إغلاق مكتب شبكة الجزيرة في الكويت   
الأربعاء 1432/1/9 هـ - الموافق 15/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:23 (مكة المكرمة)، 12:23 (غرينتش)

- ملابسات القرار ووجاهة أسبابه ومبرراته
- الدلالات والتداعيات على سقف الحريات الإعلامية الكويتية

خديجة بن قنة
سعد بن طفلة العجمي
وليد الطبطبائي
نضال منصور
خديجة بن قنة:
قررت الحكومة الكويتية إغلاق مكتب الجزيرة في الكويت وسحب تراخيص الاعتماد الممنوح لمراسليه، وجاء في رسالة من إدارة الإعلام المرئي والمسموع الكويتية أن قرار الإغلاق قد اتخذ بسبب ما قامت به الجزيرة من نقل لما وصفته الرسالة ببعض الأحداث الأخيرة، وجاء في الرسالة التي تلقتها قناة الجزيرة أن السلطات الكويتية تعتبر أن الجزيرة تتدخل في الشأن الداخلي الكويتي وأن القناة لا تلتزم بتعليمات الوزارة حسبما جاء في الرسالة.
ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي ملابسات قرار السلطات الكويتية إغلاق مكتب الجزيرة في الكويت؟ وإلى أي حد تعتبر هذه الخطوة مؤشرا على تراجع سقف الحريات الإعلامية في الكويت؟... أضاف قرار السلطات الكويتية غلق مكتب الجزيرة في الكويت وجها آخر للأزمة السياسية التي تمر بها البلاد، وجه إعلامي بدا فيه القرار الرسمي حريصا على تبرير قرار الإغلاق بتهمة التدخل في الشأن الداخلي لدولة الكويت بعد أن رفضت قناة الجزيرة الامتثال لتعليمات بعدم استضافة نائب برلماني معارض.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بدا الخبر كما لو أنه قادم من غير الكويت الدولة الخليجية صاحبة التجربة الديمقراطية العريقة ذات السمعة الإعلامية المتمتعة بسقف إعلامي عال، وزارة الإعلام الكويتية تصدر قرارا بإغلاق مكتب قناة الجزيرة وسحب اعتمادات العاملين فيها والتهمة تدخل القناة في الشأن الداخلي وعدم التزامها بالامتناع عن بث أي خبر عن الأحداث التي شهدتها الكويت مؤخرا. يبدو أن هذه المشاهد أزعجت الحكومة الكويتية كثيرا وودت لو أن صور تدخل قوات الأمن بقوة ضد المجتمعين من المعارضة أمام ديوانية الخربش ودت لو أنها لم تجد طريقها إلى شاشة الجزيرة ولم يرها جمهور القناة الكويتي والعربي، ضرب بالهراوات ومصابون بينهم أعضاء في مجلس الأمة، مشهد غير مألوف هو الآخر في الكويت تمخض فولد نذر أزمة سياسية جديدة مظهرها طلب استجواب هو الثامن لرئيس الوزراء الحالي منذ توليه سنة 2006 محوره الحصري انتهاك أحكام الدستور والتعدي على الحريات العامة. وبينما كانت الأنظار تتجه إلى ما قد تسير نحوه الأمور في الساحة السياسية في الكويت يممت وزارة الإعلام الكويتية قراراتها ومطالبها نحو الجزيرة دون غيرها تطالبها بالامتناع عن استضافة النائب مسلم البراك في برنامج "مباشر مع" وتهدد مكتبها بالغلق إن هي أصرت على استضافته. تهديد رفضته الجزيرة واستضافت البراك هاتفيا بعد أن منعت الحكومة الكويتية شركة البث من تأمين نقل بالصورة والصوت للقاء معه محاولة -أي القناة- عبثا تأمين مشاركة رسمية حرصا على التوازن في تغطيتها الإعلامية فكان البرنامج وكان قرار الغلق بعد بثه. أصدرت القناة بيانا بشأن إغلاق مكتب الكويت جاء فيه أنها تأسف لهذا القرار وتستنكر اعتبار تغطيتها للشأن الكويتي تدخلا في الشؤون الداخلية للبلاد ملتزمة بمواصلة تغطيته بكل مهنية وتوازن، على حد ما ورد في البيان الذي قدم كذلك توضيحا للملابسات التي قادت مباشرة إلى منع مكتبها من القيام بنشاطه الإعلامي المعتاد في الكويت، غلق ذكر بمثيل له سنة 2002 لم ينته إلا في 2005 وها قد عاد مجددا ليثير سؤالا يطرحه كثيرون، ما علاقة الجزيرة بأزمات سياسية كويتية مزمنة ولدت قبل ميلاد القناة واستمرت في وجودها وفي غيابها؟ الإجابة حتما تحت قبة البرلمان الكويتي وليس في أروقة مكتب الجزيرة المغلق!

[نهاية التقرير المسجل]

ملابسات القرار ووجاهة أسبابه ومبرراته

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من الكويت عبر الهاتف سعد بن طفلة العجمي وزير الإعلام الكويتي السابق، ومعنا أيضا عبر الهاتف من الكويت وليد الطبطبائي عضو مجلس الأمة الكويتي، وينضم إلينا من عمان نضال منصور الرئيس التنفيذي لمركز حماية حرية الصحفيين. طبعا نرحب بضيوفنا وننوه إلى أنه يتعذر علينا إجراء المقابلات عبر الأقمار الاصطناعية من الكويت بسبب قرار السلطات الكويتية إغلاق المكتب وإلغاء تراخيص العمل لمراسلي الجزيرة وأجهزة الجزيرة. أبدأ معك دكتور سعد العجمي ولنبدأ أولا بملابسات قرار الإغلاق، هل أنت مقتنع دكتور سعد بالمبررات وبالأسباب التي قدمتها الحكومة؟

سعد بن طفلة العجمي: في البداية أنا يؤسفني أن يتخذ مثل هذا القرار لكن أيضا ربما يعني للحيادية دعيني يعني أقل بأنني دوما ولا أزال أختلف مع الجزيرة نهجا، الجزيرة منذ انطلاقتها كانت تنهج نهجا غير محايد وغير موضوعي تجاه القضايا الكويتية إبان الحقبة الصدامية، أما وقد قلت هذا فلا بد أن أسجل حقيقة احترامي لمهنية مكتبكم في الكويت وعلى رأسه الأستاذ سعد السعيدي حقيقة هو رجل يحاول دوما أن يأتي بكافة الأخبار المتوازنة تجاه الساحة الكويتية، وأنا رغم أنني من المنتقدين لنهج الجزيرة ومن ألد يعني خصومها نهجا ولا أقصد يعني شخصا إلا أني أعتقد بأن الرد على الجزيرة يكون عبر الجزيرة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن يا ريت دكتور فقط في هذه النقطة طبعا لا أريد مقاطعتك ولكن فقط يا ريت لو توضح لنا في ماذا أخطأت الجزيرة، أنت تقول إن النهج الذي ينتهجه مكتب الجزيرة في الكويت هو نهج خاطئ، في ماذا هو خاطئ؟

سعد بن طفلة العجمي: لا، دعيني أتكلم بشكل عام يعني الجزيرة منذ انطلاقتها عام 1996 لم تكن حيادية في عرض القضايا الكويتية وخصوصا إبان الحقبة الصدامية، قلت لك إن الجزيرة كنهج حيث أنت الآن من مقر إقامتها أو من مقر انطلاقها لم تكن في يوم من الأيام محايدة وموضوعية تجاه القضايا الكويتية لكنني في نفس الوقت أشدت بمكتبكم في الكويت الذي يفترض ألا يغلق، أنا أختلف معكم نهجا ولكنني أختلف مع نهج الإغلاق وأنا أقول هذا الكلام لأنني قرنت القول بالفعل حين تبوأت وزارة الإعلام كان من أول قراراتي -في القرن الماضي هذا الكلام- هو فتح قناة الجزيرة أو مكتب قناة الجزيرة الذي كان قد أغلق قبل أن أتبوأ الوزارة، فإذاً أنا لا أتفق مع نهجكم بشكل عام ولكنني لا أتفق مع سياسة الإغلاق لذلك أنا أعتقد بأن الرد عليكم يكون دوما بالرد المباشر والمناطحة وعلى الحكومة الكويتية ولو كنت في الحكومة الكويتية لطلبت أن أخرج على شاشة الجزيرة وأن أدافع عن وجهة النظر وأن أدافع عن سياسة الحكومة الكويتية بدلا من سياسة الإغلاق لأنه يؤسفني أنها للأسف الشديد يعني ترتد على سياسة الحكومة ولا يعني تخدم هذه السياسة إن كانت تريد أن توصل رسالة فقد أوصلت الرسالة الخطأ، كما أنني لا أفهم أنا لم أر القرار ولكن حتى ما قلتم بأن الجزيرة تتدخل في الشأن الداخلي، هذا مصطلح في الحقيقة يعني دبلوماسي وسياسي، القنوات والإذاعات وغيرها لا تتدخل يعني في الشأن الداخلي، الحكومات هي التي أو السفارات تتدخل في الشأن السياسي وبالتالي يطلب من الدبلوماسيين ويحولون إلى أنهم شخص.. أي شخص غير مرغوب فيه ويطرد من البلاد لكن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن في هذه النقطة أيضا قبل أن أنتقل إلى الدكتور وليد طبطبائي، أنت هل ترى أن نقل مشهد ضرب النواب واستضافة مسلم البراك هل هذا يعتبر تدخلا في الشأن الكويتي؟

سعد بن طفلة العجمي: أنتم لستم الوحيدين الذين نقلتم هذا الحدث يعني هذا الحدث موجود عبر الإنترنت وعبر شاشات الإذاعات قصدي التلفزيونات الأخرى ولم يكن حقيقة يعني شيئا انفردتم به أنتم، للأمانة وللموضوعية، من هذا المنطلق أنا أعتقد بأن هذا القرار مؤسف ويعني أعتقد بأنه الرسالة الخطأ للموقف الذي إن كان يعتقد بأنه صحيح فإن الرسالة التي وصلت هي الرسالة الخطأ.

خديجة بن قنة: دكتور وليد الطبطبائي، الجانب الكويتي أو السلطات الكويتية تقول إن القناة تتدخل في الشؤون الداخلية لدولة الكويت، هل تغطية هذه الأحداث الموثقة بالصوت والصورة تعتبر تدخلا في الشأن الداخلي الكويتي؟

وليد الطبطبائي: أولا بسم الله الرحمن الرحيم. طبعا الكويت كانت سباقة على مدى خمسين عاما في مجال حريات التعبير والانفتاح الإعلامي، مخجل أن تلجأ الحكومة الحالية إلى قرار مثل إغلاق مكتب الجزيرة لمجرد أنها نشرت صورا ولقطات تفضح أخطاء وتجاوزات الحكومة بحق الشعب الكويتي وممثليه خصوصا ما حدث ليلة الأربعاء الأسود من انتهاكات، وقناة الجزيرة تتبع حكومة دولة قطر الشقيقة التي هي لها أفضل علاقات مع دولة الكويت حكومة وشعبا خاصة وأن سمو أمير قطر سيحل ضيفا كريما على سمو أمير الكويت حفظه الله وعلى الشعب الكويتي في فبراير المقبل للاحتفال بذكرى مرور خمسين سنة على الاستقلال. بالنسبة للسؤال اللي تفضلت به، إيش كان السؤال؟

خديجة بن قنة: قلت هل الأحداث التي نقلت والموثقة بالصوت والصورة تعتبر تدخلا في الشأن الداخلي الكويتي؟

وليد الطبطبائي: يعني طبيعي أن الجزيرة مهمتها نقل.. أو أي قناة إخبارية نقل الحدث كما وقع وقناتكم نقلت الحدث كما وقع بالضبط وكما هو مصور من قيام قوات الأمن بالتعدي على جمهور الندوة ومن بينهم نواب، نقلت الحدث كما كان وهذه هي الموضوعية وفي جهات للأسف في دولة الكويت وغيرها حاولوا يظهرون صورة أخرى ويخفون الحقائق فربما أزعجتهم مثل هذه الصور اللي تمثل واقعا، وفي تعتيم إعلامي إحنا قاعد نشاهد الحين علينا محاولة الإيحاء أن إحنا اللي اعتدينا على الشرطة وإحنا اللي هاجمنا الشرطة وهذا ما يكذب الصور..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لماذا هذا التعتيم برأيك؟

وليد الطبطبائي: محاولة تغطية الحدث المؤسف اللي صار التعدي على مواطنين يتابعون ندوة يعني يضربون لمجرد كونهم يتابعون ندوة عند منزل نائب يعني هذه جريمتهم، ونحن نرفض ضرب المواطنين والتعدي عليهم من قبل قوات الأمن واليوم قدم استجواب إلى سمو رئيس الوزراء بهذا الخصوص يتحدث عن التعدي على الدستور والحريات، طبعا هذه سابقة خطيرة أن تقوم قوات الأمن بضرب مواطنين ونواب تحديدا فلذلك يجري الآن التعتيم على هذه الجريمة من خلال نشر معلومات مغالطة واتهام للنواب وربما أزعجهم الموضوعية التي بثتها قناة الجزيرة في هذا الصدد يعني.

خديجة بن قنة: أستاذ نضال منصور أنت كرئيس لمركز حماية حرية الصحفيين كيف ترى قرار السلطات الكويتية بإغلاق مكتب الجزيرة في الكويت؟

نضال منصور: من حيث المبدأ فأنا أتفق تماما مع ما قاله الدكتور الصديق سعد بن طفلة العجمي، إننا ضد نهج الإيقاف والإغلاق لأن هذا النهج أثبت فشله ولا يستطيع أن يحاصر حرية الإعلام ولا أن يؤدي الأغراض المأمولة ويجب أن نتذكر أن هذا التوجه يؤثر على صورة الكويت، الكويت التي كانت الأولى عربيا في مؤشر الحريات الإعلامية وأعتقد أن هذا الإجراء سيسهم في تراجع وضع الكويت كدولة حاضنة للحريات ولا أعتقد أن الحكومة ستستفيد من هذا القرار. الأمر الآخر وهو المهم أننا يجب أن نتذكر دائما أن إغلاق أي قناة تلفزيونية أو إذاعة أو صحيفة يتعارض مع المعايير الدولية لحرية الإعلام ومع حق الناس في المعرفة وحقهم في استقاء الأخبار وهي معاهدات دولية أعتقد أن الكويت قد صادقت عليها وهي لها صفة السمو على القوانين الوطنية ولذلك لا أنظر يعني بارتياح ولا بسعادة لمثل هذا القرار وأعتقد أنه يمس صورة الديمقراطية في الكويت التي نفاخر بها ونكون سعداء للمساحات ولحالة الحراك السياسي بها، ولا أعتقد يعني أن الجزيرة يعني موضوع الحديث على موضوع التدخل في الشأن الداخلي أو موضوع أنها تزرع الفتنة أو كل هذه المصطلحات التي يستخدمها النظام العربي للأسف ليس في الكويت ولكن في كثير من الأماكن يمكن أن تكون مقاربة للواقع فالإعلام دوره أن ينقل الواقع كما هو ويمكن أن يكون هناك بعض التغطيات غير محايدة، الحياد غير موجود بشكل مطلق، هناك موضوعية نركز عليها ونطالب بها دائما وتستطيع الحكومة أن تحاجج وأن تطلب أن تأخذ مساحة موازية لما يعطى في الرأي الآخر وبالتالي تستطيع أن تكون حاضرة لترد على الأقاويل إذا كان هناك افتراءات أو كان هناك تزوير أو تحوير للحقائق ولكن ليس أبدا.. لا يمكن أن نقبل ولا أن نتفهم قرار إغلاق أي مؤسسة إعلامية وبالطبع منها الجزيرة.

خديجة بن قنة: إلى أي حد تعتبر إذاً هذه الخطوة مؤشرا على تراجع الحريات الإعلامية في الكويت؟ سنواصل النقاش في هذه النقطة بالطبع بعد فاصل قصير مع ضيوفنا فانتظرونا ولا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

الدلالات والتداعيات على سقف الحريات الإعلامية الكويتية

خديجة بن قنة: قال رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي إن الطلب الذي تقدم به اليوم النواب.. سنتحدث عن هذه النقطة لاحقا لكن أود الرجوع إلى الدكتور سعد العجمي، عن سقف الحريات الآن في الكويت ألا تعتبر هذه الخطوة الآن مؤشرا على تراجع الحريات الصحفية والإعلامية في دولة الكويت؟

سعد بن طفلة العجمي: يعني ليست بحاجة إلى التعليق مني أو من غيري يعني أي إغلاق وسيلة إعلامية دون سياق يعني تبرير قانوني أنا أعتقد بأنه لا يضاف إلى أي سقف حريات في أي بلد كان، هذا كلام ليس بحاجة كما ذكرت إلى تعليق لكن في نفس الوقت أنا أعتقد بأن يعني يجب أن نأخذ الصورة بعموميتها، ما يجري هذه الأيام في الكويت هو أن هناك للأسف جو متوتر هناك حكومة يعني تحت ضغط من البرلمان مباشرة، رئيسها سيقع تحت دائرة الاستجواب البرلماني، ربما هناك صراعات قد تكون متفاعلة قد يكون مثل هذا الإجراء هو محاولة لقلب هذه الصفحة من قبل الحكومة وتجاوزها، لست أدري أنا أتمنى أن يكون كذلك، لكن قلب هذه الصفحة أيضا بحاجة إلى اتخاذ قنوات إعلامية وحملة إعلامية وقانونية ودستورية في الكويت أعتقد بأن الحكومة إذا جندت لها الفريق الصحيح لإدارة مثل هذه الأزمة يمكن أن تتجاوزها، لكنني متأكد بأن إغلاق مكتب الجزيرة أو غيرها من الوسائل الإعلامية التي لم تخالف القانون لا يضاف بالتأكيد إلى رصيد الحكومة في سجل الحريات الإعلامية.

خديجة بن قنة: إذاً كيف يفسر استهدافها دون غيرها من القنوات في هذا الأمر؟

سعد بن طفلة العجمي: كما ذكرت يعني هنا ربما هذا السؤال لا بد أن يوجه إلى مسؤول يعني في الإعلام لكن أنا من معرفتي أعتقد بأن هناك كثيرين أو ربما البعض من متخذي القرار الإعلامي للأسف الشديد لا يزالون يعيشون في الألفية الماضية، الجزيرة أغلق مكتبها هذه المرة للمرة الثالثة، سبق إغلاقها عام 1999 وعام 2002 والآن 2010 وأتمنى أن يعاد فتحه وألا يغلق مرة أخرى رغم أنني أؤكد كما بدأت في البداية بأن نهجكم خاصة حيث أنت يا سيدتي الفاضلة لم يكن محايدا ولم يكن موضوعيا تجاه الكويت، وأكرر بأن مكتبكم والقائمين عليه حقيقة هم يطرحون صورة متوازنة إذا ما غطوا هم الأخبار لكن نهجكم حيث أنت لم يكن دوما موضوعيا ومحاديا تجاه القضايا الكويتية.

خديجة بن قنة: طيب دكتور وليد الطبطبائي هل تقرأ هذا القرار الكويتي في سياق الأزمة السياسية التي تعيشها الكويت في سياق الجو التحريضي والتشكيك في ولاءات الناس وما إلى ذلك؟

وليد الطبطبائي: والله شوفي إحنا علينا حصار من سنوات يعني وزارة الإعلام أوعزت لوسائل الإعلام عدم تغطية ندوات مثل ندوة كلية الحقوق اللي صارت ففي حصار إعلامي وتعتيم إعلامي علينا ومن ضمنه موضوع تسكير مكتب الجزيرة الآن وأيضا للأسف.. أطراف في السلطة إعطاء حكومية تمول وتدعم عددا غير قليل من وسائل الإعلام في الكويت محطات فضائية وصحف وهبطت بمستوى الحوار الجاد إلى الدرك الأسفل، سلطت علينا بعض الجهلة والمرتزقة وقاموا بشتم أعضاء من مجلس الأمة وتسفيه كل شيء لا يساير التوجه الحكومي، قامت بإثارة النعرات والعصبيات التي.. مجتمعنا، فإحنا في ظل هذا الحصار المفروض علينا الإعلامي والتعتيم الإعلامي حقيقة في توجه عندنا في مجلس الأمة إلى الاعتصام داخل مجلس الأمة اعتصام طويل المدى داخل مجلس الأمة لكسر هذا الحصار الإعلامي اللي قاعد نواجهه، نحن علينا حصار إعلامي شديد يعني فإحنا يهمنا فعلا إلغاء قرار وقف الجزيرة وأنا أعتقد يعني في كرة القدم يقولون معظم الأهداف في أخطاء المدافعين فالحكومة أخطأت في إغلاق مكتب الجزيرة لكن نشوف اليوم صدى هذا الإغلاق كان سيئا على الحكومة وعلى البلد.

خديجة بن قنة: نعم لكن ما بعد الاعتصام دكتور وليد الطبطبائي هل هناك نية مثلا في طلب لاستجواب وزير الإعلام؟

وليد الطبطبائي: نحن الحين استجوبنا من هو أكبر من وزير الإعلام رئيس الوزراء طبعا لأن لجانبين جانب التجاوزات اللي قامت فيها الأجهزة الأمنية على الدستور على الحريات على كرامة الناس وعلى أعضاء البرلمان وأيضا للتزوير والتلفيق الإعلامي اللي قامت به وزارة الإعلام في الكويت من خلال مؤتمرات عقدت لقياديين.. نحن ندعو بهذه المناسبة من هذا المنبر ندعو تلفزيون الكويت لإعطائنا مجال أن نأخذ.. طيب منعتونا من الجزيرة منعتونا من.. أعطونا مجالا في تلفزيون الكويت نبين وجهة نظرنا ونعرض الصور الحقيقية للحادثة، إذا كان الهدف هو الموضوعية والحيادية إحنا كأعضاء برلمان كويتي من حقنا أن نظهر على تلفزيون الكويت وأن ندلي برأينا وأن ندافع عن وجهة نظرنا التي زورتها الأجهزة الأمنية والأطراف الحكومية بالتعاون مع وزارة الإعلام للأسف يعني.

خديجة بن قنة: نعم، أستاذ نضال منصور كيف تفسر هذه القيود المفروضة على قناة الجزيرة خصوصا أننا لا نتحدث عن إعلام حكومي رسمي؟

نضال منصور: راح الجزء الأخير من السؤال.

خديجة بن قنة: يعني أنت كيف تفسر هذه القيود على قناة الجزيرة ونحن بالطبع لا نتحدث عن إعلام رسمي وحكومي؟

نضال منصور: يعني بالتأكيد أن قناة الجزيرة تثير قضايا إشكالية وهذا أمر لا يعيب القناة، ما يعيب القناة أن تكون خارج السياق المشهد الإعلامي في كل العالم أو أن تكون تقوم بممارسات مثل التحريض على العنف أو إذكاء القضايا الطائفية أو الحض على الكراهية أو أن تكون تغطياتها غير موضوعية أما أن تكون تثير القضايا الإشكالية فهذا أمر مهم ومطلوب وأمر طبيعي أن تنزعج كثير من الحكومات في العالم العربي ولا تقبل بهذه التغطيات وأمر متعود يعني اعتادت عليه الجزيرة ولا أعتقد أن في ذلك أمرا جديدا. السؤال المهم الآن، بعد ويكيليكس وبعدما حدث من تفجير لسلسلة ومئات الألوف من الوثائق السرية هل يعتقد النظام العربي أن بالإمكان أن يكون هناك إطباق نظام للسرية في العالم؟ العالم أصبح قرية كونية صغيرة وعالم صغير وإذا لم تبث الجزيرة هناك مدونون يستطيعون أن يبثوا على الإنترنت وبالتالي لا يمكن إخفاء الحقائق ولا يمكن يعني أن تخبأ وبالتالي لا مجال..

خديجة بن قنة (مقاطعة): والأكثر من ذلك أن القرار يأتي متعارضا أو مناقضا للأجواء أجواء الانتعاش الإعلامي التي تعيشها دولة الكويت. دكتور سعد العجمي كل ما يجري الآن يعني ألا.. الآن في ظل هذا الانتعاش الإعلامي الكبير في ظل إنشاء العديد من القنوات الفضائية في ظل القانون الذي ينظم المسموع والمرئي والصحافة كيف يمكن تفسير قرار منع مثل هذا؟

سعد بن طفلة العجمي: هناك مسألتان أنا أعتقد مهمتان أو نقطتان في هذا الإطار يعني ليس هناك حرية بدون مسؤولية هذا مبدأ لم نكتشفه نحن ونحن لسنا حقيقة رواد الديمقراطية في العالم يعني صحيح ربما بمقاييس المنطقة نحن رواد لكن بمقاييس العالم لسنا كذلك، الحرية دوما ترتبط وتفرق بين حرية التعبير وحرية الشتم والتشهير وأعتقد بأن الكويت بحاجة الآن إلى قانون يمنع خطاب الكراهية مثلما هو في أي دولة متقدمة في العالم من بريطانيا إلى الهند مرورا ببلجيكا وفنلندا وفرنسا وكندا وغيرها وأنا أعتقد أن هذا غير موجود يعني هذه هناك من يخلط للأسف الشديد بين يعني ما يسمى بخطاب التشهير وخطاب أو حرية التعبير هذه مسألة، المسألة الثانية ربما اللي تفضل فيها الأستاذ نضال وهي يعني مرتبطة يعني مناسبة لأن نقيم مثلا قناة رائدة مثل الجزيرة، أنتم صحيح لستم بقناة رسمية لكنكم أيضا انتقائيون في تغطيتكم لكثير من الأحداث العربية، دعيني ربما أسمي يعني وإن كان بدون الخوض في التفاصيل يعني لا أرى مثلا أي تغطية حول مسائل تتعلق بقضايا.. مثلا في ليبيا، علاقة مثلا الجزيرة مع سوريا يعني متعرجة، علاقتها بالأردن متموجة وهكذا لكنها دوما فيما يتعلق بالكويت كانت دائما وأنا لا أتكلم عن هذا الحدث تحديدا ولا أتكلم عن تغطيتكم الأخيرة تحديدا وإنما أتكلم بشكل عام كانت انتقائية في اختيارها للجوانب السلبية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم، لا نقطعك حجرا على حريتك في التعبير، عبرت عن وجهة نظرك بكل حرية أشكرك لكن الوقت انتهى وقت البرنامج، نشكر إذاً الدكتور سعد بن طفلة العجمي وزير الإعلام السابق وأشكر أيضا الأستاذ نضال منصور الرئيس التنفيذي لمركز حماية حرية الصحفيين والشكر أيضا لوليد الطبطبائي عضو مجلس الأمة الكويتي من الكويت. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد لكم منا أطيب المنى والسلام عليكم ورحمة الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة