ارتطام كبسولة بالمذنب تمبل 1   
الخميس 21/6/1426 هـ - الموافق 28/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:46 (مكة المكرمة)، 15:46 (غرينتش)

- طبيعة اصطدام الكبسولة بالمذنب والهدف منه
- الأبعاد العلمية والدينية للتجربة

- البُعد العسكري للتجربة.. غزو الفضاء


جمانه نمور: أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء حدث وقع على بُعد عشرات ملايين الكيلومترات من الأرض، ارتطام كبسولة بالمذنب "تمبل 1"، ارتطام قال العلماء الأميركيون الذين برمجوه أنه قد يكشف جانبا من الأسرار التي تحيط بتكوّن المجموعة الشمسية ونشوء الكون عموما، نطرح في حلقتنا تساؤلين كيف حدث ارتطام الكبسولة بالمذنب وما المنشود من وراءه؟ وما هي الأبعاد العلمية والسياسية والدينية لمثل هذه التجارب؟ هل يصبح الخيال العلمي حقيقة؟ على كلٍ ما حدث في الفيلم الذي تابعنا لقطات منه وفي فيلم أخر حمل اسم ديب إمباكت وهو يشبه ما حدث أمس حين ارتطمت الكبسولة التي تحملها مركبة بالاسم نفسه هو ديب إمباكت.. ارتطمت بالمذنب "تمبل 1"على بعد عشرات ملايين الكيلومترات من الأرض، الفرق الأساسي هو أن الارتطام هذه المرة من تنفيذ علماء ناسا وليس نجوم هوليود، فكيف تم الحدث إذاً وما المقصود منه؟


طبيعة اصطدام الكبسولة بالمذنب والهدف منه

[تقرير مسجل]

أمال وناس الزين: شعاع رهيب في قلب الفضاء وعلى بعد مائة وثلاثة وثلاثين مليون كيلومتر من سطح الأرض، المشهد كان يليق بأفلام الخيال العلمي لو.. لو لم يكن واقعا بل إنجازا علميا، في مكان ما بين كوكبي الزهرة وزحل تنفصل كبسولة الاصطدام عن المركبة ديب إمباكت الفضائية وتتوجه بسرعة سبعة وثلاثين ألف كيلومتر نحو هدفها نحو مذنب "تمبل 1" قوة هذه الملامسة الأولى من نوعها بين جهاز يزن ثلاثمائة وأثنين وسبعين كيلوجراما وجرم فضائي فاقت كل التوقعات وأحدثت فجوة تضاهي في حجمها ملاعبا رياضيا حسب ما كشفته هذه الصور الافتراضية، أمامكم الآن أخر الصور الحقيقية للعملية التقطتها مركبة بقيت تسبح في مكان آمن على بعد خمسمائة كيلومتر من المذنب وقد سجلت هذه الصورة مثلا حصول وميضين متتاليين على سطح المذنب وذلك مباشرة بعد الاصطدام وهو ما قد يعني أن الكبسولة اصطدمت بمادتين مختلفتين، كما لوحظ انتشار مواد يعتقد أنها غبار وبخار ناجم عن جليد في باطن المذنب. الهدف الأساسي من التجربة التي بدأت منذ يوم الثاني من يناير الماضي هو الحصول على أجوبة بشأن مكونات نظامنا الشمسي فقد أثبت العلم أن المذنبات هي أقرب لثلاجات عملاقة تحفظ كل مكونات هذا النظام ومَن يدرى قد تساعد هذه التجربة ناسا إذا اضطرت يوما ما لمجابهة سيناريو من هذا النوع.. مذنب يفوق حجمه الأرض بعشرات المرات قد يرتطم بها في أية لحظة، تجربة ديب إمباكت أثبتت أنه سيكون من الممكن تغيير مساره أو تدميره، صور خيالية تقولون ولكن من يجرؤ بعد اليوم على حصر ذلك في خانة شطحات أفلام الخيال العلمي.

جمانه نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور زغلول النجار أستاذ أبحاث علوم الأرض ومن واشنطن بافيلي باتيل المسؤولة عن المبادرة الإنسانية لاكتشاف الفضاء في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومن القاهرة أيضا الدكتور مسلم شلتوت نائب رئيس الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، أهلا بكم لو بدأنا مع السيدة بافيلي من واشنطن، يعني قيل بأن الهدف هو معرفة أسرار هذا الكون وقد تصل هذه المعرفة إلى معرفة أصل ونشوء الكون ولكن قبل أن ندخل في تفاصيل ذلك هل من هدف غير مُعلن ما وراء التجربة؟ هل هي تجربة يمكن أن تشكل سابقة بعدها يتم فعلا تحويل مسار مذنبات تحيط بالأرض وكُثر يقولون هي بمئات الآلاف والأرض معرّضة في أي وقت لهجوم مذنب منها؟

"
الهدف العلمي من ارتطام الكبسولة بالمذنب "تمبل 1" اكتشاف ما هو موجود تحت قشرة المذنب والحصول على معلومات مفيدة للنظام الشمسي
"
            باتيل

بافيلي باتيل- المسؤولة عن المبادرة الإنسانية لاكتشاف الفضاء في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: لا أعتقد أن هذا هو الهدف الرئيسي أو السبب، أعتقد أن الهدف العلمي هو اكتشاف ما موجود تحت قشرة المذنب ولنحصل على معلومات مفيدة للنظام أو الكوكب الشمسي كله وأن الهدف الثاني بالتأكيد هو تزويدنا بأجوبة على أسئلة حول مسالة كيفية تغيير مسار المذنب في المستقبل إذا ما تعرضنا أو إذا ما سقط أحدهم على الأرض، إذاً سيكون ذلك مفيدا لإعداد مثل هذه الاحتمالات لكن هذا الهدف هو هدف ثانوي وليس الأوّلي.

جمانه نمور: لا أدري دكتور مسلم يعني هل تشارك القول بأن هدف من هذا النوع ثانوي ويعني أنا أتحدث الآن وهناك مذنبات فعلا تقترب من الأرض؟ هذا الخيال العلمي الذي تابعناه قبل قليل ربما في لقطات عندما نيّزك كان يحاول الاقتراب من الأرض وما إلى هناك هل تحول فعلا إلى حقيقة؟

مسلم شلتوت- نائب رئيس الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك: الصوت قطع..

جمانه نمور: إذاً استمعتم إلى دكتور مسلم يقول بأن صوتنا انقطع وإلى أن يصل إليه نعود إلى السيدة بافيلي باتيل، يعني ما ذكره علماء بأن التجربة لم تغير مسار المذنب بشكل ملحوظ يعني أضع سطرين تحت كلمة بشكل ملحوظ إذاً هي غيّرته؟

بافيلي باتيل: لقد غيرت مساره شكلا بسيط جدا، بالتأكيد إنه عند حصول مثل هذا الارتطام أي ارتطام لابد يؤدي إلى تغيير المسار ولكن ليس بشكل مؤثر ولا شيء يدعو للقلق، لقد كانت الاصطدام هو ارتطام بسيط بالنسبة لحجم المذنب وبالتالي لم يؤثر على حركته حول الشمس وأو حركته حول نفسه، إذاُ التغيير ليس بالشيء المهم بل كان طفيفا.

جمانه نمور: ولكن يعني إذا كان أحد العلماء الذين شاركوا بالتجربة قال إن المعلمات كثيرة جدا وقد يمضي حياته حتى تقاعده وهو يدرسها، هل أنتم متأكدون بأن هذا التغيير الذي وصفتيه بالبسيط هو فعلا بسيط بموازين الكون يعني هل هي حقيقة علمية أنه بسيط وأنه لا يكون له تأثير؟

بافيلي باتيل: مرة أخرى أعتقد أنه ذلك ليس له أي تأثيرات على المسار المذنب لأن العالم.. الكوكب كبير جدا والفضاء كبير ومثل هذا الانفجار البسيط من قِبل مركبة فضائية بحجم السيارة لم يكون له إلا تأثير بسيط وطفيف جدا على مدار وحركة المذنب وبالتالي فيما يتعلق بالتأثير على بقية المجموعة الشمسية والكواكب فإنه لم تكن هناك أي تغيرات حتى ولو كانت طفيفة إذا ما كان قياسنا مقارنة بهذا المذنب ومكانه أو حجمه بالنسبة للكون كله، لكن فيما يتعلق بالنتائج المتحققة أو ما سنحصل عليها من المذنب نفسه عندما نبدأ بدراسة تفاصيل تركيبه وتكوين أرضه، نعم الأمر سيتطلب سنوات وتحليل تركيبة التربة وما موجود تحتها.. إن هذه معلومات فعلا مهمة جدا وتتعلق بالنظام الشمسي والمجموعة الشمسية وتتطلب وقتا طويلا هذا صحيح.

جمانه نمور: سنأتي إلى التحليل يعني وتأثيراته وأبعاده ولكن العالمة.. مثلا عالمة الفك روسيا مارينا باي رأت بأن هذا التغيير البسيط جدا الذي تحدثتِ عنه سيترك أثرا سيئ على التوازن الطبيعي للقوى في الكون، ذلك لأن هذه القوى لها توازن وبالتالي النتيجة يمكن أن تكون انعدام توازن هل تنفون ذلك تماما؟

بافيلي باتيل: لا أعتقد، مرة أخرى أؤكد أنه لا أعتقد أنه سيحصل أي خلل في توازن الكواكب وأعتقد أن السيدة التي أشرتِ إليها وفيما يتعلق بأنه عندما تُجرى الحسابات حول مدى قوة الارتطام بارتطام المركبة بالمذنب سنأخذ دروس هذا الموضوع جيدا وأُخذ ذلك بنظر الاعتبار وإذاً التخطيط لهذا الارتطام كان دقيقا جدا من قبل علماء ناسا وبالتالي كل الاعتبارات أخذت بنظر الاعتبار.. أخذت في الحسبان وبالتالي لم تكن هناك أي نتائج سيئة أو لا يتحقق أي خلل في توازن الكواكب الأخرى.

جمانه نمور: على كلٍ ما هي الأبعاد العلمية والسياسية والدينية للتجارب العلمية في الفضاء؟ نسمع الردود على السؤال بعد وقفة قصيرة فأبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الأبعاد العلمية والدينية للتجربة

جمانه نمور: أهلا بكم من جديد في ما وراء الخبر وحلقة اليوم تبحث النتائج التي يأمل العلماء الحصول عليها من وراء ارتطام مبرمج لكبسولة بالمذنب "تمبل 1" ونكمل نقاشنا نتحول الآن إلى القاهرة مع الدكتور مسلم شلتوت، دكتور مسلم يعني كيف يمكن لهذه التجربة أن يعرف العالم من خلالها أصل الكون وهل كان فعلا من ضرورة للذهاب إلى الفضاء يعني؟

مسلم شلتوت: بالنسبة لهذه التجربة الفضائية الهدف منها كان معرفة أصل نشأة المجموعة الشمسية وليس نشأة الكون لأن هناك نظريات حتى الآن متضاربة حول نشأة المجموعة الشمسية، هذه المجموعة الشمسية نشأت من سديم نجم داخل المجرّة..

جمانه نمور [مقاطعةً]: ولكن هناك بعض العلماء الذين قالوا المجموعة الشمسية ومن ثم الكون أيضا، يقال معلومات هائلة ولكن هناك عالم أميركي ربما قبل هذه التجربة قبل أشهر قال بأنه بالإمكان البحث على الأرض بدل السماء بالنسبة لتاريخ المجموعة الشمسية، هو يضع نظرية أن يكون هناك يعني للتبسيط مخلوقات مجهرية ميكروبات مازالت باقية رغم كل هذه الظروف فلمَ الذهاب إلى الفضاء يتساءل؟

مسلم شلتوت: بنلاقي إن المذنبات بتشكل جزء هام داخل المجموعة الشمسية، بيبقى التكوين بتاعها عبارة عن ثلج وخليط من الصخور والأتربة، ممكن هذه الصخور والأتربة تكوّنت أثناء المراحل الأولى للمجموعة الشمسية، فبنلاقي إن عملية سقوط الكبسولة على رأس هذا المذنب وأخذ عينات من الرأس وعملية التحليل لها هي هتفيد في حالات كثيرة، الحالة الأولى إحنا بنحاول منذ عشرين عام الحصول على.. هل هناك بكتيريا داخل اللي هي الرأس ثلجية للمذنب؟ هل هناك أحماض أمينية؟ هل هناك مواد عضوية تساعد على قيام الحياة؟ فدي كلها أسئلة كنا عايزين إجابة لها.

جمانه نمور: نعم يعني هذه أمثلة لكن ما يهم المشاهد العادي الآن ما الذي يمكن أن يستفيد هو منه من كل هذه الاكتشافات.. يعني أتوجه بالسؤال للدكتور زغلول النجار ما رأيك؟

"
لا أعتقد أن هناك فائدة علمية كبيرة من هذه التجربة، والمال المُنفق عليها لو أُنفق على الأرض لكان أجدى وأفضل ألف مرة
"
          النجار

زغلول النجار- أستاذ أبحاث علوم الأرض: أبدأ بحمد الله وبالصلاة والسلام على خاتم الأنبياء ورسله، تحياتي لكِ يا أختي الكريمة وتحياتي لكافة مشاهديكم الكرام بتحية الإسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا شخصيا أعتقد أن هذه المحاولات الهدف منها هو إظهار القوة قبل أن يكون الهدف علمي، كما تفضلتِ منذ دقائق يمكن جدا معرفة أشياء كثيرة عن الكون من دارسة النيازك التي تصل إلى الأرض أما إنفاق ثلاثمائة ثلاثة وثلاثين مليون دولار لإثبات قدرة الأسلحة الأميركية أو الصواريخ الأميركية على حسن التصويب هذا غرور القوة وغرور المادة واستعلاء هذه القوة والمادة ومحاولة إثبات القدرة على توجيه الصواريخ إلى جسم صغير يمثل رأس مذنب كالذي ضربوه. ولا أعتقد أن هناك فائدة علمية كبيرة من هذه التجربة والمال المُنفق عليها لو أُنفق على الأرض لكان أجدى وأفضل ألف مرة من محاولة إظهار القوة المادية والغطرسة العلوية الذي تحاول أميركا إظهارها في هذه الأيام.

جمانه نمور: يعني تقول فائدة علمية.. يعني دكتور تقول لا فائدة علمية من إمكانية الإجابة عن أسئلة عن بدء الكون عن الخليقة أم أنك لا تقتنع بأن العقل الإنساني.. يعني هي يمكن أن تفتح باب أن العقل البشري بإمكانه فعلا معرفة الكون وهذا يعطي حيّز لسلطان العقل يعني ما المانع؟

زغلول النجار: حضرتك تفضلتِ منذ لحظات بذكر أن أحد العلماء الأميركيين يقول أنه بالإمكان معرفة الكثير عن الكون من النيازك التي تصل إلى الأرض ما قيمة أن أختلق..

جمانه نمور [مقاطعةً]: ليس من النيازك هي من ميكروبات.. يعني فقط للتوضيح يعني من أجل التوضيح لأجل العالم وهو بول ديفيس يقول هي ميكروبات استطاعت أن تنجوا من العواصف يعني الكونية التي ضربت الأرض قبل ستين مليون سنة وانقرضت بها الديناصورات، فقط للتوضيح تفضل.

زغلول النجار: لا وصلت الأرض من قبل نيازك بها بكتيريا شبيهة تماما من بكتيريا التي تحيى على الأرض ومعروف الآن إحدى نظريات أصل الحياة على الأرض أنها من الفضاء وكثير من العلماء تكلموا عن هذه القضية منذ عشرات من السنين، ما هدف في أن أخترق كتلة من الثلج..

جمانه نمور [مقاطعةً]: القرآن نفسه تحدث عن الكون وظواهره يعني دكتور قبل أن نعود يعني إلى واشنطن القرآن تحدث عن الكون والظواهر الكونية يعني هل ترى تناقض بين ما يقوم به العلم الآن وبين الدين؟

زغلول النجار: بالعكس أرى توافق عظيما بين ما جاء في كتاب الله وجاء بالمعطيات الكلية للعلوم في هذه الأيام، يعني كلام القرآن الكريم عن أصل الكون أن يقول رب العالمين {أَوَ لَمْ يَرَ الَذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ والأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} وإحدى النظريات الرائجة السائدة في هذه الأيام عن أصل الكون هي نظرية الانفجار العظيم والتي تشير إلى أن كل المادة والطاقة في الكون وكل المكان والزمان كان مجتمعا في نقطة واحدة متناهية الضآلة في الحجم متناهية الضخامة في كم المادة والطاقة..


البُعد العسكري للتجربة.. غزو الفضاء

جمانه نمور: نعم كي لا نعود كثيرا إلى التاريخ يبدو أنه فيه هناك تساؤلات يعني كانت عندك وأيضا أعادت ليس فقط إلى ذاكرتك هي تعيد عادة إلى الذاكرة تجربة ديب إمباكت قصة سباق طويل تنافست فيه دول عظمى لقيادة اكتشاف الفضاء والسيطرة عليه في مشاريع ليست كلها خالصة لوجه العلم.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هل هي مجرد تجربة علمية؟ ربما لا قدر رحلة ديب إمباكت أن تكون أكثر من اصطدام مركبة فضائية من الحجم الصغير بجرم فضائي يسبح بعيدا عن الأرض ملايين الكيلومترات، العملية التي وصفت باصطدام القرن ذكرَّت المتابعين لها في أنحاء المعمورة بفصول مشوقة لقصة غزو الإنسان للفضاء ذلك الحلم القديم الذي أصبح في العصر الحديث حلبة لسباق محموم للسيطرة بين القوى العظمى، سباق لم يكن منفصلا في يوم من الأيام عن صراع بين دول تطمح ليسط سيطرتها على السماء كلّف الاتحاد السوفيتي ثمن اقتصاديا باهظ عَجل بسقوطه لما عجز عن مجاراة النسق المتصاعد، تفكك الاتحاد السوفيتي لتنتعش من بعده أحلام التوسع الإمبراطوري في أميركا مع وصول اليمين المحافظ إلى السلطة في البيت الأبيض، عاد جورج بوش الابن يحاول بعث الحياة في مبادرة الدفاع الاستراتيجي المعروفة بحرب النجوم تلك التي كان الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغين قد أطلقها سنة 1987 تحت عنوان جديد هو تطوير الدرع الفضائي، الفكرة مثلت منعرجا في التفكير العسكري الأميركي الذي اتجه نحو ساحة حربية جديدة هي الفضاء بوسائل غير مسبوقة كالأقمار الصناعية والصواريخ التي تخترق الغلاف الجوي للأرض، مشروع التحقت به إسرائيل وبريطانيا وألمانيا بينما أثار حفيظة بقية الدول التي لم ترى في إنفاق ستين مليار دولار إلا إهدار لمال تحتاجه الإنسانية للتخلص من الفقر والجهل والمرض، وجهة نظر قد لا تنقص من قيمة تجربة ديب إمباكت لكنها تنتقد من طرف خفي الولايات المتحدة التي لم تحسم بعد حروبها على الأرض وها هي ترسل مَن يصطدم بأجرام السماء.

جمانه نمور: إذا يعني السيدة بافيلي باتيل أنتِ المسؤولة عن المبادرة الإنسانية لاكتشاف الفضاء ولكن تنسين احتمال الشق العسكري.. يعني موضوع أن تكون فعلا عسكرة الفضاء هي الأساس؟

بافيلي باتيل: أعتقد أن أي تجربة علمية لابد أن يكون فيها جوانب عسكرية بالتأكيد وهذه التجربة بالذات كانت اصطدام بمذنب فأنني لا أرى كيف أن يكون لها علاقة بأي طريقة لصنع سلاح فضائي أو عسكرة الفضاء..

جمانه نمور: عفوا يعني موضوع.. شاهدنا اليوم سلاح يضرب مذنبا يعني ما المانع إذاً في.. أنتِ قلتِ يمكن تحويل مسار مذنبات أخرى بنفس التقنية ما الذي يمنع مثلا من أن تضرب أسلحة أميركية حينها قمر صناعيا بدلا المذنب؟

بافيلي باتيل: مرة أخرى إن هذا الأمر ممكن كما تقولين ولكن كل جسم يُطلق في الفضاء يخضع لقوانين واتفاقية دولية حول المراكب الفضائية التي تطلق إلى السماء وإن اتفاقية الأمم المتحدة تنص على أن أي هدف يُطلق يجب أن يتبع مسار معين ومدار معين لا يمكن الخروج عنه وهذا.. يعني وذلك لتجنب الارتطام بأي هدف آخر، أما فيما يتعلق بضربة قمر صناعي آخر أو أجهزة اتصالات دول أخرى هذا أمر لا يمكن أن يحصل لأن هناك اتفاقيات دولية حوله.

جمانه نمور: يعني على كلا يعني البعض يقول أنه لابد وأن تجارب من هذا النوع سوف تزيد من قدرة الولايات المتحدة الأميركية على السيطرة ليس في الأرض فقط بل في الفضاء أيضا، دكتور مسلم يعني ألن يُعمِق هذا الفجوة المعرفية بين الغرب وتحديدا أميركا وبقية العالم؟

"
التجربة بغض النظر عن السياسة فهي تجربة ناجحة وكان لابد منها، وأنا اعتقد أن أميركا لا تستعرض قوتها
"
          شلتوت

مسلم شلتوت: أنا بأعتقد أن هذه التجربة من الناحية العلمية بغض النظر عن السياسة هي تجربة ناجحة وكان لابد منها لأن في حاجات لا يمكن الوصول إليها عن طريق النيازك التي تسقط على سطح الأرض، أنا بأعتقد إنها مش عملية استعراض للقوة، لا لأن ألمانيا في سنة 1986 بعثت مركبة فضائية عشان تخش إلى ذيل المذنب هالي عشان تكتشف إيه المكونات بتاعته، سنة 1997 كان في هناك مذنب آخر المذنب ده درسوه بإشاعة الراديو عشان يشوفوا المكونات بتاعته إيه، فعملية إن كبسولة تنزل على رأس المذنب عشان تأخذ منه عينات هي أولا..

جمانه نمور: ولكن ويعني ما الذي يفيد الإنسان العادي.. يعني وقت قليل دكتور مسلم إذا كانت قدر الإنسان بالحصول على المعلومة..

مسلم شلتوت: هذا السؤال..

جمانه نمور: والمشاركة فيها متفاوتة عكس طبيعة العالم أليس كذلك يعني الغاية من العلم أن يكون عالميا وإنسانيا؟ باختصار لو سمحت.

مسلم شلتوت: هذا السؤال كان بيتردد من أربعين إيه لازمة أن إحنا نصرف هذه الأموال على الفضاء، لولا الفضاء والثورة التي حدثت في التكنولوجيا نتيجة غزو الفضاء ما كنا عايشين اليوم اللي إحنا موجودين فيه اللي هي أن كل العالم أصبح قرية واحدة نتيجة للأقمار الصناعية وللاتصالات، فهذا المردود يمكن..

جمانه نمور: نعم أود معرفة رأي نعم.. يعني هذه النقطة تحديدا لو سمحت لي يعني بقي دقيقة أسمع..

مسلم شلتوت: هذا المردود ممكن يكون عائد بعد فترة زمنية..

جمانه نمور: نعم أود أن أسمع فيها رأي الدكتور زغلول، أوضحت وجهة نظرك تفضل دكتور.

زغلول النجار: والله أنا كما قلت أنا أعتقد تمام الاعتقاد أن هذه التجربة عمل عسكري في المقام الأول الهدف منه التأكيد..

جمانه نمور [مقاطعةً]: ولكن يعني أليس هذا.. لو قاطعتك في البداية لأنه هي دقيقة واحدة، يعني أتنكر موضوع الإنجاز العلمي يعني ألا تكون بذلك تخفف من قيمة هذا الإنجاز؟ التصورات العلمية بالنهاية والتاريخ يقول نقلت الغرب من القرون الوسطى إلى الحداثة.

زغلول النجار: أختي الكريمة أنا أقول أن الهدف الرئيسي من هذه العملية عسكري في المقام الأول وأميركا تريد أن تقنع العالم بأنها قادرة على إصابة هدف لا يزيد قطره عن ستة كيلومترات عبر هذه المئات الملايين من الكيلومترات منا، الهدف عسكري في المقام الأول مردوده العلمي ضئيل للغاية وأنا أشك إن كان العينات التي حصلوا عليها قد تؤدى إلى أية نتائج علمية ذات قيمة فعلية.

جمانة نمور: بهذا نكون قد وصلنا إلى ختام الحلقة وفي نهايتها نشكر ضيفتنا من واشنطن بافيلي باتيل ونشكر من القاهرة الدكتور مسلم شلتوت والدكتور زغلول النجار وبالطبع نشكركم مشاهدينا على المتابعة وبهذا تكون انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر مع تحيات المشرف على البرنامج نزار ضو النعيم ومنتج الحلقة محمد بابا ولد اتشفيا والمخرج رمزان النعيمي، بإمكانكم أنتم أيضا المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة وننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة