديمقراطي استطاع أن يستعمل الإنترنت بنفس الطريقة ولكنه فشل عندما انتقده الجمهوريون انتقادا شرسا جدا لأنهم استطاعوا أن يتحكموا في الإنترنت. من 14 سنة كان الوجود الأقوى في الإنترنت لصالح الجمهوريين وليس للديمقراطيين فأول المدونات وأول المنشورات الموجودة على الإنترنت كانت (الدراجربوت) من 14 عاما، والآن أصبح (الدراجربوت) من أشهر المواقع على الإنترنت بالنسبة للآراء السياسية ولكن حصل تغيير شامل بعد هاورد دين ولذلك أحد المنظمين لهاورد دين في حملته الانتخابية في 2004 التي فشلت أشاد بباراك أوباما واستعماله للإنترنت وقال إنه أول رئيس أميركي ينتخب على الإنترنت وهو رئيس فعلا استطاع أن يجمع كل الجوانب وكل المحاور المختلفة واستطاع أن يضعها في قالب واحد وهو الإنترنت إذا كان المدونات أو إمكانياته لتحريك شعبي للجمهور ليتحكم في هذا الموقف..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): تعبئة الناخبين. طيب، كلارنس بايج، بالنسبة لنجاح باراك أوباما في هذه الانتخابات قيل الكثير عن الأسباب، قيل مثلا إنه لولا الأزمة الاقتصادية لكانت النتيجة قد اختلفت، قيل لولا دعم فئات الشباب -وسأتحول للحديث عن فئات الشباب بعد قليل- لما تحقق لباراك أوباما النصر، إلى أي مدى بتصورك يمكن القول بأنه لولا الإنترنت لما حقق باراك أوباما الفوز؟

أوباما كان رجلا قادرا على التنظيم وكان لديه مكاتب محلية في الكثير من الولايات أكثر من أي مرشح ربما في التاريخ الأميركي وبالتأكيد أكثر مما كان لدى ماكين

كلارنس بايج:
ما هو مهم بشأن الإنترنت هو أنه آلية للتعبير آلية كبيرة جدا لتضخيم الصوت، إذا كان صوتك ضعيفا فلا تخلق الكثير من الضجة كما لو كان لديك صوت كبير. باراك أوباما هو شخص ذو طبيعة قيادية وهو يظهر في المنتزه فإنه سيستقطب الناس وأيضا مع مقدرة الإنترنت فهو يصبح قويا وهو أداة كبيرة للتعبير لهذا كان قادرا فقط بأن قام بنشر رسالته من أجل أن تعبئ الملايين من المتبرعين أكثر مما كان سابقوه قادرين عليه، أيضا كان رجلا قادرا على التنظيم فكان لديه مكاتب محلية في الكثير من الولايات أكثر من أي مرشح ربما في التاريخ الأميركي وبالتأكيد أكثر مما كان لدى جون ماكين، بالتأكيد في ولايات مهمة وكما تعرفون في أميركا فنحن نخوض أكثر من خمسين حملة انتخابية مختلفة فقادها باراك أوباما إلى ولايات قد سلمت بها الديمقراطيون مثل فلوريدا ونورث كارولاينا وكولورادو ونيو مكسيكو الذي كان ابني متطوعا لصالحه فيها، ووضع هذه المكاتب هناك بالإضافة إلى الإنترنت يروج من خلاله رسالته، أعرف أناسا يقولون بأنهم لن أبدا يفوتوا فرصة رؤية تلك الرسائل، فهذه هي الطريقة التي يعمل بها في الإنترنت. أيضا هناك المسألة التي أشرت إليها فيما يتعلق بالدعايات المغرضة والهجمات والأكاذيب والمبالغات التي تروج بشأن المرشح، إذاً أوباما كان قادرا على أن يخوض الحملة في الإنترنت بشكل يوضح الحقيقة بشأن الشائعات، وهناك شائعات بأنه لم يولد حقيقة في هاواي وإنما في كينيا وأن شهادة ميلاده كانت مزورة، حملة أوباما نشرت شهادة ميلاده الحقيقية وقالوا هذه هي، إذاً كان قادرا على أن يكذب الشائعات والدعايات المغرضة التي أثرت على مرشحين ديمقراطيين سابقين، إذاً الإنترنت كان حاسما وأعتقد أنه أقول بأنه غير الخارطة الانتخابية المعروفة في أميركا وغير السياسة لسنوات قادمة.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر انتخابات 2004 أشير فقط إلى أن جون كاري كان قد شُن هجوم على أدائه في حرب فييتنام وتم التشكيك في أدائه في تلك الحرب، تم حتى التشكيك في وطنيته ولم يتعامل حسب الانتقادات التي توجه إليه مع تلك الاتهامات بالطريقة الفورية التي وصفتها الآن فيما يتعلق بباراك أوباما. قبل أن أنتقل إلى داني، أنت ذكرت مسألة الخريطة الانتخابية للولايات المتحدة في ظل التقدم الذي حققه باراك أوباما حتى في بعض الولايات التي كانت تحسب تقليديا على الجمهوريين، ما مدى التغيير الذي أحدثته الإنترنت الآن بعد هذه الانتخابات في الخريطة الانتخابية وفي الطريقة التي تجري بها الولايات المتحدة انتخاباتها؟

كلارنس بايج: حتى الستينات من القرن الماضي كانت مراكز القوة الأساسية في أميركا كانت في الشمال والشرق، رئيسنا كان دائما يأتي من الشمال والشرق مثل كينيدي أتى من الشمال الشرقي وأيضا ليندون جونسون الذي تلاه أتى من تكساس، فذلك أمر غير اعتيادي في وقتها، وأيضا آيزنهاور أتى من تكساس وكان بطل حرب إذاً العامل الجهوي لم يكن مهما جدا. بعد نيكسون في نهاية السبعينيات بدأنا نشهد المزيد من المرشحين يأتون من الجنوب والغرب وحيث أن السكان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بدأوا يتوجهون إلى الجنوب والغرب ونتيجة لذلك فإن الجنوب والغرب أصبحوا مناطق محافظة وتمكن الجمهوريون أن يكون لديهم نفوذ هناك أكبر، وعندما وصل جورج دبليو بوش الحالي وصل إلى السلطة في 2000 فإن حملة بوش كانت تروج فكرة أنهم سيسيطرون للأربعين سنة القادمة نتيجة للتغير الديموغرافي، إذاً سيطر قرابة ثماني سنوات نتيجة لسمعته السيئة الحالية يمكننا أن نرى بأن الجمهوريين عاشوا سنة سيئة ومرشحيهم للكونغرس سواء الحالي أو المنافس عانوا من خسارات كبيرة على عكس الديمقراطيين الذين فازوا في مناطق كثيرة، مثلا هناك ولايات لم يكن الديمقراطيون ينافسون فيها نافسوا فيها هذه المرة وبالأخص باراك أوباما وقد فاز وفي إنديانا مثلا هي مثال حي لذلك فهي ولاية منذ 1964 كانت دائما تصوت للجمهوريين، هذه السنة استطاع باراك أوباما أن يكون 44 مكتبا لحملته في الولاية، جون ماكين لم يكن له مكتب هناك أبدا، لقد كان مسلّما بأنه سيفوز بها.

عبد الرحيم فقرا: إذاً المسألة ليس فقط مسألة إنترنت ولكن مسألة تنظيم وتعبئة وأموال؟

كلارنس بايج: بالتأكيد، إن الإنترنت هو أداة جيدة للتنظيم وأداة جيدة لجمع الأموال، فقد جعلت جميع قوانين التمويل للمرشحين غير ذات فائدة لأنها كانت تتركز على أن الناس الذين لديهم أموال كثيرة قادرون على أن يشتروا الانتخابات، الآن الإنترنت الناس الذين يستطيعون أن يتبرعوا بعشرين دولار، مائة دولار إذا كان هناك ملايين من هؤلاء الناس فأنت تحصل على الكثير من المال وهذا ما فعله باراك أوباما، حصل على أموال كثيرة جدا وبالمال تستطيع أن تفتح مكاتب جديدة للحملات ويكون لديك أناس على الأرض يقومون بحشد الناس، الإنترنت يساعد على أن تتواصل بشكل سريع وأن تنجز هذه الأشياء.

عبد الرحيم فقرا: قبل أن أتحول إليك داني أريد أن أستعرض بعض الأرقام ونحن الآن في خضم الحديث عما جمعه باراك أوباما من تبرعات، مجموع التبرعات لكلا المرشحين، والمصدر الآن هو مركز السياسة التفاعلية center responsive policy  في 27 أكتوبر 2008، بالنسبة لجون ماكين جمع 360 مليون دولار مقابل 639 مليون دولار. الآن نسبة المتبرعين بمائتي دولار أو أقل لحملة باراك أوباما، والمصدر هو ذاته مركز السياسة التفاعلية في 27 أكتوبر 2008، 48% تبرعوا بمائتي دولار أو أقل لباراك أوباما، تقريبا نصف التبرعات كانت من المتبرعين بأقل من مائتي دولار. داني، الآن أعود لمسألة الفرق في استخدام الإنترنت بين باراك أوباما وجون ماكين، هل الفرق يرتبط بعامل السن، باراك أوباما مقارنة بجون ماكين شخص شاب في السابعة والأربعين لديه أتباع من فئة الشباب، إلى أي مدى يرتبط عنصر الإنترنت بتصورك بعنصر الشباب في هذه الحملة؟

دخول الإنترنت والحصول على بريد إلكتروني من باراك أوباما قضية مثيرة فالشباب مستعد أكثر لاستخدام هذه الأداة بشكل منتظم بينما الأجيال القديمة كانت ستدعم جون ماكين لأن الشباب يستخدم  الإنترنت بشكل يومي
داني غوستافسن:
أعتقد أن العمر مهم جدا في استخدام الإنترنت فنحن كلنا تعودنا على استخدام الإنترنت من خلال الدراسة وفي حياتنا اليومية، لذلك دخول الإنترنت والحصول على بريد إلكتروني من باراك أوباما هو قضية مثيرة كما أشار الأخ. إذاً الشباب مستعد أكثر لاستخدام هذه الأداة بشكل منتظم بينما الأجيال القديمة كانت ستدعم جون ماكين وهي تستخدم أقل الإنترنت بشكل يومي وتحصل على استطلاعات دائمة من الحملة، إذاً الشباب يستخدمون الإنترنت في جميع مناحيهم وهو أمر عادي بالنسبة لنا وأن يستخدموها أيضا خلال الحملات.

عبد الرحيم فقرا: إنما كيف تفسر أنت كشاب ديمقراطي -يجدر التأكيد- كيف تفسر أن باراك أوباما قد تمكن أو حملة باراك أوباما قد تمكنت من استخدام الإنترنت بكل هذه النجاعة في الوقت الذي كان الباب مفتوحا كذلك لحملة جون ماكين لاستخدام هذه الأداة لكنها لم تستخدمها بنفس النجاعة وبالتأكيد على ما يبدو لم تتوجه برسالتها إلى فئتكم أنتم فئة الشباب؟

داني غوستافسن: أعتقد أن جزءا كبيرا من ذلك يرجع إلى حقيقة أن باراك أوباما كان شخصا كارزميا أكثر من ماكين فهو كان أستاذا جامعيا وهذا مهم بالنسبة لشبابنا ونتفاعل معه وهذه العلاقة الشخصية وهو يعني لنا بطريقة لا يفعلها ماكين فباراك أوباما تحدث عن قروض الدراسة التي تعني الكثير لكافة الشباب وهذا مهم لأنه يمكننا أن نقضي بعض الأوقات في عطلة الأسبوع ونطرق الأبواب ونقود حملة له بينما كبار السن لم يصوتوا لجون ماكين لقد أنجزوا مهماتهم ولا يذهبون ويعطون بعض أوقاتهم لأن الشباب لديهم وقت أكثر ويمكنهم أن يتوصلوا عبر الناس وينتمون بشكل شخصي إلى مرشحهم.

عبد الرحيم فقرا: سؤال آخر قبل أن نتحول إلى عادل إسكندر، قبل الانتخابات كانت هناك بعض المخاوف تروج من أن باراك أوباما قد تمكن من تعبئة فئات الشباب خلال الحملة الانتخابية لكن في يوم الاقتراع تقليديا كان الخوف هو أن هذه الفئة لا تتوجه بنفس الكثافة إلى صناديق الاقتراع يوم الاقتراع، ما مدى مساهمة الإنترنت في تغيير هذه المعادلة وتهدئة هذه المخاوف وحمل الشباب على التوجه إلى صناديق الاقتراع بنفس الكثافة التي شاهدناها خلال الحملة الانتخابية بتصورك؟

داني غوستافسن: أعتقد مجددا أن الرسائل الشخصية والمعلومات على فيس بوك وهذه المواقع المختلفة كانت في غاية الأهمية على اعتبار أن الحملة تقول إن الثلاثاء القادم سيكون يوم الانتخابات وعليكم أن تأتوا لتصوتوا وتسألوا أيضا عن مراكز الاقتراع، فهناك معلومات دائمة للتأكد أن الناس يعرفون أين سيذهبون وعندما تأتي رسالتي لك مباشرة بالبريد الإلكتروني وعبر الإنترنت فلا يمكنك أن تتجاهلها فهي في وجهك مباشرة ويمكنك أن تضغط على زر واحد وهذا يقودك إلى موقع حيث يعطونك كافة المعلومات وأين ومن تجلب معك، إذاً تذكرك دائما برسائل موجهة إليك وبالأخص إلى الشباب ولم يعد ممكنا بالنسبة لهم أن يقولوا إنهم غير مهتمين لأن المعلومات متوفرة وهذا يساعدهم أن يذهبوا إلى صناديق الاقتراع.

عبد الرحيم فقرا: عادل إسكندر، للديمقراطيين تقليديا كما تفضلت من قبل قصة مع مسألة الإنترنت، آل غور كان يقال إن آل غور هو الذي اكتشف الإنترنت، بيل كلينتون كان قد تحدث عن الطريق السيار العظيم الـ super high way الذي يربط مختلف أنحاء العالم على الإنترنت، الآن استخدام باراك أوباما للإنترنت، طبعا هناك شقان لمعادلة أوباما، هناك ناخبون أميركيون لهم الحق في التصويت ولكن خارج الولايات المتحدة شاهدنا ملايين الناس خارج الولايات المتحدة يتحمسون لباراك أوباما خلال حملته الانتخابية وبعد فوزه في الانتخابات، إلى أي مدى تعتقد أن الإنترنت قد ساهم في تحميس بقية دول العالم لانتخاب باراك أوباما؟ وما الدور الذي لعبه باراك أوباما في توجيه الإنترنت إلى العالم الخارجي إن كان قد فعل ذلك؟

عادل إسكندر: الحقيقة أنا أعتقد أن باراك أوباما كان يركز بقدر الإمكان على الناخبين هنا في الولايات المتحدة أكثر من خارج الولايات المتحدة ولكن تستطيع أن تقول إنه نوع من التأثير مثل الدومينو، أن شعبية باراك أوباما في الولايات المتحدة وتواجده المتواصل على وسائل الإعلام الأميركية والغربية والعالمية استطاع أن يجذب المتفرجين وعامة الشعب في الدول الأخرى نحوه، ولكن يجب أن نركز على دور أو المحاور التي استطاع باراك أوباما أن يستعملها لخلق هذه الشعبية هنا في الولايات المتحدة، أولها هي ما يسمى rapid response أو رد الفعل السريع، ولذلك استطاع أن يتعامل مع كل الاتهامات التي وجهت إليه من الجمهوريين وكان وعنده حتى الآن نستطيع أن نقول مئات من الأفراد كانوا يركزون في هذه النقطة كليا وأيضا له محور آخر وهو التعامل مع المرشح نفسه ولذلك ابتدأ بعشرة ملايين emails مضمونة ما يسمى بالـ emails المضمونة، أفراد معبؤون وجاهزون لترسيخ وقتهم لباراك أوباما فعشرة ملايين فرد ده شيء ضخم جدا، طبعا ده شيء مقارنة بالجمهوريين، الجمهوريون كانوا على مدى العشرين سنة السابقة يتهمون الإعلام الأميركي بالليبرالية ولذلك فاستطاعوا أن يوجهوا قراءهم والمفكرين المحافظين تجاه الإنترنت ليستغلوه لهذا السبب ولكن استطاع أعتقد من رأيي في الأربع أو خمس سنوات الماضيين أن يتحكم الديمقراطيون في الإنترنت بشكل واضح جدا ولذلك نرى أن الشعوب العالمية ردود الفعل لديها لباراك أوباما أصبح شيئا يعني واسعا له أفق واسع جدا.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر الشعوب خارج الولايات المتحدة، إذا كان باراك أوباما قد تمكن من استخدام الإنترنت للترويج لأفكاره هنا في الولايات المتحدة بما أوصله إلى البيت الأبيض، هل يمكن لباراك أوباما بأي شكل من الأشكال أن يعتمد على الإنترنت للترويج لأفكاره الآن وهو الرئيس المنتخب وعندما يصبح الرئيس الفعلي للولايات المتحدة، مثلا في مناطق مثل الشرق الأوسط في صراعات مثل الصراع العربي الإسرائيلي، العراق، إيران، في فئات معينة في هذه المناطق مثلا فئات الشباب؟

عادل إسكندر: طبعا بدون أي شك، يعني الشباب على مستوى العالم كله نستطيع أن نقول إنهم يتعاملون مع الإنترنت بنفس الشكل إذا كان حتى المضمون يختلف بس تعاملهم مع وسيلة الإعلام اللي هي الإنترنت نستطيع أن نقول إنه في تناسق بينهم، ولذلك نرى أن هنا في الولايات المتحدة 66% من الناخبين الشباب ما بين سن 18 و29 انتخبوا باراك أوباما ولذلك أعتقد أن نفس الفئة في الدول الأخرى مرتبطة جدا بباراك أوباما لنفس الأسباب، أنه يتكلم لغة يتفهمها الشباب على مستوى العالم كله لأنهم يستعملون نفس وسائل الإعلام بدون أي شك يعني البرامج التي تذاع هنا في الولايات المتحدة من الممكن أن نجدها على الإنترنت ويتفرج عليها الشباب على مستوى العالم كله إذا كانوا في أندونيسيا والشرق الأوسط، ولكن ما هو مدى أو ما هي كيفية توصيل الفكر الأميركي إلى العالم كله باستخدام نستطيع أن نقول الـ the branding of Barack Obama أصبح نوعا من الرموز التي من الممكن استعمالها لتوصيل أفكار معينة..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): يعني branding كإشارة تجارية؟

عادل إسكندر: إشارة تجارية فعلا، فهل من الممكن أن أوباما يستغل هذه الإشارة لتحريك بعض المشاكل أو بعض الأزمات التي يواجهها العالم ويستطيع أن يتكلم بالنيابة عن العالم هنا في الولايات المتحدة؟ أعتقد أن عامة الشعوب في المنطقة العربية خصيصا تأمل بأن هذا يحدث وأن يستطيع باراك أوباما أن يصبح رمزا ليس فقط للديمقراطية الأميركية ولكن لشيء دولي، ليصبح رمزا دوليا.

عبد الرحيم فقرا: طيب لإعطاء نظرة أخيرة عن قوة الإنترنت الآن في حملة باراك أوباما، مجلة نيوزويك تنقل أن حملة باراك أوباما قد أغرقت موقع الصليب الأحمر بالتبرعات أثناء إعصار غوستاف قبل بضعة أسابيع لدرجة أن ذلك الموقع تعطل في نهاية المطاف. بعد الفاصل بيض وسود وهسبانك وعرب وغيرهم من مختلف الأعمار تبرعوا لأوباما خلال حملته فكيف سيترجم باراك أوباما تبرعاتهم إلى سياسة عندما يستلم مقاليد السلطة في البيت الأبيض؟

[فاصل إعلاني]

مباحثات الفترة الانتقالية

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن. حوالي عشرة أسابيع تفصلنا عن تنصيب الرئيس المنتخب باراك أوباما خلفا للرئيس جورج بوش وقد بدأ أوباما يجمع فريق إدارته وينسق تسلمه مقاليد السلطة مع الرئيس بوش في البيت الأبيض ومنه ينضم إلي الزميل محمد العلمي، محمد إذاً تنسيق مع الرئيس بوش يهدف لتسهيل الفترة الانتقالية، ولكن بصورة أدق ما طبيعة المباحثات اليوم بين الرجلين؟

محمد العلمي/ مراسل الجزيرة - واشنطن: ستركز أساسا على قضايا العراق والأزمة المالية طبعا، المتحدثة باسم البيت الأبيض أضافت إلى ذلك مسألة الإرهاب وقالت استنادا إلى تجارب الدول الأخرى فإن المراحل الانتقالية تكون فيها الدول أكثر عرضة لهجوم إرهابي وسيعمل الرئيس وفريقه على إطلاع الرئيس المنتخب على كل ما يعرفون في هذا الصدد. لكن على الأقل بدا على المستوى الشخصي أن هناك بعض الود ما زال بين الرجلين على الرغم من أن المرشح الديمقراطي باراك أوباما في حملته الانتخابية خاضها تقريبا ضد الرئيس بوش وفرض عليه حصارا في البيت الأبيض حينما لم يستطع الظهور مع جون ماكين أو أي من المرشحين الجمهوريين للكونغرس. لكن عبد الرحيم، يبدو أنه ربما شيء مثير جدا إذا استعملنا العلاقة السببية في تفسير الظاهرة فإن باراك أوباما مدين للرئيس جورج بوش بوجوده هنا في البيت الأبيض لأنه لولا الرئيس بوش وسياساته خلال السنوات الثماني الماضية لما استطاع على ما يبدو باراك أوباما أن يصبح الرئيس المنتخب للولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: محمد، على ذكر العلاقة السببية كما أشرت إليها، باراك أوباما خلال حملته الانتخابية كان قد قطع العديد من الوعود على نفسه للناخبين وطبعا يستلم في ظل إدارة الرئيس جورج بوش وإرث إدارة الرئيس جورج بوش في مختلف القضايا منها العراق وعملية السلام في الشرق الأوسط وموضوع الاقتصاد الذي أشرت إليه، هل يسبب هذا الإرث قلقا بالنسبة لباراك أوباما وقدرته على التحكم في زمام الأمور بعد أن ينصب رئيسا؟

محمد العلمي: ما رشح حتى الآن عبد الرحيم أنه لا يتابع الأمور عن كثب فحسب لكنه يعتزم طي الصفحة أيضا، كما تعلم عبد الرحيم أن الرئيس يتمتع بصلاحيات دستورية لإصدار ما يعرف بالقرارات التنفيذية وكل الرؤساء يفعلون ذلك في الأيام الأخيرة دون اللجوء إلى الكونغرس والرئيس بوش يفعل هذا هذه الأيام بالنسبة للديمقراطيين يتخذ بعض القرارات المثيرة للجدل كفتح بعض المحميات الطبيعية في ولاية يوتاه للتنقيب عن البترول والغاز، أيضا فرض بعض القيود على استعمال المساعدات الأميركية الخارجية لتمويل عمليات الإجهاض، الرئيس المنتخب قرر أن يراجع كل تلك القرارات وأن يلغي بعضها إن لم يكن جميعها حينما يستلم السلطة. إذاً هناك رغبة تبدو على الأقل حتى الآن في أن الرئيس يريد أن يجمع ذلك الفريق يكون جاهزا بحلول العشرين من يناير القادم لمراجعة جميع الملفات بما في ذلك ما يوقعه الرئيس بوش حاليا وقد يلغيه في مطلع ولايته الأولى على الأقل.

عبد الرحيم فقرا: محمد قبل أن أشكرك وأودعك، حتى وهو الرئيس المنتخب، باراك أوباما يحاول أن يظهر للعالم بأن الرئيس الفعلي للولايات المتحدة لا يزال هو الرئيس جورج بوش، أشرت إلى مسألة الود بين الرجلين، لكن هذا التقاطع الآن في السلطة ألا يسبب نوعا من الحرج للرجلين؟

محمد العلمي: بالفعل عبد الرحيم خاصة أنهما على طرفي نقيض من الناحية الأيديولوجية، على سبيل المثال هناك خطة إنقاذ أخرى يتم طرحها حاليا، الرئيس المنتخب باراك أوباما يريدها على مقاسه لكن للرئيس الحالي بعض التحفظات عليها على أسس أيديولوجية أيضا، هناك الكثير من الاختلافات التي لا يمكن للرجلين أن يحيدا عنها ولكن كما قال الرئيس المنتخب باراك أوباما وكما قال الرؤساء المنتخبون من قبله، ليس للولايات المتحدة إلا رئيس واحد في كل فترة ولا يملك باراك أوباما حاليا أي صلاحيات دستورية لفعل أي شيء باستثناء حلفائه في الكونغرس الذين قد يعرقلون ما يريدون عرقلته عدا ذلك عليه أن ينتظر إلى أن يستلم السلطة دستوريا في العشرين من يناير القادم.

طموحات الفئات التي انتخبت أوباما وإمكانيات تنفيذها

عبد الرحيم فقرا: محمد أشكرك، الزميل محمد العلمي وقد انضم إلينا من البيت الأبيض. أعودالآن إلى ضيوفي في الأستوديو عادل إسكندر وكلارنس بايج وداني غوستافسن. أبدأ بك داني، بالنسبة لباراك أوباما أنت كشاب وكأميركي صوت لصالح باراك أوباما في هذه الانتخابات، كيف تتوقع من باراك أوباما أن يترجم طموحاتك إلى سياسة ملموسة بعد أن منحته صوتك؟

داني غوستافسن: حسنا أعتقد أنه سيفي بكثير من وعوده التي أطلقها لأنه كان طالبا ليس لمدة طويلة وتحدث عن مساعدة الطلبة وأتوقع أن يقوم بذلك لأن ذلك كان جزءا كبيرا من حملته، سيكون هناك ضغط عليه بالأخص من أولئك الذين دفعوا به إلى السلطة وسيقوم أيضا بزيادة مساعدة الطلاب وأيضا باعتبار الوضع السيء للاقتصاد فإن ذلك سيكون أولويته الأولى بإعادة الاقتصاد إلى أسسه الصحيحة. هذا ما سيقوم به أولا وهذا ما أتوقع أن يقوم به.

عبد الرحيم فقرا: نعرف جميعا أن عددا كبيرا من أفراد القوات المسلحة الأميركية العاملين في مناطق كالعراق مثلا من فئات الشباب 18، 19، 20، 25.. بالنسبة لباراك أوباما وعندما يستلم السلطة، هل توقعاتكم أنتم كفئة الشباب منه هي أن يستطيع أن يلتزم بوعده بسحب القوات الأميركية من العراق خلال فترة 16 شهرا أم أنكم تعتقدون أن الأمر سيكون أصعب بالنسبة له مما وصفه خلال الحملة الانتخابية؟

داني غوستافسن: أعتقد بالتأكيد أن الأمر سيكون أصعب مما وصفه خلال الحملة وسيبذل قصارى جهده لسحب قواتنا من العراق لكن بالتأكيد أتوقع أن يكون هناك أزمة تحدث وربما يتأخر في هذه العملية ولكنني أعتقد أنه سيخرج القوات من العراق في أسرع وقت ممكن بالرغم من أن كثيرا من ذلك سيتوقف على العلاقة مع الحكومة العراقية، إذاً هناك عوامل غير معروفة ولكن أعتقد أن الأمر سيكون سريعا.

عبد الرحيم فقرا: كلارنس بايج، هناك ائتلاف كبير جدا من الناخبين الذين صوتوا لصالح باراك أوباما والأمر لا يتعلق هنا بالأقليات والمجموعات العرقية وحسب يتعلق بالأعمار ويتعلق بالفئات الاجتماعية والاقتصادية والأيديولوجية إلى غير ذلك، هل ترى أي شيء مختلف في الطريقة التي سيتعامل بها باراك أوباما مع هذا الائتلاف وهو في البيت الأبيض عن سابقيه من الرؤساء؟

كلارنس بايج: هناك أمر ميز حملته وهو في غاية الأهمية أن الإعلام يتحدث كثيرا حول كونه أول مرشح أسود أو لديه ألوان عديدة سنحت له الفرصة لأن يفوز بترشيح الديمقراطيين وبعدها السلطة، حملته لم تتحدث أبدا عن العرق حتى اضطرت إلى ذلك عندما دخل جدالا حول ماضيه حول القس جيريمايا وقتها أعطى خطابا حول العرق، عدا ذلك فإن الحملة ليس لها علاقة بشأن الجانب الديمقراطي كان لها أمر تركز على القضايا، زميلي محق عندما يقول بأن المنح الدراسية والمساعدات الدراسية كانت قضية مهمة وتكلفة التعليم ترتفع بشكل كبير وقد أصبح من الصعب أن يدخل الجامعات الآن له أكثر مما كنت أنا في عمره بالرغم من أن لي ابن الآن عمره 18 سنة مثله فأنا أهتم بذلك، الآباء أيضا يهتمون بتعليم أطفالهم لذلك فإن مقاربة السياسة من خلال هذه القضايا حاجيات الرأي العام فإن أوباما كان قادرا للتواصل مع شرائح أكبر وقد قام باستهداف باعتبار نتيجة لقضايا اجتماعية سواء كان العرق أو القضايا الأخلاقية الدينية مثلما يقوم به بعض المرشحين الآخرين، أعتقد أن ما سنراه الآن هو أن باراك أوباما اشتهر لأنه كان مرشحا ضد الحرب فسنراه مباشرة يعمل على موضوع الحرب لأنه وعد بذلك لقد قال بأنه مع رئيس الأركان وسيقابل قادتنا العسكريين ويتحدث عن تقليص القوات وتحقيق ذاك الهدف حيث أنه يسحب كتيبة واحدة كل شهر وهناك كتيبة الآن هي في طريق الانسحاب من العراق وزيادة عدد قواتنا في أفغانستان، هذا أيضا سيقوم به باراك أوباما وهكذا ماكين، إذاً ليست هذه القضية محل الخلاف ولكن الاقتصاد فعلا هو قضية مثار خلاف، إذاً هذه أولوياته القادمة. لكن أيضا قضية الصحة مهمة، لم يعد بإمكاننا أن نتحصل على صحة بدون المال، إذاً الاقتصاد يأتي أولا.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر الاقتصاد، السيدة التي سبقت الإشارة إليها في بداية هذا البرنامج السيدة المستضعفة التي قال باراك أوباما إنها قد تبرعت له بثلاثة دولارات، حتى وهي مستضعفة ليس من الصعب على أميركي أو أميركية أن تتبرع بثلاثة دولارات لكن ما مدى الصعوبة التي سيواجهها باراك أوباما في تنفيذ سياسات تخدم هذه الفئة ممن لا تسمع أصواتهم بشكل كبير هنا في الولايات المتحدة؟

كلارنس بايج: حسنا، محاربة الفقر هي قضية معقدة تتداخل مع قضايا أخرى لكن رعاية الصحة بالتأكيد أيضا هي تدخل ضمن محاربة الفقر لأن هؤلاء الفقراء لا يستطيعون أن يضمنوا أبسط قدر من الصحة، على الأقل الأكثر فقرا في بلدنا لديهم رعاية صحية وهو برنامج فيدرالي يقدم الخدمات الصحية الأساسية وكذلك فإن الطبقة العاملة والطبقة الوسطى أولئك الذين يحصلون قدرا أكبر من المال للرعاية الصحية لكنهم لا يستطيعون دفع فواتيرهم، هذه هي المجموعة التي تركزت عليها واستهدفتها بشكل كبير الحملة، هذه هي القضية ستكون مهمة، إعادة الناس إلى الوظائف لأننا خسرنا الآلاف ومئات الآلاف من الوظائف وسيخسرون المزيد خلال الأسابيع والأشهر القادمة، إذاً إعادة الناس إلى الوظائف هي أيضا إحدى أهم جبهات محاربة الفقر، علينا أيضا أن نتعامل مع التعليم وأيضا له أولوية فنوعية التعليم تتعلق بالتحصل على المال إذاً هذه هي طريقة العمل ولكن أيضا هناك مقاربته الاقتصادية مختلفة عن الجمهوريين الذين يسعون إذاً إلى دعم الشركات والأثرياء وتقديم تخفيضات ضرائب لهم ويدعون المزايا تنزل إلى الناس العاديين، الديمقراطيون على العكس فإنهم يقدمون تخفيض ضرائب إلى الفقراء وذوي الدخل الأضعف.

عبد الرحيم فقرا: عادل إسكندر الآن، العرب الأميركيون طبعا هناك قواسم مشتركة كثيرة بينهم وبين بقية الأميركيين فيما يتعلق بالقضايا التي تهمهم في هذه الانتخابات معظمها قضايا محلية اقتصادية اجتماعية إلى غير ذلك، لكن هناك بعض الاختلافات هناك بعض الاهتمامات في أوساط هذه الفئة من الناخبين العرب والمسلمين الأميركيين مثلا مسألة الاهتمام بقضايا الشرق الأوسط، باراك أوباما عندما وقف أمام أيباك تحدث مثلا عن القدس كعاصمة موحدة وأبدية لدولة إسرائيل، أثار ذلك استياء هذه الفئة من الناخبين، تراجعت حملة باراك أوباما بشكل أو آخر عند ذلك التصريح، لكن ما الذي تتوقعه هذه الفئة من باراك أوباما الآن وقد أصبح رئيسا منتخبا وسيتم تنصيبه في العشرين من يناير، ما الذي تتوقعه منه في مجال السياسة بعد أن أعطته أصواتها؟

العرب الأميركيون مهما حدث ما زالوا يأملون أن أوباما يستطيع أن يحرك الموقف في الشرق الأوسط وخاصة الموقف الفلسطيني الإسرائيلي
عادل إسكندر:
أعتقد أن هذه الفئة تتوقع أن باراك أوباما سيقف مساندا لكل من يريدون السلام على مستوى العالم كله ولذلك العرب الأميركان منهم فهم يريدون أن يكون رمزا للسلام فهو أصبح رمزا للسلام هنا في الولايات المتحدة بوعوده بالانسحاب من العراق ويعني طبعا في هناك جهة أخرى وهي الحرب في أفغانستان وده شيء يوافق فيه أوباما مع ماكين ونظراء في الحزب الجمهوري ولكن العرب الأميركان مهما حدث ما زالوا يأملون أن أوباما يستطيع أن يحرك الموقف في الشرق الأوسط خصيصا الموقف الفلسطيني الإسرائيلي أن يحركه في اتجاه آخر، طبعا ظهوره أمام الأيباك يوما بعد فوزه بـ nomination ترشيح الحزب الديمقراطي كان شيئا طبعا مسيئا جدا لموقفه أو موقفه كما كان من قبل وطبعا نفس الشيء الاتهامات التي وجهت إليه بالنسبة لعلاقته مع الأستاذ رشيد خالدي في جامعة كولومبيا فكل هذه المواقف أشارت إلى أن باراك أوباما من الممكن أن يكون شخصية متواضعة أو سيقوم بدور متواضع في تغيير الموقف السياسي في الشرق الأوسط وعلاقة الولايات المتحدة بالمنطقة.

عبد الرحيم فقرا: قبل أن أتحول إلى داني دعني أسألك سؤال متابعة، باراك أوباما اختار بعض الشخصيات للعمل في إدارته من بين هذه الشخصيات رام إيمانويل ورام إيمانويل معروفة عنه مواقفه الداعمة بقوة لإسرائيل، هل العرب الأميركيون يعتقدون أن هذا الاختيار كان بالذات لخدمة علاقة باراك أوباما مع إسرائيل واليهود أم أن هناك نظرة أعم إلى أن هذا الاختيار جاء ليخدم مصلحة باراك أوباما وعلاقة البيت الأبيض مع الديمقراطيين أنفسهم في مجلس الكونغرس؟

عادل إسكندر: أنا أعتقد بالنسبة لهذا الموضوع هناك انقسام داخل الجالية العربية الأميركية هنا، لأنهم لا يعرفون كيف يفسروا هذا الاختيار، رام إيمانويل من جهة واحدة رمز للتحكم الديمقراطي في الموازين الاقتصادية هنا في الولايات المتحدة ومن الممكن أن يقدم خدمات جليلة جدا للديمقراطيين هنا ويغير النمط السياسي في الولايات المتحدة ولكن هناك رام إيمانويل آخر وهو رمز للمساندة لإسرائيل والوقوف وقوفا قويا جدا بجانب الصهيونية ولذلك فالعرب الأميركيون منقسمون ليسوا أو ينظرون للاختيار هذا بانقسام، لا يعرفون كيف يقدرونه.

عبد الرحيم فقرا: طيب، داني سامحني سأعود إليك بعد أن آخذ فقط ردا سريعا على مسألة رام إيمانويل من كلارنس بايج، كيف تنظر أنت إلى اختيار رام إيمانويل؟

كلارنس بايج: أعرفه شخصيا لقرابة 20، 25 سنة فنحن ننتمي لنفس منطقة شيكاغو، أعرف أبويه وأعرف أخويه والعائلة وهي داعمة قوية لإسرائيل ورام شخصيا كان في الجيش الإسرائيلي لسنتين، ويمكن أن أفهم كيف أن هذا يؤدي إلى بعض التخوف في العالم العربي لكن شعوري الخاص هو أنه شخص ذو استقامة كبيرة وهو شخص يمارس الضغط أمام اللوبي لصالح إسرائيل، هو كعضو للكونغرس يمكنك أن تسأل الناس في منطقته التي كنت أعيش فيها بشيكاغو تجد أنه شخص مستقيم عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية وثانيا عمله سيكون رئيس مكتب البيت الأبيض وليس وزيرا للخارجية إذاً السياسة الخارجية لن تكون من عمله إذاً سيركز بشكل أساسي على القضايا الخاصة، ثانيا باراك أوباما هو الأكثر استقامة، لديه أصدقاء في كافة الجوانب فيما يتعلق بالشرق الأوسط أو قضايا أخرى فهو مدعوم بشكل كبير من طرف العرب الأميركيين في هذا البلد ويعرف أن لديه مسؤوليات وديون تجاه هذه المجموعة ونتيجة لطبيعته بأنه شخص مستقيم ورجل ليس أيديولوجيا وإنما براغماتيا فيمكن أن يتعامل مع القضايا الإسرائيلية والفلسطينية.

عبد الرحيم فقرا: داني وقد تكون أنت الخاتمة في هذا البرنامج، باراك أوباما تحدث خلال حملته بكثرة عن مسألة التغيير، التغيير في الاقتصاد التغيير في مختلف القضايا من بينها العلاقات بين مختلف مكونات المجتمع الأميركي من البيض والسود والعرب والهسبانك الشباب الكبار إلى غير ذلك، هل تعتقد أن باراك أوباما عندما ينتقل إلى البيت الأبيض سيستطيع أن يلتزم بتلك الوعود كما كان قد تحدث عنها خلال الحملة الانتخابية؟

داني غوستافسن: أعتقد أن الأمر كذلك فقط عندما رأى الناس الكثيرين الذين جمعهم خلال الحملة وما سيحدث خلال رئاسته بأن العاملين في الحملة كانوا من كافة الخلفيات فهناك المرأة التي تبرعت بثلاث دولارات والكثير من الشباب، هناك الكثير من الشرائح في هذه الحملة إذاً الإثارة بشأن باراك أوباما ستستمر لسنوات طويلة ويكون أيضا عوامل كثيرة تعمل لصالحه من أجل تعزيز التغيير خلال عهدته، لقد كنت ليلة في البيت الأبيض للاحتفال بانتصاره فكان هناك الناس من جميع مناحي الحياة هناك رجال الأعمال وهناك رجال.. ناس من جميع مناحي الحياة يحتفلون بهذا النصر.

عبد الرحيم فقرا: شكرا داني. انتهت هذه الحلقة، شكرا لعادل إسكندر وكلارنس بايج وداني غوستافسن. لا تنسوا أن تزودونا بآرائكم ومقترحاتكم على العنوان الإلكتروني التاليminwashington@aljazeera.net إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة