فولكر نويمان.. استضافة العرب في معرض فرانكفورت   
السبت 1425/10/1 هـ - الموافق 13/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 14:45 (مكة المكرمة)، 11:45 (غرينتش)

- مبالغات أمنية ومظاهرة يهودية
- أهمية المعرض
- المعرض بين القبول والرفض

أكثم سليمان: أهلا بكم ومرحبا مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم تأتيكم من فرانكفورت عاصمة الكتب في هذه الأيام، ضيف هذه الحلقة هو الدكتور فولكر نويمان المدير العام لمعرض الكتاب في فرانكفورت المعرض الأكبر من نوعه في العالم دكتور فولكر أهلا وسهلا بكم (كلمة أجنبية) ما هو الكتاب الأخير الذي قرأته باللغة العربية دكتور فولكر؟

مبالغات أمنية ومظاهرة يهودية

فولكر نويمان: إنه كتاب لمؤلف عربي يقيم في ألمانيا هو السوري رفيق الشامي وعنوانه الجانب المظلم من الحب.

أكثم سليمان: هل من الأسهل للقارئ الألماني للقارئ الغربي قراءة الكتاب العرب الذين يعيشون في الخارج أكثر من أولئك الذين يعيشون في الداخل ربما؟

فولكر نويمان: لا أعتقد ذلك بالضرورة فقد قرأت سابقا كتابا كنجيب محفوظ وأرى أنه يجب عليَّ القول بأنها مؤثرة بشكل كبير حتى بالنسبة للقارئ الأوروبي ولكن دعنا نخوض في موضوع معرض الكتاب فأنا سعيد بما تم إنجازه فقد كان حفلا ثقافيا لمختلف الحضارات والهدف المعلن له هو إعطاء دفعٍ لحوار الحضارات أما الإجراءات الأمنية المشددة فلم تكن لها علاقة بضيف الشرف لم يكن لها علاقة بضيف الشرف لهذا العام أي العالم العربي بل بالخوف من وجود أي مخرف معتوه بين الزوار بغض النظر عن موضوع المعرض وهذا أمر اعتيادي في التظاهرات الكبرى وأكرِّر أنه لم يكن لهذا علاقة بضيف الشرف.

أكثم سليمان: ومع ذلك وُصفت بأنك قمت بخطوة شجاعة عندما دعوت العالم العربي ليكون ضيف الشرف في هذه السنة، هل يحتاج المرء في أوروبا في هذه الأيام الكثير من الشجاعة كي يدعو العرب إلى تظاهرة ثقافية هي عبارة عن معرض للكتاب لا يقدم ولا يؤخر فيما يتعلق بالسياسة لماذا هذا الوصف في رأيك في الإعلام الألماني؟

فولكر نويمان: هذا لم يكن قرارا شجاعا من وجهة نظري بل قرارا ضروريا أما النقاشات الساخنة حول اختيار العالم العربي ضيف شرف للمعرض فلا تختلف عن النقاشات التي دارت حول أي ضيف شرف أخر أعتقد أن الشجاعة كانت من الجانب العربي الذي وافق على أن تتم استضافته واستجاب للعرض المطلوب الشجاعة هي أن توافق اثنتان وعشرون دولة على تقديم نفسها ثقافيا تحت سقفٍ واحد حتى وإن لم تحضر فعليا إلا ثمانية عشرة أو تسعة عشرة دولة هذه حالة خاصة تتطلب شجاعة فائقة.

أكثم سليمان: ومع ذلك كانت هناك الكثير من الاحتجاجات سواء على الجانب العربي أو أيضا جهات آخرى مثلا هناك مظاهرة تنظمها بعض الجمعيات اليهودية يوم السبت القادم؟

"
ألمانيا بلدٌ تسود فيه حرية الرأي وحرية التظاهر لكننا نمنع التظاهر داخل المعرض لأننا نرفض أن تعكير أجواء المعرض
"
فولكر نويمان: نحن بلدٌ تسود فيه حرية الرأي وأيضا حرية التظاهر هذه أمور لا نمنعها لكننا نمنع التظاهر داخل المعرض لأننا نرفض أن يعكر أجواءَه أي شيء أما ما يدور خارج أبواب المعرض فيتحمل مسؤوليته منظمو المظاهرة ونحن لا علاقة لنا بذلك.

أكثم سليمان: حوار الثقافات هو الشعار غير المعلن لهذا المعرض وكلمة السيد المستشار أمس غيرهارد شرودر تناولت هذا الأمر وأهمية حوار الثقافات وخصوصا في هذه الأيام ولكن من جهة أخرى تطرَّق السيد شرودر إلى قضايا سياسية منها القضية الفلسطينية منها قضية العراق منها قضية الإرهاب بطريقة قد توحي بأن الغرب مازال ينظر لنفسه على أنه قادر على فرض أو الحديث عن شؤون الجانب الأخر في حين لا نتخيل سياسي عربي يتحدث عن أهمية مثلا تعامل الألمان الغربيين مع الألمان الشرقيين بشكل أكثر عدالة ألا يعتبر هذا تدخلا؟

فولكر نويمان: لا، لا أعتقد ذلك على الإطلاق لاحظ أننا نناقش بنفس العلنية المشاكل الموجودة في روسيا الاتحادية على سبيل المثال كالفهم الضيق لحرية الصحافة كما أننا نتحدث عن مشاكل حقوق الإنسان في تركيا هذه أمور كلها يتوجب التعامل معها بانفتاح لذلك يجب على المرء أن يتحمل الانتقاد ويجب على المرء أن يفهم الأمور في سياق أنها تعبير عن الاهتمام فأنا لا انتقدك إلا إذا كنت مهما بالنسبة لي.


[فاصل إعلاني]

أهمية المعرض

أكثم سليمان: موضوع الأهمية معرض الكتاب في فرانكفورت وضيف الشرف العالم العربي كيف نصف للمشاهد العربي في كل مكان من الكويت إلى المغرب أهمية هذا المكان أهمية هذا الحدث الذي هو ليس حدث ثقافيا فحسب؟

"
المعرض يمثل واحدا من أكبر الأحداث الثقافية في العالم من هنا تتأتى الأهمية لضيف الشرف وأهمية استغلال هذه الساحة ليعرض ما يريد للعالم أن يراه فيه
"
فولكر نويمان: معرض فرانكفورت الدولي للكتاب فريد من نوعه لأنه يجمع كتَّابا وناشرين من أكثر من مائة وعشرة بلدان وهذا يعني أن ثلثي العارضين قادمون من الخارج كما يقوم بتغطية نشاطات المعرض ما يقارب العشرة آلاف صحفي ينتمون لثمانين بلدا المعرض يمثل أكبر الساحات العالمية لتسويق البضائع الفكرية أي تسويق الكتب وتسويق حقوق النشر والتعاون الإنتاجي من جهة أخرى والمعرض يمثل واحدا من أكبر الأحداث الثقافية في العالم حيث تتوجه إليه الأنظار مرة في العام ومن هنا تتأتى الأهمية لضيف الشرف في هذا المعرض وأهمية استغلال هذه الساحة ليعرض على العالم ما يريد للعالم أن يراه فيه.

أكثم سليمان: هل يعني هذا أن الثقافة العربية نجحت الآن في اقتحام الساحة الأوروبية فيما يتعلق بالمجال الثقافي والفكري وأعمال الترجمة ربما؟

فولكر نويمان: أنا متأكد من ذلك تماما ويمكنكم أن تروا ذلك حتى قبل أن يبدأ معرض الكتاب نشاطاته، لم تشهد الصحافة الألمانية من قبل مثل هذا الاهتمام المكثف والإيجابي إلى حد كبير بكل ما يتعلق بالأدب العربي وبالثقافة العربية أو القضايا الاجتماعية العربية كما حدث خلال أيام المعرض وأنا متأكد أن هذا الأمر ستكون له آثاره حتى بعد انتهاء المعرض.

أكثم سليمان: ومع ذلك هناك انتقادات عديدة فيما يتعلق بالدول التي تتم استضافتها هنا والثقافة التي تتم استضافتها هنا الكثير يتحدثون عن ثقافة رسمية البعض يتحدث عن ثقافة علمانية هل هناك إهمال لبعض جوانب الثقافة العربية؟

فولكر نويمان: هذه نقاشات اندلعت حول كل ضيف شرف للمعرض وهي نقاشات داخلية تنظيمية من الطبيعي أن يكون من الصعب جدا عكس أو عرض ثقافة بكاملها في إطار معرض للكتاب ولكم أن تتخيلوا الصعوبات عندما يتعلق الأمر بعكس مجموعة من الثقافات دفعة واحدة، لقد تعلمت شخصيا أمرا هاما أنه لا توجد ثقافة عربية واحدة بل العديد من الثقافات العربية ولابد أن يقود عرض هذه الثقافات جميعا هنا في فرانكفورت إلى بعض الصراعات عليَّ التأكيد هنا على أن المنظمين قاموا بوظيفتهم بكل التزام طبعا هناك مساحة متبقية لما يمكن انتقاده وهذا أمر اعتدنا عليه.

أكثم سليمان: تتحدثون عن ثقافات عربية مختلفة وربما تعنون التنوع في الثقافة العربية السيد غيرهارد شرودر المستشار الألماني تحدث أمس عن ثقافة عربية مشتركة بل حتى قارن العالم العربي بالاتحاد الأوروبي وتحدث بنفس أقرب إلى نفس القوميين العرب عن هذا الموضوع هل تغيرت نظرة الغرب ربما إلى القومية العربية إلى الثقافة العربية الموحدة؟

فولكر نويمان: كلا اعتقد أن المقارنة بالاتحاد الأوروبي صحيحة جدا وأقرب إلى المنطق تخيل لو أنه طلب من الاتحاد الأوروبي تقديم نفسه ثقافيا في أحد المعارض كحال الدول العربية في فرانكفورت يمكنني تصوّر كم سيكون حجم الخلافات في الرأي بين الألمان والفرنسيين والإيطاليين والأسبان وحتى البولنديين الاختلافات بين الأوروبيين كبيرة وكذلك هي الاختلافات بين الدول العربية ومع ذلك فقد تحقق النجاح هنا مبروك عليكم.


المعرض بين القبول والرفض

أكثم سليمان: تتحدثون عن نجاح المعرض ولكني أريد أن أركز مع ذلك على بعض النقاط الانتقادية ليس في المعرض فحسب وإنما لقضية الحوار مع العالم العربي والإسلامي بشكل عام أهم أو أحد أهم هذه النقاط هو أن الغرب هكذا هي التهمة يتحدث ويتحاور فقط مع من هم أصلا في حالة قبول للثقافة الغربية للحضارة الغربية للأفكار والمبادئ وبالتالي يكون الحوار بشكل من أشكاله عقيما في حين أن القوى الأخرى البعض يصفها بالقوى المتشدِّدة أو ما شابه غائبة عن الساحة لا يتم الحوار معها هذا ما يجري في المجال الثقافي بينما المجال السياسي يختلف هناك حوار في بعض القطاعات على المستوى السياسي بين قوى سياسية غربية وقوى متشددة داخل العالم العربي هل هناك انفصام في الشخصية في التعامل الغربي مع العالم العربي من هذه الناحية؟

فولكر نويمان: يجب عليَّ الاعتراف بأنني لست قادرا على الحكم على هذا الأمر بشكل نهائي لقد زرت أثناء فترة التحضير للمعرض العديد من الدول العربية لإجراء محادثات مع المعنيين بالأمر والتقيت بالعديد من الشخصيات العربية وقد عبَّر نجيب محفوظ منذ البداية عن تخوفه من خطر السقوط في فخ الثقافة الرسمية ومن خطر عرض صورة إعلانية عن العالم العربي وقد أخذت هذا الرأي مأخذ الجد وقمت بزيارة نجيب محفوظ في منزله في القاهرة للحديث عن أفكاره ودوافعه وقد نجحت في تحويل الأمور وصولا إلى موافقة نجيب محفوظ على كتابة الكلمة الافتتاحية للمعرض وهذا أمر رائع بحد ذاته لقد كان هدفنا على الدوام إقناع شركائنا العرب بضرورة مشاركة الكتَّاب المعارضين للتعبير عن أنفسهم ومشاركة المفكرين والنقاد والمؤلفين الممنوعين في هذا البلد أو ذاك في العالم العربي فهؤلاء أيضا يمثلون أحد الروافد الهامة في الثقافة العربية وأعتقد أننا نجحنا في تحقيق هذا الهدف.

أكثم سليمان: نحن كمحطة عربية يمكننا الحديث عن النقطة التالية دون أن نُتهَم بأن لدينا أحكاما مسبقة سمعنا الكثير عن الفوضى التي سادت عملية تنظيم هذه التظاهرة عن تلكؤ عربي عن تراجع عن وعود الدفع عن نوع من الفوضى في تنظيم المحاضرات وتنظيم المشاركات، تحدثت أنا كثيرا عن النقاط الإيجابية هلا كشفت لنا بعضا من هذه الأمور المستورة فيما يتعلق بالإشكاليات القائمة؟

فولكر نويمان: نعم هذا ما تستطيعون فعله أنتم في الجزيرة أما أنا فلا أستطيع ذلك لست الشخص الملائم القادر على توجيه النقد إلى التحضيرات في الحقيقة كانت لدينا بعض المشاكل المتعلقة بالتأخير في اتخاذ القرار فتأمين تأشيرات الدخول للمشاركين على سبيل المثال استغرق بعض الوقت وقد نجحنا وبمساعدة وزارة الخارجية في إنجاز الكثير من الأمور على وجه السرعة هذا اللا وضوح مَثل صعوبة أيضا بالنسبة لكثير من المشاركين العرب الذين توجَّب عليهم التعامل مع هذا الواقع مثلنا تماما هذا اللا وضوح بقيَ سائدا فيما يتعلق ببعض المستحقات المادية ولكن فيما بعد الأمور سارت على ما يرام في نهاية الأمر، أعتقد أن تظاهرة كهذه تمثل تجربة كبيرة وكل من ساهم فيها كان سيقوم بتغيير هذا التفصيل أو ذاك لو تسنَّى له أن يعيد الأمر من البداية إنها مغامرة وأعتقد أننا نجحنا جميعا فيها بشكل رائع.

أكثم سليمان: نحن نقدر الناحية الدبلوماسية لديكم في هذا الأمر وعدم رغبتكم ربما في كشف بعض الأمور ننتقل إذا إلى جمهور المعرض مَن تعتقد أنه سيأتي إلى قسم العالم العربي البعض يخاف من أن يأتي فقط أولئك الذين أصلا هم مهتمون أصلا هم مطلعون على شؤون العالم العربي ومهتمون بشؤون العالم العربي دارسون ربما لهذا العالم العربي وبالتالي لن يكسب العالم العربي أصدقاء جدد، هل تعتقد أن الفرصة قائمة هناك كي يكسب هذا العالم أصدقاء جدد من خلال كونه ضيف شرف في هذا المعرض؟

"
أكثر من ثلاثمائة ألف زائر للمعرض، الكثير منهم يهتمون بشؤون العالم العربي
"
فولكر نويمان: الخطر قائم دوما بطبيعة الحال الخطر قائم في أن تتم مخاطبة أولئك المهتمين فقط ولكن ومن جهة أخرى أعتقد أن الاهتمام الإعلامي الكبير قبل الحدث وأثناءه وما صاحبه من جدل سيؤدي دوره، كانت هناك تظاهرات مثيرة للاهتمام كالنقاش بين رجل الدين المسيحي كنج وأحد علماء الإسلام هذه النقاشات تجتذب حتى أولئك الذين لا ينشغلون عادة بهذه القضايا لقد قمنا بنشر برنامج المعرض في صحيفة داي تسايت الأسبوعية التي توزع على أربعمائة ألف نسخة كما وزعنا ستين ألف نسخة إضافية داخل أروقة المعرض أنا متأكد أن من بين أكثر من ثلاثمائة ألف زائر للمعرض هناك الكثيرين منهم يهتمون بشؤون العالم العربي.

أكثم سليمان: سؤال أخير في كلمة الأمين العام لجامعة الدول العربية سيد عمرو موسى أمس كان هناك نوع من الحزن في صوته عندما دعا العالم الغربي دعا أوروبا للسير على درب اللقاء مع العالمين العربي والإسلامي، هل تستطيعون فهم هذا الحزن الذي ينتاب أيضا الكثير من العالم العربي وليس فقط الأمين العام لجامعة الدول العربية؟

فولكر نويمان: يمكنني فهم ذلك بالطبع ورغم ملاحظاتك النقدية بخصوص كرامة المستشار غيرهارد شرودر أعتقد بأنه كان يمد يده إلى العالم العربي ونحن نرى بالطبع أن الحوار الذي بدأ هنا هو خطوة أولى فقط يجب أن ينطلق الإشعاع من هنا وأنا آمل أن تكون لما جرى هنا آثار بعيدة المدى نحن عرضنا النتاجات الثقافية فقط لكن الثقافة لا تعيش خارج المجال السياسي الثقافة لها وجه سياسي وآخر اجتماعي أنا أعتقد أنه لدينا هنا فرصة لتحريك الأمور إلى حد ما، إنها خطوات صغيرة ولكن المجال لا يسمح الآن بغير الخطوات الصغيرة.

أكثم سليمان: دكتور فولكر نويمان (كلمة أجنبية) شكرا جزيلا دكتور فولكر نويمان على هذا اللقاء وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة هذا أكثم سليمان يحييكم من فرانكفورت إلى اللقاء في مرة قادمة.




جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة