خليل الدليمي.. خفايا محاكمة صدام حسين   
الاثنين 1432/10/8 هـ - الموافق 5/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:47 (مكة المكرمة)، 11:47 (غرينتش)

- الدفاع عن صدام حسين
- محاولات لتضليل عمل المحامين
- ظروف الاعتقال

- الدول العربية واعتقال صدام

- محكمة غير شرعية وجرائم سياسية

- تفاصيل إعدام صدام حسين



 إلسي أبي عاصي
خليل الدليمي

إلسي أبي عاصي:

قرارٌ واحدٌ في حياة ضيفنا قلبها رأسا على عقب فتحول بين ليلة وضحاها من محام مغمور إلى رئيس لهيئة الدفاع عن أول رئيس عربي يمثل أمام محكمة وهو الرئيس العراقي السابق صدام حسين وبينما باتت المنطقة تعيش على وقع تطورات العراق الجديد من أمنه المختل إلى عمليته السياسية المترنحة يحتفظ ضيفنا بأسرار كثيرة عن فصول اعتقال صدام ومحاكمته وصولا إلى إعدامه وعينه على ما يجري في بلده من بلد مجاور هو الأردن حيث أصبح يعيش، هو خليل الدليمي رئيس هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي السابق وجميع المعتقلين في العراق.

الدفاع عن صدام حسين

خليل الدليمي:

أنا كخليل الدليمي أعيش في الأردن وطبعا مع أسرتي بعد هذه الرحلة الشاقة ومن المهمة الوطنية التي قمت بها مع زملائي المحامين.

إلسي أبي عاصي:

باختيارك تعيش في الأردن أم أنك مجبر على ذلك؟

خليل الدليمي:

بالتأكيد أنا مجبرٌ على العيش خارج بلدي، الأوطان لا تقدر بثمن، لكن بعد أن احتل العراق واحتل بلدي، وبالقضية التي توكلت فيها وعملت من خلالها.

إلسي أبي عاصي:

الدفاع عن الرئيس العراقي.

خليل الدليمي:

الدفاع عن الرئيس الله يرحمه كان لا بد أن أخرج من العراق وفعلاً على بناء على طلب من الرئيس نفسه، خرجت في ربيع عام 2006 إلى العاصمة الأردنية.

إلسي أبي عاصي:

لماذا؟

خليل الدليمي:

كانت المهمة شاقة وعسيرة وتكتنفها الكثير من المخاطر وتم قتل واغتيال عدداً كبيراً من زملائي، وكذلك لاحقتني أنا محاولات التصفية وكذلك أطفالي.

إلسي أبي عاصي:

هل علمتم الجهة التي تهددك وكيف ما الذي حدث تحديداً معكم؟

خليل الدليمي:

طبعاً لا يخفى على الجميع أن العراق تعرض إلى أبشع عدوان في تاريخ البشرية، عدوان أميركي إيراني وبالتالي تغلل المخابرات الدولية في العراق وتصفية الحسابات مع النظام الوطني ومع العراق أدت إلى مقتل عدد كبير من المحامين وتشريد الباقي يعني تشريد العدد الأكبر وكذلك الموضوع لم يقتصر على المحامين فقط وإنما على كل فئات المجتمع تم قتل العلماء..

إلسي أبي عاصي:

يعني إيران هي التي تهددكم؟

خليل الدليمي:

بالتأكيد، طبعا..

إلسي أبي عاصي:

فقط دون غيرها..

خليل الدليمي:

دون غيرها، نعم، إيران والميلشيات التابعة لها في العراق.

إلسي أبي عاصي:

بالفعل طالت الاغتيالات أربعة من أعضاء هيئة الدفاع عن صدام وباقي المعتقلين، فيما وثق الدليمي لسائر المشقات التي تعرض لها المحامون في إطار مهمتهم في كتاب شكل ما يشبه خلاصة مذكرات صدام حسين كما رواها له من زنزانته، لكن الكتاب شأنه شأن كل ما يتعلق بالرئيس العراقي السابق أصبح مثار جدل بين من اعتبره دليلا إضافيا على تلاعب الولايات المتحدة بمصير المنطقة العربية لمصالحها وبين مشكك في مصداقيته ومتهم للدليمي بالاستفادة من القضية اتخذت أبعاداً إقليمية بل عالمية، وفي الكتاب يروي الدليمي قصته الشخصية مع صدام حسين ففكرت أن أبدأ الحوار من قبل تلك الأحداث وسألته إذا كان شخصيا في الأساس راضيا عن حكم صدام للعراق..

خليل الدليمي:

لا تقاس الأمور بهذا المقياس، لكل نظام هفواته ولكل نظام أخطائه وحسناته، أنا عمري ما قلت أننا كنا نعيش في جنة أحلام، هذا النظام اللي كنا عايشين به أهم شيء أنه كان موفر لنا الآمان وموفر للشعب العراقي التعليم والصحة المجانية وتقريبا كل مستلزمات الحياة وحتى رغم ظروف الحصار القاسية، العراق كان يعيش في حال أفضل من الحال الموجود ولكن مع ذلك حتى أكون صريحا لم يكن النظام نظاماً مثالياً كانت هناك أخطاء وكانت هناك إيجابيات ولكل نظام سلبياته وإيجابياته..

إلسي أبي عاصي:

إذا أردنا أن نتحدث عن بعض هذه الأخطاء ما الذي تضعه على رأسها؟

خليل الدليمي:

أخطاء سياسية كانت يعني قرارات سياسية ما كان مفروض أن تتخذ ولكن بعضها أجبر العراق على اتخاذها ضمن مخطط كبير كان الهدف منه تدمير المنطقة.

إلسي أبي عاصي:

طيب، أنت لم تكن راضيا كما قلت عن نظام صدام لكن فور أن علمت باعتقاله رأسا بادرت إلى تشكيل لجنة للدفاع عنه..

خليل الدليمي:

أنا كمواطن عراقي لا يمكن لي أن أنتظر دخول القوات الأميركية وما عبثته وما عملته من انتهاكات لا يمكن القبول بها بالعراق وأبقى جالساً في بيتي، لا بد من أنه كان المفروض على الولايات المتحدة الأميركية أن تفهم طبيعة شعب العراق، طبيعة شعب العراق طبيعة عشائرية لا يمكن أن يقبل مواطنا عراقيا أن يذل أو يهان رئيسه وشيخ عشيرته ولا حتى شيخ قبيلته، ما حصل للرئيس صدام حسين من استفزاز واضح لمشاعر العراقيين ولمشاعر كل عربي شريف دعا زملائي كمحامين عرب إلى تشكيل هيئة إسناد في الأردن.

إلسي أبي عاصي:

بالضبط هذا ما أردت أن أسالك عنه، يعني اللجنة الأولى للدفاع عن صدام حسين تشكلت في الأردن وليس في العراق..

خليل الدليمي:

اللجنة الأولى تشكلت في الأردن من محامين عرب ومحامين أجانب وبمبادرة من زملائنا المحامين الأردنيين والمحامين العرب.

إلسي أبي عاصي:

كيف سمعت أنت عن هذه اللجنة؟

خليل الدليمي:

كان في وسائل الإعلام، وكنت يومها أنا في.. وكنا ممتعضين من طريقة اعتقال الرئيس والطريقة المزرية التي أظهرتها به القوات الأميركية، وكان المقصود طبعاً رسالة واضحة للجميع، في اليوم الثاني في المحكمة عرضت على زملائي موضوع تأسيس هيئة للدفاع في محافظة الأنبار، في الرمادي على قدر عملنا وعلى قدر تواجدنا ومن ثم التوسع وحصل الذي حصل..

إلسي أبي عاصي:

لكن لم يكن الكل مرحباً بالفكرة في الرمادي.

خليل الدليمي:

بالتأكيد، كل حسب موقفه وحسب قناعته هناك من عارض الفكرة هناك..

إلسي أبي عاصي: تحت أي مسمى، لماذا المعارضة؟

خليل الدليمي:

القسم بهم كان ينتمي إلى أحزاب وقسم كان أصلا معارضا للرئيس والقسم الآخر غير مقتنع لأنهم أكدوا أن أميركا دخلت العراق خارج إطار الشرعية ولا يمكن ستسمح للقانون أو ستقتل حق الدفاع، ونحن واثقون من هذا الكلام ولكن لا يجوز أن نجلس وندع الولايات المتحدة الأميركية تفعل ما تشاء وتستفز كرامة العراقيين.

إلسي أبي عاصي:

ما عدد المحامين الذين انضموا بداية إلى هيئة الدفاع في الأنبار كما سميتموها في البداية؟

خليل الدليمي:

كان في اليوم الأول 22 محامي وطبعاً تم انتخاب أنا كرئيس لهيئة الأنبار وثم تم التوسيع داخل المحافظة ومن ثم إلى بغداد وعكس..

إلسي أبي عاصي

: لماذا عفواً في البداية عندما سميتموها هيئة الدفاع في الأنبار، كان الهدف الحفاظ على السرية، سرية ما تريد عمله هذه اللجنة أليس كذلك؟

خليل الدليمي:

كان الحفاظ على السرية أولاً، وكان الهدف الآخر أن يكون الاسم مقرونا بالمسمى هي لم يكن فيها محامون من البصرة.

إلسي أبي عاصي

: الاسم تحديداً ألم تخشى أن يحمل صبغة طائفية معينة؟

خليل الدليمي:

لأ هي ابتدأت من الأنبار، ابتدأت ولذلك عندما توسعت أصبحت هيئة الدفاع في العراق، أصبحت تضم كل العراقيين، يعني عفواً على المسميات تضم السني والشيعي والكردي والتركماني والمسيحي وكل أطياف الفسيفساء الجميلة للمجتمع العراقي..

إلسي أبي عاصي

: شخصياً فيما يتعلق بك سيد خليل، أنت أخفيت هذا الموضوع تماماً عن عائلتك لماذا؟

خليل الدليمي:

في البداية كان الموضوع ليس سهلاً، وكنت لا بد لي من الذهاب من الرمادي إلى بغداد وقطع مئات الكيلومترات، كنت أريد.. نجاح أي عمل يجب أن يحاط بالسرية فعملنا عملا ليس سهلا وعملا خطيرا وطبعاً أغلب وسائل الإعلام سمت هذه المهمة الأصعب في التاريخ.

إلسي أبي عاصي

: هل كنت تخشى مثلاُ أن لا توافق العائلة على أن تتبوأ هذه المهمة؟

خليل الدليمي:

لا مو هذا، كنت أخشى أن يخرج السر من العائلة من الأقرب إلى أن ينتشر وبالتالي هناك أرواح لزملائي، وهناك مهمة عسيرة لا بد أن تتوافر السرية لنجاحها أما موضوع الخشية فأنا وزملائي لا نخشى إلا الله.

إلسي أبي عاصي

: طيب تحدثت أيضاً عن تهديدات لك شخصياً، وأيضاً إغراءات مادية لكي تترك العمل في لجنة الدفاع، هل لك أن تحدثنا أكثر عن هذا الموضوع؟

خليل الدليمي:

الإغراءات المادية طبعاً الرئيس صدام حسين أريد له أن يكون متهما أمام محكمة غير شرعية، وأن يكون يدافع عنه شخص محامي بالجانب المهني، يعني تجزع الاعتبارات الأخرى وعندما ينطلق محامي من بيئة عشائرية وبهذا العمق العشائري، سواء من عشائر، من كل عشائر العراق اللي هي عشائر عريقة أغاظ بعض الأطراف.

إلسي أبي عاصي

: من هي هذه الأطراف؟

خليل الدليمي:

أطراف خارجية طبعاً.

إلسي أبي عاصي

: مثلاً؟

خليل الدليمي:

لا أستطيع التحديد، يعني أطراف مليشيات..

إلسي أبي عاصي

: لا تستطيع التسمية؟

خليل الدليمي:

لا أريد أن أسمي، ستأتي الفرصة للتسمية، عرضت علي إغراءات أنه مقابل ترك هذه المهمة أن تنال كذا مبلغ من المال، والمبلغ كان مغريا ولكني رفضت.

محاولات لتضليل عمل المحامين

إلسي أبي عاصي

: تحدثت عن محاولات أيضاً لتضليل عمل المحامين، خصوصاً وأنه كان عملاً مشتركاً، من هي الجهات التي دخلت على الخط وحاولت أن تضلل هذا العمل؟

خليل الدليمي:

طبعاً الجهات المعادية للعراق، والجهات التي كانت تحاول وصول القضية إلى منعطف خطير، هي جهات أمريكية طبعاً وجهات تابعة للولايات المتحدة الأمريكية وللأحزاب الموجودة، حاولت بشتى الطرق خلق مشاكل أو تشويه الحقائق أو زرع صعوبات أمام المحامين، ولكن كانوا زملائي بحق أبطال، وكانوا كخلية نحل وأبدعوا وواجهوا بصدور عامرة بهذه الدول.

إلسي أبي عاصي

: هل يمكن هل يمكن أن تفسر لنا كيف جرت هذه المحاولات يعني بأي طرق؟

خليل الدليمي:

بشتى الطرق، مثلاً أمام الإدعاء العام كان كل التسهيلات موجودة، لدرجة أنه أعلن في السنة الأولى أو في السنتين، السنة النصف الأولى، أعلن عن صرف مبلغ لتمشية أو لتسهيل مهمة الإدعاء العام ، أكثر من 600 مليون دولار، في حين لم يصرف سنت واحد على هيئة الدفاع، تم تطوير قدرات القضاة وهم جلهم من المحامين..

إلسي أبي عاصي

: من قبل من؟

خليل الدليمي:

من قبل الولايات المتحدة الأمريكية..

إلسي أبي عاصي

: ولكن هل يمكن أن تكونوا لجنة دفاع عن الرئيس العراقي صدام حسين وأن تدفع لكم المال الجهة المحتلة؟

خليل الدليمي:

المال دفع من المال العراقي، وطالما هم يقولون أن المحكمة عراقية وحق الدفاع حق مكفول في كل القوانين والمواثيق والصكوك الدولية، فكان يفترض عدم الإخلال بكفتي الدفاع والإدعاء..

إلسي أبي عاصي

: أنتم كيف تحملتم مصاريف عملكم من الذي تحملها؟

خليل الدليمي:

طبعاً إحنا كانت إمكانيات فردية وكان يساندنا بعض الخيرين، وكانت العائلة الكريمة تتحمل ما لم يتحمله أي جهة أخرى.

إلسي أبي عاصي

: لماذا هناك أنباء تتواتر ويتم الحديث بها بأنكم استفدتم مادياً من وراء هذا الموضوع؟

خليل الدليمي:

أنا أسأل سؤال يعني من الجهة التي أعطتنا أموال، أنا أجزم جزما قاطعا وأنا واثق من كلامي وأتحدى من يثبت عكس ذلك، أنا وزملائي لم نأخذ سنتاً واحداً أتعاب ومن لديه خلاف ذلك..

إلسي أبي عاصي

: ربما الرئيس العراقي، هو كان يملك المال، العائلة..

خليل الدليمي:

فتشت أميركا في كل مصارف العالم على أموال يمتلكها الرئيس ولم تجد، وبالعكس يعني صرفنا حتى من جيوبنا، وأسمع الآن دعاية أن خليل الدليمي أو كذا محامي يتقاضون رواتب من رؤساء الدول، أتحدى أي دولة تعطيني راتب أن تطلع بالتلفزيون أنا لا أتقاضى لا أنا ولا زملائي أي سنت لا من دولة ولا من غير دولة لا من أشخاص ولا من منظمات، ونعيش بإمكانياتنا الاعتيادية بل إن بعض زملائنا المحاميين يعيشون في مستوى مالي متدن غير مقبول حتى على المستوى الإنساني.

إلسي أبي عاصي

: ألم تستفد أبداً من موضوع كونك رئيس هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي صدام حسين؟

خليل الدليمي:

بأي مجال أستفيد، مجال الشهرة!

إلسي أبي عاصي

: يعني هناك من يقول أن خليل الدليمي في النهاية كان محامياً عادياً في الرمادي وإذا به يصبح معروف عالمياً..

خليل الدليمي:

عالمياً، ليوظف ذلك في عمل المحاماة وأنا أؤكد أنا لم أكن محامياً عادياً، وإنما كنت محامياً مغموراً وبإمكانيات بسيطة جداً، وإمكانيات مهنية أقصد بسيطة جداً، وإنسان معروف ضمن منطقتي، وجزاءً لهذه الإشاعات قررت قبل أكثر من سنة اعتزال مهنة المحاماة لأسباب: السبب الأول حتى لا يقولوا أن خليل الدليمي الموضوع متعلق بي شخصي، حتى لا يقولوا أن خليل الدليمي استفاد من الشهرة وها هو يوظف إمكانياته، الشهرة إليها ثمنها إليها ثمن باهظ، وأنا أدفع يعني أعاني أكثر ما أعانيه هو أعاني من الشهرة، من يسير تحت الأضواء يحترق بنيرانها، اعتزلت المحاماة لأجل هذا الكلام، حتى ما يقولوا وظف الشهرة، وما راح أمارس المحاماة هذا جانب، الجانب الآخر لرمزية الرئيس الله يرحمه، ولحجم قضية العراق كان لا بد أن أعلن اعتزال المحاماة وألفت نظر المجتمع الدولي إلى أن حق الدفاع في العراق حق مقتول رغم إنه حق مقدس ومكفول، إلا أنه تم قتل هذا الحق بأبشع صورة وهو قتل المحامين، فعن أي شهرة نتحدث إذا كانت كل هذه.. إذا كانت الشهرة أدفع ثمنها باهظ جداً، يعني حتى عندما أذهب لشراء حاجيات لعائلتي، إذا كان كيلو الخيار مثلاً بنصف دينار يصار علي بدينار، إذا كنت أريد أن أشتري سيارة يعني أبيع سيارتي وأبدلها لاحتياطات أمنية، أتحمل آلاف الدولارات فوق المبلغ مالها..

إلسي أبي عاصي

: من وراء الشهرة أم من وراء الأنباء التي تحدثت عن أنك..

خليل الدليمي:

لأ من وراء الشهرة..

إلسي أبي عاصي

: عن أنك تقاضيت الكثير من المال

خليل الدليمي:

بالضبط عن أنني تقاضيت الكثير من المال..

ظروف الاعتقال

إلسي أبي عاصي:

لم يعرف خليل الدليمي الرئيس العراقي السابق صدام حسين، ولا كان قد التقى به أبداً قبل المحاكمة، لذلك شكل يوم السادس عشر من شهر كانون الأول ديسمبر عام 2004، تاريخاً فاصلاً له مع تحديد المحكمة أول لقاء بين المحامي وموكله، فكان التعارف الأول في معتقل أمريكي سري وسط إجراءات مشددة من حول صدام حسين، بعدها تكررت اللقاءات ولم يقتصر الحديث فيها على مهمة الدفاع، بل شمل جوانب أخرى من تساؤلات الدليمي حول مسيرة صدام حسب قوله لنا .

خليل الدليمي:

بعد أن دخلت وجلست حكوا لي بعد خمس دقائق راح يدخل الرئيس، وفعلاً التوقيت كان مضبوط بعد خمس دقائق دخل شخصا طويل القامة ونحيف إلى أبعد الحدود، وشعرة طويل وإذا هو الرئيس بس كان شكله متغيرا ونهضت وحييته، وتسلمنا أنا وياه حتى بالطريقة التي أنا أرتئيها وأفرحته وأعادت له الاعتبار..

إلسي أبي عاصي

: ايش يعني..

خليل الدليمي:

فرح هو بالطريقة وأشاد بطريقة تحيته لأنه عرف الأهداف الأميركية، وعرف أميركا كانت تريد أن تحط من اعتباره ومن رمزية هذا الرجل.

إلسي أبي عاصي

: بماذا كنت تناديه؟

خليل الدليمي:

سيدي الرئيس..

إلسي أبي عاصي

: وماذا كان يفعل الأمريكيون؟

خليل الدليمي:

الأمريكان كانوا يسمونه باسمه والعراقيون..

إلسي أبي عاصي

: هل كانت لهم ردة فعل على أنك كنت تسميه..

خليل الدليمي:

الحكومة العراقية كانت لها ردة فعل وطلبوا مني أكثر من مرة، لدرجة التهديد والترغيب، أن أترك كلمة السيد الرئيس، أو أن أترك كلمة سيدي الرئيس وأن أناديه بموكلي، حتى في أحد الجلسات المحكمة أنا وزملائي المحامين أصرينا على مناداته بكلمة السيد الرئيس.

إلسي أبي عاصي

: طيب ماذا عن ظروف الاعتقال، هل كانت لديه إمكانية أن يعلم ما يجري في الخارج أن تكون له أن يتابع أخبار معينة أخبار العراق؟

خليل الدليمي:

كان معزولا لحد المقابلة الأولى كان معزولا عن العالم تماماً، لا يعرف ما يدور خارج غرفته، حتى كانت النوافذ كانت بمستوى ارتفاع معين يعني علو مترين يعني في أعلى الغرفة، والغرفة التي كان يعيش فيها كانت مساحتها ثلاثة أمتار في أربعة أمتار من ضمنها الحمام والقضايا الصحية وكان يخرج يوميا لمدة ساعة ونصف إلى قاعة كبيرة, والقاعة يعني عليها مشبك من الأعلى, ووضعوا فوقه خيمة, يعني لا يرى حتى النور, معزول تماما لا يسمع أخبار, تأتيه أحيانا بعض القصاصات من الصحف, وحدثني مرة أنه حتى مقص الرقيب كان يلاحقها, وكان من ضمن الصحف اللي تجييه يعني اللي توصله, صحيفة الصباح, يعني صحيفة عراقية هي دخلت بعد الاحتلال الأميركي للعراق, كان متعطشا طبعا.

إلسي أبي عاصي

: من كان ينتقي هذه القصاصات، الأخبار له؟

خليل الدليمي:

الأميركان, لم يصل إليه أحدا إلا الأميركان.

إلسي أبي عاصي

: كانوا ينتقون أخبارا معينة يعني بهدف إعلامه أمور دون أخرى..

خليل الدليمي:

دون أخرى نعم, كان مقصود, وعندما طلب جهاز مذياع والعائلة الكريمة أرسلت له, تم فرمتت هذا الجهاز على إذاعة معينة لأحمد الجلبي, لا أتذكر اسمها بالضبط, ورفضها الرئيس, ثم بعد مطالبات فرمتوها له على إذاعة راديو سوا وبدأت...

إلسي أبي عاصي

: المملوكة من الحكومة الأميركية.

خليل الدليمي:

نعم, يعني من خلالي أنا طيلة الـ2004 و 2005 وبعد أن اكتملت هيئة الدفاع, اكتملت الإجراءات القانونية في منح الوكالات, كان يسمع الأخبار من زملائي الأساتذة ومني شخصيا, وطبعا الرئيس أيضا جرت عملية شيطنة إليه يعني أغلب العراقيين اللي كانوا معارضين, حتى الإنسان المواطن العادي عندما يسألوه بالدول الأوروبية وأنا هذه لاحظتها, دولة معينة عندما يسألون الناس العاديين يقولون اش عندك مشكلات بالعراق, عندك مشكلة ويا صدام حسين, طيب الثاني أيضا يقولون عندك مشكلة ويا صدام حسين, صدام حسين مو شرطي مرور حتى يتعرض للرايح والجاي, صدام حسين رئيس دولة.

إلسي أبي عاصي

: جرت شيطنته تقول.

خليل الدليمي:

جرت شيطنة الرئيس وشيطنة العراق.

إلسي أبي عاصي

: من قبل؟

خليل الدليمي:

من قبل الولايات المتحدة الأميركية ومن تعاون معها, والدليل انه سرعان ما تراجعت أميركا, وقالت انه كل المصوغات التي سقناها لتبرير الحرب هي كاذبة.

إلسي أبي عاصي

: ولكن صدام حسين لم يكن بريئا تماما من كل ما سيق في حقه!

خليل الدليمي:

أنا لا أبرأه, لكن لم يمتلك أسلحة دمار شامل, ليس له علاقة بالإرهاب, أصاب وأخطأ.

إلسي أبي عاصي

: هل سألته مثلا عن سر هذه القوة والديكتاتورية في التعامل مع الداخل العراقي.

خليل الدليمي:

الشعب العراقي شعب عظيم, وشعب ذو تاريخ يعني خلنا نقول الأعرق مع الإنسانية مع الحضارات الأخرى, هو شعب فسيفساء شعب موزاييك لا يمكن أن يحكم بطريقة سهلة أو بطريقة بسيطة, والله يعين اللي رح يحكم العراق, لأن العراق بقدر ما هو شعب طيب وشعب كريم, لكن يجب أن تتوفر في حاكم العراق قوة الشخصية والحزم والعدل.

إلسي أبي عاصي

: ولكن هل كان صدام عادلا؟

خليل الدليمي:

أنا لست في وضع يخولني تقييم مسيرة الرئيس صدام حسين أو مسيرة أي نظام.

[فاصل إعلاني]

الدول العربية واعتقال صدام

إلسي أبي عاصي:

ينقل خليل الدليمي عن الرئيس العراقي السابق قوله, إنه لا يفهم كيف أن الجامعة العربية تتعامل مع الاحتلال ورموزه, لأن انهيار خط الدفاع العراقي يعني أن الطوفان سيلحق الجميع, ويزيد أن صدام حسين خوله التحرك عربيا لنقل رسائل شفهية وخطية إلى عدد من الزعماء العرب عله يستطيع تغيير الوضع في العراق وبالتالي وضعه, فسألته إن كانت أي من الدول العربية قد بادرت هي بالسؤال والاستيضاح والتحرك في فترة الاعتقال والمحاكمة.

خليل الدليمي:

القوات الأميركية لم تنزل من السماء من الأقمار الصناعية على العراق, للأسف دخلت من الإقليم, من المنطقة, فبالتالي لو كان الموقف حازما, الموقف العربي حازم, لمنعت, يعني كان العرب باستطاعتهم أن يمنعوا الولايات المتحدة الأميركية من خلال تأثيرهم في المحيط الدولي.

إلسي أبي عاصي

: لكن في تلك المرحلة تحديدا بعد الاعتقال, وتحضيرا للمحاكمة وصولا إليها, هل كان هناك رد فعل من الزعماء العرب, من أحد.

خليل الدليمي:

لم نلمس أي مبادرة, كان أغلب الزعماء العرب, بعض الزعماء العرب غير راضون, لكن ما الذي يعملوه.

إلسي أبي عاصي

: كيف لمستم عدم الرضا هذا؟

خليل الدليمي:

كثير من البيانات, يعني مو بس عبروا عن الاستياء, يعني هم مو راضيين عن اللي بيحصل, لكن أميركا انفردت كدولة, وكقطب أوحد بدولة منهكة من الحصار, بعد أن افترستها واحتلتها وتلاعبت بمصيرها فأنا لا أبرأ أحدا ولا أبرر لأحد ولا أتهم أحدا, كان الموقف العربي من غزو العراق موقف مخجل ودون الطموح, وكان فيما بعد يعني حتى أكون دقيق فيما بعد, كان من المفروض على السادة, قادة الدول العربية ألا يقبلوا بمصير الرئيس صدام حسين أن يكون مسجونا لدى القوات الأميركية لأن الموضوع معيب.

إلسي أبي عاصي

: كان يفترض ذلك, أنت ذهبت لمبادرة, وبدفع وبطلب من الرئيس صدام حسين للقاء بعض الحكام العرب, من التقيت ماذا قالوا لك ماذا ناقشت معهم؟

خليل الدليمي:

للتوضيح للأمانة الرئيس دائما كان يؤكد أنه لا تضعوا سواء لي أو لإخواني المحاميين, لا تضعوا رقبة صدام حسين في ميزان, يعني المطالبات وتحديدا لمهمتي أنا،عندما حملت رسائل من صدام حسين لبعض السادة القادة العرب لتوضيح وضع العراق بشكل عام, ولا أستنجد منهم رقبة الرئيس, لأنه أصلا لم يكن يقبل ولا أنا أقبل أن أستنجد رقبة الرئيس.

إلسي أبي عاصي

: هل يمكن أن تقول لنا بمن التقيت؟

خليل الدليمي:

التقيت بعدد كبير من القادة العرب, لكن لا أريد أن أذكر أسماء.

إلسي أبي عاصي

: طيب ما هي ردود الفعل حيال وضع صدام تحديدا؟

خليل الدليمي:

الجميع كان متعاطفا, الجميع كان متعاطفا ولم ألمس إلا المرارة لدى القادة العرب, وعدم رضائهم على ما قامت به القوات الأميركية, وتعاطفهم مع الرئيس لكن حتى أكون دقيقا, بعضهم قام بما يمليه عليه الواجب, ولكن أمام الغطرسة الأميركية لم ينجح.

إلسي أبي عاصي

: ماذا يعني هذا الكلام, يعني ماذا ما يمليه عليه الواجب؟

خليل الدليمي:

ما تمليه عليه الكرامة العربية, التقاليد العربية الأخوة العربية أنه رئيس معتقل, فحاول بعض القادة العرب للإنصاف, حاول بعض القادة العرب إنقاذ الموقف.

إلسي أبي عاصي

: كيف؟

خليل الدليمي:

إنقاذ الموقف بطريقته, ولكن البعض الآخر كان تحركه لأن الجهود كانت مبعثرة غير موحدة, كان التحرك دون المستوى المطلوب.

إلسي أبي عاصي

: يعني إنقاذ الموقف كيف, لم أفهم بعد؟

خليل الدليمي:

إنقاذ الموقف العراقي بشكل عام.

إلسي أبي عاصي

: هل تعتقد أن بعض القادة كانوا يريدون أن يحدث لصدام ما حدث؟

خليل الدليمي:

لا أستطيع اتهام أحد.

إلسي أبي عاصي

: طيب بدأت المحكمة, وقفتم أمام المحكمة وبدأت المحاكمة, منذ البداية سيد خليل الرئيس العراقي اعتبر أن المحكمة غير شرعية, السؤال هو لماذا قبلتم بالوقوف أمامها؟

خليل الدليمي:

كل ما جرى في العراق هو غير شرعي, وكل ما بني على باطل فهو باطل, الاحتلال باطل, تأسيس المحكمة باطل, وكان لا بد للرئيس ولا بد للمحامين أن يعلنوا أو يطعنوا أو يدفعوا شكليا بعدم دستورية وشرعية المحكمة, كأمر واقع حضور المحامين أو عدم حضورهم لا يشرعن، لا يضفي على شرعية المحكمة ولا يقلل من شأن المحكمة, المحكمة سائرة في الإجراءات أنا وزملائي كنا نقدم المشورة للرئيس, المشورة القانونية, هو رجل خريج قانون, ولكن لم يمارس مهنة المحاماة, وكان على علم أكثر من عندنا بعشرات المرات بكل.. وملم بالجوانب حتى القانونية, لكن ليست القانونية الفنية, الرئيس كان لا بد أن يقف أمام القاضي, ويطعن بشرعية المحكمة, لكن حضور المحامين كان لثلاثة أسباب متفق عليها مع الرئيس, التواصل الإنساني مع الرئيس, يعني من خلال المحامين, لأنه الوسيلة الوحيدة التي يتواصل مع العالم كله, وإثبات للعالم أجمع, وهذا.. كان يركز عليها النقطة الله يرحمه, أنه هذا صدام حسين وراءه هذا الكم الهائل من المحامين العراقيين, خليل الدليمي وإخوانه, وخليل الدليمي وزملاءه من المحامين العراقيين والعرب, والكم الهائل من المحامين الدوليين, من أميركا نفسها اجو محامين, من ماليزيا، من أغلب دول العالم, من اسبانيا ومن اغلب الدول العربية ليدافعوا عنه, هذا يعطيه بعد اعتباري, وبعد دولي, والجانب الآخر والأهم, هو كشف أخطاء المحكمة وانتهاكاتها لحق الدفاع من داخلها.

إلسي أبي عاصي

: في هذا الموضوع تحديدا, لا يمكن الإنكار أن أميركا وظفت هذا الموضوع, قالت إن صدام حظي بما لم يتح لخصومه وللناس الذين قتلهم في العراق.

خليل الدليمي:

وهذا كذب, وظفت جانب إعلامي دعائي مفرغ من مضمونه ومحتواه, يقوم المحامي ويتكلم, ويقوم الرئيس ويتكلم, ولكن القرار شكل آخر.

إلسي أبي عاصي

: طيب من وضع إستراتيجية الدفاع لديكم, لدى اللجنة؟

خليل الدليمي:

كل المحامين, كل زملائي المحامين, الذين هم جميعهم أكفأ مني وأشجع مني وأفضل مني.

إلسي أبي عاصي

: كيف إستراتيجية قامت على عدم شرعية المحكمة, عدم شرعية الاحتلال, كيف قررتم أن تتخذوا وتتبعوا هذا المنحى؟

خليل الدليمي:

ما قاموا به زملائي الأبطال يصلح أن يدرس في الأكاديميات وفي الكليات, واصلوا الليل بالنهار, سهروا الليالي وتحملوا ما تحملوه, وتشردوا و يعني لحد هذه اللحظة هذه نعاني ويعانون.

إلسي أبي عاصي:

طيب، ولكن نحن نتحدث تحديداً عن إستراتيجية الدفاع سيد خليل، تقول إن ما جرى يدرس في الجامعات ولكن في النهاية موكلكم أعدم.

خليل الدليمي:

الأمور لا تقاس بالنتائج، منذ اليوم الأول الرئيس أخبرني وقال أنني سأعدم، أميركا لم تأت إلى العراق لتأخذني إلى شوارع تكساس، أتت لتصفية القيادة والدليل من لم يصف بحبل المشنقة صفي بالقتل خارج المحكمة.

إلسي أبي عاصي:

إذا كان كل هذا المسار مرسوماً سلفاً، لماذا دخلتم في هذه اللعبة؟

خليل الدليمي:

أنا قلت لك كان يتحتم علينا، كانت أمامنا ثلاثة مهمات، التواصل الإنساني مع الرئيس، كشف المحكمة من داخلها وأيضاً إثبات جانب اعتبار الرئيس ونجحنا في كل عملنا.

إلسي أبي عاصي:

هل تعتبر أنكم نجحتم في كشف المحكمة من داخلها؟

خليل الدليمي:

إلى حدٍ كبير.

محكمة غير شرعية وجرائم سياسية

إلسي أبي عاصي:

السؤال كان دائماً لماذا حكم في قضية الدجيل؟

خليل الدليمي:

ما نسب للرئيس هي جرائم سياسية، بالقانون أولاً هي أصل المحاكمة محكمة غير شرعية وحتى لو أخذنا بنظر الاعتبار أن الجرائم الموجودة هي جرائم لا يجوز يعني طالما المحكمة تشكلت بعد وقوع ما يسمى هذا افتراضاً طبعاً القانون لا يسري بأثر رجعي ولكن أميركا وظفت المحكمة ومسرحية المحكمة وفصول المحكمة وفق أجندة سياسية.

إلسي أبي عاصي:

ماذا تعني القانون لا يسري بمفعول رجعي حتى ولو كانت هناك جرائم ألا يمكن أن يحاكم عليها الذي اقترفها بعد فترة؟

خليل الدليمي:

طيب ألا تحاكم أميركا على جرائمها في الفلوجة، ألا تحاكم أميركا على جرائمها في تلعفر، ألا يحاكم من قتل أكثر من ألف شخص في قرية الزرقاء، ألا يحاكم من تسبب في وقوع العشرات في نهر دجلة من الجسر، ألا يتحاسب من أوجد الطائفية في العراق، ألا يتحاسب من أوجد أو فجر المرقدين الشريفين وأميركا تعرف من فجره المرقدين الشريفين، ألا يحاسب من يقتل يومياً إذا كان الرئيس أعدم على 148 وأغلبهم موجودون الآن أحياء، ألا تحاسب أميركا على..

إلسي أبي عاصي:

أحياء؟

خليل الدليمي:

أحياء.

إلسي أبي عاصي:

لم يعدموا، لم يقتلوا؟

خليل الدليمي:

لم يقتلوا وبعضهم زملاء مهنة ونعرفهم بالاسم ويأخذون قضايا الآن، الموضوع حصل فيه فبركة وشيطنة كبيرة، قضية الدجيل حتى يقولوا أن الرئيس كان طائفيا أو كان ضد طائفة معينة، ثانياً وجود حزب الدعوة في سدة الحكم كان له طابع آخر، إعدام الرئيس أو نحن نسميه اغتيال، الإعدام عقوبة قانونية، الرئيس اغتيل، اغتيال الرئيس في هذه القضية كان لإخفاء قضايا أخرى أو لعدم فتح أمور ستفضح أميركا وستفضح أطرافا أخرى وقضايا أخرى.

إلسي أبي عاصي:

مثل ماذا؟

خليل الدليمي:

مثلاً على سبيل المثال في موضوع حلبجة هناك إصرار خطير، أميركا شوهت الحقائق.

إلسي أبي عاصي:

كيف؟

خليل الدليمي:

شوهت الحقائق بشكل لا يمكن للعاقل أن يعقله، لو بقي الرئيس في قضية حلبجة وفي قضية الأنفال وفي قضايا لفتحت أمور كثيرة أرادت أميركا أن تنهي هذا الموضوع ولا تحرج أطرافا معينة وشخصيات الآن في الدولة العراقية.

إلسي أبي عاصي:

هل كنت تعلم ماذا كان سيقول في هذه القضايا الأخرى؟

خليل الدليمي:

نعم.

إلسي أبي عاصي:

هل لك أن تقول لنا؟

خليل الدليمي:

لا أستطيع، لكن سنكشف كل ذلك، أنا أعاهد أمام شعبي وأمام الشعب العربي وأمام كل العراقيين الذين حصل لهم ما حصل أن أضعهم في كل الحقائق وفي كل دقائق الأمور، كل ما حصل لشعب العراق ومهما كلفني من أمر ولكن الوقت لم يحن الآن..

إلسي أبي عاصي:

لماذا؟

خليل الدليمي:

تحرير العراق الآن وطرد القوات الأميركية هو الواجب والمحافظة على وحدة الصف هو الهدف.

إلسي أبي عاصي:

لكن هذه الحقائق كما تصفونها التي كان سيدلي بها صدام، كيف تؤثر على الوضع في العراق الآن؟

خليل الدليمي:

لكل شيءٍ توقيت إن شاء الله.

صدام حسين:

شوف جنابك قمت في القانون ثلثه.

[شريط مسجل]

تفاصيل إعدام صدام حسين

إلسي أبي عاصي:

حكم إذن على صدام حسين بالإعدام في قضية الدجيل وهي قرية شمال بغداد تعرض فيها الرئيس العراقي السابق لمحاولة اغتيال عام 1982 أثناء مرور موكبه فكان أن قام النظام على أثرها بقتل أكثر من 140 شخصاً من البلدة واعتقال الآلاف فضلاً عن تجريف أراضٍ زراعية وتهجير سكان منها بحسب التهمة المنسوبة إلى الرئيس العراقي السابق، هذه التهمة رفضتها هيئة الدفاع محاولة استئناف حكم الإعدام دون جدوى.

خليل الدليمي:

يوم 26/12 اتصل بي الجانب الأميركي كوني رئيس هيئة الدفاع وأبلغوني بضرورة أن أرسل شخصا أن لا أذهب أنا لبغداد وأن ارسل شخصا مندوباً عني لاستلام حاجيات الرئيس، استفسرت من الكابتن يعني كان مترجم بيني وبينها والمترجمة طبعاً عربية للأسف، استفسرت وقلت لها أريد المزيد من التوضيح، قالت لي يا أستاذ خليل كل شيءٍ انتهى، الرئيس سيعدم وما عليك إلا أن ترسل مندوبا عنك لاستلام حاجيات الرئيس.

إلسي أبي عاصي:

لماذا مندوب بدايةً وليس أنت؟

خليل الدليمي:

أنا تم منعني لأسباب سنتحدث عنها في المستقبل وسنكشف أوراقها في المستقبل.

إلسي أبي عاصي:

ولكن نحن نتحدث اليوم هذا لقاء للتاريخ فلنعتبره على الأقل نريد أن نعرف لماذا منعت من التوجه إلى بغداد للقاء الرئيس يوم السادس والعشرين من شهر ديسمبر.

خليل الدليمي:

أحد الأسباب كانت جهة طبعاً اتصلت بالجانب الأميركي وأخبرتهم بأن خليل الدليمي سيقوم بمحاولة تهريب الرئيس وهناك أيضاً اعتبارات أخرى.

إلسي أبي عاصي:

من هي هذه الجهة؟

خليل الدليمي:

جهة معينة..

إلسي أبي عاصي:

عراقية؟

خليل الدليمي:

جهة لا أريد أن أحددها وهناك اعتبارات أخرى إن شاء الله الأيام، سنتحدث فيها في القادم من الأيام وحسب الظرف وحسب الفرصة المناسبة، طبعاً أوفدنا على الفور ثلاثة من زملائي المحامين وذهبوا لمقابلة الرئيس وقابلوا الرئيس وكانوا في معنويات عالية.

إلسي أبي عاصي:

المحامون الباقون كانوا يستطيعون أن يلتقوا به.

خليل الدليمي:

نعم، كانوا ثلاثة من زملائي وقابلوا الرئيس، عندما قابلوا الرئيس في ذلك اليوم طبعاً أخبروه، فقال لهم، أكد لهم إني أنا شعرت إنه أكو شيء يعني باللهجة العراقية.

إلسي أبي عاصي:

أن هناك شيء ما.

خليل الدليمي:

هناك شيء ما لأن الأميركان أخذوا الراديو من يامه وبدأت إجراءات تحسبات معينة، مراقبته أثناء نومه، مراقبته أثناء خروجه، مراقبة غير اعتيادية، بدت تصرفاتهم تختلف عن السابق، فقابل، طلب مقابلة إخوانه وكان في معنويات عالية جداً والأبلغ من كلامي هو وقوفه أمام حبل المشنقة بالشكل الذي ظهر عليه.

إلسي أبي عاصي:

هل حاولتم الاعتراض على هذه الطريقة بالتبليغ؟

خليل الدليمي:

عندما أصدرت المحكمة أو تم إصدار القرار وأتي به إلى بغداد قرار الإعدام في 5/11 كان من المفروض في 5/11 أو في 6/11 أو في 7/11 كأبعد التقدير أن نسلم القرار وحيثيات القرار ورغم مطالبات كثيرة وتوسطات وجهود جبارة وبقي أحد الزملاء عالقاً، من زملائنا عالق في المنطقة الخضراء لمدة 21 يوماً، بعد 23 يا لله سلموا لنا حيثيات القرار، ما بقي قدامنا إلا خمس أيام حتى نميز القرار.

إلسي أبي عاصي:

لماذا برأيك تصرفوا على هذا الشكل؟

خليل الدليمي:

كان مقصود كل شيء لتأخير لعرقلة عمل هيئة الدفاع.

إلسي أبي عاصي:

هل كانوا يخشون من عمليات أمنية في حال الإعلان عن هذا القرار وعن توقيته.

خليل الدليمي:

لا، القصد هو وضع كل العراقيل، عملوا بكل جهد وبكل ما أوتوا من قوة لعرقلة هيئة الدفاع للقيام لمنعها من القيام بعملها، رغم ذلك زملائي المحامين الأساتذة عملوا بكل ما أوتوا من قوة وواصلوا الليل بالنهار وحتى ساعات مبكرة من الصباح وأنجزنا اللوائح وأرسلناها إلى بغداد ولم يستلموها وحتى اللوائح الدفاعية قبل الإعدام لم يستلموها، لم تستلمها المحكمة إلا في يوم قرار الإعدام، يعني عملية المحكمة عملية معيبة في تاريخ كل أنظمة القضاء في العالم.

إلسي أبي عاصي:

من يتحمل مسؤولية هذا القرار، قرار الإعدام، الحكومة العراقية أم قوات الاحتلال.

خليل الدليمي:

لا، كل ما جرى في العراق تتحمله كمسؤولية قانونية ومسؤولية دولية وفق كل القوانين والأنظمة تتحمله قوات الاحتلال، قوات الاحتلال عليها عدم تسليم الأسرى، الرئيس أسير حرب وأعضاء القيادة أسرى حرب وكل المعتقلين، عدم تسليمهم للخصوم وعدم إحالتهم إلى المحاكمة وعدم إجبارهم على الإدلاء بمعلومات أو الاعترافات من شأنها أن تعكر صفو الحقائق، كل هذا الإجراء أجري عكسه، تم تسليم الرئيس، تم محاكمته وتم إعدامه، فتتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية قوات الاحتلال.

إلسي أبي عاصي:

لكنك في الكتاب الذي كتبته حول مذكرات الرئيس تحمل جزءا كبيرا من المسؤولية أيضاً للسلطة العراقية وتقول إن الحكومة كانت مستفيدة بشكل كبير من هذا الإعدام.

خليل الدليمي:

الحكومة العراقية أو أي حكومة في ظل احتلال، أي حكومة بالعالم في ظل الاحتلال هي أدوات للاحتلال، أي دولة لا يعفيها القانون والأخلاق تعفيها من المسؤوليات، طالما هي أداة من أدوات الاحتلال فتتحمل بالتالي المسؤولية سواء في العراق أو في..

إلسي أبي عاصي:

لكن، حكومة أتت في نوع من انقلاب على نظام الحكم السابق، هل كنت تتوقع منها أن تفعل شيئا آخر.

خليل الدليمي:

كيف تصفيها انقلاب، هو الوصول إلى السلطة له ثلاث طرق.

إلسي أبي عاصي:

لا، أنا قلت نوع من انقلاب، نوع من تغيير لنظام حكم بأكمله.

خليل الدليمي:

لا، تغيير للدولة، احتلال للدولة، تغيير.. قلب الدولة رأساً على عقب، لا انقلاب ولا ثورة ولا انتخاب، أتت الأمور بما تشتهيه قوى الاحتلال.

إلسي أبي عاصي:

الحكومة العراقية كانت أتت وفق الانتخابات.

خليل الدليمي:

في ظل الاحتلال والانتخاب في ظل الاحتلال انتخاب غير دستوري من الناحية القانونية طبعاً ليس من الناحية السياسية.

إلسي أبي عاصي:

طيب، كشفت الكثير من الأمور عما جرى في الساعات الأخيرة من حياة الرئيس العراقي، أولاً كيف حصلت على هذه المعلومات وأنت لم تكن متواجداً هناك؟

خليل الدليمي:

لم يبق سراً في العراق، ما بقي شيئا سر في العراق كل شيء مكشوف، الآن تكشف وتنشر أمور تحصل داخل المنطقة الخضراء، الآن أمور داخل السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء تعلن.

إلسي أبي عاصي:

لكن كله قد يصب في إطار الإشاعات، كيف تأكدت من هذه المعلومات؟

خليل الدليمي:

كلها معلومات مؤكدة وتم تأكيدها فيما بعد.

إلسي أبي عاصي:

من أي جانب تأكدت؟

خليل الدليمي:

من مصادرها، نعم، ليس كل الموجودين، بعضهم فيما بعد حتى على مستوى الموجودين في المحكمة، بعضهم من موظفي المحكمة، بعضهم أصابع صحة الضمير، وكشف لنا بعض المعلومات واستفدنا من عندها، فالإنسان دائماً في حالة تقييم.

إلسي أبي عاصي:

صحوة ضمير ولكن في بعض الأحيان كنت تصف صحوة الضمير بأنها محاولة أيضاً للتضليل.

خليل الدليمي:

أنواع طبعاً هي، إما للخداع أو صحوة الضمير أو أمام خلينا نقول أسباب أخرى فمع ذلك كل اللي حصل هو موثق ودقيق وما عندنا استعداد أن ننسب أشياء خارج الحقائق.

إلسي أبي عاصي:

شاهدت صور إعدام الرئيس عبر شاشات التلفزة ولم تكن موجوداً في القاعة أليس كذلك؟

خليل الدليمي:

نعم.

إلسي أبي عاصي:

كيف كانت ردة فعلك عندما شاهدتها؟

خليل الدليمي:

ردة فعل أي عراقي، حقيقة صدمت أنا بالنتيجة رغم أنه كانت متوقعة، لكن كنت حتى في اللحظة الأخيرة كنت أراهن على أن الرأي العام وليس فقط الزعماء العرب وإنما كل الزعماء في العالم المنصفين أنهم ما راح يخلوا الأمور تبلغ المدى اللي بلغته وكنت أراقب على مضض، لا حول ولا قوة إلا بالله، عملنا كل ما في وسعنا وأكثر مما يجب الإنسان أن يعمله.

إلسي أبي عاصي:

من سرب، من صور هذه العملية؟

خليل الدليمي:

من نفس الموجودين داخل إللي حضروا عملية الاغتيال.

إلسي أبي عاصي:

من هو، هل تعرفون الشخص تحديداً؟

خليل الدليمي:

معروف لا نريد أن نذكر اسمه.

إلسي أبي عاصي:

لماذا؟

خليل الدليمي:

لأسباب.

إلسي أبي عاصي:

ما هي؟

خليل الدليمي:

سيكشفها التاريخ.

إلسي أبي عاصي:

مع حل هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين، بمبادرةٍ من عائلته طوي خليل الدليمي عمله في مهنة المحاماة فاتجه إلى العمل الأكاديمي وإلى متابعة الدراسات العليا عاملاً على تحصيل الدكتوراه في القانون الدولي، يمضي أيامه في عمان مقللاً من الاختلاط في العاصمة التي تحتضن إحدى أكبر الجاليات العراقية في الخارج، عينه دائماً على العراق وعلى ما يجري فيه أملاً بالعودة يوماً ما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة