ملف النفط واتفاق دولتي السودان   
الثلاثاء 1433/9/19 هـ - الموافق 7/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:21 (مكة المكرمة)، 11:21 (غرينتش)

عبد الصمد ناصر
خالد التيجاني
آرثر غابريل ياك

عبد الصمد ناصر: قال ثابو أمبيكي وسيط الاتحاد الإفريقي إن الخرطوم وجوبا اتفقتا على إنهاء الخلاف بينهما بشأن عائدات النفط، لكن الخرطوم اشترطت من جانبها حل الخلافات الأمنية قبل تطبيق الاتفاق على ملف النفط.

السلام عليكم، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي الظروف التي قادت الخرطوم وجوبا للاتفاق حول ملف النفط؟ وما القيمة الحقيقية لهذا الاتفاق؟ وإلى أي حد يسهم الاتفاق الأخير في فتح طريق أمام حل الخلافات العالقة بين الجانبين؟

إذن أخيرا وبعد شهور من التفاوض، توصلت الخرطوم وجوبا إلى اتفاق حول ملف النفط سينهي في حال تطبيقه وضعا ماليا شارفت معه الدولتان على الإفلاس، بسبب خروج النفط من ميزانيتيهما المرهقتين أصلا، منذ يناير الماضي، تقول الخرطوم إن الاتفاق الجديد لن يطبق قبل حسم الخلاف حول الترتيبات الأمنية، شرط لم يتبين بعد موقف جوبا منه، كما لم يتبين إمكانية صموده في وجه قرار مجلس الأمن، الذي أمهل الطرفين حتى الثاني من هذا الشهر لإنجاز اتفاق يبدو أن التوافق حول النفط كان عربون حسن نيته.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بعد يوم واحد من انتهاء مهلة مجلس الأمن الدولي التي حددها أجلا لحل الخلافات بينهما، بريق من الدفء يلوح بين العلاقات المأزومة بين الخرطوم وجوبا، الجاران اللدودان يتوصلان برعاية الاتحاد الإفريقي إلى اتفاق يبشر بحسم خلافات نفطية كانت فترة ما قبل الانفصال قد أجلتها، فتحولت مع الوقت إلى قنابل موقوتة تهدد بعودة الحرب الأهلية من جديد، الرئيس السابق لجنوب إفريقيا ثابو أمبيكي يحتفي بإنجازه دون أن يتوقف عند التفاصيل، لم يقدم أمبيكي معلومات تذكر حول الرسوم التي اتفق عليها البلدان لكل برميل نفط جنوبي يمر تصديره عبر الشمال، ولا عن المبلغ الذي ستعوض به جوبا ما خسرته الخرطوم من نفط السودان جراء الانفصال، فقط نبرة عالية من التفاؤل قد لا تكفي لإحلال السلام الكامل والنهائي في المنطقة، الخرطوم التي شطبت عمليا بالاتفاق الأخير تعهدات أطلقها البشير سابقا بأن نفط الجنوب لن يقع تصديره بحال تشترط حل الخلافات الأمنية حتى تجد التفاهمات الجديدة طريقها للتطبيق، ما جعل أمبيكي يتحدث عن استحقاقات ضرورية قبل أن تعود الشركات النفطية إلى سالف نشاطها في المنطقة، ليس أقلها حسم الخلاف حول المناطق الحدودية المتنازع عليها، ومن اهمها أبيي، واستجابة طرفي النزاع لدعوة الأمم المتحدة لسحب قواتهما منها، تعقيدات لم يكن لجولة هيلاري كلينتون الإفريقية والتي شملت جنوب السودان أن تغفلها، فاستبقت قمة  مرتقبة من المنتظر أن تجمع عمر البشير بسلفاكير بالشهر المقبل بالدعوة لحسم كل الملفات العالقة وتطبيع العلاقات الثنائية، قبل أن يحل يوم الثاني والعشرين من سبتمبر المقبل، موعد تنتهي فيه مهلة الاتحاد الإفريقي للطرفين كي يطويا نهائيا صفحة الصراع بينهما.

[نهاية التقرير]

الظروف المحيطة بالاتفاق

عبد الصمد ناصر: إذن لمناقشة هذا الموضوع معنا من الخرطوم الدكتور خالد التيجاني، رئيس تحرير جريدة إيلاف السودانية، ومن جوبا معنا الباحث والكاتب السياسي، آرثر غابريل ياك، دكتور خالد التيجاني، المتحدث باسم الوفد السوداني المفاوض مطري صديق وصف اتفاق أديس أبابا بالمعقول، ولكنه لا يلبي طموحات الطرفين كما قال، إذا كان الأمر كذلك، ما الذي حمل الخرطوم، حمل الحكومة السودانية على توقيع هذا الاتفاق؟

خالد التيجاني: في تقديري أن جميع الأطراف، سواء كانت الأطراف السودانية، أو الإقليمية، أو الدولية، كانت في حاجة لهذا الاتفاق، كل لديه أسبابه، بالنسبة للخرطوم وجوبا، كما ذكرتم في التقرير فإن أوضاع البلدين على حافة الانهيار الاقتصادي، والإفلاس بسبب أن النفط ظل هو يمثل العمود الفقري لعائدات الموازنة، وكذلك أيضا الموازنة الخارجية بالنسبة للدولتين، بالتالي هذا التعثر في التوصل إلى اتفاق، وإغلاق إنتاج النفط منذ يناير الماضي، أدى إلى توقف هذا البترول، بالتالي أثر بصورة مباشرة وسريعة على الطرفين، بالتالي كان هناك حاجة حقيقية للعودة إلى اتفاق يعيد الحياة إلى أوصال آبار النفط وكذلك إلى أوصال الاقتصاد في شمال وفي جنوب السودان، بالنسبة للمجتمع الدولي، الولايات المتحدة الأميركية أيضا كان لديها موقف واضح، رفضت موقف جوبا بإغلاقها أنابيب النفط، ولم تقم بمساعدة جوبا حقيقة واعتبرت أن جوبا لا يمكن أن توقف المورد المتحقق بالنسبة لديها، ثم تبحث عن مساعدات خارجية، كذلك هناك أيضا الطرف الصيني، الصين هي المستفيد الأكبر من النفط السوداني، وكذلك هي المتضرر الأكبر من توقف هذا النفط، وبالتالي عودة هذا النفط فيه فائدة بالنسبة للصين، بالنسبة للوسيط الإفريقي أيضا يريد أن لا تفشل جهوده مع هذه المهلة من مجلس الأمن الدولي، وبالتالي كل الأطراف حقيقة كانت في حاجة للتوصل إلى هذا الاتفاق وبالتالي هذا الاتفاق هو اتفاق مهم، ولكن يبقى المحك حيث يتم تنفيذه، هناك الكثير من الاتفاقات التي تم التوصل إليها في الفترات السابقة، ولكن سرعان ما يتم نقضها.

عبد الصمد ناصر: نعم.

خالد التيجاني: وبالتالي هناك في نفس الوقت كثير من التحفظ.

عبد الصمد ناصر: دكتور خالد التيجاني، إذا أعدنا الاعتبارات والأعوام التي دفعت الحكومة السودانية للتوقيع هي كما قلت الآن، عوامل داخلية تتعلق بالأزمة الاقتصادية، وضيق الحال، وضعف الموارد، وهناك أيضا ضغوط دولية بحكم أن هناك قرار مجلس الأمن الدولي، وكأنه يمثل عصا في وجه الطرفين، إذا لم يوقعا، هل هناك اعتبارات أخرى يمكن أن نضيفها إلى ما قلت؟

خالد التيجاني: في تقديري، هذه الاعتبارات كافية جدا لتوقيع هذا الاتفاق لأنه ليس هناك بدائل سريعة حقيقة، سواء كان بالنسبة للخرطوم على وجه التحديد، الخرطوم سارعت إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية قاسية، هذه الإجراءات الاقتصادية أدت إلى حالة من التململ السياسي واحتجاجات، وبالتالي هي في حاجة ماسة للتوصل إلى اتفاق في ملف النفط لأن هذا سيساعد حقيقة في تخفيف الضغوط السياسية عليها.

عبد الصمد ناصر: دكتور خالد، إذا قلبنا السؤال بصيغة أخرى، ماذا إذا لم توقع الخرطوم هذا الاتفاق، ماذا كان سيحصل؟

خالد التيجاني: الحقيقة هو مجلس الأمن الدولي، هو معطي مهلة للطرفين، هذه المهلة التي انتهت في الثاني من أغسطس يفترض في خلال شهر  رفع التقرير لمجلس الأمن الدولي بشأن ما تخذه الطرفان في التفاوض، فبالتالي كان هناك تهديد من المجتمع الدولي باتخاذ عقوبات ضد الطرف الذي يتسبب في تعطيل المفاوضات، وهو حقيقة تهديد موجه إلى الطرفين، خاصة إذا علمنا أن الولايات المتحدة الأميركية أيضا كانت من جوبا تتحدث بالأمس عن ضرورة التوصل إلى هذا الاتفاق، وبالتالي العقوبات الدولية أيضا كانت سيف مسلط على الطرفين، ولكن أيضا الخرطوم أصلا متخمة بالكثير من العقوبات ففي تقديري ربما المزيد من العقوبات قد لا تغير الكثير، ولكن بقدر ما، يعني حاجتها الأساسية لموارد اقتصادية، هي الدافع الحقيقي في التوصل إلى اتفاق في الملف النفطي.

عبد الصمد ناصر: سيد آرثر غابريل ياك، هذه هي وجهة نظر الخرطوم وهذه الاعتبارات والأسباب التي، والمحددات التي دفعتها لتوقيع هذا الاتفاق، داخلية وخارجية أيضا، ما هي الاعتبارات والأسباب التي دفعت جانب دولة جنوب السودان إلى التوقيع، رغم أن هذا التوقيع، أو هذا الاتفاق لا يلبي طموحاتها؟ كيف بدا لكم انتم هذا الاتفاق؟ هل وقعت جنوب السودان وهي مرتاحة؟

آرثر غابريل ياك: في الحقيقة نحن في جنوب السودان نرى أن من المهم جدا أن يكون هناك سلام بين الدولتين، نعم كنا دولة واحدة، ولذلك نحرص جدا على أن تستمر هذه العلاقات الجيدة بين الدولتين، جنوب السودان ظلت مرارا وتكرارا تسعى نحو السلام مع حكومة الخرطوم، ولكن في غالب الأمر دائما ما كنا نرى على أساس إنه حكومة الخرطوم تماطل وتجر أرجلها، إلى أن أجبرت مجلس الأمن لاتخاذ هذا التهديد، هذا الاتفاق بالنسبة لنا في جنوب السودان حاليا، أنا في نظري أنه اتفاق جيد جدا، إذا كان يوفر فرص السلام لشعب جنوب السودان، والشعب في السودان.

حقيقة الضغوط الأميركية على دولة الجنوب

عبد الصمد ناصر: نعم، طبعا أتحدث إليك كمحلل وليس كناطق، أنت لست ناطقا باسم حكومة دولة جنوب السودان سيد غابريل ياك، أسأل هنا، الاتفاق هذا واضح أنه جاء، أو تم الإعلان عنه، ساعات مباشرة بعد زيارة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لجوبا، وهناك دعت الجانب الجنوب السوداني إلى إبرام الاتفاق وبسرعة، هل يمكننا هنا الربط بين الحدثين، خاصة وأن تسريبات قالت أن واشنطن رفضت منح أي مساعدات لدولة جنوب السودان تعويضا عن نفطه الذي أوقفته عن الانتاج منذ يناير الماضي؟

آرثر غابريل ياك: نعم، قد يكون هناك علاقة بين زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كلينتون، ولكن كما لو أن المفاوضات ظلت تقريبا ثلاث أشهر، فبالتالي ربط هذا الاتفاق، لا يمكن أن نقول أن هذا الاتفاق على أساس جاء بأسرع ما يمكن، هيلاري كلينتون كانت بالأمس هنا، والاتفاق تم بالأمس، فلا يمكن القول أنه على أساس أن هذا الاتفاق تم بضغوط من هيلاري كلينتون، نعم، كان هناك ضغوط من مجلس الأمن، وبالتالي هذه الضغوط هي التي أتت بهذا الاتفاق.

عبد الصمد ناصر: طيب، كيف تفهم أستاذ آرثر، كيف تفهم أنت، كلينتون عندما تتوجه بالحديث إلى دولة جنوب السودان، إلى حكومة جنوب السودان، وتقول لهم وقعوا ولو اتفاقا مؤقتا، ثم يأتي هذا التوقيع، هل معنى ذلك أنها تقول لهم وقعوا الآن وفاوضوا مستقبلا حول شروط أخرى؟

آرثر غابريل ياك: أي اتفاق سواء كانت وزيرة الخارجية أتت إلى جنوب السودان أم لم تأت، أي اتفاق كان سيكون مؤقتا، مؤقتا يعني على أساس إنه بالذات فيما يخص النفط، هذا الاتفاق مؤقت، أما بقية الاتفاقات التي ستأتي لاحقا، لا يمكن أن تكون مؤقتة، خاصة فيما يتعلق بقضايا الحدود، بما يختص بالقضايا الأمنية، لا يمكن أن يكون اتفاق مؤقت.

عبد الصمد ناصر: نعم.

آرثر غابريل ياك: ولكن بالنسبة للنفط هو اتفاق مؤقت واتفقوا دي الوقت على أساس إنه لمدة ثلاث سنين ونصف، وبعد ذلك إذا حكومة جنوب السودان رأت إنه على أساس تجدد هذا الاتفاق فكان بها، فإذا لا تريد أن تجد هذا الاتفاق فعليها أن تبحث عن بديل آخر.

عبد الصمد ناصر: نعم، نحن سنواصل نقاشنا ولكن سنتساءل إن كان هذا اتفاق، أو كيف سيؤثر هذا الاتفاق وسيتأثر أيضا التفاوض على بقية الملفات بين الجانبين في ضوء هذا الاتفاق حول النفس، نواصل نقاشنا في إطار هذه الحلقة ولكن فاصل قصير فانتظرونا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

مستقبل القضايا العالقة بين الطرفين

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم مشاهدينا من جديد في حلقتنا هذه التي تتناول مستقبل الملفات الخلافية بين الخرطوم وجوبا في ضوء اتفاقهما على رسم تصدير النفط، دكتور خالد التيجاني من الخرطوم، الخرطوم أو الحكومة السودانية رهنت تنفيذ وسريان هذا الاتفاق بكما قالت التوصل لتفاهمات بشأن الملف الأمني، عقب عطلة عيد الفطر المبارك، نسأل هنا في ضوء التجارب السابقة، والتحولات في الموقف السوداني، هل سنتوقع أن الخرطوم ستتمسك بشرطها هذا، أم أنها ستضطر لتطبيقه مثلما اضطرت للتراجع عن شروط سابقة مثل موقفها من التفاوض أصلا، حينما قالت بأنها لن تتفاوض مستقبلا كما جاء على لسان البشير، ثم اشتراطها بعد ذلك ضرورة حسم الملف الأمني قبل أي حديث عن أي ملف آخر، ونستذكر هنا تصريح البشير بأن نفط الجنوب لن يمر عبر الشمال ما دامت الحركة الشعبية تحكم في دولة جنوب السودان.

خالد التيجاني: في تقديري طبعا، يعني مجمل هذه الاتفاقات الجزئية تتعلق بطبيعة مستقبل العلاقة، هل هي علاقة صراعية أم علاقة تقوم على التعاون؟ إذا كانت هي علاقة صراعية فبالتالي هذه الاتفاقات هي مجرد تسجيل نقاط، ولكن إذا كان هناك اتفاق قائم على تعاون حقيقي وعلى رغبة حقيقية، وإرادة مشتركة للسلام فبالتالي في تقديري يقود هذا إلى فتح الباب أمام الملفات الأخرى، الحكومة السودانية من ناحية موضوعية تعتقد أن الاتفاق على النفط وتوفير موارد مالية ثم تنفقها في هذه الموازنة على المصروفات العسكرية والأمنية وهي أصلا متعاظمة فبالتالي كأنها لم تكن قد فعلت شيئا، بالتالي من ناحية موضوعية في تقديري أن الاتفاق على النفط سيوفر إذا تم تنفيذه مصالح حقيقية للطرفين، هذه المصالح الحقيقية بالضرورة ستقود إلى اتفاق ما في المجالات الأمنية، وإلا لن يكون هناك معنى لهذا الاتفاق، من الناحية الاقتصادية، فبالتالي في تقديري أنه سيكون مسألة التوصل لاتفاق بشأن المسائل الأمنية هي مسألة تحصيل حاصل، أو هي بالضرورة لازمة لضمان الأمن الذي يوفر فرصة حقيقة لهذا النفط لأن يمر ولكن إذا كان هناك اقتتال وكانت هناك حروب قائمة مع هذا الاتفاق فبالضرورة هذا الاتفاق لن يكون له قيمة لأنه لن يكون هناك نية لإنتاج النفط ثم أيضا تصديره، بالتالي مادة النفط هي بالضرورة هي في تقديري شرط لازم أو هي شرط موضوعي سيتبع هذا الاتفاق على النفط

عبد الصمد ناصر: يعني إحنا الآن أمام إشكالية، إما أن يراعي الطرفان مسألة النفط ويتفقا ويتنازلا معا لحسم الخلافات الأمنية أو ربما قد يضحيان بالنفط من أجل استمرار أو البقاء أو الحفاظ على مواقفهم من الجوانب الأمنية. 

خالد التيجاني: يعني في تقديري الآن الظروف الداخلية للطرفين حقيقة معقدة جدا وصعبة للغاية ويقاسيان مقاساة ومعاناة كبيرة جدا، وبالتالي في تقديري حتى النظامان في جوبا وفي الخرطوم مهددان حقيقة في استمرار سلطتهما إذا ظلا في أوضاع اقتصادية صعب فبالتالي هم حقيقة مكرهان للتوصل إلى هذا الاتفاق لأنه ليس هناك بديلا لأن استمرار الحرب يتطلب موارد من أين ستأتي بالموارد؟ فبالتالي في تقديري يعني الحرب هذه بكل المعايير هي حرب عبثية أو أيضا استمرار الصراع هو أيضا صراع عبثي تم للتوصل إلى اتفاق سلام، هذا اتفاق السلام أفضى إلى انفصال فبالتالي يمكن يكون بين مزدوجين يعني ليس بعد الكفر ذنب، ليس بعد الانفصال ذنب، فبالتالي بالضرورة يمكن أن التوصل إلى اتفاق بما هو أدنى من ذلك، ولكن تبقى الحقيقة المسألة الأساسية متعلقة بطبيعة الإرادة السياسية في الخرطوم وجوبا، هل هناك إرادة للتعاون أم إرادة استمرار صراع في تقديري الآن سيجد الطرفان أنسفهم مضطرين للتعاون لأن هذا نفسه سيؤدي فعلا إلى أن يكون للنفط معنى لهذه الاتفاقية، ومعلومة خاصة في تقديري أن المجتمع الدولي سأم يعني من استمرار هذا النزاع بين السودانين، حتى بعد الانفصال وبالتالي سيكون هذا الوقت المناسب للتوصل إلى إنهاء وقفل هذه الملفات العالقة بين الطرفين.

عبد الصمد ناصر: سيد آرثر، بتقديرك ما هي الملفات الأكثر خطورة والأكثر تعقيدا فيما تبقى من قضايا خلافية عالقة بين الخرطوم وجوبا؟

آرثر غابريل ياك: الملف الأمني طبعا هو الملف الأكثر تعقيدا، لأن الحكومة السودانية دأبت على قصف مناطق إذا كنت تلاحظ حتى أثناء المفاوضات، كانت الحكومة تقصف بعض المناطق في شمال بحر الغزال مما أدى إلى لجنة المفاوضات أرادت أن تنسحب من المفاوضات ولولا تدخل الوحدة الإفريقية والوسطاء الدوليين.

عبد الصمد ناصر: فقط بين قوسين سيد آرثر، أيضا الخرطوم تتهم جوبا بأنها تدعم المتمردين أيضا.              

آرثر غابريل ياك: نعم هنالك اتهام من الخرطوم إزاء الحركة الشعبية، أو الجيش الشعبي بدعم الجيش الشعبي قطاع الشمال، ولكن أنا كمواطن عادي لا أعرف في الأمور العسكرية حقيقة، فبالتالي لا يمكنني التعليق على ذلك.

عبد الصمد ناصر: كيف تتوقع أنت أن يكون معالجة الطرفين للقضايا الخلافية؟ هل هذا الاتفاق الموقع حول النفط قد يكون عامل دفع ربما قد يقرب الطرفين معا، ويساعدهما على الالتقاء حول نقاط ما وتوقيع اتفاق حول الترتيبات الأمنية والقضايا الخلافية الأخرى؟

آرثر غابريل ياك: نعم، قد يساعد هذه خطوة مهمة جدا وأعتقد أنه بعد رمضان مباشرة الوفدان سيذهبان إلى أثيوبيا مرة أخرى لمناقشة بقايا القضايا العالقة، القضايا الأمنية وملف أبيي، فأعتقد أن هذه خطوة ستكون دفعة كبيرة جدا بالنسبة لبقية القضايا، وإن كانت القضية الأمنية أكثر تعقيدا.

عبد الصمد ناصر: نعم، دكتور خالد التيجاني هل تعتقد أن هذا الاتفاق فعلا سيشكل عامل دافع للطرفين لإبرام اتفاقيات حول القضايا الخلافية أم أن العكس ربما قد يحصل أن هذا الاتفاق حول النفط قد يخرج البلدين من هذه الضائقة الاقتصادية ويوفر لهما السيولة مما يمكنهما من العودة لمواصلة نهجهما التصادمي الخلافي الذي درجا عليه في الماضي؟

خالد التيجاني: يعني في تقديري من ناحية موضوعية، حقيقة هذا الاتفاق يفتح الطريق ويمهد لاتفاقيات أخرى، لعل المسألة الاقتصادية هي ذات الأولوية القصوى الآن حقيقة بالنسبة للمواطنين سواء كان في شمال أو في جنوب السودان فبالتالي استمرار الصراع وهذا السيناريو الانتحاري لكل طرف في تقديري يعني هي مسألة أساسية جدا، فبالتالي إذا أمكن تنفيذ فعلي لهذا الاتفاق وإحنا حقيقة نلاحظ أن الوفد الحكومي متحفظ في الإدلاء بتفاصيل حول هذا الاتفاق كما رأيت مساء اليوم يعني تصريحات للسيد باقان أموم كبير مفاوضي حكومة الجنوب، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي في جنوب السودان، حقيقة تبدو لهجته غير تصالحية، لا أدري، كأنه هذا الاتفاق تم التوقيع عليه مرغمين، ولكن في كل الأحوال، في تقديري، في كل الأحوال هذا الاتفاق من ناحية موضوعية بفعل الظروف الداخلية للطرفين، هو سيؤدي إلى تواصل الاتفاق حول القضايا الأخرى، الأمر الآخر متعلق بالضغوط الدولية، في تقديري أيضا أن الضغوط الدولية ستلعب دورا حاسما جدا في الفترة المقبلة خاصة بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، وأنا في تقديري الولايات المتحدة الأميركية من جانب تريد لحكومة جنوب السودان أن تقوم بالاستفادة من النفط الموجود لديها، أيضا هناك مسألة متعلقة بالسياسة الأميركية في المنطقة، المعروف أن الصين هي المستفيد الأكبر من البترول السوداني، الآن الولايات المتحدة تفرض عقوبات على إيران على خلفية الملف النووي، وبالتالي الصين هي المستورد الأكبر للنفط من إيران، فبالتالي لا يمكن لبكين أن تحتمل ضغوط في الخرطوم وفي إيران في نفس الوقت، واشنطن  تريد أن تساعد الصين أيضا في تخفيض الضغوط عليها.

عبد الصمد ناصر: طيب، كيف نفهم دكتور ما قاله باقان أموم من أن الخرطوم تسعى لوضع عراقيل أمام أي اتفاق نهائي بين الطرفين؟

خالد التيجاني: يعني في تقديري هذه التصريحات في الغرب أيضا موجهة نحو الأطراف في الداخل نحن نعلم أن كلا الطرفين سواء كانوا في المؤتمر الوطني أو في الحركة الشعبية، ليس، يعني كل الأطراف على قلب رجل واحد، هناك أجنحة متصارعة داخل الطرفين بشأن مستقبل العلاقة بين الطرفين فبالتالي هذه التصريحات في تقديري موجهة لأطراف داخل الحركة الشعبية بمثل أن هناك بعض التصريحات في المؤتمر الوطني أيضا أو في جانب الحكومة السودانية أيضا موجه لبعض الأطراف الأخرى داخل المؤتمر الوطني، فبالتالي يعني المسألة لا تتعلق فقط بالطرفين المتفاوضين، ولكن هناك أطراف داخلية أو صراعات فبالتالي بعض هذه الأحاديث أو بعض هذه التصريحات المتشددة هي موجهة لهذه الأطراف الداخلية، بحيث أن كل طرف يريد أن يثبت أنه يعني يتمسك بموقف متشدد أو أنه يتهم الطرف الآخر بعرقلة المفاوضات، ولكن في كل الأحوال ليست كل أوراق اللعبة بيد المتفاوضين في أديس أبابا.

عبد الصمد ناصر: الكاتب والمحلل السياسي آرثر غابريل ياك، ليست كل الأطراف تمتلك أوراق اللعبة، وهناك حساسيات داخلية، سواء في دولة جنوب السودان أو في السودان، ليست هناك رؤى وتصورات واضحة في كلا الدولتين بخصوص المفاوضات، في ضوء هذه التعقيدات، نضيف إليها أيضا العامل الخارجي الدولي والإقليمي  كيف ترى مستقبل المفاوضات أيضا حول القضايا الخلافية؟

آرثر غابريل ياك: أعتقد أن المجتمع الدولي سيضغط على الطرفين، إلى حين وصول الاتفاق، منظمة الوحدة الإفريقية أو الاتحاد الإفريقي ستعمل جاهدة على أساس إنه لا بد إنه الطرفين اليوم يوصلوا إلى اتفاق، نعم، المجتمع الدولي. 

عبد الصمد ناصر: ولكن ما قيمة الاتفاق، عفوا للمقاطعة، قيمة اتفاق يتم تحت ضغوط دولية وليس وفق قناعات من الطرفين؟

آرثر غابريل ياك: نعم، أعتقد إذا كان الطرفين لا يملكان أي أرضية لاتفاق، لا بد للمجتمع الدولي ان يتدخل، نحن نعيش في العالم اليوم، العالم أصبح قرية صغيرة فبالتالي أي مشكلة صغيرة في دولة معينة تؤثر على الدول المجاورة، وتؤثر على العالم أجمع، فبالتالي لا يمكن للمجتمع الدولي أن ينظر أن الطرفين يتماديان ولا يريدان أن يتوصلا إلى أي اتفاق، فبالتالي أنا أتفق تماما على أنه الضغوط الدولية مهمة جدا عبر الاتحاد الإفريقي.

عبد الصمد ناصر: دكتور خالد التيجاني باختصار من فضلك، الضغوط الدولية مهمة جدا للتوصل إلى اتفاق أو على الأقل لدفع هذه المفاوضات إلى الأمام .

خالد التيجاني: بالتقدير هي مهمة ولكن أيضا ليس لديها الكثير ما تفعله يجب أن تكون هذه الضغوط ليس عقوبات ولكن أيضا مساعدة الطرفين الحقيقة بين مساعدة المجتمع الدولي هو كمان طرف في عملية السلام السوداني للأسف الشديد لم يقدم الكثير لها وبالتالي المجتمع الدولي فقط فرض العقوبات ليس كافيا المطلوب أيضا ان يقوم ببعض المساعدات الفعلية التي تساعد الأطراف على الأقل في تحسين الأوضاع الاقتصادية وهذا بالضرورة سيؤدي إلى يعني أوضاع أكثر إيجابية باتجاه الاتفاق على حلحلة القضايا العالقة بين شمال وجنوب السودان.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك دكتور خالد التيجاني رئيس تحرير جريدة إيلاف السودانية من الخرطوم ونشكر أيضا ضيفنا من جوبا الكاتب والمحلل السياسي آرثر غابريل ياك، وبهذا تنتهي مشاهدينا الكرام هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر شكرا لمتابعتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة