نهاد عوض .. الجالية الإسلامية والانتخابات الأميركية   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:10 (مكة المكرمة)، 3:10 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

طلال الحاج

ضيف الحلقة:

نهاد عوض.. رئيس مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية

تاريخ الحلقة:

21/09/2000

- إنجازات مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية
- مدى قدرة الجالية المسلمة على التأثير في الانتخابات الأميركية

- موقف نهاد عوض من حركة حماس والقضية الفلسطينية

نهاد عوض
طلال الحاج
طلال الحاج: مشاهدينا الكرام، أهلاً وسهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج (لقاء اليوم) التي تأتيكم من مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية، والذي يعرف باسم "كير" واشنطن، ونستضيف من خلالها رئيس المجلس نهاد عوض.

إنجازات مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية

وسنبدأ لقاءنا بسؤال نهاد عوض عن أهم إنجازات المجلس على مدى السنوات السبع الماضية.

نهاد عوض: أعتقد إن أهم إنجازات مؤسسة كير أو مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية على مستوى الولايات المتحدة أنها رفعت المستوى الثقافي والوعي السياسي للمسلمين في أميركا، وأنها أعانت الجيل الجديد من النشطاء المسلمين على مستوى القارة الأميركية بأخذ دور فاعل ونشيط في التأثير في نظرة الآخرين للمسلمين وتأثرهم بوجود الجالية المسلمة من خلال إيجاد شبكة منظمة من الناشطين في جميع المراكز الإسلامية على مستوى الولايات المتحدة.

طلال الحاج: لابد من القول إن أهمية منظمة كير أو مجلس العلاقات الإسلامية ظهرت -وبوضوح- خلال انفجار المبنى الفيدرالي في التاسع عشر من إبريل95 فكنت من بين أول قادة الجالية الذين توجهوا إلى مكان الحادث، وأول من دافع عن إبراهيم أحمد الشاب الأردني الذي قُبض عليه في مطار هيثرو، وأعيد إلى أهل البلد ووجهت إليه تهمة التفجير، وكنت أيضاً أول من دافع عن سحر الموسوي السيدة العراقية المسلمة التي سقط جنينها بسبب ما تعرضت إليه من أذى بسبب كونها مسلمة، هل يمكن أن تصف لنا تجربتكم مع هذا الانفجار، وكيف أثر على منظمتكم وكيف وضعها على شبكة رادار الجالية الإسلامية في هذا البلد؟

نهاد عوض: للأسف الشديد كانت حادثة مؤلمة للجميع في الولايات المتحدة، خصوصاً أن الإسلام والمسلمين وُضعوا في قفص الاتهام، بل أخذوا رهينة، وأنا أذكر أنها كانت أيام قاسية جداً على جميع المسلمين في أميركا، بل حتى المسلمين في العالم، لأن الإسلام كان محط الاتهام بظلم، وكان لابد لنا أن.. أن نكون متواجدين في قلب الحدث وأن يكون لنا موقفاً واضحاً بدون شك من قضية الإرهاب وقتل الأبرياء، وكانت بمثابة إنطلاقه للجالية المسلمة لأن تتفاعل مع الهيئات السياسية والإعلامية وتذكير الجميع بإنه لا يجب أن يعمم الحكم على إنسان، ويجب الانتظار حتى نحكم على ماهية الحدث ومن كان خلف الحدث، ولا يمكن أن يؤخذ مما يقال من بعض الخبراء والمتمثلين في بعض الهيئات السياسية لأغراض شخصية ومغرضة.

وللأسف الجالية دفعت ثمناً باهظاً من خلال التهديدات، من خلال الاعتداءات التي تمت عليها، ومن خلال اتهام الإسلام والمسلمين بأنهم مصدر الإرهاب لهذا الحادث، فكان التجاوب -وإن كان مؤلماً- مهم جداً، ووضعت الجالية المسلمة على الخارطة السياسية في الولايات المتحدة، بل أصبحت محطة مهمة في النظرة.. نظرة الأميركان والسياسيين لمفهوم الإرهاب وكيفية الحكم على الأحداث عندما تجري على الأرض الأميركية.

مدى قدرة الجالية المسلمة على التأثير في الانتخابات الأميركية

طلال الحاج: انتخابات الرئاسة الأميركية قادمة علينا، ما الذي تقومون به من أجل أن يكون للمسلمين الأميركيين صوتاً عالياً ومسموعاً فيها؟

نهاد عوض: أنا في اعتقادي أن الجالية المسلمة مازالت في بداية الطريق نحو التأثير في صناعة القرار في الولايات المتحدة، والدخول في الانتخابات هي خطوة لابد منها، وأكثر ما نقوم به هو الآن هو أن نسجل أكبر عدد من المسلمين في أميركا ليشكلوا قوة ناخبة وضاغطة وجاذبة لمرشحي الرئاسة أو مرشحي الدوائر الانتخابية في جميع الولايات المتحدة، ونحن مازلنا في بداية الطريق، ولا نريد أن أعطي تصوراً خاطئاً ومبالغاً فيه عن قوة المسلمين في أميركا، لكني أقر بأن المستقبل سيخدم الجالية، وسيعين المسلمين في أميركا لأن يكون لهم دوراً بارزاً في التأثير في السياسة الداخلية ثم في السياسة الخارجية في أميركا.

طلال الحاج: يوافق بعض المرشحين الرئاسيين على مقابلة قادة الجالية المسلمة، ولكنهم يطلبون أن يكون ذلك بصورة غير معلنة وبعيداً عن عدسات الصحفيين كما فعل (بوب دول) في انتخابات 96، ما هو موقفكم من مثل هذا التوجه لدى بعض السياسيين الأميركيين؟

نهاد عوض: هذا يشير إلى نقطتين، النقطة الأولى: اهتمام مرشح الرئاسة بصوت المسلمين، وهذا تطور إيجابي لم نكن نعهده في الماضي، والملاحظة الأخرى هي أن الجالية المسلمة ليست بالمستوى .. مستوى القوى بأن يظهر مرشح الرئاسة ويفاخر بأنه يلتقي بهم سراً، و يجاهر بتبني الأجندة والقضايا التي يقدموها له، فيجب إدراك أن الجالية المسلمة لازالت في بداية الطريق في تعاملها مع المرشحين، لكن المرشح السياسي في أميركا الآن يعرف أن لدى الجالية المسلمة قوة ناخبة يجب عدم تجاهلها.

طلال الحاج: بوب دول عام 96 ونحن الآن في عام 2000 ما هو الوضع مع جورج بوش وآل جور؟

نهاد عوض: أنا أظن أن هناك لقاءات علنية تمت مع آل جور، وسيكون هناك لقاءات علنية أيضاً مع جورج بوش لكن قد يسبقها لقاءات جانبية بدون الأضواء الإعلامية.

طلال الحاج: ستشاركون فيها؟

نهاد عوض: نحن نبحث فيها حتى الآن، ولم نشارك في لقاء سري.

طلال الحاج: هوليوود في يوليو/ تموز عام 94 قمتم بحملة ضد الفيلم towlies، والذي ظهر فيه المسلمون والعرب بمظهر الإرهابيين، وقمتم من ذلك الحين بمراقبة هوليوود، فيلم الحصار(..) في نوفمبر 98 كان مثالاً أخراً وحققت نجاحات كثيرة على هذا الصعيد فهل يمكن لك أن تلقي لنا بعض الضوء على ثقافة هوليوود في هذا المجتمع؟

نهاد عوض: في الحقيقة أنه شركة هوليوود أو شركات هوليوود التي تصنع السينما هي تصنع الثقافة الأميركية، بل إعادة تشكيل الثقافة الأميركية منذ سبعين سنة، وهذه الثقافة الفنية أصبحت ثقافة سياسية، وهناك الرجل الأكاديمي والرجل السياسي بدأ يستخدم عبارات من الأفلام، بل وبدأ يأخذ بعض المشاهد من بعض الأفلام، ويمثلها في أرض الواقع وفي الميادين السياسية، فهوليوود تلعب دوراً مهماً في تشكيل الرأي العام الأميركي، ومن يقول أنها هي فقط فيلم في دار سينما أنا أعتقد أنه يجهل الحقيقة، وهوليوود بل أصبحت لها تأثير على الثقافة الدولية، الثقافة الدولية من حيث السينما والتأثيرات الفنية، وهوليوود أنتجت على الأقل 700فيلم خلال 30سنة تشوه صورة العرب والمسلمين، فنحن أمام جبل كبير من التشويهات ومن التصويرات النمطية التي بدأت تؤثر في نظرة الشعب الأميركي كشعب منعزل عن العالم جغرافياً لكنه أثر في العالم سياسياً من خلال هوليوود وأفلامها.

والتأثيرات السيئة لا نكاد نجد فيلماً واحداً حديثاً يتحدث عن دور عربي وإسلامي في العالم ناهيك عن أميركا بشكل إيجابي، فلاشك أنها لعبت دوراً سلبياً جداً في حتى نظرة أميركا كدولة تجاه العالم الإسلامي، ومن يقول غير ذلك أظن أنه ينافي الحقيقة.

طلال الحاج: ما هي الجهود التي تبذلونها في هذا السياق؟

نهاد عوض: معروف أن كير حققت نجاحات عظيمة والحمد لله، لكن ليست كافية في كبح جماح الكثير من شركات هوليوود، خصوصاً عندما بدأت تخسر مالياً، وبدأت تفهم أن الجالية المسلمة منظمة وقادرة على الحاق خسائر سياسية في سمعة هوليوود، لأننا جزء من المجتمع الأميريكي، لكننا لا نعامل كأمريكان، وبدأت شركات هوليوود والهيئات الإعلامية تدرك أن لهذه الجالية احترام يجب أن يدخل في أجندة وحسابات شركات هوليوود، لكننا أمام.. أمام إمبراطورية ومؤسساتنا القليلة وذو الميزانيات المحدودة تحتاج إلى ميزانيات دول لأن تجابه هوليوود وأثارها، فالطريق طويل أمامنا، لكنني أعتقد أننا بدأنا الخطوات الصحيحة، وأمامنا مشوار لا بأس به.

طلال الحاج: السينما ليست المكان الوحيد الذي تشوه فيه وبغير حق صورة الإسلام والمسلمين، الصحف والكتب وهي موقع آخر فهل لك أن تصف لنا وباختصار بعض الأمثلة الصارخة التي واجهتكم وقمتم بالتحرك ضدها؟

نهاد عوض: بالحقيقة قبل أن أجيب على هذا السؤال يعني نسيت أن أقول أن شركات هوليوود من التطورات التي يعني جرت مؤخراً بدأت تستشير مؤسسة كير وبعض المؤسسات الآخرى في .. قبل إنتاج بعض الأفلام، لأن المؤسسة بدأت تشكل ثقلاً، لكن المعقول لازلنا في بداية الطريق.

أما عن الكتب فأعتقد أن الكتب لها دور كبير في تشكيل نظرة الناس منذ الصغر، فهذا الكتاب -على سبيل المثال- يشوه العرب والمسلمين ويقدمهم على هيئة قردة وخنزير، وهذه تقدم للأطفال قصص فنية، لكن لها أثر سيئ في.. في.. في إعطاء انطباع سيئ عن.. عن المسلمين، كتاب آخر يريد أن يقدم حتى الأعياد الإسلامية، لكنه يخطئ ويشوه، ويقدم الاستياء الرسول على أنه منشيء الإسلام ومؤسس الإسلام، ويأتينا بصورة، هذا.. هذا الكتاب يعتبر أكثر.. أخطر من كتاب سلمان رشدي، حيث يعنف شخصية الرسول- صلى الله عليه وسلم- في فصل كامل، هذه الكتب سُحبت من الأسواق، ومن خلال الحديث الهاديء والأخذ والعطاء بيننا وبين دول المشرق بدأت الشركات تدرك أنها أخطأت تاريخياً وسياسياً مع فئة مهمة من المجتمع الأميركي، وسحبت هذه الكتب بدون ضجيج، ورد اعتبار للجالية المسلمة من خلال وجود مؤسسة كير التي تتمتع بشبكة واسعة وتأثير واضح الآن في الوسط الأكاديمي، لكننا أمام كم هائل مئات، بل آلاف الكتب التي يجب أن تسحب من دور النشر ومن الأسواق، ومن المكتبات، ومن المدارس، آخر كتاب كان هو عن الإرهاب، ويدرس للأطفال، ويمتحن به الطالب المسلم، وإذا لم يجب بالإجابة التي موجودة في الكتاب فيفشل في الفصل، يجب أن نسحب هذا الكتاب من الأسواق، ونحن نعمل عليه، فلاشك أن الكتب لها أثراً بالغاً لا يقل عن أثر الأفلام التي يشاهدها الكبار.

طلال الحاج: ماذا عن الشبكات التليفزيونية الأميركية؟

نهاد عوض: في اعتقادي أن كير أصبحت مرجعاً رئيسياً عن الإسلام للمؤسسات الإعلامية أو التليفزيونية والشبكات الرئيسية، ويستضاف ممثلو المجلس على أشهر البرامج التليفزيونية، مثل الCNN ،وال CPS ونظهر على أهم البرامج، لكن مرة أخرى الجالية مازالت في بداية الطريق، وقمنا بتدريب حوالي 7 آلاف مسلم في أميركا على كيفية التعامل مع الوسائل التليفزيونية والإعلامية المحلية، وأصبحت المراكز الإسلامية هي محطات لنشر المعلومات عن الإسلام، أو توضيح وجهة نظر المسلمين في شأن الكثير من القضايا.

طلال الحاج: نظام التشخيص أو البروفيلين في شركات الطيران، والذي أُخذ في الأصل عن نظام شركة العال الإسرائيلية مازال يستهدف المسلمين والعرب بشكل خاص وقضية الطالبين السعوديين اللذين تعرضا للإهانة على خطوط طيران أميركا ويست كان مثالاً صارخاً على هذا، ما الذي أسفرت عنه جهودكم في هذا الصدد حتى الآن؟

نهاد عوض: هذه أحد المعارك التي مازلنا في خوضها، ولم تنته، قضية الشابين السعوديين اللذين اعتقال ظلماً من شركة أميركا ويست وبعض السلطات، وهناك قضية قائمة الآن في المحكمة وننتظر الحكم عليها، وأعتقد أن.. أنه سيكون للحكم ..سيكون أثراً سياسياً وأعتقد أن الجالية بإذن الله ستنتصر في هذه المعركة.

طلال الحاج: قضية الأدلة السرية المستخدمة ضد المسلمين بشكل خاص، وعانى منها مسلمون كثيرون، مثل الدكتور عبد الحليم الأشقر واسماعيل برغثي وغيرهم، الآن مازن النجار وأنور هدام ما زالا في السجن بسبب مثل هذه الأدلة، بالإضافة إلى آخرين، ما الذي تفعله هذه المنظمة في هذا الصدد؟

نهاد عوض: أكثر قضية أهتممنا بها وأصدرنا بشأنها بيانات بتحريك الجالية وتنظيم صفوفها هي مكافحة استخدام الأدلة السرية ضد الكثير من أبناء الجالية المسلمين والعرب في.. في الولايات المتحدة، وأنا أعتقد أنه قانون غير دستوري وسيصدم به حتى المشرعين الذين وافقوا عليه عندما كان جزء من نظام قانوني كبير، والآن أعتقد أننا بدأنا مكافحة هذا المشروع من تحت الصفر، لم يكن يؤيدنا عضو كونجرس واحد، الآن لدينا 92 عضو كونجرس يؤيد إزالة هذا القانون غير الدستوري الذي يسيء ليس فقط إلى المسلمين وينتهك حقوقهم في أميركا، بل يسيء إلى مصداقية الولايات المتحدة كراعي للحقوق الإنسانية في العالم، وأعتقد أن.. أننا في تصاعد مع هذا الأمر وسيكون هناك جلسة استماع قريبا في الكونجرس، أملي أن نكسب مؤيدين أكثر لإلغاء هذا القانون الذي سيدفع ثمنه الكثير ليس فقط من العرب والمسلمين بل حتى أقليات أخرى في المستقبل.

موقف نهاد عوض من حركة حماس والقضية الفلسطينية

طلال الحاج: عملت نهاد مديراً للعلاقات العامة في الاتحاد الإسلامي لفلسطين عام 93 ووجهت الانتقادات للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عام 94، هناك من يقول الآن أنك من مؤيدي منظمة حماس الإسلامية في فلسطين، فما هو موقفكم من حماس؟

نهاد عوض: أولاً بشأن قضية فلسطين لنا آراء شخصية ذكرناها في حينيها، أما نحن الآن نعمل في مؤسسة كير، مؤسسة كير تمثل جموع المسلمين في أميركا وهي وقف إسلامي، والحقيقة الإشاعة التي صدرت عن كير هي منظور إسرائيلي يحكم على الجالية المسلمة بشكل عام، وهي ثمن لعدم إدانة حركات التحرر سواء في فلسطين أو في لبنان، وأنا الحقيقة لا أدين هذه المنظمات، وأدينها فقط عندما أرى أن الوسائل الإعلامية تطالب رؤساء المؤسسات اليهودية في أميركا تدين إسرائيل ومعاملتها للأبرياء وقتل الناس سواء في لبنان في قانا أو في فلسطين، وحصد منازلهم، وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان لم يوجه سؤال لأي قائد مؤسسة يهودية في أميركا، فلماذا توجه الأسئلة للمؤسسات الإسلامية والعربية في أميركا؟ يجب أن نضغط على الجهات الإعلامية والسياسة في أميركا ألا ينظر لجزء مهم من المجتمع الأميركي وهو الجزء الإسلامي بمنظور إسرائيلي خارجي، نحن جزء من المجتمع الأميريكي ويجب أن ينظر إلينا بمنظور أميركي بحت وليس خارجي، وينظر للجالية المسلمة على إنها تهدد مصالح إسرائيل، هل الجالية المسلمة في أميركا تهدد مصالح إسرائيل؟ أنا أقول أن الجالية المسلمة تحاول أن تحمي مصالحها، وتبني علاقات إيجابية وتصبح جسراً للتعاون بين العالم الإسلامي والإدارة الأميركية وهذا يغيظ البعض، ونحن لسنا مسؤولون عن ذلك.

طلال الحاج: أنتم جزء من المجتمع ألأميريكي تقبلون بما يقبل به المجتمع من قوانين، القانون الأميريكي يقول إن منظمة حماس هي منظمة إرهابية، سؤالي واضح؟

نهاد عوض: هذا سيناتور الوحيد العربي ومسيحي، ووضعت صورته بجانب صورة أسامة بن لادن، لماذا؟ لأنه أخذ موقفاً يغاير مواقف مجموعة الضغط الإسرائيلية، فهذه التهمة لم ينجُ منها قائد عربي أو مسلم أو مؤسسة عربية أو إسلامية في الولايات المتحدة، ونحن لسنا استثناء، نحن لا ندين،ولن ندين أي حركة تحرر داخل فلسطين أو داخل لبنان، إذ يريد منا حركة تحرر داخل فلسطين أو لبنان يجب أن يدينوا إسرائيل عشرات المرات على جميع المستويات في جميع الأوقات، ولا ندين أي مؤسسة.

نحن لسنا تحت مطرقة أي إنسان، ونحن في بلاد الحرية، لماذا نتنازل عن المبادئ؟ الجالية ولعالم الإسلامي ينتظر مؤسسات تلتزم بالمبادئ وإذا مُنعنا من اللقاء بأي مسؤول بسبب ذلك، فنحن نفتخر، وسنستمر في عملنا ولا نتنازل إن شاء الله.

طلال الحاج: كثر عدد الجمعيات المسلمة في الولايات المتحدة والإسلامية، الآن هناك رأيان الأول يقول ويحبذ التعددية، والآخر يحبذ توحدكم في جمعية قوية موحدة، إلى أي الرأيين تميلون ولماذا؟

نهاد عوض: عدد المؤسسات الإسلامية والعربية في.. في أميركا وفي واشنطن تحديداً قليلاً جداً، نحن إذا نظرنا إلى الآخرين وكيف يعمل الآخرون، سنجد أننا قليلين في العدد والعدة، التنوع والتعددية مهم جداً في العمل الإسلامي، بل يثيرها ويقويها، لكن يجب أن نعمل بخطوط متوازنة ولا تتقاطع بتنسيق ونحو هدف كبير، دعني أقول أن في واشنطن هناك اكثر من 118 مؤسسة يهودية تعمل لصالح دولة واحدة 114 منها يسموها(..) مجموعات خافية لا تستخدم اسم إسرائيل أو اليهود، وهي مجموعات ضغط في الكونجرس، وهي تعمل بتوازي بينما المؤسسات العربية والإسلامية لا يتجاوز عددهم الخمسة ، والمؤسسات اليهودية الأخرى تعمل بميزانيات تفوق الـ600 مليون دولار، بينما المؤسسات العربية والإسلامية مجتمعة لا يزيد ميزانياتها عن 10 مليون دولار سنوياً، فأين نحن من التأثير ومن التعددية؟ من يريد أن يضعوا الجميع في.. في جمعية واحدة كمن يريد أن يضع البيضات كلها في سلة واحدة، يجب أن نعمل بتنسيق وتعاون، ولا نعمل بقلب وعقل ونفس واحد في اعتقادي.

طلال الحاج: ما هو الدور الذي تود أن تراه أنت كرئيس لجمعية إسلامية من الدول الإسلامية والعربية أن تلعبه في هذا.. هذا المجال؟

نهاد عوض: الجالية العربية والمسلمة في أميركا أمامها مستقبل واعد، وليست فقط لنفسها ولظروفها ولا، إنما لمستقبل.. مستقبل العالم الإسلامي وعلاقاته بالغرب وتحديداً الولايات المتحدة، بل هي امتداد لأمل الأمة الإسلامية خصوصاً أن زبدة العالم الإسلامي والعقلاء أو العقول المهاجرة تقطن في أميركا، وبدأت تلعب دوراً سياسياً بارزاً لكنها تفتقر الموارد المالية، ويجب الاستثمار بهذا الوجود وتفعيله وترشيده لأن يخدم مصالح العالم الإسلامي.

طلال الحاج: هل ترى أن الدول الإسلامية مقصرة في دعمكم مادياً ومالياً ومعنويا؟ هل تريد المزيد من الدعم من هذه الدول، هل تطالبهم بذلك؟

نهاد عوض: الدول العربية والإسلامية بإمكانها أن تلعب دورها أكبر مما هو موجود حالياً ويجب أن تحتك بالجالية المسلمة بأسلوب أكثر إيجابية وبإمكانها أن تبني جسور تفاهم وتعاون أفضل من الماضي، جالية مترامية الأطراف، وبدأ يشهد لها الجميع وأحرى بالدول العربية والإسلامية أن تستثمر وتستغل هذا الوجود و تتعاون معه وتنميه لمصالح مشتركة.

طلال الحاج: لماذا لا تتدخلون في قضية السياسة الدولية، فهي تهم المسلمين وتؤثر في حياة المسلمين عامة، ومسلمي أميركا بشكل خاص؟

نهاد عوض: الحقيقة منذ البداية حرص كير على التركيز على ترتيب البيت الداخلي للمسلمين، الكثير من المؤسسات الأخرى التي سلطت الرادار على العالم الخارجي فلم تفلح لا في العالم الخارجي ولا في العالم الداخلي، في النهاية وجدت نفسها منعزلة عن الجالية وعن اهتماماتها ولم تحظَ بتأييد الجالية ولم تسع إلى تنظيم صفوفها وهي الرصيد الأول، والأخير ما قامت به كير هو التركيز على الشأن الداخلي للمسلمين، وتقوية شوكة المسلمين، وتنظيم صفوفهم حتى يُحترموا المسلمون كمسلمين أميركان، ثم بعد ذلك إن كان لنا تأثيراً في السياسة الداخلية سيكون لنا تأثيراً على السياسة الخارجية، وهي باعتقادي تحصيل حاصل، وهي فقط يعني مسألة زمن.

طلال الحاج: البعض يقول أن تحركاتهم ما هي إلا ردود أفعال وإنكم لا تبادرون بأخذ زمام المبادرة وتثقيف المواطنين الأميركيين حول الإسلام، وأنكم مقصرون في هذا إلى حد ما، فما هو ردك على مثل هذا الاتهام؟

نهاد عوض: أنا أظن إن هذا اتهام ظالم لمؤسسة معروفة جداً، بل بدأ ت التعرف بالإسلام والوجود الإسلامي من خلال نشاطاتها، ونعم ردود الأفعال جزء من عمل كير، لكنه جزء ضروري نحن أمام سيل عاد من الاتهامات اليومية والتشهيرات ضد المسلمين وشخصية الرسول -صلى الله عليه وسلم- سواء في الكتب أو بالأفلام، أو حتى تغاليف الأخبار، فنحن أمام موجة كبيرة لا يمكن أنه.. أن نعطيها ظهرنا ونتجاهلها لا نحلها، يجب أن نتحرك، ولكن ردة الفعل المدروسة والعقلانية المؤثرة الفاعلة هي التي تأتي بنتائج، وهذا ما قامت به كير إذا قال البعض إن هذه ردة أفعال، هذه ردة فعل نفتخر بها، لأنه في الماضي كان سائد بين المسلمين في أميركا حس عدم الاكتراث وعدم الاهتمام والشعور بالانتقاص وعدم القدرة على مواجهة الأحداث، نحن نواجهها الآن، وبأسلوب فاعل ومؤثر، لكن أيضاً كير تقوم بالبادرات الكثيرة، دربت أكثر من 700.. 7 آلاف ناشط على مستوى الولايات المتحدة بإقامة 100 دورة إعلامية، وساهمت كير بنشر الوعي السياسي بين المسلمين في أميركا بغض النظر عن ميولاتهم السياسية والعرقية والإثنية، بل حتى المذهبية.

طلال الحاج: قلتم مؤخراً في مقابلة صحفية إن الإسلام سيعود من أميركا، وأثارت هذه.. هذه التصريحات بعض الجدل لدى البعض، فهل لك أن توضح لنا ما كنت تعنيه.

نهاد عوض: ما عانيته هو استشراف من باب التبشير وليس التنفير، الإسلام يعتبر أسرع الأديان انتشاراً في أميركا، وهو الدين الثاني، منذ 70 سنة لم يكن هناك مسجد واحد يعبد فيه الله في أميركا،الآن يزيد هذا العدد عن 2000 مركز إسلامي ومسجد، يعتنق الإسلام أكثر من 60 ألف إنسان في أميركا رغم حملة التشويه المغرضة والموجهه ضد الإسلام، الجالية المسلمة في أميركا جالية مثقفة وواعية وقادرة ومتنوعة، وتمثل العالم الإسلامي وتساهم في إثراء الحضارة الأميريكية، وأصبحت تطبق الإسلام وتفهم الإسلام بعيداً عن الحواجز المادية، بعيداً عن الحدود بعيداً عن المفاهيم الإقليمية، وما.. وما شابه المفهوم والعادات الإسلامية من.. من.. من العادات والتقاليد الاجتماعية.

التجربة الإسلامية في أميركا هي تجربة فريدة من نوعها وأنا بأعول عليها خيراً كثيراً، أنا أقول أن التجربة في أميركا ممكن أن يستفاد منها في العالم الإسلامي، وعندما أقول إن الإسلام يعود من أميركا، يعود بشكل وثوب جديد، تجربة ناضجة ممكن أن.. أن يستفيد منها الجميع، وأيضاً نستفيد من تجارب العالم الإسلامي وتجارب الكثير من الدعاة والمفكرين في.. في أقطار العالم الإسلامي، ليس حكراً على أميركا، إنما في أميركا هناك مستقبل واعد بإذن الله للمسلمين.

طلال الحاج: وهكذا مشاهدينا الكرام نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج (لقاء اليوم) نشكر نهاد عوض (رئيس مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية كير) ونشكر لكم حسن متابعتكم، هذا طلال الحاج يستودعكم، وحتى نلتقي بكم ثانية نترككم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة