انخفاض نسبة المشاركة في انتخابات الرئاسة بمصر   
الأربعاء 1433/8/1 هـ - الموافق 20/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:27 (مكة المكرمة)، 9:27 (غرينتش)

- المشهد السياسي ومدى تأثيره على سلوك الناخب
- المواطن المصري والمخاوف الانتخابية
- رئيس مصر القادم بلا صلاحيات


محمود مراد
 عمار علي حسن
 مجدي عبد الحميد
 عبد الخالق فاروق

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم، رجح ناخبون ومراقبون في مصر أن تكون مستويات المشاركة في جولة الإعادة لانتخابات الرئاسة المصرية أقل من مثيلاتها في الجولة الأولى للانتخابات. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما هي العوامل التي حكمت مستوى المشاركة الشعبية بالجولة الثانية في انتخابات الرئاسة المصرية؟ وإلى أي حد يمكن أن تنعكس نسبة المشاركة في الانتخابات على موقف الرئيس المقبل في مواجهة التحديات؟ 

على كثرة الموضوعات التي يمكن أن يختلف حولها المصريون هذه الأيام يتفق الجميع على أن المهام والتحديات التي تواجه رئيس مصر المقبل من الجسامة والخطورة بمكان وفي ظل الظروف البالغة التعقيد من الناحيتين السياسية والدستورية التي تمر بها البلاد الآن تزداد أهمية عنصر المشاركة في الانتخابات التي ستحدد هوية  الرئيس باعتبارها سلاحا مهما في يد رجل مصر الأول الذي لا يعرف حتى الآن مهامه أو صلاحياته. 

[تقرير مسجل]

سعيد بوخفة: أول الواصلين إلى المركز، المهمة  تختلف طبعا  عن مهمة من سيأتي بعدهم، زيادة على الغموض الذي يلف نتيجة الجولة التي يواجه  فيها المصريون  اختيارا صعبا بين مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي وآخر رئيس وزراء الرئيس السابق حسني مبارك الرفيق أحمد شفيق تظل نسبة المشاركة هاجسا آخر لا يقل أهمية عن بقية الهواجس التي تعتمل في قلوب المصريين.

 [شريط مسجل]

مواطن مصري: اخترت مرسي على أساس التغيير، عايزين نغير بقى والثاني النظام القديم يعني بفكرنا بمبارك ثلاثين سنة في الفساد و  و و، عايزين نغير بس هنا النقطة الفيصل لازم نحترم اللي يكسب. 

مواطنة مصرية: أنا لا من الفلول ولا من الإخوان أنا مع نفسي ومع رأي أنا متعلمة ومدير عام وعارفة يعني إيه يعني فاهمة الدنيا ماشية إزاي. 

سعيد بوخفة: ناخبون وعاملون في مراكز الاقتراع قالوا إن نسبة الإقبال على التصويت تراجعت بدرجة ملحوظة عن مثيلتها في  الدورة الأولى لاسيما في اليوم الثاني، ملاحظة أرجعها بعضهم لدرجة الحرارة والرطوبة بينما رأى آخرون أن المسألة أكبر من أن يلقى بها على عوامل الطبيعة بل على طبيعة من يتحكم بسير الأمور في مصر ما بعد الثورة، وبين هذا وذاك فئة ثالثة رجحت تأثير دعوات المقاطعة انطلاقا من أن التعايش مع الأوضاع لا يعني الاختيار بين مرشحين لا يعبران عن الثورة كما يقولون، بالنسبة إلى هؤلاء فإن فوز شفيق سيضمن للنظام السابق بقائه في أعلى مواقع السلطة التنفيذية أما فوز مرسي فهو  وفق رؤيتهم مدخل لمكروه آخر هو إقامة دولة دينية ستكون نتائجها كارثية على المستوى الداخلي والخارجي من وجهة نظره، وفي سياق محاولة تفسير سلوك الناخبين في جولة الإعادة ترد أيضا حالة الغموض الدستوري والسياسي بعد حل مجلس الشعب وقبل اكتمال الدستور وهو ما يجعل من رئاسة مصر في المرحلة المقبلة منصبا غير واضح الصلاحيات والتأثير وهو ما قد يحد من رغبة البعض في المشاركة في اختياره، عمليا ستفرز صناديق الاقتراع رئيسا جديدا لمصر، رئيس سينصب في خضم هائل من المشاكل والتحديات التي قد يسهم  ضعف المشاركة الشعبية في اختياره  في تقليل قدرته على مواجهتها. 

[نهاية التقرير]

 المشهد السياسي ومدى تأثيره على سلوك الناخب

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع معنا في مكتبنا هنا في القاهرة الدكتور عمار علي حسن الكاتب والباحث السياسي، الدكتور عبد الخالق فاروق مدير مركز النيل للدراسات الإستراتيجية، ومعنا كذلك في استوديوهاتنا في القاهرة الدكتور مجدي عبد الحميد رئيس الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة الاجتماعية، مرحبا بكم جميعا، دكتور عمار سبقت الانتخابات الرئاسية جولة الحسم في الإعادة تطورات بالغة الدقة والأهمية في الساحة السياسية المصرية من قبيل منح رجال  المخابرات والجيش حق الضبطية القضائية من قبيل حل أو الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بإبقاء الفريق أحمد شفيق في السباق الرئاسي وقرار بطلان الانتخابات التي على أساسها تم انتخاب مجلس الشعب مما يؤدي إلى حل البرلمان في نهاية المطاف، حل البرلمان واسترداد السلطة التشريعية من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة وبحث إصدار إعلان دستوري مكمل خلال ساعات يمنح المجلس الأعلى للقوات المسلحة حق تشكيل التأسيسية للدستور، كل هذه التطورات برأيك هل أثرت في الناخب المصري إيجابا أم سلبا في الانتخابات؟ 

عمار علي حسن: لا شك أنها أثرت سلبا بدليل نسبة الإقبال الضعيفة حتى هذه اللحظة مقارنة بالجولة الأولى مقارنة بالانتخابات التشريعية، حالة الفرح التي كانت حاضرة في كل الطوابير الطويلة أثناء عملية الاستفتاء رغم أنها كانت بداية الكارثة والخروج عن المسار الحقيقي إلا أن كان هناك تفاؤل وأمل مفرط في أن هذا المسار المؤسسي الذي يتم عبر انتخابات متتابعة من الممكن أن يشكل مؤسسات الدولة التي تمثل أركان نظام بني بعد ثورة خمس وعشرين يناير الذي نادي ثوارها بإسقاط النظام وبناء نظام جديد على أنقاضه إي الآن حتى هذه المؤسسات يتم إي التخلص منها تبعا يعني البرلمان وبعد إنفاق أكثر من مليار جنيه من قوت المصريين يتم التخلص.. 

محمود مراد: التقديرات تصعد إلى عشرة مليار وليس مليار فقط.. 

عمار علي حسن: Ok. 

محمود مراد: الدعاية والمصاريف و.. 

عمار علي حسن: لأ مليار المصاريف الرسمية لكن فيما يتعلق بالناخبين أو بالمرشحين أقصد طبعا حدث ولا حرج، في النهاية كل المؤسسات التي تبنى مفخخة بما في ذلك حتى منصب رئيس الجمهورية، رئيس يأتي لا يعرف صلاحياته، هذه الصلاحيات ممكن أن تقيد بالجمعية التأسيسية للدستور التي ستضع له صلاحياته وتقيد بحكم الواقع أن هذا الرئيس لا يستطيع أن  يدير دولاب العمل في الدولة المصرية دون أن يتعاون معه المجلس العسكري دون أن تتعاون معه أجهزة الأمن أجهزة الحكم المحلي، البيروقراطية المصرية، الدولة العميقة اللي يسميها الدكتور عبد الخالق الدولة السفلى، هذه الدولة أو الدولة السفلية هي التي تتحكم في مقاليد وفي مفاصل الأمور وتحتاج في حقيقة الأمر إلي تفكيك متتابع لكن بشرط أنه القوة الثورية تظل يقظة وتتمكن من أن تصل إلى بعض مؤسسات الدولة في حقيقة الأمر أما إذا غيبت فهذه الدولة من الممكن أن تتوحش أن تزداد ذكاء أن تتجنب بعض المزالق والأخطاء التي وقعت فيها في الفترة المقبلة، لكن إحنا نراهن على الثقافة السياسية للمصريين قد تغيرت وأن هناك حالة رغبة لدى قطاعات عريضة أو لدى الكتلة الحرجة، الكتلة الثورية الحرجة، في إكمال الثورة رغم كل العقبات والعثرات التي توضع في طريقها بما في ذلك انتخابات رئاسة الجمهورية. 

محمود مراد: دكتور عبد الخالق هل من عوامل أخرى في رأيك حكمت مستويات المشاركة في الجولة الثانية التي تبدو أدنى بكثير من سابقتها بل المؤشر يتدرج من الاستفتاء في مارس 2011 ثم الانتخابات البرلمانية أدنى قليلا من الاستفتاء ثم الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة أدنى أكثر ثم هذه الجولة التي تبدو لن تتجاوز خمس وثلاثين بالمئة. 

عبد الخالق فاروق: إذا حاولنا أن نلخص في كلمة واحده هذا الجو العام لإدارة العملية الانتخابية الجارية الآن نستطيع أن نصفها في كلمة واحدة هي الخوف كل المشاركين في هذه العملية  سواء كانوا ناخبين سواء كانوا المرشحين للرئاسة سواء كانت الأجهزة المحيطة بالعملية والتي تديرها بصورة أو بأخرى بشكل سفلي يحكمهم عنصر الخوف و الفزع الذين سيصوتون للفريق أحمد شفيق يصوتون من باب الخوف والفزع من قوة الإخوان المسلمين ومن أداء الإخوان المسلمين في الفترة الأخيرة الذين سيذهبون لتصويت لصالح الدكتور محمد مرسي وللإخوان المسلمين يصوتون خوفا من إعادة إنتاج النظام القديم بكل موبقات النظام القديم، العنصر الأساسي في الموضوع السيكولوجية التي  تحكم حركة ملايين المصريين الآن في التدافع من أجل اختيار هذا الرئيس أو ذاك هذا الشخص أو ذاك هي عنصر الخوف دا واحد اثنين إنه أيضا.. 

المواطن المصري والمخاوف الانتخابية

محمود مراد: هو فقط أنا أود أن أراجعك في مسألة عنصر الخوف لأن هناك خمسة ملايين أعطوا أصواتهم مرسي طوعا وهناك خمسة ملايين آخرين أعطوا أصواتهم شفيق طوعا في ظل وجود بدائل أخرى كثيرة يعني هؤلاء بالطبع يختلف تصويتهم تقريبا.. 

عبد الخالق فاروق: لا لا عندما أتحدث عن الخوف أتحدث عن حتى من الناحية الاختيارية عندما يذهب ناخب لإدلاء بصوته لصالح الدكتور محمد مرسي هو يحكمه الخوف من عودة النظام القديم يعني الاندفاع إلى سكة تفضيل مرشح ما هذا أو ذاك يحكمه على الجانبين هي الخوف من الطرف الآخر الخوف من المستقبل هؤلاء يمثلون بنسبة لكثير من المواطنين درجة من درجات  المخاوف على الجانب الآخر الآخرون التحالف الاجتماعي الذي ناصر كل بقايا النظام القديم وأدلى بصوته سواء  لصالح السيد عمرو موسى أو الفريق أحمد شفيق في الجولة الأولى كان يحكمه عنصر رئيسي هو الخوف من المستقبل من أن تتولى عناصر ثورية وحكومة تغير من قواعد اللعبة وتغير من قواعد المصالح التي ترسخت عبر أكثر من أربعين سنة  داخل النظام السياسي سواء كان بمصالح مالية مصالح سياسية تحالفات. 

محمود مراد: هذا هو العامل الأول.. 

عبد الخالق فاروق: لأ دا عنصر رئيسي العنصر الثاني الحاكم في الموضوع هو حالة من حالات الاضطراب السياسي نتجت سواء من الإدارة السيئة للمجلس العسكري في المرحلة الانتقالية من ناحية ومن ناحية أخرى حالة من حالات الاضطراب سببها في معسكر الثورة أداء كان في درجة من درجات الاستحواذ وعدم الرغبة في مشاركة القوى الثورية الأخرى من جانب الإخوان المسلمين هذا العنصر أيضا لعب دور في إرباك الساحة السياسية وإرباك نمط الاختيارات لدى قطاعات واسعة من المواطنين المصريين علينا أستاذ محمود عندما ننظر إلى المشهد العام ننظر له في إطار سياق سياسي متكامل، ظهور السيد المستشار أحمد الزند في أحاديثه الناري لم يكن مقطوع الصلة بالأداء السيئ للمرحلة الانتقالية حكم المحكمة الدستورية يشي باتجاه ما داخل الدولة السفلية هذه الدولة العميقة من أجل إنتاج نظام سياسي على مقاس محدد وبالتالي نحن بصدد صراع سياسي لم يكتمل ملامحه بعد ولم يصل إلى نهاياته حتى الآن.. 

محمود مراد: دكتور مجدي عبد الحميد أيا كانت الأسباب أو المبررات التي ساقها ضيوفنا هنا بشأن تراجع نسبة المشاركة من انتخابات إلى أخرى فإن الحقيقة الثابتة هي تراجع نسبة المشاركة هل تخشى أن يعود المواطن المصري البسيط مرة أخرى إلى استقالته من السياسة التي سحبها عقب الثورة وشارك في هذه الانتخابات. 

مجدي عبد الحميد: مساء الخير أولا  لا أعتقد هذا ولكن دعني بداية أن أضيف إلى ما قيل شيء جديد إنه الكتل التصويتية من وجهة نظري يمكن تقسيمها إلى أربع كتل تصويتية، كتلة تصويتية هي زي ما أنت أشرت في كلمتك هي كتلة الدكتور محمد مرسي كتلة تريد الإخوان المسلمين وتسعى ومش خوف ولا حاجة، دي محددة، وكتلة تصويتية أخرى تريد الفريق شفيق وهي محددة أيضا ولها مصالح مع الفريق شفيق، كتلة ثالثة وهي الكتلة التي لا تريد الدكتور مرسي ولا تريد الفريق شفيق ولكنها ربما تكون أميل، بعضها أميل إلى فكرة الدولة المدنية وترى أن احتمال شفيق يكون هو المدافع عن الدولة المدنية فنزلت على مضض تصوت له، وكتلة أخرى مش عايزة الفلول لكنها ممكن أن تكون أميل إلى المزاج الإسلامي العام فنزلت تصوت إلى مرسى، هناك الكتلة الرابعة وهي الكتلة الرافضة لكلا المرشحين واللي محددة نفسها ومحددة مصيرها في أنها تمتلك وسوف تدافع وتتبنى المسار الثوري   رافضة بوضوح كلا المعسكرين، رافضاهم بوضوح، مصرة، محددة، عندها رؤية واضحة، وهذه الرؤية اعتقد أنها هتبلور نفسها في المرحلة القادمة، أنا أعتقد أن هو دي الأربع كتل اللي حركت العملية الانتخابية في جولة الإعادة، بهذا المعنى نعتقد أن التصويت بالتأكيد سوف يقل لأنه الكتلة الرابعة اللي هي الكتلة المقاطعة الرافضة الغير مقتنعة بكلي المرشحين باعتقادي أنها ليست بالكتلة القليلة، أضف إلى ذلك أن أحد الأشياء.. 

محمود مراد: طيب الطريق، دكتور.. 

مجدي عبد الحميد: لم يأت ذكرها إطلاقا طوال اليومين الانتخابيين وهي مجموعة، دقيقة واحدة، وهي كتلة السلفيين، كتلة السلفيين باعتقادي أنها لم تتحرك التحرك الذي كان منتظرا منها، بمعنى أن السلفيين الذين وعدوا بأنهم سوف يعطوا أصواتهم إلى محمد مرسي في اعتقادي أنهم لم يتحركوا بالقدر الكافي كما لو كان لهم مرشحهم المستقل، بمعنى أنه جزء من هذه الكتلة ربما يكون نزل فعلا للمشاركة في العملية الانتخابية لصالح مرسي والبعض القليل منهم لصالح شفيق لكن في جزء كبير إن جزء من كتلة السلفيين ما نزلتش أصلا في هذه الجولة، وأنا اعتقد أن هذا ما يؤثر فعلا على نسب التصويت في هذه المرة، والي أعتقد كما تمت الإشارة لم تتجاوز الـ 35% في هذه الانتخابات.. 

محمود مراد: إذن السؤال المنطقي الذي يطرح نفسه في هذه المرحلة هو: هل تؤثر نسبة المشاركين في انتخابات الإعادة أو في الانتخابات الرئاسية برمتها في قدرة الرئيس القادم على المواجهات التي تعن له والقائمة بالفعل حاليا؟ هذا السؤال نناقش إجابته بعد فاصل قصير ابقوا معنا. 

[فاصل إعلاني]

 رئيس مصر القادم بلا صلاحيات

 محمود مراد: أهلا بكم من جديد في حلقتنا من ما وراء الخبر التي تتناول دلالات انخفاض نسبة المشاركة في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسة المصرية وأثر ذلك على موقف الرئيس المقبل من التحديات التي تواجهه، دكتور عمار كثيرون من يتحدثون عن أن الرئيس الجديد سيكون منزوع الصلاحيات منزوع الدسم لا يستطيع أن يمارس كل سلطاته، حتى لو فاز الفريق أحمد شفيق الذي على ما يبدو هناك توافق بينه من مستوى ما مع المؤسسة العسكرية، هل تؤيد هذا الرأي؟ سواء جاء مرسي أم جاء شفيق فأنه لن يستطيع أن يكون كامل الصلاحيات؟ 

عمار علي حسن: أولا هناك فرق بين الصلاحيات التي يهندسها القانون أو الدستور وبين تلك الذي يستطيع الشخص أن ينتزعها بمهارته، بحنكته، بقدرته على تعبئة الرأي العام، ببعده الأخلاقي، بقدراته الكاريزمية، باتساق مساره، بتعاونه مع القوى السياسية الأخرى يستطيع أن يجيشها ويعبئها أن أراد، لكن أنا أعتقد أنه في حالة الدكتور مرسي وفي حالة الفريق أحمد شفيق كلاهما لن يلجأ إلى هذه المسألة، دكتور مرسي إذا قدر له النجاح سيكون ذهنه منصرف بالضرورة سواء من قبيل الغريزة الإخوانية التاريخية أو نتيجة الظروف التي وضع فيها، أن يهندس علاقاته ويبنيها على كسب ثقة المجلس العسكري صاحب القوى الرئيسية  الآن، أكثر من كسب ثقة الثوار والشعب المصري، الفريق شفيق لا يحتاج على الإطلاق لأنه علاقته مفتوحة بهذا، لكن أنا أفترض لو كان هناك شخص آخر غير هذين الشخصين أنا أتصور أن يلجأ إلى تعبئة الرأي العام في مواجهة المؤسسة العسكرية، هنا يصبح المماحكات القانونية أو ما ينص عليه القانون أو الدستور موجود يستخدم في بعض الأوقات لكن ليس هو عنصر القوة الرئيسية في إدارة الأمور إنما التفاعلات على الأرض وتوازنات القوى وشخصية الرئيس وقدرته على تعبئة الرأي العام وتبني قضايا تحظى بإجماع وطني وعلاقاته الدولية وخبرته وحنكته ومهاراته الدبلوماسية كل هذه تلعب دورا بعيدا عن النصوص، هذه النصوص يلجأ إليها حين يحتدم الخلاف أو يكون هناك طرف لديه رغبة في استخدامها ولكن النصوص تصك وتسن لتوضع في الأدراج وتستخدم في الوقت المناسب في تصفية الحسابات السياسية. 

محمود مراد: دكتور عبد الخالق المرشحين الرئاسيين كلاهما أغدق الكثير من الوعود خلال الحملة الانتخابية وربما بعضهم ربما كلاهما لن يكون قادرا على انجاز هذه الوعود بشخصه أو بنفسه، هل تعتقد أن بناء تحالف أوسع للحكم في الفترة القادمة من خلال تعيين رئيس وزراء مثلا أو تشكيل الأمر بتشكيل حكومة إعطاء هذا الحق لأحد الشخصيات الوطنية ربما كالبرادعي ربما كالذين أحد الذين نافسوا في الجولة الأولى من الانتخابات بما يعني المشاركة الأوسع بممارسة السلطة، هل تعتقد أن هذا يساعد أكثر على الانجاز سواء كان الفائز مرسي أو شفيق؟ 

عبد الخالق فاروق: صحيح لكن الذهاب إلى الأمنيات بمعزل عن سياق اللي جرى في أداء طرف من هذين الطرفين الحقيقة يضعنا في مجال غير محسوب على الإطلاق، نحن لدينا تحالفين اجتماعين، قوتين سياسيتين، لها وجذورها ولها تحالفاتها الاجتماعية ولها نمط مدركاتها السياسية وعبرت عن نفسها في أداء الخمسة عشر شهرا  الأخيرة، لا الإخوان ودا المحزن في الأمر ممكن أن يذهبوا  إلى هذا لأن ده كان ممكن أن تحسم معركة الإعادة فورا لو كان الإخوان من اللحظة قبلوا بفكرة الشراكة الوطنية مع بقية القوى كان حسم المعركة بفارق عدة ملايين من الأصوات يصبح منتهيا، لكن إصرارهم على المسك وحدهم بمفاتيح ما وصلوا إليه الحقيقة يجعلهم لا نستطيع أن نذهب إلى مدى استبشاري أو نتصور انه من الممكن أن يؤديوا هذا الدور أو يمارسوا هذه السياسة إذا تمكن الدكتور محمد مرسي من الوصول إلى مقعد الرئاسة بل العكس هيبقى محاط بما يمكن تسميته فراغ القوى، فراغ القوى ليست هناك وراءه مؤسسات وبالتالي اللي قال عليه الدكتور عمار.. 

محمود مراد: يعني أنت لا تعتقد أن الزلزال المتمثل في حل البرلمان الذي كانوا يعولون عليه كثيرا كمؤسسة دستورية قوية لهم الأغلبية، ألا تعتقد أن هذا أثر في وعيهم؟ 

عبد الخالق فاروق: لأ خالص على الإطلاق لأنه حتى اللحظات الأخيرة نحن وجهنا في لجنة المئة ما أطلقنا عليه النداء الأخير وذهب وفد.. 

محمود مراد: عقب حل البرلمان.. 

عبد الخالق فاروق: يوم الخميس، يوم الخميس مباشرة وذهبوا وجلسوا في حوار مكثف مع قيادة الإخوان المسلمين ومكتب الإرشاد حتى فجر يوم الجمعة، ومع ذلك لم يتزحزحوا لحظة واحدة أو بوصة واحدة عن موقفهم السابق، ولديهم يقين بأن النصر قادم وأن التقارير، الحقيقة ده يعكس درجة من درجات الإيمان الديني أكثر منه تحليل سياسي صحيح، على الجانب الأخر الفريق شفيق لا يستطيع أن يتحرك بعيدا عن قوتين رئيسيتين: القوة التي دفعت به؛ الآلة التنظيمية للحزب الوطني وكل جماعات المصالح القديمة من رجال المال والأعمال اللي هم مولوا هذه الحملة بقوة ولابد أن يأتي بهم لأن هو ده الثمن اللي لازم يدفع لهم،  القوى الأخرى المؤثرة وهو المجلس العسكري سوف يكون في كلا الحالتين هو أداة من أدوات هاتين القوتين من أجل تنفيذ سياسات سواء في الداخل أو في تحالفات الإقليمية والدولية، الحالة المصرية حقيقة بعد مرحلة جولة الإعادة حالة شديدة الخطر شديدة القلق، لا تبشر للأسف الشديد باستقرار الأوضاع على مدى الشهور القادمة القليلة قد يتحرك هذا الرئيس الجديد في إطار إجراء بعض الإصلاحات الجزئية لأنه بحكم نمط أداؤه سواء من هذا الجانب أو نمط تحالفاته ومدركاته السياسية غير قادر على تلبية مصالح طموحات المصريين اللي اندلعت في يوم 25.. 

محمود مراد: دعنا نكن أكثر صبرا وأبعد نظرا ونطرح السؤال على دكتور مجدي.. 

عبد الخالق فاروق: نحن نطرح ببعد نظر ولكننا ربما مش متفائلين قوي يعني. 

محمود مراد: أقول المواطن المصري المتفائل والمفرط في التفاؤل أن انتخابات الرئاسة ستكون الترياق الشافي لكل المشكلات التي تمر بها مصر في هذه المرحلة، دعنا نطرح السؤال على الدكتور مجدي عبد الحميد، دكتور مجدي نمط التحول المصري الديمقراطي، نمط التحول السياسي الذي شهدته مصر بعد الثورة، مسار مضطرب للغاية مسار متعثر واجهته العديد من التحديات ولا ينتظر أن تزول هذه التحديات بمجرد وصول الرئيس القادم، هل مرسي أو شفيق كلاهما يستطيع أن يصل بمصر إلى الأمل المنشود في دولة ديمقراطية مدنية على النمط  الذي عليه الدول المحترمة في الخارج؟ 

مجدي عبد الحميد: اعتقادي أن كلا المرشحين وهذا هو السبب الرئيسي في إنه هناك رفض واسع من قطاعات كبيرة من الشعب المصري خاصة ممن تبنوا شعارات الثورة انه كلا المرشحين يعبر عن برنامج اقتصادي واحد، وهذا ما لم يقترب منه أحد حتى الآن، برنامجهم الاقتصادي هو نفس البرنامج الاقتصادي للنظام القديم، لم يحدثنا الرفيق شفيق عن برنامج اقتصادي مغاير، رغم أنه حدثنا عن مجموعة من الوعود وفكرة الوعود الانتخابية كما نعلم أن في الانتخابات تأتي عشرات ومئات وآلاف الوعود خاصة فيما هو متعلق بالمكتسبات الاجتماعية، أما على الجانب الأخر الدكتور مرسي أيضا لم يحدثنا عن برنامج اقتصادي جديد، كلا المرشحين يتبنى نفس البرنامج الاقتصادي الذي أودى بالأوضاع الاقتصادية المصرية والاجتماعية طوال السنوات العشر أو العشرين الماضية، أي أنهم يتبنوا نفس البرنامج الذي يدعو إلى تحرير السوق، نفس البرنامج الذي يدعو إلى الخصخصة، نفس البرنامج الذي يدعو تثبيت العلاقات الاقتصادية الدولية القائمة حاليا.. 

محمود مراد: طيب خلينا على الأقل في مسألة التحول الديمقراطي.. 

مجدي عبد الحميد: آه،  ما هو أنا عاوز اللي أقرب له  لم نر رؤية تنموية من أي من المرشحين مغايرة للرؤية التنموية التي كانت مطروحة من قبل، وبناء عليه ما الذي يمكن أن يقدموه للشعب المصري؟ لأنه في النهاية حتى على مستوى إمكانيات التحولات الديمقراطية الحقيقية نمرة واحد: لا بد أن يكون لدى أيا  كلا المرشحين أو أي منهما على الأقل لا بد أن يكون لديه قناعة حقيقية بقيم ومبادئ الديمقراطية والحرية والعدالة، لا أعتقد أن كلا المرشحين يتبنى هذه الرؤية، واحد، اثنين، على الأقل هيسألني أحد يقول لي دكتور مرسي يدعي انه جزء من قوى الثورة، ولكن تعالوا نشوف أداء حزب الحرية والعدالة في البرلمان في الفترة اللي فاتت، هناك قانون يا سادة يدعو إلى تحرير العمل.. 

محمود مراد: دكتور مجدي، دكتور مجدي هذا حديث يطول الإسهاب فيه، أشكرك، شكرا جزيلا دكتور مجدي عبد الحميد رئيس الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية، لم يبق المزيد من الوقت دكتور مجدي عذرا على المقاطعة، أشكر كذلك ضيفي الدكتور عمار حسن الباحث والكاتب السياسي والدكتور عبد الخالق فاروق مدير مركز النيل للدراسات الإستراتيجية وأشكركم مشاهدينا الأعزاء على حسن المتابعة، لكم منا تحية وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة