التوجهات المحتملة للإدارة الأميركية الجديدة   
الأحد 1429/11/12 هـ - الموافق 9/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:37 (مكة المكرمة)، 10:37 (غرينتش)

- توليفة الإدارة الجديدة ومواقفها تجاه القضية الفلسطينية

- التغييرات المحتملة تجاه الحرب على الإرهاب


لونة الشبل
عزمي بشارة
أسامة أبو ارشيد
لونه الشبل:
أهلا بكم
. نتوقف في حلقة اليوم عند التوجهات المحتملة للإدارة الأميركية الجديدة تجاه المنطقة بعد فوز باراك أوباما بالرئاسة، ذلك الفوز الذي أشاع مشاعر مختلطة بين يأس وتفاؤل بإمكانية حدوث تحول في سياسة واشنطن تجاه الملفات الرئيسية تحت إدارة أوباما الذي جعل من التغيير قاعدة لسياسته. ونطرح في هذه الحلقة تساؤلا رئيسيا، ما حدود المأمول من الإدارة الجديدة تجاه القضايا الرئيسية في المنطقة؟... فاز أوباما وعاد التساؤل من جديد، ماذا يحمل الرئيس الجديد للعرب؟ هو ذات السؤال الذي يثار عقب كل الانتخابات غير أن هذه الانتخابات حملت ما يجعل هذا التساؤل أكثر جدية في ظل التغيير الذي طرأ على المشهد السياسي في الولايات المتحدة ذلك التحول الذي عده كثيرون تاريخيا.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: وفتح البيت الأبيض أبوابه لأول رئيس أسود، كشفت صناديق الاقتراع أسرارها وأعطت باراك أوباما مقاليد المكتب البيضاوي كي يقود منه الولايات المتحدة إلى التغيير كما وعد، أسلمت المدن الأميركية ساحاتها لأنصار الرئيس الجديد كي يسرفوا في فرحهم بنصر كان بالأمس القريب حلما بعيد المنال، رئيس لأميركا من غير أكثريتها البيضاء. لن تترك الأيام القادمة نشوة النصر في حالها كما أنها ستبتلي الإدارة الأميركية الجديدة والمتفائلين بمقدمها بتحديات قاسية وملفات عالقة، ملفات اعتادت المؤسسة أن تعالجها ضمن ثوابت لم يفسد لها تغيير الأحزاب بالأمس واختلاف الألوان اليوم تجذرا واستمرارا. ذهب جورج دبليو بوش وجاء باراك أوباما وغدا سيأتي آخرون فيما يبدو من  المبكر جدا الحديث عن منعرج تاريخي في سياسة دولة أحكمت اللوبيات مساراتها الكبرى.

[نهاية التقرير المسجل]

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة هنا في الأستوديو الدكتور عزمي بشارة الكاتب والمفكر العربي، كما ينضم إلينا من واشنطن أسامة أبو ارشيد رئيس تحرير صحيفة الميزان. وقبل أن نبدأ الحوار. ومنذ أن فاز باراك أوباما بالرئاسة توجهت الأنظار إلى نائبه، فبين أوباما ونائبه تبدو مسافة تفصل بين الرجلين في مجمل القضايا لا سيما الحرب في العراق والصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

[تقريرمسجل]

نبيل الريحاني: من سيحكم  البيت الأبيض في الأيام المقبلة؟ سؤال يبدو غريبا بعد أن قالت الانتخابات ما عندها وأشارت بإصبع النصر إلى باراك، ليس باراك وحده وإنما معسكر باراك حيث لفيف من وجوه الديمقراطيين وغيرهم اختارهم سيد البيت الأبيض أعوانا مقربين له. سيد اتهمه خصومه بدءا من هيلاري كلينتون قبل أن تضع بيضها هي الأخرى في سلته بأنه رجل تعوزه الخبرة، في نفس الوقت اتجهت الأنظار نحو نائب الرئيس الجديد جوزيف بايغن وهي تستشرف معالم السياسة الأميركية المحتملة في الشرق الأوسط، ففي الوقت الذي يتحدث فيه الكثيرون عن ما بعد رحيل إدارة المحافظين الجدد الذين حولتهم الانتخابات الرئاسية إلى محاربين قدامى تستوقف تصريحات بايدن كل مستعجل ليتأمل أطروحاته حول تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق كما في الصيغة البوسنية واتهامه لبوش بنقص الحماسة في إدارة الحرب هناك، ويفكر في افتخاره المتكرر بأنه صهيوني للنخاع حتى وإن لم يكن يهوديا، ودعوته لوضع دارفور تحت المجهر الأميركي أكثر من ذي قبل. فلأيهما نستمع إذاً، إلى الرئيس الوشيك الواعد بعالم أقل حروبا أم إلى نائبه الذي اقتطعت له مواقفه النارية مقعدا بين صقور الديمقراطيين؟

[نهاية التقرير المسجل]

توليفة الإدارة الجديدة ومواقفها تجاه القضية الفلسطينية

لونه الشبل: أبدأ معك سيد أسامة أبو ارشيد من واشنطن وبما أنك بواشنطن، نود أن نفهم بشكل واضح ومختصر إن سمحت، من يحكم الولايات المتحدة فعليا؟ يعني هل هو فعلا الرئيس؟ ما هي صلاحيات نائب الرئيس، المستشارين،الكونغرس؟

من الناحية الدستورية ينبغي أن ندرك أن الرئيس هو أقوى شخصية أو أقوى شخص كفرد في النظام السياسي الأميركي
أسامة أبو ارشيد:
طبعا من الناحية الدستورية ينبغي أن ندرك أن الرئيس هو أقوى شخصية أو أقوى شخص كفرد في النظام السياسي الأميركي، من الناحية الدستورية فإن الكونغرس هو أقوى مؤسسة في النظام السياسي الأميركي، هذه المسألة ينبغي أن تثبت. الآن عندما نأتي إلى نائب الرئيس، نائب الرئيس صلاحياته أقرب ما تكون إلى  الصلاحيات الرمزية أو الشرفية، هو يعني يكون رئيسا لمجلس الشيوخ الأميركي، صوته يكون حاسما فيما إذا كان هناك توازن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي فإن صوت نائب الرئيس يكون حاسما في ترجيح أحد الرأيين أو أحد الموقفين، وهو أيضا بإمكانه أن يصبح رئيسا ويترشح للرئاسة. طبعا من الناحية الدستورية أيضا لا يستطيع الرئيس أن يقيل نائبه لأن نائبه منتخب معه مباشرة من الشعب ولكنه باستطاعته أن يحدد من يكون نائب الرئيس أو نائبه في الانتخابات. إذاً هذه إذا ثبتنا هذه المسألة أن أقوى فرد في النظام السياسي الأميركي هو الرئيس، أقوى مؤسسة هي الكونغرس. نأتي إلى صلاحية الرئيس، الرئيس من حقه أن يتخذ القرار النهائي، هناك مستشارون وهناك وكالات ووزارات وهي جزء من السلطة التنفيذية فالمستشارون يتدافعون فيما بينهم يعني تتدافع آراؤهم، الوكالات لها دور كمجلس الأمن القومي وزارة الداخلية وزارة الدفاع وزارة الخارجية، هي تدخل في حوار في جدل والرئيس من حقه أن يختار القرار النهائي فيما إذا لم يكن هناك داع لأخذ تفويض من الكونغرس. في الكونغرس عندنا مجلسان، هناك مجلس النواب ومجلس الشيوخ، مجلس النواب يستطيع الحزب المنتصر أن يحكم بنسبة 51%  يستطيع أن يمرر قراراته، في مجلس  الشيوخ لدينا نظام مختلف لابد أن يحصل الحزب المنتصر على ستين صوتا من أصل مائة حتى يستطيع أن يتجاوز ما يسمى بآلية التعويق، بمعنى إنه إذا لم يملك الحزب الغالب أو الحزب الحاكم ستين من الأصوات من أصل مائة فإنه لا يستطيع أن يوقف النقاش أو التعويق الذي يمارسه حزب الأقلية.

لونه الشبل (مقاطعة): سيد أسامة، وهذا ما لم يحصل عليه الحزب الديمقراطي بالأمس.

أسامة أبو ارشيد: طبعا الحزب الديمقراطي انتصر حصل على الأغلبية في مجلس النواب ولكنه لم يستطع أن يؤمن الستين صوتا في مجلس الشيوخ، إلى الآن 56 صوت له في مجلس  الشيوخ وهذا لا يمكنه من تجاوز آلية التعويق التي يمتلكها حزب الأقلية، الحزب الجمهوري الآن.

لونه الشبل: طيب أيضا باختصار، هذه التوليفة التي ذكرتها فيما يتعلق بالرئيس ونائبه ومستشاريه هل تنطبق الآن وتحديدا في حالة أوباما بعدما قيل إنه لا يملك تلك الخبرة الكبيرة فيما يتعلق بقضايا معينة وبالتالي استعاض بهذا النقص بشكل ما عبر جوزيف بايدن؟

أسامة أبو ارشيد: طبعا هو عندما اختار بايدن هو طلب الخبرة لأنه كان يُتهم بأنه قليل الخبرة في الانتخابات التمهيدية فاختار بايدن ليغطي هذا النقص في جانب الخبرة الذي لا يمتلكه أوباما، لكن هذا لا يعني أن بايدن سيكون الرئيس. لنعد إلى التاريخ في مثالين حيين، إذا أخذنا نموذج آل غور نائب الرئيس الأسبق بيل كلينتون فإنه كان نائب رئيس طبيعيا وعاديا حسب الصلاحيات المعطاة له، إذا أخذنا نموذج ديك تشيني الذي جاء أيضا ليغطي على نقص جورج بوش الابن الآن كما جاء آل غور ليغطي على نقص الخبرة عند بيل كلينتون في 1993 فإننا سنجد أن الصلاحيات التي تعطى لنائب الرئيس أيضا هي صلاحيات تقدر يعني برغبة الرئيس نفسه فالرئيس باستطاعته أن يعطي المزيد أو أن يعطي أقل وهذا الذي حصل، بيل كلينتتون تعامل مع آل غور كنائب رئيس طبيعي، جورج بوش أعطى صلاحيات إضافية لديك تشيني. أظن أن طبعا الزمن هو الذي سيحكم على أوباما هل سيعطي المزيد من الصلاحيات لبايدن أم لا، ولكن أظن أننا لن نجد تكرارا لنموذج ديك تشيني بمعنى أنه لن يكون بايدن لديه ذات الصلاحيات التي أعطيت لديك تشيني والتي تغولت يعني حقيقة على الصلاحيات المعطاة له فعليا في الدستور الأميركي.

لونه الشبل: طيب دكتور عزمي، سواء كان جوزيف بايدن هو ديك تشيني أوباما أم لم يكن، هل أوباما مع بايدن بهذه التوليفة الآن يفسر ربما هذا التفاؤل بين قوسين للبعض أو بعض الدول العربية من تسلم أوباما؟

عزمي بشارة: يعني لا أدري تفاؤل الدول العربية، أنا أعتقد أن قسما كبيرا من المحافظين العرب كانت قلوبهم مع بوش يعني، ولا أدري ربما بسبب لون البشرة أو شيء من هذا النوع، العنصرية هي مش ناقصة عنا في المنطقة. لكن على كل حال أنا أعتقد بالنسبة للشارع العربي بالتأكيد كان هنالك.. شعوب العالم عموما المشاعر المتراكمة ضد جورج بوش أدت إلى تأييد أوباما، أيضا هناك بعض الرمزية، بعض القضايا المتعلقة بسياسات الهوية، وأصوله، خطابه السياسي، شبابه في جرف من الشباب في الولايات المتحدة وهذا يصنع تقليعات عالميا، سلوك الشباب في الولايات المتحدة. ولكن أود أن أقول لك إن الأمر الأساسي هنا أن التمييز بين التغيير الذي يصنعه الرئيس ونائبه، وأنا متفق مع ما قيل حول هذا توزيع الصلاحيات في هذا الموضوع، وبين أن التغيير يحمل الرئيس كموجة عليه. يعني بين ظروف أنضجت موجة تغيير في الولايات المتحدة ناجمة عن سياسات أفلست أو انتهت أو نضجت الظروف للتغيير، حالة رونالد ريغن هي حالة كلاسيكية في هذا أن موجة تغيير محافظة ضد سياسات كارتر أو حالة كارتر ضد نيكسون ضد الفساد جلبت شخصا يعني مثّل بالنسبة لهم بعضا من الطهرانية. هنالك حالات عديدة في تاريخ الولايات المتحدة أن.. طبعا روزفلت هو المثل الذي يُجلب دائما بعد أزمة 1929، 1933، أن التغيير يجلب رئيسا معه برنامج تغيير هو أداة التغيير وليس الرئيس يجلب التغيير. يعني حصل التغيير، الولايات المتحدة حملة الانتخابات كانت تعبيرا على أن هنالك تغيير في الرأي العام الأميركي وفي المزاج وهو لو كنت مواطنا أميركيا لاعتبرته تغييرا إيجابيا..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب هذا التغيير في الداخل، فلنبق فيما نحن، في المنطقة العربية.

عزمي بشارة: بالضبط، يعني لو كنت مواطنا أميركيا لكنت سعيدا أن هذا التغيير حصل لأن طبعا في تغيير بالمزاج السياسي، بالأجواء، في سياسات الضريبة. يعني هنالك أمور واعدة، دعك مما يتحقق ولا.. المزاج القادم للحكم ضد سياسات..

لونه الشبل (مقاطعة): كان جاهزا لأوباما بمعنى أصح.

عزمي بشارة (متابعا): نعم وضد سياسات محافظة في الاقتصاد وفي المجتمع، باعتقادي كان التعبير الأكثف عنها مسألة الأزمة الاقتصادية، وقبل ذلك شعور المسحوقين والمهمشين في المجتمع الأميركي اللي تراكم بمرارة أيام نيو أورلينز وإعصار كاترينا وما بينهما. طبعا أنت مهتمة بالسياسة الخارجية، الموضوع في هذه الحالة مختلف تماما.

لونه الشبل: عن هذه النقطة، نحن شاهدنا باراك أوباما عند حائط المبكى دس ورقة تماما كما فعل أو كما هي الطقوس اليهودية، في مقابلة له في مجلة أتلانتيك الأميركية كان حوار طويل أُجري معه عندما كان مرشحا، لم يذكر القضية الفلسطينية، ذكر عذاب المستوطنين ولم يذكر غزة مثلا..

عزمي بشارة (مقاطعا): نعم، وشبه نفسه بهم أنه هو أيضا مهاجر ونجح، مثل المهاجرين اليهود في فلسطين والمتعاطف معهم كمهاجرين نجحوا.

لونه الشبل: بالتالي ماذا ننتظر من أوباما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية أولا؟

عزمي بشارة: شوفي نحن أمام رجل بالتأكيد.. هذا يسمى الحقيقة وصولي، لأنه فعل كل ما يجب ليصل إلى المنصب وليقنع الحزب الديمقراطي والرأي العام أنه هو أداة التغيير المطلوبة وأنه يشكل مناسبة لتصالح يعني أن تضرب الرأي العام الأميركي عصفورين بحجر، من ناحية يغير بوش ومن ناحية هو يعطيهم فرصة لمصالحة تاريخية بسعر بخس مع ماضيهم فيما يتعلق بالسود. وهذا هو السيرك الآن جاري في الولايات المتحدة، طبعا الدموع مفهومة بعد هذه المعاناة الطويلة، لكن هذا لا يعني أن وضع العنصرية في الولايات المتحدة انتهى، الرجل لم يذكر الفقراء لم يذكر المعوزين في واقع الحال سياسته ليست عمالية وأنا من الطبقة الوسطى إلى آخره. فيما يتعلق باللوبي الصهيوني أحد الأمور الرئيسية التي فهم أنها تذكرة دخول إلى عالم الرؤساء والمؤسسة هو التحالف مع اللوبي الصهيوني وقد فعل ذلك حتى النهاية يعني لم يتلعثم لم يتأتئ، هذا الذي المخيف فيه، أن قبل أيام ما نعرفه عنه في شيكاغو أنه أبدى بعض التعاطف تجاه الشعب الفلسطيني نعرفه من ناس يعرفونه شخصيا ولكن فجأة الرجل في خطابه في إيباك كأنه كل عمره متحالف مع الصهاينة، في إسرائيل عندما حضر لزيارة الأراضي  الفلسطينية قال -أقصد في 48 يعني- قال إنه متعاطف مع الناس الذين يقصفون  المدنيين وزار شديروت، لم يذكر كلمة عن حصار غزة، اعتبر حماس..

لونه الشبل (مقاطعة): إرهابا، منظمة إرهابية.

عزمي بشارة (متابعا): الآن الدول الأوروبية تريد أن تعترف بها، اعتبرها إرهابا، طبعا حزب الله ساقط من الحسابات تماما. الأجواء التي يتبعها بالضبط حسب الدفتر كأنه مكتوبة له يعني بالفاصلة والنقطة ما هو المطلوب لإرضاء إسرائيل، ويخاطب على فكرة ببراعة حتى أكثر من بوش مسائل العقد النفسية المتعلقة بالنازية والملاحقة، بالضبط ما تطلبه النفسية الصهيونية، كأنه يعني يتعلم درسا. الآن، هذا بالطبع ليس مجرد كما أسمع من البعض يعني تكتيك انتخابي سيغيره فيما بعد، لا، هو دخل هذا العالم، محاط بمستشارين من هذا النوع، هو يفكر بالحملة الانتخابية القادمة، العالم العربي لا يساعد بمعنى..

لونه الشبل (مقاطعة): ونوّه إلى الحملة الانتخابية القادمة في خطاب النصر. على كل حال إذاً هو موقفه وحسبما قال في هذه الصحيفة "موقفي ثابت لا يتزعزع تجاه إسرائيل".

عزمي بشارة: أولا هذا، والإسرائيليون.. وحتى لو كان كذلك هو ليس.. يعني هنالك مجموعة checks and balances  هنالك مجموعة من أدوات التوازن والرقابة في المجتمع كونغرس وغيره، طبعا أقل من السياسة الداخلية في السياسة الخارجية لديه هامش مرونة أوسع بكثير من السياسة الداخلية حيث يوجد الولايات والـ governors  و congress of states  يعني.. المجالس المحلية، كل هذا طبعا غير قائم بالسياسة الخارجية، بالسياسة الخارجية هو قادر على التغيير ولكن لا توجد الآن، لرجل مثل حالته فتح إمكانيات دولية أفضل للعمل، لا توجد إستراتيجية عربية ضاغطة عليه إطلاقا ليفكر حتى بالتغيير، يعني انظري المطلب الفلسطيني له، أن يعطينا وقتا لعملية السلام، أن يركز على عملية السلام، أقصد المقصد المطلب الفلسطيني الرسمي، الدول العربية بماذا تطالبه؟ هل يوجد ضغط عربي جدي؟ هل توجد إستراتيجية عربية تستغل الوضع الدولي الذي أصبح مريحا أكثر في أيام أوباما لتحصيل شيء؟ هذا اللي ناقص، يعني إذا سمعت روسيا ما فيش احتفالات بروسيا زي عند العرب ما في احتفالات، هذه دولة وطنية لا تحتفل بانتخابات الآخرين ولكن في نفس الوقت لديها إستراتيجية لاستغلال الوضع المريح أكثر الذي انفتح دوليا، أنه تحدياتها هي والصين وتغير الوضع الدولي جلب رئيسا مستعدا أكثر للحوار.

لونه الشبل: طيب إذاً من يتفاءل يجب أن يكون له إستراتيجية يفرضها بشكل ما على هذا الرجل. وأنقل هذه الفكرة للسيد أسامة أبو ارشيد، وأنت في قلب واشنطن، إذا ما كانت هذه النظرية هي النظرية الصحيحة وبالتالي هذا لا ينطبق حتى على العراق والذي وعد أن يسحب جنوده منه في 16 شهر وقيل بأن هذا ليس منطقيا ولا واقعيا، واليوم هوشيار زيباري قال لا تتفاءلوا كثيرا السياسة الأميركية لم تتغير.

أسامة أبو ارشيد: يعني هذه مسألة منطقية، إذا عدنا إلى موضوع إسرائيل ثم نأتي إلى العراق، إسرائيل فوق الخلافات الحزبية في الولايات المتحدة، القضية ليست قضية باراك أوباما ولا حتى أسامة أبو ارشيد إذا قدّر له في علم الغيب أن يكون يوما من الأيام رئيس الولايات المتحدة..

لونه الشبل (مقاطعة): ربما بعد باراك أوباما، ليس هناك من بعيد.

أسامة أبو ارشيد (متابعا): ليس هناك من بعيد غير أني لست مولودا في الولايات المتحدة. لكن نحن نتحدث عن واقع، هذه إسرائيل فوق الخلافات الحزبية، إسرائيل لا أحد يتجرأ على أن يشير لإسرائيل أو أن يعادي إسرائيل. باراك أوباما الذي فعله عندما أصبح مرشحا وله حضور حقيقي في الرئاسة أنه أصبح جزء من التيار السياسي العام، هذا كل الذي فعله، غير ذلك لم يكن له أي فرصة ليكون جزء من الانتخابات. ونذكر هاورد دين في عام 2004 عندما فقط ذكر أننا نريد الولايات المتحدة أن تكون وسيطا نزيها قامت عليه حملة لم تقعد، واتهم بقلة الخبرة وأدين، ولذلك باراك أوباما كان جزء من المعادلة من التيار العام السياسي في الولايات المتحدة. عندما نأتي إلى العراق، هو اقترح أو عرض أن تنسحب القوات الأميركية خلال 16 شهرا، مرة أخرى هذه مسألة شعارات ليس بالضرورة أنها ستتحقق خلال 16 شهرا، الواقع سيفرض عليه متغيرات كثيرة. ولكن أنا ما أريد أن أشير له هذه المسألة التي ينبغي أن ندركها خصوصا في العالم العربي أنا أتفق مع الدكتور عزمي المشكلة ليست في أميركا المشكلة من الذي حاصر غزة؟ أميركا لديها قرار محاصرة غزة لكن الذي حاصر غزة دول عربية، ليست فقط إسرائيل. الطرف الثاني من السلطة كان يأتي لواشنطن ويريد أن يعزز من الحصار، فالقرار قرار عربي قرار فلسطيني. لكن عندما نأتي للولايات المتحدة هل نفضل أن نتعامل مع إدارة أيديولوجية تؤمن بأن هناك نصوص ربانية نصوص توراتية نصوص إنجيلية تقول بأننا نريد أن ندعم إسرائيل أم أننا نريد أن نتعامل مع إدارة تقول بأننا لا بد أن ندعم إسرائيل إستراتيجيا هذا ثابت من ثوابت السياسة الأميركية، لكن البعد الديني غير حاضر بالقوة التي كان حاضرا فيها لدى الإدارة الأخرى. لنقارن..

لونه الشبل (مقاطعة): يعني بنعم أو لا سيد أسامة، هل العرب الآن يختارون بين -عفوا على التعبير- السيء و الأسوأ؟ يعني إن أتى أفضل شعرة من جورج بوش فهو يعني ممتاز؟

أسامة أبو ارشيد: يعني بالنسبة لي كشخص مقيم في الولايات المتحدة أنا لا أنظر إلى أوباما فقط في سياساته الخارجية، أنظر إلى الواقع المزري في الولايات المتحدة. لكن بالنسبة للعرب في الخارج نعم ينبغي أن يتعاملوا مع الواقع، هذا باراك أوباما وجون ماكين من باب السيء والأسوأ. لكن مرة أخرى القرار قرار عربي وليس قرارا أميركيا، يعني لماذا إيران لديها استقلالية ولا يكون لدى العرب استقلالية؟ يعني يستهزئون بسوريا لأنه كان هناك اختراق لأراضيها في حين أن الدول العربية التي تستهزئ بها لا تُخترق أراضيها لأنها أصلا مسلمة السيادة. فأنا أريد أن أقول القرار قرار عربي، باراك أوباما لن يختلف كثيرا في سياساته الخارجية عن سابقيه ولكن أقول إن هذه جرعة الصلف وجرعة الغرور التي رأيناها خلال الثماني سنوات الماضية ستخف كثيرا أو أتوقع أنها ستخف كثيرا أو هذا المتأمل.

التغييرات المحتملة تجاه الحرب على الإرهاب

لونه الشبل: على كل الأحوال يعني باراك أوباما تحدث عن أيضا ما يسمى الحرب على الإرهاب باختلاف واحد فقط أولا إنها مستمرة لكن باختلاف واحد فقط وهو أن أرضها ليس العراق وإنما أفغانستان لكن ستستمر هذه الحرب على الإرهاب. نتابع معا.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لا خلاف في أميركا حول الحرب على ما تصفه واشنطن بالإرهاب إنما الخلاف في كيفية إدارة تلك الحرب وتقويم نتائجها العاجلة والآجلة، خيم جدل الإرهاب هذا على الحملة الانتخابية التي حُسمت لفائدة أوباما، أوباما الراغب في التركيز على أفغانستان دون العراق ذلك أن بلاد الرافدين في قراءته لا تشكل التحدي الأوكد الذي يجابه القوات الأميركية في الوقت الراهن وإنما طالبان وحلفاؤها الذين ازدادت هجماتهم في الآونة الأخيرة. ليست دعوة لإلغاء الحرب كليا تلك التي طرحها أوباما وإنما نقل لساحتها الرئيسية من بلاد إلى أخرى بسحب عدد كبير من القوات الناشطة في العراق وضخها في أفغانستان لحسم المعركة هناك، حسم بدا عصيا على سلفه الذي بدأ يميل على استحياء لفكرة التحاور مع طالبان وسط تململ في صفوف دول الناتو التي سئمت فيما يبدو إرسال جنود إلى أرض لا تنتهي حروبها حتى تلد أخرى.

[نهاية التقرير المسجل]

لونه الشبل: دكتور عزمي، إذاً الحرب على ما يسمى بالإرهاب مستمرة فقط مكانها اختلف، بل هناك تصريحات لأوباما تقول بأنها ستزيد الطلعات الجوية فيما يتعلق بمنطقة القبائل. باكستان سلمت احتجاجا رسميا لباتريوس منذ خمسة أو ستة أيام، الطلعات مستمرة، ماذا نفهم؟ أين نحن فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب؟

أوباما مضطر لفعل شيء في العراق، وهو لن يفعله من أجل العرب وإنما اعترافا منه بأن السياسة الأميركية في العراق فشلت عسكريا واقتصاديا ومعنويا وثقافيا
عزمي بشارة:
لونه فقط اسمحي لي حتى نعمل تمايز يعني بيساعدني بالجواب على أفغانستان إذا عدت قليلا إلى العراق حيث في مسألة العراق سياسة.. يعني هنا الجد، هذه كانت أحد محاور الحملة الانتخابية وكان فيها مثابرا يعني صوّت ضد حرب العراق عندما كان سيناتور وأعطته high plus، وجزء من الجمهور الذي صوّت له كان مع الحرب وإلا لما انتخب يعني كان مع الحرب أو كان مع بوش وصفق لبوش في الماضي. هنا يوجد تغيير هنا يوجد credit لفعل شيء يعني هنا يوجد بالضبط، انتُخب من أجل ذلك بالتالي هو مضطر لفعل شيء في العراق، الآن هذا الاضطرار ليس لصالح العرب بمعنى هو لن يفعله من أجل العرب وإنما اعترافا أن السياسة الأميركية في العراق فشلت عسكريا اقتصاديا معنويا ثقافيا..

لونه الشبل (مقاطعة): هروبا من العراق.

عزمي بشارة (متابعا): نعم، يعني الآن طبعا هذا يتطلب إعادة التفاوض على الاتفاقية الأمنية من جديد ولذلك تؤجل كل الوقت ليتم التفاوض معه وليس مع بوش، وثانيا لديه نائب ولديه مجموعة من الصهاينة حوله ومن المؤسسة الليبرالية نحن نقرأ مقالاتهم من هولبرك وآخرين، ليس لديهم مانع من تقسيم العراق، هم يريدون الانسحاب ليس لديهم مانع إطلاقا..

لونه الشبل (مقاطعة): جوزيف بايدن تحديدا.

الامتحان الأكبر لسياسة أوباما الخارجية هي منطقة الخليج العربي وموضوع العراق وإيران
عزمي بشارة
(متابعا): بايدن أصلا هذه نظريته وقالها عدة مرات، ولكن مجموعة من كتبة المقالات الرئيسيين بفورن أفيرس ممن حوله الذين يقولون ربما هذا هو مصير العراق، يعني الواقعية عندهم تتجلى بهذا الشكل أنه نحن لا نستطيع أن نفرض على العراق نمط حياتنا، تتجلى واقعيتهم بلوم بوش على محاولة فرض نمط الحياة أولا، ثانيا هل يمكن الانسحاب وإبقاء إيران بهذه القوة؟ ستدخل إيران، هذا يرتبط بسياستهم تجاه إيران. أنا أعتقد أن هذا القضية الكبرى الخارجية التي تواجهه هي هذه. إذا ما اعتبرنا أنه مسلم بعدم ضم جورجيا وأخريات للناتو الآن لأن هذا الموقف الأوروبي أصلا وتعلموا الدرس في روسيا. الامتحان الأكبر لسياسته الخارجية منطقة الخليج العربي، موضوع العراق موضوع إيران عليه أن يقرر حوار وإلا مش حوار؟ في النهاية الإيرانيون لن يرضيهم فتح سفارة، يجب أن يقرر هل يقبل بتخصيب اليورانيوم أم لا؟ الآن بالنسبة لأفغانستان، السياسة الأميركية في أفغانستان طبعا تراجعت، كما هو متوقع كرزاي تحول لرئيس بلدية كابول عمليا، يستطيع الآن أن يناشد عدم ضرب المدنيين ليتملك الرأي العام في بلده..

لونه الشبل: لكن كرزاي اليوم طالب أوباما بتغيير نهج السياسة كاملا في أفغانستان؟

عزمي بشارة: إيه ما هو يعرف أن أوباما جاي يغير، هو أصلا عارف يعني له وضع.. ما له وضع أصلا، هو الآن يريد أن يظهر في الكاميرات لشعبه كأن لديه ما يقول لأوباما، هو يعرف تماما أنه يقتحم بابا مفتوحا، أوباما جاي ليغير سياسات وهو يريد أن يستثمر ليس قصف أكثر في أفغانستان قوات أكثر في أفغانستان للسيطرة الفعلية. الآن بما يتعلق بباكستان أنا أعتقد أن أمرا خطيرا جاريا وهنا أيضا سيفتح حوار لم يكن قائما في أيام بوش، في فترة بوش الأخيرة أرادوا باكستان كحليف ولكن أرادوا أيضا أن يتدخلوا داخل باكستان لأن سياسات باكستان الداخلية فيما يتعلق بمحاربة طالبان يعني اعتباراتها الداخلية تهجم على القبائل أم لا لم تكفهم لم تكن كافية بالنسبة لهم ولذلك كانوا مستعدين أن يقصفوا هم بباكستان، أنا أعتقد هذا سؤال سيفتح مع أوباما ولأول مرة سيكون لديهم شريك يتناقشون معه حول موضوع أنه بالتأكيد سيكون هنالك تغيير.

لونه الشبل: دعني أفتح هذا السؤال مع السيد أسامة أبو ارشيد، هل نحمّل أوباما وهو الذي انتخب بالأمس أكثر مما يحتمل؟ يعني هل يجب على قادم الأيام ربما أن تثبت كل هذه النظريات أو تنقضها؟

أسامة أبو ارشيد: نعم أظن أننا نحمله أكثر مما يحتمل، يعني أحد أجمل التعليقات التي سمعتها اليوم أن أكثر شيء ينتظره جورج بوش الآن هو يوم تنصيب أوباما حتى يلقي عليه بهذه التركة ويهرب من البيت الأبيض. نحن لا نتحدث عن فوضى في العلاقات الخارجية وفي العالم، نحن نتحدث عن فوضى في الولايات المتحدة، هذه تركة ثقيلة لرئيس سيأتي ويستلمها، لا أحد يعلم إن كان سينجح في الخروج من هذه الفوضى أم لا داخليا وخارجيا. ولكن أريد أن أصحح معلومة سريعة، أوباما لم يكن سيناتور لم يكن عضوا في مجلس  الشيوخ الأميركي عندما حصل الغزو على العراق كان عضوا في مجلس شيوخ ولاية ألينوى، وهو عندما ترشح في عام 2006 ترشح في ظل أجواء معارضة للحرب لأن الحرب كانت تسير باتجاه سيء. لكن أقول أريد أن أوضح نقطة يعني إن اتسع الوقت..

لونه الشبل: في عشر ثوان، تفضل.

نحن أمام خيارين، الخيار الذي يمثله أوباما، الدولة العظمى التي تعترف بشركاء ولكنهم ضعفاء مثل أوروبا، أو خيار الدولة العظمى التي لا تعترف إلا بالتبع كما في أوروبا وفي العالم العربي
أسامة أبو ارشيد:
نحن أمام خيارين، الخيار الذي يمثله أوباما، الدولة العظمى التي تعترف بشركاء ولكنهم ضعفاء مثل أوروبا، أو خيار الدولة العظمى التي لا تعترف إلا بالتبع كما في أوروبا وفي العالم العربي، لا تريد لهم أن يناقشوا سياساتها، هذا هو الخيار وخيار صعب.

لونه الشبل: شكرا  جزيلا لك أسامة أبو ارشيد رئيس تحرير صحيفة الميزان كنت ضيفنا من واشنطن، كما بالطبع أشكر ضيفي هنا في الأستوديو الدكتور عزمي بشارة الكاتب والمفكر العربي. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كما العادة المساهمة في اختيار مواضيعنا في الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة