تداعيات أعمال العنف في العراق   
الأربعاء 29/5/1434 هـ - الموافق 10/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:00 (مكة المكرمة)، 9:00 (غرينتش)
فيروز زياني
عدنان السراج
علاء مكي
محمد الشيخلي

فيروز زياني: السلام عليكم، بالتزامن مع تفجير في مجمع انتخابي ببعقوبة أسقط نحو مئة قتيل وجريح قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إن العمليات الإرهابية في العراق تنفذ بسيارات الدولة وهوياتها وأموالها وسلاحها، بينما أكد زعيم القائمة العراقية إياد علاوي أن ستة عشر مرشحاً من قائمته قُتلوا خلال الفترة الماضية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما دلالة تدافع الفرقاء العراقيين مسؤولية العنف في البلاد، وما وجاهة ربطه بالانتخابات الوشيكة؟ وإلى أي حد يمكن أن يؤثر تصاعد العنف على الانتخابات المحلية في المحافظات المتأثرة به؟

والبلاد تطوي شهراً وُصف بأنه الأكثر عنفاً ودموية منذ شهر أغسطس عام 2010 وعلى وقع تفجير أسقط نحو ثلاثين قتيلاً وضعفهم من الجرحى في مدينة بعقوبة يتدافع الفرقاء السياسيون في العراق مسؤولية أعمال العنف قبل أقل من أسبوعين على موعد انتخابات محلية يُنتظر أن تُجرى في أغلب محافظات البلاد، مسؤول كبير في لجنة الانتخابات العراقية قال إن أعمال العنف لن تُعيق الانتخابات المزمعة فاتحاً باب التساؤلات من جديد بشأن الأساس الذي على ضوئه اتخذت الحكومة قرارها بتأجيل الانتخابات في محافظتي نينوى والأنبار.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت الطاهر: هل يصح ربط الاغتيالات في العراق بالانتخابات المحلية؟ نذكر أنه منذ أول عملية انتخابية بعد عام 2003 يسيل مزيد من الدماء العراقية كل ما دنى موعد انتخابي، فعلى أعتاب انتخابات مجلس المحافظات المقررة أواخر الشهر الحالي سقط العشرات من المرشحين في محافظات عراقية عدة، وقبل ذلك أفادت إحصاءات عراقية رسمية بأن الشهر الماضي كان الأكثر دموية منذ الفترة التي سبقت انتخابات أغسطس عام 2010، من التحليلات ما يشير إلى تقصير أمني ومنها ما يستحضر الحسابات السياسية وأياً ما كانت المقاربة الأصح فيبقى لافتاً أن يكثّف القتلة نشاطهم أوقات الاقتراع ولئن كان الهدف تأخير الانتخابات أو تعطيلها فقد كان التأثير واضحاً في محافظتي نينوى والأنبار حيث تأجل الانتخاب بقرار حكومي، تأجل أيضاً للمفارقة استدعاء مجلس النواب رئيس الوزراء نوري المالكي لمناقشة الوضع الأمني بعد اعتذار الرجل عن حضور جلسة الاثنين الماضي، جلسة كان ليسمع خلالها المالكي ربما ما لا يرضيه، من ذلك مثلاً حديث عضو في لجنة الدفاع والأمن في البرلمان عن تورط جهات متنفذة داخل السلطة في التفجيرات التي وصفها بالمبرمجة، لكن المالكي نفسه أصبح يشير إلى ذلك بطريقة ما، ألم يقل في كربلاء إن تلك العمليات تنفذ بسيارات الدولة وهوياتها وأموالها وسلاحها، والحقيقة أن المالكي حدد خصومه فقد اتهم شركاءه السياسيين بتوفير الغطاء الإعلامي والسياسي لمن سماهم الإرهابيين، فهل كان يقصد بالإرهابيين مَن اغتالوا خلال فترة الشهرين والنصف الماضية ستة عشر من مرشحي الائتلاف الانتخابي الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي؟ متحدثة باسم الائتلاف عزت موجة الاغتيالات إلى ما سمته تحريضاً ذا بُعد طائفي سياسي يحاول إعاقة التعددية وتداول السلطة، وفي كل الأحوال يبقى تردي الوضع الأمني واقعاً عراقياً يومياً تماماً كما هي الأزمة السياسية المستفحلة داخل الائتلاف الحكومي، أزمة بدا حلها للمالكي في حكومة الأغلبية السياسية، ويرى قطاع واسع من العراقيين حلها في رحيله.

[نهاية التقرير]

اتهامات المالكي لشركائه السياسيين

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع معنا من بغداد عدنان السراج القيادي في ائتلاف دولة القانون وعلاء مكي عضو البرلمان العراقي عن القائمة العراقية كما ينضم إلينا من لندن محمد الشيخلي مدير المركز الوطني العراقي للعدالة، ونبدأ من بغداد والسيد عدنان السراج، والتساؤل لعله الذي يطرح عندما يتحدث المالكي ويقول بأن ما وصفه بالعمليات الإرهابية تنفذ بسيارات وسلاح وهويات وأموال الدولة، أليس هو ممثل الدولة العراقية؟

عدنان السراج: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم هذا ليس بالجديد على السيد المالكي بأن يقول هذا الإدعاء بأن هناك مَن يستخدم سيارات الحكومة وباجاتها وأيضاً ما يمكن من تسهيلات لهذه الباجات والسيارات، أنا أعتقد هو لا يقصد العراقية حصراً إنما يقصد الكثير من الكتل التي اخترقت بعض أفرادها كما نعلم أن هناك أكثر من 13 نائب الآن عليهم دعاوى للاستدعاء إلى المحاكم ولرفع الحصانة عنهم بتهم الإرهاب، وكذلك هناك مسؤولين تنفيذيين وإداريين أيضاً متهمين بهذه الصفة، أنا أتصور أن السيد المالكي يشير بوضوح إلى أن الاختراقات هي اختراقات ممنهجة وتجري بشكل يعني يفوق قدرة القوات الأمنية في ضبط الأمن في مناطق حساسة حيث يتم الاختراق إلا بهذه الباجات وسيارات الدولة، وهناك أدلة واسعة لدى الحكومة بهذا الاتجاه، أنا أتصور أن الاختراقات الأمنية، نعم لدينا ما يمكن أن نسميه الأسباب الموجبة على أن مثل هكذا اختراقات تكون مدعومة حكومياً أو على أقل تقدير أصحاب نفوذ في الحكومة.

فيروز زياني: أتحول الآن ربما للسيد علاء مكي إن كان جاهزاً طبعا معنا ومن بغداد أيضاً والسؤال أو ربط البعض، يبدو للأسف أن السيد علاء ليس جاهزاً تماماً نتحول للسيد محمد الشيخلي من لندن ونسأل هنا هذه الاغتيالات الآن باعتقادك هل هي أمنية مثلما كان يتحدث السيد سراج من بغداد بحتة أم أن فيها صبغة سياسية كما يتهم أطراف عديدة في العراق؟

محمد الشيخلي: نعم، المشكلة في عقلية النظام السياسي الذي يحكم العراق في هذه الفترة نحن ما نعانيه حقيقة هو إرهاب الدولة أساساً قبل أن يكون إرهاب المجاميع والميليشيات المسلحة، هناك مشكلة في العقلية الأمنية التي يُدار بها البلد، فلهذا نجد هذه المبررات التي يقولون عنها أنها اختراقات هذه ليست اختراقات مَن يقوم بكذا أعمال ويستطيع ينتخب الأهداف وفق الوقت الذي هو يحدده أنا أعتقد من بأنه ذا إمكانية داخل العراق من أن يتحرك بكل هذه السيارات المفخخة وبكل هذه كواتم الصوت وللأسف أن المواطن هو الذي يدفع ثمن ذلك، المشكلة هيّ في عقلية الدولة عقلية السلطة، هذه العقلية لا تؤمن بالديمقراطية الحقيقية دائماً ما تستخدم الخلافات السياسية في تصفية خصومها باستخدام شتى الوسائل سواء ما كان بالقضايا المسلفنة والجاهزة وفق ما يسمى بالمادة أربعة إرهاب وهذا ما وجدناه، حتى من الذي كان مشترك داخل العملية السياسية قد أقصيَ من العملية السياسية ومن المشهد السياسي العراقي بحجة الإرهاب، ولكن المشكلة أنا أعتقد بأن الإرهاب وعقلية الإرهاب وإدارة الإرهاب في العراق هي تكمن داخل المنطقة الخضراء وليس خارج المنطقة الخضراء كما يحاول البعض أن يدعي ذلك، ولكن للأسف نحن أمام أحزاب عقلياتها أساساً هي عقليات دكتاتورية عقليات طائفية عقليات دموية ذات تاريخ دموي لا ننسى بأن حزب الدعوة هو أول حزب في العراق قد استخدم الانتحاريين في ثمانينيات القرن الماضي هو أول مَن استخدم السيارات المفخخة داخل بغداد عندما فجّر وكالة الأنباء العراقية ودار الإذاعة والتلفزيون، حزب الدعوة يمتلك هذا التاريخ الدموي فماذا نستطيع أن نقول الآن؟

فيروز زياني: سيد محمد الشيخلي، حتى لا نطلق الاتهامات جزافاً  هل من أدلة، عفواً قبل أن نطلق الاتهامات جزافاً هل من أدلة على ما تقول؟ يعني أنت تطرح اتهامات خطيرة.

محمد الشيخلي: بالتأكيد حزب الدعوة يعرف ذلك وهو يقر بذلك بأن أول انتحاري فجّر وزارة التخطيط العراقية في ثمانينات القرن الماضي كان من حزب الدعوة، وأيضاً السيارات المفخخة التي فجّرت فندق الشيراتون ودار الإذاعة والتلفزيون في الصالحية كان من حزب الدعوة، هم لا ينكرون ذلك، وهم يقرون بأن هذه عمليات نضالية ولكن مَن الذي كان يدفع ثمنها هو المواطن العراقي ومازلنا إلى الآن نفس هذه العقلية هي التي تولت السلطة في غياهب ظلمات هذا الزمن الرديء فنجد بأنه يستخدمون شتى الوسائل في سبيل أن يقصون خصومهم السياسيين لأنهم غير ديمقراطيين لا يمتلكون عقلية حقيقية للديمقراطية هم غير مؤمنين بالشعارات التي يرفعونها.

فيروز زياني: نعم، نتحول للسيد عدنان السراج يبدو أن السيد علاء مكي باتَ جاهزاً معنا الآن ونود أن نعرف وجهة نظرك هناك مَن يربط الآن هذه الاغتيالات التي تحدث مباشرة بالانتخابات الوشيكة كيف تراها أنت، سيد علاء، هل تسمعني سيد علاء؟

علاء مكي: أي نعم، نعم ممكن تعيدي لي الكلام أختي الكريمة؟

موجة الاغتيالات ومدى ارتباطها بالانتخابات المحلية

فيروز زياني: طبعاً طبعاً، سألتك سيد علاء عن أن هناك مّن يربط في الواقع الاغتيالات وموجة العنف المتصاعدة في الفترة الأخيرة في العراق بالانتخابات، الموعد الانتخابي الوشيك، في العشرين من هذا الشهر، إلى أي مدى تعتقد بأن ذلك صحيح؟

علاء مكي: الحقيقة لم أفهم السؤال لأن الصوت غير واضح ولكن الموضوع هو على موضوع الاغتيال، الاختراقات الأمنية والانفجارات اللي تصير أثناء الخطب الانتخابية وما إلى ذلك، هذا الموضوع الحقيقة أنا أتناوله من جانب أنا أتوجه لأبناء الشعب العراقي أن لا تكترثوا لهذه المسألة، الشعب العراقي قدّم التضحيات والملايين وهو مستعد أن يواصل وأن يقدّم الرجال تلو الرجال مع الأسف لم يكن كل اللي قدّمهم الشعب العراقي من ساسة الانتخابات الماضية لبّوا طموح أبناء العراق والخدمات ولم ينجحوا في توفير الأمن لكل العراقيين بشكل عام، ولذلك ليس الجواب أيها الشعب العراقي الكريم هو أن نمتنع عن الانتخابات وإنما نحن ماضون، والشعب العراقي ماضٍ في ترشيح، هناك 30 مليون 33 مليون عراقي وعراقية ممكن أن يقدّموا وممكن أن يصلحوا النظام السياسي في الحقيقة مع احترامي للآراء التي طرحت.

فيروز زياني: سيد علاء، لست أعلم تماماً، لست أعلم تماماً إن كنت تسمعني الآن بوضوح أتمنى أن تكون تسمعني الآن، لكن هناك في الواقع مَن لا يفهم إلى حد الآن لماذا تستثنى محافظات مثل نينوى والأنبار مثلاً، ما الأسباب في ذلك أن تستثنى من هذه الانتخابات التي تشجع عليها أنت وتقول بأنها ضرورية للعراقيين في هذه المرحلة؟

علاء مكي: نعم نعم، هذا موضوع مهم جداً طبعاً هناك إرادة سياسية كأنما لإحباط  مسألة  الانتخابات وعدم نجاحها وكأنما إبقاء الوضع على ما هو عليه، لكن الإرادة الشعبية والإرادة الجماهيرية في تقديري أقوى على الإصلاح وبالنسبة لتأخير انتخابات الأنبار وصلاح الدين مسألة مرفوضة، وقصدي نينوى، مسألة غير واردة وغير دستورية، وإحنا رفضناها في مجلس النواب ويجب أن يكون هناك قرار من اللجنة القانونية ونحن بانتظار ذلك، بالنسبة للقتل الحقيقة كأنه يصير القتل كأنما في قائمة واحدة أو في جهة واحدة وهذا يؤشر على أن هناك برمجة بشكل غير مباشر على الموضوع مع ذلك إحنا لا نريد الآن لأنه صار لنا ست سنوات أو عشر سنوات لم نستطع أن نجد قاتلاً حقيقياً مثبتا، والناس اللي يعدمون إحنا الشعب العراقي نشك في أحقية إعدامهم وأحقية الأحكام اللي عليهم، وبالتالي لم نتفق على ذلك، لكن إصلاح الوضع طبعاً بالمناسبة هناك سكوت دولي وهناك تأييد دولي لما يجري في العراق سواء كان مباشر أو غير مباشر، ونحن كعراقيين نأخذ المسؤولية على أنفسنا ولا نعتمد إلا على الله سبحانه وتعالى ثم على شعبنا وسنمضي، وهذه الشعوب وهذا التاريخ يعني الشعوب هي التي تصنع الأقدار وهي التي تصنع السياسات وهي التي تغيّر السياسيين وهي التي تثور، والربيع العربي موجود قريب، نحن قدّمنا ربيع وصيف وشتاء وقدّمنا عدد أكبر من التضحيات في الشرق الأوسط ولا نزال نستطيع أن نقدّم الكثير والكثير إلى أن تستقر الديمقراطية ويستقر الوضع في العراق.

فيروز زياني: أرجو أن تبقى معنا طبعاً سيد علاء وضيوفنا الكرام أيضاً من لندن ومن بغداد ننتقل مشاهدينا الكرام إلى فاصل قصير نناقش بعده التأثيرات المحتملة لتصاعد العنف في العراق على الانتخابات المحلية هذا الشهر نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي تناقش أثر تصاعد العنف في العراق على الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها هذا الشهر، نتحول إلى بغداد ومعنا من هناك طبعاً السيد محمد الشيخلي لك حق الرد بداية حول، أو عفواً السيد عدنان السراج لك حق الرد على ما ذكره السيد محمد الشيخلي من اتهامات وجهها بداية على أن نواصل طبعاً النقاش تفضل.

عدنان السراج: يعني أعتقد هذا الكلام هراء يعني هذا الكلام خلاف الواقع والحقيقة أنا من المنتمين إلى حزب الدعوة من 1982 أو 1981 لم يكن لدينا قراراً فقهياً بمهاجمة بغداد بأي صورة من الصور، كما أن هناك فتوى واضحة وصريحة من مراجع العراقيين بعدم استخدام السيارات المفخخة، ما يقوله هو يعين نفسه ناطق رسمي بحزب الدعوة وهو كاره لحزب الدعوة، أنا أتصور أن إرهاب الدولة هذا تعبير من أجل تمرير وتسويق الإرهاب وهذا واضح جداً الدولة هي التي تحارب الإرهاب، وهذا معلوم على كل الأصعدة الدولية والمحلية والإقليمية بأن الدولة في العراق تقف في قمة الدول المواجهة للإرهاب.

فيروز زياني: لكن الآن هناك اتهامات سيد سراج، أنا أفهم هذه النقطة لكن هناك اتهامات باغتيالات لمرشحين ومؤيدين لقوائم بعينها والاتهامات موجهة لأطراف موجودة في الحكومة العراقية.

عدنان السراج: الحكومة العراقية لا تمارس هذه الطريقة من الابتزازات القوى السياسية التي حاربت الانتخابات منذ أول يوم للانتخابات هي لا يروق لها ذلك وهي في برامجها وأجندتها محاربة الانتخابات حتى لا تعطي فد صفة رسمية للمرشحين والانتخابات وأيضاً في نفس الوقت عملية الابتزازات وضرب الصواريخ والهاونات على مراكز الانتخابات هذه من أول يوم جرت فيه الانتخابات إلى يومنا هذا ولذلك نجد أن مسألة المواجهة الحقيقية تتم أثناء إدلاء الأصوات في صناديق الاقتراع والتي تشكل أكبر نسبة في دول العالم.

فيروز زياني: لكن ماذا عن مسؤولية المالكي هناك مَن يتهم عفواً سيد سراج، ماذا عن مسؤولية المالكي هناك مَن يتهم صراحة باستخدام السيارات المفخخة في مثل هذه العمليات المالكي الذي لم يحضر جلسة الاستماع في البرلمان والتي كانت مخصصة للنقاش حول الوضع الأمني؟

عدنان السراج: أختي العزيزة الجميع يعلم لو راجعت مواقع الحركات الجهادية هي لا تستحي، هي لا تستحي من الدم العراقي بل تعلن جداول شهرية عن هذه العمليات واحدة بواحدة، بل هددت في يوم أمس بأن كل مَن يشترك في الانتخابات هو عرضة للاغتيال.

فيروز زياني: أياً كان الطرف، أين المسؤولية التي تقع على الحكومة في حماية مواطنيها؟

عدنان السراج: في كل مكان هناك تهديدات ولكن هل يتم تنفيذ التهديدات إلا بنسبة قليلة، وأعتقد الاختراقات موجودة كما قلنا ولذلك أنا أقول إن أغلب الانتخابات التي تجري في كل المحافظات تقريباً الأمور مؤمنة والأمور جارية على قدم وساق من أجل تحقيق هذا الهدف، التهديد لا يعني التنفيذ، التهديد.. كل المرشحين الآن الموجودين في المحافظات الساخنة يتعرضون إلى التهديد ولكن صورة الصمود وصورة المشاركة كثيرة وواضحة جداً.

فيروز زياني: إن كان يعني سيد سراج عفواً سؤال صغير فقط، إن كانت الحكومة لا تبتز ولا تهدد لماذا أجلت الانتخابات في نينوى والأنبار بناءاً على تهديدات كما ذكرت؟

عدنان السراج: بالنسبة للأنبار هو ليس فقط مسألة الوضع الأمني إنما الوضع الإجرائي لعملية الانتخابات وسلامة الناخبين، وهو رأي الحكومة كما تفضل زميلنا الأستاذ علاء مكي بأن القضية متعلقة بالمفوضية العليا والتي رأت إنه شهر واحد كاف وكذلك هناك رأي للقيادة الأمنية ورأي لمجلس النواب وبالتالي مسألة التأجيل إنما هو لسلامة الناخبين ولسلامة أصواتهم السياسية أو الضغوطات التي قد تمارس عليهم وليس من العنوان الأمني فقط.

تداعيات تأجيل الانتخابات في محافظتي نينوى والأنبار

فيروز زياني: وضح تماماً وضحت وجهة نظرك، أتحول للسيد علاء مكي إلى أي مدى يقنعكم سيد علاء مثل هذا الكلام بخصوص تأجيل الانتخابات في المحافظات المذكورة؟

علاء مكي: الحقيقة يعني مع احترامنا وتقديرنا الوافر للأستاذ عدنان أنا لم أقل أن المسألة تتعلق بمفوضية الانتخابات أصلاً جاءت مفوضية الانتخابات إلى البرلمان وناقشناها والوضع الفني جاهز تماماً وأن القرار هو بالحقيقة قرار سياسي بامتياز وبالتالي هو مرفوض، ولكن الحقيقة نحن نرى أنه هناك شلل في قرارات مجلس النواب من عدم التنفيذ، وهناك هيمنة يعني للقرار التنفيذي وبالتالي فنحن الشعب العراقي معترض وأهالي الأنبار معترضين ولكن هم واقفون في المظاهرات وبشكل سلمي وصابرين ويقدّمون الضحايا تلو الضحايا وكذلك في نينوى وبالتالي، فإحنا غير مقتنعين تماماً بتأخير الانتخابات في هاتين المحافظتين، بالعكس وبالمناسبة أيضاً الشعب العراقي هو ناوي أصلاً لا يحتاج للحكومة ولا للدولة ولا للأجهزة الأمنية الشعب العراقي هو راح يحافظ على نفسه بنفسه والأهالي هم اللي راح يخلوا الانتخابات تصير مصانة وحتى يثبتون للعالم أن الشعب العراقي قادر على أنه ذاتيا يولد الديمقراطية وذاتيا هو ضد الدكتاتوريات، وسيستمر في نهجه.

فيروز زياني: جزئية أخرى، سيد علاء نعم سيد علاء جزئية أخرى، نعم جزئية أخرى هناك ربط دبلوماسي في الواقع وانتقادات دبلوماسية لهذا التأثير تصريحات أميركية أيضاً تذهب في هذا الاتجاه جون كيري قال بأنه يأمل أن يعاد النظر في هذا القرار كيف يمكن أن يؤثر ذلك باعتقادك؟

علاء مكي: والله الحقيقة جماعة الأميركان يعني هم متفرجين يعني إحنا يعني الجو وغيره والنظام 2003 وإحنا مضينا في عملية سياسية وسوينا دستور وسوينا مجالس نيابية فعلاً هناك كان شيء من الدعم الدولي لوضعية الديمقراطية في العراق واضح يعني أنه الوضعية سلمت إلى أيدي العراقيين ولكن في وقت مضطرب لم يكن هناك وضوح في تطبيق الديمقراطية لم يكن هناك وضوح ومُصداقية في المُضي في العملية الدستورية والديمقراطية، ونحن في الحقيقة باقون بنية أن هناك أمل في الإصلاح وإحنا بالحقيقة بقاؤنا تضحية وهو بالحقيقة يعني مجازفة ومخاطرة ولكن لا ضير، هذا العراق يستاهل وشعبنا يستاهل وأيضاً القوى الخيرة في العراق ناوية على المضي في هذا الاتجاه شوف المرجعية الرشيدة وتصريحاتها وتوجهاتها وتحث الناس على الانتخابات وعلى انتخاب الصادق الأمين الوطني المخلص وكذلك الخيرين الأخ مقتدى الصدر الآخرين وكذلك التجمعات الوطنية، هناك نية في التوجه إلى إصلاح النظام السياسي بالوضعية الممكنة بالنسبة إلنا ولكن هذا عيب الأمم المتحدة والولايات المتحدة تبقى متفرجة هكذا وتقول أنتم اذهبوا إلى مصيركم بأنفسكم ونأمل أن نرفض تأخير الانتخابات في الأنبار وفي نينوى يعني هذا الشيء مرفوض عالمياً ولكن إحنا بيننا كعراقيين ماضين في طريق أنه هذه الانتخابات يجب أن تكون في وقتها وسنبقى مصرين على هذا الرأي.

فيروز زياني: دعنا نتحول الآن إلى لندن وقد سمع السيد محمد الشيخلي ما دار من النقاش، ونود أن نعرف إلى أي مدى باعتقادك الأسباب التي قدّمت لتأجيل الانتخابات في المحافظة المعنية وجيهة، وسؤال آخر ربما كيف يمكن أن تؤثر الآن الأوضاع الأمنية على سير هذه الانتخابات المقررة هذا الشهر؟

محمد الشيخلي: منذ عام 2003 ولحد هذه اللحظة نجد بأن العقلية الطائفية للنخبة السياسية عندما تتصارع تنتقل إلى الشارع وهذا أصبح المواطن العراقي العادي يعرفه وبالتالي للأسف أن هذه الصراعات الرخيصة وهذه العقليات التي لا تستطيع أن تبني دولة لا توجد لديها رؤية إستراتيجية في بناء دولة لا تستطيع أن تنقل الدولة إلى دولة المواطنة بقينا في حالة تقسيم وتقزيم وتمزيق هنالك للأسف عقليات طائفية تحكم البلد أنا أعتقد بأن الحلول الترقيعية هي حلول مؤقتة لا تؤدي إلى نجاعات أكيدة لذلك نحن بحاجة حقيقية إلى إعادة النظر.

فيروز زياني: ما نوع الحلول باعتقادك ولو كانت ترقيعية وتصلح الأوضاع؟

محمد الشيخلي: لا أنا لا أعتقد، أنا لا أؤمن بالحلول الترقيعية نحن بحاجة إلى نظام سياسي يستطيع أن يبني الدولة العراقية الحديثة الديمقراطية ولكن للأسف عندما نتكلم عن بناء دولة على الآمال وعلى الاحتمالات فهذه العقلية لا تستطيع أن تؤدي إلى الاتجاه الصحيح، نحن نستمر في المراهنات البينية بين الكتل السياسية التي بدأت منذ مجلس الحكم وإلى يومنا هذا ولكن للأسف هنالك تغيّر في المسميات ولكن هي نفس الشخوص، شخوص إسلاموية أحزاب طائفية أحزاب فئوية لا تؤمن بالتداول السلمي للسلطة وهذا ما وجدناه في الانتخابات الأخيرة عندما فازت القائمة العراقية بـ91 صوت تم إقصاءها بلوي عنق الدستور وبالتالي استمرت هذه الأحزاب الطائفية والإسلاموية في تولي السلطة، إذن نحن في مرحلة خطرة جداً إما أن نكون أو لا نكون، أنا أعتقد وأنا أتفق مع الدكتور علاء بأننا بحاجة إلى وقفة حقيقية وجدية لإعادة النظر في النظام السياسي في العراق، السيد المالكي هو بعقلية تعتمد على صناعة الأزمات دائماً هذه هي المشكلة الكبيرة ولكن يهمني أن السيد عدنان السراج قد تخلى عن تاريخهم الدموي وأصبح دعوي وهو من البعثيين حتى عام 2003..

فيروز زياني: وضحت وجهة نظرك سيد محمد، دعني أتحول للسيد سراج في دقيقة واحدة إذا ما استمرت وتيرة العنف على ما هي عليه كيف ستؤثر على الانتخابات على قرار إجراء الانتخابات في الحد ذاته؟

عدنان السراج: يعني بس أحب أقول للسيد محمد الشيخلي فعلاً للجنون فنون يعني ما نسمعه الآن من تنظيرات يعني خارجة عن سياقاتها السياسية وخارجة عن سياقات العمل

فيروز زياني: أرجو فقط أن تجب عن سؤالي لأن الوقت تقريبا ينتهي.

عدنان السراج: أنا أقول بالنسبة للوضع العام الآن نحن نسير نحو الانتخابات وأعتقد ما جرى من عمليات تهديد وعمليات تفجيرات إنما هو ضمن السلسلة التي تعودنا عليها وبالتالي ستكون الانتخابات في أوقاتها وستكون هناك انتخابات نزيهة وقادرة على أن تفرز شخصيات، نعم قد يكون لدينا إشكالات على إجرائها في أوقات معينة..

فيروز زياني: وضح تماماَ الانتخابات في وقتها أياً كانت الظروف، أشكرك جزيل الشكر عدنان السراج القيادي في ائتلاف دولة القانون كما نشكر ضيفنا من لندن السيد محمد الشيخلي مدير المركز الوطني العراقي للعدالة ونشكر ضيفنا من بغداد السيد علاء مكي عضو البرلمان العراقي عن القائمة العراقية، بهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد.. السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة