نفي بريطانيا نقاش قصف قناة الجزيرة   
السبت 1426/12/22 هـ - الموافق 21/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 23:55 (مكة المكرمة)، 20:55 (غرينتش)

- مصداقية النفي البريطاني ومدى حسمه للقضية

 

علي الظفيري: أهلا بكم، نناقش في هذه الحلقة نفي مسؤول بريطاني أن يكون قد دار نقاش لضرب قناة الجزيرة بين الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير ورفضه الكشف عن الوثيقة التي تضمنت ذلك النقاش، في مقابل هذا النفي جدد من اطلعوا على الوثيقة ثقتهم بأن لندن تتهرب من كشف حقيقة لا سبيل لإنكارها ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين.. ما الذي يمنع الحكومة البريطانية من الكشف عن هذه الوثيقة حسما للجدل وإظهارا للحقيقة؟ ألا يعزز هذا الامتناع صدق الواقعة خاصة بعد منع الإعلام من نشر بقية تفاصيل الوثيقة؟

إذاً نفت الحكومة البريطانية وجود وثيقة تتضمن حديثا جرى بين رئيس الحكومة توني بلير والرئيس جورج بوش حول خطة أميركية لقصف قناة الجزيرة، هذا النفي يأتي بعد يوم من طلب القناة من لندن الكشف عن الوثيقة بموجب قانون حرية المعلومات في أعقاب حصول القناة على وثيقة موقعة من الحكومة البريطانية تقر بأن لديها معلومات حول هذا الموضوع.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم يقطع التصريح شبه الرسمي للحكومة البريطانية الشك باليقين بشأن وثيقة قصف الجزيرة واكتفى بإنهاء أسابيع من الصمت تجاه مطلب إماطة اللثام عن حقيقتها، بجرة قلم أنكرت الحكومة البريطانية القضية من أساسها فيما يبدو مقدمة رد نهائي على الراغبين في معرفة الحقيقة ممن صدمهم خبر الفكرة التي راودت الرئيس بوش بقصف مقر الجزيرة وأخبر بها حليفه توني بلير، النفي البريطاني جاء ليفتتح فصلا جديدا في قصة قصف الجزيرة التي بدأت أولى فصولها في أروقة البيت الأبيض خلال زيارة بلير لبوش في السادس عشر من أبريل/نيسان عام 2004، حديث أسرّه بوش لحليفه الوفي سربته صحيفة ديلي ميرور البريطانية في الثاني والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، الفكرة راودت بوش إذا ما صح ما قيل عن مضمون الوثيقة بعيد الهجوم الشامل الذي شنته القوات الأميركية على مدينة الفلوجة منتصف سنة 2004، أثار الخبر ردود فعل إعلامية وحقوقية غاضبة ارتفع صوتها داخل العالم العربي وخارجه مذكرة باعتداءات سابقة كانت الجزيرة هدفا لها بلغت ذروتها بقصف مقرها في كابل في نوفمبر 2001 ومقرها في العراق سنة 2003 والذي أسفر عن استشهاد الزميل طارق أيوب ثم تواصلت بمحاكمة صحفييها تيسير علوني وسجن مصورها سامي الحاج عدا عن عملية التخريب التي تعرض لها موقعها الإلكتروني على شبكة الإنترنت. أكدت الجزيرة في بيان لها تعقيبا على الخبر المثير للجدل تمسكها بضرورة التثبت من مصداقية الوثيقة قبل إصدار أي استنتاجات لاحقة مدشنة جملة تحركات تهدف إلى الكشف عن حقيقتها بيد أن القضاء البريطاني سارع إلى جلب مسربيها إلى ساحات المحاكم تزامنا مع تحذيرات شديدة وجهها المدعى العام البريطاني إلى الصحف البريطانية قضت بمنعهم من نشر أي تفاصيل جديدة عن تلك الوثيقة، لم تكشف القضية كل أوراقها ولم تستنفذ شكوى الجزيرة أغراضها إذ لا أحد يعلم شيء عن المصدر رقم عشرة كما سمته صحيفة ديلي ميرور والذي يمسك من وراء حجب الصمت بكثير من خيوط الحكاية ولا الردود البريطانية تبدو مقنعة حاسمة بانتظار الرد الرسمي الذي ستصدره الحكومة في غضون ثلاثة أسابيع كما يقضى بذلك القانون البريطاني.

علي الظفيري: ومعنا لمناقشة هذا الموضوع من لندن كيفن ماغواير نائب رئيس تحرير صحيفة ديلي ميرور وهي الصحيفة التي كشفت النقاب عن هذه القضية وكذلك الخبير الإعلامي مارتن بيل وكنا قد اتصلنا بمقر رئاسة الوزراء البريطانية لكنهم اعتذروا عن المشاركة في البرنامج، أرحب بضيوفي الكرام وعلى أي حال وقبل أن نبدأ نقاشنا معهم لابد من الإشارة إلى أن قناة الجزيرة أصدرت اليوم بيانا تعقيبا على نفي المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء أن تكون الوثيقة المسربة قد تضمنت نقاشا حول خطة بوش لقصف مقر القناة، بيان الجزيرة جدد مطالبتها بكشف النقاب عن الوثيقة إظهارا للحقيقة وحسما للجدل وشدد على أن الجزيرة تحتفظ بحقها في معرفة حقيقة هذا الأمر مع استمرار الأصوات المطالبة بكشف الحقيقة والذي كان آخرها بيتر كيلفويل وزير الدولة السابق لشؤون الدفاع الذي قال إن النفي الأخير لا يهدف إلا لإثارة الإرباك المتعمد، البيان أكد أن القناة ماضية في مسعاها لاستجلاء الحقيقة بالتشاور مع محاميها. أبدأ مع السيد كيفن ماغواير وصحيفتكم هي مَن نشر هذه الوثيقة ومَن أثار هذا الموضوع بشكل عام، هل نفي الحكومة البريطانية لهذه المسألة يوم أمس ينهي الموضوع تماما ويجعلنا لا نفكر بوجود وثيقة تشير إلى قصف قناة الجزيرة؟


مصداقية النفي البريطاني ومدى حسمه للقضية

كيفن ماغواير- نائب رئيس تحرير صحيفة ديلي ميرور: إن النفي الرسمي ليس إلا سوى منعطفا آخر ومحاولة لطمس الحقائق من جانب الحكومة لإخفاء ما تعرف وتعلمون في نوفمبر عندما كشفنا أمر هذه المذكرة والتهديدات ضد الجزيرة هددونا بالمحاكمة وفقا لقانون المحافظة على سرية معلومات الدولة ولو لم يكن الأمر صحيحاً لما حاولوا التصرف هكذا معنا.

علي الظفيري: سيد ماغواير أيضاً ربما ما زال هناك تساؤل كبير لدى البعض يعني عن ماهية هذه الوثيقة، ما جاء فيها، يفصلنا ربما تفصلنا مسافة زمنية عن نشر الوثيقة لأول مرة، دعنا نستذكر المعلومات التي لديكم عن هذه الوثيقة، مدى تأكدكم مما جاء فيها وكذلك تداعيات وتبعات نشركم لها.

كيفن ماغواير: إن التأخير بحد ذاته هو مدعاة للدهشة.. وتحت ضغط البيت الأبيض وتحاول التخلص من هذه القضية وأيضاً ما هو مثير للانتباه أن المتحدث باسم الحكومة فجأة يعلن إن ما قيل عن المذكرة ليس صحيحاً وتهديد بوش بقصف الجزيرة ولكن بعد يوم فقط من إعلان هذه الوثيقة الحكومة أمرت بمنع نشر أي معلومات عن تهديد الرئيس بوش بضرب الجزيرة، ما نراه إذاً هو محاولة متعمدة لإحداث الإرباك بالتلاعب مع الكلمات، أنا أتحدث عن شخص أثق به رأى الوثيقة وقرأ الوثيقة.. إنه يتحدث عن استخدام.. إنه لا يتحدث عن ضرب وصواريخ لكنه تحدث عن اتخاذ خطوة مهاجمة للجزيرة، هذا ما رفضوا أن يفعلوه من جانب الحكومة تماماً.

علي الظفيري: سيد مارتن بيل أيضاً في لندن يعني ربما كان هناك أكثر من موقف للحكومة البريطانية فيما يتعلق يعني حول هذه الوثيقة وما جاء فيها لكنها بالأمس نفت، فلماذا لا نصدق أو لا يمكننا حتى الآن تصديق هذا النفي وأنه لا توجد وثيقة أو إن كان هناك وثيقة لم يُشر فيها بأي شكل من الأشكال إلى قصف قناة مثل قناة الجزيرة أو مكاتبها في الخارج؟

"
الحكومة الأميركية لا تملك سجلا باحترام حيادية محطات التلفزة في العالم
"
   مارتن بيل

مارتن بيل- خبير إعلامي: أعتقد أنهم يرفضون الكشف عن هذه الوثيقة وما دار من حديث بين رئيس الوزراء والرئيس الأميركي لأنه سيسبب لهم الحرج إذا ما ظهرت الحقيقة فهناك خلفية كما تعلمون.. الحكومة الأميركية لا تملك سجلا باحترام حيادية محطات التلفزة في العالم فقد قصفت مكاتب الجزيرة في كابل في 2001 وقصفت أيضاً في بغداد مكاتب الجزيرة في 2003 وقصفت محطة تلفزيون بلغراد عام 1999، هناك ناس داخل البنتاغون يعتقدون إن الأطباق.. أطباق الإرسال الفضائي بحد ذاتها دليل على نشاط عدواني إذاً هناك سجل طويل ولهذا السبب أعتقد أن الحكومة البريطانية تجد صعوبة في التعامل مع هذه القضية.

علي الظفيري: أنت أشرت سيدي إلى موقف أو حراجة الموقف الأميركي، السيد جورج بوش حسبما جاء في الوثيقة هو مَن تحدث عن هذا الأمر وليس توني بلير فبالتالي يعني الحرج أو الضغط الذي يتعرض له توني بلير وحكومته الآن ألا يدعوه إلى حسم هذه المسألة والكشف إذا ما كان هناك وثيقة أو لم تكن يعني أو لم يكن هناك أي وجود لهذا الوثيقة؟

مارتن بيل: لو أننا استخدمنا قانون احترام المنطق السياسة بالطبع كان عليهم أن يفعلوا ذلك كحكومة بريطانية لأن يبدو أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مارس نوع من ضبط النفس ضد جورج بوش ولكن قرب الحكومة البريطانية من الإدارة الأميركية وشعورها بالإحراج بسبب الحرب في العراق وعدم شعبيتها في بريطانيا، أنا أتفق تماماً مع كيفن ماغواير عندما يحاولون أن يتصرفوا مع هذه القضية ومع الحرب يحاولون التخلص منها ولكن بالطبع لن يتخلصوا منها بكل هذه السهولة.

علي الظفيري: يعني لدينا ربما في هذه المسألة أيضاً موضوع أو وثيقة جديدة.. رد رسمي بريطاني على مواطن بريطاني ربما يعني أعرضه لمشاهدينا الكرام وأعرضه أيضاً لضيوفي هنا، هذا الرد للمواطن البريطاني ستيف وود الذي تقدم بطلب للكشف عن المعلومات المتعلقة بمناقشات بوش وبلير بشأن مقترح لضرب قناة الجزيرة، الرد الرسمي قال أؤكد أو نؤكد أن مكتب رئاسة الوزراء لديه معلومات بهذا الشأن.. بشأن الحديث عن قصف قناة الجزيرة، لكن الحكومة تقبل.. وهذه نقطة مهمة ربما هنا أطيل ولابد أن أطيل، الحكومة تقبل أن ثمة مصلحة عامة في أن يكون هناك شفافية أكبر في كيفية عمل الحكومة خاصة فيما يتعلق بقضية أثارت نقاشاً عاماً، لكن هذه المعلومات لدى الحكومة تندرج ضمن بند العلاقات الدولية ومصالح بريطانيا في هذه العلاقات، إذاً هذه الوثيقة وأتحول إلى السيد ماغواير هل تضيف جديد هذه الوثيقة؟ هل تمثل اعترافاً وهي وثيقة رسمية من (From the private security) يعني رد رسمي ممهور بختم الحكومة البريطانية على مواطن بريطاني، هذه الوثيقة يعني أين تأخذنا في قضية قصف الجزيرة والوثيقة السرية والنقاش الذي دار حول هذه المسألة؟

كيفن ماغواير: أعتقد إنها بشكل كامل تتناقض مع وتقوض النفي الأخير الذي صدر عن الحكومة والذي صدر عنها بسبب شعورها بالهلع وبناء على ورقة رسمية ومختومة بمهر الحكومة تؤكد إن لديهم معلومات عن حوار بين الرئيس بوش وبلير حول تهديد ضرب الجزيرة، موقف الحكومة لا يمكن يستمر على هذا لأنهم شعروا بالعجالة في اضطرارهم إلى النفي وكانوا قد حاولوا من قبل استخدام قانون المحافظة على أسرار الدولة ردا على الطلب بكشف محتويات هذه الوثيقة.. هذا يعني إنهم يمتلكون المعلومات وتصرفهم هذا هو محاولة لنفي ذلك وأنا قلت ذلك وأكرره الآن إن عليهم أن ينشروا تلك المذكرة لكن لا يفعلوا ذلك لأن الناس سوف يكشفون كذبهم إذا ما نشروها.

علي الظفيري: طيب أسأل مارتن بيل، هذا الرد الرسمي على المواطن البريطاني ستيف وود كان في إشارة لأن يعني هناك مصلحة عامة وهناك العلاقات دولية لبريطانيا ولا بد من توازن، أولا هذا الرد هل يدين الحكومة البريطانية ويثبت فعلا بوجود وثيقة؟ هذا السؤال رقم واحد، ثانيا ما معني كلمة توازن هنا إذا كنا نتحدث عن معلومة ويتم نفيها والآخر يصدقها والآخر يؤكدها؟

مارتن بيل: إن ما أفهم من هذه القضية إن ربما ليست مذكرة لكنه محضر اجتماع.. أي مرة يكون هناك حتى مكالمات هاتفية أو عبر الفيديو يجب أن يكون هناك محاضر توزع على دوائر الدولة المعنية، الوزراء، وزارة ن أن يشهروا تلك المذكرة أن

الخارجية ربما إلى ذلك، إذاً لا توجد هناك مكالمات خاصة هكذا من دون محاضر إلا إذا كان الزعيمان يجلسان سوية في مزرعة في كروفورد في تكساس، إذاً الوثيقة لا بد وأن تكون موجودة لكن امتعاض الحكومة البريطانية عن نشرها لا بد وأن يجعلنا نعتقد أن محتوياتها هي مصدر إحراج للحكومتين.

علي الظفيري:هذا التوازن الذي أشارت له الحكومة البريطانية وحديث عن مصلحتها في العلاقات الدولية يعني هل هو أقل أو أكثر كلفة من الإضرار بمصلحة عامة وحديث عن قذف قناة مثل قناة الجزيرة؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

موازنة المصالح البريطانية واحتمالات كشف الحقيقة

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد، نناقش في هذه الحلقة نفي مسؤول بريطاني أن يكون قد دار نقاش حول فكرة لضرب قناة الجزيرة، السيد ماغواير في لندن أسألك هنا يعني عن موضوع التوازن أيضا.. أعيد نفس السؤال، موضوع التوازن هل يشير إلى كذب ما أم أن بالفعل نحن أمام موقف محرج جدا لبريطانيا وموضوع ربما المحافظة على يعني مصلحة دولية أو مصلحة في علاقات مع الولايات المتحدة الأميركية أقل كلفة من عملية الظهور أو كشف مثل هذه الوثيقة؟

كيفن ماغواير: أعتقد أن الحكومة البريطانية لديها انحياز لصالح المحافظة على الكتمان والسرية، فهي تريد الاحتفاظ بسرية كل شيء، لو عدنا إلى نوفمبر عندما كشفنا للأول مرة التهديد ضد الجزيرة الحكومة كانت مسترخية ومرتاحة نوعا ما تجاه القضية لكن فجأة عندما استيقظ البيت الأبيض وشعر بأن هناك تسريب لمعلومات تحرج الحكومة البريطانية والحكومة الأميركية بدأت الحكومة البريطانية بالتصرف بقوة واستخدام إجراءات قاسية ومنها قانون المحافظة على سرية المعلومات ولا تنسوا أن هناك شخصين متهمين الآن يواجهان محكمة وقد ينتهي بهم الأمر إلى السجن بسبب ذلك.

علي الظفيري: طيب في ظل هذه المعطيات سيد مارتن بيل هل هناك من إمكانية خاصة أن الجزيرة تقدمت بطلب رسمي للحكومة البريطانية بكشف الحقيقة بعد مواقف متناقضة مختلفة متباينة طوال الفترة الماضية، بحكم معرفتك أو خبرتك أو احتكاكك بالقوانين البريطانية في مثل هذه القضايا هل هناك فرصة لكشف الحقيقة في هذه المسألة وحسم الجدل تماما وإراحة كل الأطراف؟ 

مارتن بيل: آمل وأتمنى لو أن لدي إيمان بقانون حرية المعلومات أكثر مما لدي فعلا، كل الأحزاب المعارضة عندما تكون في المعارضة تؤيد هذا القانون ولكن عندما تصل إلى سدة الحكم تكتشف أن لديها نوايا أخرى فالجميع يبدأ بالتحدث لصالح الأمن القومي ومتطلباته، بالطبع الأمر ليس كذلك القضية هي قضية إحراج قومي وليس أمن قومي فهم لا يريدون إثارة هذه القضية أمام الأميركان وكشف أسرار الحديث معهم وهذا هو ما يكمن في قلب هذه القضية.

علي الظفيري: طيب إذاً هناك خسارتان سيد مارتن بيل أسألك مرة أخرى خسارة تجاه المصلحة العامة وتجاه عدم الكشف وتجاه الظهور بمظهر ربما الكاذب وخسارة أخرى تجاه ربما يعني التضحية بعلاقة استراتيجية مهمة مع الولايات المتحدة الأميركية، يعني هل الحكومة اليوم في موقف صعب بين هذين الموقفين أو المصلحتين؟

مارتن بيل: إن هذا المكان بالضبط هو النقطة التي تصبح الأمور فيها معقدة تماما فقبل وبعد الحرب مع العراق العلاقة مع الحكومة الأميركية باتت مصدر إحراج للحكومة البريطانية وأتذكر أن توني بلير لم يتسلم حتى الآن ميدالية الشرف التي أعطاها له الكونغرس الأميركي حتى الآن رغم مرور فترة عليها وإزاء قضية مثل هذه هي مصدر إحراج كما هي الحرب نفسها، هم يتمنون لو أنها تختفي عنهم ويتصورون لو أنهم صرفوا الأنظار عنها بما فيه الكفاية ستذهب وتختفي ولكنها ستعود وتعود المرة تلو المرة.

علي الظفيري: طيب السيد ماغواير يعني في ظل كل هذه المعطيات وفي ظل أيضا التعامل المتناقض والمختلف أكثر من مرة مع هذه المسألة، النفي مرة، عدم التعليق على تقارير صحفية مرة أخرى، أنت كصحفي وأنتم كصحيفة تبنيتم مثل هذه القضية هل ستستمرون بها للآخر؟ أم أن ربما حتى المصلحة ربما يعني تؤثر حتى على العمل الإعلامي توقفه بأي وسيلة بقوة القانون أو بغير ذلك.

كيفن ماغواير: هذه بالضبط ما هي مكنون عمل الصحفي.. التوصل إلى قلب الحقيقة وقلب الحدث في قضية عالمية مهمة مثل هذه، ما يثير الاهتمام أنهم أصدروا نفيهم عندما اتصلت بمقر رئاسة الحكومة وقلت لهم هاتفيا لدي الورقة والرسالة التي أثبتم فيها وأكدتم إنها الوثيقة موجودة التي كان هناك فيها إشارة إلى مهاجمة الجزيرة فظهر فجأة متحدثهم وقال إننا ننفي ذلك وهذا التصرف بحد ذاته.. الرسالة الرسمية التي صدرت من مقر الحكومة ربما أحيانا في حال الحكومة قسم منها يعلم بالشيء والقسم الآخر لا يعلم به فينكشف أمرهم وينفضح بهذه الطريقة.

علي الظفيري: طيب يعني هناك أمر يراد له أن يُفَهم، يعني أنا شخصيا أريد أن أفهم هذه المسألة بشكل أكبر، لماذا يقوم السيد بلير بهذه التضحية الكبيرة بسمعته شخصيا كرئيس وزراء وبسمعة حكومته وبسمعة بريطانيا من أجل التغطية على خطأ يعني دولة أخرى أو شخص آخر أو رئيس آخر وبلير موقفه حسبما جاء في الوثيقة هو موقف جيد، هو يعني ساعد في ثني جورج بوش عن هذه الفكرة حسبما جاء في الوثيقة فبالتالي لماذا يضع نفسه بهذا الموقف ويقوم بهذه التضحية الكبيرة؟

كيفن ماغواير: أعتقد أنه غيَّر نفسه وتحول إلى مَن يتقمص جورج بوش وأن سمعة جورج بوش هي سمعته وهذا أمرا سيئ وإذا ما كذب لأجل ذلك هذا خطأ، عليه أن يظهر إلى العلن ويأخذ الفضل لنفسه إزاء ما فعله، هو اُتهِم كثيرا بالانحياز إلى جورج بوش، عليه أن يظهر الحقيقة إلى العلن لكن يبدو أنه يشعر أنه اتخذ قرار لا يستطيع التراجع عنه.

علي الظفيري: طيب مارتن بيل أسألك نفس السؤال وأضيف هل نحن اليوم أمام موقف متعلق بشخصية الحكومة البريطانية؟ بما تريد أن تفعله؟ أم أنها أسيرة يعني بشكل أو بآخر ربما لهذه العلاقة التي تربطها بالولايات المتحدة الأميركية ولا تستطيع أن تخرج أو تُخرِج نفسها من حرج هذه العلاقة والتزامات هذه العلاقة؟

مارتن بيل: أنا أتحدث كمراسل سابق في واشنطن عملت فيها اثني عشر عاما، كل رؤساء الوزراء البريطانيين يحاولون إقامة علاقات وثيقة مع رؤساء أميركا، بعضهم يوهم نفسه إنه يستطيع أن يمارس على الرؤساء الأميركيين دور ضبط النفس ولكن لاحظنا أن القوة والسلطة تتركز في يدي رئيس الوزراء.. السلطة التنفيذية، مما يجعلهم أحيانا يتجاوزون البرلمان، قرار الذهاب إلى الحرب في العراق كان قرارا شخصيا لتوني بلير، لم يُبحث كثيرا على صعيد مجلس الوزراء وقال أمام جنوده مرة إن وصف قراره قرار شخصي أمر بالحرب، إذاً المسألة كلها تدخل في هذا النطاق.. عندما يثور جدل مثل هذا حول خطط مزعومة لقصف الجزيرة رئيس الوزراء نفسه يجد نفسه قد وقع في هذا المطب فهو الذي اتخذ كل القرارات المهمة ولا أحد غيره.

علي الظفيري: طيب أسأل كيفن ماغواير ربما عن التعاطي الإعلامي مع هذه القضية خاصة يعني أنها أثارت جدلا كبيرا وهناك رد متوقع من قِبل الحكومة.. رد رسمي بعد تسعة عشر يوما، كيف تتوقع هذا الرد؟

"
وسائل الإعلام البريطانية ما زالت تتقصى حقيقة الوثيقة وهذا يعني أن هناك المزيد من المحاولات التي ستُبذَل للكشف عن الحقيقة
"
  كيفن ماغواير

كيفن ماغواير: بما يثير الانتباه والاهتمام حقيقة الكثير كُتِب عن موقف الجزيرة ولكن الصحف الأميركية لم تولي الكثير من الاهتمام لنفي الحكومة البريطانية هذا يعني أنها لم تأخذه على محمل الجد، وسائل الإعلام البريطانية مازالت تبحث وتتقصى وهذا يعني أن هناك المزيد من المحاولات التي ستُبذَل للكشف عن الحقيقة ولن يُنسَى الأمر.

علي الظفيري: هذا الزخم الإعلامي هل برأيك سيؤثر على الرد الرسمي من قِبل الحكومة على طلب الجزيرة وعلى تعامل الحكومة البريطانية أيضا مع هذه القضية ومحاولة إنهاءها بشكل تام؟

كيفن ماغواير: أعتقد أن الحكومة سوف تقاتل بكل ما أوتيت من قوة لأن سمعتها باتت على المحك الآن عندما قالت هي نفسها إن التهديد ضد الجزيرة لم يكن في المذكرة في إجابة مكتوبة لمجلس العموم، الرئيس أو رئيس الوزراء توني بلير أيضا أخفى الحقيقة ولم يظهرها، قضية المحكمة ضد الرجلين المتهمين بتسريب المذكرة في المقام الأول أيضا الادعاء العام الذي مثل الحكومة قال إنه لا يريد للوثيقة أن تُكشَف أمام المحكمة وحتى محامي الرجلين قيل لهم إنهم ورغم إعلانهم الاستعداد لأداء القسم وعدم الكشف عن محتوياتها لكنهم رفضوا السماح لهم بالإطلاع عليها.

علي الظفيري: كيفن ماغواير نائب رئيس تحرير صحيفة ديلي ميرور والخبير الإعلامي مارتن بيل من لندن شكرا لكما على وجودكما معنا في هذه الحلقة والجزيرة اليوم هي لا تدافع عن نفسها إنما تدافع عن حرية الصحافة في العالم بشكل عام، نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم دائما المساهمة معنا في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة