أميركا والديمقراطية   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

مارك بالمر: سفير أميركا سابقا
د. ليث كبه: الصندوق القومي الأميركي للديمقراطية
د. مصطفى البرغوثي: سكرتير المبادرة الوطنية الفلسطينية
د. فواز جرجس: أستاذ العلاقات الدولية بكلية سان لورنس

تاريخ الحلقة:

06/11/2003

- دعوة أميركا للشرق الأوسط بالتخلص من الديكتاتوريات
- أسس وضع الديمقراطية في العالم العربي

- أبعاد تحول الخطاب الأميركي نحو إرساء الديمقراطية في العالم العربي

- اختلاف رؤى رموز الحكم الأميركي تجاه العالم العربي

حافظ الميرازي: مرحباً بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج (من واشنطن).

حين فكرنا في إعداد موضوع هذه الحلقة حول كتاب جديد صادر في الأسواق الأميركية، ولكن يلقى اهتماماً كبيراً من مختلف الدوائر في واشنطن، حتى الدوائر الرسمية التي استضافت مؤلف الكتاب وناقشته في أفكاره، رغم أن الكتاب صادر فقط في أكتوبر الماضي، حين فكرنا في ذلك الموضوع، وهو موضوع الديكتاتوريات المتبقية في عالمنا، وكيفية التخلص منها، لم يكن في بال أحد أن يكون هناك أو يكون هذا الموضوع هو الموضوع الرئيسي اليوم ونحن نقدم البرنامج، وذلك لأن مؤلف الكتاب هو الذي وضع الخطاب الذي اعتبر .. الخطاب الذي كان نواة نهاية الشيوعية والاتحاد السوفيتي بإعلان (رونالد ريجان) في يونيو/حزيران من عام 1982 بضرورة مكافحة الشيوعية من خلال الأفكار والآراء، ونشر مبادئ الحرية الأميركية، وليس فقط مسألة سباق التسلح الذي أيضاً لم يتوقف عنه رونالد ريجان ضد الاتحاد السوفيتي، الذي أسماه آنذاك بإمبراطورية الشر، سمي ذلك الخطاب آنذاك بخطاب ويست منستر، حيث ألقى ريجان هذا الخطاب، وكان الكثيرون يتساءلون، هل يمكن لرئيس أميركي أن يلقي خطاباً مشابهاً، يتحدث فيه بالتحديد عن الديمقراطية في الشرق الأوسط؟ أم أن واشنطن في علاقاتها مع الشرق الأوسط تستثنيه من دعواها للديمقراطية، فيما عدا بعض الأنظمة أو بعض الحكومات، التي قد تكون لديها مشكلة معها، كما حدث مع العراق على سبيل المثال، وقد حدث بالفعل في اللحظات الأخيرة، ودون إعلان مسبق ليلة الأربعاء، أو مساء الأربعاء أُعْلِنَ بأن الرئيس الأميركي سيلقي خطاباً هاماً عن الديمقراطية في الشرق الأوسط، وأن هناك تحولاً في السياسة الأميركية، يريد أن يضع به (بوش) الابن بصمته التاريخية مثلما وضع رونالد ريجان بصمته التاريخية في خطاب ويست منستر في عام 82.

في هذه الحلقة سنتحدث مع مؤلف الكتاب الذي أثار العديد من الجدل، وهو أيضاً الذي كتب خطاب ريجان الشهير بخطاب ويست منستر، السفير الأميركي السابق ونائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة Freedom House، دار الحرية الأميركية (مارك بالمر) وهو معنا في الأستوديو، بعد أن عاد من المشاركة في حضور كلمة الرئيس الأميركي أمام صندوق الوقف القومي للديمقراطية الأميركي في احتفاله بمرور 20 عاماً على إنشائه.

كلمة الرئيس بوش جاءت في الواقع لتتحدث عن بشكل عام عن المسعى الأميركي لتحقيق الديمقراطية، تحدث بوش في كلمته هذه عن رونالد ريجان، الذي كان بخطابه في عام 82 بداية لتأسيس صندوق الوقف القومي الأميركي للديمقراطية، وذلك في ضمن الجهود الحثيثة -من جانب إدارة ريجان آنذاك- لضرب الشيوعية من خلال الدعاية، من خلال نشر الأفكار الأميركية، نشر مفاهيم الليبرالية هناك، أيضاً شمل ذلك ما يعتبر حرباً دعائية قوية من خلال وكالة الإعلام الأميركية، التي أيضاً كان يشرف عليها أحد أصدقاء رونالد ريجان في ذلك الحين.

ومن جانبه كان بوش يحاول أن يقول في خطابه، بأننا الآن يجب أن نركز على الشرق الأوسط، لقد تحققت الحرية والديمقراطية في العديد من الدول، كانت هناك حوالي 60 دولة فقط، أو حكومة ديمقراطية مع بداية الثمانينات، حين تحدث ريجان في خطابه هذا عن نشر مبادئ الحرية، ومع نهاية القرن المنصرم، أي مع نهاية.. قبل بداية الألفين، كان هناك 120 نظاماً ديمقراطياً في العالم.

بالتالي حاول الرئيس الأميركي بوش أن يختط ما.. ما بدأه رونالد ريجان، من خلال الدعوة إلى عهد جديد في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، تتمثل في التركيز على موضوع الحرية والديمقراطية في الشرق الأوسط، والتغيير في هذا الاتجاه بدلاً من أن كان شعار وهدف السياسة الأميركية في المنطقة هو الاستقرار والحفاظ على الوضع الراهن، وبالطبع للمصالح البترولية الأميركية في المنطقة، ولصالح أمن إسرائيل كما يعتقد الكثير من المحللين الذين يرقبون السياسة الأميركية.

ماذا أعلن بوش بالتحديد في هذا الخطاب؟ ويريد أن يكون خطاباً تاريخياً، لنستمع.

جورج بوش (الرئيس الأميركي): لقد تبنت الولايات المتحدة سياسة جديدة، وهي استراتيجية متقدمة للحرية في الشرق الأوسط، وهذه الاستراتيجية ستتطلب نفس المثابرة والجهد والمثالية التي أظهرناها من قبل، وسوف تأتي بنفس الثمار.

حافظ الميرازي: بوش يقول إنها سياسة أميركية جديدة، هل حقاً هناك سياسة أميركية جديدة للديمقراطية، قال أيضاً في خطابه: يجب أن نتذكر بأن المسألة ستأخذ عقوداً، لأن رونالد ريجان حين تحدث عن إنهاء الشيوعية والأنظمة القمعية في الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية، أخذ الأمر أيضاً عقداً أو عقدين حتى اكتمل، هل هذا تخلص من المسؤولية؟ ومحاولة للتأكيد على أن الأجيال القادمة هي التي ستفعل ذلك؟

أيضاً الرئيس الأميركي جورج بوش في كلمته حاول أن يركز على.. على بعض النقاط والأمثلة الإيجابية في العالم العربي لأنظمة بدأت إصلاحات ديمقراطية، لنستمع إلى تلك الأمثلة، وسنسأل فيما بعد، هل كان محقاً في تلك الأمثلة؟ أم أنه مثال على استمرار السياسة الأميركية المزدوجة؟

جورج بوش: في البحرين في العام الماضي انتخب المواطنون أعضاء برلمانهم لأول مرة في حوالي ثلاثة عقود، وقد منحت عُمان حق التصويت لكل البالغين، وفي قطر دستور جديد، ولليمن نظام سياسي متعدد الأحزاب، والكويت تتمتع بمجلس وطني يتم انتخابه مباشرة، والأردن عقد انتخابات تاريخية في الصيف الماضي.

حافظ الميرازي: أمثلة قدمها الرئيس الأميركي، وقدم قبلها مثال المغرب، والملك محمد السادس، ومحاولة وجهود الملك المغربي أن يعطي دوراً كبيراً للمرأة في المغرب.

سنناقش هذه الموضوعات كما سنناقش دعوة الرئيس الأميركي إلى مصر في خطابه أن تكون رائدة في الديمقراطية مثلما كانت رائدة في السلام في المنطقة، ما الذي يقصده بذلك؟ وأيضاً أن يضع سوريا والعراق والحديث عن الديكتاتوريات في سوريا أو العراق أو ديكتاتورية سوريا والعراق، بعد أن كان الحديث فقط عن موضوع مكافحة الإرهاب، وموضوع المساعدة فيما يحدث بالنسبة للعراق، هل هذا تحولٌ آخر؟

على أي حال أبدأ أولاً في حواري هذا الذي سيضم بعض المثقفين العرب، والمتابعين من الساحة الأميركية، ومن المنطقة فيما بعد، لكن أبدأ مع المؤلف الذي يرى اليوم بأن ما دعا إليه على مدى عقود قد تحقق له في خطاب الرئيس الأميركي، وهو السفير (مارك بالمر) مؤلف كتاب “Breaking the real Axis of Evil” أو "تحطيم محور الشر الحقيقي.. كيفية التخلص من آخر ديكتاتوريي العالم بحلول عام 2025".

دعوة أميركا للشرق الأوسط بالتخلص من الديكتاتوريات

السفير بالمر، مرحباً بك، لأبدأ أولاً بعنوان هذا الكتاب، أنت قُدِّمَ لك وعرض لكتابك هذا في عدة دوائر أميركية آخرها وزارة الخارجية الأميركية التي استضافتك مع أعلى المسؤولين هناك، وإن كانوا حرصوا على ألا ننقل ما قِيل في.. في هذا المؤتمر، رغم أنهم أعلنوا عنه وعلى الملأ من قبل، وعلى اشتراك السيدة (بولا دوبريانسكي) في.. مسؤولة الديمقراطية، ووكيلة الوزارة للديمقراطية وحقوق الإنسان في معهد (ويدرو ويلسون) وله مكانته في واشنطن، معهد أميركان إنتر برايز الذي يرتبط لدى الكثيرين برأي المحافظين الجدد، مكانتك في Freedom House دار الحرية تأكيد للكثيرين بأن هؤلاء هم نفس المجموعة من الصقور الجدد، أو من الصقور والمحافظين الجدد تريد أن تفرض علينا أجندة جديدة، أترك لك أنت الظروف التي صدر فيها كتابك، وكيف ارتبط بخطاب بوش الخميس؟

مارك بالمر: أعتقد أن اليوم هو يوم تاريخي بالنسبة للسياسة الخارجية الأميركية، ما قاله الرئيس ريجان في عام 1982 هو أن كل دولة في العالم يجب أن يكون لها الحق في أن تكون.. أن تتمتع بالديمقراطية والحرية، وهو في حينها خاطب هنغاريا وأيضاً دول الشرق الأوسط، أما اليوم فيقول بوش بأن لدينا معايير مزدوجة، إذ قبلنا 60.. 60 ديكتاتوريات في الشرق الأوسط، ولن نقبلها بعد الآن، وحتى أنه ذكر أسماء بعض الدول كالسعودية ومصر والدول مثل إيران التي ليس لدينا علاقات جيدة معها، إذن أعتقد هذه نقطة منعطف هذا، وهذا الخطاب وهو لم يصل في إلى الدرجة التي كنت أتمناها ولكنها بداية جيدة، وأولاً أعتقد أن ما حاول أن يقوله بوش وقاله ريجان قبل سنوات، إن ما نحتاجه أن نكون إلى جانب الشعوب، الشعب السعودي، الشعب.. الشعب المصري، الشعب اللبناني، ويجب أن ننسى أمر الحكومات كممثلات للشرعية للشعوب، وأما بالنسبة للنساء والأطفال والأساتذة الجامعيين والصحفيين، وما يريده بقية أبناء الشعب في الشرق الأوسط، هذا هو المهم.

حافظ الميرازي: اختيارك للعنوان، أولاً تحطيم محور الشر الحقيقي، أنت استخدمت العبارة الخلافية التي استخدمها الرئيس بوش، واعتبرت بداية لحرب وغزوات، مجموعة غزوات أميركية بدأت بالعراق، والبعض ينتظر دور إيران أو سوريا أو كوريا الشمالية، التي أصبح لديها السلاح الرادع لمنع هذا الغزو.

ما الذي تقصده بمحور الشر الحقيقي؟ أنت تتحدث أعتقد عن 45 ديكتاتور، لم يبق.. ذهب منهم اثنان، صدام حسين و(تايلور) رئيس ليبيريا، بقى 43 ديكتاتور، أعطينا فكرة عن هؤلاء الـ 43 في العالم العربي بالتحديد؟ وتعطينا فكرة عن من تقصد بمحور الشر الحقيقي؟

مارك بالمر: ما أقصده أن الرئيس عندما استخدم مصطلح محور الشر.. الشر كان يعني ثلاث دول، هي العراق وإيران وكوريا الشمالية، بينما أنا أعتقد أن هناك ديكتاتوريات أكبر، فأكبر ديكتاتورية هي الصين، وإني سعيد أنه ذكرها اليوم، ونعلم أنه هناك ديكتاتوريات في منطقة الخليج، وفي كل المنطقة، ولسوء الحظ هناك حكومات لم ينتخبها الشعب بحرية، وليست لدينا آلية وسائل إعلام حرة، وتليفزيون حر، إلى.. إلى الدرجة المطلوبة في المجتمعات الحرة، إذن فإن كتابي يقول بأننا بحاجة إلى توسيع الأجندة لتشمل دول أخرى، وأن يكون هناك.. هل.. ونعرف هل أن هؤلاء هذه الدول فيها ديكتاتوريات تعمل سوياً، وبالتالي هي تعتبر من دول الشر، فمثلاً الصين.. الصين قريبة جداً من نظام الديكتاتورية الإسلامية، في حين أن الصين هي نظام شيوعي، إنها دولة شر برأيي لأنها تقمع الشعب، وقبل.. منذ سنوات يحاولون يخلقوا وسائل إعلام كما حصل هنا في الخليج، إذ أنشئت قناة (الجزيرة) وأن من التقيت فيهم من.. من أبناء المنطقة خلال في ستة دول عربية، قالوا لي بأنهم يريدون تليفزيون مستقل، وبرامج مثل هذه البرامج، ونفس نوع الموسيقى والأخبار النزيهة، والكلام الشديد في البرامج، كما هو.. كما هذا الشيء مطلوب في جنوب.. كوريا الجنوبية وفي اليابان وهنا أيضاً، إذن أعتقد أنه ليس من الصحيح أن نحرم الشعوب من هذا الحق، هذه إذن هو عنوان كتابي، والجزء الآخر من العنوان هو كيف أن نزيل.. نكسر هذه الديكتاتوريات؟ وأعتقد إنه من المعقول أن نقول إنه بعد جيل من الآن سيقولون كان ليس هناك ديكتاتوريات، وأن كل من يتكلم عن ديكتاتوريات يجب أن يحيل نفسه على التقاعد، أعتقد أن الملوك يجب أن يصبحوا ملوك دستوريون كما هو ملك إسبانيا وتايوان، وبالتالي يتحقق لهم مستقبل مشرف، ولكن دون أن يتدخلوا بإدارة شؤون بلادهم السياسية، ويسمحوا بالانتخابات الحرة، إذن لدي أفكار حول هذه الديكتاتوريات، وعن أساليب تطالب منهم أن يغادروا السلطة.

حافظ الميرازي: ممكن أسألك سؤال شخصي كم عمرك؟

مارك بالمر: عمري 62 سنة.

حافظ الميرازي: يعني عام.. عام 2025 لماذا اخترته عام 2025؟ هل يعني شيئاً لديك؟

مارك بالمر: ليس شخصياً، ولكن ولو حددت هذا التاريخ، لقد توصلت إلى هذا التاريخ لأنه في عام 1974 و75 حصلت في البرتغال وإسبانيا على حرياتهم، وقضوا على الديكتاتوريات والماركسية، ومن ذلك التاريخ وحتى اليوم هناك 25 سنة، وبالتالي هناك الكثير من الديكتاتوريات مازالت في العالم، ورغم أن الكثير من الديكتاتوريات اختفت خلال 25 سنة الماضية، وبالتالي فقلت رغم أن 25 سنة أخرى قادمة من الزمن، هي فترة كافية لإنهاء مهمة تحقيق الديمقراطية والثورة الديمقراطية.

حافظ الميرازي: أنت تقول في كتابك بأنك تخالف موضوع الحروب كأسلوب لتغيير الديكتاتوريات، أنت تختلف مع أسلوب العقوبات كذلك.. كتلك.. كالذي وُقِّع على العراق، لأنك بتعتقد أنه بيعاقب غالباً الشعوب، التي نريد أن نساعدها بدلاً من معاقبة الحكام الذي نريد أن نخلعهم، إذن أعود إلى عنوان كتابك، كيف يمكن التخلص من آخر ديكتاتوريات العالم؟ كيف؟

مارك بالمر: الطريقة التي تجري بها ذلك ونجحت في الماضي في الفلبين وإندونيسيا والأرجنتين وتشيلي وهنغاريا، وكنت هناك سفيراً، هو أن الشعوب.. الشعوب العاديون والطلبة يجتمعون سوية سريًّا أساساً مع.. ويكتبون ويقرءون كتب وصحف سرية، ثم يصبحون منظمين إلى درجة كافية لتنظيم إضرابات وفرض على الديكتاتوريات أن يغادروا السلطة واللجوء إلى الديمقراطية، أعتقد أننا.. أن هذا حصل في.. في هذا.. في بلادنا هنا، كنت ضمن لجنة حقوق الإنسان والحريات، ونظمنا مظاهرات، وكتبنا رسائل، وأعتقد نفس الأسلوب ممكن أن يطبق في الشرق الأوسط، وهذه أفضل طريقة لشعوب الشرق الأوسط، هو أن يتخلصوا من النظم الديكتاتورية عن طريق الطرق السلمية وليس عن الحروب.

حافظ الميرازي: للأسف الشديد الوقت محدود لدي.. معنا، وخصوصاً معنا مجموعة من الضيوف، لكن لا أريد أن نترك المقابلة دون أن.. ربما أطرح سؤالين معاً، وأترك لك الإجابة عليهم، الأول المشاهد في العالم العربي، أن كان هناك من يشاهدنا بدلاً من أن يتفرج على مسلسلات التليفزيون الرمضانية ومنهم مسلسل "الشتات" الذي لا يعجب واشنطن يقول من نصَّبكم أنتم حتى تحددوا لنا من يذهب ومن يجلس وفي أي عام 2025 أم 2020؟

ثانياً: أليست هذه هي إمبراطورية، وربما تكون إمبراطورية الشر مثلما كان الاتحاد السوفيتي، والسؤال الثاني، خصوصاً وأنه إذا كان يأتي من جورج بوش الذي البعض بيشكك في إن كان جاء بشكل ديمقراطي أم لا، هل الغالبية انتخبته أم محكمة بأغلبية بسيطة من المحافظين هم الذين جاءوا به.

السؤال الثاني هو: أن بعد الحادي عشر من سبتمبر كانت إدراك في أميركا بأن هناك مشكلة، مشكلة الكراهية لماذا يكرهوننا؟ لأنك متحيز لإسرائيل ولقمع هؤلاء من خلال دولة كإسرائيل والاحتلال، والثانية لأن هناك أنت.. أنت متحيز لأنظمة ديكتاتورية، وتزعم بأنك مع الديمقراطية، هناك واضح أن جناح في واشنطن لا يعجبه أن يتحدث عن إسرائيل فركز فقط على موضوع هذه الأنظمة الديكتاتورية وربما يستخدمها أصلاً لتحسين علاقاتها مع إسرائيل حتى نكف عنكم، أترك لك الإجابة عن كل هذه النقاط التي أثرتها في ثلاث دقائق.

مارك بالمر: أعتقد أنه صحيح جداً أنه ليس للأميركيين ولا يحق للأميركيين أو لي، أن نقول من هي القيادات التي يجب أن تدير السعودية، أو غيرها من الدول أو مصر، فهذا أمر يعود للشعب السعودي والشعب المصري، ولكنني كنت في السعودية ورأيت التظاهرات في السعودية وأصبح واضح لدي أن الناس عندما يعيشون في ظل الديكتاتوريات، وفإنهم بحاجة أناس مثلنا ليصل لنجعل أصواتهم تصل إلى خارج بلادهم، وأعتقد هناك مئات الآلاف من الناس في كل هذه الدول، ليست لا تريد أن تبقى في ظل الديكتاتوريات، وأنا أعتقد.. نفسي ملزماً بأن أُعبر عن أصواتهم وآرائهم عن طريق كتابي وأن أرى طرق مساعدتهم أولاً بالاستماع إليهم ثم تقديم حل لمشكلاتهم كما هو مثل عن حل مشكلة فلسطين وإسرائيل، وأنا.. وأنا لا أتفق مع ما تفعله إسرائيل ولكن لا أتفق مع ما تفعله حماس أيضاً، وأعتقد أن هناك حل وسط في الشرق الأوسط، ليمكن أن نتوصل إلى حل، ولكن الديمقراطية ستؤدي إلى السلام، وهذا ما قاله الرئيس بوش إن الولايات المتحدة.. إنه ليس موقف.. إن الولايات المتحدة ليست في موقف أن توافق أو لا توافق على سياسة شارون، وأنا لا أوافق على سياسته، ولكن نقول إنه.. إذا ما سمحنا.. إذا لم نسمح للشعوب أن تصوت وأن تنتخب رؤسائها، فإن الحرية والديمقراطية لن تصل إلى الشرق الأوسط، وهذا ما أحاول أقوله في كتابي و.. وهذا ما ذكر في تقارير متعددة عن الشرق الأوسط وقد.. وأن ما قاله الرئيس وأنا بحاجة إلى أن ندعم هذه الشعوب.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك السفير مارك بالمر (نائب رئيس مجلس إدارة Freedom House دار الحرية الأميركي ومؤلف كتاب "تحطيم محور الشر الحقيقي.. كيف تخلص من ديكتاتوريي العالم المتبقين بحلول عام 2025".

ونواصل هذه الحلقة.. من برنامج (من واشنطن)، واشنطن تدعو إلى الديمقراطية في العالم العربي، وتقول إنها سياسة جديدة من الآن فصاعداً، سنحاول أن نتحرى مدى جدية هذه السياسة ومدى مصداقيتها مع باقي ضيوفنا في برنامج (من واشنطن).

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: الديمقراطية في العالم العربي كتاب يروج لها وتروج له مختلف الدوائر الفكرية والسياسية لواشنطن، وقد تحاورنا مع مؤلفه وهو الرئيس الأميركي يقدم خطاباً يعتبر خطاباً عن الديمقراطية، كذلك الذي وضعه ضيفنا السابق للرئيس الأسبق رونالد ريجان قبل عشرين عاماً، ويتحدث فيه عن سياسة أميركية جديدة نحو الشرق الأوسط وهي الحرية أولاً حتى نحقق السلام، ولابد من التحرك نحو الديمقراطية.

نناقش هذا الموضوع مع ضيوفنا هنا في الأستوديو، الدكتور ليث كبه (مدير برنامج الشرق الأوسط في صندوق الوقف القومي للديمقراطية) والذي تحدث أمامه الرئيس بوش الجمعة بمناسبة مرور عشرين عاماً على إنشائه، نتحدث مع ضيفنا وضيف العاصمة واشنطن الدكتور مصطفى البرغوثي (سكرتير المبادرة الوطنية الفلسطينية)، ونتحدث من نيويورك مع الدكتور فوّاز جرجس (الكاتب والمحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية).

أسس وضع الديمقراطية في العالم العربي

دكتور مصطفى، أعلم أن وقتك محدود، وأشكرك على الانتظار معنا، لأستمع إلى وجهة نظرك في خطاب الرئيس بوش، وكيف ترى الظروف التي تتحدث فيها واشنطن فيها عن الديمقراطية وخصوصاً وأنها تحدثت من قبل عن موضوع الديمقراطية والأوضاع الفلسطينية كما.. لو سمحت لي أن أستمع إلى هذا الجزء الذي أشار إليه بوش في خطابه عن الوضع الفلسطيني.

جورج بوش: بالنسبة للشعب الفلسطيني فإن الطريق الوحيد لاستقلاله وكرامته وتقدمه هو طريق الديمقراطية، أما الزعماء الفلسطينيون الذين يعيقون ويقوضون الإصلاح الديمقراطي ويغذون الكراهية، ويشجعون على العنف، فهم ليسوا قادة على الإطلاق بل هم العقبات الرئيسية للسلام ولنجاح الشعب الفلسطيني.

حافظ الميرازي: دكتور مصطفى، أستمع إلى ما سمعناه من بوش وبشكل عام الحديث عن الديمقراطية وأن هناك سياسة جديدة الآن في الولايات المتحدة تجاهها في الشرق الأوسط.

د.مصطفى البرغوثي: نعم، دعني أقول أولاً أنه بدون شك أن غياب الديمقراطية في العالم العربي وحالة الأزمة القائمة بين الحكومات وشعوبها تشكل نقطة ضعف تجعل هذه الحكومات بؤرة للابتزاز السياسي والاقتصادي، وهذا ما نراه، طالما هذه الحكومات لا تمارس الديمقراطية ولا تصل.. ولا تعطي المواطن حق المواطنة، فستبقى ضعيفة في مواجهة ضغوط خارجية، وهذا من أهم أسباب ضعف العالم العربي.

لكن فيما يتعلق بالموضوع الفلسطيني الذي يثير الانتباه هنا الانتقائية، يعني صحيح أن الديمقراطية -وهذا ما نكرره منذ عشر سنوات- أن الديمقراطية هي شرط السلام في المنطقة، قبل أن تتذكر الولايات المتحدة ذلك، ونكرر أن الديمقراطية هي شرط للإنقاذ الوطني للشعب الفلسطيني، لكن من ناحية أخرى لا أستطيع أن أمنع نفسي من رؤية نوع من التناقض هنا أو الازدواجية أو الانتقائية بالأحرى، فإذا كان الحديث يدور عن الديمقراطية، فلماذا لا نجد جهداً حقيقياً لإعطاء الشعب الفلسطيني حقه في إجراء انتخابات حرة وديمقراطية؟ لماذا لا يوجد توازن دولي على الأرض يخرج القوات الإسرائيلية حتى يمارس الفلسطينيين حقهم في الانتخابات الحرة والديمقراطية.

الأمر الثاني: الديمقراطية تعني أن يُعطي الشعب الفلسطيني حق الخيار في الموافقة أوعدم الموافقة على أي اتفاق وليس أن تفرض عليه الاتفاقات كما جرى في أوسلو، أما.. أو كما تجري محاولة لفرض اتفاقيات أخرى عليه ثانياً.

ثالثاً: في الماضي كان جدار برلين يقال عنه إنه الرمز الأساسي لقمع الديمقراطية، الآن ينشأ في الأراضي المحتلة جدار أطول بثلاث مرات من جدار برلين وأعلى بثلاث مرات منه، وهو يلتهم الأراضي الفلسطينية ويدمر حياة الناس، ويمنع الناس من التنقل وللأسف لم يُذكر ذلك الجدار بكلمة واحدة، السؤال الأكبر هو..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: هو نوّه إليه الرئيس بوش بجدار برلين وليس جدار.. نعم، وليس الجدار الإسرائيلي.

د.مصطفى البرغوثي: اسمح لي، نعم يجب أن يتحدث عن جدار برلين الجديد، جدار الفصل العنصري الذي تنشئه إسرائيل، والسؤال الكبير لماذا تستثنى إسرائيل من هذه المعادلة؟ إسرائيل اليوم ليست ديمقراطية، إسرائيل هي دولة Apartheid (أبرتايد) وتمييز عنصري، هؤلاء الأسوأ في العصر الحديث، أسوأ مما كان قائماً في جنوب أفريقيا، والاحتلال هو العدو الأكبر للديمقراطية ولحق الشعب الفلسطيني في ممارسة الديمقراطية، نعم نحن مع حق الفلسطينيين في الديمقراطية، والشعب الفلسطيني يريد تطوير ديمقراطي، ويريد أن يمارس حق المواطنة ويريد أن تتحرك الأغلبية الصامتة وتعبر عن رأيها، ولكن بصراحة نحن لا نرى جهداً حقيقياً لكي يعطى هذا الشعب الحق في الممارسة، وأول جهد يجب أن يكون إيجاد توازن دولي على الأرض وإخراج قوات الاحتلال ووقف جدار الفصل العنصري والاستيطان الذي تنشئه إسرائيل.

حافظ الميرازي: لكن لو تحدثنا عن الجانب الفلسطيني، هذه نقاط ربما الغالبية يتفقون معك عليها، جميعنا نردد هذا عن السياسات الأميركية وبالنسبة لإسرائيل، لكن لو كان هناك نقد للذات، كيف ترى العالم العربي؟ وكيف ترى هذه الدعوة لموضوع الديمقراطية، وهل الأنظمة العربية دائماً قادرة على أن تقدم الجديد لواشنطن لكي تتخلى عن مثل هذه الدعوات في الحال؟

د.مصطفى البرغوثي: كما أشار تقرير التنمية البشرية، وقد ساهم فيه العديد من المفكرين العرب الجيدين، أشار إلى أن العالم العربي يواجه مشكلة وهو كيف يدخل إلى روح العصر؟ وكيف يحدث نفسه؟ لا يجوز أن نقبل بأن يكون الاستثمار مثلاً من الدخل القومي في الأبحاث العلمية عُشرين بالمئة مقابل نسبة تصل إلى 3% في العالم، لا يجوز أن يبقى الوضع أن لدينا فقط 18 كمبيوتر لكل ألف مواطن مقابل 78 لكل ألف في العالم، هناك حاجة للتحديث، هناك حاجة للعصرنة، وهناك حاجة للممارسة الديمقراطية وإعطاء المواطنين حقهم في المواطنة، كل ذلك أمر لاشك فيه، ولكن أيضاً هناك حاجة ليس فقط للديمقراطية السياسية، نحن لا يجب أن نكتفي ببرلمانات صورية بينما يبقى مركز صنع القرار موجود في يد فئة معينة، وإذا قامت بإرضاء الأطراف الخارجية فإن الضغط يزول عنها، نحن أيضاً بحاجة إلى جانب الديمقراطية السياسية إلى الديمقراطية الاجتماعية، ليس من الديمقراطية بمكان مثلاً أن تباع ممتلكات بلد وأملاكه إلى قطاع خاص ويستفيد من ذلك الفاسدين، في حين أن الفئات الأغلبية الساحقة من الشعوب تعيش تحت خط الفقر، إذن إذا أردنا عملية متوازنة، فيجب أن نرى ديمقراطية سياسية وديمقراطية اجتماعية، والأمر الأهم أن.. والشعوب العربية بأسرها الآن طريقها إلى القوة وطريقها إلى الصمود في وجه الضغوط الخارجية التي تمارس عليها من أجل انتزاع وابتزاز مكتسبات سياسية واقتصادية منها، وأيضاً فرض هيمنة إسرائيلية عليها، هو أن تثق بشعوبها، وأن يعطى المواطنون الشباب الأجيال الجديدة النساء الحق الفعلي في المشاركة وفي المواطنة وأن تكون هناك فعلاً حريات سياسية، هذا هو ما سيقوي العالم العربي ويجعله مستقلاً بإرادته، وليس خاضعاً لضغوط خارجية بسبب إحساسه بالضعف الداخلي.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك، دكتور مصطفى البرغوثي (المثقف الفلسطيني وسكرتير المبادرة الوطنية الفلسطينية)، والذي يزور واشنطن والولايات المتحدة حالياً، وبالطبع موضوعنا كما ذكرت هو الدعوة الأميركية للديمقراطية وهل نحن أمام سياسة جديدة.

دكتور ليث كبه، الرئيس بوش أعلنها من لديكم من مرور عشرين عاماً على إنشاء صندوق الوقف القومي للديمقراطية، إلى أي مدى ترى بأننا لسنا أمام مجرد خطاب عادي يريد أن يستغل مناسبة تاريخية أو غيرها ولكن أمام تحول إن كان هناك أصلاً أي تحول.

د.ليث كبه: أنا أعتقد أن هناك تحول، التحول هذا مرة أخرى سببه يعود إلى أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أميركا أدركت أنها لا يمكن أن تحافظ على أمنها القومي طالما في مناطق مختلفة من العالم بؤر للاضطراب ولتصدير حركات متطرفة، وفي الواقع لوُحظ أيضاً أن أغلب هذه الحركات تأتي من الشرق الأوسط من دول عربية ودول إسلامية، وأن هذه الدول فيها ديكتاتوريات، وأنا أعتقد هذا فعلاً دفع إلى مُراجعة حقيقية عميقة بدَّلت التفكير الاستراتيجي لأميركا، أنا لا أقول أنها بدَّلت سياسة أميركا، هناك فرق ما بين الاستراتيجية وما بين السياسة، أميركا أمام استراتيجية جديدة تريد أن تدعم الحريات والديمقراطية، بناء ديمقراطيات في العالم العربي وفي العالم الإسلامي، لكن لكي تترجم هذه إلى سياسات فعلية، هذا بحث آخر يخضع إلى كثير عوامل ومتغيرات، أنا طبعاً أعتقد هذا متغير مهم، خصوصاً أن الديمقراطية هي ليست مطلب أميركي، هي بالأصل مطلب شعبي عربي، الناس كلها.. الشارع في العالم العربي يريد درجة أعلى من الحريات والمشاركة السياسية، وكانوا في أزمة، لأن الكثير من هذه الأنظمة كانت تدعمها الولايات المتحدة الأميركية وبعضها لا تزال تدعمها الولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي هناك نافذة، ونافذة طيبة وجيدة، أنا أعتقد على القوى التي تريد مزيد من الحريات والديمقراطية في بلداننا أن تغتنم هذه الفرصة وتبني عليها.

حافظ الميرازي: لكن أنت تقول: هذا مطلب شعبي فعلاً عربي مطلب الديمقراطية، لكن كما يقول أحياناً حتى الرئيس بوش والغرب، إن المتطرفين قد اختطفوا الإسلام، ألا توجد هناك عملية اختطاف للديمقراطية من المثقف العربي القومي الذي يريد أن يحققها، لكن إذا كان بوش هو الذي يدعو إليها، فربما يجعله يخشى أن يتحدث لصالحها حتى لا يكون عميلاً لقوة ينظر إليها كأنها استعمارية أو إمبريالية جديدة، ألا يوجد خوف من أنها حين.. يتبناها بوش وتتبناها واشنطن تصبح مشكلة أكثر وتعويقاً أكثر للشارع العربي؟

د. ليث كبه: في الواقع هذه مشكلة ليست جديدة، مشكلة قديمة تعود إلى فترة الحرب الباردة حينما كان الاتحاد السوفيتي أيضاً يزعم بالديمقراطية وكل منظماته تسمى ديمقراطية، وكانت الولايات المتحدة تحارب أيضاً الاتحاد السوفيتي عن طريق دعم حركات ديمقراطية، نعم هذا موجود في الواقع السياسي، ولكن -كما ذكرت- أنا أعتقد هناك تغير يتجاوز البعد السياسي المباشر، مشكلتنا في العالم العربي أن سياسة أميركا الخارجية هي تسبب الكثير من التوتر في المنطقة، ولو فصلنا موضوع السياسة الخارجية، وننظر فقط إلى أن هناك جهد يريد دعم حركات ديمقراطية، أنا أعتقد الكثير من الحركات في المنطقة ستتجاوب مع هذه الفرصة.

أبعاد تحول الخطاب الأميركي نحو إرساء الديمقراطية في العالم العربي

حافظ الميرازي: دكتور فواز جرجس، وعفواً أطلت عليك الانتظار، ماذا ترى؟ هل هناك تحول بالفعل؟

د.فواز جرجس: في الواقع يعني أهمية خطاب الرئيس الأميركي تكمن في أربعة أسباب.

أولاً: لأول مرة في تاريخ السياسة الأميركية في الشرق الأوسط يقف رئيس أميركي ويعترف ضمنياً بأن السياسة الأميركية لم تستثمر في قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان، واعتمدت أصلاً على الوضع الراهن والاستقرار السياسي، وركزت على النظم السلطوية، وكان لهذا الاعتماد والتركيز نتائج عكسية على المنطقة وعلى السياسة الأميركية في تلك المنطقة.

ثانياً: الحقيقة يبدو أن هناك تحول تاريخي مهم في تفكير نخبة السياسة الأميركية، وخاصة في وزارة الخارجية والبيت الأبيض فيما يتعلق بالعلاقة بين الإسلام والديمقراطية، كما نعلم في الماضي لم تؤمن نخبة السياسة الخارجية الأميركية في التوثيق ما بين الديمقراطية والإسلام، ومن ثم لم تستثمر نخبة السياسة الأميركية في يعني المجتمع المدني والقوى الإصلاحية اليوم، يبدو أن يعني الرئيس الأميركي ومساعديه يعتبرون أن ليس هناك من شيء استثنائي فيما يتعلق في العلاقة بين الديمقراطية والعرب، العرب والمسلمون قادرون على تحقيق الديمقراطية.

ثالثاً: النقطة الثالثة المهمة الأخيرة: يبدو أن الرئيس الأميركي.. شدَّد الرئيس الأميركي على أن الديمقراطية يعني سوف تأخذ إشكال مختلفة ثقافية متنوعة ومتعددة، الديمقراطية لا تعني الأمركة أو التغريب، ومن ثم مفهومها سيأخذ يعني ثقافات محلية، وهذه نقطة مهمة إلى المثقف العربي إنه الرئيس الأميركي والنخبة الأميركية لم تعد يعني تنظر إلى الديمقراطية على أنها نوع من الأمركة.

والنقطة الأخيرة المهمة -وفيه تناقض بالنقطة الأخيرة- يبدو أن النقاش والجدل الذي يعني يحصل ضمن مؤسسة صنع القرار في البيت الأبيض قد حُسم إلى نوع ما، ماذا أعني بحسم النقاش فيما يتعلق بقضية الديمقراطية في المنطقة؟

أنا أعتقد أن هناك ثمة تراجع خطير مهم في تفكير نخبة السياسة الأميركية التي كانت تعتمد أو تقول بأن هناك إمكانية لإعادة رسم الخريطة العربية ودمقرطة هذه الخريطة بالقوة، يتكلم الرئيس الأميركي اليوم عن استراتيجية تدريجية، أي أن مفهوم الديمقراطية سوف يأخذ منحى تدريجي متعرج وبطيء، وضمن.. وضمن منظومة السياسة الواقعية الموجودة في العالم العربي، وفيه هنا فيه تناقض مهم، إذن من ناحية تريد السياسة الأميركية أن يعني تلعب دوراً مهماً في تحقيق الديمقراطية ومن ثم نرى الرئيس الأميركي يعني يقدم بعض المديح لبعض الخطوات التي قامت بها بعض النظم العربية، ومن ثمَّ الاستراتيجية الأميركية تعتمد على يعني تشجيع أصدقائها واستخدام العصا ضد أعدائها من أجل تحقيق الديمقراطية، وفيه تناقض هنا ما بين الاستراتيجية التدريجية لتحقيق الديمقراطية في العالم العربي واستخدام مفهوم الضربة الوقائية العسكرية ضد العراق.

حافظ الميرازي: دكتور.. عفواً دكتور فواز عفواً على المقاطعة، لكن لأن الوقت محدود لنا وأريد منك ومن الدكتور ليث أن يكون هناك أكثر من مداخلة، هناك بالطبع لغة مجاملة في موضوع الإصلاحات التي تمت في دول خليجية، المغرب، الأردن غيرها، هناك مبالغة وتحوُّل وتشديد بالنسبة لسوريا، وقد حسم المسألة معها في هذا الخطاب حين وضعها مع العراق، وحديث عن الديكتاتورية وليس أي موضوع آخر إقليمي، ولكن لو نظرنا إلى ماذا قال عن السعودية، وماذا قال عن مصر، لعلنا نريد أن نتوقف ونستمع بالتحديد إلى ماذا قال بوش.

جورج بوش: الحكومة السعودية تتخذ الخطوات الأولى نحو الإصلاح بما فيها خطة لإدخال الانتخابات بطريقة تدريجية، وبإعطاء الشعب السعودي دوراً أكبر في مجتمعه فإن الحكومة السعودية بإمكانها أن تظهر قيادة حقيقية في المنطقة، أما دولة مصر العظيمة والفخورة فقد بيَّنت الطريق للسلام في الشرق الأوسط، والآن ينبغي أن تبيِّن الطريق إلى الديمقراطية في الشرق الأوسط.

حافظ الميرازي: هناك إدراك ببعض التحسُّن بالنسبة للسعودية، لا توجد لغة عدائية أو غيرها بالنسبة للسعودية رغم أن المناخ كان متوتراً للغاية من قبل، وهناك إشارات عديدة على أن واشنطن والرياض قد عادا.. أو عادت المياه الدافئة إلى مجاريها في.. خصوصاً بعد تفجيرات الرياض الأخيرة وما تفعله قوات الأمن السعودية بالنسبة للمعارضة المسلحة الداخلية، لكن بالنسبة لمصر ربما هناك تحوُّل ومطلب محدد.. دكتور ليث، هل ترى هناك لغة مختلفة مع مصر لم تكن معهودة على مستوى الرئيس الأميركي؟

د.ليث كبه: طبعاً الخطاب الواضح بهذا الشكل وتسمية مصر بالتحديد ودعوتها ومطالبتها في أن تأخذ دور قيادي في الإصلاحات، يتضمن أيضاً أن تبدأ بالإصلاحات داخل مصر، أنا أعتقد هذا خطاب إلى مطالبة مصر أن تكون هناك فيها مشاركة سياسية حقيقية، أنا أعتقد ما جرى على سبيل المثال لقضية الدكتور سعد الدين إبراهيم، والضغط الذي ظهر من واشنطن، ثم الدعم الذي حصل عليه الدكتور سعد الدين من واشنطن رغم كل الإشكالات الموجودة محلياً حول نشاط مركز ابن خلدون حينها، لكن هذا يعطي رسالة قوية أن أميركا جادة في موضوع الإصلاحات، وأنها تريد أن تتعاون مع أغلب حكومات المنطقة لتحقيق هذه الإصلاحات، وأنا أعتقد كما ذكر الدكتور فواز إنه هذه الإصلاحات يمكن أن تكون تدريجية وتكاملية، لكن يجب أن تتحقق هذه الإصلاحات، لأن أمن أميركا اليوم أصبح يتطلب تحقيقها.

حافظ الميرازي: نعم، دكتور فواز، من يوقِّع معاهدة سلام مع إسرائيل فهو في مأمن، هذا لا ينطبق هذه المرة بالنسبة لمصر وبالنسبة للغة الرئيس بوش معها؟

د.فواز جرجس: في الواقع -يا حافظ- يبدو أن مؤسسة القرار الأميركي هناك نوع من عدم الرضا على السياسة المصرية الداخلية وعدم القيام بإجراءات جريئة وصريحة من أجل -الحقيقة- دعم المسار الديمقراطي في مصر، وهناك في نظر بعض.. نظر بعض يعني السياسيين الأميركيين أن هناك تراجع وليس تقدم فيما يتعلق بالحكومة المصرية، والحقيقة يجب أن نفهم يعني الخطاب خطاب الرئيس الأميركي والإشارة إلى مصر، يعني أهمية أن مصر أن تكون رائدة في القيام بإصلاحات ديمقراطية من خلال عدم الرضا من قِبَل مؤسسة القرار الأميركي على ما قامت به أو لم تقم به الحكومة المصرية فيما يتعلق بإصلاحات جذرية جريئة لفتح النظام المصري.. المصري وتحديثه.

اختلاف رؤى رموز الحكم الأميركي تجاه العالم العربي

حافظ الميرازي: لو عدنا إلى الظروف التي تتم فيها كل هذا، طبعاً تحدثنا مع مارك بالمر، وهناك رؤية بأن فريق ريجان القديم هو الذي وضع مسوَّدات ونصوص والأفكار لمثل هذا المشروع الجديد للتوجُّه نحو الديمقراطية، لكن هل كل المحافظين الجدد في نفس الكفة؟ هل يمكن أن نقول (بول وولفويتس) المعروف بأنه يدعو إلى هذا الموضوع، هل يتفق مع (رامسفيلد) الذي صافح صدام حسين، وعنده استعداد أن.. أن يعقد صفقة مع أي شخص طالما أنه ينفذ له السياسة التي يريدها كما هو الانطباع عنه؟

ليث، فواز، أترك لكما أنتم التعليق، هل نحن أمام الصقور كما.. كما تعودنا أن نستسهل ونسميهم، أم الصقور هنا مختلفون؟ تشيني غير ابنة تشيني (ليز تشيني) التي تقوم بهذا المجهود في الخارجية الأميركية، رامسفيلد يختلف عن نائبه بول وولفويتس، (دانيال إبراهامس) في البيت الأبيض يقوم بدور مختلف أيضاً بالإضافة إلى الرؤية عنه بأنه مع إسرائيل، لكنه يقوم بدور آخر ربما هو مقتنع به؟

د.فواز جرجس: في الواقع يا حافظ، نحن الحقيقة..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: عفواً (إبراهام إليوت) أنا أخطأت في اسمه..

د.فواز جرجس: في الواقع (يا حافظ) هناك نوع من التبسيط..

حافظ الميرازي: إبراهام إليوت.

د.فواز جرجس: من التبسيط الشامل في المنطقة العربية عندما يتكلمون عن نخبة الصقور أو نخبة المحافظين.. المحافظون الجدد، كما قلت هناك اختلافات مهمة.. مهمة ونقدية مهمة ضمن مجموعة ما يسمى بالمحافظين الجدد، طالما هنالك يعني وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائب الرئيس الأميركي ديك تشيني لا.. لا يعتبرون لا يمكن اعتبارهما من قِبل دعاة الديمقراطية، فهم ينتمون إلى مؤسسة إلى ما يسمى مدرسة الواقعية السياسية، في العلاقات الدولية، وهذه المدرسة تعتمد على العلاقات المتبادلة بين الدول ولغة القوة والردع، أما الحقيقة النخبة من الطراز الثاني في وزارة الدفاع والبيت الأبيض، هذه النخبة من أمثال وولفويتس، و(ريتشارد بيرل) وغيرهما حقيقة يعني يستعملون أو يستخدمون منطلق الديمقراطية كأيديولوجية سياسية من أجل -الحقيقة- ضرب أعداء الولايات المتحدة وترسيخ السيطرة الأميركية في المنطقة، إذن هنالك اختلاف جذري ما بين النخبة من الطراز الثاني داخل وزارة الدفاع والبيت الأبيض وأشخاص من أمثال: رامسفيلد، وديك تشيني الذين لا ينتميان إلى هذه المدرسة.

حافظ الميرازي: ليث.

د.ليث كبه: أنا في الواقع تأكيداً أيضاً أن بعض الأسماء التي ذكرتها كما ذكرت قسم منهم كانوا هم الواقع من المعارضين في السابق إلى إطلاق الحريات في المنطقة بناءً على نظرة واقعية تقول: إذا أعطينا الحريات سيكون هناك عدم استقرار، سيفوز الإسلاميون في مقاعد عديدة، وكانوا متحفظين جداً، وبعضهم ساسة حينما يتكلموا عن الديمقراطية أنا أشك في صدق حديثهم، هذا أيضاً معهود في العمل السياسي، ولكن المجموعة التي تتشدد وتتشدق بالديمقراطية أحيان كثيرة -في الواقع- هي لا تتحدث عن الديمقراطية كما يفهمها أو كما يطالب بها الناس في عالمنا العربي والإسلامي، وإنما لديهم مفاهيم محددة يريدوها هم ترويجها، على سبيل المثال أذكر أحدهم كان يقول: الديمقراطية التي نتحدث عنها تتجسد في النموذج الأتاتوركي، نريد رجل ليبرالي يمسك السلطة بقوة، ويفرض إصلاحات على البلد، ويفرض هذا التحديث، هذه هي الديمقراطية التي يفكر البعض فيها، لكن الآن أعتقد حينما ننظر إلى السياسة الأميركية يجب أن ننظر إلى محصِّلة هذه السياسة، ولا.. ولا نسلِّط الأضواء على شريحة واحدة أو صوت واحد، المحِّصلة الاتجاه العام للسياسة الأميركية أنها تريد أن تكون هناك إصلاحات ليبرالية في الأنظمة السياسية، وأنا أعتقد هذا ممكن يصب لصالح المنطقة.

حافظ الميرازي: دكتور فواز، خطوة إيجابية مهما كانت اختلافاتنا عليها كما يرى الدكتور ليث، كيف تراها أنت؟

د.فواز جرجس: لاشك الحقيقة يعني أنا موافق مع الأستاذ ليث إنه خطوة إيجابية، ولكن في الواقع -يا حافظ- علينا أن نفهم أن خطاب الرئيس الأميركي، أن نضع خطاب الرئيس الأميركي ضمن سياق يعني فهم ما تتعرض له الاستراتيجية الأميركية في العراق من استنزاف عسكري ونقد محلي ودولي لهذه الاستراتيجية، يعني خطاب الرئيس الأميركي يجب أن.. يجب أن يفهم على أنه محاولة ضمن سلسلة من الخطوات لمحاولة الرد على هذه الانتقادات.. انتقادات السياسة الأميركية في العراق، ومحاولة تبرير السياسة الأميركية على أنها جزء لا يتجزأ من استراتيجية يعني بعيدة المدى من أجل تحقيق اختراق ديمقراطي في المنطقة العربية، ومع ذلك أنا أوافق الأستاذ ليث على أن المحصلة الكبيرة لهذه السياسة ولهذه الخطوات هو الحقيقة كلام جديد، وتفكير جديد بالنسبة للمنطقة العربية، والمهم الحقيقة إنه الشعوب العربية والنخب العربية هي أن تستثمر وتحاول حقيقة استخدام هذا التفكير الجديد من أجل القيام بخطوات إصلاحية، من أجل تحديث وعصرنة المنطقة العربية.

حافظ الميرازي: دكتور ليث، كلمة أخيرة فيما تبقى لنا من وقت في البرنامج، خصوصاً وأن الرئيس بوش يقول: العراق حين.. الجديد حين يستتب له الأمر سيكون هذا تحوُّلاً كبيراً في المنطقة؟

د.ليث كبه: أميركا في الواقع رغم أنها دخلت إلى العراق ليس لغرض بناء ديمقراطية وإنما لغرض أمني رئيسي دخلت فيه العراق أو دُفعت فيه إلى العراق، وضعت نفسها في حال اليوم لابد أن يكون في العراق ثمرته نظام ديمقراطي مستقل، لابد وإلا أميركا تكون ليس فقط خسرت رهانها داخل العراق أو في المنطقة، وإنما تكون خسرت رهانها في العالم ككل، أنا أعتقد يجب أن نكون واقعيين في التعامل مع هذا الجو الحاصل في أميركا، يفتح أمامنا فرص كثيرة إيجابية، ولكن أن ننتظر، ونمد يدنا ونقول: أعطونا ديمقراطية، لماذا لا تقدموا لنا الديمقراطية، لن تأتي الديمقراطية عن هذا الطريق، تريد عمل مباشر من أهل المنطقة أنفسهم.

حافظ الميرازي: وأعتقد أن الرئيس بوش ذكر ذلك في خطابه بأن نجاح الحرية يعتمد على شجاعة الناس الأحرار أنفسهم واستعدادهم للتضحية بغض النظر عن دوافعه، عما يريد، عما إذا كان صادقاً، عما إذا كان يفعل شيئاً ويمارس شيئاً آخر، فلعلنا سمعنا شيئاً جديداً بالفعل في واشنطن على مستوى الرئيس الأميركي.

أشكركم، وأشكر ضيوفي في البرنامج، وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامجنا (من واشنطن)، والذي ربما سنتوقف فيها أيضاً أمام المعارضة العربية أو قطاع من المعارضة العربية سيأتي لواشنطن في الأسبوع المقبل لعلَّه يجرِّب تجربة العراق.

أشكر فريق البرنامج في الدوحة والعاصمة الأميركية، وهذه تحياتي حافظ الميرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة