الباجي قائد السبسي.. الانتخابات التونسية   
الجمعة 9/12/1432 هـ - الموافق 4/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:11 (مكة المكرمة)، 11:11 (غرينتش)

- تونس والمرحلة الانتخابية الفاصلة
- خيار الترشح للرئاسة

- حزب النهضة وفوزه في الانتخابات

- الرؤية البورقيبية لتونس الحداثة

ليلى الشايب
الباجي قائد السبسي
ليلى الشايب:
مشاهدينا السلام عليكم وأهلا بكم إلى هذا اللقاء الخاص من تونس وضيفنا اليوم هو السيد الباجي قائد السبسي رئيس الحكومة التونسية المؤقتة أهلا بكم، مرحبا بك سيد رئيس الحكومة..

الباجي قائد السبسي: أهلا وسهلا.

تونس والمرحلة الانتخابية الفاصلة

ليلى الشايب: يعني استلمت تونس وأمور تونس وأمور الوزارة الأولى في فترة صعبة وهناك إجماع على هذا إلى أن أوصلتها كما يقول الكثيرون إلى بر الأمان إلى الانتخابات وما أفرزته هذه الانتخابات أولا كيف ترى النتائج؟

الباجي قائد السبسي: أنا اعتقد أن النتائج في مستوى الآمال وفي الحقيقة ما وقع في تونس هو حدث غير مسبوق، لا في تونس ولا في بقية العالم اللي اعرفه أنا العالم العربي أو العالم الثالث حقيقة بصفة عامة، لأن لأول مرة في التاريخ نقوم بانتخابات شفافة وحرة ونزيهة وتعددية وأعتقد أن الشعب التونسي كان فاهم معنى الانتخاب لأنه اقبل على الانتخاب بصفة يعني منقطع النظير حيث النجاح وصمد ساعات طويلة قبل أن يرعى البطاقة في الصندوق، ولم نسجل حادثة واحدة، لم نسجل حادثة واحدة يعني كان في غاية الأمان وأيضا في الاستقرار وفي الهدوء وهذا سابقة يعني لما نقارنه بما يقع في العالم حتى في الدول المتقدمة دائما الانتخابات تكون مناسبة للمشاجرات والمجاذبات والمصارعات بينما في تونس تمت على أحسن ما يرام بشهادة شهداء العدل، لهذا أنا اعتقد أننا إن شاء الله نجحنا والشعب التونسي نجح في العملية هذه.

ليلى الشايب: لكن على مستوى النتائج سيد قائد السبسي هل تفاجأت أم كنت تتوقع أن تكون النتائج على ما جاءت عليه؟

الباجي قائد السبسي: من حيث التماشي العام النتائج كانت حسب التوقعات لأن الفايز أو الحساسية التي جاءت في المقدمة هي كانت متوقع أن تكون في المقدمة ولكن أيضا فيه تيارات كنت اعتقد أن تحصل على نتائج أحسن لكن هذا ما وقعش وهذا أعتقد أن كل تيار سياسي كل طائفة من الأطياف السياسية لا بد أن تراجع نفسها ولا بد أن يستخلصوا الدرس والعبرة من هذه الانتخابات اللي هي لأول مرة، وأعتقد أن كلنا كنا تجربة ناقصة، ناقصين تجربة لكن اعتقد إن شاء الله الانتخابات القادمة تكون أحسن هذه على كل حال محاولة نعتبرها ناجحة لكن اللي بعدها إن شاء لله تكون أنجح.

ليلى الشايب: هناك انطباع بأنه كان التركيز أكثر على الجانب الشكلي للانتخابات والحرص على إنجاحها فنيا على اعتبار أن تونس أول بلد عربي يشهد ثورة وبالتالي هي النموذج إن نجحت فيها أيضا أول تجربة ديمقراطية انتخابية ربما يشجع ذلك بقية البلدان التي لا تزال تشهد ثورات أو تنتظر انتخابات مماثلة وبالتالي كان التركيز أكثر على النجاح الشكلي أكثر من نجاح المضمون وبالتالي وربما تم غض النظر على عديد من المخالفات التي ارتكبت أثناء الحملة الانتخابية.

الباجي قائد السبسي: ما أعتقدش أنه هذا نيتنا إحنا بكونه ننظر ما وقع عندنا بالخارج لأن الثورة تاعنا دائما قلنا وأنها غير مؤهلة للتصدير هي، لكن إذا كان أثرت بالخارج لأن نسيم الحرية لا يحتمل الحدود لا أكثر ولا اقل، إنما الملاحظة انتهت بحقها لأن في الحقيقة ثمة كل فريق عنده وظيفة، هذا واقع، لأن الحكومة يعني التزمت من أول وهلة وأنها لا تشارك في الانتخابات، لأنها لأول مرة هذه الانتخابات في تونس يعني وقع تنظيمها ورقابتها وحتى الإعلان عن النتائج بتاعها من طرف لجنة مستقلة لأول مرة في التاريخ أن الدولة لم تتدخل، تدخل الدول والحكومة إلا فقط في توفير الوسائل المادية لإنجاح العملية الانتخابية سواء كان المال أو المحلات أو الأجهزة المادية إحنا تدخلنا فيها وضمنا أكثر الأمن بحيث ليش أنتم شفتوا ليش قوات الأمن الداخلي سواء كان حرس أو شرطة هما قاموا بمجهود كبير في تأمين العملية الانتخابية، الدولة ضامنة في العملية الانتخابية بصفة عامة ونجاحها لكنها غير مسؤولة على تنظيمها أو على رقابة إتمام الانتخابات لذا فإن الناحية الشكلية بالطبع هامة لكن ليست من مشمولاتنا أما الناحية الأخرى فهي خارجة عن مشمولاتنا واللي ربما تظهر أنه ما ركزناش عليها لأننا ما كناش مسؤولين عن التركيز عليها، وأن الحكومة هذه ليس وراءها حزب وأعضاء الحكومة لأول مرة ما مشاركين في الانتخابات.

خيار الترشح للرئاسة

ليلى الشايب: سيد قائد السبسي اسمك الآن مطروح ضمن أسماء أخرى لتولي رئاسة الجمهورية، لرئاسة تونس في الفترة المقبلة أولا هل ترغب في ذلك وإن كان لك أن تقيم حظوظك أمام المرشحين الآخرين فكيف تراها ؟

الباجي قائد السبسي: إن تونس دولة لها نواميس ولها ضوابط والقضية ليست في سوق عكاظ فيه من يترشح ومن لا يترشح، الدولة قائمة وستقوم بواجبها إلى هذه الحكومة إلى أن تأتي حكومة أخرى بالطبع أعضاء هذه الحكومة غير يعني محرومين من المشاركة في الحكومة الجديدة لكن إلى الآن ..

ليلى الشايب: أنا أتحدث عن شخصك هل ترغب في ذلك أولا بصراحة ؟

الباجي قائد السبسي: أولا يكون على علمك وعلم من يسمع أنا رجل كأيها الناس وحياتي كلها هكذا يعني عملت من اجل بلادي منذ نعومة أظفاري، وكنت في عدة مناسبات أعمل من اجل الدولة ومن اجل البلاد يعني من المهد إلى اللحد هذه الأخلاقية اللي إحنا جبلنا عليها، لكن أنا عملت في الحكومة هذه لظروف معلومة جائز تكون صعبة وأنا كنت معتزل العمل السياسي في الحكومة مدة عقدين على الأقل، ثم نظرا للظروف الصعبة وقع يعني الاستنجاد بأمثالي فكنا نحن تحت الطلب، وقمنا بالعمل لكن قمنا مع عدة إخوان وعدة مسؤولين وبعمل جماعي ليس بعمل فردي فالتزامي أنا هو كونه إلى أن تأتي حكومة أخرى هل أكون في الحكومة الأخرى يعني في مستوى أو في مستوى آخر هذا شيء ثاني لكن الآن..

ليلى الشايب: من ناحية الرغبة عندك رغبة عندك مانع أم لا ؟

الباجي قائد السبسي: ثمة الرغبة شيء والمانع شيء كرغبة لا، كمانع لا ما عنديش مانع ولكن لو ثمة من أحسن مني أنا من الناس اللي يؤيدون ترشيح أحسن مني.

ليلى الشايب: توليك وقبولك بتولي المنصب هل هو مرهون بظروف معينة شروط معينة؟

الباجي قائد السبسي: هو في السياسة الأحسن أنه الإنسان ما يعملش شروط المسبقة وكل الشروط المسبقة في المحادثات السياسية تكون دائما فاشلة، الأحسن تيجي الأمور بطبيعتها كما قلت إحنا اللي يهمنا هي المصلحة العامة إذا كان في مصلحة عامة أن أكون في منصب أو في منصب آخر أنا ما أتاخرش .

ليلى الشايب: لا خلاف في ذلك سيد قائد السبسي لكن نريد أن نتحدث بشكل عملي حزب النهضة الفائز هل اتصل بك في هذا الخصوص؟

الباجي قائد السبسي: أنا، الناس كلها اتصلوا بيا وأنا ما اتصلتش بحدا..

ليلى الشايب: لا في هذه المرحلة اتصال النهضة عنده معنى خاص .

الباجي قائد السبسي: أنا منذ توليت المسؤولية اختلف عن غيري أنا متصل بجميع الأحزاب السياسية اللي أنا اعتبرها قريبة مني أو البعيدة ما عناش مانع أنا مسؤوليتي في موقعي هذا هو كونه وفر الظروف الملائمة للعمل السياسي لكل الحساسيات السياسية الموجودة على الساحة والتي لها الحق في النشرات، النهضة وغير النهضة كانوا في اتصال، إذا لو قلنا في ثمانية أشهر يمكن 10 أو 12 مرة نتصل بالنهضة ونتصل بغيرها حتى من الأحزاب اليسارية والأحزاب اليمينية.

ليلى الشايب: نحن نتحدث عن فترة ما بعد الانتخابات حسمت الآن النتائج والمنتصر معروف وغير المنتصر معروف، ماذا تقول أنه الآن هي من حقها ومخولة وبقوة أيضا أن تعين وتختار وتتصل لنفترض إنها اتصلت بك كيف ترد؟

الباجي قائد السبسي: حتى لو اتصلت بيا أرد..

ليلى الشايب: هل مستعد لتعمل مع النهضة وتتعاون معها ؟

الباجي قائد السبسي: أعمل مع كل إنسان يلتزم بضوابط لخدمة الصالح العام مهما كان..

ليلى الشايب: هل ينطبق هذا على حزب النهضة من خلال برنامجها من خلال شعاراتها من خلال خطابها قبل الانتخابات أثناء الحملة الانتخابية والآن ؟

الباجي قائد السبسي: كل تونسي له الحق في النشاط السياسي وله الحق في تحمل المسؤولية والنهضة كيف غيرها.

حزب النهضة وفوزه في الانتخابات

ليلى الشايب: السيد قائد السبسي نحن نتحدث عن جهة منتصرة الآن، نريد أن نحدد الحديث، حزب النهضة هل تتوفر فيها هذه المواصفات؟

الباجي قائد السبسي: الجهة المنتصرة الوحيدة هي الشعب التونسي..

ليلى الشايب: بالتأكيد الشعب التونسي صوت للنهضة وبالتالي صندوق الاقتراع يفرز نتائج فيها أرقام بالأرقام حزب النهضة هو من المنتصر يتبوأ المرتبة الأولى.

الباجي قائد السبسي: وهو كذلك، حزب النهضة هو الذي جاء في المقدمة، والمنتصر هو الشعب.

ليلى الشايب: لا خلاف في ذلك.

الباجي قائد السبسي: أنا أتعامل مع كل تيار في تونس لو كان غير النهضة جاء الأول أتعامل معه ولكن ما دام النهضة هي الأولى أنا أتعامل معها ايجابيا، واضح.

ليلى الشايب: واضح , ما هي المحاذير التي تخشى منها في الفترة المقبلة؟

الباجي قائد السبسي: أنا ما أعتقد أن هناك ثمة محاذير، يعني تونس الآن عندها مكاسب حققتها، مكاسب حضارية، مكاسب حداثة، مكاسب أعتقد لا بد المحافظة عليها، وما مطلوب من كل من يريد تحمل المسؤولية هو السير إلى الأمام في طريق التقدم والرقي والازدهار حتى تلتحق تونس بركب الدول المتقدمة، نحن على وعي من أننا تأخرنا كثيرا ومطلوبين بالعمل الجاد وبأسرع ما يمكن من الأوقات والفرق بين السرعة والتسرع حتى نصل ببلادنا، نرتقي ببلادنا إلى مصاف الدول المتقدمة.

ليلى الشايب: سيد قائد السبسي واضح ومفروغ منه أن المرحلة الماضية كانت مليئة بالعقبات والمصاعب ومع ذلك وصلت البلاد إلى بر الأمان بعد الانتخابات والحمد لله، لكن إثناء هذه الفترة تحركت كثيرا ونشطت سواء داخل تونس أو خارجها مثلا زرت عدد من الدول الأوروبية وزرت الولايات المتحدة أيضا وتحصلت على وعود بهبات ومنح منها ما قدم ومنها من لم يقدم بعد، أولا من لا يعرف مصدر هذه الهبات وإن كان هناك مقابل أو وعود في مقابلها هل يمكن أن توضح لنا ذلك الآن ؟

الباجي قائد السبسي: أولا الهدف من هذه الزيارات هي أولا استرجاع ثقة، لأن تونس بلد صغير، ونعتقد أن السياسة الخارجية من المقومات الأساسية للدولة يعني في سياسة إحنا سائرين عليها، وزرنا بلدان نعتبرها صديقة وهامة، أولا زرنا الاجتماع بتاع البلدان الثمانية العظام في العالم، ولأول مرة تونس بلد صغير يساهم في جلسة مثل هذه وفعلا يعني خلينا التعاون في نطاق تعددي، أول شي نطاق ثنائي بحيث لاقينا وعودا كبيرة من طرف الثمانية لأننا اقترحنا عليهم مشروع مضبوط يعني تاع مؤسسات وتاع مشاريع في تونس للنمو وللتقدم ووافقوا عليه الدول الثمانية، بحيث إذا كان في إعانات أو قروض أو مساعدات أو استثمارات أكثر منه إعانات، فإنه وقع في نطاق مخطط عام ولأول مرة تقع هكذا واستحسنوا الطريقة حتى البنك العالمي والمؤسسات الدولية كلها استحسنت الطريقة اللي مشت فيها تونس وذلك بدأوا يقولوا أنه شبه نجاح في الطريقة..

ليلى الشايب: هناك من وصف هذا بأنه ارتهان لتونس.

الباجي قائد السبسي: هذا نتيجة الجهل، الجهل كيف تقع الأمور أو سوء النية نحن ما ارتهنا شيء وما التزمنا بشيء إنما نحن عنا مشروع هام اللي نعتبره ضروري أن ننفذه في تونس للانتشال بالجهات المحرومة وكذلك أيضا الاستجابة إلى الطلبات الملحة للمواطنين التونسيين في التشغيل، وهذا لا يمكن أن نشغله أو نلقى لهم مواطن شغل من دون استثمارات، والاستثمار لا يكون إلا عند من في مقدرته أن يستثمر وهذا مش موجود في، موجود إلا في دول العالم الكبرى.

ليلى الشايب: هل كان فقط حرص على إنجاح ما يسمى بالربيع العربي من قبل هذه الدول، التونسي مهد لربيع عربي ؟

الباجي قائد السبسي: إن شاء لله يصبح ربيعا عربيا ولكن لا مستقبل لربيع عربي إذا لم ينجح في تونس، إذا ما ينجحوا إحنا في تونس..

ليلى الشايب: وهذا ما قلته لك في البداية سيد قائد السبسي ولكن قلت أن هذه تجربتنا إحنا لا نوردها عفوا لا نصدرها لأحد خاصة فينا إحنا..

الباجي قائد السبسي: وإنما إن لم ننجح إحنا فتكون سابقة طيبة بالنسبة لغيرنا ونشجعه أكثر إلى السير قدما .

ليلى الشايب: هل كان هناك شروط من قبيل أنه لنرى أولا ما الذي ستفرزه الانتخابات ومن هي الجهة التي ستفوز لنحصل على ضمانات وتعهدات من هذا الطرف ثم نقرر إن كنا سنمنح، نقدم هذه الهبات.

الباجي قائد السبسي: إن كان هناك شروط فهي باطنه، باطنية.

ليلى الشايب: لم تطلع عليها أنت شخصيا؟

الباجي قائد السبسي: لا، أولا لم يصارحونا بهذا، ولكن على كل حال من الناحية العملية هي الآن انتخابات تمت ومعروف كيف سيكون التماشي بالنسبة للمستقبل ولهذا من يريد أن يتعامل معنا على هذا الأساس، أهلا وسهلا، ومن له احتراز فليبقى على احترازه، إحنا تونس بلد حرة مستقلة ذات سيادة وقرارها دائما مستقل لا يراعي إلا المصلحة التونسية قبل كل شيء.

ليلى الشايب: كم نسبة ما قدم من هذه الهبات؟

الباجي قائد السبسي: ما عنديش..

ليلى الشايب: يعني في جزء آخر سيقدم لاحقا؟

الباجي قائد السبسي: آه بالطبع، هي هبات ما اسمهاش قليلة..

ليلى الشايب: مساعدات منح..

الباجي قائد السبسي: المهم الاستثمارات و الاستثمار لا يأتي إلا بقدر الثقة التي يراها الغير في سياسة الدولة وفي برامجها وفي رجالها .

ليلى الشايب: ما هي مقومات هذه الثقة؟

الباجي قائد السبسي: الآن التو بعد هذه الانتخابات أن تونس كسبت ثقة أكثر في الخارج لأنها كانت قادرة على تحقيق الانتقال، انتقال السلطة بصفة ديمقراطية كغيرها من الدول الراقية هي دخلت الآن في مصاف الدول الراقية إن شاء الله على كل حال في الأبواب.

الرؤية البورقيبية لتونس الحداثة

ليلى الشايب: سيد قائد السبسي أنت من الذين دافعوا طويلا عن المشروع البورقيبي والرؤية البورقيبية لتونس الحداثة، تونس المجتمع المدني، تونس المساواة، تونس التي تراهن على التعليم، على العنصر البشري، على تحرير المرأة وغير ذلك هناك يبدو من لا يدعم كثيرا ولا يستسيغ كثيرا هذا المشروع؟

الباجي قائد السبسي: صحيح لأن بورقيبة كان عنده معارضين يعني كل من عارض الحداثة هو ضد المشروع البورقيبي.

ليلى الشايب: كيف ترى مآل هذا المشروع بالنسبة لمن سيأتي؟

الباجي قائد السبسي: أنا اعتقد أنه حقق مكاسب لتونس لا يمكن الرجوع فيها تماما..

ليلى الشايب: يعني سيستمر حتى مع من يناوئونه؟

الباجي قائد السبسي: وهو كذلك, لأ يعني من يناوئونه، لأسباب أخرى، المشروع البورقيبي فيه كثير من المساندين وفيه بعض المعارضين ولكن ما هو معارضين لكل المشروع، معارضين لنوع معين أو لشق معين أو لاتجاه معين أما في الأصل يعني ما حققه النظام السابق وهو قائم بالذات إلى الآن دولة حديثة عصرية مستقلة ذات سيادة هذا موجود وهذا قائم بالذات يعني المجتمع تطور لا شك فيه سواء كان من ناحية التعليم يعني تعميم التعليم، عنا نصف قرن، إحنا من أول الاستقلال كنا نعمل من اجل مقاومة الأمية لكن اليوم ولينا مشكلتنا، مشكلة التونسيين اللي لهم الشهايد عليا وليس لهم شغل هذا معناه أن المشروع التعليمي ملح، تعميم التعليم، ثانيا تحرير المرأة هذه لأول مرة في تاريخ هذه البلاد وفي التاريخ العربي وفي التاريخ الإسلامي يعني لأول مرة..

ليلى الشايب: هل تخشى شيئا في هذا الموضوع ؟

الباجي قائد السبسي: هذه خطوط حمرا لا رجعة فيها..

ليلى الشايب: بالنسبة لمن؟

الباجي قائد السبسي: بالنسبة للجميع، الأمور هذه، وحتى لما فيه من يشك في نوايا النهضة مثلا النهضة ملتزمة بهذا وتصريح واضح لجميع المسؤولين في التيار هذا، وهو ما وقع تحقيقه فإنه يقع المحافظة عليه في هذا الميدان، كل ميدان التقدم والرقي وتطور المجتمع هم موافقين عليه وأنا ليش قلت أن تونس ربما تختلف عن غيرها من الدول الأخرى..

ليلى الشايب: الشعب التونسي من خلال تصويته العريض لحزب النهضة تحديدا صوت لمن لأي برنامج بالنهاية ؟

الباجي قائد السبسي: هو لأول مرة يصوت للنهضة لأنها هي لأول مرة يعني شاركت في عملية انتخابية نزيهة وحرة..

ليلى الشايب: إذن صوت لها لماذا ؟

الباجي قائد السبسي: أولا لأنه هو كانت ثقته محدودة في غيرها، في التيارات الأخرى اللي تعودت تتعامل معاها وهو ربما ما كانش عنده فيها ثقة وما كانش عنده ثقة حتى في الدولة ولا في الحكومة، لأول مرة في الحقيقة ثمة تغيير نوعي، وفيه بداية ثقة سواء كان في أساس الدولة المنظمة للانتخابات، الدولة كحكومة وكمؤسسات وكلجان وكذلك أيضا نظرا للمشروع اللي تقدمت فيه النهضة واللي هو في الحقيقة يرتكز من حيث المرجعية بتاعه إلى الدين الإسلامي وتونس كلها بلد مسلمة والشعب التونسي..

ليلى الشايب: ماذا ترى في ذلك ؟

الباجي قائد السبسي: أنا أراه، أن هذا ثقة في التونسي الأصيل اللي معناه متأصل وعنده الهوية بتاعه مضبوطة ما فيش نقاش..

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك السيد الباجي قائد السبسي رئيس الحكومة التونسية المؤقتة على هذا اللقاء كنت ضيفنا في اللقاء الخاص، ومشاهدينا شكرا لمتابعتكم تحية لكم أينما كنتم والى لقاءات أخرى بإذن الله، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة