حقوق الخدم في منطقة الخليج   
الجمعة 16/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:48 (مكة المكرمة)، 3:48 (غرينتش)

مقدمة الحلقة:

منتهى الرمحي

ضيوف الحلقة:

د. فاطمة الحواج: محامية
دومينيك توريس: مراسلة صحفية في القناة الفرنسية الثانية

تاريخ الحلقة:

04/11/2002

- أسباب وتداعيات غياب تشريعات تنظم العلاقة بين الخادم والكفيل
- كيفية تفعيل التشريعات المنظمة للعلاقة بين الكفيل والخادم

- دور السفارات والقنصليات في تحسين وضع الخدم

- الأبعاد السياسية لدعم حقوق الخدم

- أسباب انتشار ظاهرة الخدم في دول الخليج

منتهى الرمحي: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حقوق الخدم موضوع أثار الكثير من الجدل والتجاذبات من جانب منظمات حقوق الإنسان ومنظمة العمل الدولية، من خلال ما أصدرته من تقارير تضمنت الكثير من التجاوزات والانتهاكات لأبسط حقوق الإنسان ضد العمالة النسائية المهاجرة، وقد أكدت تلك التقارير افتقار المجتمع الدولي إلى تشريعات دولية ووطنية تضمن لهذه الفئة من العمالة النسائية المهاجرة حقوقها الأساسية مع غياب تام لمرجعية قانونية تستند إليها الأمم المتحدة فيما تصدره من اقتراحات وتوصيات، الأمر الذي يحول دون تنفيذها والعمل بها، كما هو شأن برامج لجان حقوق الإنسان الوطنية، الأمر الذي يدعو إلى التساؤل عن الهيئات الكفيلة بتولي الدفاع عن حقوق هؤلاء، وعن مدى إمكانية العمل على وضع تشريعات تحمي أطراف القضية من كل أشكال التجاوزات.

وتؤكد المعطيات غياب الحريات الخاصة والعامة، وعدم توفير الحماية الصحية والمماطلة في تسليم الرواتب، واحتجاز وثائق الخدم، وكل حالات العقاب والأذى المعنوي والجسدي، فضلاً عن بعض الحالات التي تصل إلى الاغتصاب والقتل في بعض الأحيان، مما يدعو إلى التساؤل عن مدى التفاوت التعسفي في بعض الأحيان بين حقوق المواطنة وحقوق الإنسان.

وفي المقابل وفي ظل غياب التشريعات المنظمة للعلاقة بين الكفيل والخادم، ألا يقع الكفيل وفي أحيان كثيرة ضحية لتحايل وخداع الخدم، ليتخذ هذا السلوك أشكالاً من التجاوز والانتهاك للكثير من حقوق الكفيل.

للحديث عن حقوق الخدم نستضيف اليوم في استوديوهاتنا بالدوحة المحامية فاطمة الحواج (العضو المؤسس لمنظمة حقوق الإنسان بالبحرين) ومن استوديوهاتنا في باريس نستضيف السيدة دومينيك توريس (مراسلة القناة الثانية الفرنسية التي قامت بمجموعة من التحقيقات حول العالم في موضوع حقوق الخدم والعمالة النسائية المهاجرة، كما أنها ألفت كتاباً تحت عنوان "العبودية الحديثة"، وهي نائبة لرئيسة اللجنة المناهضة للعبودية الحديثة).

كان من المفترض أن تكون معنا الليلة الدكتورة نورية الخرافي من الكويت، لكنها اعتذرت لأسباب ترتبط بإغلاق مكتب الجزيرة في الكويت يوم أمس، ونحن نتفهم ذلك. أهلاً بكما ضيفتان على هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط).

د. فاطمة الحواج: أهلاً وسهلاً.

منتهى الرمحي: طبعاً كالعادة قبل أن أبدأ أود أن أذكر مشاهدينا الكرام بأن بإمكانهم المشاركة في جميع محاور هذا الحوار بعد ساعة من الآن على الأرقام التالية: 009744888873 أو عبر رقم الفاكس: 009744890865 أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت: www.aljazeera.net

لنسلط المزيد من الأضواء على طبيعة الانتهاكات التي قد يتعرض لها الخدم نتابع أولاً التقرير التالي من إندونيسيا.

المعُلِّقة: يجد سوق العمالة الإندونيسية وبالذات في مجال الخدمة المنزلية رواجاً في العديد من الدول الآسيوية، خاصة في منطقة الخليج العربي التي تستقبل شهرياً عشرات الآلاف من الخادمات الإندونيسيات، ولعل رحلة الفتاة الإندونيسية الباحثة عن الرزق خارج إندونيسيا أشبه برحلة إلى مصير مجهول يتحدد وفقاً لطبعة الكفيل الذي ستعمل لديه، وقد يتحول الحلم بالهروب من حياة الفقر والحصول على عمل شريف خارج الوطن إلى كابوس مرعب تواجه خلاله الخادمة الإذلال والتعذيب والاغتصاب، وأحياناً القتل على يد كفيلها. إيماس واحدة من الحالات المرعبة التي تشهد على بشاعة الاعتداءات التي تتعرض لها المرأة الإندونيسية العاملة.

إيماس: كنت في إحدى دول الخليج، وفي ليلة الحادث سمعت صراخ زوجة الكفيل، فخرجت من غرفتي لأرى الكفيل يلقي على وجهي ووجه زوجته الأسيد، كان ذلك مرعباً، وقد فقدت وجهي وحياتي كلها، وبقيت شهراً في المستشفى حتى تمت إعادتي إلى إندونيسيا.

المعلقة: إيماس والمئات من الحالات الأخرى التي تعود إلى إندونيسيا دفعت بمنظمات حقوقية إلى تبني قضية الدفاع عن النساء الضحايا.

بودي إبيباوو (منظمة الدفاع عن حقوق العمالة الإندونيسية المهاجرة): العدد الأكبر من حوادث الاعتداءات يأتي من ماليزيا، لكن بالنسبة لخطورة الاعتداءات مثل الاغتصاب والتعذيب وأحياناً القتل فتأتي من منطقة الخليج العربي.

المعلقة: ولعل العدد الكبير الذي يصل إلى مائتين وخمسين ألف خادمة في دول الخليج يجعل الكثير من الإحصاءات تتحدث عن ارتفاع نسبة الاعتداءات في هذه الدول.

بودي إبيباوو: إحصاءات مكتب العمل الإندونيسي تتحدث عن ثلاث وأربعين حالة وفاة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ولدينا إحصاءات بإحدى عشرة حالة وفاة شهرياً بسبب الاعتداء أو الإهمال الصحي.

المعلقة: المنظمات الحقوقية تشكو أيضاً من بطء الإجراءات القانونية في متابعة القضايا التي قد تستمر لسنوات طويلة.

على محسن (منظمة الدفاع عن حقوق العمالة الإندونيسية في الخارج): هذه حالة قتل تمت بسبب محاولة الكفيل اغتصاب الخادمة وصدها الشديد له، حيث أطلق الرصاص في عام 87 والقضية حتى الآن معلقة دون حل.

المعلقة: قضية أخرى لفتاة في منطقة الخليج أيضاً تعرضت -وفقا لما شخصه التقرير الطبي- للضرب بآلة حادة، مما أدى إلى إصابتها بجروح بليغة استدعت عودتها إلى بلادها دون حل لقضيتها، وتتهم المنظمات الحقوقية الحكومة الإندونيسية بعدم فعل الكثير لضمان حقوق المرأة العاملة المهاجرة، ولعل حالات الاغتصاب من أصعب القضايا التي تواجهها المرأة العاملة المهاجرة في إثبات حقها أمام المحكمة من أجل ملاحقة المعتدي وضمان تعويضها.

بودي إبيبادوو: إذا اقتنعت المحكمة أنها حالة اغتصاب فإن الفتاة تحصل على مائة وعشرة آلاف ريال، ولكن المشكلة صعوبة إثبات عملية الاغتصاب، ولدينا إحصاءات عن خمس حالات اغتصاب شهرياً.

المعلِّقة: مكاتب الاستقدام الإندونيسية تؤكد على الدوام حرصها على ضمان حقوق العاملات من خلال متابعة قضاياهن طوال فترة عملهن خارج البلاد.

مسؤول مكتب استخدام: بالنسبة لضمان حقوق العمالة النظام الآن لا يسمح لأي مكتب في إندونيسيا أو شركة تصدير عمالة للمملكة في إندونيسيا بالتعامل مع أي مكتب غير رسمي، أو بالمعنى الأصح غير مكتب استقدام في المملكة.

المعلقة: غير أن هذه المحاولة تظل ذاتية ما لم تضع الحكومة الإندونيسية قضية حماية العاملات ضمن أولوياتها والعمل على تنظيمها وفق اتفاقيات ثنائية مع الحكومات المضيفة كما يطالب بذلك العديد من المنظمات الحقوقية.

أسباب وتداعيات غياب تشريعات تنظم العلاقة بين الكفيل والخادم

منتهى الرمحي: إذن نبدأ أولاً.. يعني هذا عرض ربما يكون سريع لبعض التجاوزات بحقوق الخدم، يعني العمالة الموجودة في البيوت، لكن السؤال المباشر هو يعني ما هي الأسباب والدوافع التي تقف وراء هذه التجاوزات، وهل يمكن القول أن الخلل في طريقة تعامل الكفيل مع هذه الخادمة، أم أن الخلل في الإجراءات والقوانين أصلاً؟

د. فاطمة الحواج: الحقيقة يعني.. أولاً أشكر تليفزيون (الجزيرة) على إتاحة هذه الفرصة، والموضوع جداً مهم، أنتِ عارفة في الفترة الأخيرة عقد المؤتمر كان في.. في سيريلانكا حول هذا الموضوع بالذات، يعني خدم المنازل، كان من 26 إلى 28 من أغسطس هاي السنة. طبعاً غياب هناك.. غياب التشريعات.. يعني قانون العمل لا ينضوي تحته خدم المنازل، بكل دول تقريباً العالم، وهذه ظاهرة موجودة في كل دول العالم، ولا تقتصر على الدول العربية فقط يعني.

قانون العمل دائماً يقول لما يعرف العامل يعرف على أن هو سواء كان ذكر أو أنثى يقوم بعمل في مقابل أجر، هذا الأجر لابد أن يكون العامل تحت رقابة وإشراف رب العمل. إذا أخذنا من هذا المنظور راح نجد إن.. إن الخادمة كذلك عاملة، فهي... من نفس.. في نفس الوقت تؤدي عمل، وفي المقابل تأخذ..

منتهى الرمحي: تأخذ عليه أجر، صح.

د. فاطمة الحواج: تأخذ أجر، لكن اختلف الرأي المشرع في حول إشراف.. إشراف ورقابة.. لأن من أهم البنود إن يكون العامل لابد إن يكون تحت إشراف ورقابة رب العمل، اختلف الفقه في هذه الموضوع حول مدى رقابة الأسرة على العامل.. على العامل الخادم..

منتهى الرمحي: الخادمة.. الخادمة أو الخادم.

د. فاطمة الحواج: فوجد أن الرقابة غالباً تكون غير موجودة، والإشراف عليه، يعني غالباً يعني الخدم يستخدم.. يعني يكون.. تكون موجودة في.. في الأسر اللي غالباً الزوجة تخرج إلى العمل، أو إن هي تكون نوع من الكماليات في.. في الزوجة اللي يعني ذات المستوى الاجتماعي الجيد، يعني تعتبرها نوع من الكماليات اللي تتباهى فيها، كما أصبح في مجتمعنا، إذن القصور في القوانين.. قوانين العمل اللي هو أساساً جزء من القانون المدني. غياب نص تشريعي..

منتهى الرمحي: يعني تفسير.. تفسير أخت فاطمة، تفسير لأنه عدم وجود قانون خاص بالخدم، لأنه لا يوجد هناك مباشرة دائمة، أو لا يكون الخادم تحت المباشرة الدائمة لرب العمل، يعني هل هو كافي؟

د. فاطمة الحواج: يعني هو قانون العمل فيه شروط، يعني من ضمن هذه الشروط عشان يكون العامل.

منتهى الرمحي: ينضوي تحت هذا القانون.

د. فاطمة الأحوج: ينضوي تحت هذا القانون لابد أن يكون تحت إشراف ورقابة رب العمل يعني غياب.. غياب وجود نص..

منتهى الرمحي: بسقوط هذا البند يعني هل هو مقنع أنه يسقط الخدم من ضمن هذه القائمة؟

د. فاطمة الحواج: وجود.. وجود نص.. هناك أراء تختلف يعني، في وجود نص.. نص صريح وواضح بكل قوانين الدول العربية على الأقل يعني حسب اطلاعي يستثني قانون العمل.

منتهى الرمحي: الخدم.

د. فاطمة الحواج: من الخدم المنازل وغيرها من.. منهم، الزراعيين والسُّوَّاق، وإلى أخره، فاستثناءً من هذه القاعدة يقول لك لأن الخادم يعتبر جزء من الأسرة، وهو لا.. لا.. لا يعمل في منشأة، يعني لا يعمل في مؤسسة، هو يعمل داخل أسرة، فهو يعامل معاملة الفرد في هذه الأسرة.

منتهى الرمحي: فرد من أفراد الأسرة.

د. فاطمة الحواج: يعامل.. يعني هو يعرف الأسرار، يعني يأكل في نفس.. نفس اللي يأكله.. تأكله الأسرة، يقدم له الملبس، يعني هو جزء من الأسرة، فالبعض اعترض على أنه ينضوي تحت قانون العمل، لأن هو يعتبر جزء من الأسرة، فجزء من الأسرة، وإن أخذ هذا الأجر فيعتبر نوع من المكافأة له وليس الأجر، يعني اختلف حتى في تفسير الأجر بالنسبة للعامل.

غياب النصوص القانونية اللي تحفظ الحقوق العمالية للعامل أدى بالتالي إلى معاملته معاملة مختلفة تماماً عن ال..معاملة العامل الأجير، لأن العامل.. العامل اللي يعمل في المنشأة يخضع لقانون العمل اللي ينظم كل حقوقه ومستحقاته، من بدل إجازة، من ساعات عمل، من مكافأة نهاية خدمة، من إجازة سنوية، إجازة مرضية.. الخادمة في المنزل لا.. لا.. يعني مغيب عنها هذه الأمور تماماً.

منتهى الرمحي: كل هاي الحقوق.

د. فاطمة الحواج: كل هذه الحقوق مغيبة، فإذن يعني كثير من المنظمات الآن يعني حقوق الإنسان قاعدة تدفع باتجاه إن إحنا لابد إن هذا الخدم المنازل يكون له تشريع، البعض يقول أن هناك لازم يكون لا ينضوي تحت هذا القانون العمل، وإنما لابد أن يكون يوفر له تشريع خاص يحتفظ في هذا العامل بحقوقه.

[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: مباشرة أنتقل إلى ضيفتي في استوديوهاتنا في باريس، سيدة دومينيك، استمعتي معي إلى ضيفتي في الأستوديو، يبدو أن الخدم لم يصلوا إلى.. يعني لم يصبح أجيراً بحيث يأخذ كل حقوق الأجير أو العامل، ولم يصبح أيضاً فرداً من الأسرة بحيث يعامل كفرد من الأسرة، هل ترين أن الخلل في التشريعات، أم أن توصيات وقرارات منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة التي خرجت بخصوص العمالة المهاجرة، لأنها لم تحدد ولم تخصص بنود تتعلق بخدم المنازل، فقط أصبح حقهم ضائع بالوسط؟

انقطع الاتصال مع السيدة دومينيك في فرنسا، طبعاً أتوجه بالسؤال مباشرة حتى نعود إلى السيدة دومينيك، لأنه بحاجة إلى إجابة منها كونها مختصة في هذا الموضوع نفس السؤال سيدة فاطمة، يعني عدم وجود توصيات خاصة بهم، هل هي التي.. التي أدت إلى أنهم يصحبوا لا.. أن تصبح الخادمة ليست أجيرة، لا تعامل بشكل أجير، وأيضا في كثير من الأسر هي لا.. لا تعامل كفرد من الأسرة؟

د. فاطمة الحواج: الحقيقة يعني لجنة حقوق الإنسان التابعة لمنظمة الأمم المتحدة عنت بالعامل المهاجر، وجدت اتفاقية في سنة 1990 بخاصة بالعمال المهاجرين، هذه الاتفاقية لازالت لن.. لا تأخذ.. لم.. لم تأخذ حيز التنفيذ بسبب عدم توقيع عدد من الدول، على أساس إن هي ممكن يعني تطبق هذه الاتفاقية، لازالت يعني موقوفة، كذلك هذه الاتفاقية...

منتهى الرمحي: والتوصيات هذه أيضاً.. سيدة فاطمة، التوصيات يعني لم تخصص، يعني تحدثت عن العمالة المهاجرة بشكل عام.

د. فاطمة الحواج: اتخذت.. ولم.. وهذه.. أنا هاي اللي كنت أريد أجي لك في الكلام إن.. إن الاتفاقية نفسها لا تنضوي تحتها كذلك خدم المنازل، تكلمت عن العامل المهاجر، وتعرفت العامل المهاجر إلى سبع حالات، غيبت عنها اللي هي.. اللي خدم المنازل.

منتهى الرمحي: خدم المنازل.

د. فاطمة الحواج: كذلك هناك منظمة العمل الدولية، كذلك فيه اتفاقية في 76 تتكلم كذلك عن العمالة المهاجرة وعن حقوقهم، وهي تقريباً في.. في.. إن كانت الاتفاقية اللي أنشأتها منظمة الأمم المتحدة أوسع وأشمل، ولكن هي تقريباً نفس الحقوق تتلاقى، وكذلك غُيِّب خدم المنازل.

حسب علمي إن هناك اقتراحات وتوصيات أنشئت في 89.. في 98 لحد الآن أنا حقيقة لم أطلع على هذه الاقتراحات والتوصيات التابعة للأمم المتحدة، ولكن لجنة حقوق الإنسان في.. يعني قاعدة تتابع في إصدار اتفاقيات دولية، وأنا أعتقد إنه يعني الضغط الـ NGO الآن حوالين موضوع خدم المنازل راح تضطر الأمم المتحدة اللي هي لجنة حقوق الإنسان لإصدار اتفاقية خاصة بخدم المنازل.

منتهى الرمحي: طيب هذا عن لجنة.. لجان حقوق الإنسان بشكل عام، لكن في دول الخليج مثلاً يعني لا يوجد.. يعني نظراً للطبيعة السياسية في دول الخليج لا يوجد نقابات مثلاً، وفي بعض.. في كثير من دول الخليج لا يوجد لجان حقوق إنسان وطنية، حتى أنها تتحدث عن هذا الموضوع ربما تدرجه في خططها المستقبلية، في مثل هذه الحالة، يعني عدم وجود نقابة، عدم وجود جهة ممكن إنه تمثل هذه الفئة من الناس، يعني ما هي الهيئات التي يمكن أن تكون مسؤولة عن إدراج مشكلة هؤلاء أو من.. من يعاني منهم من.. من معاملة سيئة، أو من إجحاف في الحقوق، لتصبح موضوع نقاش؟

د. فاطمة الحواج: الحقيقة اتطرقتي إلى نقطة جداً مهمة، أن.. أن في ظل غياب المؤسسات المدنية الفاعلة في المجتمع الوطني العربي، مش بس.. في.. في.. في مجلس التعاون الخليجي، في الوطن العربي ككل، غياب هذه المؤسسات الحقيقية مش الإسمية يؤدي بالتالي إلى غياب حقوق حتى المواطن، يعني ما بس الخادم، فخلى المواطن هو يكون له حقوق أساساً في بلده عشان تكون للأجنبي حقوق.

منتهى الرمحي: ولكن المواطن في كثير من الأحيان يستطيع أن يلجأ إلى القضاء، يلجأ إلى محكمة، يلجأ إلى.. إلى.. إلى آخره.

د. فاطمة الحواج: يلجأ.. لا تنسي لأن هناك فيه محسوبية، وفيه أمور كبيرة تتدخل نتيجة لغياب هذه المؤسسات، إحنا مو هو موضوعنا الآن، ولكن إجابة على سؤالك هناك الجهات المسؤولة عن العمالة الأجنبية، اللي هي غالباً تكون على سبيل المثال في البحرين وزارة العمل، في دول مجلس التعاون تقريباً كلها وزارة العمل تكون مسؤولة عن العامل الأجنبي، فيه بعض الدول –أعتقد إذا ما.. ما خانتي الذاكرة- قطر والإمارات التصريح يصدر من وزارة الداخلية.

منتهى الرمحي: صحيح.

د. فاطمة الحواج: فإذن وزارة الداخلية هي المسؤولة عن.. عن العامل الأجنبي، ولكن هذا يعني أنا في وجهة نظري يفترض أن تكون وزارة العمل هي المسؤولة عن هذه، لأن العامل لما يرفع دعوى -حسب القانون البحريني- يلجأ إلى.. إلى وزارة العمل في تقديم شكوى، وطرحها على.. على المحققين في وزارة العمل، للنظر في هذه الشكوى، هاي بالنسبة للعامل، طالما إن الخادم عندنا لا يخضع لقانون العمل فإن هو اللجوء إلى.. إلى.. مباشرة إلى المحكمة، فقانون العمل البحريني استثنى هذا الموضوع، وقال ممكن لخدم المنازل يرفع شكوى في وزارة العمل، وممكن يرفع الشكوى مباشرة إلى المحكمة، فأصبح..

منتهى الرمحي: لكن في هذا الموضوع، في موضوع المحاكم يعني هناك تخوف لدى كثير من.. من الخدم أنه.. يعني لأنه عدم وجود محاكمات عادلة وحرة في البلد اللي.. اللي.. اللي ذهب ليعمل بها، وخاصة إذا كان الغريم هو مواطن، فهو لا يلجأ إلى القضاء خوفاً من ألا تحسم الأمور بحقه يعني.

د. فاطمة الحواج: أنا حقيقة ما أتفق معك في هذه الفكرة، لأن يعني على مستوى بلدي على الأقل هناك قضاء نزيه في هذا الموضوع، بصفتي محامية أنا يعني أبصم أن القضاء البحريني قضاء نزيه، في.. في الدول الأخرى كيف يكون القضاء؟ ما أدري، بس أنا أقول لك القضية لما توصل إلى المحكمة طالما أن هناك استقلالية قضائية خارجة عن السلطة التنفيذية فيفترض على الأقل تطبق حقوق الإنسان في.. في.. في إصدار هذا الحكم.

منتهى الرمحي: وأن تكون المحاكمة حرة، وتضمن أن تكون محاكمةً حرة.

د. فاطمة الحواج: و.. وأن تكون محاكمة حرة، يعني أنا ما أعتقد جات عندنا قضية في بالبحرين رفعها أي عامل ما استطاع الحصول على حقوقه لغياب النزاهة، لا بالعكس يعني العامل يحصل أحياناً على حقوقه وأكثر من حقوقه.

منتهى الرمحي: نعم. طيب سيدة فاطمة، سنعود طبعاً لمتابعة هذا الموضوع والنقاش في جميع محاوره، وبانتظار أن نعيد الاتصال بضيفتنا في باريس السيدة دومينيك توريس.

[موجز الأخبار]

كيفية تفعيل التشريعات المنظمة للعلاقة بين الكفيل والخادم

منتهى الرمحي: أنتقل الآن مباشرة إلى باريس وضيفتي هناك دومينيك توريس، سيدة دومينيك، كنا نتحدث عن حقوق الخدم، وهناك في إطار كل التشريعات التي ظهرت حتى الآن كان هناك توصيات واقتراحات من الأمم المتحدة تحدثت عن العمالة المهاجرة بشكل عام، ولم تخصص أي شيء يتعلق بخدم المنازل، مما أفقدهم الكثير من حقوقهم، يعني برأيك ما هي الهيئات التي يمكن أن تتولى تدعيم أو تخصيص مثل هذه التوصيات من قِبَل الأمم المتحدة، أو أن تتولى الدفاع عن حقوق هؤلاء؟

دومينيك توريس: أعتقد بأن المشكلة معقدة للغاية، هي ليست مشكلة تحل فقط عن طريق تشريعات دولية، فنحن نعرف عندما.. عندما يكون هناك قوانين أو توصيات مثل عمالة الأطفال، أو إلى آخره كي تدعم بالاتجاه الصحيح، فإن ذلك لا يحل المشكلة أصلاً، فالمشكلة هناك معقدة للغاية، كما قالتها.. قالت المحامية التي معكم، هناك مشكلة طبعاً تشريعات وطنية، هذا صحيح، و لن تحل أيضاً كل القضية، ونحن نعرف مثلاً بأن هناك بعض المحامين الذين يناضلون إلى جانبنا ضد إساءة معاملة الخدم في لبنان، ويطالبون بأعلى صوتهم أن يكون هناك تشريع بقوانين، إذا كان هناك تشريع ممكن أن نتقدم إلى المحاكم وأن نتقدم إلى الأمام، هذا الشيء.. إذن شيء مهم، وأنا أقول لكم حتى في فرنسا الوضع.. بالطبع لدينا تشريع، ولكن تعبير العبودية غير موجودة في القوانين الفرنسية، ولا يوجد هذا النوع من هذه التعابير عندنا، عندما نذهب إلى محكمة لنتحدث عن هذه المشكلة ندور حول المشكلة ونتحدث عن إساءة معاملة وعن ظروف الغير جيدة واغتصاب.. وإلى آخر الأمور الموجودة دائماً في.. وتشكل جزءاً من العبودية ولكن لا نستخدم هذه الكلمة، ولها..

منتهى الرمحي [مقاطعة]: طب لماذا لا.. لماذا لا تُسمى الأشياء بمسمياتها؟ طالما أنه التعرض لكل أنواع هذا التعذيب هو شيء في إطار العبودية؟ لماذا لا تُسمى كذلك حتى يتم الإسراع في اتخاذ قرارات أو إجراءات بخصوص هذه المسألة؟

دومينيك توريس: أنتِ على حق، أنا متفقة معك ولكني أقول بأنه على.. في.. من الناحية العملية الأمر لا يختلف كثيراً، لأن هناك مجموعة من الأمور، ولكن هذا الأمر الرمزي هو مهم، ولم.. لم ننجح في أن يكون هناك تعبير العبودية في القانون الفرنسي لأسباب ترتبط بالقانون نفسه، لأن هناك.. إذا كانت هناك عبودية سيطلبوا منا ما هو تعريف العبودية، ما هي الأمور؟ هل هي فقط إساءة المعاملة أم أشياء غير ذلك؟ ولكن رمزياً فإن لجنة مكافحة العبودية الحديثة التي أنا نائبة رئيسها نناضل منذ إنشائها عام 94 من أجل أن تدخل كلمة العبودية في القانون الفرنسي، ولكن ذلك ليس المهم فقط لحد الآن، أعتقد بأن النضال من أجل أن يكون هناك تشريعات في كل الدول هو الأهم، ونحن نقوم بذلك أيضاً بفرنسا، حتى بدون الدخول في القانون الجنائي وإدخال كلمة العبودية فيها، فإن لدينا قانون خفيف.. مخفف للغاية، وهناك أشخاص يسيئون معاملة الخدم في فرنسا ولا يفهمون هذه الأمور، ويقولون بأن الخادم هو إنسان مثلنا، ولذلك يجب أن تكون العقوبة أقوى، ولكن لحد الآن فإن اللجنة التي أنا عضو فيها تناضل من أجل أن يكون هناك عدالة في التعامل، وقد ابتدأنا من منطلق بأننا فرنسا بلد الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ولا يجب أن توجد مثل هذه الأمور في بلادنا، بالطبع لدينا هناك محاكمات وننتصر في كثير منها، بسبب جهود المحامين المتطوعين، ولكن العقوبات غير رادعة، هي عقوبات بسيطة للغاية هناك امرأة تم حبسها من قبل إحدى الفرنسيات لمدة أكثر من عشرين عاماً وأعتقد بأن العقوبة كانت ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ، وهذا الشيء لا.. غير معقول، والبرلمان أقر قبل ستة أشهر قانون والذي سيأتي التصويت عليه أيضاً في مجلس الشيوخ من أجل تشديد العقوبات عقوبات السجن مثلاً سبع سنوات سجن أو 150 ألف دولار عقوبة –كما قالت ضيفتكم- التشريعات مهمة ولكن يجب أن تكون أيضاً تشريعات رادعة ويمكن أن نكرر مئات وملايين المرات كما نفعل في مثل هذه البرامج بأن الخادم هو إنسان له احتياجاته وله كرامته واحترامه، وليس لأن هذه هي امرأة لأنها كانت لديها مشاكل مالية وتريد إطعام أطفالها واضطرت إلى العمل كخادمة في منزل، لا يكون هذا سبب وداعي من أجل إساءة معاملتها، ولكن يجب أن نكرر مرة أخرى بأنها التشريعات مهمة.

منتهى الرمحي: طيب سيدة دومينيك يعني كيف ترين إمكانية أن يكون في المستقبل مثلاً عقد اتفاقيات ثنائية بين البلدان المصدرة والمستقبلة لمثل هذه العمالة المهاجرة وخاصة خَدَم المنازل؟ يعني إقامة اتفاقيات ثنائية تكفل حق الكفيل وحق الخادم أيضاً، لأنه ليس في كل الحالات يكون الخادم هو المظلوم، أحياناً يكون الكفيل أيضاً ربما دخل في قضية ادعاءات مثلاً أو كذب عليه أو سرقة أو تعرض لأي نوع أيضاً من إساءة المعاملة، حتى لأطفاله أو من قِبَل.. من قِبَل هذا الخادم أو هذه الخادمة.

دومينيك توريس: ليس لدينا في لجنتنا هذه الأمور، نحن ندافع عن الخادمات اللواتي تُساء معاملتهم، ولا ننظر إلى الجانب الآخر، فهذا ليس.. ليس في مجال عملنا، أنا سأعطيكم مثال وبعد ذلك أجيب على سؤالك، أمس مثلاً في.. نشرة القناة الأولى في التليفزيون الفرنسي كان هناك تقريراً عن الضحية التي كانت تدافع عنها لجنتنا، والتي تم حبسها لمدة عشرين عاماً من قِبَل فرنسية، وكانت تعيش في.. تعيش في منطقة راقية للغاية وكنا نتساءل كيف يمكن أن الناس في تلك المنطقة كانوا لا يشعرون بما يحدث هناك فقد كانت هذه الخادمة تعيش حالة ميؤوساً منها، وأصبح عمرها أكثر من.. من ستين عاماً ولا تفكر إلا بالعودة إلى بلدها الأصلي (هاييتي) ونحن نتساءل: هل يمكن إنه في القرن الحادي والعشرين أن التي نرى فيها أشياء إيجابية على أنفسنا أن نرى مثل هذه الأمور؟ وإذا عدنا إلى سؤالك بالطبع قد.. فيما يتعلق بالاتفاقات الثنائية، فإن على مكاتب العمل أن تقوم بعملها بالشكل الصحيح، وآخذ مثال لبنان، لأنه مثال أعرفه أكثر من الكويت أو البحرين برغم أنني كنت في الكويت، وكتبت عن المشكلة هناك، هناك القليل أو ثلاثة مكاتب رسمية تتعامل مع هذه القضية، أما المكاتب الأخرى، فهي عبارة عن واجهات فقط لا تتعامل إلا مع أمور سطحية وليس له علاقة بما يحدث، لذلك فإن البلدين يجب أن يعملا وبأعطيكم مثال آخر بأن ذلك يمكن أن يحدث فنحن لا نتحدث حالياً عن الفلبين، لقد تحدثت هنا عن إندونيسيا، لأن المشاكل الحالية هي مع سيريلانكا ومع إندونيسيا والصحافة اللبنانية أيضاً تحدثت عن السيريلانكيات التي.. اللواتي يُعتبرن في لبنان حيوانات أليفة، ولكن في الفلبين بدأ الوضع يتغير وبدأت الحكومة تهتم بهذه الأمور، وأصبح هناك القليل من الضحايا من الفلبين لأن هناك الكثير من محاولات نشر للوعي بين من يريد العمل في الخارج، حتى أن يعرفوا ما هي حقوقهم وأمور كثيرة من هذا.. بهذا الصدد وحتى نحن عندما تكون الأمر يتعلق بدبلوماسيين لأنه من الصعب الشكوى على دبلوماسي في.. من قِبَل الخدم، فمثلاً قنصل.. قنصل فرنسا يجب أن يعطي لهذه الخادمة التي تعمل مع الدبلوماسيين الفرنسيين ويقول لها ما هي حقوقها وواجباتها وأن.. ولا يمكن أن يستخدم أي فرنسي.. أي دبلوماسي فرنسي في الخارج أي خادمة دون أن تمر على القنصل الفرنسي الذي يشرح لها حقوقها وواجباتها، نحن نتحدث هنا عن أناس لا يعرفون حقوقهم ولا يعرفون واجباتهم..

منتهى الرمحي [مقاطعة]: طيب.. سيدتي..

دومينيك توريس: أنا أعرف بأن هذه الأمور تدخل في ضمن العبودية الحديثة، وأنا صحفية أتابع مثل هذه الأمور، وكانت دائماً هناك مثلاً مثال أثيوبية التي كانت تعمل مع.. عند دبلوماسي لبناني في باريس وقيل لها بأن هناك كاميرات تراقب حركاتها، ولم تكن تحتاج.. نحتاج إلى أن نغلق الباب عندما يخرج صاحب البيت، وكانت خائفة جداً، الحقوق والواجبات هي أول الأمور التي يجب أن يتم شرحها إلى أي شخص يعمل معكم.

دور السفارات والقنصليات في تحسين وضع الخدم

منتهى الرمحي: نعم، طيب الآن سيدة فاطمة، يعني شرح الحقوق والواجبات لهؤلاء القادمين من تلك البلدان وتحدثت سيدة دومينيك بالفعل نحن نركز في هذه الحلقة وفي هذه الأيام على إندونيسيا وسيريلانكا حيث إنه يمكن وضع الفلبين والفلبينيات اختلف كثيراً عن وضع الإندونيسيات حديثات العهد الإندونيسيات في العالم العربي، وربما حتى في.. في فرنسا أو غيرها من الدول، الفلبينيات عندما تحصل أي مشكلة تلجأ إلى سفارتها، بكل بساطة تقف إلى جانبها تلك السفارة، مهما كانت ظالمة أو مظلومة، على الأقل أنها تنصفها أو تُنصف الكفيل في.. في هذه الحالة أن تُسفِّرها وتنتهي المشكلة، لكن في كثير من.. من الجنسيات ليست هناك سفارة أو قنصلية تهتم بمثل هذا الموضوع، باعتقادك يعني.. وأيضاً.. أيضاً الكفيل في كثير من الأحيان يحتجز الأوراق الثبوتية وجواز السفر وغيرها على الخادمة بحيث لا تستطيع أن تلجأ إلى أي جهة للشكوى، إلى أي مدى يمكن أن يعزز دور السفارات والقنصليات في تحسين وضع هؤلاء الخدم؟

د.فاطمة الحواج: الحقيقة يعني.. أنا يعني علشان أجاوبك جواب واقعي أنا رحت.. كنا نريد نسوي دراسة حول خدم المنازل وأوضاع.. ووضع خدم المنازل، فذهبت أنا مع زميلي إلى عدة سفارات موجودة في البحرين منها السفارة الهندية ومنها السفارة الفلبينية، للسؤال عن أوضاع العامل بشكل عام ومنها على الخصوص خدم المنازل وجدت إنه يعني السفارة على سبيل المثال السفارة الهندية ما عندها حتى العدد كم عدد خادمة دخلت البحرين وكم خرجت، يعني ما عندها حتى أبسط الأمور الإحصائية، فهي كيف..

منتهى الرمحي [مقاطعة]: فإذن كيف يمكن أن تحميهم؟

د.فاطمة الحواج: كيف ممكن.. كيف ممكن تحميهم؟! هي كدولة فقيرة من مصلحتها أن.. أن تهجر هؤلاء العمال إلى دول أخرى لأن..

منتهى الرمحي: علشان تتخلص من البطالة اللي عندها.

د.فاطمة الحواج: تتخلص من البطالة في النهاية تكسب.. كسب.. ربح كبير بالنسبة لدولتها يعني الأربعين دينار اللي إحنا نحس إن هي مبلغ بسيط بالنسبة للخادمة في دولتها مبلغ مهول يعني، فالدولة.. دولهم غير مهتمة أساساً لهؤلاء العمالة، الدول اللي.. اللي تستقبل هذه.. الخدم، إذا الدولة الأساسية مو مهتمة فيهم، ما تعتقدي إن دولة اللي.. اللي بتستقبلهم

منتهى الرمحي: تستضيفهم.

د.فاطمة الحواج: أو تستضيفهم لفترة معينة راح تعطيهم الاهتمام، راح تشرح لهم حقوقهم وواجباتهم، لأن هذا يفترض قبل العامل ما يهاجر إلى الدولة، تكون الدولة قد منحته كل هاي الأمور، يعني شرحت له القانون أنت..

منتهى الرمحي [مقاطعة]: هذه ما قالت السيدة دومينيك إنه لازم يعرف حقوقه قبل أن يغادر.

د.فاطمة الحواج: هناك.. هناك.. هناك يعني غياب حقيقي لهذه الدول للاهتمام بمواطنيهم، فهذا الغياب يؤدي بالتالي إلى.. إلى.. إلى السلطة تكون للكفيل أكبر، ليش؟ لأن.. لأن يعرف إن.. إن هذا الإنسان الفقير ما له رقابة حقيقية عليه.

منتهى الرمحي: في هاي الحالة لازم يوضع حد للكفيل الذي يتسلط على من لا توجد له دولة تحميه.

د.فاطمة الحواج: هناك أكيد هناك حدود يعني إحنا كمحامين نعرف كيف ممكن نحمي هؤلاء، لكن هؤلاء البسيطين لما يأتي يكون أولاً هو جاي علشان يحصَّل رزق، فيخاف على هذا المصدر فتلاقيه إنه يعني.. يعني عنده طاعة عمياء صح أم غلط ما عنده، المهم إن هو..

منتهى الرمحي [مقاطعة]: وربما يتعرض للإساءة ويصمت خوفاً..

د.فاطمة الحواج: خوفاً على رزقه..

منتهى الرمحي: أو خوفاً على رزقه أو خوفاً حتى من أشياء أخرى.

د.فاطمة الحواج: لأن في النهاية غالباً نلاحظ إحنا العامل لما يأتي إلى.. إلى الدولة المستقبلة له تشوفينه قد يعني باع كل ما يملك من أجل أن يدفع..

منتهى الرمحي: ثمن التذكرة..

د.فاطمة الحواج: مش ثمن التذكرة، ثمن المبلغ اللي لازم يدفعه حق المكتب..

منتهى الرمحي: مكتب العمالة، صح.

د.فاطمة الحواج: العمالة، إلى جانب إن يعني شوفي مكاتب العمالة كذلك لهم.. ما فيه رقابة حقيقية من الدول عليهم، وهذه مشكلة أخرى كذلك، يعني المكاتب يتفقون مع بعض، المكتب الموجود فيها المواطن.. دولة الأصل أو الدولة المستقبلة، الاتنين هم يتفقون على مبالغ خيالية.. لما قالت الأخت بالنسبة لأن هناك عبودية هناك حقيقة في هذا الموضوع عبودية يعني حتى لما أنت تناقشين صاحب المؤسسة صاحب اليد العاملة يتكلم لك عن كم.. الرأس كم.. كم أنا ربحي فيه..

منتهى الرمحي: صحيح، حدث بشكل..

د.فاطمة الحواج: فيعني كأنه غنم –عفواً يعني- كأن غنم قاعد يشتري راس ويبيع رأس، فيعني حتى في اللفظ يعني ما فيه صون لحقوق الإنسان.

منتهى الرمحي: طيب إذن.. إذن سيدتي يعني هل يمكن أن.. يعني نتحدث نحن في إطار الإساءة وانتهاك لحقوق هؤلاء يعني هل نحن بعيدين كثيراً عن الحديث عن حقوقهم في يوم للراحة مثلاً حقوقهم في الاستجمام، حقها بأن.. بأن يعني.. ليس فقط ألا تتعرض للتعذيب لكن أن تأخذ راتبها كل أول شهر ولا تأخذ مثلاً راتبها يتجمع سنوات طويلة أو سنة كاملة ما تأخذ راتبها بحيث لا تستطيع أن تغادر، يعني هل نحن بعيدين أو يمكن الحديث عن هذا الموضوع؟

د.فاطمة الحواج: لأن -مثل ما وضحت لك سابقاً- لا يوجد قانون ينظم هذه العملية، الأجر يُدفع نهاية كل شهر هذا معروف، لكن الأمور التانية..

منتهى الرمحي [مقاطعة]: لكن فيه كُفَلا..

د.فاطمة الحواج: لا يدفعون، يعني هذه تكون..

منتهى الرمحي [مقاطعة]: يعني ينتظروا حتى نهاية..

د.فاطمة الحواج: حالات، بس ما إنه حالات عامة..

منتهى الرمحي: كل ست شهور أو سنة.

د.فاطمة الحواج: خلينا نقول حالات شاذة يعني ما نقدر نعتبرها كظاهرة، بس الشكل الطبيعي إن رب.. الكفيل يدفع للعامل الأجر نهاية كل شهر، أحياناً العاملة أو الخادمة هذه تحتفظ في مبالغ معينة لم تبعثها إلى بلدها، لأنها هي ما تريد تبعث كل شهر هذه المبالغ، فبالنسبة لها الأمان إنها تحفظ فين؟ عند صاحب العمل، فيكون هي أحياناً سبب في عدم استلامها لهذا الأجر، وأحياناً يكون كذلك لعدم الرقابة الحقيقية من وزارة العمل، لما أنا أريد أمنح تأشيرة حق صاحب عمل يفترض.. رب منزل يُفترض أنا أعرف راتب هذا صاحب.. صاحب ها الكفيل هذا، على أساس أنا أضمن على الأقل..

منتهى الرمحي [مقاطعة]: في.. في كثير من دول الخليج هناك يعني مثل قطر يجب أن يكون فيه راتب محدد، حتى يستطيع أن يستخدم خادمة.

د.فاطمة الحواج: علشان أضمن، بس هناك تعرفين فيه تلاعب كثير.

منتهى الرمحي: تلاعب صح.. صح.. صح

د.فاطمة الحواج: حول هذا الموضوع، أما بالنسبة لنقطة حجز جواز السفر، هذا الموضوع يعني الكفيل اعتاد في مجلس التعاون أو في.. إن هو يحافظ على الجواز على أساس إن العامل ما يهرب، هو نوع من الحماية له هو شخصياً، طبقاً للقانون لا يجوز لأي شخص من الأشخاص حجز جواز شخص دون أمر من سلطة قضائية أو بأمر من السلطة اللي منحت هذا الجواز..

منتهى الرمحي: طب شو رأيك.. شو رأيك بأنه ليس الكفيل فقط هو الذي يحجز جواز السفر الخادم، لكن في كثير من دول مجلس التعاون الخليجي أيضاً عُمَّال، مهندسين، محامين عمال يعني ذوو خبرة وكفاءة يعملون في.. في مؤسسات تحتجز جوازات سفرهم؟

د.فاطمة الحواج: ما هو علشان إن أنا قلت لك ووضحت لك الهدف هو أنا أتكلم لك عن عقل الكفيل، عقل الكفيل يقول لك أنا لما أحجز جوازه في النهاية لو أراد الهروب راح يلجأ لي مرة ثانية في الحصول على جوازه هو، مو الهدف من وجود الجواز حبسه وعدم سفره، لأ هو يستطيع السفر ويستطيع التنقل ولكن هو حماية لعدم هروبه، لأنه تعرفين العمالة لما تهرب تسبب.. تؤثر أثر كبير على رب العمل وتؤثر أثر كبير على.. على حتى البلد يعني تصوري إن الكفيل علشان يحصل على تأشيرة دخول أخرى، إحنا على الأقل في البحرين لابد هذا العامل الهارب يكون خارج البحرين، لابد إنه يتخلص منه، فكيف ممكن يتخلص؟ أنا هذا لا أبرر، أنا أعطيك وجهة نظر بس الكفيل عندما يحتجز جواز سفره، فهنا يعني قد يكون له حق أحياناً في إن هو مش معناه إنه احتجز جوازه إن هو يحتفظ بالجواز، احتجاز الجواز له تعبير آخر يعني تعبير جزائي ولكن الاحتفاظ بالجواز للاطمئنان على عدم سفر العامل، هذا يعني هو مع إنه مخالف للقانون ولكن هو حماية لرب العمل.

منتهى الرمحي: طيب، سيدة فاطمة طبعاً إحنا.. أريد أن أؤكد مرة أخرى على أننا هنا نتحدث عن حالات موجودة، ولا.. ولا نفترض التعميم في أي.. في أي حالة، لكن هناك فيه خدم يُعاملون بشكل جيد في.. في دول الخليج أو في غيرها من الدول، لكن هناك أيضاً حالات مما يُعامل.. يعني يعامل فيها.. تُعامل فيها الخادمة أو الخادم بشكل يصل إلى العبودية أحياناً، دكتورة فوزية أبو خالد انضمت إلينا الآن من المملكة العربية السعودية، أهلاً بك دكتورة فوزية أولاً.

د.فوزية أبو خالد: هلا، حياكم الله.

منتهى الرمحي: أهلاً بك دكتورة فوزية، طبعاً استمعت معنا، كنا نتحدث عن حقوق الخدم، يعني في كثير من.. من الأحيان انتهاك هذا الحق قد يصل في بعض الأحيان إلى عدم إدراك الكفيل أو الشخص الذي استقدم هذا الخادم أو هذه الخادمة بالتحديد لإنسانيتها وبشريتها، حتى إنه في بعض الأحيان يذهب البعض إلى اعتبار الخادمات في إطار ما ملكت أيمانكم في بعض دول الخليج، يعني أن تصبح العملية ليست اغتصاب، إنما يعتقد إنها هي حق حتى ربة البيت تعلم أن الأولاد يمارسون مثلاً الجنس مع هذه الخادمة ويعتبرونها من ضمن ما ملكت أيمانكم، يعني في مثل هذه الحالات كيف يمكن التوضيح على من تقع المسؤولية؟ من يجب أن يتحمل بالنهاية هذه المسؤولية؟

د.فوزية أبو خالد (كاتبة في القضايا الاجتماعية-السعودية): أنا الحقيقة لما وافقت إني أشارك على يعني.. في ها البرنامج برغم إنه ما تخصصي مجال العمالة الوافدة، يعني فعلت ذلك من منطلق طبعاً موقعي كمواطنة عربية مسلمة من المملكة العربية السعودية، ويهمها الجانب الحقوقي الإنساني في المسألة.

منتهى الرمحي: صحيح.

د.فوزية أبو خالد: عندي ثلاث نقاط، يعني أول شيء إني أعتقد إن هناك تقصير في دراسة المسألة الحقوقية للخدم وفي التوعية عليها، سواء في التوعية عليها في المجتمعات المستضيفة أو في التوعية عليها في المجتمعات اللي تقوم بإيفاد عمالتها، أعتقد إنه فعلاً فيه تقدير، وعادة لما يتم تناول المسألة العمالة الوافدة يتم تناولها من جانب واحد اللي هو آثارها.. الآثار السلبية للعمالة، اللي ممكن يعني لمخالفة.. لأنها بتأتي من مجتمعات تخالف المنظومة القيمية القائمة، فيصير المجتمع وكأنه في حالة دفاعية عن قيمه أمام العمالة الوافدة وأعتقد أن إنه هذا الطرح أو.. APPROCH هو اللي نحتاجه نحنا نحتاج فعلاً إلى وقفة حقوقية بدون التعالي على العمالة الوافدية أكاديمياً أو حتى اجتماعياً، لأنه في النهاية نحن نتكلم عن تفاعل بشري بين مجموعة بشرية تشكل المجتمع الدولي بنهايته وهذه نقطة.

منتهى الرمحي: صحيح

د.فوزية أبو خالد: النقطة الثانية: إنه في ظني، خصوصاً بالنسبة لما يتعلق بسؤالك إنه كثير ما يجري يعني تناول مسألة العمالة كورقة عفواً ولا أقصد سؤالك، بس أقصد موجود هذا الاتجاه، إن كورقة اتجاه سياسي للتشهير ببعض المجتمعات وبناء على سلوكيات فردية مو بالضروري عامة وفي الغالب يعني يكون الطروح هذه إنها لأسباب سياسية تتزين بمسوح إنسانية أو حقوقية، فيصير كأنها حق يراد بها باطل، نحن نبغى حق يراد به حق، الحق اللي يراد به حق لابد إنه.. يعني لا يمكن تحقيقه إلا بوجود تشريعات قانونية، ما هو فقط على مستوى دولة معينة ولكن بشكل عام مثل ما إنه فيه منظمة حقوق الإنسان يكون تشمل مسألة حقوق الخدم سواء في الحصول على أجر مُجدي سواء زي ما تفضل الأخوات في عملية تقنين ساعات العمل في.. في التعامل معاهم بمستوى محترم طبعاً هذه ممكن تترك لأريحية الأسر أو تقديراتهم الشخصية، لابد لها من إنه وجود مرجعية قانونية وإتاحتها للعمال بحيث إنه العامل اللي يضام يكون فيه مرجعية.. مرجعية حقوقية يقدر يرجع لها بسهولة، يعني أنا أعتقد إن هذا بيحل المشكلة لو إننا فعلاً جعلنا المرجعيات الحقوقية متوفرة للعامل وتكون ضمن شروط العقد، صحيح هم بعض العمالة يعني توقع على عقود في ظروف قاهرة اقتصادياً واجتماعياً لكن لابد إنه نرجع لعملية إنه تُراجع عملية العقود.. العقود.

منتهى الرمحي [مقاطعة]: طيب المرجعية القانونية والحقوقية دكتورة فوزية هل تتعلق بتوصيات عامة دولية أم أنها تتعلق بقوانين لكل دولة على حدة برأيك يعني ما الأفضل؟

د.فوزية أبو خالد: لا أنا أعتقد.. أنا أعتقد إنه يعني الاتنين متممين لبعض، إنه يكون فيه شيء حقوقي لأنه أصبحت مسألة العمالة وخصوصاً مع الـGlobalization والعولمة وكذا موجودة تقريباً في كل مجتمعات العالم، يعني بس إنه الظروف وجودها تختلف، فأنا أعتقد إنه يكون فيه بشكل عام موجود حقوق عالمية، لكن كمان إنه كل دولة تؤصلها حسب، مثلاً يعني نحن عندنا في الإسلام يعني ممكن تؤصل عملية حقوق يعني في المجتمعات الإسلامية إسلامياً تؤصل، يعني عندنا أسوة في الرسول –صلى الله عليه وسلم- إنه خادمه كان راوي للحديث ما فيه أكتر من كده تبادل يعني.. تبادل على أعلى مستويات الفكر بين الرسول –صلى الله عليه وسلم- و.. وخادمه اللي هو أنس بن مالك، أيضاً مثلاً يُعطى العامل عمله قبل أن يجف عرقه، فطبعاً يعني لابد أيضاً ممكن إلى جانب الحقوق العالمية مثلاً اللي نقول إنها تعامل فيها العمالة إن يكون هناك في المجتمعات نفسها تأصيل بالاستناد على المرجعية الفكرية والاجتماعية اللي في المجتمع ونحنا لما نتكلم عن المجتمعات العربية اللي غالبها يعني يعني غالبها إسلامي إنه نتكلم عن تأصيل يربط بعملية حقوق العامل في الإسلام، يبدو لي اللي أبغى أركز عليه أنه المسألة النسوية يعني العمالة الوافدة أظن النساء منها يعانوا أكتر حتى من الرجال يعني إذا فيه تجاوزات بالنسبة للرجال عموماً فالنساء يعانوا..

منتهى الرمحي: الخادمات ربما أكثر صحيح.

د.فوزية: فأنا أعتقد إنه طبعاً فيه نقطة مهمة إنه كل ما كان المجتمع يمكن نساءه بشكل عام من حقوقهم بالتأكيد إنه ينسحب على العمالة الوافدة، فتبقى عملية إنه المطلب العام اللي هو يعني تمكين النساء من.. من صيانة حقوقهم في كل المجتمعات سواءً مجتمعات غربية أو سواها ودي يصير يشمل يعني المرأة بغض النظر عن أي عمل تعمله طالما إنه عمل نزيه وشريف.

منتهى الرمحي: دكتورة فوزية شكراً جزيلاً لك على هذه المداخلة، أيضاً تأكيد لكلام الدكتورة فوزية عندما تحدثت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه كان خير قدوة، هناك فاكس من الأخ محمد الشهري أيضاً من المملكة العربية السعودية قال: من المعروف أن الخادمة تأتي من بلادها لطلب الرزق فقط وتفاجأ بقسوة المخدومين لدرجة قد تستعمل أو يستعمل فيها النار للتأديب كما حصل مع إحدى الممثلات من مصر، فالمطلوب من المخدومين أن يراعوا الله في خادميهم وأن يجعلوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خير قدوة، فمن المعروف أن الرسول لم يقل يوماً ما لمخدومه لما فعلت كذا أو لما لم تفعل كذا.

[فاصل إعلاني]

الأبعاد السياسية لدعم حقوق الخدم

منتهى الرمحي: أنتقل إلى ضيفتي في باريس الدكتورة.. السيدة دومينيك.. دومينيك، تحدثت معي الدكتورة فوزية من المملكة العربية السعودية على أنه تستخدم بعض الأشياء أحياناً كورقة ابتزاز سياسي لبعض الدول، هل ترين أنها سافرت بعيداً في هذا الموضوع، أم أنه ربما يكون صحيح أن يُقال الدولة الفلانية لا تُعامل العمالة المهاجرة بشكل جيد فتصبح مدخل لمنظمات حقوق الإنسان لكي تتهم بانتهاك حقوق الإنسان ثم تأخذ الأمور أبعاد سياسية أكبر كما تعرفين؟

دومينيك توريس: أريد.. هذا شيء يجعلني أبتسم اللجنة التي أنشئت عام 94 وفي الحالة الأولى التي تحدثت عنها عن الأثيوبية في السفارة اللبنانية وكانت ردة الفعل للبنان أن.. أن يقول بأن هذه مؤامرة ضد لبنان، وأن (شيراك) هو الذي يقوم بذلك إلى آخره، وبعد ذلك أصبحنا أصدقاء مع السفير اللبناني في ذلك الوقت وساعدناه كثيراً وفهموا تماماً بأن الأمر ليس له علاقة وكان يضحك، ولكن على الأقل لمدة سنتين كانت الدول كلها تريد تكون ردة فعلها هي ردة فعل سياسية وتقول بأننا مستهدفين، وتقول لماذا لا تستهدفوا الفرنسيين وتستهدفون فقط الأفريقيين ولماذا تستهدفون الدبلوماسيون وغيرهم، نحن حالياً ندافع عن تقريباً عن 300 من الخدم النساء والرجال، ولا أحد يقول لنا شيء، أمس كانت لدينا قضية من هاييتي ولم يكن هناك من يقول لماذا هاييتي، الجميع بدأ يفهم الآن بأن القضية هي ليست قضية دولة بعينها وبحد ذاتها، ليس هذا هو المهم، ليست هنا المشكلة، بالطبع قد يكون لذلك توابع سياسية ودبلوماسية ولكن ليس ذلك هو الحقيقة، لا يمكننا أن.. أن نتصور بأن قضية حقوق الإنسان هي حقيقة.. هي قضية سياسية، ليست القضية يمين أو يسار أو كاثوليكي أو مسلم حقوق الإنسان هي حقوق أساسية يجب على الجميع أن يحترمها، ولذلك لا أستطيع أن أقبل بأن يتحول الأمر إلى عملية ابتزاز سياسي وما حدث مع قضية الخادمة الهاييتية قال.. اتصل بنا السفير الهاييتي وقال بأننا سندفع ثمن تذكرة السفر لإعادتها إلى بلادها.

وأريد أن أعود هنا إلى ما كنتم تقولونه قبل قليل بالطبع القضية هي قضية إنسان، هناك بعض الدبلوماسيين أو السفراء الذين قد يكونوا مهتمين بهذه الأمور، وهناك سفراء وسفارات دول أخرى لا تهتم مثل سفارة ساحل العاج التي نعرفها جيداً، وهناك حالات أيضاً مع دبلوماسيين و.. ولاجئين سوريين في فرنسا، وهناك.. ولذلك القضية هنا هي بالطبع هناك سفراء وقناصلة يتصرفون بشكل جيد لأنهم يفهمون القضية، وهناك آخرين لا يهتمون أبداً، ولذلك من المهم أن تكون هناك تشريعات تعاقب وتُنظم هذه الأمور حتى لا تكون القضية قضية مزاج مثلما كان قبل مائتي عام عندما كانت هناك تجارة عبيد بين أوروبا وأميركا وبين أفريقيا وأميركا، لم يكن هناك تجار عبيد جيدين وتجار عبيد سيئين، القضية هي قضية عبودية، ولكن يجب أن يكون هناك قضية بحيث أن لا تصبح القضية قضية عبودية، هذا ما أريد قوله.

منتهى الرمحي: نعم، سأقرأ بعض المشاركات عبر الإنترنت أو عبر الفاكس التي وردتني وأريد منكِ يا أخت فاطمة تعليق عليها، وأرجو أن تستمعي معي السيدة دومينيك لها، عندي طبعاً فيه فاكسات بتوصل بدون اسم وأنا لا أستطيع أن أقرأ الفاكس اللي مش مكتوب اسم صاحبه الذي أرسله.

دكتور شكري الهزيل، صديق البرنامج من ألمانيا يتحدث إنه لابد من القول بأن بعض الدراسات والتقارير تشير بوضوح إلى ظاهرة العبودية والاستعباد في منطقة الخليج العربي، وبالتالي هناك ظاهرتين تركز عليها هذه التقارير: جلب الخدم إلى منطقة الخليج وما يتعرض له هؤلاء من اضطهاد وظلم، وجلب الأطفال من آسيا واستخدامهم لسباق الهجن والمحافظة على وزن هؤلاء الأطفال من خلال برنامج غذائي بائس أو يائس.

طبعاً أنا لا أريد فقط في هذه الحلقة أن أركز على منطقة الخليج، لكن ربما يفرض الحديث نفسه كون حضرتك من البحرين وكون أيضاً منطقة دول الخليج يعني ربما ظاهرة الخادمات فيها أكثر من الدول العربية الأخرى.

عندي فاكس مهم أيضاً من الدكتورة فيوليت داغر (رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان) تحدثت عن نفس الموضوع الذي كنا نتحدث فيه عن خلق شكل جديد للعبودية المعاصرة للملايين من أصحاب اليد العاملة الرخيصة، وتحدثت عن الجسد شبه المجاني وأشباه البشر أُعِدوا لقبول أوضاع عمل في ظروف لا إنسانية تحت أنظار دولهم التي تجد في الصمت على ظروفهم البائسة حلاً لمشكلة البطالة في عقر دارها، هذا ما كنا نتحدث عنه أخت فاطمة قبل قليل، تحدثت أيضاً عن الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد عائلاتهم التي صدرت في عام 1990، وهي كانت جهود مكثفة لنصف قرن من الزمن لمنظمة العمل الدولية معتمدة على المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، لكن مع الأسف بعد اثني عشر عاماً من إقرارها لم تدخل حيز التطبيق لعدم وجود عشرين دولة توقع عليها- في العالم هذه نقطة مهمة أرجو التعليق منكِ عليها، وتربط عدة بلدان تصديقها بتحفظات هامة تفقدها روحها، تبدو المشكلة الأساسية جعل القرارات الدولية المهم.. هنا تقول: لابد من قيام المجتمع العربي الخليجي بالدفاع عن الخادمات الأجنبيات، لأنه بقدر ما يحترم الحد الأدنى من حقوقهن إنما يحافظ على منظومة قيم إنسانية الطابع وعلى أجياله الصاعدة التي تترعرع على أيدي هؤلاء الخادمات فيما يترك آثاراً مباشرة وغير مباشرة على البناء النفسي والانسجام الجمعي في المجتمع، أعتقد أنها آراء مهمة من الدكتورة فيوليت.

هنا أيضاً جمال حامد طه أرسل إلينا.. تحدث عن نفسه بأنه الأسير المصري بالسعودية.. بالطائف جمال حامد طه تحدث عن أن الكفالة حقاً هي أسوأ أنواع العبودية، هنا لا يتحدث فقط عن الخادمات إنما عن منظومة الكفيل بشكل عام ربما هي بعيدة ولكن ليست كثيراً عن حوارنا في هذا البرنامج، يقول: هل رأيتم يهودياً يعمل على كفالة يهودي؟ هل رأينا نصرانياً في الاتحاد الأوروبي أو في الغرب على كفالة نصراني؟ الكفالة أساءت للعرب والإسلام والمسلمين، الكفالة وراء الإرهاب والتطرف والرغبة في الانتقام وارتكاب الجرائم، الكفالة للنصب والاحتيال وتجارة للعبيد يجب التصدي لها بقوة على غرار حملة أميركا للقضاء على الإرهاب، والمكاتب والسفارات والقنصليات، يعني يبدو أنه يعاني الأخ جمال حامد في المملكة العربية السعودية.

هنا من.. من المشاركات على الـ E-mail فيه مشاركة مهمة أرجو أن تقع عيني عليها الآن أخت فاطمة أريد منك تعليق عليها لأنها كنا نتحدث قبل البرنامج عن هذا الموضوع، الأخت تنجى بنت بمبا أنثى من موريتانيا تحدثت هي كناشطة موريتانية في مجال حقوق المرأة أطالب المرأة الخليجية.. لأ، تتحدث عن أنه أين هي حقوق المرأة العربية؟ أليست هي الأخرى مغتصبة في بيتها وفي بيت زوجها؟ لابد من قولبة فكر الرجل العربي لأن النظرة إلى الخادمة الإندونيسية أو الهندية هي النظرة نفسها التي لديه عن زوجته. تعليق منك يا سيدة فاطمة على كل ما قرأت.

أسباب انتشار ظاهرة الخدم في دول الخليج

د.فاطمة الحواج: الحقيقة هو مواضيع كتيرة بس –إن شاء الله- أقدر أغطي جزء كبير منهم.

أولاً: ظاهرة الخدم هي ظاهرة لا تقتصر على مجلس التعاون الخليجي ولا تقتصر على الدول العربية، هي ظاهرة..

منتهى الرمحي: وكي لا أنسى.. وكي لا أنسى أخت فاطمة يعني أحدهم قال إنه ظاهرة حديثة، أنا لا أعتقد إنه ظاهرة الخدم حديثة، من أيام الرسول كان هناك خدم وكان هناك غلمان وغيره.

د.فاطمة الحواج: ظاهرة الخدم قديمة.. ظاهرة قديمة موجودة منذ الأزل ظاهرة الخدم، يعني أنا أعطيك على سبيل المثال دخلت في قصر من القصور في فرنسا، هذا القصر يعني من روعة الجمال عينك تروح على كل البهو الموجود، لما دخلنا قسم للخدم (أراويك) بس يعني كيفية المعاملة هذه من العصور القديمة، غرفة الخدم لا يستطيع الخادم الوقوف، يعني مجرد سرير وانحناء لما يدخل للنوم، يعني.. يعني شوفي إن هذه ما موجودة لحقوق.. حقوق هذا الخدم من زمان مو يعني إحنا نعالجها الآن، هي.. هي موجودة.

منتهى الرمحي: لأنه هناك الآن في عصرنا هذا كتير حديث عن حقوق الإنسان وكلنا نحاول التغيير وهؤلاء فئة بالمجتمع.

د.فاطمة الحواج: صحيح بس أنا.. أنا أحب أوضح أن.. أن يعني الظاهرة وجدت في.. في دول الخليج ليش؟ بسبب النمو الاقتصادي بعد ظهور البترول صار النمو سريع في دول الخليج منها النمو الاقتصادي، النمو الاجتماعي، النمو الثقافي، فأدى بالتالي إلى خروج المرأة إلى العمل، خروج المرأة للعمل يعني كنا نعيش في الأسرة الممتدة، الآن نعيش الأسرة النووية، سابقاً الجدة والجد والعمة والخالة يتم تربية الأطفال.

منتهى الرمحي: يهتموا بالأطفال.

د.فاطمة الحواج: ويتم حتى التكافل الاجتماعي المادي داخل الأسرة الواحدة، أما الآن فأصبحت الأسرة تتحمل أعباء المادية فاضطرت المرأة للخروج إلى العمل من أجل أن تغطي حاجات الأساسية للحياة وتربية أطفالها. فأدى بالتالي بحاجة إلى أن هي تستعين بشخص آخر لمساعدتها في.. في الأعمال المنزلية ومساعدتها في تربية..

منتهى الرمحي: وهي ليست رفاهية يعني وجود الخادمة في البيت في كثير من الأحيان.

د.فاطمة الحواج: أحياناً لا تكون رفاهية وإنما أحياناً تكون مساعدة للزوجة داخل البيت، لكن الخطأ اللي يحصل من الزوجة أن تقوم بترك كل المهام على هذه الخادمة، هي تأتي كخادمة وتعامل على إن هي مربية وخادمة و.. ويعني كل الأعمال المنزلية الداخلية والخارجية وغير تربية الأطفال تترك على الخادمة، يعني أصبح..

منتهى الرمحي: المصيبة بعد كل هذا أن تعامل بسوء أيضاً.

د.فاطمة الحواج: يعني معاملة بسوء هذه يعني.. يعني موجودة، ولكن يعني مو في كل الأسر يعني فيه أسر تعاملهم كجزء من هذه الأسرة كأهل، ولكن هي موجودة كظاهرة.

منتهى الرمحي: أنا مرة أخرى أقول أني لا أعمم.

د.فاطمة الحواج: هنا هذه كظاهرة موجودة، على العموم علشان بعد ما أريد أتشعب أكثر يعني هذا سبب وجود الخادمة في دول المجلس التعاون الخليجي، يعني الحاجة أدت وزيادة الاقتصاد وزيادة النمو الاجتماعي أدى إلى.. إلى حاجة وجود الخادمة، وجود الخادمة نتيجة لإحنا خطئنا في التعامل مع هذه الخادمة يعني أصبحنا.. يعني أصبحنا نتعامل عليها.. معاها كأنها جزء كمالي في الأسرة، يعني فيه أسر ليس بحاجة إلى.. إلى خادمة ومع ذلك يتم جلب الخادمة إلى البيت كمظهر اجتماعي، أصبح الناس تستغرب إن هذا البيت ما فيه خادمة، يعني شوفي النظرة الاجتماعية (شلون) وصلت في المجتمعات الخليجية.

عموماً يعني.. يعني.. يعني المرأة.. المرأة بشكل عام هي ينظر لها نظرة دونية، المرأة بشكل عام، والخادمة المرأة كذلك يُنظر لها بنظرة دونية حالها حال الزوجة مثل ما قالت الأخت، يعني نحن نعاني من.. من النظرة الدونية للمرأة، فهذه محتاجة إلى.. إلى يعني.. إلى سلوكيات وتربية ويعني تاريخ محتاج إلى وقت طويل لإزالة هذا الفكر الموجود عند الرجل العربي بالذات وليس بس الخليجي، فيعني مثل ما قالت الأخت إحنا عايشين في ظل السيطرة الذكورية على..

منتهى الرمحي: على المجتمع.

د.فاطمة الحواج: على.. السيطرة الذكورية على المرأة بالذات، فالمرأة عندما تشعر بالاضطهاد من قِبَل زوجها تقوم باضطهاد خادمتها، والخادمة كذلك عندما تلاقي هذا الاضطهاد تقوم بدورها باضطهاد الأطفال، لأن في النهاية هناك ضحية أخرى هم الأطفال الذي.. الذي يعانون من سوء أحياناً معاملة الخادمة هي نتيجة..

منتهى الرمحي [مقاطعةً]: إلى أي مدى.. طيب إلى أي مدى يمكن القول أخت فاطمة بأنه العنف الذي يصدر عن الخادمة في كثير من الأحيان يكون هو عنف مضاد، يعني رد فعل للعنف الذي صدر عن ربة البيت.

د.فاطمة الحواج: وأحياناً يكون.. مو.. مو عنف مضاد، أحياناً تأتي الخادمة هي أصلاً مريضة نفسياً لعدم وجود الفحص الطبي الصحيح عند خروجها من بلدها لأن مثل ما قلنا هم يريدون يتخلصون من هذه العمالة مش مهم عندهم تكون أحياناً مجرمة، يعني فيه أحياناً فيه.. فيه قضايا أنا يعني عندي أخت على سبيل المثال يعني شوفي من إجرامها الخادمة أخذت طفل رضيع عمره ثلاثة أشهر أخذ المكواة واحرق يد الطفل، ابن أختي يعني فهذه فيه.. فيه حالات.

منتهى الرمحي: فيه.. فيه حالات كثيرة قرأنا عنها وسمعنا عن هذا الموضوع.

د. فاطمة الحواج: فهذا فيه.. فيه حالات.. فيه هناك حالات حالات.

منتهى الرمحي: سأتحدث معك أكثر عن موضوع حقول الكفيل في هذه الناحية معناته بعد، لكن بعد أن أخذ بعض المكالمات الهاتفية معي الأخ أمين مكي من بيروت، أخ أمين تفضل.

أمين مكي: هلا.. هلا مساء الخير.

منتهى الرمحي: أهلاً مساء الخير تفضل يا أخي.

أمين مكي: الحقيقة زي ما تفضلت الأستاذة الفاضلة أيضاً إنه كان فيه

منتهى الرمحي: ممكن ترفع صوتك قليلاً أخ أمين لم.. لم أسمعك.. أخ أمين تفضل.

أمين مكي: عدد من المنظمات الحكومية وغير الحكومية اجتمعت وناقشت هذه المسألة بكل جوانبها.. الزميلة للأخت فاطمة.. في الحقيقة شاركت معنا، حقيقة فيه جوانب عديدة من هذا الموضوع، مش هي هذا الموضوع المعاملة والقانون.

أولاً: يجب أن ننتبه إلى أنه هناك اتفاقية دولية وقعت عليها 19 دولة وتدخل في حيز النفاذ بمجرد توقيع العشرين الأخير يعني باقي دولة واحدة، بيقول ......

الشيء الثاني: المسألة تتعلق بجوانب (...) عابرة بعض الجهات أولاً: عدد كبير جداً من البنات هادول بيجوا من دول.. من دول تعتمد بالأساس يعني كمصدر دخلها الأول من العملة الصعبة هو العاملات بالمنازل وتعبير خادمات أصبح يعني غير وارد وهم عاملات المنازل والقانون لا يعتبرهم خدم يعني لقانون العمل، فالدولة المرسلة من أين جاءوا؟

دور الوسطاء مثل ما تفضلت الأستاذة في البلد المرسل والبلد المستقبل، دور السفارات ودور الحكومة المرسلة أولاً، دور السفارات وكثير من السفارات هي متلقي للدعم للسفارات والعلاقات الاقتصادية فلا تبذل كل الجهد اللازم لكي تقوم السلطات بالدفاع عن أي.. أي دولة له مجتمع مدني واللي يتصدى ...... بالفعل، وهنالك فيه عدم وعي وعدم إلمام بالحقائق اللي على الأرض في موضوع المصير موضوع ما يحدث في موضوع الأرقام، في موضوع كذا.. وهنالك عدد كبير جداً من الدول أيضاً يعني غير مقصر، ولكن كذلك المجتمع المدني والصحافة والإعلام تهمل الموضوع كأنه هو واقع حال. شكراً.

منتهى الرمحي: نعم، طيب سيد أمين شكراً جزيلاً لك، إذن السيد أمين مكي ركز على إنه دور المنظمات غير الحكومية ودور السفارات والقنصليات في هذا الموضوع، أيضاً دور الصحف ووسائل الإعلام وليس فقط دور منظمات حقوق الإنسان والمنظمات يعني منظمة الأمم المتحدة وغيرها، ضيفتي في باريس السيدة دومينيك، سيدة دومينيك يعني حتى نصل الاتفاقيات الدولية معروف أنها لم توقع عليها كل الدول، فيه كثير من الدول لم توقع بعضها وقع عليها فقط 8 دول، بعضها 20 دولة ومازالت ناقصة، حتى نصل إلى تشريعات وقوانين تحمي الطرفين.. أقول تحمي الطرفين وربما تحمي أكثر الخدم، هل هناك حلول مؤقتة لتنظيم العلاقة بين صاحب العمل.. بين.. والخادمة؟

دومينيك توريس: لا أعرف إذا فهمت تماما سؤالك إذا كنت تتحدثين عن حلول مؤقتة حتى يتم اعتماد تشريعات دائمة، لا أعتقد بأنه سيكون هناك حلول من هذا النوع، يجب أن تكون هناك حلول عن طريق التشريعات، ولكن الحل يجب.. يبدأ دائماً بالحديث مثلما نفعله هذا المساء بدون أي مواربة أو بدون أفكار مغايرة، ولكن الخبرة التي اكتسبتها في هذا المجال عندما بدأنا لجنتنا قبل سبعة أعوام لم نكن نعرف إذا كان هناك حالة معينة أو حالتين أو عشرين أو مائتين، ولكننا تعاملنا مع 300 حالة وهذا عدد قليل جداً مما يحدث، وأنا عملية جداً وأصبحت عملية في هذا المجال، أعتقد بأنه أولاً يجب أن نتحدث عن الموضوع وأن نقوم بعملنا كصحفيين وأن تكون هناك مؤسسات تساعد هؤلاء الضحايا، لأن كل تشريعات العالم لا تنفع إذا لم تكن هناك مؤسسات تساعد هذه.. هذه الضحايا وتقف إلى جانبها قضائياً وقانونياً ومالياً ومعنوياً واجتماعياً وأسرياً حتى في كل هذه الأمور هذا عمل كبير للغاية ولهذا يجب أن تكون هناك جمعيات تُعنى بهذا الأمر.

وما آمل به في المرحلة الأولى عندما يكون هناك صحوة في عدة دول وهذا حدث في فرنسا منذ فترة بسيطة، هناك جمعيات كثيرة تقوم بهذا العمل، هناك جمعيات حالياً في لبنان وفي مدغشقر وفي دول أوروبية عديدة، ومن المهم أن يكون هناك جمعية في البحرين، وفي الكويت، وفي كل مكان، في قطر ومثل.. مثل وهكذا نستطيع أن نصل إلى هذه الأمور، بالطبع يجب أن تكون هناك قانون.. قوانين وطنية في هذا المجال، ولكن ذلك يأخذ وقت، لكن.. والمرحلة الأولى يجب أن تتحدث.. يتحدث الإعلام عن ذلك، ففي لبنان مثلاً بدأت.. بدأ الإعلام يتحدث عن هذه القضية، وثانياً: يجب أن تكون هناك جمعيات تعنى بهذه الأمور وأن نُعرِّف الضحايا بأن هناك من يستطيع أن يدعمهم.

منتهى الرمحي: نعم، أخيراً أخت فاطمة يعني قبل أن ننهي البرنامج في الحالتين اللي كانوا معنا في هذه الحلقة اللي تحدثت عنها السيدة دومينيك عن الخادمة التاهيتية نهاية المطاف بعد حبسها فترة طويلة وبعد يعني ضياع كل فترة عمرها كان الحل إنه إعادتها لبلدها، الحالة اللي كمان عرضناها في التقرير الإندونيسية التي تعرضت للحرق بالأسيد ولم تكن وحدها كانت هي وزوجة الرجل، أيضاً كل الجهود بذلت حتى يتم إعادتها لبلدها، يعني هل مسألة إعادتها لبلدها كافية أم أن هناك لو كانت عقوبات رادعة في مثل هذا الموضوع لمن ارتكب هذا القضية يمكن يكون أفضل؟

د.فاطمة الحواج: شوفي هاي قضية جنائية، يعني الاعتداء على جسد الغير هي أصلا قضية جنائية يعاقب عليها قانون العقوبات، فقانون العقوبات موجود فيه نصوص، وهذه النصوص يعني صحيح هي بسيطة في العقوبة، ولكن هي تخضع للسلطة التقديرية للقاضي في إيقاع العقوبة، قد تؤدي إلى سنة، إلى سنتين، إلى ثلاث، تخضع للسلطة التقديرية.. يعني هذا الجانب الجنائي في هذا الشق، يعني فيه عقوبة، ولكن إحنا نؤكد على أن العقوبة لما تكون على المخدومة كأنها ظرف مشدد يفترض أن يعني تأخذ أقصى العقوبة على أساس إن هي تكون تحت حماية..

منتهى الرمحي: نعم، أخت فاطمة، انتهى.. انتهى وقت البرنامج، لا يسعني في نهاية هذه الحلقة سوى أن أشكر ضيفتنا الدكتورة فاطمة الحواج في الأستوديو (المحامية والعضو المؤسس بجمعية حقوق الإنسان البحرينية)، ومن استوديوهاتنا في باريس السيدة دومينيك توريس (مراسلة القناة الثانية الفرنسية ونائبة رئيسة الجمعية المناهضة للعبودية الحدثية) وكما نشكر ضيفتنا التي كانت معنا على الهاتف الدكتورة فوزية أبو خالد من المملكة العربية السعودية.

إلى أن نلتقي وإياكم في الحلقة المقبلة بإذن الله لكم منا أجمل تحية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة