الكاتب والناشر نعيم عطا الله   
الخميس 1426/1/30 هـ - الموافق 10/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:28 (مكة المكرمة)، 10:28 (غرينتش)
ضيف الحلقة نعيم عطا الله - صاحب أكبر دار نشر في أوروبا
تاريخ الحلقة 04/06/2001

- نعيم عطا الله بين عالم المجوهرات وعالم النشر
- المرأة والمجتمع في حياته
- رؤية نعيم عطا الله للمال
- نظرته إلى الحياة وهمومها

نعيم عطا الله
المعلقة: لقب بـ (أمير مارفير) حيث فرض نفسه كأحد الشخصيات الهامة في حيث فرض نفسه كأحد الشخصيات الهامة في الأوساط الأدبية. هيئته تعبث بالريبة وتشعرك بالدفء في آنٍ واحد. بدأ من لا شيء، وبنى إمبراطورية من أفخم الجواهر والعطور، ولم تفته الأزياء والمسرح والسينما، وعلى رأس ذلك كله جاء عشقه الأبدي للكتابة. (نعيم عطا الله) صمم مجلته الأولى وهو في العاشرة من العمر وبعد أكثر من أربعين سنة أصبح مالكاً لإحدى دور النشر في لندن واسماً اقترن بعدة مجلات أدبية في بريطانيا.

نعيم عطا الله: لا أستطيع القول بأنه كان لديَّ أستاذ في حياتي، لقد صنعت نفسي بنفسي وأنا فريد في أفكاري. البعض يصفني بأنني ديكتاتور وربما كانوا على صواب لكنني عطوف جداً، وأعتقد أن هذا هو السبب في أنني أسامح في النهاية. عندما كنت صغيراً كنت ضعيف البنية، أبي وأمي لم يريداني أن أركب دراجة أو حتى أعبر الطريق من خوفهم عليَّ، فكنت سجيناً في بيتي. أبي لم يكن طموحاً، كان يريد وظيفة مضمونة لا أكثر، أنا عكس ذلك تماماً.

نعيم عطا الله بين عالم المجوهرات وعالم النشر

بما أني كنت الابن الوحيد لم يكن والدي يريد أن أدرس الصحافة، بعثني إلى لندن ولكن لأدرس الهندسة ظناً بأن هذا التخصص سيضمن لي حياة ساكنة وجليلة.
جدتي كان لها أعظم تأثير في حياتي، رُبما بسبب حبها الكبير والدنيوية التي اتصفت بها، لا أعتقد بأنه كان لأحدٍ آخر تأثير في حياتي، فشخصيتي وحريتي طورتها بنفسي. جئت إلى بريطانيا وعمري ثمانية عشر عاماً، والتحقت بالجامعة لسنة أو سنتين، في السنة الأولى، في السنة الأولى درست العلوم ثم توقفت عني المال، أبي كان يعمل في (باركليز بنك) Barkles Bank في (حيفا)، وحكومة إسرائيل كانت تسمح له بتحويل عشرين جنيهاً في الشهر لحسابي، وعندما فرغت خزينته من العملة اضطررت لترك دراستي. الحقيقة كنت سعيداً بذلك فأنا لم أكن أريد أن أصبح مهندساً. اعتمدت على المعونة الحكومية لفترة ثم سئموا مني فبعثوني إلى بنك لأقابل المدير. سألني المدير هل تثيرك فكرة العمل في البنك؟ قلت له: لا.. لا إنني لا أعرف حتى الفرق بين الرصيد الدائن والرصيد المدين، وأعتقد بأن جميعها أمور مملة بشكل عام، فقال لي: أنت الرجل الذي أبحث عنه. هكذا حصلت على الوظيفة.

المعلقة: بعد سنوات من العمل في البنوك تشاء الصدف أن يلتقي نعيم بوريث شركة (أسبري) Asprey للمجوهرات. عالم الشيك والفن يحرر طاقته الكامنة فينطلق لبناء إمبراطورية من الجواهر، وخلال العشرين سنة التي يمضيها رئيساً للمجموعة يقوم نعيم عطا الله بشراء عدة شركات تحول دور رأس المال في أسبري من ثلاثة ملايين إلى مائتي مليون جنيه إسترليني.

نعيم عطا الله: أذكر كيف كان أبي يذهب إلى الحي اليهودي في حيفا ليشتري قطع الأنتيك. لقد نشأت في بيت كان للفن فيه مكانة خاصة، مكانة محدودة في نفس الوقت لعدم توفر الإمكانيات المادية، فعندما جئت إلى لندن كان لدي نوع من العطش للإبداع، وعندما بدأت العمل مع شركة (أسبري) شعرت أن العالم قد فتح أبوابه لي.
بعد أن عملت مستشاراً لستة شهور دخلت في اللجنة الإدارية، وعندما تحول (أسبري) إلى شركة عمومية أصبحت رئيساً عاماً للمجموعة، هذه السنوات كانت من أكثر السنوات إثارة في حياتي. بدأت كذلك بإدارة إمبراطوريتي في عالم النشر من خلال شركة (كورتت).

المعلقة: كما في سجل المجوهرات، كذلك في سجل النشر، فهناك يبني نعيم عطا الله إمبراطورية ثانية من خلال (كورتت)، ومن خلال دار النشر للنساء، بالإضافة إلى ذلك فهو يصبح كاتباً لعدة روايات، وقلماً منتظماً في عدة صحف بريطانية.

نعيم عطا الله: إذا كنت لا أوافقك الرأي على ما تقول، فإنني مع ذلك سأدافع حتى الموت عن حقك في قوله. الديمقراطية هي وجود الرأي الآخر. عندما أسست دار النشر للنساء لم أكن حليفاً للحركة النسائية، وهدفي الحقيقي في البداية كان مناصرة الأقليات والثوريين، لم أكن بالضرورة أوافقهم على جميع ما يقولون، لكنني كنت أعتقد بأن لديهم الحق في التعبير عن أنفسهم. كورتت نشرت كتباً كثيرة عن العرب أكثر من أي أحدٍ آخر. لدينا قسم للمنشورات الشرقية ونحن نشجع ونترجم الكتَّاب العرب. لقد حاولت أن أنشر الثقافة العربية لأنني أؤمن بأن هذه هي أفضل طريقة للتعريف بالذات. أحياناً نجحت، وأحياناً أخرى فشِلت. في عالمنا اليوم ليس هنالك الوعي للإدراك بأن الثقافة هي المكسب الأكبر، الإسرائيليين مثلاً لهم وجود واضح في سياسة النشر، لذا فإن وجهة نظرهم مسموعة بشكل واضح، بينما الفلسطينيون من ناحية أخرى لم يكن لديهم أحد، وقد أردت أن أتدخل في هذه الموازنة لأعطي صوتاً للفلسطينيين وبالتالي لأخلق بيئة أفضل للسلام.

أنا رجل مسالم وأكره العنف مهما كان مصدره سواء كان من الفلسطينيين أو الإسرائيليين. أنا أؤمن بقدسية الحياة، وموقفي هذا جلب لي المتاعب لأن الإعلام –آنذاك- كان محتكراً من قبل الصهاينة.

حياتي المهنية مليئة بالمتاعب فأنا كثيراً ما سرت بعكس التيار. كثيرون ممن كانوا يواجهون صعوبات في نشر كتبهم كانوا يأتون إليَّ، لأنهم كانوا يعرفون بأنني سأنشرها وأتحمل العواقب.

المعلقة: أساليبه الجسورة جلبت له المتاعب والانتقادات في الصحف البريطانية.

نعيم عطا الله: لقد أصبحت ليناً مع السنين، في السابق عندما كنت أهاجم بشدة كنت أحياناً أرفع قضايا على الصحف وأتابعها في المحاكمة. أما الآن في السنوات الثلاث أو الأربعة الأخيرة فقد أصبحت ليناً جداً ولا آبه بشيء، أفعل ما أريد وأقول لنفسي: مهما كتبوا عني فلن يستطيعوا إلحاق الضرر بي، لأنني لست في سوق العمل أبحث عن وظيفة ولا أريد معروفاً من أحد، وإذا كان هناك أحد لا يريد التعامل معي فهذا شأنه.

المرأة والمجتمع في حياته

المعلقة: موقفه هذا يشير إلى تغير في حياته عن تلك الأيام التي كان فيها نعيم عطا الله وجهاً معروفاً في حفلات المجتمع ومضيفاً ومصمماً لأفخر وأبهى الأمسيات الأدبية. تغير في الموقف وتغير في الدور.

نعيم عطا الله: أنا اليوم انطوائي نوعاً ما، أستلم الكثير من الدعوات، لكنني قليلاً ما أذهب إلى الحفلات، ليس لدي الصبر، في الحفلات يتحاور الناس بشكل سطحي فلا تتعلم شيئاً، تقابل بعض الناس الذين لم ترهم من فترة، تتبادل بعض المجاملات معهم، ليس هناك أي عمق، فلا تذهب إلى بيتك وتقول: نعم، لقد تعلمت الكثير اليوم. هذا يحدث نادراً، أنا أحب المواجهة وجهاً لوجه، وأتعلم الكثير من هذه التجارب.

المعلقة: الميل للمواجهة الشخصية امتزج لديه بحب أسطوري للنساء وبحدس ورؤية لنفسية المرأة. وقد سجل نعيم رقماً قياسياً في ماراثونه الخاص، إذا قام بمحاورة أكثر من 289 من أشهر النساء في العالم، وقد نشرت هذه المقابلات في كتاب تحت عنوان "النساء"، ولاقى كتابه هذا نجاحاً كبيراً في بريطانيا وخارجها.

نعيم عطا الله: هناك شيء في النساء وفي صدقهم يأسرني، أنا لم أدمن على المخدرات، أدمنت على الدخان رُبما، ولكنني كنت مدمناً على النساء كما لو كنَّ نوعاً من المخدرات. كل يوم كنت أذهب إلى فراشي وأنا أفكر: غداً سألتقي بامرأة شهيرة، سواء كانت سياسية أو طبيبة أو كاتبة أو إحدى عضوات الحركة النسائية. وكنت أتطلع إلى المواجهة الفكرية، كنت أفكر كيف يمكنني أن أثير فيها العاطفة لتعطيني الإجابات التي كنت أريدها، كان الأمر أشبه بسحر بالنسبة لي.

لم يغظني أبداً نجاح امرأة، لم أعتقد –للحظة واحدة في حياتي- بأن النساء أدنى درجة من الرجال، بالعكس.. أنا أعتقد بأن النساء يتفوقن على الرجال في كثير من الأمور. هناك اختلاف بين الاثنين وفي نفس الوقت هما يكمّلان بعضهما. الرجال كثيراً ما ينظرون إلى الأشياء من وجهة نظر بنيتها العامة، أما النساء فيلاحظن التفاصيل، وإذا دمجت رؤية الاثنين تحصل على المزيج الأمثل.

نعيم عطا الله شاباً
المعلقة: في منتصف العشرينات يتزوج نعيم من (ماريا) فتاة بريطانية من أصل بولاندي.

نعيم عطا الله: لقد التقينا في بيت أحد الأصدقاء، هي جاءت من (ويلز) لتعمل في (لندن)، وهكذا قابلتها. لم أكن أفكر وقتها بالزواج، كنت صغيراً في السن وكنت أستمتع بحياتي الحرة. هي كانت صغيرة أيضاً، كان عمرها ثمانية عشر عاماً.
ذهبنا يوماً لمشاهدة فيلم لـ (جاري كوبر)، في طريقنا إلى السينما كنا نمشي وأنا أمسك بيدها، وفجأة –لا أعرف لماذا- سألتها إذا كانت تريد الزواج، فهزت كتفيها وقالت: إذا كنت تريد ذلك. فتزوجنا. لم يكن هناك خطوبة أو جو يسوده الرومانسية، لم يكن لدينا المال، وليس لدي وظيفة. يوم زواجنا ذهبنا في المساء لمشاهدة فيلم، وفي صباح اليوم التالي ذهبنا إلى العمل!! لم يكن هناك أي شهر عسل!! كنا نعيش في غرفة واحدة في منطقة (هولاند بارك). وأذكر اليوم كيف كنا سعداء عندما كنا نعود إلى البيت في المساء بعد العمل، من كان يعود أولاً كان يشتري الطعام ويحضر العشاء. أذكر كيف كنا نتعانق في وقت الشتاء ونحن نجلس أمام التليفزيون. وأتذكر كيف كنا نمشي في شوارع (هولاند بارك) أمام البيوت الفخمة ونقول: ربما نحن أيضاً سيكون لنا بيت كهذا يوماً ما. كنت أداعبها فأقول لها: ستكونين ثرية وسيكون لديك سيارة (رولزرويس). كانت تغضب وتطلب مني أن أتوقف. من المضحك أنني في الواقع اشتريت أول سيارة رولزرويس ولم يكن عندي مال كافٍ لشرائها. أخذت قرضاً من البنك، فاتصل أحدهم بزوجتي وأخبرها بذلك فجُنَّت، عندما عُدت إلى المنزل قالت لي: قل لي أن هذا غير صحيح، أنت لم تشترِ سيارة رولزرويس. فقلت لها: بلى لقد اشتريت سيارة رولزرويس. ولم أكن أعرف حتى كيف أقودها فاضطررت أن أستأجر سائقاً، كان ابني طفلاً وكانت زوجتي غاضبة جداً فقالت لي: عمري لن أركب في هذه السيارة.. بالطبع غيرت رأيها بعد بذلك بفترة، وكانت هذه أول مرة أتمتع فيها بنوع من الفخفخة.

رؤية نعيم عطا الله للمال

المعلقة: يتصف نعيم بحبه للرفاهية والتنعمُّ، لكن هاتين الصفتين تمتزجان عنده بالنفور من المال في نفس الوقت.

نعيم عطا الله: كان الفراعنة يموتون ويأخذون كنوزهم معهم إلى القبر، كثير من هذه الكنوز انتهت في أيدي القراصنة، واليوم في عام 2001 هناك أُناس أغنياء في التسعين من العمر يعتقدون بأنهم سيأخذون ثروتهم إلى القبر، لا أحد يأخذ شيئاً معه إلى القبر، عندما تموت فأنت تموت.

في بداية هذا القرن قال أحد النقاد الأيرلنديين: "بأن الله يحتقر مظهر المال في أولئك الذين منحهم المال". وهذه حقيقة، لقد قابلت كثيراً من الأثرياء عندما كنت أعمل في البنك، وقابلت كثيراً من الأثرياء عندما عملت مع أسبري، وكلما كانوا أغنى، كلما كانوا أكثر بخلاً، المال يحوِّل الناس إلى غيلان، لذلك فأنا أصرف ما أقتنيه بسرعة، وأصرفه من أجل قضايا لها قيمة.

إذا أخذت المجلة الأدبية التي نشرتها فقد صرفت عليها اثنين ونصف مليون تقريباً ولم أسترجع شيئاً منها ، لكنني نشرتها لأنني كُنت أريد ذلك وليس لأسباب تجارية. إذا سلكت هذا الطريق ففيه متعة كبيرة، لا أحد يستطيع أن يُملي عليك ما تفعل، وأنا كنت دائماً أحب الحرية.

جدتي كانت تعيش في (الناصرة) وهي كانت حب حياتي، لماذا؟ لأنها كانت تسمح لي بأن أفعل ما أشاء، فكانت تعطيني الحرية التي كنت أفتقد إليها في البيت. لقد عرفت جدتي الفقر أثناء الحكم التُركي، فكانت تذهب إلى الحديقة وتُصلي، كنت أشاهدها ترفع يديها إلى السماء وأسمع دعواتها إلى الرب بأن يُشفي المرضى ويساعد من في البحر، كانت تُصلي لمن يُعاني من الوحدة، ثم تُنهي صلاتها بالقول: ربي، لقد عرفت الفقر، ولكنني أطلب منك أن تمنح حفيدي نعيم مالاً وأراضي. وأتذكر اليوم عندما اشتريت بيتي في فرنسا أتذكر كيف تمنيت لو كانت هي موجودة لترى البيت والأرض، وغمرت عيني الدموع لأنني مازلت أحبها.

بودي أن أقوم بزيارة إلى الناصرة لألقي نظرة على بيت جدتي القديم. ولكن إذا سألتني هل أستطيع العيش هناك؟ الجواب؟ لا. أنا لا أتحدث اللغة العربية بطلاقة، عندما تأتي إلى بلد في سن الثامنة عشرة فهي تؤثر فيك بشكل أساسي جذوري الآن هنا، حياتي هنا، ولكنني عاطفي جداً، ورومانسي عندما أفكر بالماضي، وأتمنى لو يعم السلام في فلسطين التي عرفتها وأنا على قيد الحياة.

المعلقة: أيامه الأولى في بريطانيا بدأها كعامل يدوي، أما الآن فهو جزء عضوي من نسيج المجتمع البريطاني، وموقفه تجاه تجاربه الأولى هنا أشبه بموقف الفيلسوف.

نعيم عطا الله: أذكر عندما بدأت العمل في مصنع (ستارفورد) فإن زملائي لم يعاملوني بشكل عادل لأنني كنت أجنبياً ومن خلفية تختلف عنهم، كانوا يتآمرون عليَّ، لكنني كنت أقاومهم، وعندما تركت (ستارفورد) بكيت وهم أيضاً بكوا. لقد أصبحنا أصدقاء في النهاية، هناك دائماً طريقة للتغلب على الأشياء وطريقة لتبين فيها للآخرين عن نوع المعدن الذي أنت مصنوع منه، ليس لدي مرارة عندما أتذكر هذه التجارب، بالعكس إنها تجارب الحياة. سُئلت كثيراً عما إذا كنت واجهت الصعوبات لأنني أجنبي، أعتقد هنا بأن الإنسان يجب أن يتمتع بحس الفكاهة، هناك دائماً من لا يحب جنساً ما من البشر، وأنا لا أعامل هذه المواقف بجدية، يجب أن تعيش حياتك بغض النظر عما يفكر الآخرون، كوني أجنبياً شكل عوائق معينة في حياتي، فأنا لم يكن لدي الاتصالات الموجودة لدى البعض وفي نفس الوقت كان لدي ميزات أخرى، فكوني أجنبياً كان يثير حب الاستطلاع لدى البعض، لأن خلفيتي تختلف عنهم.

أعتقد بأن الإنسان هو مالك مصيره، وإذا كان لديك الإصرار تستطيع أن تحرك الجبال، لا تستسلم أبداً، وأعتقد أن هذا هو سر النجاح.

عمري اليوم سبعون عاماً، أولاً: أنا لم أخفِ مرة واحدة حقيقة عُمري. وثانياً: أنا أشعر نفسي تماماً كما كنت أشعر وعمري خمسون عاماً، أعتقد بأنني أستطيع القيام بكل ما تقوم به باستثناء ربما مسابقتك في الركض. في جميع الأشياء الأخرى كل ما تستطيع أن تقوم به أنا أستطيع أن أقوم به أيضاً، لكنني أعرف بأن الإنسان عليه أن يغادر الساحة وهو مازال في القمة، أنا لا أحب التوسط، لذا فعندما أشعر بأن ذهني لم يعد يعمل كما كنت أريد له أن يعمل فسأستقيل.

يجب أن يسعى الإنسان دائماً إلى الامتياز، فعزة النفس لن تسمح لي أبداً بغير ذلك.

نظرته إلى الحياة وهمومها

المعلقة: رغم حصوله حديثاً على شهادة فخرية، إلا أن نعيم مازال يندم على السنوات الجامعية التي لم يتمتع بها في صباه.

نعيم عطا الله: إنني أندم على شيء واحد في حياتي وهو عدم التحاقي بجامعة (أوكسفورد) أو (كامبريدج)، ليس بسبب الهيبة التي يتمتع بها خريجو هاتين الجامعتين، ولكن لأن السنوات التي تمضيها هناك تسمح لك بقراءة الأدب الكلاسيكي والاستمتاع بالحياة الطلابية، هذا يُعطي الإنسان نظرة مختلفة إلى الحياة، وأعتقد أنني أفتقد ذلك.

أحياناً عندما أرى شباب اليوم وقد وصلوا الذروة في مجالاتهم المهنية وهم مازالوا في بداية الثلاثينات أتذمر قليلاً عن وقتي الضائع، لكن زوجتي توقفني، وأنا أشعر بأنها على صواب عندما تقول لي: إنك لم تزهر في الثلاثين فقط لأنك لم تكن مستعداً لذلك. بعضنا يزهر قبل الآخر، هذا يعتمد على بُنية الإنسان، لقد تعلمت في حياتي ألا أبالغ أبداً في تصوير صعوبتها، يجب أن تذهب إلى سريرك في الليل وتنام نوماً عميقاً ولا تتقلب وأنت تفكر في مشاكلك، فإنك إذا فعلت ذلك تستيقظ صباح اليوم التالي بدون طاقة أو قدرة لحل هذه المشكلة، بينما إذا نسيتها ونمت فإن حلها يبدو أسهل في الصباح، وأنا دائماً.. دائماً.. دائماً رغم جميع الصعوبات في حياتي.. رغم كل شيء أنام ليلي دون توتر، أنا لا أتوتر أو أفزع أبداً لأنني لا أؤمن بأن ثمة شيئاً في عالمنا هذا يستحق الفزع.

المعلقة: دعاء الجدة يتحقق بعد سنين من الكفاح والمجازفة. الشهرة والمال والاستقرار، وكذلك حلم طفولته الأولى هي اليوم من نصيبه، ثمنها الإصرار والعزيمة والحكمة التي كسبها عبر الأيام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة