أزمة الغاز بين روسيا وأوكرانيا   
الأربعاء 5/12/1426 هـ - الموافق 4/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:29 (مكة المكرمة)، 13:29 (غرينتش)

- أسباب أزمة الغاز بين روسيا وأوكرانيا

- علاقات روسيا بأوكرانيا وأوروبا وتأثيراتها

 
محمد كريشان: أهلاً بكم، نناقش في هذه الحلقة تداعيات أزمة الغاز بين روسيا وأوكرانيا والخلفيات الحقيقية لأزمة تبدو في ظاهرها اقتصادية وفي باطنها سياسية ذات طبيعة استراتيجية تتجاوز فضاء البلدين ونطرح تساؤلين اثنين؛ هل الأزمة ثمن سياسي تدفعه أوكرانيا بعد ما أدارت ظهرها لموسكو متوجّهة نحو الغرب؟ هل في وضع واشنطن الراهن ما يتيح ارتفاع الأصوات في وجهها ووجه حلفائها؟ أدخلت أزمة الغاز بين روسيا وأوكرانيا الدول الأوروبية وأميركا في سجال مع موسكو التي اتهمتها واشنطن بممارسة الضغوط على كييف لأهداف سياسية، التحرك الروسي الذي حرصت موسكو على إبقائه داخل الدائرة الاقتصادية جاء في توقيت إقليمي ودولي جعله مثقلاً بدلالات سياسية تبدأ بتأكيد النفوذ في الجوار الإقليمي وقد لا تنتهي بالبحث عن توازن جديد للقوى مع الولايات المتحدة.

أسباب أزمة الغاز بين روسيا وأوكرانيا

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: عديدة هي الحرائق التي أشعلتها أزمة الغاز بين روسيا وأوكرانيا بعدما اتهمت شركة غازبروم عملاقة النفط الروسي كييف بأنها سرقت من غازها المُصدّر إلى أوروبا، القصة بدأت منذ أن قررت روسيا مضاعفة سعر الغاز الذي تستهلكه أوكرانيا، جزء من كمياته المُصدّرة عبر أراضيها لأكثر من أربعة أضعاف سعره القديم، قرار رفضته حكومة كييف قائلة إنّها لا تقبل رفع السعر لأكثر من ثمانين دولاراً، وجدت أوكرانيا ومن ورائها دول أوروبية عدة تستورد الغاز الروسي نفسها في مأزق حقيقي بسبب هذا الخلاف، لم تستطع النشرات الاقتصادية أن تحتفظ بمستجدات أزمة الغاز حصرياً إذ سرعان ما تلقفتها التحليلات السياسية بعد تصريحات فيكتور يوتشينكو رئيس أوكرانيا والتي أكّد فيها أنّ روسيا تبتز بلده وتضغط عليه من أجل محاسبته على نجاح ثورته البرتقالية وذهب إلى أنّ معركة الغاز هي معركة الاستقلال الثانية تجاه الوصاية الروسية التي تلقت ضربة قاسية بوصوله إلى الحُكم سنة 2004، رواية ساندتها الولايات المتحدة الأميركية التي رأت في التصرف الروسي تهديداً لاستقرار سوق الطاقة من أجل غايات سياسية، ربّما كان الأمر كذلك، فروسيا لم ترتاح يوماً لتحوّل دول من بينها أوكرانيا كانت تعيش تحت الخيمة السوفيتية ثم ولّت وجهها شطر الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي، صراع النفوذ هذا دفع كل من روسيا وأميركا لمد أيديهما إلى أعشاش الدبابير التي توجد في الحديقة الخلفية للآخر، في هذا السياق بالذات برزت إيران في الآونة الأخيرة بمواقف صلبة تدافع عن حقها في دورة كاملة لإنتاج الوقود النووي بدعم روسي سواء بالتكنولوجيا النووية أو بعارضة تحويل الملف إلى مجلس الأمن، هزات سياسية قوية مرة بقوة الذرة وأخرى بنكهة الغاز تدل على أنّ النظام العالمي الجديد يقف على أرض متحركة تتيح أحياناً لأصوات الرفض والاحتجاج أن تعلو كلما انهمكت قوة كبرى في مطب يستنزفها.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من موسكو الدبلوماسي الروسي السابق فيتشي سلاف ماتوزف، من القاهرة معنا الدكتور حسين عبد الله الخبير في قضايا الطاقة وعبر الهاتف من العاصمة الأوكرانية كييف الكسندر بغومولوف نائب رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط، أهلاً بكم جميعاً نبدأ بالسيد ماتوزف في موسكو، سيد ماتوزف كثيرون يعتقدون بأنّ موسكو الآن تثأر من كييف بسبب ثورتها البرتقالية في نهاية 2004، ما مدى دقة هذا الكلام برأيكم؟

"
الانتخابات البرتقالية أصبحت موضوعا حساسا في العلاقات الروسية الأوكرانية وتنعكس على كل نواحي علاقاتها السياسية والاقتصادية
"
 فيتشي سلاف

فيتشي سلاف ماتوزف- دبلوماسي روسي سابق: لا شك أنّ العلاقات الروسية الأوكرانية بعد انتخابات الرئاسة الأخيرة.. الانتخابات البرتقالية أصبحت موضوع حساس في العلاقات الروسية الأوكرانية وتنعكس على كل نواحي علاقاتها السياسية والاقتصادية كذلك، هذا هو أحد الأسباب، لماذا روسيا ازدادت أسعارها للغاز؟ لأنّ الغاز سابقاً كان يعطي روسيا لأوكرانيا بأسعار منخفضة للغاية كدولة صديقة ودية وعندما أعلنت أوكرانيا مواليها إلى أميركا.. للغرب وللسوق الأوروبي أصبحت هي مثل دول أوروبية أخرى وطبعاً وحتى بعض مستهلكين الغاز في أوكرانيا مثل (كلمة بلغة أجنبية) المصنع التصليب الكبير الضخم واشتراها الشخص الأجنبي وهو هندي ولذلك إعطاء السعر.. أسعار الغاز منخفضة للغاية أصبحت غير عقلاني ولهذا السبب روسيا وضعت أوكرانيا على نفس المستوى مثل دول أوروبية أخرى.

محمد كريشان: نعم ولكن سيد ماتوزف على الأقل الشعب الأوكراني يمكن اعتباره شعب صديق، لماذا يدفع فاتورة غالية والآن الشتاء.. يعني قاسي.. يعني ربّما يؤدي ذلك إلى مزيد خسران الرأي العام؟ سيد ماتوزف هل تسمعني؟

فيتشي سلاف ماتوزف: أنا لا أسمعكم.

محمد كريشان: أنت لا تسمعني، قد نعود إليك بعد قليل، ننتقل على السيد الدكتور حسين عبد الله في القاهرة، دكتور هذا المنطق الذي كان يتحدّث عنه السيد ماتوزف هل هو مقبول من الزاوية الاقتصادية البحتة في علاقات الدول وخاصة في مسائل إستراتيجية كالغاز؟

حسين عبد الله- خبير بقضايا الطاقة: أنا من رأيي الفصل بين الأمور التجارية وبين الأمور السياسية وفي موضوع أسعار الطاقة بصفة خاصة لا ينبغي إن إحنا نعمل أسعار متفاوتة، أعطي للصديق بسعر معين وأعطي للسوق العالمية بسعر آخَر بصفة عامة.. يعني والكلام ده أثير حتى بالنسبة للأوبك وبالنسبة للدول العربية المُصدّرة للبترول فكانت السبب أو الرد على هذا إن السعر لازم يكون موحّد للجميع وإنما إذا أردنا إن إحنا نعين بلاد معينة أنشأنا في أوبك صندوق بنقدر نعطي منه معونات وأيضاً الدول المُصدّرة للبترول السعودية والكويت وغيرة بتعطي معونات للدول اللي هي حالتها الاقتصادية ضعيفة يعني، في موضوع اللي إحنا بنتكلم عنه هو لازم ننظر له في الإطار التاريخي للعلاقة بين روسيا وأوكرانيا، في وقت من الأوقات كانت روسيا بتعطي أوكرانيا كل الغاز اللي بتحتاجه وفي مقابل أجور نقل الغاز إلى أوروبا وبالتالي أوكرانيا ما كانتش بتدفع حاجة يعني، رجعنا إلى مرحلة ثانية قالوا الدفع نصف عيناً ونصف نقداً وده بأسعار مخفضة وبعدين قالوا الأسعار تكون كلها نقداً وانتقل الموضوع إلى مسألة الأسعار العالمية لسعر الغاز، لغاية وقت قريب كان السعر حوالي خمسين دولار لكل ألف متر مكعب، الخمسين دولار لكل ألف متر مكعب دي معناها إن أنا بأعطي حرارة من الغاز الطبيعي تساوي برميل بترول بثمانية دولار في وقت برميل البترول بيباع بخمسين، روسيا لما طلبت..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفواً دكتور هل الخطأ في موضوع الغاز بين روسيا وأوكرانيا هو الخطأ في الثمن المنخفض السابق أم في الإقدام الآن.. يعني الخطأ قبل أن يقع الارتفاع أصلاً هناك خطأ؟

حسين عبد الله [متابعاً]: لا أنا هأقول لحضرتك، الصحيح إن اللي بتطلبه روسيا من أوكرانيا هو السعر أقل حتى من السعر السائد في السوق، لأنها لما بتقول عايزه 220 دولار لكل ألف متر مكعب ده معناه إيه؟ معناه إنه ما يعادل برميل بترول من الغاز بسعر 36 دولار، طيب برميل البترول حالياً وهو أكثر تلويثاً وأقل جودة من الغاز.. برميل البترول بيباع بخمسين دولار، فإذا كانت روسيا بتُطالِب بـ36 دولار وهو أقل من الخمسين المماثل لبرميل بترول فهي أنا أعتقد إنّها من الزاوية الاقتصادية البحتة هي على حق..

محمد كريشان: ولكن الموضوع هذا دكتور.. يعني الموضوع هذا للأسف يعني لم يتخذ هذا البُعد الاقتصادي فقط له بعد سياسي، ننتقل لضيفنا في أوكرانيا عبر الهاتف سيد الكسندر بغومولوف، سيد بغومولوف الناطق باسم شركة غازبروم الروسية توقع نتائج كارثية على الاقتصاد الأوكراني، هل فعلاً الانطباع السائد هناك بأنّ الشعب يدفع فاتورة الثورة البرتقالية التي جرت في نهاية 2004؟

الكسندر بغومولوف- باحث بالقضايا الاستراتيجية: هو لا شك إن هذا الانطباع هو الانطباع السائد يعني في أوكرانيا حالياً.. يعني لأن نحن مبدئياً لسنا ضد أسعار السوق، إحنا بلد حر يعني، فأخذنا حريتنا بالكامل في السنة الماضية في الانتخابات ومن خلال الثورة البرتقالية مثل ما تفضلتم، فمبدئياً إحنا ما نقدر أن نكون أو ما نستطيع أن نكون ضد السوق أو ضد أسعار السوق، لكن هذه المطروح.. الطرح الروسي حالياً هو ليس سعر السوق، هو مُبالَغ فيها في الكثير وكذلك ليس من مبادئ السوق أن يكون السعر يتغيّر بهكذا المعادلة بأربع مرات ونصف يعني في الدفعة الواحدة.

محمد كريشان: طيب سيد ماتوزف ضيفنا من موسكو قال قبل قليل بأنّ أوكرانيا كانت دولة صديقة الآن ولّت وجهها نحو الولايات المتحدة والغرب عليها أن تتحمل تبعات ذلك، كيف يُنظر إلى مثل هذا التبرير في الرأي العام الأوكراني؟

الكسندر بغومولوف: هذا التبرير كذلك مُبالَغ فيه يعني، فيه نوع من الجدية أو نوع من المبرر.. يعني موجود يعني فلازم أعترف بذلك لأن نحن.. يعني خطنا في السياسة الخارجية واضح، فأوكرانيا ناويه الانضمام للاتحاد الأوروبي ولحلف شمال الأطلسي فهذا موضوع.. يعني معترف عليه ومعروف، لكن في نفس الوقت لا يجب أن يكون ذلك مبرراً للحرب الاقتصادية ضد بلادنا وما تقوم به روسيا حالياً أشبه ما يكون إلى الحرب أو إلى محاولة الصدمة.. الابتزاز التهديدي يعني أو شيء من هذا القبيل.

محمد كريشان: سيد ماتوزف إذاً الأمور يعني يمكن اعتبارها حد الحرب مثل ما قال ضيفنا من أوكرانيا، كنت سألتك قبل قليل يعني إذا لم تعد أوكرانيا صديقة فعلى الأقل هناك مَن يعتبر بأنّ شرق أوكرانيا هو قريب من موسكو بينما غرب هذا البلد قريب من أوروبا، إذا أقدمت روسيا على خطتها فكأنها تعاقب الجميع سواء المقربين منها أو المعارضين كما تراهم؟

فيتشي سلاف ماتوزف: أنا يمكن أن أقول أكثر من هذا، ليست قضية شرق أوكرانيا وجنوب أوكرانيا كل الشعب الأوكراني هو صديق.. هو أخ وعلاقات أخوية بين أوكرانيا وروسيا ولكن القيادة الأوكرانية الحالية التي أعلنت تمسّكها بنهج نحو الحلف الأطلسي، نحو أميركا ولذلك بكل توجّه الاستراتيجي الأوكراني موجّه إلى أميركا وحتى في مجال الاقتصاد، أنا ذكرت (كلمة بلغة أجنبية) الذي اشتراها الشخص الهندي والآن هو يستفيد من الأسعار المنخفضة للغاية حتى ينافس الاقتصاد الروسي لأن روسيا كذلك تُنتج الحديد والصلب ويبيع على سوق الشرق الأوسط كمثل والأسعار الأوكراينية متنافسة ومنخفضة بالنسبة للأسعار الروسية وذلك نحن ندفع مليار دولار سنويا لأوكرانيا حتى هي تنافس صناعتنا الروسية، هذا غير طبيعي، إذا أعلنوا أوكرانيا كدولة مع الاقتصاد الحر فليتمتع بهذا الواقع، واقع اقتصاد حر في أوكرانيا، لماذا موضع.. لماذا رومانيا، سلوفينيا سلوفاكيا تدفع مائتين وستين دولار.. مائتين خمسة وستين دولار وأوكرانيا تدفع خمسين دولار، لماذا بيلاروسيا يدفع أقل؟ لأن بيلا روسيا علاقات مميزة معها وروسيا وبيلاروسيا تملك أنابيب الغاز بالشركة المشتركة جون دفينش وعلى هذا الأساس علاقاتنا ببيلاروسيا أصبحت علاقات مميزة بفرق مع.. بتقارن مع أوكرانيا.

محمد كريشان: نعم، المتحدّث باسم الخارجية الأميركية اعتبر ما يجري بين موسكو وكييف هو استخدام الطاقة كعامل ضغط سياسي، سنبحث هذا الموضوع في العلاقة بين روسيا وبين الولايات المتحدة وحلفائها سواء أوكرانيا أو أوروبا بعد وقفة قصيرة فأبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

علاقات روسيا بأوكرانيا وأوروبا وتأثيراتها

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا اليوم تناقش تداعيات أزمة الغاز بين روسيا وأوكرانيا وخلفيتها السياسية والإستراتيجية، نسأل الدكتور حسين عبد الله في القاهرة، دكتور من الناحية الاقتصادية البحتة البعض يقول بأنّ أوروبا الشرقية السابقة وظِفت من قِبل الولايات المتحدة على أساس أن تكون شوكة في خاصرة روسيا، الآن بهذه الأزمة وكأنّ روسيا تقول بأنّها بإمكانها أن تجعل من أوكرانيا بالعكس خاصرة في شوكة أو شوكة في خاصرة أوروبا، من الناحية الاقتصادية البحتة هل هذا ممكن؟

حسين عبد الله: والله أنا رأيي أنّه لا، لأنه اللي حاصل دلوقتي إن روسيا بتتسابق للانضمام إلى مجموعة السبعة وتبقى هي الثامنة وأخيراً عبّرت عن التزامها بتوفير الطاقة في المدى الطويل وفعلاً العالم الغربي النهارده بيحاول يعتمد على روسيا للاستعاضة عن منطقة الشرق الأوسط..

محمد كريشان [مقاطعاً]:هي ستصبح رئيسة لمجموعة الثمانية؟

حسين عبد الله [متابعاً]: أه، فهي دلوقتي مصلحة روسيا في الواقع كمُصدّر للطاقة هي مع المجموعة المُصدّرة للنفط.. مصالحها في المدى الطويل وأنا أعتقد أنّه أهم من كل ده في موضوع الطاقة بالذات إن فيه دلوقتي منتدى عالمي للطاقة أنشئ واستضافته السعودية وأحتُفل بافتتاح مقره الشهر الماضي في نوفمبر ويجمع مستهلكي الطاقة ومستوردي.. منتجي الطاقة والمستوردين وإنه أحسن حاجة هي التفاهم وبدل المواجهة، فالموضوع اللي حاصل دلوقتي بين روسيا وأوكرانيا هو في الواقع موضوع اقتصادي بحت ولكن ألبِس الصراع السياسي اللي هو حاصل في المنطقة..

محمد كريشان: هو اقتصادي ومع ذلك يُنظر إليه استراتيجياً، هنا أسأل ضيفنا السيد ماتوزف في موسكو، بعض ما كُتب في هذا الموضوع يَذكر بأن موسكو ربّما اختارت هذا التوقيت للإدارة الأزمة مع أوكرانيا شعوراً منها بأن الولايات المتحدة وحلفاؤها وأوكرانيا من بينهم الآن ليسوا في وضع مريح وبالتالي أرادت أن توجه لهم ضربة في وقت ربّما واشنطن تكون فيها مشغولة بأزمات أخرى، ما مصداقية مثل هذا الطرح؟

فيتشي سلاف ماتوزف: أنا لا أعتبر أن هذا التوقيت اختارته روسيا، لأن مبادرة.. أنا شخصيا أرجع المبادرة لطرف أوكراني وأنا أربط تأزم العلاقات بين روسيا وأوكرانيا لعامل آخر وهو انتخابات برلمانية مقبلة في أوكرانيا، حسب معلوماتنا نحن الإحصاءات الأولية اليوم تدل على أنه يوتشينكو كرئيس وحزبه الحاكم في أوكرانيا تخسر في.. أمام هجوم التصاعد في موقف السياسي ينكوفتش الذي خسر ليوتشينكو الانتخابات الرئاسية ولكن اليوم حسب إحصاءات هو يتغلب على يوتشينكو في انتخابات البرلمانية المقبلة وهذا هو يقلق الطرف الأميركي والطرف الغربي في أوكرانيا ولذلك هم يحبوا أن تتصاعد علاقاتهم مع روسيا حتى يستفيدوا من هذا التأزم لتعبئة الشعب الأوكراني لمصلحتم.. لجنبهم..

محمد كريشان [مقاطعاً]: إذاً في هذه الحالة سيد ماتوزف إذا سمحت لي.. إذاً في هذه الحالة أسأل ضيفنا من كييف سيد الكسندر بغومولوف عما إذا كان ما جري كله هو مثلما قال سيد ماتوزف ربّّما لحسابات انتخابية، هل أرادت موسكو برأيكم لوي ذراع يوتشينكو حتى يدفع ثمن سياساته وربّما أصبحت تسعى لترجيح كفة غريمه في الانتخابات المقبلة في مارس/ آذار؟

الكسندر بغومولوف: هناك أكثر من دليل.. يعني إلى جانب كلام السيد ماتوزف يعني هناك أكثر من دليل أنه هذا كان من ضمن الأفكار.. يعني للسياسيين الروس يعني في هذه الأزمة لكن إلى هو حاصل في الأرض.. يعني في الحقيقة يدل إلى غير هذا الشيء، لأنه مع تزايد الأزمة في العلاقات الاقتصادية بين أوكرانيا وروسيا بالعكس الحزب الحاكم اللي هو حزب السيد يوتشينكو سُمعته ونسبته في الانتخابات تتزايد يومياً أمّا المرشح السابق المدعوم من قِبل الروس السيد ينكوفتش فبالعكس نصيبه في الانتخابات يقل يومياً يعني..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفوا هل الأزمة الحالية..

الكسندر بغومولوف [متابعاً]: لأنه التوتر في العلاقات بين روسيا..

محمد كريشان: عفوا.. هل الأزمة الحالية هذه ربّما تخلق رأي عام مضاد ليوتشينكو على أساس أن سياساته هي التي أوصلت لهذا المآل وبالتالي قد تعود موسكو للإمساك مرة أخرى بزمام المبادرة؟

"
ليس يوتشينكو هو السبب فيما حصل إنما سياسات الرئيس الروسي بوتين هي المشكلة
"
ألكسندر بغومولوف

الكسندر بغومولوف: جميع المحللين الأوكرانيين هناك شبه الإجماع إنه ليس يوتشينكو هو السبب فيما حصل إنما سياسات الرئيس الروسي بوتين هي المشكلة في كل ما حصل وليس العكس، فهذا شيء واضح بالنسبة لأطراف كثيرة في أوكرانيا، فبالنسبة للموقف الأوكراني فليست أوكرانيا ضد.. مبدئيا ضد تزايد الأسعار لكن هي ضد مفاجئات.. يعني فمن الناحية الاقتصادية ربما حتى.. أظن الاقتصاديين سيشاركوننا الرأي في ذلك فليس من طبيعة العلاقات الاقتصادية الحرة مفاجئات ومفاجئات مثل ذلك مثلما حصل في الأسعار المطروحة على أوكرانيا، هي مفاجئات ليست فقط على أوكرانيا مفاجئة كذلك على المستهلك الأوروبي، المفاجئات..

محمد كريشان: يعني هي على كل تعتبر أوروبا متضررة من هذه الأزمة تحديداً أيضاً، نسأل ضيفنا في القاهرة لأن ربع الغاز الأوروبي يأتي من روسيا عبر أوكرانيا وهناك اجتماع يوم الأربعاء على مستوى الخبراء في بروكسل لبحث تداعيات هذا الأمر، هل من الناحية الاستراتيجية أيضاً ربّما موسكو تريد أن تدفع أوروبا أيضاً ثمن الوضع الدولي الجديد الذي تم فرزه في المنطقة بدعم من الولايات المتحدة؟

حسين عبد الله: هو أولاً روسيا وأوروبا منضمين لميثاق الطاقة الأوروبي اللي بيفرض على دول العبور زي أوكرانيا إنها لا تؤثر على تدفق الغاز الروسي اللي واصل لأوروبا، يعني اللي قطعته روسيا قطعت الجزء اللي أوكرانيا بتشتريه لاستهلاكها المحلي إنما عبر أوكرانيا.. 80% من صادرت الغاز الروسي بتمر عبر أوكرانيا وبالتالي روسيا مش هتغامر بتصعيد الأزمة مع أوكرانيا بحيث تأثر على الـ 80% من صادرتها اللي بتوصل لأوروبا، إنما أوكرانيا ملتزمة إنها ما تأخذش من خطوط العبور ما تحتاجه محليا، المفروض الغاز الروسي اللي رايح السوق الأوروبية يوصل لها طبقاً للاتفاقية أو ميثاق الطاقة الأوروبي، فدي نقطة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفواً.. إذا أخذنا بالاعتبار ما قاله الآن ضيفنا من كييف بأن ربما كفة يوتشينكو هي التي مرجحة الآن وليس كفة معارضيه مثلما قال السيد ماتوزف، نسأل السيد ماتوزف في نهاية هذه الحلقة، هل هناك خوف من أن ينقلب السحر على الساحر؟ هل ربّما موسكو تريد أن تلعب لعبة فيصبح المآل في النهاية لغير صالح موسكو من وراء ما سُمي بحرب الغاز؟

فيتشي سلاف ماتوزف: ليس هذا اللعب من قِبل روسيا ولذلك أنا لا أوافق على قول السيد الكسندر حول الموضوع أنه هذه مفاجئة اقتصادية، هذه ليست مفاجئة هذه محادثات حول أسعار وحول شروط امتداد الغاز من روسيا إلى أوروبا يستمر مع أوكرانيا من شهر مارس الماضي تقريبا حوالي سنة كاملة ولذلك ليس هناك شيء من المفاجئات ولكن الاقتصاد الحر يطلب السوق الحر، أسعار مناقشة، أسعار عادية، أسعار أقل من الأسعار الأوروبية حتى المعروضة ولكن يتبين أن كييف وأوكرانيا مش مستعدة للعمل على أسس الاقتصاد الحر هي مستعدة فقط للعمل على الأسعار المفضلة.. الأسعار المنخفضة للغاية ولهذا السبب روسيا مش مستعدة أن تقدّم لأوكرانيا نفس التنازلات التي كانت تقدّمها عندما كانت هي تمارس السياسة الودية بالنسبة لروسيا وأنا لا أتصور أنه هذا سيكون تراجع من الموقف الروسي، ميثاق الطاقة الأوروبي يطلب من أوكرانيا أن لا يسرقوا الغاز من أنابيب أوروبا لأن هذا أنبوب أوروبي وليس هذا أنبوب روسي وإذا تسرق أوكرانيا الغاز من..

محمد كريشان [مقاطعاً]: على كل هناك مَن يُشير بأن الأنابيب هي اثنان موجّهة إلى أوكرانيا تحديداً وثلاثة تمر عبرها باتجاه أوروبا، شكراً لك سيد فيتشي سلاف ماتوزف من موسكو، شكراً أيضاً لضيفنا من القاهرة الدكتور حسين عبد الله وشكراً أيضا لضيفنا عبر الهاتف من كييف الكسندر بغومولوف، كالعادة نذكّركم بأنه بإمكانكم المساهمة في اختيار المواضيع عبر إرسال المقترحات إلى عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غداً بإذن الله لقاء جديدة لقراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة