علي عبد السلام التريكي.. الانشقاق عن القذافي   
الأربعاء 1432/10/24 هـ - الموافق 21/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:06 (مكة المكرمة)، 12:06 (غرينتش)

- إعلان الانشقاق عن نظام القذافي
- ترتيب انتقال عائلة القذافي إلى الجزائر

- مساعدو القذافي وزعزعة الأمن في ليبيا

- سيف الإسلام وملف لوكربي والأسلحة المحظورة

- ليبيا والتدخل الأجنبي

 
زياد طروش
علي عبد السلام التريكي

زياد طروش: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، في هذه الحلقة نحاور رجلاً خبر العمل الدبلوماسي والسياسي لأكثر من 30 عاماً، لم يكن أحدٌ في مدينته مصراتة التي ولد فيها عام 1938 يتوقع أن يكون هذا الرجل يوماً ما أحد أعمدة النظام في ليبيا، بل ذهب البعض حد وصفه بمهندس العلاقات الإفريقية لليبيا أو بصاحب المهمات السرية للعقيد معمر القذافي، إنه الدكتور علي عبد السلام التريكي الذي شغل عدة مناصب كسفير ليبيا في الجامعة العربية وفي الأمم المتحدة وفي فرنسا فضلاً عن ترأسه لوزارة الخارجية ووزارة الشؤون الإفريقية وصولاً إلى ترأس الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل أن يعلن في 31/آذار مارس الماضي انشقاقه عن النظام الليبي، دكتور علي عبد السلام التريكي لو نبدأ معك مع موضوع انشقاقك أنتم أعلنتم في بيان الانشقاق في 31/مارس آذار الماضي أنكم تخليتم عن العقيد معمر القذافي لكنكم لم تعلنوا انضمامكم إلى الثوار وهذا ما عابه عليكم البعض، وحتى آخرون قالوا إنها مجرد مناورة تحاولون من ورائها كسب الوقت لرؤية ما ستؤول إليه الأمور كيف تردون على ذلك؟

إعلان الانشقاق عن نظام القذافي

علي عبد السلام التريكي: في الحقيقة أنا انفصلت عن النظام من بداية ما حدث في بنغازي، وكان شيئا خطيرا من بداية ضرب مدينة بنغازي والضحايا والشهداء الذين سقطوا في مدينة بنغازي، حاولت أن اتصل بمعمر القذافي شخصياً أجريت اتصالا مع بشير صالح سكرتيره، طلبت إني أشوفه حتى أحكي له عن وجهة نظري لأنه غير مقبول هذا العمل أو الإبادة للشعب الليبي، لم يرد علي، اتصلت مع السكرتير آخر وهو اسمه محمد فريش أيضاً شخصي، ولم يرد علي أيضاً، وبالتالي في الحقيقة ما كانش في إمكانية أن هذا الرجل يعود إلى رشده أو يصلح، وقررت في الحقيقة إني خلاص، أنا بمجرد ما رجعت من الجمعية العامة للأمم المتحدة قررت أن لا أتولى أي وظيفة أخرى وأن تكون رئاسة الجمعية العامة وهو كل ما هو طموح لأي إنسان، وبالتالي خلاص قررت أن لا أتولى وظيفة، وفوجئت بتعييني مندوبا في الأمم المتحدة من جديد بعد المناقشات التي حدثت وبعد الموقف الذي أخذه الأستاذ عبد الرحمن الشلقم والذي أنا أرى أنه كان موقفا صائبا وموقفا جيدا، لم أرد بقبول أو عدم، اتصلت بالأميركان عن طريق سوزان رايس، عن طريق سفيرهم في تونس، وطلبت وعن طريق سفيرهم السابق في ليبيا، أني سأعتزل ولا أريد أن تعطى لي تأشيرة أميركية وفعلاً قاموا بذلك ووافقوا على ذلك، ثم بدأت أبحث عن كيفية الخروج فكان في لقاء يريدون أو وتم ترتيب لقاء مع بان كي مون، بان كي مون صديقي فعلاً يعني واشتغلت أنا وياه في الأمم المتحدة، وذهبت إلى تونس ولكنني لم أقابل بان كي مون إطلاقاً قابلت السيد الباجي قائد السبسي صديقي الشخصي وبلغته بأنني سأترك وطلبت منه الحقيقة رعاية مصالح الليبيين والاهتمام بالليبيين وبالثورة الليبية وكذلك كنت مع وزير الخارجية ولم أعلن عن تلك الزيارة، ثم ذهبت خرجت من تونس إلى القاهرة ومن القاهرة فيما بعد قدمت استقالتي ورفض أي وظيفة وذكرت أن هذا النظام أصبح لا يمكن الدفاع عنه بهذا الصدد، وتركت العمل.

زياد طروش : لم تجبني عن السؤال لماذا لم تعلنوا انضمامكم إلى الثورة؟

علي عبد السلام التريكي: والله في الحقيقة كنت أنا مع الثوار وبدأت أشتغل فعلاً، أنا لا أريد الحقيقة أن أظهر نفسي كأنني باحث عن وظيفة أو أريد أن أستعرض وظيفة أو إلى آخره، ورغم أن علاقتي الشخصية ممتازة مع المستشار مصطفى عبد الجليل يقدر موقفه وكذلك أيضا مع رئيس المجلس التنفيذي إلا أنني لم أقم بالاتصال، بدأت أقوم بالعمل في الحقيقة لدعم الثورة ودعم الثوار عن طريق اتصالات مع الحكومة المصرية مع الأستاذ نبيل العربي شخصياً مع عمرو موسى، مع السودان ، ثاني يوم وصلت إلى القاهرة اجتمعت وطلبت من حجار عبد القادر حجار أن يرسل رسالة إلى الرئيس بوتفليقة وفعلاً أرسلها للرئيس بوتفليقة شخصيا مني للرئيس وأدعوه في الحقيقة لدعم الثورة الليبية برسالة واضحة، اتصلت أيضاً بالجزائر عن طريق الأخضر الإبراهيمي في لقائه معي في باريس ووصل رسالة أيضاً، يعني بدأت أشتغل مع السودان، اجتمعت مع العيساوي اللي كان مسؤولا عن الشؤون الخارجية في القاهرة أنا والأستاذ عبد المنعم ممثل المكتب هناك، ولكن لم أريد أن أظهر بأنني أنا طالب وظيفة أو أعرض خدماتي، لم يطلب مني أحد شيء ولكن قمت بما يمكن أن يقول أنه، اتصالاتي أيضاً مع الغرب سواءً مع الأميركان أو مع الإنجليز مستمرة في القاهرة استمرت في تونس استمرت في كذا من أجل دعم الثورة الليبية والوقوف معها ومساندتها، كذلك مع الفرنساويين.

زياد طروش : على عذراً يا دكتور على ذكر الأميركان ما هي الرسالة التي نقلتموها إلى الأميركيين؟

علي عبد السلام التريكي: أبلغتهم برسالة واضحة عن طريق سفيرهم في تونس برسالة واضحة إنه عليهم دعم الثورة الليبية، وإنه الشعب معرض للمذابح والقتل وطلبت حقيقة تدخلا سريعا من قبل المجتمع الدولي لإيقاف هذه المذابح وكذلك مع الانجليز.

زياد طروش: دكتور التريكي كانت هناك تقارير تتحدث عن تضييقات يتعرض لها مساعدي القذافي وعائلاتهم خاصةً بعد قيام الثورة خشية من القذافي أن ينشقوا عنه، هل تعرضتم إلى هذا وما مدى صحة هذه التقارير؟

علي عبد السلام التريكي: لا، لا، لا، أنا شخصياً عندما طلعت، طبعاً بمجرد ما أعلنت بياني في القاهرة هجموا على بيتي وعاثوا فيه فسادا وأخذوا كل ممتلكاتي الشخصية بما فيها الوثائق والتحف اللي أنا صورتهم، بالصور، عندي صور أكثر من مئة وعشرين رئيس دولة مثلاً غير في باقي الدول، أخذوا كل هذه الوثائق ودمروا البيت تدميرا كاملا من قبل الكتائب وكاتبين في بعض الأحيان، كاتبين أنه هو الخونة.

زياد طروش: دكتور التريكي ننتقل إلى الحاضر، متى يعود آخر اتصال لكم بالعقيد معمر القذافي أو أحد أفراد عائلته؟

علي عبد السلام التريكي: لم يحدث إطلاقاً، لا اتصال لا معاه ولا مع أعوانه ولا مع عائلته، عائلته حتى اتصالاتي معهم محدودة لأنه ليس لي أي اتصالات مع الأولاد خلال فترة عملي، لا أعرف عنهم شيئا وبالتالي لم أتصل بأي أحد منهم من قريب أو من بعيد.

ترتيب انتقال عائلة القذافي إلى الجزائر

زياد طروش: طيب، هذا السؤال يقودنا إلى سؤال آخر هناك أخبار وردت من الجزائر وتناقلتها بعض الصحف البريطانية وتحديداً الديلي تلغراف تحدثت عن دوركم عن ترتيب انتقال عائلة القذافي إلى الجزائر وأن هناك أموال دفعت للرئيس بوتفليقة ولا أدري أنتم نفيتم هذا، لكن لو توضح لنا حقيقة هذا الأمر.

علي عبد السلام التريكي: هذا كلام في الحقيقةً غير صحيح إطلاقاً، نعم، تربطني علاقة صداقة شخصية مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وهو رجل شريف، نظيف، من أحسن الرجال اللي عرفتهم في حياتي، لم اتصل به إلا عن طريق سفيره أو عن طريق الأخضر الإبراهيمي، لم أره منذ سنتين أو أكثر كلقاء، لم أعرض عليه هذا الموضوع، ولا أعتقد أنه من الغباء، هناك مشاكل داخلية في تصفية حسابات في الجزائر بين أحد الأحزاب وهو عن طريق أظنه أسعد سعيد، أسعدي، ولاّ ما أعرف منين.

زياد طروش: سعيد سعدي..

علي عبد السلام التريكي: سعيد سعدي شخص ما أعرفه إطلاقاً ولا عمري قابلته، وهذه القصة اخترعها وذاعها في جريدة الوطن ثم نقلتها عنها جريدة الديلي تلغراف وبعثت للديلي تلغراف واحتجيت، وأنا الآن رافع قضية على الديلي تلغراف في هذا الموضوع، وبالتالي هذا الكلام عار عن الصحة، اتصلت بالحكومة الجزائرية وطلبوا مني توضيح وأعتقد الحكومة الجزائرية عارفين المشكلة الداخلية اللي بينهم وبين بعض.

زياد طروش: في رأيكم دكتور التريكي وأنتم كنتم مسؤولاً عن الدبلوماسية الليبية لأكثر من ثلاثين عاماً، هل كان القذافي يستخدم المال في علاقاته مع الدول الأفريقية وخاصةً دول الجنوب الساحل والصحراء وهو ما يفسر ربما لجوء بعض مساعديه إلى هناك اليوم؟

علي عبد السلام التريكي: هو الحقيقة، لما نتكلم عن العلاقات الليبية الجزائرية بغض النظر من يحكم ليبيا، العلاقات مع أفريقيا هي إحدى القواعد الأساسية للسياسة الليبية، أقول هذه هي إحدى المعطيات الأساسية في العلاقات العربية الإسلامية الأفريقية، في أي نظام يحكم ليبيا بما فيهم نظام الملك إدريس اللي كان هذاك الوقت بالذات بالنسبة لتشاد وكان السلطان دارديه أعطاه الملك اللجوء السياسي، يعني باستمرار العلاقة الليبية الأفريقية، أما فيما يخص ما يقال عن أموال وبالتصرف بأموال، أنا شخصياً لم أتورط في هذا الموضوع ولا أعرف حقيقة عن هذا الموضوع، هناك أعوان ربما يقومون بذلك وهناك ناس مهمتهم هي ذلك الموضوع، أما عن طريقي هذا حقيقةً لم يحدث أنني سلمت للرئيس الفلاني كذا وسلمت للرئيس الفلاني كذا، كنت متحمسا لعلاقات التعاون بين البلاد الأفريقية وليبيا سواء في مجال الاستثمار، في مجال العلاقات الاقتصادية، وهذا شيء طبيعي لأن ليبيا جزءا من هذه القارة وخاصة جيران ليبيا تشاد والنيجر ومالي، وهذه الدول تربطنا بها علاقات خاصة وكل القبائل الليبية لها فروع في تشاد ولها فروع وفي النيجر وفي مناطق أخرى من القارة، وبالتالي رغم أنني أقول أيضاً أن العلاقات الليبية الأفريقية حتى من ناحية الاستثمار كان مبالغا فيها إلى درجة كبيرة، هذا غير صحيح، غير واقعي، لو قلنا مثلا أن الكويت تستثمر في أفريقيا أكثر، على الأقل خمسين أو مئة ضعف من ليبيا، يعني الدولة اللي هي ليست أفريقية ودولة بعيدة ودولة ثرية، مبالغ فيها أكثر من اللازم، باستثناء بعض الاستثمار في مجال الفنادق شوية، أما الاستثمار الحقيقي، يا ريت ليبيا كانت تستثمر في مجال المناجم وفي مجال المعادن وإلى آخره، لكن هذا غير صحيح ومبالغ فيه وكان النظام يعمل بها دعاية أكثر من الحقيقة يعني.

مساعدو القذافي وزعزعة الأمن في ليبيا

زياد طروش: ما دمنا نتحدث عن الدول الأفريقية وجود عدد من مساعدي القذافي وكبار قادته وحتى من أفراد عائلته في دول مثل النيجر وبوركينافاسو، هل تعتقد أنه قد يشكل تهديداً لاستقرار ليبيا؟

علي عبد السلام التريكي: أنا أعتقد أن القذافي انتهى ولم يعد يمثل أي خطر داخلي أو خارجي على ليبيا، انتهت هذه المرحلة، انتهى النظام، وبالتالي الآن مهمة اللبيبين هو الاهتمام ببلدهم وبناء بلدهم والاستقرار، متوقع أنه هو في إطار مغامراته ما زال يتمسك ببعض المدن ومازال الحقيقة الدم الليبي يسفك كما هو يريده في سرت، هذا شيء من ضمن الأشياء اللي يجب أن تدان ويجب أن تنتهي ويجب أنه يتم الآن وحدة الشعب الليبي وتحرير الشعب الليبي بالكامل كل من ثبت أنه ارتكب جرائم ضد الشعب الليبي بقتل أو تعذيب أو سرقة أموال الشعب الليبي من حق الشعب الليبي أن يطالب بذلك وأن يتم القصاص وبالتالي أعتقد أن أي شخص ارتكب جريمة أو ارتكب أثناء هذا الحكم يجب الحقيقة أن ينال جزاءه، وأنه معروفين الناس اللي قتلوا واللي قاتلوا واللي دمروا واللي..

زياد طروش: هل ينطبق هذا الكلام عليك أنت شخصياً.

علي عبد السلام التريكي: أنا واثق من نفسي إني لم أرتكب في حياتي ولم أضر أي إنسان في حياتي وليست لي علاقة بالأمور الداخلية في ليبيا إطلاقاً ، يعني عمري ما كان لي علاقة بالأمور الداخلية في ليبيا، أنا كان عملي عملا خارجيا سياسيا أكثر منه، الخارجية كما تعرف ليست وزارة Business ولا الأموال ولا المشاريع، الخارجية كل ما يملك المسؤول في الخارجية أحيل وأرفق، كتابة يعني، وبالتالي أنا أثق من نفسي ثقة كاملة إني لم ألطخ نفسي بدماء ولم أيضاً ألطخ نفسي أيضاً بالسطو على أموال الشعب الليبي.

زياد طروش: لكن دكتور هل تقبلون المحاسبة.

علي عبد السلام التريكي: ما عندي مانع أبداً، ما عندي مانع من المحاسبة.

زياد طروش: سنستكمل معك الحوار دكتور التريكي ولكن بعد فاصل قصير فلا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

سيف الإسلام وملف لوكربي والأسلحة المحظورة

زياد طروش: أهلاً بكم مشاهدينا مجدداً في هذه الحلقة من لقاء اليوم والتي نحاور فيها اليوم الدكتور علي عبد السلام التريكي وزير الخارجية الليبي الأسبق ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة السابق والذي أعلن في مارس آذار الماضي انشقاقه عن النظام الليبي، دكتور التريكي خلال فترة عملكم الدبلوماسي أغلق ملف لوكربي وأغلق أيضاً ملف الأسلحة المحظورة في ليبيا وكان هناك حديث عن دور لسيف الإسلام القذافي في إغلاق هذين الملفين وخاصة في قضية لوكربي، ما حقيقة هذا الدور وهل تعتقدون أنه كان يجري من خلال إبراز هذا الدور، كان يجري تحضير لتوريث الحكم من القذافي إلى سيف الإسلام.

علي عبد السلام التريكي: أنا شخصياً زي ما قلت لك لا تربطني أي علاقات مع أولاد معمر القذافي أو اتصالات لا اجتماعية ولا شخصية ولا، الحقيقة الموقف الذي أخذاه سيف الإسلام بعد قيام الثورة في ليبيا كان مخزي وعملية التهديد اللي قام بها وعملية تحريك أصابعه وأيديه وتهديد بأن ليبيا ستهزم وأن ليبيا سيكون بها حربا أهلية، هذا كله كلام، وظهرت صورته الحقيقية اللي عكس ما كان يقول يدعو إلى ديمقراطية وإلى دستور و و و إلى آخره كله كلام فارغ ما أعتقد إنه كلام جاد كل ما هنالك أنه كان يلون نفسه ويحاول أن يجهز نفسه للتوريث.

زياد طروش: دكتور عبد السلام التريكي وأنت الحامل للدكتوراه في التاريخ السياسي لنتحدث عن المستقبل السياسي، هل أنت مع مشاركة وجوه أو رموز من نظام القذافي في ليبيا المستقبل في العمل السياسي المستقبلي في ليبيا.

علي عبد السلام التريكي: نقول لك ما نريدش نتكلم عن الآخرين لكن إنه اللي اشتغل في ليبيا مش معناه اشتغل مع القذافي، هناك من يُقبل يد القذافي وهنالك أقولك مثلا لم يحدث في يوم في الأيام إني شكرته أو مجدته لا في الأمم المتحدة ولا في المحافل الدولية كانت علاقاتي، يعني أنا في النهاية ليبي اشتغلنا في ليبيا من أجل مصلحة ليبيا ليس معنى ذلك أننا نحن اشتغلنا مع القذافي كشخص، كثيراً ما كنا نعترض عليه وكثيراً ما كنا نناقشه في بعض الأحيان خاصة في بعض الأحيان بدون حضور الآخرين كان يتقبل الرجوع، ولكن أيضاً هل كل واحد يترك البلد من أجل إعطاء الفرصة للعناصر السيئة وإلى أخره، هذا شيء غير مقبول ليس هذا في معناه اللي اشتغلوا في ذلك الوقت كانوا، كلهم اشتغلوا بما فيها أعضاء المجلس الانتقالي بما فيها المجلس التنفيذي بما فيها، كلهم اشتغلوا، المهم أنت لم تتلطخ أيديك بدماء الليبيين ولم تفسد وتستغل أملاك الليبيين وأموال الليبيين.

زياد طروش: دكتور حتى ولو عرض عليكم منصب أو تحمل مسؤولية؟

علي عبد السلام التريكي: هذا شيء مرفوض تماماً من جانبي، وأنا منذ رجعت من الأمم المتحدة قررت من رئاسة الجمعية العامة قررت أن لا أتولى أي وظيفة ليس فقط في ليبيا ولكن حتى في المنظمات الدولية والإقليمية الأخرى، أريد أن أتفرغ لأسرتي وأريد أن أتفرغ لكاتبة مذكراتي، وسيكون فيها الكثير والكثير مما يقال، لا أطمح في وظيفة، عامل السن أيضاً، لا نريد أن نأخذ وقتنا وأوقات غيرنا، نترك الموضوع الآن للشباب والثوار اللي قاموا بهذه الثورة ويجب أن يترك لهم وسوف لن أقبل أي وظيفة مهما كانت حتى ولو عُرض عليّ وبالتالي لم يعرض ولا أنا طلبت.

ليبيا والتدخل الأجنبي

زياد طروش: سننهي الدكتور علي عبد السلام التريكي المقابلة بنفس النقطة التي بدأنا منها، وهي موضوع انشقاقك في البيان الذي أصدرتموه في مارس آذار الماضي، تخوفتم من التدخل الأجنبي في ليبيا وأيضاً من إمكانية الوصاية على ليبيا وعلى مقدرات ليبيا هل ما زال اليوم لديكم هذا التخوف؟

علي عبد السلام التريكي: نحن كليبيين الحقيقة يعني عانينا الكثير من الاستعمار الايطالي يعني أنا أقلك عائلة التريكي لم يبق منها سوى والدي على قيد الحياة، أبيدت إبادة كاملة، وكان جدي هو أحد مساعدين الرئيسين رمضان السويحلي، ونعرف معنى ذلك لم يبق منا، الآن بدأنا أيضا نفس العملية في التضحيات من أجل البلد من أجل الثورة أكثر من خمس شهداء من عائلة التريكي في مصراتة قتلوا واستشهدوا خلال هذه المعارك، نريد الحقيقة أن نحافظ على استقلالنا وأمننا، وعندما نقول التدخل الأجنبي أنا شخصياً آه، إنه اللي ساعد على التدخل الأجنبي في ليبيا هو معمر القذافي بارتكابه جرائم اللي أدت إلى تدخل المجتمع الدولي والعرب لإيقاف هذا، لكن الليبيين كلهم رافضين كلهم الحقيقة تواجد بري على أرضهم، في نفس الوقت اللي إحنا أيضاً أنا من الناس اللي نشكر الحلفاء على موقفهم نشكر بصفة خاصة أصدقائنا من الدول العربية من قطر إلى الإمارات إلى مصر إلى تونس كلهم تنادوا لمساعدة اللبيبين والوقوف معهم وهذا شيء نعتز به وهذه الأخوة في الوطن العربي، وبالتالي يعني نحن سنكون جزء من هذه الأمة وسندافع عن هذه الأمة وسندافع على مصلحتنا كعرب ولا يمكن الحقيقة أن الليبيين أن يقبلوا قواعد عسكرية أو تواجد أجنبي على أرضنا.

زياد طروش: دكتور علي عبد السلام التريكي وزير الخارجية الليبي الأسبق ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة السابق، شكراً جزيلاً لك، وشكراً لكم أيضاً مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من لقاء اليوم، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة