أحمد الشابي.. الانتخابات الرئاسية في تونس   
الأحد 1430/11/7 هـ - الموافق 25/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:08 (مكة المكرمة)، 13:08 (غرينتش)

- أجواء الانتخابات الرئاسية وأسباب الانسحاب منها
- الوضع السياسي الداخلي ومواقف المعارضة

 أجواء الانتخابات الرئاسية وأسباب الانسحاب منها

نور الدين بوزيان
 أحمد نجيب الشابي
نور الدين بوزيان:
سيداتي وسادتي أسعد الله أوقاتكم وأهلا وسهلا بكم إلى هذا اللقاء مع السيد نجيب الشابي الأمين العام السابق للحزب الديمقراطي التقدمي في تونس الذي سنحاوره طبعا بمناسبة اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية في تونس. السيد نجيب الشابي في البداية أهلا وسهلا بك ضيفا على الجزيرة ولعل السؤال الأول الذي يفرض نفسه لماذا قررتم الانسحاب من هذه الانتخابات؟

أحمد نجيب الشابي: الحزب اتخذ قراره في هذا الميدان وهو الانسحاب من الانتخابات الرئاسية باعتبار أن كل محاولات الحزب التي قام بها على مدى سنتين من الزمن من أجل توفير أدنى ظروف المشاركة لم تأت بنتيجة وأمعنت الحكومة في الانزلاق وعدم الاستماع إلى مطالب المجتمع في فتح المجال للمشاركة، ولذلك نحن نعتقد بأن ما سوف يجري يوم 25 أكتوبر على مستوى الانتخابات الرئاسية والتشريعية أيضا هي مسخرة انتخابية أقرب منها إلى المنافسة الانتخابية الحقيقية لكننا رفضنا أن نكون طرفا في تزييف الإرادة الشعبية بمناسبة الانتخابات القادمة، نحن نرفض التزييف الذي تقوم به الحكومة ونرفض أن نكون شاهد زور على هذا التزييف، نحن نحترم من لا يشاطر هذا الرأي ولكن لا نؤيد نمشي نكون طرفا في هذا الديكور الانتخابي.

نور الدين بوزيان: طيب لماذا لا تدعمون المرشح الذي هو منافس للرئيس بن علي وبالتالي ربما تعطون أنتم  فرصة للمعارضة وأيضا ربما لخصوم بن علي لكي يكون هناك إمكانية لإحداث التغيير في تونس؟

أحمد نجيب الشابي: لا، بالعكس، في الحقيقة المشاركة الآن في الانتخابات هي التي يمكن أن تعطي فرصة للحكومة حتى تدعي بأن هذه الانتخابات كانت تعددية وتوفرت فيها الشروط ولكنها انتصرت بأرقام خيالية، بأغلبية ساحقة تتجاوز الـ 90% وفي حين أن الحزب الديمقراطي التقدمي الذي خاض معركة سياسية على مدى سنتين من أجل أن تتوفر أدنى شروط المشاركة والذي أثبت بالممارسة للرأي العام الوطني وللرأي العام الدولي بأن هذه الشروط لم تتوفر يكون من غير المنطقي أن يشارك أو يؤيد من يشارك في انتخابات انتفت منها هذه الشروط لأنها تصبح عملية تزييفية شكلية الهدف منها تزييف إرادة الناخب ولا يكون من المنطقي ولا من المقبول المشاركة في هذه العملية عملية التزييف بأي شكل من الأشكال، نحن نعتقد أن موقفنا هو الذي يلقي الأضواء حقيقة على ما يجري في بلادنا ومواطن الخلل وبيت الداء في النظام السياسي التونسي وهو الاحتكار السياسي مدى الحياة وتنظيم ديكور انتخابي لا يقنع أحدا.

نور الدين بوزيان: البعض يعتقد بأن المعارضة في الحقيقة تدعي بأن هذه الانتخابات لن تكون نزيهة بينما الحكومة وفرت -كما تقول طبعا الحكومة التونسية- كل ما من شأنه أن يضمن ويؤمن انتخابات حرة ونزيهة في تونس.

أحمد نجيب الشابي: يعني ما هو الحد الأدنى لانتخابات حرة ونزيهة؟ أرى أن هناك ثلاثة شروط على الأقل يجب أن تتوفر أولها حرية الترشح وثانيها حياد سلطة الإشراف على الانتخابات وثالثها يكون حرية الاتصال بالمواطنين سواء عن طريق الإعلام أو بعقد الاجتماعات في القاعات العمومية. إذا خلت الانتخابات من أحد هذه الشروط انتفت شروط الانتخابات الحرة والنزيهة، في تونس لا توجد حرية للترشح، علما بأن القوانين التي تنظم الترشح لرئاسة الجمهورية تقصرها على عدد قليل من ممثلي الأحزاب الرسمية وعادة أحزاب الديكور دون باقي الشخصيات الوطنية حزبية كانت أو غير حزبية، سلطة الإشراف هي الإدارة المتحزبة في تونس، هي إدارة لا تفصل بينها وبين الحزب الذي ينتمي إليه مسؤولوها، وبالتالي رأينا في الانتخابات التشريعية التي تجري الآن هذه الإدارة تتدخل لتسقط جل قائمات المعارضة وتحرمها من الحضور في المدن الكبرى، وأخيرا حرية الإعلام منعدمة تماما، أيضا الإعلام الرسمي محتكر بالمطلق من طرف الحكومة والحزب الحاكم. حمة الهمامي الذي كان ضيفا على الجزيرة كان تدخله عبر الجزيرة المباشر أن اعتدي عليه بالعنف عند دخوله إلى المطار في تونس، هذا حينما تجري الانتخابات يعني كان يفترض من الحكومة أن تنفتح قليلا وأن تعطي ديكورا مقنعا للانتخابات ولكنها في الحقيقة تسلك سياسة الهروب إلى الأمام في تضييق الحريات منع المرشحين حتى من القاعات العمومية، حركة التجديد التي قدمت السيد أحمد بن إبراهيم مرشحا عن الانتخابات الرئاسية لم تجد قاعة في فندق يستضيفها لتعلن عن ذلك الترشح، شبابها منع من الالتقاء، لافتة علقت على مقر حركة التجديد وقع نزعها بالقوة، إذاً وسائل الاتصال بالمواطنين حرية التعبير والتواصل مع الناس مع الناخبين استقلالية سلطة الإشراف وحرية الترشح منعدمة فكيف يمكن أن يقال إن المعارضة تبالغ في تصوير هذا الوضع القاتم؟ لذلك نحن نعتقد بأن ما سوف يجري يوم 25 أكتوبر على مستوى الانتخابات الرئاسية والتشريعية أيضا هي مسخرة انتخابية أقرب منها إلى المنافسة الانتخابية الحقيقية.

نور الدين بوزيان: أنتم ذهبتم في المدة الأخيرة إلى واشنطن، زرتم بعض العواصم الأوروبية فقط من أجل المطالبة بتأمين مراقبين دوليين للإشراف على العملية الانتخابية في تونس نهاية شهر أكتوبر، البعض انتقد هذه الخطوة على اعتبار أن ما قمتم به ينظر إليه على أنه محاولة لتدويل الانتخابات وللاستقواء، استقواء المعارضة كما يقولون بالخارج.

أحمد نجيب الشابي: المراقبة الدولية للانتخابات هي ظاهرة جديدة في العالم وصحية، وقعت في موريتانيا وكانت لفائدة الديمقراطية ووقعت في فلسطين وكانت لفائدة الديمقراطية ووقعت في لبنان وكان لفائدة الديمقراطية أيضا وتمت في 120 دولة إلى درجة أن الحكومة التونسية ذاتها لا تعارض في الخطاب حضور مراقبين دوليين، ولكن الحكومة التونسية تريد أن يأتوا يوم الانتخابات حتى لا يشاهدوا شيئا من حقيقة الواقع ويزكوا ما يجري، لكن نحن كنا نريد ولا نزال أن يحضروا قبل العملية الانتخابية بأشهر حتى يتثبتوا إذا ما كانت الشروط الدنيا للانتخابات الحرة متوفرة في تونس أو لا وفقا للمعايير الدولية، هذه نقطة الخلاف. ثم إن زيارة الولايات المتحدة الأميركية لم تكن لأميركا وحدها، سبقتها زيارة إلى بروكسل وباريس ولندن حيث وقع لنا اتصال مع كل المؤسسات المعنية بالديمقراطية، بالنهوض بالديمقراطية وبالمراقبة الدولية للانتخابات وكانت هذه العملية الخارجية جزءا من عملية تعبوية كاملة من أجل حمل الحكومة على القبول باحترام الحقوق الأساسية للمواطن في تونس، وبالتالي هذه العملية ليست استقواء بالخارج كما يقال في تونس من طرف دوائر الحكم وإنما هي فقط للتعريف بالقضية المشروعة للشعب التونسي في نيل الحرية ونيل الديمقراطية ومطالبة المؤسسات التي تعنى بحقوق الإنسان والتي تعنى بالحريات العامة والتي لها صدقية على المستوى العالمي حملها على أن لا تكون شريكا بالصمت فيما يجري إزاء تونس من تعد على الحقوق الانتخابية للمواطنين.

نور الدين بوزيان: البعض يقول بأن السيد نجيب الشابي حرق فرص وحظوظ المرشحة رئيسة حزبكم التي كان بالإمكان ربما أن تكون لها فرصة للترشح لولا إصراركم أنتم أن تترشحوا لانتخابات رئاسية، كنتم تعرفون مسبقا بأن من الناحية القانونية على الأقل كما تقول الحكومة التونسية لن تمروا إلى هذه الانتخابات.

أحمد نجيب الشابي: بالعكس، الحزب قرر خوض معركة الانتخابات الرئاسية بشكل مسبق، منذ فيفريه 2008، وكان الهدف هو الاستفادة من عامل الزمن الذي كان يفصلنا عن الموعد الانتخابي لخوض حملة سياسية في الداخل والخارج من أجل حمل الحكومة على الانفتاح وتوفير أدنى شروط الانتخابات الحرة والنزيهة، مجرد أن قام الحزب بهذه المبادرة -حزبنا الحزب الديمقراطي التقدمي- بادرت الحكومة إلى مناورة وهي تعديل الدستور بما يقصي المرشح الذي اختاره الحزب ويفتح مجالا للحزب بأن يكون ممثلا في الديكور الانتخابي الذي يرتبه الحكم أن يكون ممثلا عن طريق أمانته العامة، الأمينة العامة رفضت أن تترشح إلى هذا الدور والحزب بأسره رفض هذا الدور لأن هدفنا ليس الحصول على منافع في إطار الديكور الانتخابي وإنما أن نكون صوتا للتطلعات الديمقراطية التي تجيش في صدور التونسيين، أن نكون معبرين على هذا الطموح وأن نكون عنصرا فاعلا من أجل توفير شروط الانتخابات الحرة، لذلك طلب منا أن نتخلى عن تمشينا السياسي الهادف إلى فتح النظام السياسي وإصلاحه واستبدال ذلك بتموقع في الديكور الانتخابي وأن ننال رضا السلطة وأن نحصل على بعض الفوائد وهذا ليس تمشي الحزب الديمقراطي التقدمي منذ أن تأسس. مسألة التداول على الحكم كان الحزب الديمقراطي التقدمي أول حزب تونسي يعرف التداول على المسؤوليات العليا فيه إذا أنني تخليت منذ سنة 2006 عن قيادة الحزب من أجل أن يقع التداول والتشبيب والتجديد وكان اختيارا طوعيا وكان رسالة أيضا إلى الحكم، نحن لا نطالب بالتداول على الحكم فقط وإنما نمارسه في أجهزتنا الحزبية. من ناحية أخرى الترشح بالنسبة لكافة الكفاءات الوطنية هو حق وليس هبة أو منة تعطيه الحكومة لأي مواطن كان، فبالتالي لما قرر الحزب أن يخوض المعترك الانتخابي بمناسبة الاستحقاق وحينما أقول الاستحقاق هو موعد تتجدد فيه الشرعية لكل حكم في العصر الحالي، لا يمكن أن تكون هناك شرعية إلا من صناديق الاقتراع، كان موعدنا في أكتوبر أن يكن صندوق الاقتراع مصدرا أو نحتكم إلى صندوق الاقتراع حتى نؤسس شرعية دستورية وقانونية في تونس، وبالتالي لا تتوفر هذه الشرعية إلا إذا توفرت حرية الترشح ولذلك حينما تقرر الحكومة وهي الخصم والحكم في نفس الوقت ما هو السلوك أو على من تطبق شروط الترشح من عدمها يكون ذلك خرقا للقانون ودوسا للدستور واعتداء على حريات وحقوق المواطنين ويكون دور المعارضة الديمقراطية هو الوقوف في وجه هذه التصرفات والمطالبة بتمشي يحترم حقوق المواطنة والمبادئ المتعارض عليها في هذا العصر من أجل أن تقوم شرعية دستورية في بلداننا.

نور الدين بوزيان: الرئيس بن علي يدخل هذه الانتخابات كما يقول الكثير من المراقبين ببرنامج، يدخل أيضا هذه الانتخابات بحصيلة، بإنجازات كما يقول مؤيدوه.

أحمد نجيب الشابي: خطة التنمية أو إستراتيجية التنمية المتبعة من طرف الحكومة التونسية فشلت في ميدانين أساسيين وهو توفير الشغل للتونسيين وثانيا الرفع من مستوى معيشتهم، التونسيون الآن يعانون البطالة في مستويات كبيرة، وقوارب الموت التي يركبها الشباب أسبوعيا نحو الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط أكبر دليل على انسداد الأفق، أحداث الحوض المنجمي على مدى ستة أشهر، انتفاضة عرفها الحوض المنجمي من جان في 2008 إلى شهر جوان من سنة 2008 كانت أكبر دليل على أن المطلب الأساسي للمواطنين الأساسيين هو الشغل وهو الشفافية في المعاملات، إذاً التنمية التونسية لم تمكن التونسيين من الحق في العمل وهو حق أساسي بالنسبة لكرامة المواطن وفي نفس الوقت الظروف المعيشية للمواطنين الآن، غلاء المعيشة وضعف القدرة سببه الخيار سياسة التصدير التي تراهن فقط على رخص اليد العاملة.

[فاصل إعلاني]

الوضع السياسي الداخلي ومواقف المعارضة

نور الدين بوزيان: هل يمكن أن نسمع اليوم منكم موقفا واضحا بشأن التحالف مع الإسلاميين؟ البعض يقول بأنكم وقعتم اتفاقا يعني غير معلن مع الإسلاميين وأنكم كنتم لو تم السماح لكم بدخول هذه الانتخابات كنتم تراهنون على الناخب الإسلامي إن صح التعبير، هل بينكم وبين الإسلاميين فعلا اتفاق؟

أحمد نجيب الشابي: نحن لا نعمل في الخفاء مع أي طرف كان، نحن نقول إن سياسة الاستئصال التي جربت في تونس باءت بالفشل لأن الظاهرة الإسلامية هي جزء من المكونات السياسية للمجتمع التونسي وأن عملية القمع التي تعرضت له في التسعينيات لم تكن مبررة وأن المحاكمات الجائرة التي  تعرضت لها أيضا كانت مثارا للانتقاد من قبل كل القوى الديمقراطية، نحن نقول إن التجارب التي تعمل الآن على دمج كل مكونات المجتمع في العملية السياسية هي التي تحقق شروط الاستقرار، نحن نعتقد بأن ما يجري في المغرب من إدماج كافة المكونات بما فيها حزب العدالة والتنمية هو عامل من عوامل استقرار المجتمع المغربي وتطوره نحو الديمقراطية، الإسلام السياسي هو جزء من مكونات المجتمع ونحن نقول إنه في إطار احترام الدستور واحترام القانون الواجب على كل المواطنين بالإمكان أن يكون في حركة النهضة دور في الحياة السياسية وأن سياسة الإقصاء والقمع هي سياسة تعرقل المسار الديمقراطي وبالتالي هذا الكلام معلن وعلاقتنا بالحركة الإسلامية هي علاقة تحالف في إطار ما سمي بـ أو ما عرف بحركة 18 أكتوبر وكان معلنا وممارسا في تونس وكانت البلاغات تصدر في تونس على مدى السنوات الماضية وهو تحالف مبدئي يقوم على العمل من أجل توفير الحريات الثلاث الدنيا هي حرية التعبير والإعلام وهي حرية التجمع والاجتماع والتنظيم وأخيرا العفو العام بالنسبة لكل من تعرض إلى محاكمة سياسية.

نور الدين بوزيان: السيد الشابي أنتم متهمون وطبعا أطراف أخرى في المعارضة بأنكم في مسألة الدفاع عن ضحايا الحوض المنجمي أنكم يعني جيرتم واستغليتم ما جرى لأغراض سياسوية كما يقول البعض وفي النهاية سكان المنطقة المتضررون لم يستفيدوا من أي شيء، هل كما يقول البعض بأن المعارضة فعلا لم تقم سوى باستغلال الأحداث في منطقة الحوض المنجمي؟

أحمد نجيب الشابي: وكأنني بالمعارض في بلداننا متهم أو في قفص الاتهام كل ما يقوم به هو تهم! ماذا جرى في الحوض المنجمي؟ ترى هي منطقة يسود فيها الفقر والخصاصة والحاجة إلى العمل وهناك شركات استخراج الفوسفات المشغل الوحيد نظمت هذه الشركات مناظرة وكانت النتائج لا على أسس الكفاءة وإنما على أساس المحسوبية والرشوة فكان ذلك مثارا لانتفاضة بالمعنى الحرفي للانتفاضة، انتفض سكان الحوض المنجمي ستة أشهر احتلوا الشوارع محتجين على الرشوة والمحسوبية ومطالبين بالحق في الشغل، ماذا كان رد الحكومة؟ كان رد الحكومة المحاصرة والتضييق والاعتداء إلى حد إطلاق الرصاص على المواطنين وسقوط ضحايا جراء ذلك. ماذا كان دور المعارضة؟ كان دور المعارضة هو الدفاع عن المطالب المشروعة لسكان الحوض المنجمي، التعريف بتلك المطالب عن طريق صحافتها عن طريق التصريحات عن طريق تحسيس الرأي العام والوقوف إلى جانب ضحايا القمع، الدفاع عنهم في المحاكمات الجائرة التي تعرضوا لها وتنظيم الدعم المعنوي والمادي إلى حد هذه الساعة عن طريق الاجتماعات وجمع التبرعات وإيصالها إلى العائلات وإيصالها إلى الموقوفين، هذا دور المعارضة في الدفاع عن أهلها، في الدفاع عن ضحايا القمع والدفاع عن الحقوق المشروعة للمواطنين، فهل هذه التهمة يمكن أن توجه إلى المعارضة أم أن هذا هو الدور المفروض في كل معارضة جدية؟ المعارضة التونسية لم تتخل عن انتفاضة الحوض المنجمي من اليوم الأول إلى هذا اليوم لا لركوبها انتهازيا أو سياسيا كما يحلو للحكومة أن تقول ذلك وإنما للقيام بواجبها في شد أزر المواطنين حينما يدافعون بشكل سلمي عن حقوقهم الأساسية في الشغل والوقوف في وجه الرشوة والمحسوبية.

نور الدين بوزيان: كلما يتحدث معارض تونسي يشتكي من تضييق الحريات لكن المراقب يلاحظ بأن أقطاب المعارضة التونسية يتحدثون وأحيانا يتحركون حتى في الخارج ويدلون بتصريحات في الخارج تنتقد النظام في الداخل في تونس، يعني هل لكم أن تشرحوا لنا كيف إن صح التعبير هذه المفارقة أو هذا التناقض؟ من جهة تقولون بأن لا أحد أو في تونس لا يسمح لكم في الحديث ومن جهة أخرى أنتم تتحدثون تقريبا في كل وسائل الإعلام.

أحمد نجيب الشابي: سيدي المعارضة التونسية عامة وأنا شخصيا دفعنا ضريبة الحرية غالية جدا، عرفنا السجون في شبابنا وعرفنا المنافي وعرفنا العمل السري شخصيا تعرضت لثلاث محاكمات من محكمة أمن الدولة وصدر في شأني أحكام كان جملتها 32 سنة سجن ولم ننحن وواصلنا التمسك بحقوقنا، في الحقيقة هذا بعد وهو أننا دفعنا وندفع غاليا تمسكنا بحقوقنا في التعبير الحر عن طموحات المواطنين التونسيين، ولكن من ناحية أخرى الكلام الذي نقوله هو كلام يستند إلى الحق ويتقيد بالقانون وبالتالي نحن لا نعطي للحكومة فرصة لإقامة الحجة علينا وإعادتنا من جديد إلى السجون والمنافي كما وقع لنا في النظام السابق، لكنه هو تهديد يتهددنا ونحن نتحمله فبالتالي ممارستنا لحقنا في التعبير وفي العمل السياسي على ضيق الهامش المخول لنا ليس منة من الحكم وإنما هو حق استرجعناه من الحكم بالمثابرة وبالتضحية ونحن لا نزال على ذلك والمسألة ليست شخصية ولا تهم الأحزاب فقط، المجتمع المدني في تونس يصحو من جديد، المحامون الجامعيون القضاة الصحفيون النقابيون الأطباء كلهم استرجعوا هامشا من الاستقلالية إزاء الحكم تلك الاستقلالية التي فقدوها في التسعينيات من القرن الماضي وبالتالي هناك استفاقة عامة سياسية واجتماعية في تونس هي التي تفسر بأن هناك هامشا استرجعناه من الحكومة بعد أن فقدناه في حقبة التسعينيات.

نور الدين بوزيان: أنتم تقولون الآن بأن هناك استفاقة بأن هناك تحركا داخل الشارع التونسي بأن هناك نوعا من الامتعاض في أوساط الشارع التونسي من السياسات المتبعة في تونس ولكن إذا هذا التقدير أو إذا كان هذا النوع من التقويم لما يحصل في المجتمع التونسي صحيح لماذا لا يحدث إذاً التغيير؟ ما السر في بقاء النظام وبقاء الحزب الحاكم مسيطرا على تونس؟

أحمد نجيب الشابي: في الحقيقة اختلال علاقة القوة لا زال قائما بين المجتمع والحكم لفائدة الحكم باعتبار أن هذه الاستفاقة وهذه الاستقلالية لم تبلغ بعد المستوى الذي بإمكانه أن يملي على الحكم تغيير سياسته وبالتالي هي التراكمات في ظل مسار طويل سينتهي ضرورة إلى القطيعة مع الاستبداد السياسي، هذه القطيعة لم تكتمل شروطها بعد ولكن كل الاتجاهات تسير في نفس الاتجاه، الحكومة تعيش حقيقة عزلة شعبية في تونس وتعيش عزلة في المستوى الخارجي لأنه لا أحد يعتقد بأن الشعب التونسي يستأهل ما ينزل عليه من قمع في هذه الآونة، والحكومة التونسية سياساتها الاقتصادية والاجتماعية التي كان يمكن التي كانت تبرر بها نهجها التسلطي في الحقيقة استوفت إمكاناتها وطاقاتها والآن هناك هشاشة اقتصادية واجتماعية في تونس وتذمر لدى المواطنين سيغذي الحاجة إلى المطالبة بالإصلاح ويخرج ويوسع هذه المطالبة من دائرة النخب إلى دائرة المواطنين وهو الشرط والمرحلة التي يمكن أن ينتظر معها تحولات نوعية في العلاقة بين الحكم والمواطن.

نور الدين بوزيان: سيد أحمد نجيب الشابي الأمين العام السابق للحزب الديمقراطي التقدمي في تونس شكرا جزيلا على قبولك طبعا دعوة الجزيرة وعلى الرد على أسئلتنا. ولم يبق لي سيداتي وسادتي إلا أن أشكر السادة المشاهدين الذين بقوا معنا حتى نهاية هذا اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة