العراق ومحيطه العربي   
الثلاثاء 21/10/1429 هـ - الموافق 21/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:44 (مكة المكرمة)، 9:44 (غرينتش)


- أسباب التهافت العربي على العراق

- تأثير الوجود العربي في مستقبل الساحة العراقية

- حالة التبعثر العربي ودور العرب في المنطقة

- إعادة اللُحمة العربية وتصحيح العلاقة مع إيران


سامي حداد
غسان العطية
 عبد الباري عطوان
 مصطفى الفقي

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم، نحن على الهواء مباشرة من لندن. تهافت المسؤولين العرب المفاجئ على بغداد وفتح سفارات أو إعادة بعثات دبلوماسية وشطب بعض ديون العراق، هل جاء في ظل إستراتيجية عربية متفق عليها أم أنه كان نتيجة ضغوط واشنطن لإنقاذ مشروعها في العراق مرة بحجة نجاح خطتها الأمنية ومرة أخرى لوقف النفوذ الإيراني هنا؟ وإلا كيف نفسر دعوة الرئيس بوش لحلفائه العرب أثناء زيارته للمنطقة في ربيع هذا العام دعوتهم لإعادة فتح سفاراتهم في بغداد حتى لا تبقى الساحة العراقية مفتوحة لإيران؟ وإذا كان معارضو التطبيع الذي وصفوه بالحج العربي إلى العراق يعتبرونه استجابة لإملاءات أميركية فكيف يفسر هؤلاء عودة العلاقات السورية العراقية إثر قطيعة دامت 28 عاما؟ اليوم قدم سفراء سوريا، الأردن، البحرين أوراق اعتمادهم للرئيس العراقي، سبقهم يوم الاثنين الماضي سفير الجامعة العربية. للتذكير أيضا، زار بغداد منذ شهر يونيو الماضي زعماء ورؤساء حكومات ووزراء خارجية عرب كان آخرهم وزير الخارجية المصري الأسبوع الماضي. فهل كان استتباب الأمن وتراجع وتيرة العنف قد شجع العرب على إعادة بعثاتهم وسفرائهم الذين غادروا بغداد إثر تفجير السفارة الأردنية ومقتل السفير المصري ودبلوماسيين جزائريين فضلا عن محاولة اغتيال مبعوث البحرين في بغداد عام 2005؟ أم أن العرب أدركوا الآن أن ابتعادهم عن العراق الجديد رغم تحفظ العديد منهم على تشكيلته السياسية الحالية قد دفع بهم إلى اللجوء إلى إيران ربما من باب الحاجة وأن عودتهم قد تغير المعادلة لضمان عروبة هذا البلد؟ وما حقيقة ما يقال عن أن أي دور عربي مؤثر في العراق سيكون محدودا في ظل معاداة عواصم عربية لسوريا حليفة إيران الإستراتيجية بدل استمالتها إلى الخيمة العربية؟ وهل بناء الحضور العربي الفاعل هناك سيضع حدا لأي نفوذ خارجي على العراق إيراني كان أو أميركي، لا بل لاستبعاد بحث الغرب عن دور قوة سنية غير عربية أي تركيا لخلق توازن مع إيران الشيعية كما يرى بعض الخبراء في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية بلندن؟ مشاهدينا الكرام نستضيف في حلقة اليوم الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، والأستاذ عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، ومن أستوديو الجزيرة في القاهرة نرحب بالدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصري. قبل البرنامج لنتوقف عند هذا الفاصل القصير.


[فاصل إعلاني]

أسباب التهافت العربي على العراق

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد، ننتقل إلى القاهرة أولا مع الدكتور مصطفى الفقي، دكتور منذ شهر يونيو الماضي زار عدد من المسؤولين العرب بغداد آخرهم كان وزير خارجية مصر الأسبوع الماضي، فتحت سفارات، الإمارات تشطب سبعة مليارات دولار من ديون العراق يعني كيف ترد على من يقول إن هذا التهافت العربي جاء نتيجة ضغط واشنطن على حلفائها العرب؟

عند زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للقاهرة طلب عودة السفير المصري وعودة التمثيل إلى مستوى السفراء، ولكن الدواعي الأمنية لا زالت حاجزا دون الوصول إلى هذا الهدف

مصطفى الفقي
: أنا أعتبر أن ما يحدث هو خطوة في الاتجاه الصحيح طالبنا بها منذ مش شهور، سنوات، تركنا العراق لكل القوى الإقليمية باستثناء العرب فغاب العرب فهددت عروبة العراق، يعني نحن نخشى من تآكل دول الأطراف، عروبة دول الأطراف العراق السودان وغيرها من الدول الأخرى. العراق 80% من سكانه عرب أو 75% ونحن نرحب بالقوميات الشقيقة الكردية وغيرها ولكن عندما جاء السيد نوري المالكي رئيس وزراء العراق إلى القاهرة منذ عدة شهور وكان لي شرف حضور جزء من المباحثات كان الطلب الملح هو عودة السفير المصري وعودة التمثيل إلى مستوى السفراء وكانت المشكلة أن لدينا عقدة أمنية بعد اغتيال السفير إيهاب الشريف وكان هناك إحساس بأن الجريمة غامضة وأن الدواعي الأمنية لا زالت حاجزا دون الوصول إلى هذا الهدف ولكن سبقتنا سوريا مثلا بإعلان العلاقات منذ عدة شهور ودول عربية أخرى، لا أستطيع أن أتصور أن الضغط الأميركي هو المصدر الوحيد لهذا الاتجاه لأن المصلحة العربية تصب في هذا الاتجاه..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً من هذا المنطلق ومع ذلك دكتور مصطفى يعني تقول إن السيد المالكي زاركم قبل عدة شهور ولكن لعلك تذكر الاجتماع لذي رعته وزيرة الخارجية الأميركية الدكتورة رايس مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى مصر والأردن في البحرين في شهر مايو الماضية طالبت بفتح السفارات في بغداد حالا، سفير الولايات المتحدة في نيويورك زلماي خليل زاد يعني أكد أن بلاده تواصل الضغط على العرب لأن عزل العراق عربيا كما قال يدفع به إلى أحضان إيران، يعني هذه التصريحات تدل أن التحرك العربي الآن هو نتيجة ضغوط أميركية وليس فقط لأسباب أمنية كما قلت.

مصطفى الفقي: قد يكون هذا صحيحا جزئيا يا أستاذ سامي ولكن يجب أن ندرك أن الوجود الإيراني ليس في العراق وحدها ولكن في المنطقة بدأ يتزايد في الآونة الأخيرة، وأنا ممن يؤمنون بضرورة التعايش والاندماج واعتبارها جزءا إيجابيا من النظام الإقليمي كله العلاقات الإيرانية العربية، وانا ضد اللغط والحديث الغث الذي يشاع الآن عن سنة وشيعة، ولذلك الخوف بس هو مواجهة القومية العربية أو الوجود العربي لقوميات أخرى في التخوم سواء في شرق العراق أو جنوبه أو سواء في جنوب السودان، هو ده الأمر الذي يعنيني. نعم طالبت الولايات المتحدة الأميركية بشيء من ذلك وهي تدعو إلى هذا منذ عدة سنوات على ما أذكر ولكن لم يكن بمقدور البلاد العربية أن تتجه إلا في ظل ضمانات أمنية معينة وبعد تزايد الخطر الإيراني بشكل واضح، في أجندة إيرانية رغم احترامنا لذكاء الدبلوماسية الإيرانية..

سامي حداد (مقاطعا): ok ومع ذلك يا دكتور مصطفى لعلك تذكر أيضا الرئيس الأميركي عندما زار المنطقة في شهر مايو الماضي طالب الدول العربية بفتح سفاراتهم حالا تحت ذريعة عدم إخلاء الساحة لإيران وبذل كل جهد ممكن لمواجهة نفوذها المتزايد، يعني أنتم ذاهبون هناك أولا بدعوة أميركية ثانيا لما يقال عن نفوذ إيراني متزايد.

مصطفى الفقي: ليست إيران وحدها يا أستاذ سامي أنت تعلم أن الوجود الأميركي وجود محتل، الوجود الإيراني هو في الجزء الجنوبي وفي معظم أنحاء العراق، في وجود إسرائيلي في بعض أجزاء الشمال مهما أنكر المنكرون وفي عمليات تسمع وتنصت وتحريك بعض القوى يريدون أن يفتحوا الستار على عراق ممزق، عروبته محل مناقشة..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً ألا يدل التطبيع يا دكتور وفتح سفارات يعني اعتراف بهذا الاحتلال والحكومة الموجودة تحت الاحتلال؟

مصطفى الفقي: لا، هذا كلام صعب قبوله لسبب بسيط، إذا سلمنا به فلن نقيم علاقات ولا نحدث توازنا مع الجانب الآخر لكن من الجانب العملي يجب أن نزاحم الوجود الأميركي والوجود الإيراني والوجود الإسرائيلي بتواجد عربي. يكفي أن تعلم أن أقصى ما حصلنا عليه في دستور العراق هو النص بأن العراق بلد مؤسس لجامعة الدول العربية كأنه بريطانيا، عروبة العراق محل جدل، وأخشى ما أخشاه أن تتحور عروبة العراق..

سامي حداد (مقاطعا): ok، ومعنى الدستور انتهى وقال إن العراق يعني دولة إسلامية موجودة في الجامعة العربية عضو في الجامعة العربية مثلها مثل جزر القمر. أستاذ عبد الباري؟

عبد الباري عطوان: يعني أنا أستغرب هذا الكلام، الآن حرص على عروبة العراق، طيب ما كان في العراق نظام عربي يتصدى أو يحقق التوازن مع النفوذ الإيراني أو مع الوجود الإيراني في المنطقة، من الذي أطاح بهذا النظام العربي؟ من الذي فتح أراضيه لانطلاق القوات الأميركية لتغيير هذا النظام؟ من الذي أيد حصارا استمر 13 عاما على العراق؟ أليس العرب؟ أليست هذه الدول العربية الآن التي تعيد..

سامي حداد (مقاطعا): عفوا عبد الباري، الحصار أتى من الأمم المتحدة وعلى الجميع أن يطيع أوامر المتحدة ومجلس الأمن، تفضل.

عبد الباري عطوان: أوامر الأمم المتحدة؟ نحن نطيع أوامر الأمم المتحدة ونطيع أوامر أميركا وبكره بنطيع أوامر سيريلانكا..

سامي حداد (مقاطعا): قرارات مجلس الأمن ملزمة لكل دولة عضو في الأمم المتحدة، تفضل.

عبد الباري عطوان: يا أخي كانت تطبقه على إسرائيل، المهم يا سيدي، فعمليا يعني أنا بأقول لك إن عودة النفوذ العربي، ما كان يعني الحفاظ على عروبة العراق طيب بدهم يحافظوا على عروبة العراق أولا لو كانوا.. هم اللي سهلوا احتلال العراق هم اللي سهلوا تدميره هم اللي سهلوا تجويع شعبه هم اللي سهلوا مقتل مليون ونصف المليون من أبنائه، وبعدين امتنعوا عن إرسال سفراء وسفارات إلى العراق لأنهم لا يريدون أن يشرعوا الاحتلال الأميركي للعراق، طيب الآن بعد خمس سنوات لماذا؟ طيب الاحتلال موجود لماذا يرسلون السفراء؟ ولماذا يرسلون السفارات؟..

سامي حداد (مقاطعا): يعني..

عبد الباري عطوان(مقاطعا): لحظة بس، بالله خليني أكمل، أنت أعطيته ثلاث مرات، خليني مرة أنا بس..

سامي حداد (مقاطعا): ما هو في عندنا ضيف ثالث..

عبد الباري عطوان: معلش، شوي علي.

سامي حداد: تفضل يا أخ عبد الباري.

عبد الباري عطوان: النقطة الثالثة، طيب يعني هم بدهم يواجهوا النفوذ الإيراني من وين؟ من المنطقة الخضراء؟ يعني إيران متغلغلة في العراق إيران موجودة في جنوب العراق إيران موجودة في شمال العراق إيران موجودة في وسط العراق، طيب هم السفراء العرب اللي هم الواحد منهم بده يمشي بيتطلع وراءه من الخوف هل سيستطيع أن يحافظ على عروبة العراق من المنطقة الخضراء اللي أمامها 12 حاجزا حتى تصل إليها؟!

سامي حداد (مقاطعا): يعني تريد أن تقول إن هذا أتى بضغط يعني هذا التطبيع العربي هو بضغط أميركي؟

عبد الباري عطوان: نعم بضغط أميركي، ألغوا الديون بضغط أميركي، أرسلوا السفراء بضغط أميركي..

سامي حداد (مقاطعا): فقط دولة الإمارات، ما عنا 40% من ديون العراق ألغاها نادي باريس عام 2004..

عبد الباري عطوان (مقاطعا): طيب اسمعني..

سامي حداد (متابعا): لم يبق إلا السعودية والكويت حوالي ثلاثين مليون دولار، نعم.

نحن نشرّع للاحتلال الأميركي للعراق ونعطي شرعية لحكومة طائفية للعراق، فكيف نضفي شرعية على حكومة  قامت على أسس طائفية ولم تحقق المصالحة الوطنية وأدارت ظهرها للعرب بالكامل
عبد الباري عطوان
: يا سيدي حيلغوا، شوي شوي بالتدريج كله حيلغي، في أميركا.. بعدين أنا اللي أستغربه أن هذا الرئيس الأميركي والإدارة الأميركية لا تستطيع أن تملي على أحد غير العرب! طيب إدارة رايحة وفاشلة ومنهارة اقتصاديا لا يسمع أوامرها ويطبقها إلا العرب! بس أنا بدي أقول شيئا أساسيا، نحن نشرع للاحتلال الأميركي للعراق، نحن نعطي شرعية لحكومة طائفية للعراق، هذه حكومة طائفية لم تحقق المصالحة الوطنية لم تحقق الأمن لم تحقق الاستقرار معادية للعروبة منذ يومها الأول، فكيف يعني نحن نضفي شرعية على حكومة يعني حكومة قامت على أسس طائفية حكومة لم تحقق المصالحة الوطنية حكومة أدارت ظهرها للعرب بالكامل حكومة لم تتعاطف مع أي قضية عربية بالإطلاق..

سامي حداد (مقاطعا): يا أخ عبد الباري لا ننس أن هذه الحكومة حكومة اختارها الشعب العراقي في انتخابات عام 2005، لأول مرة 12 مليون عراقي يدلون بأصواتهم أحرارا لانتخاب برلمان وحكومة. ولكن يعني قلت إن العرب ذهبوا إلى بغداد، باختصار رجاء، تحت ضغط أميركي، وهل سوريا حليفة لأميركا حتى تفتح اليوم سفيرها قدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جلال الطالباني؟ سوريا أيضا تتبع الأوامر الأميركية؟

عبد الباري عطوان: طبعا بضغط أميركي، لأن سوريا.. وسوريا أغلقت الحدود مع العراق ومنعت رجال المقاومة أن يذهبوا إلى العراق بضغط أميركي أيضا من أجل أن تسلم من العصا الأميركية من أجل أن تحمي نفسها فكلهم يأتمرون بشكل مباشر أو غير مباشر من الولايات المتحدة الأميركية وكل هذا التعاون مع الاحتلال ومع الحكومة في الاحتلال هو أيضا إما لتجنب الغضب الأميركي وإما بأوامر أميركية مباشرة. من يريد عروبة العراق يجب أن يدعم المقاومة العراقية، المقاومة العراقية هي عنوان العروبة في العراق وليس المنطقة الخضراء وليس حكومة المالكي..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً يدعمون إيران التي تقاوم الاحتلال الأميركي وهو غير موافق على الاتفاقية الأمنية التي على وشك التوقيع من قبل الحكومة العراقية؟

عبد الباري عطوان: نعم يدعموا أي قوة تعادي الاحتلال وتطالب بتحرير العراق يجب أن تدعم، لماذا لا تدعم؟

سامي حداد: أستاذ غسان، لدينا وجهتا نظر الآن.

غسان العطية: الحديث الآن أن الدول العربية جاءت متأخرة، نعم جاءت متأخرة، الحديث عن الدوافع العربية للتوجه إلى بغداد إن كانت - وأتحدث الآن بعيدا عن أي تجريح لأحد أو اختلاف- لو كانت الدول العربية الآن كلها تحت تأثير أميركا فمن السذاجة قول هذا، لماذا؟ لأن الآن الرئيس بوش في أسابيعه الأخيرة في الحكم وسينتهي وضعه وبالتالي ليست استجابة الدول وإرسال سفراء لإرضاء أميركا لأنه من الأفضل أن ينتظروا ليأتي الرئيس الجديد ويعملوا فضلا على الرئيس الأميركي الجديد بأن يبعثوا سفراءهم..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً العودة إلى أسباب، بسبب انحسار العنف وتحسن الوضع الأمني؟

مصر والسعودية بدآ يعانيان من حالة الشيخوخة السياسية، ودورهما الرائد في البلاد العربية تضاءل وهذه خسارة عربية، القوة الحقيقية الآن في المنطقة هي إيران وتركيا

غسان العطية
: لا، عدة عوامل، سيدي، عدة عوامل. أول شيء أن الواقع السياسي العربي الشرق الأوسط انتقل مركز الثقل من مصر أو السعودية إلى الأطراف، وتحول الثقل إلى تركيا وإلى إيران، ومصر مع الأسف والسعودية بدؤوا يعانون من حالة أسميها الشيخوخة السياسية، دورهم الرائد في البلاد العربية تضاءل وهذه خسارة عربية، العرب محتاجون إلى مصر محتاجون إلى دور سعودي قوي محتاجون إلى دور مصري قوي، ضعف هالدولتين بالذات انعكس على المنطقة والدليل على ذلك أن القوة الحقيقية الان في المنطقة هي، ما عدا إسرائيل، هي إيران وتركيا. هنا الحسابات التي بدأ بها الموقف المصري من منطلق مصري، دعك من حديث إنقاذ العراق وعروبة العراق هذا كلام سياسي لما تفحص عليه تجد أنه كلام بدون محتوى حقيقي لأن عروبة العراق ما أحد خائف عليها..

سامي حداد (مقاطعا): دقيقة، دقيقة، دكتور غسان، الدكتور مصطفى أراه عن طريق البلازما هنا، بيقول لك الحديث عن عروبة العراق كلام إنشائي عاطفي يعني لا جدوى منه، شو رأيك بهذا الكلام يا أستاذ؟ دكتور مصطفى.

مصطفى الفقي: يعني أنا أستطيع أن أقول أذكر أصدقائي الأعزاء أن مصر كان لها درجة سفير في العراق من 2003 إلى 2005، نحن مش رايحين تحت ضغط أحد، إحنا كنا موجودين لكن قتل السفير في ظروف مأسوية كما تعلمون، كأن مقاومة المحتل الأجنبي في العراق هي قتل السفير المصري فدي عملت رد فعل معين. ثانيا التعليق على كلام صديقي العزيز الأستاذ عبد الباري عطوان، يعني هو أستاذ عبد الباري، إما عراق مقهور تحت حكم ديكتاتور يا إما عراق مشكوك في عروبته في ظل إيران؟ لا، أنا من الذين يتباكون على ضياع القوة العراقية، العراق غياب العراق والجيش العراقي والدولة العراقية، مش صدام اللي مشي، دي الدولة العراقية والجيش العراقي والشرطة العراقية أدت إلى خلل في التوازن الإستراتيجي كامل، البوابة الشرقية للعالم العربي منهارة وسهلة الاختراق من كل اتجاه وأدى هذا إلى خلل في ميزان القوى في المنطقة. لكن من قال إن مصر تقاعست عن إرسال سفير؟ كان لنا سفير..

سامي حداد (مقاطعا): وهذا ما تطرق إليه ما تحدث فيه الدكتور غسان. دكتور غسان لو فرضنا جدلا أن حضورا عربيا كبيرا..

مصطفى الفقي (مقاطعا): لا، وأحب أضيف برضه، في هدف مصري، في هدف مصري اقتصادي كمان..

سامي حداد (مقاطعا): إيه، إيه مشان استثمار آبار النفط وإلى آخره..

مصطفى الفقي (متابعا): لا أنكر أن مصر تريد أن تشارك في حركة الإعمار.

سامي حداد: إيه. دكتور غسان.

غسان العطية: يا سيدي الآن أتكلم كمواطن عراقي، العراق بحاجة للمساعدة لكن العراق الآن يتحول إلى ساحة صراع، إيران تستغل العراق لطموحات إيرانية وبعض الدول العربية تعاملوا مع العراق من زوايا قطرية صغيرة، إلى الآن لا وجود لرؤية عربية للتعامل مع العراق وإنما وجود طرف كل دولة تتصرف بما تريد..


تأثير الوجود العربي في مستقبل الساحة العراقية

سامي حداد (مقاطعا): دكتور، سنتطرق إلى قضية العراق ماذا يمكن أن يحدث بعد ذلك، الإستراتيجية، ما هو مطلوب مستقبلا يعني، ولكن الآن في ظل هذا الحضور العربي، كل الدول العربية تقريبا ستفتح سفارات بقي السعودية ومصر يعني حتى ترتب الأشياء الأمنية كما قال وزير الخارجية المصري لعودة سفير مصر. الآن مع عودة العرب بهذا الشكل يعني هل تعتقد أن ذلك سيشجع الحكومة والأحزاب السياسية الشيعية التي كما تعلم تأسس بعضها في إيران عام 1980، 1982 أثناء الحرب العراقية الإيرانية، المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الآن، يعني هل سيساعد ذلك على التقليل من ارتباط هؤلاء بإيران؟

غسان العطية: يا سيدي الآن وجود البعثة الدبلوماسية غرضها الأساسي أن تكون على صلة بكل الأطراف لكي تستجمع المعلومات وتقدم تحليلا ناضجا لحكومتها، غياب السفارات العربية هو قصور وإساءة لمصلحة تلك الدول، أميركا تمام تريد أن تستغله إعلاميا أن والله العرب رجعوا والنظام استقر، هذا كله كلام دعائي إنشائي لا يخدم شيئا، المصلحة العربية أين تقع؟ العرب لهم مصلحة أن العراق يستعيد عافيته وسلامته، السؤال يستعيد عافيته وسلامته كيف؟ إلى الآن لا وجود لتصور عربي، التصور العربي للشأن العراقي موجود ولكن ربما تصور قطري لهذه ولتلك، إلى الآن حتى اليوم لا وجود لتصور عربي. مؤتمر شرم الشيخ حصل مع الأسف وعقد هناك وكانت بادرة جيدة واجتمع..

سامي حداد (مقاطعا): مؤتمر المصالحة العراقية.

غسان العطية: المصالحة الأول، نعم. اللي حصل بالمؤتمر -اللي ما يعرفوه الناس- اشتركت فيه كل القوى حتى المعارضة المسلحة كانت ممثلة، كانت خطوة جيدة لكنها تبعثرت وانتهت والعرب لم يتابعوا بالأمر. اليوم أتكلم عن..

سامي حداد (مقاطعا): تبعثرت، ألا يدل ذلك على أن العراقيين لا يريدون إلا الانشقاق وبحاجة إلى دكتاتور حتى يكونوا يعني صفا واحدا؟

غسان العطية: لا، لا، شوف العراق الآن تفجر نتيجة الآن المطروح هو نهج طائفي وإثني، ولما تتحدث بلغة طائفي وإثني تفجر البيت والبيت العراقي الآن منقسم على نفسه..

سامي حداد (مقاطعا): عبد الباري.

عبد الباري عطوان: يعني أولا الدكتور غسان بيقول لا توجد رؤية عربية تجاه العراق، طيب هو في رؤية عربية تجاه أي شيء؟ ما فيش رؤية عربية، ما فيش مشروع عربي، مشكلتنا لا يوجد مشروع عربي، هذه نقطة. النقطة الأخرى الدكتور غسان بيقول إن السفارات حتى يعني تقدم تقارير لحكوماتها، طيب السفارات إذا كان السفير مذعورا في المنطقة الخضراء وبأقل قدر ممكن ونتيجة ضغط أميركي وجوده، كيف سيتصل بالقوى على الأرض ويقدم هذا التقرير؟ النقطة الثالثة..

سامي حداد (مقاطعا): مع أن الرئيس..

غسان العطية(مقاطعا): لا بس أجاوب..

عبد الباري عطوان (مقاطعا): طيب أكمل النقطة الثالثة..

سامي حداد (متابعا): مع أن رئيس الحكومة العراقية هذا الأسبوع قال إن العراق على الأقل بغداد ستكون كلها منطقة خضراء، تفضل.

عبد الباري عطوان: إن شاء الله، إن شاء الله، مش مشكلة..

غسان العطية (مقاطعا): أستاذ عبد الباري..

عبد الباري عطوان  (مقاطعا): لا بس خليني أكمل النقطة الثالثة بس. النقطة الثالثة، إيران وصلت إلى العراق من خلال جماعات أسستها وتعاونت معها وسلحتها ومولتها، ماذا سلح العرب؟ هل سلح العرب مقاومة؟ لا، هل عملوا اتصالات مع جماعات؟ لا، هل مثلا تبنوا الاتجاه أو التيار العربي في العراق؟ لا، هل مثلا حافظوا على المؤسسات الوطنية العراقية اللي كانت في السابق؟ لا. العرب هم اللي شاركوا في جريمة تدمير العراق وفي جريمة قطع صلة العراق مع الأمة العربية.

غسان العطية: أستاذ عبد الباري يتكلم عن العراق وكأن العراق فيه طرفان فقط، العراق متنوع ومتعدد، المقاومة الموجودة الآن -ولي معرفة بكثير من عندهم- المشكلة هم كذلك لا يملكون برنامجا عراقيا شاملا، المشكلة الآن وبما أن المقاومة محصورة برقعة جغرافية وفئة سكانية معينة فقط لا تقدم حلا للجميع والانقسامات اللي بينهم لها أول ولها آخر، نحن بحاجة إلى إعادة تغيير العملية كلها لإشراك الجميع. أنا أود أبين نقطة، في بغداد السفير البحريني كان، والأنصاري اللي تعرض للاغتيال، كان ليس في المنطقة الخضراء كان في المنصور وفي لقاءات كانت تعقد في سفارته وكان لي الفرصة أن أشارك بكثير من عندهم، لعب دورا في جمع الكثير من العراقيين. السفارة المصرية وزرتها شخصيا في المنصور كذلك كان لهم فرصة أن يلتقوا بكثير من العراقيين. وجود السفارات هناك، حقيقة من اللي يغضب الآن؟ من اللي يتخوف من وجود السفارات العربية في العراق؟ هي إيران، إيران تشعر الآن الساحة كانت منفردة لها الآن فجأة تجد أن هناك طرفا آخر. الشيء الآخر للكلام لهذا الموضوع، اللي يجب أن نعرفه، الآن بمزيد من الوضع العراقي يتغير يوما بعد يوم، الآن نحن في العراق بحاجة إلى إعادة التركيبة العراقية، بحاجة إلى من يساعد العراقيين، المساعدة العراقية لا بد أن تأتي من كافة الدول وليس دول..

عبد الباري عطوان (مقاطعا): طيب، بس يجب أن نحاكم الناس اللي فتتوا العراق حتى من العراقيين أنفسهم اللي أتوا بمشروع التفتيت للعراق اللي مسحوا عروبة العراق اللي سلموا العراق لإيران والآن يتباكون على النفوذ الإيراني في المنطقة..

غسان العطية (مقاطعا): أستاذ عبد الباري..

عبد الباري عطوان (متابعا): يعني يجب أن نوضح الأمور، إذا أردنا أن نقيم عراقا جديدا حقيقيا موحدا سيدا مستقلا مستقرا ومستقلا يجب أن نعالج الأسباب التي أدت إلى ذلك ونقدم الناس المسؤولين إلى المحاكمة يجب أن يحاكموا لأنهم هم الذين أوصلونا وأوصلوا العراق إلى هذا المأزق اللي نعيش..

غسان العطية (مقاطعا): طيب أستاذ عبد الباري، البعض ومنهم بعثيون التقيتهم يقولون بكل صراحة هم يلومون النظام السابق أن صدام حسين كيف يدري العاصفة قادمة وورط العراق بحرب؟ لماذا لم..

عبد الباري عطوان (مقاطعا): يا أخي نرجع لصدام حسين الآن؟ يا أخي مات صدام حسين، صدام حسين مات وأعدم، الآن نرجع لصدام حسين؟ انسوا لي صدام حسين يا أخي انسوا لي إياه، الآن اللي شاركوا المشروع الأميركي لتدمير العراق وتمزيقه وتحويله إلى كتل طائفية هؤلاء هم..

غسان العطية (مقاطعا): أخي عبد الباري..

عبد الباري عطوان (متابعا): خلينا نركز على هدول ما تضلكوش تقولوا صدام، صدام، مات صدام يا أخي.

غسان العطية: أخي عبد الباري، لا، مو أنت أمام مظاهرة وعواطف..

عبد الباري عطوان (مقاطعا): بس بتقول لي صدام!

غسان العطية: لا، ما أقول لك، أنت قبل شوي بتقول نفتش عن الأسباب، أنت تقول..

عبد الباري عطوان (مقاطعا): طبعا، الأسباب مش صدام، الأسباب اللي أتوا بالأميركان إلى العراق.

غسان العطية: عزيزي، البعض من العراقيين ومنهم بعثيون يقولون لو تصرف الرئيس السابق كما تصرف القذافي لكان العراق بخير..

عبد الباري عطوان  (مقاطعا): ما سمعناهم هذول، أنا ما سمعتهم، نشوف أدبياتهم..

غسان العطية (متابعا): لا، لأنه أنت تشوف.. عزيزي أنت تشوف..

سامي حداد (مقاطعا): حتى لا نعود إلى الماضي..

غسان العطية (متابعا): لا، أبين لك إذا نيجي الآن نجتر الماضي ونفتش، إحنا نريد نفتش عن إنقاذ العراق، إن تفتش.. شوف العراقيين، الكرد قاتل الكرد الكردي، الشيعي قاتل الشيعي الشيعي، السني قاتل السني السني، إحنا في العراق ضحينا بالأقليات، قتلنا المسيحيين قتلنا قبلهم اليهود، لا تقل لي..

عبد الباري عطوان (مقاطعا): هذا صدام كمان؟ هذا صدام؟

غسان العطية: لا، تاريخ عراقي طويل، جزء منه صدام نعم..

عبد الباري عطوان  (مقاطعا): الآن صدام هو اللي يقتل مسيحيين في الموصل؟ صدام اللي يقتل الأكراد؟ صدام اللي يقتل الشيعة؟ صدام اللي يقتل السنة؟

غسان العطية (مقاطعا): لا، جزء، يا حبيبي أنت الآن ما أقول لك صدام فقط، تاريخ طويل جزء منه صدام، أنت لك..

سامي حداد (مقاطعا): دعني أنتقل، يا أخوان، رجاء احترام نظام هذا البرنامج مش كل واحد يصيح على الثاني، رجاء، هذا البرنامج ما فيه صراخ ولا هذا، يعني لا نريد إثبات أن الأمة العربية هم صراخ. دكتور مصطفى في القاهرة، سؤال يعني الآن عاد العرب إلى أو السفارات العربية إلى بغداد، هل باعتقادك أن للعرب أي وزن قوي فاعل للوقوف أو لموازنة النفوذ الإيراني الموجود في بلاد الرافدين؟

مصطفى الفقي: يعني إذا ظل العرب سلبيين في الموقف في العراق لمناهم، وإذا أرسلوا بعثات وسفراء ومعهم الجامعة العربية في نفس الوقت اعتبرنا هذا تصرفا فرديا كما قال الدكتور غسان من الدول فرادى ولا يعكس إستراتيجية عربية مع أن مندوب الجامعة العربية وصل على أعلى مستوى في نفس الوقت، نعتبر ذلك ضغطا أميركيا، قد يكون هذا ولكن في النهاية نحن نمضي على الطريق الصحيح. أنا لا أذيع سرا إذا قلت أنا من الذين يتعاطفون مع السياسة الإيرانية بالمناسبة، ولكن أعتقد أن إيران ترى من حقها أن تقود النظام الإسلامي في العالم الإسلامي مرة أخرى، ليه؟ قادها العرب عدة قرون أمويون وعباسيون وغيره، قادها الأتراك الدولة العثمانية، قادها الأكراد دولة صلاح الدين، قال الإمام الخميني وهو عائد إلى طهران من منفاه في باريس، لقد جاء الوقت لكي يقود الفرس النظام الإسلامي. اللي يدرك هذا لازم يعرف فلسفة التحرك الإيراني حاليا، هو لا يعني ضرر الأمة العربية بالعكس هو يقف بشدة ضد الوجود الصهيوني ومع القضية الفلسطينية ولكن له أجندة تاريخية قومية يريد أن يمضي بها إلى الأمام. أنا أعتقد أن السفراء لن يكونوا كما قال الأستاذ عبد الباري ماذا يمكن أن يفعل سفير مذعور في المنطقة الخضراء؟ لا، إيهاب الشريف بقى كان يتحرك في كل مكان ودفع حياته ثمنا لذلك، لأنه لم يكن حبيس المنطقة الخضراء وكان يتحرك في كل مكان ويلتقي ويكتم ويتصور أن هو حيعمل المصالحة الوطنية في العراق، والذين قتلوا إيهاب الشريف هم أصحاب المصلحة في إبعاد الدور العربي عن العراق بتخويف السفارات العربية بقتل سفير أكبر دولة عربية حتى لا يفكر العرب في دخول العراق في ذلك الوقت..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً من هذا المنطلق دكتور مصطفى..

مصطفى الفقي (متابعا): لهذا المنطق أرى أننا نمضي في الطريق الصحيح الآن.

سامي حداد (متابعا): من هذا المنطلق يعني الوجود العربي هل سيكون له نفوذ في بغداد؟ هذا سؤالي، هل سيكون له دور؟ وزن؟

مصطفى الفقي: أنا أرى أن يكون مقدمة لأن الأستاذ عبد الباري قال، أنتم تتباكون على إستراتيجية في العراق هم العرب لهم إستراتيجية في حاجة ثانية؟ الكلام ده صحيح أنا أؤيده فيه، لكن أرى أنها قد تكون مقدمة لكي نقول للعالم مستقبل الشرق الأوسط العرب لهم رأي، ليس حوارا إيرانيا أميركيا فقط. ودخولنا العراق جزء من فرض الوجود العربي واستعادته بعد تراجع هذا الدور نتيجة غيبة الدول الهامة عربيا عن الساحة، أنا متفق مع هذا التحليل فنعتبر ما جرى خطوة على الطريق الصحيح.


حالة التبعثر العربي ودور العرب في المنطقة

سامي حداد: ok، هذه نقطة كثير مهمة دكتور مصطفى أشكرك أنك أثرتها يعني، يعني لو أخذنا مصر التي تعتبر أهم دولة عربية، يعني دور القاهرة الآن في حالة انكفاء يعني مصر مشغولة الآن بأدوار ثانوية، أقباط، ملاحقة جماعة الأخوان المسلمين، ما كان يسمى -وهذا بيت القصيد ما ذكرته- يعني ما كان يسمى بالمحور أو المثلث السوري السعودي المصري تبعثر الآن، ضلعان منه يقفان ضد سوريا بدل استمالتها وهي حليفة إيران في ظل هذا الوضع يعني أي دور عربي سيكون في العراق سيبقى مشلولا غير مبني على إستراتيجية في ظل هذا التبعثر العربي بين الدول الفاعلة كما قلت.

مصطفى الفقي: هذا صحيح يا أستاذ سامي، لا بد من عودة العلاقات الطبيعية بين سوريا والدول العربية الأخرى خصوصا مصر والسعودية حتى تستطيع أن تمارس دورا في تقريب إيران من العالم العربي وتقريب العرب من إيران، يعني أنا لا أكتمك سرا أن دعم الرئيس الراحل حافظ الأسد لإيران في حربها مع العراق غطى العرب الشيعة سياسيا أمام التاريخ لأنه جعل هناك عربا آخرين لا يمكن أن يتهموا بالضرورة أنهم فرس أو أنهم شيعة يدعمون الطرف الآخر. أنا لا أريد تقسيما طائفيا في العالم العربي ولكن أريد للعرب السعودية ومصر وسوريا وغيرهم من الدول أن يقفوا موقفا موحدا يضع إستراتيجية محددة في حوار مع إيران بعودة العلاقات الكاملة لكل الدول العربية مع إيران، مش معناها أن أنا موافق على سياسة إيران من عدمه..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا، الله يخليك، يا دكتور..

مصطفى الفقي (متابعا): إنما إيران دولة مركزية إقليمية عامة..

سامي حداد (متابعا): يا دكتور، عودة العلاقات العربية مع إيران، كل الدول العربية لها علاقات مع إيران حتى في أثناء الحرب العراقية الإيرانية عام 1980 لم تقطع العلاقات العراقية الإيرانية، صدام حسين والخميني، إلا مصر حتى الآن لا يوجد لها علاقات دبلوماسية مع إيران، فكيف تريد أن تتحاور معها؟

مصطفى الفقي: لا، لنا علاقات دبلوماسية بس مش على مستوى سفير، مش على مستوى سفير، لنا علاقات دبلوماسية وسفير موجود لكن لا يرفع العلم. إنما أنا أطالب بفتح قنوات الاتصال والحوار. في قوى خفية بتحارب العلاقات العربية الإيرانية بشكل واضح. أنا أريد أن يقف العرب ليقولوا للجميع إن مستقبل المنطقة نحن طرف فيه.

سامي حداد: ممتاز، شو رأيك بهذا الكلام؟ للعرب دور في إيران يجب التحاور معها ومستقبل المنطقة للعرب دور فيه؟

إذا أردنا أن يكون لنا تأثير في العراق يجب أن ندعم القوى التي تقاوم الاحتلال سنية كانت أو شيعية بغض النظر عن هويتها الطائفية لأن الأساس في المشاكل هو الاحتلال

عبد الباري عطوان
: مستقبل.. يعني إحنا آخر صيغة لمستقبل العرب في المنطقة أن نعمل تجمعا من إسرائيل ومن إيران ومن تركيا ونحن العرب نكون زائدة دودية فيه، نحن نكون شرابة خرج فيه. إذا بدك تعمل أنت إستراتيجية مع إيران أولا يجب أن تكون قويا، يجب أن تبحث عن أسباب القوة يجب أن تشكل قوة عسكرية يجب أن تكون عندك قوة اقتصادية يجب أن مشروع علمي مشروع اقتصادي مشروع.. لكن العرب الآن لا يوجد مشروع على الإطلاق، هذه نقطة. كمان التأثير، يعني إحنا لما العرب أثروا في الجزائر وفي تونس وفي.. أثروا بدعم حركات المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي، التأثير جاء من خلال دعم المقاومة وليس من خلال إرسال سفراء، نفس الشيء إذا إحنا أردنا أن يكون لنا تأثير في العراق يجب أن ندعم القوى التي تقاوم الاحتلال سنية كانت أو شيعية بغض النظر عن هويتها الطائفية لأن الأساس في المشاكل كلها هو الاحتلال. أنا أقول لك قصة يا أستاذ سامي، أنا اليوم في مطار بيروت قابلني شاب لبناني قال لي العرب بيحكوا واتفاقية أمنية وانسحاب من العراق، قال لي، الأميركان عمرهم ما ينسحبوا، العراق أصبح أميركيا، هناك خمس قواعد أميركية، وقال لي أنا شاركت في بنائها، خمس قواعد أميركية، مدن تعتبر في العراق مدن فيها البرغر كينغ وفيها البيتزا هت، مدن كاملة، العراق أنتم بتحكوا عن عراق أنتم مش عارفينه، راحت خلص العراق راح منكم ما عادش العراق عربيا..

سامي حداد (مقاطعا): يعني ألا تعتقد أن..

عبد الباري عطوان (متابعا): فهذه بسبب مين؟ بسبب مين؟ بسبب أن العرب هم اللي دمروا العراق هم اللي دمروا المنطقة لأن ما عندهمش مشروع، مشغولين بفلوسهم بدهم يتمتعوا بفلوسهم بس..

سامي حداد (مقاطعا): ولكن يا أستاذ عبد الباري، أي غراب.. غياب..

عبد الباري عطوان : غراب فعلا غراب.

سامي حداد: غياب عربي عن إيران سيترك الهيمنة إما لأميركا كما قلت أو لإيران التي يعني هلالها يسطع من طهران فبغداد فسوريا إلى لبنان فمشارف غزة، ناهيك عن تركيا التي تصول وتجول في شمال العراق.

عبد الباري عطوان : نعم، لأن العرب للأسف أنهم خضعوا للإملاءات الأميركية من عام 1990 حتى الآن، خضعوا.. لأنهم أخرجوا العراق من المعادلة كليا وخرجوا معه من المعادلة كليا..

سامي حداد (مقاطعا): طيب قلت العرب خضعوا للأميركان عام 1990، يعني عندما اتفقوا مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن على إخراج العراق من الكويت بعدما احتله الرئيس السابق صدام حسين.

عبد الباري عطوان : طيب أخرجوا العراق من الكويت..

سامي حداد (مقاطعا): أنت عندك بلد عربي محتل يعني..

عبد الباري عطوان : طيب كويس لحظة بس، الأمم المتحدة طالبت بإخراج العراق من الكويت، خرج العراق من الكويت، لماذا يؤيدون الحصار؟ لماذا يؤيدون تدمير الأسلحة العراقية اللي هي أسلحة عربية؟..

سامي حداد (مقاطعا): لا، العراق أخرج بالقوة من الكويت.

عبد الباري عطوان : طيب أخرج بالقوة من الكويت وعاد إلى العراق وعوقب على هذه الجريمة اللي ارتكبها، طيب لماذا العرب يشاركون الولايات المتحدة ومشروعها في تدمير الأسلحة العراقية في تدمير الجيش العراقي في فرض حصار لمدة 13 عاما على العراق؟ لماذا هذا؟ لماذا يشارك العرب في ذلك؟ الآن يتباكون أنه والله إيران بلعت المنطقة، طيب بلعت المنطقة أنتم إيش عملتم؟ طيب دمرتم العراق، هل صنعتم قوة عسكرية وعربية بديلة تحقق التوازن الإستراتيجي مع العراق؟ لا، مع إسرائيل؟ لا، هذه المشكلة الأساسية، الآن إحنا نريد أن ننافس ونحن لا يوجد في يدنا سلاح واحد.

سامي حداد: ok، هل قوة عربية وحدة عربية، سمها ما تشاء، هل سيأخذها..

غسان العطية (مقاطعا): أستاذ سامي..

سامي حداد: اسمح لي دكتور غسان، يعني ما حكاه الأخ عبد الباري يعني، إذا ما تحقق يعني هل سيدفع ذلك الغرب إلى أو أميركا أن تأخذ الموقف العربي بعين الحسبان عندما تنظر إلى الاستقرار الإقليمي في المنطقة؟

غسان العطية: يا سيدي، حبيبنا وأخونا عبد الباري لا يزال يتحدث باللغة اللي يسمعها من عشرين سنة، الأمور يا سيدي في العراق، أنت تعرف ما هو العراق اليوم؟ تتحدث عن طرف وشيء، العراق يحترق وأنت الآن تتحدث لي عن عرب وغير عرب! الآن السؤال، العراقي يسمعك الكلام يقول هذا الكلام كيف ينقلني من ألف إلى باء؟ كيف يحسن الوضع في العراق؟ الدول العربية الآن ربما تأخرت، أقامت مبادرة نقول لها شكرا بارك الله فيكم وأريد أكثر، لكن أن تبقى أنت وكل شيء أن تنتقد وترفض ترفض وحقيقة هذا الأسلوب يمكن..

عبد الباري عطوان  (مقاطعا): طيب يا سيدي أنتم قبلتم، وين وصلتونا ووين ووصلتوا العراق؟ أنتم يا سيدي، جئت أنا متخلف وعشرين سنة، أنتم يا سيدي كنتم مع المشروع الأميركي في العراق، أين وصلتونا ووصلتوا العراق؟

غسان العطية (مقاطعا): تسمح لي أتكلم بدون ما تقاطعني؟

عبد الباري عطوان : تفضل، تفضل.

غسان العطية: تقدر؟ تتحمل؟ وتتحمل..

عبد الباري عطوان : تفضل طيب جاوبني، جاوبني.

غسان العطية: أنا اللي أتكلم عنه، في مقابلة بالجزيرة نفسها طالبت يا عرب ما سيحصل في العراق سيكون احتلالا وأنتم إن لا تريدوا هذا الاحتلال يحصل عليكم أن تطالبوا وتضغطوا على رئيس النظام أن يتنحى. وأنا طلعت من المقابلة وحضرتك جئت من ورائي، وقلت منين جبت هالحكاية هذه؟ شو هالكلام هذا؟ تصور، تصور لو ذاك الوقت الصوت الثوري والحماسي اللي هو صوتك كان يقف موقفا شجاعا ويقول يا حاكم العراق حبا بالعراق ابتعد عن العراق وخلي ينقذ العراق وتنقذ أولادك وتنقذ البلد والعراق، ما كنا به. هذا على نفس المشهد اللي طلعنا به. اليوم لا أراك تغيرت عن الماضي، الآن وأنا قلبي كله جراح وألم ما يهمني..

عبد الباري عطوان  (مقاطعا): بس أنا ما أيدت المشروع الأميركي، أنا ما أيدت الاحتلال..

غسان العطية: بارك الله فيك..

عبد الباري عطوان : أنت أيدت الاحتلال، أيدت المشروع الأميركي، هذا الفرق بيني وبينك.

غسان العطية: تريد تحاسبني، ممكن نتحاسب بكل صراحة..

سامي حداد (مقاطعا): لكن بعد البرنامج..

غسان العطية: بعدين، لكن الآن سؤالي يا أخ عبد الباري، عليك الآن، هذا شعب يعاني، بصراحة مأساة نحولها إلى صراعات سياسية..

عبد الباري عطوان  (مقاطعا): لا مش صراعات..

غسان العطية (متابعا): لا، ولا تخدم شيئا. الآن المطلوب الآن، الآن أنت تتحدث عنهم الآن السؤال، العراق اللي ينتظره يا أخوان يا عرب كيف تساعدونا؟ لأول مرة لا -يمكن الجمهور لا يعرف- مصر أخذت تستقبل الآن شخصيات عراقية من جنوب العراق، لم تكن تستقبلهم سابقا، بعض شيوخ الجنوب زاروا مصر بعض شيوخ الجنوب زاروا تركيا، الآن الفرق يا سيدي أنت تتحدث وخاصة أنت رئيس تحرير جريدة، من يحافظ على عروبة العراق هم عشائر العراق وعرب العراق، العراق جنوبه عربي أنا ابن الجنوب..

عبد الباري عطوان (مقاطعا): قوات الصحوات؟

غسان العطية: لا، يا سيدي عرب، بشر، بشر، الآلاف، الملايين الجنوب هم عرب ما ممكن تصبغهم وتحولهم إلى شيء، لكن بالخطاب الإعلامي اللي وأنت جزء من عندهم، أن الشيعة إيرانيون..

عبد الباري عطوان (مقاطعا): ما قلت هذا الكلام، لا، لا، الشيعة عرب وعرب أقحاح..

غسان العطية: بارك الله، والآن، الآن اللي حصل، مرة بدرت من الرئيس المصري عبارة أن الشيعة ميالون لإيران، كان غلط، مبادرة صدرت من الملك الأردني أن هذا هلال أحمر وصلحه الخطأ. أنتم تريدون أن توقفوا وأن تحدوا من النفوذ الإيراني في العراق، وأنا مع حد النفوذ الإيراني، أنا أريد صداقة مع إيران ولكن لا أريد أن العراق أستبدل هيمنة أميركية بهيمنة إيرانية هذا لا يتم إلا من خلال دعم أبناء الجنوب للوقوف أمام إيران.


إعادة اللُحمة العربية وتصحيح العلاقة مع إيران

سامي حداد: غسان عطية، هل يستطيع.. الآن العرب عادوا بسفاراتهم وإلى آخره، هل يستطيعون التعامل مع المسألة العراقية بعيدا عن أميركا عن طريق التفاهم مع إيران؟ هل يمكن ذلك؟

غسان العطية: بالضبط، الآن..

سامي حداد: نريد النظر إلى المستقبل الآن.

غسان العطية: المستقبل. الآن هنا مفصل تاريخي، ليس هناك حاكما عربيا -وأتكلم عن مصادر- إن كان في السعودية إن كان مصر إلا وقلبه كله قيح من السلوك الأميركي ونقد للأميركان، هذه حقيقة معروفة، الآن التغير الجديد في أميركا وقيادة جديدة القيادة الجديدة إن جاءت بعقلية مقاربة إقليمية لحل الشأن العراقي أما من يدفعنا إلى محاربة إيران وإشعال حرب جديدة فهذه مأساة والعراقيون أول من سيدفع ثمنها، إحنا نتحول الساحة. البديل هو مقاربة إقليمية مشاركة الجميع من أجل نظام إقليمي فرعي جديد اللي إيران جزء من عنده لكن على شرط أن إيران تكون واحدا من الآخرين وليس إيران متسيدة على الآخرين، هذا لا يتم إلا بموقف مصري قوي موقف سعودي قوي موقف عربي قوي. من هنا المطلوب..

سامي حداد (مقاطعا): وهذا ما ذهب إليه..

غسان العطية: لا، ما ذهب..

سامي حداد (متابعا): ما ذهب إليه الدكتور مصطفى قال يجب أن يكون موقفا عربيا.

غسان العطية: أتفق لكن البداية كيف؟ هناك سوريا، من يريد أن يعالج الشأن العراقي عليه أن يتوجه لسوريا، الخصومة..

سامي حداد (مقاطعا): يتوجه إلى؟

غسان العطية: إلى سوريا، الخصومة المصرية السورية لا معنى لها، الخصومة السعودية السورية لا معنى لها، من يريد أن ينقذ العراق فعلا وينقذ نفسه بالوقت هو عليه أن يعيد اللحمة العربية، تبدأ اللحمة العربية بإعادة سوريا إلى الحضن العربي هذه لا تتم بأن واحد يتنازل، واحد مهزوم وواحد منتصر، سوريا طرف مهم ونحتاجه سوريا إن أصبحت رائدا من الرواد اللي كانت عليه سابقا في اللعبة العربية عندئذ كانت قبل سوريا بقيادة حافظ الأسد هي تقود وإيران تتبع، الآن ليس من المصلحة السورية أن تكون تابعا لإيران، السوريون لا يرغبون بأن ينتهي دورهم إلى أن يكونوا تابعين لإيران ولا يرغبون أن يكون العراق حكم طوائف لأن هذا سينعكس عليهم، هناك وعي حقيقي جديد الآن..

سامي حداد (مقاطعا): وفي نفس الوقت لا يريدون أن يستعديهم العرب.

غسان العطية: بالضبط. الآن..

سامي حداد (مقاطعا): أريد أن أعود إلى الدكتور مصطفى، يعني بيقول لك يجب استمالة سوريا، عدم معاداتها من قبل إما السعودية أو مصر يعني، لماذا هذا العداء بالنسبة إلى سوريا؟

مصطفى الفقي: أنا أرى أن سوريا عضو فاعل على المستوى القومي في العالم العربي ووزنه أكبر بكثير مما نتصور وأرى أنها لاعب رئيسي سواء في الصراع العربي الإسرائيلي أو في الموقف في العراق، وأرى أنه زي ما قال الدكتور غسان والأخ عبد الباري يتفق معنا، أن إعادة العلاقات العربية إلى وضعها الطبيعي ودفع العمل العربي المشترك سبب رئيسي ومبرر حقيقي لإمكانية عمل شيء في العراق، أما أن نكون هكذا ممزقين لأسباب لا أعلمها أنا شخصيا، انعكست على الوضع في لبنان وحصل تغيير، انعكست على الوضع في فلسطين، انعكست على الوضع في العراق، الأمر ليس بهذه البساطة وهذه السهولة. ومصر من جانبها كما أرى تستقبل الآن كل ألوان الطيف العراقي وليس هناك ما يمنعها من أن تعيد لحمة العلاقات مع دمشق، وأنا كنت في دمشق منذ شهر أو أكثر قليلا وأرى أن هناك استعدادا متبادلا للعلاقات القوية والتاريخية بين البلدين، والمملكة العربية السعودية على الجانب الآخر يجب أن تفكر في هذا السياق وأعتقد أنهم يؤمنون بنفس القناعات. لا يمكن أن نتحدث مع إيران فرادى ويجب أن تكون سوريا قنطرة لهذا الحوار وليس العكس، أن تكون إضافة وليست خصما..

سامي حداد (مقاطعا): طيب يا سيدي حتى لو ذهبتم يعني مجتمعين للحديث مع إيران فيما يتعلق بالشأن العراقي يعني هل تعتقد أن إيران تقبل بذلك في وقت يعني تصدر فيه اجتهادات فقهية دينية ضد إيران في وقت مواقف عربية تتهم إيران بنفوذ بالإضافة للعراق في لبنان بالنسبة لحزب الله وفي فلسطين في غزة بالنسبة لحماس يعني كيف يمكن أن تقبل إيران بهذا الحوار في وقت تتهم بأنها يعني تساعد المقاومة في لبنان وفي غزة؟

مصطفى الفقي: كلامك صحيح تماما، في السوق السياسي على المسرح العربي بضاعة رديئة للغاية الآن، حوار غث يحيي خلافات دينية لا يجب أن تكون مثارة أبدا، وأنا أنتمي إلى شعب سني المذهب شيعي الهوى، العرب الشيعة ملايين وهم جزء من الأمة العربية ونسيجها وتشيعهم سابق على شيعة إيران بعدة قرون فلا يجب أن نتحدث هذه اللغة على الإطلاق. القضية إيران دولة مركزية محورية لديها دبلوماسية ذكية للغاية وحصدت نتائج إيجابية كبيرة في السنوات الأخيرة، ونحن نمثل 22 كيانا عربيا موجودا في المنطقة يجب أن نقول للطرفين، الولايات المتحدة الأميركية وإيران وللأتراك أيضا، مستقبل المنطقة نحدده معكم وقبلكم ولستم أنتم المتحدثون الوحيدون عن مستقبل المنطقة كما الأمر الآن. العرب غائبون ثم نتباكى بعد ذلك..

سامي حداد (مقاطعا): عبد الباري عطوان.

عبد الباري عطوان: يعني أنا أتفق مع الدكتور يعني شوف خليني أتفق مع الدكتور مصطفى وأتفق مع الدكتور غسان عطية في ضرورة عودة سوريا، بس المسألة الأساسية كيف؟ المهم السؤال الأساسي، كيف استطاعت إيران أن تبني قوتها؟ كيف استطاعت إيران أن تكسب الشارع العربي؟ كسبت الشارع العربي من خلال تأسيس مقاومة استطاعت أن تهزم إسرائيل في لبنان، تبنت المقاومة الفلسطينية في الوقت الذي تخلت عنها الأمة العربية وإيران أيضا تتبنى المقاومة في العراق بطريقة أو بأخرى، على الدول العربية إذا أرادت أن تواجه المشروع الإيراني أن تفعل ما تفعله إيران بمعنى أن تدعم المقاومة أن تنتصر للقضايا الحق في الوطن العربي قضية فلسطين وقضية العراق أن أيضا أن تبني أسباب القوة، إذا فعلنا ذلك نعم لكن ما نفعله حاليا أنه إحنا نقاوم إيران بإذكاء الصراع السني الشيعي الذي سيدمرنا ربما لعقود قادمة.

سامي حداد: أستاذ غسان، عندي أقل من دقيقة، في مقالة يوم الاثنين الماضي في صحيفة الشرق الأوسط لأحد مستشاري المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن، يقول إن غياب دور عربي في العراق سيدفع الغرب إلى البحث عن قوة سنية بديلة غير عربية لخلق توازن مع إيران الشيعية، الغرب - يقول الكاتب- يفكر بتركيا السنية، تركيا على أساس أنها كقوة عسكرية تستطيع التصدي لإيران، دغدغة مشاعر تركيا لتلعب دورا في العالم الإسلامي تكون رائدة في العالم الإسلامي بدل دخولها الاتحاد الأوروبي. يعني كأنما استبدال النفوذ الإيراني بالنفوذ التركي في المنطقة.

غسان العطية: بارك الله فيك. لا، الآن -وأتحدث الآن كمحلل- الآن الحديث البعض يقول نريد توازن قوى بمعنى أن نعود إلى لعبة توازن القوى، إيران ضد تيار آخر، أنا أقول لا، الآن مبادرة ممكن أن تكون لوفاق إقليمي جديد، نظام إقليمي جديد، هكذا حصل بأوروبا وخلصت من حروب قاسية، هذا لا يكون..

سامي حداد (مقاطعا): نظام جديد شريطة أن لا يكون حلف بغداد الذي أنشئ في أواسط الخمسينات من القرن الماضي، ضم العراق تركيا إيران وباكستان..

غسان العطية: أكيد.

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أشكر ضيوف حلقة اليوم هنا في الأستوديو الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، الأستاذ عبد الباري عطوان رئيس تحرير القدس العربي، ومن أستوديو  الجزيرة في القاهرة نشكر الدكتور مصطفى الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصري. مشاهدينا الكرام تحية لكم من فريق البرنامج القاهرة، لندن والدوحة وهذا سامي حداد يستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة