ظاهرة ارتفاع تكاليف الزواج في الخليج   
السبت 1430/12/25 هـ - الموافق 12/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:40 (مكة المكرمة)، 11:40 (غرينتش)

- أسباب ومخاطر ارتفاع تكاليف الزواج
- دور الدولة والمجتمع المدني في مواجهة الظاهرة

 

أحمد بشتو
ربيعة الكواري
 عايض القحطاني
أحمد بشتو: "
خليها تعنس" كان هذا شعار حملة أطلقها شباب في السعودية لمحاربة ارتفاع تكاليف الزواج من مهور وهدايا وتجهزات عرس وغيرها من تكاليف تصل في المتوسط لمائة وخمسين ألف دولار، ورغم أن معدلات دخل الناس في الخليج تعد الأعلى عالميا إلا أن الشباب الخليجي يعاني الأمرين حين يفكر في تجهيزات الزواج والتي تعد أيضا ضمن الأعلى عالميا، الحالة أدت إلى إعراض الشباب الخليجي عن الزواج أو ربما اللجوء للزواج بأجنبية تقل معها التكاليف فكانت النتيجة أن زادت نسبة العنوسة بين الفتيات وارتفع سن الزواج بين الشباب. مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة نقدمها مباشرة في العاصمة القطرية الدوحة، نناقشهم فيها لماذا ترتفع تكاليف الزواج في قطر والخليج حيث نتابع

- يعني عرس في الدوحة يكلف.

- يمكن خمسمائة ألف علشان أقدر أتزوج.

- لكن اللي مهرها غالي واللي مهرها رخيص الاثنين ينطحن في الكماليات.

- العنوسة تزداد أيضا نسب الطلاق تزداد بسبب تكاليف المعيشة.

أحمد بشتو: حلقة تناقش مشكلة اقتصادية اجتماعية وتتمنى أن تنصل إلى حلول لها وتابعونا..

أسباب ومخاطر ارتفاع تكاليف الزواج

أحمد بشتو: بسبب المغالاة في تكاليف الزواج وصلت نسبة العنوسة بين الفتيات في الكويت إلى 30% أي الثلث بالإضافة إلى مشكلات اجتماعية أخرى، تبدو المغالاة في تكاليف الزواج مرتبطة بالوجاهة الاجتماعية التي تصر العادات الخليجية على التمسك بها مما دفع بعض حكومات الخليج لإنشاء صناديق تقدم دعما ماليا للمقبلين على الزواج أو إقامة حفلات زواج جماعي لتقليل التكاليف كما تفعل الإمارات والبحرين مثلا وهو أمر يرفضه الناس هنا في قطر أيضا لأسباب اجتماعية مما دفع حكومة قطر إلى رفع كلفة الزواج من 15 ألفا إلى 50 ألف ريال قطري، دعونا نسأل الشباب هنا كيف يستعدون لتكاليف وأعباء الزواج الباهظة.

[تقرير مسجل]

أيمن جمعة: تشتهر مجتمعات الخليج بأنها مجتمعات الرفاهية من المهد إلى اللحد لكن المفارقة أنه ورغم هذه الرفاهية فإن كثيرا من الشباب الخليجي لا يستطيع دخول عش الزوجية إلا وقد استدان ما قد يصل إلى 150 ألف دولار، وخلافا لما قد يعتقده البعض فإن المهر يبدو أقل بنود نفقات الزواج حيث يتراوح في المتوسط حول 25 ألف دولار وفي المقابل يمكن أن يدفع الشاب 13 ألف دولار على بطاقات الدعوة و 3 آلاف دولار أخرى لتصوير ليلة الزفاف، أما بند استئجار وتزيين صالة الأفراح فقد يلتهم وحده 55 ألف دولار أي نحو 40% من إجمالي نفقات الزواج كلها. الإنفاق السخي على الأفراح في الخليج يدخل ضمن منظومة التفاخر والتقليد والرغبة في التباهي، منظومة تجبر كثيرا من الشباب الخليجي على الاستدانة لإنفاق عشرات الآلاف من الدولارات على مظاهر لا تستمر أكثر من ساعات معدودة.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: الزواج في الخليج لماذا هو مكلف؟

مشارك1: والله يمكن علشان الحياة المادية غالية شوية، وبس.

أحمد بشتو: في السابق هل كانت تكاليف الزواج بهذا القدر من الغلو؟

مشارك2: لا والله، يعني الزواج السابق أرحم، أرحم يعني عائليا وكل حاجة وأرخص، الحين بتكلف على مائة ألف وتسعين ألف، الفقير من وين يجيب هذا؟

أحمد بشتو: ما الذي زاد هذا؟

مشارك2: والله التفاخر، يعني ابني أحسن من ذاك وهذا أحسن من هذا هذه مشكلتنا يعني.

أحمد بشتو: لماذا في قطر تحديدا نجد المغالاة في تكاليف الزواج عكس أماكن أخرى خليجية كالسعودية أو البحرين مثلا؟

مشارك3: هي حسب تكلفة السوق طبعا، الأسعار زادت، كل شيء زاد معها.

أحمد بشتو: الشعب الخليجي حين يفكر ويبدأ خطوة الزواج كيف يرتب له؟

مشارك4: لازم يعني يحضر مبلغا من المال بس مبلغ كبير يعني، يعني يمكن خمسمائة ألف علشان يقدر يتزوج، والمسكن.

أحمد بشتو: من أين يحصل على هذا المبلغ الطائل؟

مشارك4: أكيد دين من البنك أو حتى مساعدات يعني.

أحمد بشتو: يعني أنت أحد من ألغى فكرة الزواج بسبب زيادة التكاليف، يعني كيف كانت الزيادة؟

مشارك5: والله الزواج يبي له مصاريف، مصاريف زيادة عن اللزوم يعني.

أحمد بشتو: في أي البنود تحديدا تزيد التكاليف؟

مشارك5: التجهيزات، تجهيزات الزواج بس تقريبا 350 ألفا، العرس بسيط يعني مش أن التكلفة غالية بعد بسيط.

أحمد بشتو: هذه التكاليف تطلب منك أم أنت مدفوع للإتيان بها؟

مشارك5: تطلب مني من أهل العروس مثلا، في تكاليف أنا ما أقدر عليها الصراحة.

مشارك6: المرأة الخليجية أو البنت الخليجية كثرت مطالبها ليست كأمهاتنا وأجدادنا يرضون بالقليل ويرضون بالستر، لا، الآن يعني العروس تلاقيها مثلا تعمل وتحصل على راتب فهذا يعني يجعلها تنظر بدلا من أن تنظر إلى الذهب الأصفر تنظر إلى الألماس، بدل ما تنظر إلى قاعة أو بيت تنظر إلى فندق five stars خمس نجوم فهذه طبعا تؤثر في النفسية وتزيد من تكلفة الزواج بصفة عامة.

مشارك7: يا ريت في يعني يكون في نظر حق الحكومة من ناحية من الزواج، تيسير حق الزواج علشان يتزوجوا، فإحنا الشباب لجؤوا للخارج ليتزوجوا من رخص المهر ويكون أحسن أرخص من هنا، هنا شيء خيالي يعني، حتى من الغرب.

أحمد بشتو: في تجربتك مع الزواج كيف كانت المغالاة في طلبات أهل الزوجة في الزواج؟

مشارك8: لا إحنا كان أول ما في غلاء مهور عندنا، ما في غلاء مهور، بيتكلف يمكن سبعين ألف بس ثمانين ألف بس هذا اللي يتكلف أول.

أحمد بشتو: حين يستدين الشاب للزواج أليس هذا عبئا عليه لأنه سيسدد هذه الأعباء طوال الوقت؟

مشارك9: أكيد وهي سبب بعد من الأسباب أنه مستقبلا يمكن يتعرض للانفصال لأنه بيكون قلقان من الدين.

أحمد بشتو: دكتور ربيعة الكواري أستاذ الإعلام في جامعة قطر، هل دول الخليج سواء في مسألة التكاليف وارتفاع تكاليف الزواج؟

ربيعة الكواري: هو شوف بالنسبة لتكاليف الأعراس في منطقة الخليج هي أعتقد القضية قضية تفاوت في الأسعار يعني عندما تأتي إلى السعودية مثلا تجد الأسعار أقل، في البحرين كذلك، في دولة قطر ويمكن في دولة الإمارات الأسعار مرتفعة وغالية جدا بحكم العادات والتقاليد التي لا تزال سائدة في هذه المجتمعات، وأنا أرى بأن تقليل الأسعار ينطلق في المقام في الأول من الأسر الخليجية أصلا، حياة البذخ والمظاهر الاجتماعية لا تزال قائمة ولكن بالرغم من ذلك نستطيع أن نقول بأن مثلا في دولة قطر -كأنموذج في هذا الحوار- الأسعار غالية جدا، نحن في قطر اليوم وصلت الأسعار إلى ربع مليون إلى نصف مليون أحيانا وقد تصل إلى مليون أو كثر من بعض الأسر الغنية مثلا وهذه أرقام طبعا كان لا بد من تدخل الدولة في ذلك والمؤسسات وهناك تجارب أيضا في قطر الآن مثل الجمعيات الخيرية بدأت تتدخل في هذا المجال من أجل تقليل الأسعار ولكن رغم ذلك تظل الأسعار غالية في دولة قطر.

أحمد بشتو: هذه الحالة تؤدي إلى إفرازات اجتماعية ربما إلى تأخر سن الزواج لدى الشباب إلى ارتفاع نسب العنوسة ربما لدى الفتيات، الموضوع يحتاج إلى تدخل ربما أكبر تدخل حتى جراحي مجتمعي أكبر.

ربيعة الكواري: شوف قضية الإعلام قضية أساسية، التوعية الإعلامية أعتقد هي الأساس أن نوعي المجتمع، أيضا كذلك الأزمة المالية العالمية الآن قادمة وأنا أعتقد سوف تؤثر على المجال السياحي والفنادق في المقام الأول وهذه قد تقلل الأسعار خلال السنوات القليلة القادمة ولكن يبقى السؤال إلى متى ستظل الأسعار مرتفعة في دولة قطر؟

أحمد بشتو: الأسعار يمكن أن تظل مرتفعة ويمكن أن تنخفض ولكن العرف المجتمعي في هذه الحالة كيف يمكن أن يخترق إلى حد ما؟

ربيعة الكواري: نحن لا نستطيع أن نخترق هذا الشيء إلا من خلال قرار يتخذ من قبل الدولة لأن الفنادق أغلبها تمتلك من قبل كبار المسؤولين في الدولة أو من الدولة نفسها أيضا ولذلك إذا كان قرار يسعى لهذا الشأن أعتقد أنه قبل فترة قصيرة أنا كتبت عن هذا المجال في صحيفة الشارع القطرية ووجدت صدى كبيرا للموضوع وكان من أبرز القرارات توجه سمو الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني ولي العهد الأسبق في دولة قطر لتبني هذا الشيء وتخصيص قاعة في مبنى سباير لهذا الشيء بهدف تقليل الأسعار في تكاليف الزواج في دولة قطر.

أحمد بشتو: طيب هو دائما ما توضع مسألة قاعات الأفراح كسبب رئيسي في ارتفاع تكاليف الزواج لكن يبدو أن هناك مسببات أخرى يبدو أن هناك نوعا من المباهاة العائلية بين بعض العائلات تتطلب من العريس أن يبذل جهدا أكبر أموالا أكثر يعني هذه المسألة تبدو محيرة للبعض، الشاب الخليجي الذي يعتبر من أكبر أصحاب المداخيل في العالم على الأقل في العالم العربي هو أيضا من أكثرهم معاناة في الزواج.

ربيعة الكواري: شوف هي حفلات النساء أنا بأقول لك بصراحة في قطر مثلا هي الأكثر تكلفة بينما حفلات الرجال قد تكون أقل بكثير يعني ولذلك تجد أن سن الشباب سن الزواج للشباب يتأخر في قطر الآن بسبب هذه الموجة التي أتت إلى الخليج ارتفاع الأسعار، كذلك عندنا الشباب اللي خلص من.. اللي تخرج من الجامعة مثلا أو يتخرج من المرحلة الثانوية لا يزال في بداية الطريق في تكوين نفسه ماديا، ولذلك أنا أعتقد الدولة مطالبة في قطر وفي دول الخليج بأن تسعى إلى تقنين هذه المسألة وتحدد الأسعار لكي يقبل الشباب على الزواج، وكذلك على الفتيات، الفتيات أيضا، الفتاة تعاني في قطر من هذا الشيء العنوسة تزداد أيضا نسب الطلاق تزداد بسبب تكاليف المعيشة والحياة التي أصبحت غالية.

أحمد بشتو: أو قد يلجأ الشاب للزواج بأجنبية وهذه حالة ربما تسبب خللا مجتمعيا جديدا.

ربيعة الكواري: وهذه للأسف بدأت في المجتمع القطري منذ فترة الكثير من الشباب القطري الآن يلجأ إلى بعض الدول العربية الشقيقة للزواج من الفتيات العربيات، ولكن نحن يعني لا نقف ضد هذا الشيء ولكن نقف مع الفتاة القطرية بنت البلد أيضا، هي التي يجب أن يسعى لها المواطن للزواج بها والارتباط بها مع الاهتمام بتغطية تكاليف الزواج وتخفيضها قدر الإمكان إن شاء الله.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر الدكتور ربيع الكواري أستاذ الإعلام في جامعة قطر على هذه المشاركة. بعد الفاصل الغلاء والمغالاة أسباب رئيسية في تأخير الزواج وانعدامه أحيانا خليجيا وعربيا وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

دور الدولة والمجتمع المدني في مواجهة الظاهرة

أحمد بشتو: بسبب الغلاء والبطالة في العالم العربي نجد أن نصف الشباب في سوريا عاجز حسب الإحصائيات الرسمية عن تدبير تكاليف الزواج وفي تونس يقدر أن 55% من الشباب في سن الزواج غير متزوج، وفي لبنان أدت هجرة ثلث الشباب إلى الخارج بحثا عن عمل إلى ندرة فرصة الفتاة في البحث عن زوج وفي مصر يقدر وجود 15 مليون عانس من الجنسين وفي المغرب لا تبدو الصورة أفضل، إذاً الحالة ليست قاصرة على دول الخليج الغنية فقط وإن كانت مبرراتها خارج دول الخليج أقرب إلى المنطق. أهلا بكم مرة أخرى إلى الاقتصاد والناس نتابع لقاءاتنا مع الناس.

[شريط مسجل]

أحمد بشتو: تكاليف الزواج في الخليج لماذا هي مرتفعة بالنسبة لغيرها من دول العالم؟

مشارك1: بالنسبة حق تكاليف الزواج هي الزواج نفسه مش مكلف، الديكور بتاع الزواج هو اللي مكلف، صالة قاعة فرقة كوشة تزيين الكوشة هذه هي الأشياء المكلفة.

أحمد بشتو: المهور والهدايا ليس مبالغا فيها؟

مشارك1: لا بالنسبة حق المهر نسبة ما مقبولة، في ناس مهورها غالية وفي ناس لا مهورها بسيطة، ولكن اللي مهرها غالي واللي مهرها رخيص الاثنين ينطحن في الكماليات، الاثنين ينطحن في الكماليات.

أحمد بشتو: هل تعتقد أن هذه التكاليف يقدر عليها كل الشباب الخليجي؟

مشارك1: لا طبعا.

مشارك2: نفس الشيء بالإمارات والدوحة.

أحمد بشتو: هي ثقافة واحدة في كل الخليج؟

مشارك2: كل الخليج نعم، ثقافة واحدة.

أحمد بشتو: لماذا برأيك؟

مشارك2: والله هذه هي القوانين اللي عندنا نحن في الإمارات أو كان في الدوحة يعني نفس الشيء.

أحمد بشتو: هل تلاحظ أنه بسببها تتأخر سن الزواج لدى الشباب والفتيات؟

مشارك2: في كثير تأخير عند الشباب لم يستطيعوا أن يتزوجوا لأن المهور غالية.

مشارك3: هي غلاء المهور هذه أكثر شيء غلاء المهور وعندك الصالات، صالات الأعراس تقريبا غالية يعني تقريبا ثلاثمائة كرسي أو ثلاثمائة وخمسين كرسي يوصل 45 ألفا يعني حق الصالة الواحدة، يعني عندك خاصة الـ stage أو اللي إحنا نسميها الكوشة، يعني يصل سعرها 45 ألف.

مشارك4: في كل واحد بيكون عرسه أحسن من عرس الثاني فبيدفع مبالغ طائلة ما عنده مشكلة بس أنه يطلع عرسه في الصورة لازم يتكلموا عنه هذه شغلة، الناحية الثانية أنه مثلما تقول قبل كانت نسبة الأقارب قريبة من بعض، فواحد مثلا ما يقصر مع ولد أخوه ولا شيء يكون العرس خفيفا يعني أما الحين اختلطت الأنساب مع بعض.

مشارك5: نحن نسمع زمان أول كانت أمور الزواج بسيطة والعالم ترضى بالواقع والعالم تقول الحمد لله رب العالمين على كل حال يعني لكن الحين الشعب الخليجي يئس كثيرا جدا يكون مهموم علشان يجمع مبلغا معينا حق الزواج، هم هم فعلا يعني.

مشارك6: وطبعا ما نختلف أن تكاليف الزواج هي مكلفة جدا جدا جدا وبالذات عندنا في المجتمع القطري بس يعني تشوف أنت يعني دائما الزواج القطري حتى مميز، يعني أنا في وجهة نظري صحيح أنه في تكاليف بس يعني هذا شيء يستاهل يعني.

أحمد بشتو: هناك مفارقة يعني الشعب الخليجي ضمن أعلى المداخيل الشهرية أو السنوية في العالم لماذا لا يستطيع في النهاية أن يحصل على زوجة وعلى حياة أسرية؟

مشارك7: والله للأسف مثلما أنت عارف أن الزيادة في الأسعار الاستهلاكية وفي قطع الأثاث وفي العقارات طبعا ما يقدر الشعب الخليجي يلحق على أي شيء، سواء إلا إذا كان مثلا مقترضا من البنك وأكثر الشباب للأسف يعني مقترضين من البنوك بمبالغ هائلة يعني فما يقدروا يسددوا هذه المبالغ في كون الظروف هذه اللي نحن نعيشها يعني.

أحمد بشتو: السيد عايد قحطاني مدير مؤسسة ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية الخيرية ورئيس لجنة إعفاف، أنتم في لجنة إعفاف تمنحون الشباب المقبل على الزواج منحا مادية، يعني هل المسألة وصلت إلى هذا الحد مع الشباب في قطر إلى طلبهم منحا لإتمام الزواج؟

عايض القحطاني: طبعا بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله الكريم، بالنسبة لمشروع إعفاف هو مشروع متكامل 100% يحوي ثلاثة محاور محور مادي وهو ما ذكرت قضية الدعم المادي ومحور تأهيلي يتعلق ببناء الأسرة تربويا واجتماعيا وشرعيا ونفسيا وغيرها من المجالات التي تحتاجها هذه الأسرة ومحور توعوي يتكلم عن قضايا غلاء المهور وغيرها من الأمور الأخرى، نعم نحن الحقيقة في مشروع إعفاف بعدما أخذنا بعض من ردود الأفعال من المنتديات ومن بعض آراء من المقربين وجدنا هناك حاجة لطرح مثل هذا المشروع لتزويد أيضا الشباب ماديا لإكمال نصف دينهم من خلال يعني بعض المساهمات المادية من مؤسسة إعفاف تحديدا أو حتى من بعض الفاعلين الاقتصاديين أو المحسنين الخيرين الذين ساهموا معنا في هذا المشروع.

أحمد بشتو: كم تمنحون مبالغ مادية؟

عايض القحطاني: نحن الحقيقة حددنا خمسين ألفا لكل شاب قطري ومتزوج قطري كمرحلة أولى في هذا الأمر ثم بعد ذلك في المراحل المتعدية يمكن أن نقبل قطري وخليجي أيضا وهذا يعود للجنة الاستشارية في هذا الجانب، أما بالنسبة للمبالغ حددناها بهذا الـ limit لأنه يعني فعلا ممكن أن تكون مقاربة لكل احتياجات الأسرة في هذا الجانب أضف إلى ذلك أنه نحن نمنح خصما لبعض الجهات التي تعاونت معنا كقاعات وكأيضا فنادق في هذا.

أحمد بشتو: هل تجدون إقبالا من الشباب؟

عايض القحطاني: نعم وصل العدد إلى الآن في فترة وجيزة إلى 160 شابا، أي 320 شاب وشابة في مشروع إعفاف وهذا العدد يعني مبشر بالخير إن شاء الله وسيكون أول يعني إن صح التعبير من قبل في هذا المشروع سيعني به عناية خاصة ماديا وتأهيليا ومعنويا أيضا.

أحمد بشتو: يعني بالتأكيد وجدت أمثلة ما في أثناء التعامل مع الشباب في هذا الشأن، ما أبرز الأمثلة التي يعاني فيها الشباب ربما من عدم استطاعته إكمال مصاريف الزواج؟

عايض القحطاني: الحقيقة أنت تعرف أن الكثير من الشباب الذين لم يتيسر لهم أمور الزواج المادية تأخر سن زواجهم إلى سنوات عديدة، يعني أعطي مثالا شاب عقد على زوجته منذ أكثر من سنتين ونصف تقريبا إلى الآن لم يدخل عليها والسبب أنه يجمع قيمة قاعة معينة أو قيمة عرس ليلة واحدة في هذا الجانب، وهذه المشكلات التي الحقيقة واجهناها مع الكثير ممن تقدم لدينا في مشروع إعفاف أنه لا يستطيع أن يتبنى قيمة قاعة أو قيمة يعني ليلة زفاف واحدة وهذه تعود لإشكالية غلاء القاعات الموجودة، للثقافة الموجودة عند كثير من الأسر في قضية أن ليلة الدخلة تكون بنمط معين بطريقة معينة بغلاء معين بمباهي أو بمظاهر يمكن أن تكون يعني لا يحمد عقباها إذا نفذت في تلك الليالي.

أحمد بشتو: أنتم كأحد جمعيات المجتمع المدني الموجودة في قطر ألا تعتقد أنه مطلوب منكم جهد أكبر ربما لتوعية الأسر بأن تتم المسألة بيسر أكثر؟

عايض القحطاني: نعم، بدأنا حقيقة في بعض المجمعات التجارية وبعض الإذاعات وكذلك الفضائيات في بث حملة لبيان هدف الزواج، أن هدف الزواج هو سكنى الرجل للمرأة هو مودة ورحمة هو بناء أسرة وليس مباهاة في ليلة العرس بمبالغ كذا وبطاولات كذا وبزخرفة كذا وبكوشة كذا يعني ليس الهدف هو تلك الليلة، الهدف هو أحياء حياة مستمرة بين الزوج وزوجته ليس الهدف الماديات التي تصرف ثم تكون وبالا على الزوج والزوجة وتهدم هذه الأسرة.

أحمد بشتو: هل تعتقد أن تغيير المجتمع، تغيير أفكار المجتمع في هذا الشأن يمكن أن تتم ببساطة أم هناك رفض؟

عايض القحطاني: لا بد أن تتغير تلك المفاهيم وإلا سيبقى حال الشاب على هذا الحال، ينبغي أن يكون هناك نوع من استنفار جميع مؤسسات المجتمع المدني، ينبغي أن يكون في استنفار للفضائيات للإذاعات لوسائل الإعلام لكل أرباب أصحاب القرار أن يكون هناك نوع من بث كثير من الأخلاقيات وتعديل كثير من المتغيرات التي تغيرت في نفوس خصوصا أمهاتنا وأخواتنا فيما يتعلق بليلة الدخلة.

أحمد بشتو: المسائل المجتمعية في هذا الشأن، الرفض المجتمعي في هذا الشأن ربما يرفض أيضا مسألة حفلات الزواج الجماعي التي تحدث من آن لآخر في الإمارات في البحرين حاليا في المملكة العربية السعودية في قطر المجتمع يرفضها لماذا؟

عايض القحطاني: يعني دعنا نسميها ثقافة مجتمع، يعني ثقافة اجتماعية موجودة في المجتمع ربما تتغير بعد سنوات لكن الفترة الحالية تجد عند كثير من الشباب ردود فعل من هذا الزواج الجماعي ربما لجمع أقارب لجمع يعني أنساب لجمع بعض الأحباب والأصدقاء لكن ربما بعد فترة تتلاشى هذه وهي أعراف يعني مجتمعية تتغير بتغير الزمان بتغير النفسيات بتغير الشباب أيضا نفسياتهم وثقافتهم التي يعني ربما حملوا وعبئوا بها في فترة زمنية معينة.

أحمد بشتو: نتمنى أن يكون التغير الإيجابي قريبا إن شاء الله، أشكرك جزيل الشكر السيد عايض القحطاني مدير عام مؤسسة ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية ورئيس لجنة إعفاف.

عايض القحطاني: شكرا لك.

أحمد بشتو: في ختام الحلقة نترحم على أيام عمر بن عبد العزيز الذي فاضت خزائن دولته فزوج الشباب والأيامى وكان الناس أيامه أكثر واقعية فلم يغرقوا في بحار المتطلبات المغالى فيها في الزواج. قبل أن نختم الحلقة نبارك للعريس، ألف مبروك.

العريس: الله يبارك فيك.

أحمد بشتو: تقبلوا أطيب التحية من مخرج البرنامج صائب غازي ومني أحمد بشتو، طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة