إستراتيجية الردع النووي الفرنسي   
الاثنين 1426/12/24 هـ - الموافق 23/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:29 (مكة المكرمة)، 11:29 (غرينتش)

- التلويح بالخيار النووي الفرنسي
- الدول المعنية بشأن التهديد الفرنسي


جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على الجديد في استراتيجية الردع النووية التي أعلنها الرئيس الفرنسي جاك شيراك ونطرح فيها تساؤلين اثنين، لماذا عاد الرئيس الفرنسي للتلويح بالخيار النووي الفرنسي؟ وما هي الجهات التي تشير إليها أصابع التهديد الفرنسي؟

تصريحات نووية أطلقها الرئيس الفرنسي جاك شيراك بشأن عقيدة بلاده في الردع النووي توعَّد فيها دول يراها داعمة للإرهاب برد غير تقليدي، التصريحات التقطتها اليوم طهران وندَّدت بما اعتبرته استهدافا لها وتحرشا إضافيا بها.

التلويح بالخيار النووي الفرنسي

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: أحدثت تصريحات جاك شيراك النووية دويا يكاد يضاهي ذلك الذي خلَّفته عودة إيران إلى تخصيب اليورانيوم، الرئيس الفرنسي قال أمام فرق الغواصات النووية في قاعدة ليل لونغ إن باريس سترد على أية دولة تهدد مصالحها الحيوية برد غير تقليدي، فَهِم الكثيرون أن العنوان الذي تقصده الرسالة ليس بلد آخر غير إيران التي قال عنها رئيس أركان الجيش الفرنسي قبل أيام أنها مصدر قلق أساسي لفرنسا، كلام شيراك عُد تحولا في العقيدة العسكرية لواحد من أكبر جيوش العالم أما الرد غير التقليدي الذي تحدث عنه فيعني استعمال الرادع النووي وفق تقنيات جديدة تضمن المرونة والدقة لإصابة النظم المارقة في مقتل وليس تدمير مدن بحالها كما كان يلوح به أيام الحرب الباردة، تطمينات أطلقها الإليزيه لم تنجح في إنقاذ تصريحات شيراك من موجة انتقاد داهمتها من الداخل والخارج مثل تعليق لوي بورغيه النائب الاشتراكي المتخصص في الشؤون الاستراتيجية لصحيفة ليبراسيون نموذجا للفرنسيين الذين لم يقبلوا تصريحات رئيسهم قائلا إنه لم يعد بوسع فرنسا لعب نفس الدور الذي كانت تقوم به أيام الحرب الباردة فضلا على أن يكون ذلك بعيدا عن الإطار الأوروبي. أوروبيا صدرت أقوى الردود من ألمانيا التي طالب نواب في برلمانها الحكومة الألمانية مسائلة شيراك عن مدى التزامه بالتوجه الأوروبي الواسع تجاه الحد من الأسلحة النووية، شكوك أوجدتها تصريحات شيراك فأحاطت تسلح بلاده والذي قوامه أربعة غواصات تحمل في أحشائها ستة عشر رأسا نوويا في ظل حديث عن عدد غير رسمي لتلك الرؤوس يقارب الثلاثمائة ترسانة كثيرا ما جلبت الانتقادات للحكومة الفرنسية التي تعاني مصاعب اقتصادية جمة بينما تخصص ثلاثة مليارات ونصف مليار يورو من أجل الاستمرار عضوة في النادي النووي.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من باريس الكاتب والمحلل السياسي انطوان نوفل ومن لندن الدكتور رفيق عبد السلام الباحث في العلاقات الدولية ومن القاهرة الدكتور محمد عبد السلام الخبير في القضايا العسكرية والاستراتيجية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أهلا وسهلا بكم ضيوفنا الكرام، سيد انطوان نوفل لماذا عاد شيراك إلى النغمة النووية إن صح التعبير؟

انطوان نوفل- كاتب ومحلل سياسي: يمكن أن نقول أن الرئيس شيراك يواجه نهاية ولايته وبعد سنة ونصف تقريبا سيكون هنالك انتخابات ورئيس جديد وبالتالي فإنه سيترك نوع من وصية إلى الرئيس الجديد تتعلق بالدفاع عن فرنسا وخاصة بالدفاع النووي أو قوة الردع النووية وهذا ليس جديد فكل رئيس فرنسي من شارل ديغول إلى ميتران مرورا بجيسكار ديستا جميعهم تركوا نوع من الرسالة للذين سيخلفوهم في رئاسة الجمهورية وهي أنه لابد من الحفاظ على قوة الردع الفرنسية وكان بطبيعة الحال لابد للرئيس شيراك أن يبرر موقفه لأن هنالك انتقادات كثيرة فيما يتعلق بهذه القوة لأنها لم تعد فعلا منذ انتهاء الحرب الباردة ذات استعمال ممكن ولكن فرنسا ستحافظ على هذه القوة كما قال الرئيس شيراك لأنها يمكنها أن تحقق عددا من الأهداف التي حددها الرئيس الفرنسي وسوف نعود إلى هذه الأهداف على ما أعتقد..

جمانة نمور: إذاً السيد دكتور رفيق برأيك فعلا الهدف الداخلي وهذه التوصية التي أرادها شيراك لمن سيأتي بعده هو السبب الأساسي أم أنه من الصعوبة قراءة كلام شيراك بمعزل عن ما يحدث في العالم؟

رفيق عبد السلام- باحث في العلاقات الدولية: يبدو لي أن السبب الرئيسي هو سبب دولي بمعنى أن فرنسا تبحث اليوم عن دور في السياسات الدولية ضمن المعادلات القائمة، الرسالة الأولى موجهة إلى إيران بأنها يمكن أن تتعرض إلى ضربات استباقية على شاكلة أو جريا على منوال الاستراتيجية العسكرية التي صاغها المحافظون الجدد منذ.. والتي صادق عليها الكونغرس الأميركي منذ سبتمبر سنة 2000 قبل 11 سبتمبر بمعنى أن فرنسا يمكن أن تسير على نفس المنوال وتمارس نفس الحق فالرسالة الأولى موجهة إلى إيران بدرجة أولى الرسالة الثانية موجهة إلى القوى..

جمانة نمور [مقاطعةً]: مع الإشارة إلى أن الخارجية الفرنسية نفت أن يكون المقصود دولة بعينها وخاصة إيران..

رفيق عبد السلام: طبعاً قد تكون الخارجية وفعلاً الخارجية الفرنسية نفت ذلك ولكن يجب أن نفهم هذا التصريح ضمن المعادلات المعقدة في منطقة الشرق الأوسط وخاصة في منطقة الخليج ليس هنالك من سبب أو مبرر لإطلاق هذه التصريحات وفي هذا الوقت بالذات بمعزل عن التطورات الجارية في منطقة الخليج العربي وخاصة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، هذه النقطة الأولى النقطة الثانية يبدو لي موجها إلى الشريك الأميركي وهو أن فرنسا قوة نووية ويمكنها أن تستخدم هذا السلاح النووي في حالة أو إذا ما واجهت تهديداً لمصالحها الحيوية في أي منطقة من مناطق العالم وأن حق استخدام سلاح الردع النووي ليس حكراً على الإدارة الأميركية بل إن فرنسا قوة إقليمية وقوة دولية يمكنها أن تلجأ إلى استخدام إمكانيتها النووية أيضاً.

جمانة نمور: إذاً وجهتا نظر لنرى رأي الدكتور محمد فيهما أنت تميل إلى أحدهما أم كلتيهما معاً؟

محمد عبد السلام- خبير في القضايا العسكرية والاستراتيجية: ربما كلتيهما معاً لسبب أساسي أن فرنسا كانت دائماً واحدة من أكثر الدول المتشددة النووية في العالم لأن فرنسا انضمت إلى معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في أواخر في أوائل التسعينات بعد أن كانت كل الدول قد انضمت إليها، فرنسا لم توافق على وقف تجاربها النووية في المحيط الهادي إلا بعد أن ضج العالم كله حولها وبعد أن أجرت حوالي 219 تجربة فرنسا لم توافق أيضاً على معظم الاتفاقات الخاصة بإقامة مناطق خالية من الأسلحة النووية في معظم مناطق العالم وصدرت ضدها قرارات في الجمعية العامة للأمم المتحدة بهذا الشان ثم إنها أكثر الدول أيضاً تشدداً فيما يتعلق بإزالة الأسلحة النووية بشكل عام وبالتالي هذا هو الاتجاه الفرنسي لكن الأساس هذه المرة أنها تواجه بالفعل مشكلة فيما يتعلق بما أسماها شيراك أمنها الأساسي أو مصالحها الحيوية، هناك تفجيرات تتم حولها في مدريد وفي لندن هناك مشكلة داخلية تحدث أو حدثت هددت أمنها القومي بشكل ما هي مندمجة في مشكلة لبنان بصورة غير مسبوقة في مشكلة العراق في بعد مشاكل أخرى واجهت تهديدات من الزرقاوي ومن الجزائر وبالتالي في ظل مثل هذه الأجواء اتجه شيراك إلى ما كانت دول أخرى كالاتحاد كروسيا الاتحادية والولايات المتحدة والصين قد اتجهت إليه فيما يتعلق بما سُمي الاستخدامات غير التقليدية لكن هذه المرة كانت مثيرة بالفعل لأنه تحدث عن استخدامها ضد الإرهاب وليس كما كانت الأمور تسير من قبل وبالتالي فرنسا تسير في السياق المعتدل لكن هذه المرة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: هو قال قادة الدول التي لم يتحدث عن الإرهاب بشكل عام لكنه حدد قادة الدول التي تفكر في استعمال أسئلة.. أسلحة عفواً غير تقليدية لتهديد مصالح فرنسا، سيد أنطوان هل للأسباب التي أشار إليها الدكتور محمد وسَّع برأيك شيراك إن صح التعبير مفهوم فرنسا لمصالحها الحيوية؟

"
تصريحات جاك شيراك النووية رسالة موجه للأوروبيين بأنهم يمكنهم أن يعتمدوا على قوة الردع الفرنسية لحماية أنفسهم وحماية الاحتياطي الإستراتيجي النفطي ليس لفرنسا وحدها ولكن للدول الأوروبية
"
     أنطوان نوفل

انطوان نوفل: الحقيقة أن المصالح الحيوية التي تخص فرنسا تتعدى إطار فقط بعض حماية بعض الأماكن التي تعتبرها فرنسا أماكن حيوية الحقيقة أن الرئيس الفرنسي وجه عدة رسائل وليس رسائل واحدة وكلام الرئيس الفرنسي ليس كلام ارتجالي بل أن مثل هذا الخطاب أُعِد منذ فترة وبالتشاور مع المسؤولين الفرنسيين الآخرين على مستولى القيادة العسكرية في فرنسا المهم أنه وجه عدة رسائل وليس رسالة واحدة وجه رسالة إلى الولايات المتحدة إذا صح القول إلى الأوروبيين بالدرجة الأولى إلى ألمانيا بالذات وإلى الشرق الأوسط أيضاً، ماذا يقول الرئيس شيراك يقول إنه يضع قوة الردع الفرنسية هذا إذا قرأنا بين السطور يضع قوة الردع الفرنسية في خدمة أوروبا أي أن الأوروبيين يمكنهم أن يعتمدوا على قوة الردع الفرنسية لحماية أنفسهم والرئيس شيراك من جهة أخرى يقول إنه مستعد أيضاً بفضل قوة الردع التي تملكها فرنسا أن يحمي ما يسمى بالاحتياطي النفطي المتعلق بفرنسا الاحتياطي الإستراتيجي النفطي ليس فقط لفرنسا وحدها ولكن للدول الأوروبية الأخرى وهنالك أيضاً ألمانيا نعرف أن أنجل ميريكل لها توجهات جديدة تختلف عن توجهات المستشار الألماني السابق شرودر وكان هنالك بين شرودر وبين الرئيس شيراك كلام متقدم جداً فيما يتعلق بحماية فرنسا فيما يتعلق ببناء قوة أوروبية مشتركة وقيل حتى في تلك الآونة إن ألمانيا بإمكانها أن تتعاون مع فرنسا فيما يتعلق بتكاليف قوة الردع الفرنسية بما أن هذه القوة ستوضع في تصرف جميع الأوروبيين وخاصة في تصرف ألمانيا، إذاً كان هنالك كلام متقدم والآن السيدة ميريكل تحاول أن تجد توازنات جديدة بين فرنسا والولايات المتحدة وهي تقف على حد الوسط بين الطرفين لذا فإن الرئيس الفرنسي رأى من واجبه أن يحدد أهداف السياسة الردعية لفرنسا بالنسبة لجميع الفرقاء الذين تتعامل معهم فرنسا.

جمانة نمور: ما هي الرسالة للشرق الأوسط تحديداً يعني أوضحتها بالنسبة لأوروبا وألمانيا أكثر مما أوضحت لمشاهدينا الآن في الشرق الأوسط.


الدول المعنية بشأن التهديد الفرنسي

انطوان نوفل: أنا أستبعد مثلاً أن يقال إن هذه الرسالة موجهة بالتحديد إلى إيران لأن خطاب الرئيس الفرنسي أعد مسبقاً ولم يكن هنالك فيه أي ارتجال أو أي عمل يتماشى مع الأحداث اليومية لتطور الأحداث التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط ولكن يمكن أن نستنتج أيضاً أن هذا الكلام يمكن أن ينطبق على إيران ولكن يمكن أن ينطبق أيضاً على دول أخرى الرئيس الفرنسي لم يحدد جهة معينة وعلينا جميعاً أن نستنتج ما يمكن أن يستنتج خاصة وأن هنالك علاقات بطبيعة الحال متردية إلى حد ما بين الأوروبيين وبين إيران لا سيما أن الأوروبيين اندفعوا كثيراً فيما يتعلق بالملف الإيراني هم يجدون أنفسهم وكأنهم مضطرون إلى إعطاء الولايات المتحدة الحق فيما كانت تقول..

جمانة نمور [مقاطعةً]: الرئيس الفرنسي تحدث في الخطاب نفسه عن تهديدات جديدة في عالم ما بعد الحرب الباردة أشار إلى بلدان تنتشر فيها أفكار متشددة تدعوا إلى مواجهة بين الحضارات دكتور رفيق عبد السلام ما هو برأيك المقصود من هذا الكلام؟

رفيق عبد السلام: طبعا هذا المقصود تحديدا منطقة الشرق الأوسط عامة أو ربما بصورة أدق العالم الإسلامي يبدو لي أن هنالك قدر من التحول في السياسة الأميركية فيما مضى كانت منطقة المصالح الحيوية الفرنسية ترتبط بالفضاء المتوسطي والإفريقي وتحديدا منطقة المغرب العربي بدرجة أولى ثم العمق الإفريقي الآن هنالك توجه لتوسيع نطاق المصالح الحيوية الفرنسية بما في ذلك لمجالات كانت تعتبر تقليديا منطقة مصالح حيوية بالنسبة للإدارة الأميركية أو للقوة الأميركية أولا ثم بالنسبة للقوة البريطانية فمنطقة الخليج العربي هي بدرجة أولى تتركز فيها المصالح الاقتصادية والتواجد العسكري الأميركي.. الآن تريد أن تقول فرنسا بأن هذه المنطقة أو هذا المجال الحيوي من العالم الذي يمثل الخزان النفطي أو الخزان الرئيسي للطاقة المشغلة للآلة الصناعية الدولية ليست حكرا على القوة الأميركية فقط بل إن فرنسا لها مصالحها الحيوية في هذه المنطقة الحساسة من العالم ولابد أن تؤخذ بعين الاعتبار يبدو لي مسألة التوقيت مسألة أساسية ومهمة يعني من المؤكد أن تصريح جاك شيراك قد أعد قبل مدة وهنالك ترتيبات داخل البيت السياسي والعسكري الفرنسي فهذه مسائل تتعلق بالعقيدة العسكرية وبالتوجهات الاستراتيجية وليست أشياء اعتباطية ولكن مسألة التوقيت مسألة أساسية ومهمة، السؤال المطروح لماذا أطلق الرئيس الفرنسي جاك شيراك هذه التصريحات في هذا التوقيت بالذات وفي هذه المرحلة التي تمر بها منطقة الخليج بنوع من الاضطراب ونوع من التوتر أو الاستقطاب حول موضوع الملف النووي الإيراني.

جمانة نمور: هل لديك إجابة على هذه الـ لماذا؟

"
تصريحات جاك شيراك النووية رسالة إلى إيران بأن فرنسا لن تتردد في استخدام قدراتها النووية إذا ما أقدمت إيران على تجاوز الخط الأحمر
"
 رفيق عبد السلام

رفيق عبد السلام: بكل تأكيد هذا الموضوع موجه إلى إيران يبدو لي هنالك قدر من الاتفاق ضمن السقف الأوروبي الأطلسي وفرنسا تعتبر طرف رئيسي ضمن هذه المعادلة أن إيران قد بلغت الخط الأحمر من خلال سعيها إلى امتلاك السلاح النووي أو هكذا تقول الأطراف الأوروبية والأميركية وأنه ممنوع عليها الدخول إلى هذه المنطقة الحمراء وبالتالي هذا موقف ليس أميركي فقط بل هو موقف فرنسي وأوروبي وأن فرنسا لن تتردد في استخدام قدراتها النووية إذا ما أقدمت إيران على تجاوز الخط الأحمر.

جمانة نمور: على كل بغض النظر إذا كانت إيران هي المقصودة أم لا إلا أن الكثير من التحليلات أعربت عن خشية في أن تساهم تصريحات شيراك في جعل موقف إيران أكثر تشددا كما طالعنا في العديد من الصحف الأوروبية، أيضا اليوم كما استمعنا للمتحدث باسم الخارجية الإيراني هو قال هذه التصريحات برأيه غير مقبولة ولمَّح إلى أن إيران تشعر بأنها فعلا معنية بهذا التصريح ما رأيك دكتور محمد؟

محمد عبد السلام: هي الرسالة واسعة جدا يعني لا يمكن تصور أن تقوم فرنسا بمثل هذا التحول الضخم فقط لمجرد ردع إيران التي تقوم الولايات المتحدة بتهديدها وتقوم إسرائيل بتهديدها وتقوم معظم الدول الأوروبية بتهديدها وحتى الصين وروسيا تتخذ بعض المواقف المرنة منها، المشكلة أنه في كل مرة حدث مثل هذا التوسيع في مرات سابقة كان موجه لهدف محدد كبير يعني روسيا كانت تقصد قوات الناتو التقليدية إذا لم تستطع القوات الروسية التعامل معها ستستخدم الأسلحة النووية الولايات المتحدة حددت دول غير نووية بالاسم عندما قررت القيام بمثل هذا التوسع غير التقليدي الصين حددت الولايات المتحدة بالاسم فيما يتعلق بهدف تايوان، فرنسا الآن تتحدث عن قادة دول ربما يدعون الإرهاب يعني مدى علم الجميع وليشاركني الآخرون الرأي في ذكر أمثلة يعني بعد سقوط نظام طالباني لا يوجد نظام متهم بدعم الإرهاب الذي نعرفه إرهاب القاعدة أو الإرهاب الخاص بالجماعات الجهادية يعني سوريا متهمة بشكل من الأشكال السودان متهمة لكن هذا هو الإرهاب الرسمي اللي هو من وجهة نظر الدول الغربية المرتبطة بمنظمات سياسية تمارس بعض الأعمال العنيفة لكن فيما عدا هذه النماذج لا توجد قيادات دول أخرى ربما إيران يعني إيران ربما تخيف فرنسا نسبيا من فكرة أنها قد لا تستطيع استهدافها بصواريخها الطويلة أو على الأقل ضرب بعض مناطق نفوذها في منطقة مثل جيبوتي أو غيره وبالتالي توجه مثل هذه الرسالة لكن أتصور أن الرسالة مرتبطة بعظمة فرنسا وقوة ردعها بأكثر مما ترتبط بإيران، فرنسا تريد أن تكون لها دور ضمن الدول الجديدة.

جمانة نمور: ما هو حجم هذه القوة؟

محمد عبد السلام: ليس كبيرا.

جمانة نمور: نعم يعني على ذكر قوة الردع حجمها يعني هل فعلا يُطمئن ما صدر عن الإليزيه بأن هذه القوة يمكن أن تضرب أهدافا بعينها وتأثيرها لا يكون على دول بمجملها؟

محمد عبد السلام: لا يطمئن على الإطلاق يعني المسألة في فرنسا حجم القوة لا يهم تمتلك ما بين ثلاثمائة لثلاثمائة وخمسين صاروخ استراتيجي لكن فيما يتعلق بالهدف الذي يتحدث عنه الرئيس الفرنسي جاك شيراك أنه يتحدث عما يسمى ضربة جراحية نووية استهداف قيادات دول ومؤسسات رسمية دون إحداث تدمير واسع بهيكل الدول هذا يرتبط ليس بالقوة الفرنسية الحالية وإنما بأسلحة نووية تكتيكية وبسوائل توصيل هو تحدث من غواصة بمعنى أنها وسيلة توصيل متوافرة يمكنها أن تصل إلى كل مكان لكن السياسة الفرنسية حتى العام الماضي فقط كانت تتحدث عن أنهم لن يتجهوا إلى إنتاج أسلحة نووية صغيرة تكتيكية هذا هو التحول الحقيقي في السياسة الفرنسية الآن ربما ستعلن فرنسا أنها ستتجه لإنتاج أسلحة نووية تكتيكية أو صغيرة في الفترة القادمة وبالتالي تحدث هذا التحول كانت تقول من قبل أن هذه الأسلحة ليست أسلحة معارك لكن أسلحة ردع استراتيجي الأسلحة الفرنسية ستصبح من الآن فصاعدا ربما أسلحة معارك وهذا هو جوهر ما حدث.

جمانة نمور: سيد أنطوان قلت في بداية الحلقة بأن شيراك أراد أن يترك نوعا من التوصية النووية وهذا ما فعله قادة قبله كلنا نتذكر على أيام ديغول عام 1960 بدأت ربما قوات الردع النووية شيراك نفسه هو الذي أوصى بالتجارب أو أصدر الأوامر بالتجارب التي أشار إليها الدكتور رفيق في المحيط الهادئ ولكن ماذا عن المرشحين المستقبليين في الانتخابات المقبلة عام 2007 في فرنسا أليس عليهم من الآن تحديد موقفهم من هذه الوصية.

أنطوان نوفل: لا أعتقد أن أحدا في فرنسا يمكنه أن يحدد موقفه من سلاح الردع الفرنسي هنالك من يتكلمون باسم هذا الفريق أو ذاك ولكن رجالات السياسة المرشحون لرئاسة الجمهورية أعتقد أنهم لن يتعرضوا لهذا الموضوع لم أتذكر يوما أن مرشحا لرئاسة الجمهورية تعرض للدفاع الفرنسي للجيش الفرنسي أو لقوات الردع الفرنسية فهذه من الثوابت الفرنسية يمكن أن نقلل عدد الرؤوس النووية أو نرفع عدد الرؤوس النووية ولكن أن تلغي الرؤوس النووية والوسائط النووية والسلاح النووي فهذا غير وارد في فرنسا، طبعا هنالك سلاح تطور يمكن كما قال الإخوان أن تضرب منطقة بعينها في إطار محدد من دون توسيع هذا الإطار ولذلك فإن فرنسا عدلت في أسلحتها هنالك صواريخ لم تعد تحتوي إلا على ست رؤوس نووية بدلا من ستة عشر رأسا مثلا إذاً هنالك نية لاستخدام إذا اقتضى الأمر طبعا سلاح نووي ولكن في حدود معينة ولا أعتقد أن مرشحا لرئاسة جمهورية يمكنه أن يتصدى لهذا الأمر طبعا بعض الجهات كالحزب الاشتراكي مثلا يعيبوا على قوة الردع الفرنسية أنها لم تعد تتماشى مع العصر وأن استخدامها لم يعد وارداً وأن ذلك يكلف الخزينة الفرنسية ولكن ذلك يبقى من ضمن الخطاب الداخلي الفرنسي ولن يتعدى السياسة الفرنسية وخاصة العقيدة الاستراتيجية فيما يتعلق بالسلاح النووي الفرنسي.

جمانة نمور: ولكن ماذا عن صورة فرنسا في الخارج دكتور رفيق برأيك هل يمكن أن تتأثر؟ بقيت فرنسا ربما في أذهان كٌثر هي من وقف ضد حرب في العراق ما لم يكن هناك قرار من مجلس الأمن وما إلى هنالك من مواقف هل يمكن أن تتأثر هذه الصورة بتصريحات شيراك؟

رفيق عبد السلام: يعني يمكن أن تتأثر هذه الصورة لا شك خاصة وأن تلقي السياسة الفرنسية في العالم العربي إيجابيا نحن نعلم الموقف الفرنسي الذي كان رافضا للحرب ضد العراق أحدث نوع من التفاعل الإيجابي في الشارع العربي والإسلامي بصفة عامة ولكن هذه المسألة تتعلق بإطار صورة المسألة تتعلق بالتوازنات الدولية وبالحصة الفرنسية في توزيع المغانم الدولية القضية أيضا يبدو لي لا تتعلق بتهديدات عسكرية حقيقية سواء في منطقة الخليج أو في الشرق الأوسط أو في أي منطقة أخرى من العالم المسألة تتعلق بتوازنات دولية، فرنسا تريد أن تقول للطرف الأميركي إن أوروبا القديمة ما أسماه رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي سابقا بأوروبا القديمة ليست عديمة الجدوى مازالت قوة فاعلة في الحقل الدولي ومازالت تمتلك من القدرات النووية والأسلحة الاستراتيجية ما يؤهلها لأن يكون لها موقع متقدم في المعادلات الدولية وأن تنال حصتها كاملة في المغانم الدولية إذاً القضية لا تتعلق بتهديدات وحينما صاغ المحافظون الجدد عقيدتهم العسكرية الجديدة القائمة على الضربات الاستباقية لم تكن هنالك تهديدات حقيقية تمس المصالح الحيوية الأميركية بقدر ما أنهم أرادوا إقامة نظام دولي بقوة السلاح يعبر عن التوازنات العسكرية الجديدة بعد الحرب العالمية الثانية أراد الأميركيون أن يقولوا بأن القوى الشريكة تقليديا للقوة الأميركية وخاصة الأطراف الأوروبية أصبحت عديمة الجدوى وعليها أن تسلم بالانفرادية الأميركية، الفرنسيون الآن يريدون أن يوجهوا رسالة أخرى يريدوا أن يقولوا للطرف الأميركي إن فرنسا قوة نووية رئيسية ولديها من الأسلحة الاستراتيجية ما يسمح لها بممارسة دور نشيط وفاعل في مناطق شديدة الحيوية ضمن التوازنات الدولية وخاصة منطقة الخليج العربي.

جمانة نمور: إحدى الصحف البلجيكية قالت إن شيراك لا يزال يعيش في وقت لم تعد أو هو يعيش في وقت لم تعد فيه فرنسا قوة عالمية هو ما يريده هو تمديد يعني ما قام به فترة نابليون دكتور محمد هل فعلا فرنسا أرادت بهذه الرسالة بأنها مازالت هذه القوة العالمية على رغم أن هناك البعض لم يعد يراها كذلك مثل هذه الصحيفة؟

محمد عبد السلام: نعم أتصور أن هذه هي الإجابة الصحيحة لما حدث مؤخرا في كل حتى الكتب الدراسية عندما كانت تناقش كان امتلاك الدول للأسلحة النووية يقال عادة الأمن والمكان أو الأمن والدور فرنسا كانت توضع دائما كنموذج تقليدي لمسألة الدور فرنسا امتلكت الأسلحة النووية من أجل عظمة فرنسا من أجل دور فرنسا من أجل موقع فرنسا على خريطة العالم الذي لا تتصوره صحيح أن لديها مشكلة أمنية الآن لكن لديها أيضا دور متعاظم جاد يمكن أن يؤدي يعني يتجاوز فكرة العلاقات العامة ويمكن أن يؤدي إلى استهدافها بشدة وقد وجهت إليها تهديدات حقيقية هذا الدور هو.. هذه التهديدات أنها تريد أن تكشر عن بعض أنيابها لإسناد مثل هذا الدور لا يعني فرنسا اللطيفة الأخلاقية التي تتحدث عن مبادئ عامة كالحق والحرية والعدل والمساواة وما إليه هذا الدور بدأ في التحول بدأت فرنسا ذاتها في تحويله بسبب مصالحها وبسبب تعرضها لمشكلة أمنية داخلية وعندما يتعرض الأمن والدور بالنسبة للفرنسيين إلى مشكلة حقيقية تبدأ مثل هذه الأمور وعلى المستوى النووي تحديدا كما قيل من قبل لا أحد يناقش هذه المسألة هذه المسألة هامة جدا بالنسبة لفرنسا وتكاد تكون مسألة مصلحة بقاء بالنسبة لها.

جمانة نمور: شكرا لك دكتور محمد عبد السلام من القاهرة نشكر الدكتور رفيق عبد السلام من لندن والسيد أنطوان نوفل من باريس ونشكركم مشاهدينا على المتابعة بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة