دول الخليج العربية والأزمة الاقتصادية   
الأحد 1430/5/1 هـ - الموافق 26/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:34 (مكة المكرمة)، 8:34 (غرينتش)


- درجة تأثر الاقتصادات الخليجية ومصادر الخسارة

- الانعكاسات على النشاط الاقتصادي والتفكير الإستراتيجي

- عوائق استقلالية القرار الاقتصادي

- المراجعات المطلوبة وسبل تفادي الأزمات مستقبلا

علي الظفيري
علي فخرو
عبد الله الشايجي
إبراهيم سيف
علي الظفيري:
مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم إلى هذه الحلقة إلى برنامج أكثر من رأي. لا حديث يعلو اليوم فوق حديث أزمة الائتمان المالية العالمية، القوة والنفوذ والسياسة والمجتمع رهن بما ستؤول إليه الأمور والأوضاع جراء هذه الكارثة الاقتصادية التي حلت بالعالم، في هذه الحلقة نبحث الأوضاع في منطقة الخليج العربي والتماس الحاصل بين اقتصاداتها وهذه الأزمة المالية الاقتصادية العالمية في ظل تساؤلات وجدل كبير حول مدى تأثر دول الخليج العربية وفوائضها المالية الكبيرة الناجمة عن عوائد النفط نتيجة ما حدث في الولايات المتحدة والغرب بشكل عام، ولماذا تغيب الشفافية وتشح المعلومات الأساسية في هذا الصدد؟ وإن كان ثمة ضرر كبير فما هي السياسات التي أدت بنا إلى هذه النتائج فضلا عن الطرق والحلول المطروحة لتفادي أثر هذه الأزمة وزيادة حصانة الاقتصادات الخليجية من تبعات الأزمة المالية وما قد يعقبها من أزمة؟ نناقش هذا الموضوع الليلة مع ضيوفنا كل من الدكتور علي فخرو الوزير البحريني الأسبق هنا في الأستوديو، والدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسة في جامعة الكويت، وكذلك من عمان الدكتور إبراهيم سيف الخبير الاقتصادي بمعهد كارنيغي للسلام العالمي فمرحبا بكم جميعا.

درجة تأثر الاقتصادات الخليجية ومصادر الخسارة

علي الظفيري: وأبدأ معك دكتور فخرو هنا في الأستوديو، هناك سؤال فعلا يعني يدور في الأوساط المتابعة للشأن الاقتصادي والسياسي الخليجي، إلى أي درجة تأثرت هذه الاقتصادات بما حدث من أزمة اقتصادية في العالم؟ لا توجد أرقام محددة، توجد تناقضات بين أرقام وأرقام أخرى، البعض اتهم الحكومات الخليجية بأنها لم تكن شفافة بقدر كاف في تحديد مدى تأثرها الحقيقي بهذه الأزمة.

علي فخرو: أخي علي يعني من المؤكد أن معلومات مؤكدة ودقيقة ليست متوفرة عن هذا الموضوع وكما تفضلت هناك عدم وجود شفافية كاملة بالنسبة لهذا الموضوع وبالتالي فالكثير مما يكتب وما يقال فيه الكثير من التكهن، يعني أنا من قراءاتي هناك اعتقاد بأن دول مجلس التعاون قد خسرت بين 350 بليون دولار إلى حوالي خمسمائة بليون دولار، يعني هذه تقديرات، وإذا كان يعني هذا يبدو كبيرا إلا أننا يجب أن نتذكر أن أصول الاستثمارات المالية لدول مجلس التعاون في الخارج هي تصل إلى حوالي ترليون وثمانمائة بليون دولار وبالتالي هي مبالغ كبيرة جدا والعالم تكلم عدة مرات عن أن الخسارة قد تصل إلى حوالي، يعني في الاستثمارات التي وضعت قد تصل إلى حوالي 30%، 35% وبالتالي المبلغ هذا الذي ذكرته معقول، يبدو معقولا إلى حد كبير..

علي الظفيري (مقاطعا): من 1,8 ترليون دولار مستثمرة في الخارج.

علي فخرو:  فأعتقد أنه يعني هذه نقطة. النقطة الثانية اللي أنا كنت يعني أريد أن أقولها إنه أيضا الشيء المزعج في الموضوع أنه إلى الآن ما أحسسنا بأن دول مجلس التعاون دخلت في موضوع يعني محاسبة الذين أخطؤوا في هذه الاستثمارات، أنا أعرف أن أي واحد يستطيع أن يقول نحن ما لنا دخل في هذا الموضوع كله، لكن أنت تعلم أنه في النهاية الذين استثمروا وأضاعوا أموال وفي أموال يعني ضاعت باستثمارات خاطئة، هذه من المؤكد أيضا أنها يجب أن تطرح في القريب العاجل لمحاسبة من ارتكب هذه الأخطاء وأضاعوا لنا، هذه مو بأموال خاصة هذه أموال المجتمع.

علي الظفيري: دكتور عبد الله الشايجي فعلا هذه إشكالية حقيقية تقف أمام أي نقاش يتحدث عن تأثر الدول الخليجية، كل التقارير لا تتحدث عن معلومات موثقة عن الخسائر الخليجية، وزير المالية الكويتي يوسف الزلزلة، الدكتور يوسف الزلزلة وزير الاقتصاد الأسبق تحدث في ندوة هنا في الدوحة قال التالي إنه لو تم الإعلان عن بعض الخسائر التي تعرضت لها دول مجلس التعاون من جراء الآثار السلبية للأزمة والتي تحاول الحكومات الخليجية إخفاءها لو تم الإعلان عنها فإن الخوف والهلع من هول هذه الأرقام سوف يطير النوم من أعين الجميع. هل فعلا يشير عدم الشفافية إلى أن هناك أرقاما كبيرة جدا أم هي في حدود ما أشار له الدكتور فخرو هناك؟

عبد الله الشايجي: شكرا أخ علي وأشكركم في قناة الجزيرة على الاهتمام في هذا الموضوع المهم جدا بالنسبة ليس لنا فقط في دول الخليج ولكن له تأثيرات وتداعيات في العالم لأن دول الخليج كما تعلم دول مستقطبة للعمالة الخارجية والأجنبية التي يصل عددها إلى أكثر من 15 مليون دولار فأي تأثير عندنا في دول الخليج لا ينعكس فقط في عالم معولم في العولمة على دول مجلس التعاون ولكن على دول الخليج بالإضافة إلى الدول الأخرى التي لديها عمالة وافدة بأعداد كبيرة. طبعا هناك هلع، هناك خوف، هناك كما يبدو 2009 ستكون سنة فيها الكثير من التشاؤم، جميع المؤثرات تقول  2009 قد لا نرى القاع بالنسبة إلى الأزمة الاقتصادية وتداعياتها من واشنطن إلى بقية العالم، هناك ما يسمى الحوافز التي تقدم في الكثير من الدول ونحن في دول الخليج قاعدين نسويها بشكل فردي وليس جماعيا مع تأجيل وتأخير الكثير من الاستحقاقات الاقتصادية التي كان من الممكن أن تساعد دول الخليج لأن تعمل مجتمعة وليس منفردة في التعامل مع هذه الأزمة الخانقة. بالنسبة إلى الأرقام طبعا هذه أسرار دول لا يمكن لأي دولة أن تفصح عن خسائرها في القطاع الخاص والقطاع الحكومي، ما أشار إليه الدكتور علي فخرو هو أيضا الأرقام التي لدي قريبة مما ذكره، خسائرنا بصناديق السيادة التي هي إحدى القوى الضاربة لنا في مجلس التعاون الخليجي ما يسمى Wealth Funds Sovereign صناديق الثروات السيادية المستثمرة بأعداد هائلة تصل إلى أكثر من يعني 56% في الولايات المتحدة الأميركية عانت كثيرا في اعتقادي، هناك أرقام تقول أربعمائة مليار دولار من أصل اثنين ترليون دولار، ألفي مليار دولار قيمة الاستثمارات لدول مجلس التعاون الخليجي، لأربع دول فقط بشكل أساسي هي السعودية الإمارات الكويت وقطر. فإذا هذه الأرقام يعني صحيحة وقد تكون الأرقام أكثر من ذلك فهذه بالفعل خسرنا ربع القيمة الدفترية والمالية التي نملكها في الخارج وهذه إحدى القوى الوحيدة التي لدينا في التأثير على الاقتصاد العالمي، هناك خسائر كبيرة لكل الدول يعني عنما تفلس شركة جنرال موتورز، عندما أكبر البنوك ليمان الذي كان السبب الأساسي في بداية كرة الثلج في الانحدار وأثرت فيما بعد على بقية العالم فأعتقد بأننا نحن نعم بالفعل نمر بمنعطف. ولكن لنتفاءل لأن هناك الكثير حسب الدراسات حتى الغربية مثل أبرزها Economist Intelligent Unit ترى تفاؤلا كبيرا، يعني نحن لهذه السنة في دول الخليج وصلنا أو العام الماضي أعتقد 2008 لأول مرة ترليون دولار الدخل القومي لكل دول مجلس التعاون الخليجي وهذا إنجاز كبير يجعل دول الخليج تشكل أكثر من 60% من قيمة الدخل القومي العربي بأسره..

علي الظفيري (مقاطعا): لكن دكتور عند هذه النقطة دكتور عبد الله إذا سمحت، هذا الرقم مرتبط أولا بأسعار البترول المرتفعة وهي انخفضت، وكذلك مرتبط بالعائدات التي تم استثمارها في الولايات المتحدة الأميركية وقد تأثرت بشكل كبير وبالتالي التفاؤل قد يتحول إلى تشاؤم.

عبد الله الشايجي: صحيح. يعني نحن تلقينا ضربتين أخ علي، ضربتين موجعتين في دول مجلس التعاون الخليجي ومع ذلك حققنا فائضا العام الماضي بسبب.. الأول ثلاثة quarters يعني الفصل الأول والثاني والثالث من عام 2008 حققنا فوائض كبيرة جدا تاريخية بسبب وصول سعر النفط إلى 147 دولار في July 2008 ومع انخفاض سعر البرميل إلى 40 دولار فإننا لا نزال يعني نحقق فوائض من العام الماضي، طبعا الضربة الثانية كانت كما ذكرت يعني مثل انهيار أسعار النفط بشكل كبير وبشكل غير متوقف من قبل دول مجلس التعاون الخليجي التي حددت مثلا عندنا في الكويت خمسين دولارا للبرميل، والضربة الثانية هي الخسائر الكبيرة التي لحقت بالاستثمارات الخليجية بصناديق السيادة الموجودة في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا بشكل واضح وهذا يدفعنا لإعادة التفكير في كيفية تنويع مصادر الاستثمارات..

علي الظفيري (مقاطعا): نعم هذا سنأتي إليه دكتور عبد الله..

عبد الله الشايجي (متابعا): وهناك دراسات تقول بأن المستقبل سيكون في آسيا وأفريقيا وهذا ما يجب، يمكن أن نركز عليه في بقية الحلقة.

علي الظفيري: سنأتي إليه طبعا بالتفصيل. دكتور إبراهيم سيف كخبير اقتصادي ضيفنا من عمان، هل المؤشرات التي تحملها قريبة من التقديرات التي ذكرها الأخوان هنا من ناحية خسائر دول الخليج؟ وما هو مصدر الخسارة هل هو فقط مرتبط بالصناديق السيادة التي استثمرت بشكل مباشر في الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا؟

إبراهيم سيف: أشكرك وأشكر الزملاء. يعني تقديرات الخسائر فيما يخص النسب من 30% إلى 40% من أعلى قيمة وصلت لها. أنا حابب أيضا أوضح أن الخسائر التي نتحدث عنها هي خسائر من أعلى قيمة وصلتها عمليا قيمة هذه الأصول في الأسواق العالمية وهي ليست القيمة التي تم شراء هذه الأصول فيها، لذلك يعني هذه الأصول إذا نظرنا إلى قيمتها التاريخية وأعلى قيمة وصلتها هي أيضا حققت ما نسميه نحن في مصطلحاتنا المالية أرباحا غير محققة، لم يتم بيعها لجني هذه الأرباح، ثم عاودت الهبوط، لذلك ربما يجب التوضيح أنه عدم المبالغة في حجم هذه الخسائر بهذه المليارات لأنه إذا أردنا أن نقارن تاريخيا بين سعر الشراء والسعر الحالي ربما تكون الصورة مختلفة. المسألة الثانية أن الحديث عن دول الخليج ككتلة واحدة هذا جيد ولكن هناك فروقات جوهرية سواء في الاستجابة إلى الأزمة سواء أيضا في مدى انكشاف هذه الاقتصادات للأزمة المالية العالمية، لنبدأ بأكبر اقتصاد خليجي المملكة العربية السعودية، كانت دائما تلام المملكة العربية السعودية بأنها اقتصاد محافظ والنظام المالي المصرفي متشدد، على النقيض نجد دبي مثلا كانت منكشفة كثيرا على الاقتصادات العالمية وكان ما يسمى بالـ leverage أو الانكشاف المالي كان عاليا ولذلك كانت هي الضربة التي تلقتها أصعب وأقسى مما تلقته، في حين الوضع في الكويت كان هناك أيضا إلى جانب الأزمة المالية العالمية كان هناك ما يشبه يعني الحراك السياسي الصعب داخل الكويت والمطالب شبه الشعبوية لمزيد من الإنفاق، لذلك أنا أفضل عندما نتحدث عن الخليج نتحدث عن ليس فقط عائد النفط والصناديق السيادية بل أيضا عن الديناميكيات الداخلية التي تحكم هذه الاقتصادات وأيضا أن أثر الأزمة على هذه الاقتصادات حقيقة متباين ويعني..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب دكتور يعني تطرح نقطة مهمة، أولا اختلافات حقيقية وجوهرية في طريقة الإدارة الاقتصادية لكل بلد من البلدان الخليجية، دعنا نتحدث عن دبي قليلا يعني قيل الكثير عن هذه التجربة وعن اقتصاد دبي تحديدا وإنه الأكثر تأثرا والأكثر ضررا جراء ما حدث في العالم، لا يوجد شيء محدد هناك تصريحات لمسؤولين حكوميين أن الأزمة باتت وراء ظهورنا أننا تجاوزنا هذه الأزمة، هل لك أن تعطينا فكرة ملخصة عما جرى لدبي، مدى تأثرها بما حدث؟

إبراهيم سيف: دبي هي الأكثر انكشافا ضمن.. طبعا دبي إمارة من الإمارات هي الأكثر انكشافا والأكثر عمليا انفتاحا على الأسواق المالية العالمية وهي كانت تعتمد كثيرا في تعاملها ونجاحها على عمليا تعاملاتها المالية وعلى ما تحقق وخصوصا في سوق العقار، الآن ما تم الكشف عنه -وأنتم تحدثتم في بداية الحلقة- لم يكن هناك شفافية فيما يخص البيانات المالية المتعلقة في دبي، هناك حوالي مديونية الآن على دبي مستحقة حوالي ثمانين مليار وهي أكثر من الناتج المحلي لدبي لكن لا ننس قضية مهمة أن أيضا دبي هي جزء من الإمارات العربية المتحدة وحينما أصدرت دبي سندات بقيمة عشرين مليار كانت أبو ظبي أو يعني البنك المركزي في أبو ظبي هو اللي قام بتغطية 50% وهذا عزز من الوضع المالي لدبي مرة أخرى. الآن العام القادم والعام 2009 و2010 سيكون عاما صعبا جدا على دبي بالنظر إلى الاستحقاقات المالية المترتبة على دبي وارتباطها في المشاريع العملاقة التي تم تنفيذها والتي الآن يبدو أنه كان هناك مبالغة كبيرة في عمليا الاعتماد على الأدوات المالية والأدوات المشتقات المالية، هناك ما يقارب، هناك حاجة إلى ما يقترب من 14 مليار للعام القادم حقيقة سيكون من الصعب تدبرها دون مساعدة من أبو ظبي فيما يخص دبي، لكن دعني أيضا أقل عن دبي كلمة سريعة، هناك من يتحدث عن انهيار دبي، دبي لا لم تنهر دبي، دبي تتعرض لأزمة حقيقية نعم لكن ستبقى المنطقة الخليجية والمنطقة العربية بحاجة إلى مركز مالي متطور مثل دبي ولذلك الآن الحديث هو عن أزمة عابرة صعبة ولكن حالة التوازن -وأنا أوافق الدكتور عبد الله- أن هناك الآن حالة من التفاؤل أن هذه الأزمة ستعدي لكنها ليست وراء ظهورنا أستاذ علي.


الانعكاسات على النشاط الاقتصادي والتفكير الإستراتيجي

علي الظفيري: فيما يتعلق بدبي البعض تنبأ بمستقبل هذه الإمارة وهذا المركز المالي المهم والبعض تنبأ بشكل متشائم والبعض ربما تمنى حدوث هذا الأمر لاختلاف طبعا الرؤية فيما يتعلق كيفية إدارة هذه الإمارة بشكل عام والجانب الاقتصادي تحديدا، كنا عادة كخليجيين ننتقد تباين السياسات الخليجية، هذه المرة كما ذكر الدكتور إبراهيم ربما كان من المفيد أن يكون هناك تباين في السياسات الاقتصادية خفف من الضرر قليلا. الآن دكتور فخرو بعدما تحدثنا عن ملامح الخسائر أو الضرر بشكل أولي، ما هي انعكاسات مثل هذه الأزمة على النشاط الاقتصادي في الخليج؟ هناك مشاريع كبرى تبنتها الدول الخليجية في السنوات الأخيرة لم تكتمل حتى الآن، مشاريع البنية التحتية وغيرها من المشاريع التنموية، هناك أيضا عدد كبير جدا كما ذكر الدكتور الشايجي من العمالة الوافدة العربية وغير العربية موجودة ووجودها مرتبط بالمشاريع الكبرى، كيف ستتأثر نتيجة ما جرى؟

علي فخرو: يعني أنا أولا بس أريد أن أعلق بالقول بأنه يعني أنا أرجو أن لا ننظر إلى هذا الموضوع فقط من الزاوية الاقتصادية لأننا سنغمط الموضوع حقه، موضوع الثروة البترولية هو موضوع سياسي موضوع ثقافي موضوع بشري اجتماعي إلى آخره، وبالتالي إذا ما ننظر إليه من هذه الزاوية فكأننا نتكلم عن شركات وليس عن مجتمعات ودول وقضايا معقدة كثيرة جدا، بالتالي يعني لو نظرنا إليها كشركات ما تفضل به الأخوان وما قلناه وهذا ممكن، الشركات كلها يعني بتخسر ثم بعد ذلك تتغلب على هذا الموضوع وينتهي الأمر، القضية ليست بهذا الشكل، القضية هو أن هل نحن.. يعني ستنعكس مثلما تفضلت على موضوع المشاريع، يعني بعض الدول أعلنت الآن أن بعض مشاريعها أجلت مثلا مطار دبي الدولي اللي كان من المفروض سنة 2010 رح يصير 2015، وفي كثير من الدول الأخرى يعني اللي اضطرت وأجلت. إنما هي ليست يعني، هذا شيء طبيعي لما يكون.. نحن تعودنا في الخليج أنه بصورة دائمة لما يكون وفرة تبدأ المشاريع وتبدأ القوى العاملة تيجي ويبدأ الناس يأكلون ويشربون ويهيصون وعندما يعني تقل المداخيل يبدأ أيضا الحزام يضيق، شد الحزام وبالتالي يعني هذا رأيناه في الطفرة الأولى ورأيناه بنهايته ورأيناه في الطفرة الثانية عندما انتهت واليوم نراه في الطفرة الثالثة التي عشناها والآن انتهت هذه الطفرة الثالثة ولا نعرف متى ستأتي الطفرة الرابعة.

علي الظفيري: إن كان هناك طفرة من الأساس أصلا..

علي فخرو: يعني إذا رح تكون في المستقبل، رح تيجي ولا ما تيجي..

علي الظفيري: الجانب الرئيسي اللي تنظر لها..

علي فخرو: يعني أنا بأعتقد أن النظرة إلى موضوع ثروة البترول يجب أن تراجع من جديد، يعني نحن عبر السنين الماضية كلها لا انتبهنا إلى أن البترول هو ثروة.. تصرفنا وكأنه ليس ثروة ناضبة، وبالتالي ما تصرفنا وأن يعني مرحلة أو حقبة البترول ستكون محدودة وبعقل استعملنا هذه الحقبة من أجل الحقب القادمة في المستقبل وهذه قضية يعني بحثت مرات كثيرة وأنا أعتقد يجب أن تراجع جذريا هذه النقطة. النقطة الثانية، لم نتصرف أن ثروة البترول هي أصلا لبناء تنيمة اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية في هذا المجتمعات، بعض هذه الدول -خلينا نكون صريحين تماما- تصرفوا وكأنها هذه شركات أو كأنها يعني camps حق الشغل طالما أنها تطالع عربان، طلما أنها تطالع فلوس بس خلاص الأمور ماشية، لكن لم ننظر إليها كمجتمعات لها روح لها ثقافة لها مستقبل لها ارتباط أمني بمنطقة كبرى اللي هي الأرض العربية إلى آخره. والنقطة الثالثة اللي أبدا ما تطلعنا فيها هي حق الآخرين في هذه الثروة، يعني هذه ثروة تخرج في أرض عربية وبالتالي الأرض العربية الأخرى وإلى حد ما أيضا المسلمين -هذا إذا كنا نؤمن يعني بقضية المروة والأخوة وإلى آخره- أنه كان لا بد أيضا أن نأخذ ذلك بعين الاعتبار، وأنا أعرف سيقال لي نحن ساعدنا هنا وإلى آخره ولكن أنا أعتقد أن هذه النظرة لم تدخل، إذاً..

علي الظفيري (مقاطعا): حق الآخرين تقصد دكتور من باب التصدق عليهم ولا من باب التكامل؟

علي فخرو: لا، أبدا، التكامل والتعامل بحيث أنهم يستفيدون من وجود هذه الثروة الكبيرة التي حولهم. أنا الآن يعني كل اللي أريد أقوله أخ علي إن النظرة إلى البترول يجب أن يعاد النظر فيها من جديد وتبنى على أسس جديدة، وأنا ما أريد الليلة أدخلكم في موضوع.. مثلا من قبل بضعة أسابيع أحد الأخوان أعطانا محاضرة عن كيف تعاملت بلد مثل النرويج مع ثروة البترول بشكل مختلف تماما، هي استعملت ثروة البترول لتحريك كل اقتصادها بينما نحن لم نستعمل ذلك لبناء اقتصاد إنتاجي وبناء اقتصاد معرفي وهذا ممكن ندخل فيه بعد ذلك.

علي الظفيري: دكتور الشايجي في الكويت، انطلاقا من حديث الدكتور فخرو هنا هل فعلا أحدثت هذه الهزة الاقتصادية المالية هزة أخرى في التفكير الإستراتيجي لدول الخليج؟ مضت عقود وما زال النفط يشكل العائد الرئيسي أكثر من 90% أو ما بين 80% إلى 90% من مدخولات هذه الدول النفطية، هل يمكن أن يتغير شيء في تفكيرنا الإستراتيجي؟

عبد الله الشايجي: نأمل ذلك أخ علي، أذكر يعني بدراسة مهمة لصديقنا علي خليفة الكواري في 1996 كتبها عن الطفرتين الأولى والثانية وكيف أضعنا الاستفادة من تلك الطفرتين في دراسة مهمة "تنمية للضياع أم ضياع لفرص التنمية؟" ونشر ذلك في عام 1996 والآن على ما يبدو يتكرر نفس السيناريو. يعني أعتقد بأن هناك بالفعل حاجة إلى إعادة نظر خاصة أن المتوقع يعني بين سنتين إلى ثلاث سنوات أن تعود أسعار النفط بعد أن يصير في نوع من الصحوة مرة أخرى في هذه الاقتصاديات وأن يصل برميل النفط مرة أخرى ويتجاوز يمكن المائة دولار أو أكثر، فهنا يعني بحاجة إلى بالفعل أن نقرأ انعكاسات هذه الأزمة التي ضربتنا من يعني، خاصة الدول الخليجية صاحبة الاقتصاديات الكبيرة والاستثمارات والنفط وهي دول الكويت والسعودية والإمارات وقطر بسبب أن قطر عندها أيضا أكبر مصدر للغاز المسيل في العالم والذي هو عنوان المستقبل حسب دراسة الاستخبارات الأميركية لعام 2025 تقول بأن المستقبل سيكون ليس فقط نفطا ولكن أيضا الغاز والفحم الحجري أيضا الكربون، فإذاً هنا يعني نحن بحاجة بالفعل أن نستفيد من هذ الأزمة التي تعصف بنا الآن بحاجة إلى أن نقرأها بشكل جيد، انعكاساتها ليس فقط على التخطيط للمستقبل ولكن على -مثلما ذكر الدكتور علي- على اقتصاد المعرفة الذي تتحدث عنه Economist Intelligent Unit أن هذه الدول لديها الكثير من القدرات، لديها شعب فتي، شعب صغير لديها شعب بحاجة إلى أن يتم تعليمه بسبب وجود أموال في هذه الدول في جامعات مرموقة وليكون هناك اقتصاد للمعرفة يتم الاستفادة منه، أعتقد أن هناك الآن تحديا كبيرا. أيضا البعد المهم اللي يمكن يجب أن نتناوله في هذه الحلقة، العمالة الوافدة التي تصل إلى 15 مليون تحول سنويا ستين مليار دولار من الأموال المجمعة في دول الخليج، هذه العمالة الآن تشعر بالكثير من الضغط وهناك كلام كبير بأن في الصيف في القادم سنرى نزوحا كبيرا يصل إلى ما يسمى الـ exodus النزوح الكبير بعدما تنتهي المدارس وترحل الكثير من العوائل خاصة في القطاع الخاص التي تم تفنيشها  وإنهاء خدماتها فهذا هنا بحاجة إلى إعادة نظر أيضا بفكرة التوطين، المواطنة، إحلال العمالة الوطنية، المواطنين، السعودة والعمننة والتكويت وغيرها، ماذا حدث لهذه العمالة؟ لماذا هناك تكدس هائل في القطاع الحكومي يصل إلى 90% ، في الكويت عندنا 93% من العمالة الوطنية تعمل في الحكومة ومؤسسات الدولة وهذا ينسحب على بقية دول الخليج، لماذا القطاع الخاص لا يقوم بما مطلوب منهم بالمشاركة في التنمية وبتوظيف العمالة الوطنية؟ لماذا في عزوف؟ الكويت أعلن اليوم أو أمس بأن هناك أكثر من ألفي كويتي تم تفنيشهم من القطاع الخاص منذ أن بدأت الأزمة، هؤلاء مواطنون، نسبة البطالة في دول الخليج بين الذكور 10% وبين الشباب من 18% إلى 30% تصل إلى 20% وبين النساء 20%، يعني نحن بالفعل الآن ندفع ثمنا كبيرا للتراخي وعدم وجود تخطيط إستراتيجي كما ذكر وزير الخارجية الكويتي نائب رئيس الوزراء بأن 60% من المشاريع في دول الخليج إما تم تجميدها أو تم إلغاؤها، هذا كله هي تداعيات لهذه الأزمة التي يجب أن تكون ما يسمى wake up call يعني جرس إنذار كبير يرن ويجعل القادة في هذه الدول والمخططين..

علي الظفيري (مقاطعا): هو للأسف دكتور هزات كثيرة..

عبد الله الشايجي (متابعا): للخطط الخمسية أن يفكروا في كيفية التعامل مع هذه الأزمة ودروسها.

علي الظفيري: طفرات كثيرة ونتج عنها هزات كثيرة حتى الآن هل wake up call  يعني ربما مؤجل جرس الإنذار. قبل الفاصل أريد أن أسأل دكتور إبراهيم أيضا انعكاسات هذه الأزمة في قضيتين رئيسيتين، الاستغناء عن العمالة وهذا أمر حقيقة مقلق لكثير من العمالة الوافدة في دول الخليج وقضية المشاريع الكبرى، طبعا هي مرتبطة ببعضها، إن توقفت المشاريع طبيعي أن يكون هناك استغناء كبير أيضا عن العمالة؟

إبراهيم سيف: يعني من الواضح أنه.. أنا سأركز ليس على الاستغناء، على تجميد المشاريع الكبيرة، حينما تسود التوقعات.. عادة في الاقتصادات حينما تسود هذه التوقعات العكس تضخمية أو deflationary expectation هو هذا ما يحصل، أن كل المشاريع تتجمد ليس فقط على مستوى الحكومات بل أيضا حتى على مستوى الأفراد، هذه المشاريع يصبح التأجيل هو العنوان ويصبح يعني اسم أو وصف الوضع هو دعنا ننتظر لكي نرى ما ستؤول إليه الأوضاع. الآن واضح أن حوالي 60% بالمجمل في المشاريع الكبرى والعملاقة لدول الخليج تم وضعها على الرف حاليا أو يتم إعادة النظر في التفاوض على شروطها وهذه مسألة ضرورية في ظل التغيرات التي حصلت عالميا سواء في أسعار النفط أو في أسعار المواد الأساسية، في حجم الطلب العالمي بات من الضروري مراجعة الفرضيات التي قامت عليها هذه المشاريع خصوصا أن بعض هذه المشاريع كانت مشاريع إنتاجية كبيرة وعملاقة تستهدف الأسواق الآسيوية أو الأوروبية أو الأميركية لذلك مع وضع هذه المشاريع على الرف من الواضح أن دورة النشاط الاقتصادي تتراجع، الآن لا ننس أن مستوى النمو المتوقع للعام 2009 حتى في الخليج لا زال إيجابيا، الموازنات التي تم إقرارها لعام 2009 لا زالت موازنات إلى حد كبير ستكون كفيلة بتحريك الاقتصادات، أيضا الأرصدة المتاحة لدى دول الخليج للعام القادم أيضا ستكفي وستكون كافية ليس فقط لـ 2009 بل أيضا للحفاظ على مستوى النمو في 2010 لذلك نبرة التفاؤل في أن العامين المقبلين سيكونان صعبين ولكن على الأرجح أن دول الخليج لن تعاني من ركود كما تشهد مثلا الولايات المتحدة أو الدول الأخرى، لذلك تأجيل هذه المشاريع حتما سيؤدي إلى عمليا الاستغناء عن العمالة ولكن أي عمالة التي سيتم الاستغناء عنها؟ معظم المشاريع التي تم التوقف عنها أو تأجيلها الجزء الأكبر منها مشاريع عقارية وهذه أيضا من يعمل فيها هي عمالة أساسا غير عربية لذلك بعدها العربي سيكون إلى حد كبير محدودا، لا شك أن هناك أيضا مشاريع سواء في الكويت أو في الخليج أو في السعودية أيضا مشاريع إنتاجية في مجال إنتاج النفط أو مشتقاته أو المشاريع الكيماوية هذه ربما سيكون لها آثار على مستوى الدول العربية المصدرة للعمالة إلى دول الخليج والتي تعتمد على حوالات العاملين بشكل كبير في تحقيق مداخيل العملات الأجنبية.

علي الظفيري: الآن مشاهدينا الكرام يعني نتوقف مع فاصل قصير بعده العنوان الرئيسي لنقاشنا فيما تبقى من وقت البرنامج سيدور حول المراجعات المطلوبة الحقيقة وفرص الخروج من هذه الأزمة وتفاديها وتلافيها أيضا مستقبلا، فتفضوا بالبقاء معنا.


[فاصل إعلاني]

عوائق استقلالية القرار الاقتصادي

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من برنامج أكثر من رأي نناقش فيها مدى تأثر الاقتصاديات الخليجية بالأزمة المالية العالمية. دكتور فخرو هناك تساؤل رئيسي حقيقة عن مدى استقلالية القرار الاقتصادي في دول الخليج خاصة أنها مرتبطة أمنيا بالقوى الرئيسية في غرب الولايات المتحدة الأميركية ومن بعدها طبعا دول أوروبا وبالتالي خاصة الخسائر معظمها والتأثر معظمه جاء نتيجة الاستثمار والصناديق السيادية والخسائر التي ترتبت عن هذا الأمر وبالتالي أيضا نتساءل هل لدى دول الخليج القدرة الحقيقية الاستقلالية الكاملة في اتخاذ خياراتها الإستراتيجية الاقتصادية تحديدا بشكل بعيد عن ما ربما تجبره بها الدول الغربية؟

علي فخرو: يعني أولا يجب أن نتفق على أنه في عالم العولمة الآن ما في أحد يعني الواقع مستقل تماما إلا بضع دول قوية وراسخة تماما يعني البقية كلهم يعني غير مستقلين، لكن إحنا يجب أن ننبه إلى بعض جوانب هذا الموضوع الذي تفضلت به أخ علي. الجانب الأول من الواضح تماما أن هناك محاولة حقيقية في بعض الدوائر في هذا العالم أن ثروة البترول التي تدخل على بلاد العرب من الضروري أن لا تتجمع وتصبح قوة حقيقية في المستقبل بحيث أنها تؤثر على اقتصاد العالم أو بحيث أنها تسيطر على شركات رئيسية كبرى ومهمة وقطاعات اقتصادية مهمة في البلدان خصوصا بلدان أوروبا والولايات المتحدة الأميركية ولذلك طريقة استنزاف تلك الثروة وكل ما تجمعت بأشكال مختلفة، مرة عن طريق الحروب، إدخالنا في صراعات يعني تأكل الأخضر واليابس..

علي الظفيري (مقاطعا): إجبارية؟

علي فخرو: إجبارية، وأحيانا عن إرغامنا على أنه طيب لازم تدوروها بشكل آخر، طيب كيف ندورها؟ تشترون سلاحا حتى تبقى المصانع..

علي الظفيري (مقاطعا): هناك صفقات سلاح عقدت العام الماضي من أكثر من دولة خليجية في ظل هذه  الكوارث يعني.

علي فخرو: وهي صفقات كبيرة جدا وبالبلايين، وأحيانا بقضايا العملة وبقضايا الارتباط بالأسهم في الخارج إلى آخره اللي تحدثنا عنه في هذه الليلة. إذاً قضية القرار الاقتصادي هو أصلا أنت ليس لديك استقلال في القرار الاقتصادي إلا إذا كان لديك استقلال في القرار السياسي أو في القرار الأمني وهذا غير موجود على الإطلاق، أصلا نحن ليس لدينا لا استقرار في القرار السياسي وهذه معروفة يعني لنا كلنا، ونمشي حسب يعني توجيهات محددة واضحة المعالم في هذه المعمعة العالمية، وليست لدينا أيضا استقرار أمن لأنه حتى أسلحتنا يعني محدودة ومربوطة بمستوى معين وبتوازنات معينة، وبالتالي فلا تنتظر أن يكون قرارنا الاقتصادي مستقلا. وبالتالي مرى أخرى أقول إنه عندما نتحدث عن ثروة البترول يجب فعلا أن نتحدث عليها مثلما يقولون كحزمة متكاملة لأنها هي فعلا حزمة متكاملة ومترابطة وهي فرصة تاريخية إذا ضاعت هذه المرة على بلاد العرب مو بس على الخليج، على بلاد العرب كلها فإنها لن تعود مرة أخرى، وإذا أضعنا هذه الفرصة فستكون أكبر من ضياع فرصة الأندلس ومن ضياع فرصة فلسطين، أكبر من تلك كلها، لأن الفرصة الوحيدة التي جاءت للعرب من أجل أن يبنوا حركة حقيقية اقتصاديا وسياسيا وأمنيا إلى آخره وغذائيا كل الأمور هذه من خلال هذه الثروة الكبير التي جاءت، وبعد شوي ممكن نتكلم كيف أضعناها مع الأسف.

علي الظفيري: دكتور عبد الله الشايجي أيضا ارتباطا بهذه القضية قضية استقلال القرار الاقتصادي، حينما نتحدث عن وجود تلافي أو اتخاذ سياسات تبعدنا عن هذه المخاطر لا بد أن نتحدث عن قضية أساسية وهي قضية استقلال القرار الاقتصادي، هل تعتقد أن دول الخليج في هذا الوضع لديها القدر الكافي من الاستقلالية في قراراتها الإستراتيجية تحديدا حتى يمكن تلافيها أم أن نقاشنا في قضية الخسائر و 350 مليار وغير ذلك هو نقاش في التفاصيل وليس في الأساس؟

عبد الله الشايجي: لا، يعني هي تفاصيل ولكن مهمة في نفس الوقت، استقلالية القرار السيادي يعني لصناديق السيادة واضح جدا أننا ننظر إلى الغرب هو المصدر، وهذا طبعا نضع الكثير من البيض الخليجي في الولايات المتحدة الأميركية، يعني كما ذكرت في بداية الحديث أن 56% من استثمارات صناديق السيادة لدول مجلس التعاون الخليجي خاصة الاقتصاديات الكبيرة الثلاثة السعودية والإمارات والكويت، أكبر ثلاثة اقتصاديات في دول مجلس التعاون الخليجي تقريبا يقترب من 60% استثماراتنا في الولايات المتحدة الأميركية وهناك حتى الآن يعني تسريبات بأن الولايات المتحدة الأميركية تضغط أو تطلب أو تتمنى أن يكون هناك الاستثمارات مستمرة لأنه إذا سحبت هذه الاستثمارات..

علي الظفيري (مقاطعا): وغوردن بروان يا دكتور أيضا زار المنطقة قبل فترة وطلب هذا يعني حث دول الخليج على المزيد من ضخ المال.

عبد الله الشايجي: طبعا دول الخليج مرتبطة، أذكرك أخ علي أن هناك في ارتباط إستراتيجي منذ تحرير الكويت هناك اتفاقيات أمنية وقعت مع الولايات المتحدة الأميركية، التسلح، الوجود الأميركي 150 ألف جندي أميركي موجودون في العراق، وهناك خمسون ألف جندي أميركي موجودون من مسقط إلى الكويت وعلى حاملات الطائرات وفي المنطقة فهذا كله يجب أن يعني لا يمكننا أن نختزله أو نتناساه ونتجاهله ونذهب إلى الصين أو نذهب إلى أفريقيا ونقول إن هناك البعد الإستراتيجي. يجب أن يرتبط، في اعتقادي دول الخليج تملك شيئين لا تملكهم الدول الأخرى في العالم وهما الثروة النفطية الهامة وثروة الطاقة والغاز وهي ما يسمى في علم الإستراتيجية soft power قوة ناعمة، وهناك  الثروة السيادية التي لا نملك الكثير من القدرة لأن ننوعها كما ينبغي مع أن هناك مطالبات بتنوعها حتى من مراكز دراسات عريقة تتطالب بأن يتم تنويعها وتركيز أكثر على مناطق أخرى مثل آسيا، شرق آسيا خاصة وأفريقيا، فأعتقد أن استقلالية القرار ليست هي.. يعني هي قضية مهمة ولكن بسبب الظرف الأمني اللي موجودين فيه، العراق لا يزال الآن يمر بمخاض صعب ورأينا الآن عودة التفجيرات مع اقتراب بدء انسحاب القوات الأميركية خلال الأسبوعين الماضيين في تصعيد خطير في العراق وهذا يمكن يعيد النظر كليا باتفاقية السوف الموقعة بين الحكومة العراقية وأميركا، هناك أفغانستان وهناك إيران والنووي وغيره فأعتقد أنه طالما هناك هاجس أمني يخيم على هذه المنطقة من أفغانستان إلى باكستان إلى إيران إلى العراق ووجود أميركي هائل بين أفغانستان والعراق والخليج يصل إلى أكثر من مائتي ألف جندي أميركي فلا يمكننا أن نتجاهل ذلك ونذهب بعيدا عن البعد الإستراتيجي والأمني الجيوسياسي الذي يكون ضاغطا كبيرا على صانع القرار في هذه الدول، لهذا السبب لا انفكاك في أن يكونوا مرتبطين أكثر بالغرب وخاصة الولايات المتحدة الأميركية مما يؤثر على استقلالية اتخاذ قرارنا فيما يتعلق بصناديق السيادة التي منيت بخسائر فادحة خلال العام الماضي.


المراجعات المطلوبة وسبل تفادي الأزمات مستقبلا

علي الظفيري: يعني أريد أن أوجه سؤالي إلى الدكتور إبراهيم سيف، إذاً دكتور إبراهيم فيما يتعلق بالمراجعات الآن فيما هو متاح لدول الخليج ويعني إذا ما أردنا أن نقدم نظرة واقعية، ما هي السياسات التي يمكن إحداث مراجعات سياسية فيها لكي أولا تخرج دول الخليج من هذه الأزمة التي تعانيها الآن بسبب الأزمة المالية العالمية وتحميها مستقبلا من التعرض لهكذا أزمات؟

إبراهيم سيف: نحن تحدثتنا بداية عن.. خلينا نتحدث عن الوضع الداخلي و الوضع الخارجي، فيما يخص الوضع الداخلي يعني هناك حديث الآن عن أهمية تنويع الاقتصادات هذا هم خليجي قديم متجدد لم يعني جهود التنويع لم تفلح في.. تحدث الدكتور علي فخرو والأخوة الأفاضل عن قضية الاقتصاد المعرفي، لا زال هناك مشكلة في النظام التعليمي هذه المشكلة في النظام التعليمي لا تخرج الكوادر المطلوبة لاقتصاد حديث والاقتصاد يعني المعرفي الذي نتحدث عنه. أيضا فيما يخص نوعية الاستثمارات الجديدة التي حتى خلال فترة الطفرة الأخيرة من 2002 حتى تقريبا منتصف 2007 الاستثمارات التي تم تنفيذها كانت مكثفة لرأس المال وأيضا كانت مركزة على قضية النفط ومشتقات النفط، لم يكن هناك تنويع حقيقي، أستثني من ذلك دبي والبحرين بالمناسبة أنهم ركزوا على مجال الخدمات والقطاعات المالية والسياحة وغيره، لكن هل هناك كان صناعات إنتاجية ومنتجات جديدة يمكن الحديث عنها؟ لا. الآن على الصعيد الخارجي الصورة تبدو مختلفة، وأنا استنادا يعني استكمالا لحديث الدكتور عبد الله الآن، لننظر الكويت الآن تتجه للاستثمار عبر صناديقها السيادية في كمبوديا عقب الأزمة الزراعية وهي وافقت على منح قرض بقيمة حوالي 560 مليون للحكومة الكمبودية حتى تبدأ بزراعة الرز في هذه الدول التي لديها أراض غير محسنة وغير مستغلة زراعيا، قطركذلك الأمر، شاهدنا وفودا من صناديق تنموية سعودية تذهب إلى أفريقيا أيضا للبحث عن قضية الأمن الغذائي التي هي إحدى القضايا المحورية التي تستحق أيضا أن ننظر إليها، إذا أردنا أن ننظر إلى التحول الذي حصل من 2002 إلى 2008 بالأرقام حجم التجارة الخارجية ما بين دول الخليج والدول الآسيوية تجاوز ذلك الذي يذهب إلى أوروبا والولايات المتحدة بمعنى أن هناك توجه نحو الشرق فيما يخص المبادلات التجارية تحديدا مع الصين، هناك تحولات تجري على صعيد المبادلات التجارية، هناك استثمارات جديدة حدثت فيما يخص الصناديق السيادية وإن كانت بكميات محدودة أيضا ذهبت إلى آسيا وركزت على نوعية هذه الاستثمارات هذه تعكس توجهات جديدة لكن هل هي تأتي في سياق..

علي الظفيري (مقاطعا): ماذا عن الدول العربية دكتور إبراهيم يعني هل لك أن تعطينا ملمحا عن حجم الاستثمارات والأموال الخليجية أو الفوائض التي تستثمر في الدول العربية؟

إبراهيم سيف: بالتأكيد يعني حجم الاستثمارات التي ذهبت إلى المغرب الأردن مصر وتركيا خلال الأعوام من 2003 إلى 2007 و 2008 تجاوز بأضعاف ما كان قبل ذلك الفترة تجاوز المبلغ حوالي 10 مليار دولار ما تم تخصيصه إلى هذه الدول أيضا جزء منها ذهب إلى سوريا وجزء من هذه الاستثمارات ذهب إلى لبنان، بمعنى بعد أحداث سبتمبر 2001 أيضا الصناديق السيادية العربية بدأت تبحث عن ملاذات جديدة وعن منافذ استثمارية جديدة لكن أيضا يجب أن هنا الهم خليجي ربما تسعى دول الصناديق السيادية للتنويع لكن هناك حاجة إلى استيعاب قدرة الدول العربية الأخرى التي تحتاج إلى رأس المال على استيعاب وتوطين هذه الاستثمارات، للأسف لا زالت محدودة ولذلك..

علي الظفيري (مقاطعا): وإيجاد قوانين أيضا يا دكتور إبراهيم تحمي هذه الأموال.

إبراهيم سيف: نعم ما هي أنا أتحدث عن هذه البيئة الاستثمارية الحاضنة لهذا النوع ودعني أقل ليست فقط الدول العربية التي تستثمر في الولايات المتحدة، لا ننس الصين تستثمر معظم فائضها، اليابان، كوريا كلها تذهب إلى سندات الخزانة الأميركية وتستثمر في الولايات المتحدة، ولا ننس تصريح محافظ البنك المركزي الصيني الأخير الذي تستثمر بلده اثنين ترليون دولار احتياطي كفائض في الولايات المتحدة، بمعنى هناك تركيبة وصيغة عالمية جعلت أو حدت من سهولة تدفق هذه الاستثمارات طبعا إضافة إلى ما تفضل فيه الأخوان حول قضية الاستقلالية السياسية والاقتصادية والترابط اللصيق وعدم القدرة على أخذ هذه القرارات بحرية كاملة في منطقة الخليج.

علي الظفيري: نعم، دكتور فخرو المراجعات الكبرى على الصعيد السياسي، ما هي العبرة التي يمكن أن تستخلص من تعرض دول الخليج بشكل مستمر إلى أزمات أحيانا مالية وأحيانا أخرى مالية واقتصادية وأحيانا أزمات أخرى؟

علي فخرو: يعني أولا أريد أن أقول بأنه لو ندرس التفكير الذي يجري في البلدان الثانية لرأينا أن هناك مراجعات حقيقية، يعني لما دولة مثل الصين بدأت تؤكد لنفسها أنها يجب أن لا تعتمد فقط على الصادرات كما كانت تفعل من قبل وأنها يجب أن تنمي سوقها المحلي حتى يكون هناك توازن وبالتالي في المستقبل الهزات لا تأتيها، أعتقد أن هذا يجب أن يشير لنا إذا كانت دولة مثل هذه كانت تعتمد اعتمادا تقريبا شبه كامل على صادراتها إلى الولايات المتحدة وإلى أوروبا والآن بدأت تراجع تلك السياسة، إذا كانت الهند بدأت تقول بأن الذي حماها من هزة شديدة وعنيفة كونها أنها لم تكن معتمدة على الأسواق الخارجية والاستثمارات الخارجية وإنما معتمدة على بناء اقتصادها المحلي إلى آخره، الآن الذي أريد أن أقوله الكل يتكلم عن مراجعة للترابط بين اقتصاده واقتصاد العالم ونحن أنا أعتقد يجب أن نفعل الأمر ذاته، نحن لا نستطيع هذه الليلة أن ندخل في التفاصيل ونعطي حلولا إلى آخره لأن هذا صعب لكن المهم أن نشعر نحن المواطنين بأن هناك جهدا حقيقيا وتفكيرا حقيقيا بدأ في هذه المنطقة لإعادة النظر لطرح الأسئلة الكبرى، هذه الأسئلة الكبرى يجب أن تطرح ويجب أن يجاب عليها مثلا..

علي الظفيري (مقاطعا): هذا دكتور مرتبط بتركيبة وشكل أنظمة الحكم الخليجية واستفرادها بالقرار أيضا.

علي فخرو: طبعا، يعني اليوم هذا سؤال واحد، السؤال الثاني كنا نستثمر أموالا كبيرة جدا في داخل السوق الخليجية نفسها لكن كنا نستثمرها في مضاربات عقارية وفي مضاربات الأسهم..

علي الظفيري (مقاطعا): ضرت الناس أكثر مما نفعتهم.

علي فخرو (متابعا): وفي بناء مدن الرفاهية وفي استهلاك نهم غير معقول وفي، أول امبارح أنا أسمع أن إحدى دول الخليج تستعمل ماء هي الثالثة في العالم في كمية الماء الذي يستعمل في هذه الصحراء في هذه المنطقة، الثالثة في العالم ما يستعمله الفرد فيها، ما أريد أسميها..

علي الظفيري (مقاطعا): المفروض تكون أقل.

علي فخرو (متابعا): طيب إذاً نحن يعني هذا التباهي وهذا الضياع في الداخل أيضا يحتاج إلى سؤال، هل سنستمر نحن في كل هذه المضاربات العقارية بس هالفلوس نأخذها من البترول ونحطها في المضاربات الداخلية؟ هذا سؤال كبير جدا، يجب أن، طيب إذا ما رح نحطها هنا إذاً قسم منها سيكون متوفرا للخارج، طيب الخارج أين؟ نفعل كما كنا في السابق نذهب إلى الولايات المتحدة ونشتري الأسهم الأميركية أم أن نحاول أن نوجد حلا لإيجاد استثمارات أكبر بعشرة.. الأخ إبراهيم ذكر عن عشرة بلايين ونحن نتكلم عن يعني أموال 1800 بليون استثمارات في أوروبا وأميركا فالعشرة بلايين لما توضع في المغرب وفي الأردن في كذا هذه مبالغ..

علي الظفيري (مقاطعا): أرقام متواضعة.

علي فخرو (متابعا): زهيدة ومتواضعة، إلى أي حد نستطيع أن ننتقل؟ بعدين، بس نقطة أخيرة قضية العمالة أنا أعتقد أن أحنا يجب أن نفكر جديا في قضية العمالة، إلى متى سنستمر نأتي نصر على عمالة غير عربية ستخلق لنا إشكالية كبيرة جدا في المستقبل؟ إذا كنا نريد أن نضع كل هذه الأموال في هذه المنطقة نحتاج إلى بشر، طيب هؤلاء البشر من أين نأتي بهم؟ إلى الآن نأتي بهم من الهند ومن الفيليبين ومن كذا كذا..

علي الظفيري (مقاطعا): تقترح التجنيس؟

علي فخرو (متابعا): ونخلق إشكالية كبيرة جدا في المستقبل، أما آن الآوان أن نفكر هل بالإمكان أن تكون العمالة نأتي بها من البلاد العربية مو بالحجم الصغير الذي نفعله الآن، لا، بحجم أكبر بكثير، وهذه العمالة مو بس نجيبها ونرجعها إلى بلادها، هذه العمالة نفكر في كل معنى الكلمة في أن ندربها ونوطنها في هذه الأرض وتصبح جزء من هذه الأرض.

علي الظفيري: أخذت من الدكتور عبد الله الشايجي، تمون علي دكتور، دكتور عبد الله في دقيقتين أو أقل إذا سمحت، العناوين التي تقترحها لإحداث تغيير في السياسات الخليجية؟

عبد الله الشايجي: عندي عدة نقاط أخ علي، طبعا شكرا أخ علي، طبعا هذه نقطة مهمة هنا بعد تفاؤلي وفي العمالة وفي المستقبل، هناك قراءات عديدة يعني دول الخليج هي الأقل مشاركة بالنسبة للعمالة الوطنية في سوق العمل وهذا شيء بحاجة إلى إعادة نظر، اقتصاد المعرفة يجب أن يكون التركيز عليه بشكل كبير، هناك كما هو واضح جدا أن العمالة الوافدة ستكون مشكلة كبيرة، هناك مؤتمرات قاعدة تعقد وآخرها كان في البحرين الأسبوع الماضي وكان في كلام خطير جدا، الهوية الوطنية في الخليج العربي، التنوع ووحدة الانتماء، وحتى لا نعود ونقرأ ما يكتبه الدكتور الكواري، الدكتور علي الكواري "تنمية الضياع أم ضياع فرص التنمية". ولكن هناك أمل أيضا، لا ننس ذلك، هناك أمل لأن دول الخليج لا تزال المحرك الرئيسي في العالم العربي، أكبر اقتصاد في المنطقة كلها هو الاقتصاد الخليجي، هناك حتى الدراسات تقول بأن الآن ترليون دولار الـ GDP دخل الناتج القومي لدول الخليج ويتوقع أن يصل في العام 2020 إلى اثنين ترليون دولار، وربع الإنتاج النفطي في العالم سيكون من هذه المنطقة وسيرتفع بذلك الدخل الخليجي أو ما يشكله من الاقتصاد العالمي من 1% عام 2000 إلى 1,7 في عام 2020، كل هذه إشارات جيدة ومبشرة ولكن بحاجة إلى قرارات سياسية واضحة تنظر إلى المستقبل وكيف يتم إدخال هذه واستبدال العناصر يعني خاصة الـ professional والمدربة من العمالة الوطنية ودور للقطاع الخاص، هذه أزمة كبيرة يجب أن نستفيد منها وإذا لم نستفد منها فسنكرر الطفرة الثالثة ستضيع مرة أخرى.

علي الظفيري: أشكرك شكرا جزيلا الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسة بجامعة الكويت ضيفنا من الكويت، وكذلك الدكتور إبراهيم سيف الخبير الاقتصادي بمعهد كارنيغي للسلام العالمي ضيفنا من عمان، وكذلك الوزير البحريني الأسبق الدكتور علي فخرو، شكرا جزيلا لكم جميعا. بهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج أكثر من رأي، لكم تحيات منتج هذه الحلقة الزميل أحمد الشولي ومخرجها منصور الطلافيح، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة