التطورات العسكرية في ريف حماة   
السبت 1434/2/9 هـ - الموافق 22/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:45 (مكة المكرمة)، 7:45 (غرينتش)

- الأهمية الإستراتيجية لمعركة حماة
- الجيش الحر وتوسيع عدد الجبهات

- مدى قدرة النظام على إدارة المعارك


محمد كريشان
صفوت الزيات
قاسم سعد الدين
غسان جواد

محمد كريشان: قال الجيش السوري الحر إن مقاتلي سيطروا على مناطق في ريف حماة بعد اشتباكات مع قوات النظام أسفرت عن تدمير عدد من الحواجز والاستيلاء على آليات عسكرية وذخائر.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: الدلالات العسكرية لقيام الجيش الحر بفتح جبهة للقتال في حماة بعد فترة هدوء نسبي؟ ومدى قدرة النظام على التصدي للجيش الحر خاصة مع تعدد الجبهات الساخنة في البلاد؟

السلام عليكم، قالت مصادر المعارضة السورية إن الجيش السوري الحر بدأ عملية عسكرية للسيطرة على محافظة حماة وذلك لربط الجزء الشمالي من سوريا  بالمنطقة الوسطى، وكانت جبهة حماة قد شهدت هدوءا نسبيا خلال الفترة الماضية مقارنة بجبهات أخرى مثل حلب ودمشق.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: على أكثر من جبهة يشتد وطيس القتال في سوريا، لكن لمعركة السيطرة على حماة أهمية خاصة، مدينة تحتفظ في ذاكرتها بالمجزرة التاريخية التي اقترفها والد بشار حافظ الأسد في حق سكانها أضحت اليوم في مرمى حملة عسكرية متصاعدة من مقاتلي المعارضة تستهدف إخراجها عن سيطرة قوات نظامية تبذل كل ما في وسعها للاحتفاظ بها، منعرج ميداني كانت بدايته في بلدة حلفايا التي تعرضت نقاط التفتيش المحيطة بها لهجوم من المعارضة رد عليه الجيش النظامي بغارات جوية وقصف مدفعي في اشتباكات اعتبرت الأعنف منذ شهور عديدة في المنطقة اتسعت رقعتها لتشمل بلدات أخرى مثل كفر زيتا وكرناز والحماميات وطيبة الإمام ومداخل مدينة حردا وسهل الغاب، يراهن الجيش السوري الحر على السيطرة على مطار حماة الدولي الذي يعول عليه النظام كثيرا في استقبال وتوزيع السلاح والعتاد على بقية قواعده العسكرية، كما تسعى قوات المعارضة من خلال بسط النفوذ على حماة إلى السيطرة على ما فيها من ألوية تابعة للقوات الخاصة واللواء 47 وغيرهما من المجاميع العسكرية والانطلاق من ذلك إلى قطع طريق حماة إدلب والتمكن من ربط الجزء الشمالي بالمناطق الوسطى في سوريا، 48 ساعة زمن مهلة منحتها قيادة القوات المشتركة للمعارضة للقوات النظامية المرابطة في حماة كي تستلم سيضع انقضائها المدينة على خارطة تحولات كبيرة في مسار الأزمة السورية، تلك التي دفعت فيما يبدو نائب الرئيس السوري فاروق الشرع للتسليم بأن الحل العسكري لن يحسم الوضع سواء لصالح النظام أو  معارضيه، نبرة فتحت الباب للسؤال ولو من طرف خفي عن مدى تعبير هذا الطرح عن تغيير ما في خطاب القيادة السورية أم انه لا يعدو أن يكون نغمة تخص رجلا لا يملك في الحقيقة من مفاتيح وقف النزيف السوري شيئا.

[نهاية التقرير]

الأهمية الإستراتيجية لمعركة حماة

محمد كريشان: لمناقشه هذا الموضوع معنا هنا في الأستوديو العميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، معنا أيضا من بيروت غسان جواد الكاتب والباحث السياسي، ومن ريف حماة العقيد الطيار الركن قاسم سعد الدين عضو مجلس القيادة العسكرية العليا أهلا بضيوفنا جميعا نبدأ هنا بالأستوديو وحضرة العميد صفوت الزيات ما أهمية حماة التي يجري الآن، تجري معارك حول عديد المواقع فيها؟

صفوت الزيات: يعني دعني أقول لك أن حماة ربما كانت هادئة لفترة طويلة كما قال التقرير اليوم حماة تشتبك تشترك الآن تقوم بعملية اتصال ما بين الشمال لأنها لديها حدود مع كل من إدلب ومع حلب ومع الرقة وأيضا الأهمية الكبيرة أنك طول سهل الغاب، وسهل الغاب هذا مصدر ومورد كبير لأعمال الزراعة والاقتصاد وربما أيضا لمشكلات ديمغرافية قد تكون قادمة بكاملها ترسو حماة على مناطقها الغربية، أيضا حماة يعبرها الطريق الرئيسي ما بين دمشق وما بين إدلب وصولا إلى حلب أيضا حماة تعتبر متنفس كبير لكل واردات السلاح والإمدادات التي يتصورها ويرغبها الثوار قادمة ربما من الحدود التركية، الأهم من  هذا أن حماة كان يشتكي الجميع من هدوئها لفترة طويلة وتركت الإمدادات تتدفق من مشارف دمشق عبورا اختراقا لحماة ووصولا إلى حيث مناطق المعارك في معرة النعمان وسراقب وأريحا وجسر الشغور.

محمد كريشان: ومن ريف حماة معنا العقيد الطيار الركن قاسم سعد الدين، سيد سعد الدين هل كانت هذه الاعتبارات التي أشار إليها الآن العميد صفوت الزيات في ذهن الجيش الحر وهو يتقدم الآن لبعض المواقع ويحارب من أجلها في حماة؟

قاسم سعد الدين: السلام عليكم ورحمة الله هذا صحيح أخي انطلاق عملية تحرير محافظة حماة أتى ضمن خطة إستراتيجية للقيادة بغية البدء بعمل تحرير شامل لكل من شمال ووسط سوريا لأن البدء بعملية تحرير محافظة حماة أتى بالتوقيت المناسب للإسراع بتحرير محافظات حلب وإدلب وتخفيف الضغط على العاصمة السورية، وأتت العملية بالوقت المناسب تماما للبدء بتحرير أهلنا وإخواننا من الطائفة العلوية الذين أخذهم النظام السوري رهينة للبقاء بالسلطة وبث الفتنة وتقسيم سوريا.

محمد كريشان: هناك في الذاكرة بالطبع ما جرى في حماة في بداية ثمانينات القرن الماضي هل هذا أيضا له دلالة رمزية على أساس أن الجيش الحر يريد وكأنه يثأر بين قوسين لأشياء سابقة في تاريخ المدينة؟

قاسم سعد الدين: سيدي نحن ديننا دين سمحا بالنسبة إلنا إحنا لا نقوم  بالثأر نحن نقوم بعمليات تحرير المدن من هذه العصابة الظالمة، العصابة الأسدية، العصابة الكافرة نحن لا نقوم بالثأر أبدا ولا من شيمنا الثأر.

محمد كريشان: نعم، على كل فاصل قصير وننتقل إلى ضيفنا في بيروت حتى نأخذ أيضا وجهة نظر أخرى فيما يجري في حماة نعود إليكم بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نخصصها لما يبدو أنه فتح  لجبهة جديدة في مدينة حماة السورية من قبل الجيش السوري الحر سيد غسان جواد في بيروت هل ترى من دلالات خاصة في امتداد المعارك أو ما يبدو كذلك على الأقل لمدينة حماة؟

غسان جواد: أنا اعتقد بأن الدلالات ابتداء هي محاولات من قبل المعارضة السورية لخلق وقائع جديدة على الأرض تستفيد منها في إطار أي حل سياسي مقبل طالما أن تزخيم الحل السياسي بدأ على المستوى الدولي والإقليمي وهنالك جهود ومساعي كثيرة لأخذ المسألة نحو حل سياسي خصوصا وأن من الواضح بأن هنالك مراوحة في المسألة العسكرية وهنالك عمليات كر وفر في المدن الكبرى وفي الأرياف، وبعد أن تلقت المعارضة السورية المسلحة ضربة قوية في ريف دمشق ربما انتقلت إلى حماة رفعا للمعنويات من جهة ومن جهة ثانية في محاولة لخلق إنجاز جديد تضعه على الطاولة عندما يحين الوقت للتفاوض السياسي لأن أي انجاز عسكري الآن لا معنى له إذا لم يجري تثميره في المعنى السياسي، وهنا على قاعدة التحليلات العسكرية غب الطلب كان البعض يتحدث عن أن مدينة حلب ستسقط وكنا هنا في حلقة معكم ستسقط مدينة حلب من أيدي النظام خلال  أسابيع ها هي الآن ربما أنا آنذاك أرضت بعض الجمهور السوري الذي ينحاز إلى الانتفاضة السورية ولكن حتى الآن حلب لا تزال قائمة وعمليات كر وفر وما إلى ذلك.

محمد كريشان: تقصد عفوا تسقط بيد المعارضة ليس بيد النظام هذا ما قصدته يعني..

غسان جواد: نعم، نعم يعني ضيفك في الأستوديو المارشال اللواء صفوت زيات هو من كان يقول ذلك، أريد أن أقول عن حماة مسألة يعني حماة هي حوالي فيها حوالي 11 مدينة صغيرة و80 قرية الجيش الحر اليوم سيطر على 3 مدن صغيرة من هذه من مدن ريف حماة  وعلى 11 قرية من أصل 80 قرية وعلى شارع الأربعين الذي هو شارع فيما المدينة مدينة حماة لا تزال بأيدي القوات السورية وأيضا وهذه المناطق من ريف حماة ليس فيها جيش..

محمد كريشان: هو بالطبع سيد جواد اسمح لي نحن نتحدث عن بداية فتح جبهة وعن مواقع محددة جرت السيطرة عليها، الحلقة لا تتعلق بكسب عسكري على الأرض يتعلق بمدينة حماة ككل، ولكن هناك نقطة أشرت إليها نريد أن نسأل عنها العميد صفوت الزيات فيما يتعلق بأن فتح الجبهة هذه ينم عن عسر وضع الجيش الحر في مناطق أخرى من ضمنها ريف دمشق مثلما أشار ضيفنا من بيروت؟

صفوت الزيات: هذه مشكلة النظام ومشكلة أنصار النظام مع احترمنا الكامل لهم هم يعيشون في حالة إنكار تام، منذ ساعتين كان إعلان الجيش السوري الحر عن السيطرة بالكامل على حي الحجر الأسود، مخيم اليرموك سقط بالكامل على مسافة 500 متر من المتحلق الجنوبي، الغوطة الشرقية بالكامل مع الثوار مطار دمشق الدولي لم يفتح هذا الانهيار السريع من حلفايا وصولا إلى كفر بطنا وصولا إلى اللطامنة وصولا إلى طيبة الإمام وصولا إلى مشارف حماة، اليوم على مشارف حماة إذا تم سيطرة الثوار على قمحانة وعلى جبل زين العابدين قطع الطريق تماما الذاهب إلى حلب ودعني أذكر ضيفنا العزيز أن هي القيادة السورية التي تحدثت يوم خمسة أغسطس تحديدا وليراجع قالوا خلال عشرة أيام سنستعيد حلب، حلب لم تستعاد ولن تستعاد للنظام وحلب أول أمس كانت مدرسة المشاة تسقط ومناطق كثيرة اليوم هذا الانهيار السريع لعدد من البلدات واقتراب الثوار من مشارف حماة وهذا الحديث الرائع لقاسم سعد الدين الذي كان معنا وهو يدرك أن هذه المنطقة منطقة ديمغرافية صعبة علينا أن نذكر الجميع ارتكب فيها مذابح القبير ومذابح تريسمة وعلى مشارفها في حمص كانت مذبحة الحولة يتكلم على طائفة أخرى عزيزة ويتكلم على الانضباط ويتكلم عن لا انتقام ويتكلم على أن الثورة السورية هي ثورة رجال دولة قبل أن تكون ثورة ثوار بالمعنى العميق لهذه الكلمة.

محمد كريشان: ولكن العقيد الطيار الركن قاسم سعد الدين وهو معنا الىن أشرت قبل قليل إلى أن ما يجري في حماة هو لتخفيف الضغط على ريف دمشق بينما ضيفنا من بيروت يقول أساسا الذهاب إلى حماة نتيجة خيبة في ريف دمشق هل من توضيح لهذه النقطة؟

قاسم سعد الدين: سيدي من استولى على مطار مرج السلطان من قطع طريق المطار؟ من استولى على الغوطة الشرقية؟ وللعلم يقول أن ثلاثة حواجز بحماة تم تحرير، اسمع سيدي تم تحرير مدينة حلفايا والاستيلاء على دبابتين 262 و 272 وتم تحرير ست بلدات حاجز قرية حصريا والاستيلاء على مدفع 23  وعربة بي إم بي حاجز حماميات والاستيلاء على دبابة 262 كفر نبودة بعد اشتباكات عنيفة تم انسحاب الحواجز الزكاة، الجلما، الشيخ حديد هاي كلها قرى وتدمير الحواجز التالية حاجز طيبة الإمام حاجز سوق الهال بكفر زيتة حاجز حيالين وتم انشقاق مفرزة الأمن العسكري في سراقب بالكامل وانشقاق دبابة 272 وقام الجيش الأسدي بقصفها طبعا تم الاستيلاء على شارع الأربعين بحماة، وسوف يلاحظ بالأيام القادمة إلي عم يتكلم الأخ من بيروت ماذا سوف يسيطر الجيش الحر على معظم ريف حماة ومدينة حماة بإذن الله ولكم مفاجئات إن شاء الله مفاجئات كبيرة..

الجيش الحر وتوسيع عدد الجبهات

محمد كريشان: ولكن سيد سعد الدين هل من مصلحة الجيش الحر من الناحية العسكرية البحتة توسيع عدد الجبهات في حين أن الكل يعلم بأن حسب التقديرات الجيش، الجيش الحر هو بحدود 70،  80 ألف هذه التقديرات المتداولة على كل حال بينما الجيش النظامي هو أكثر من 300 ألف وإلى  حد الآن ما زال إجمالا متماسك مع القيادة السياسية هل هذا.. نعم.

قاسم سعد الدين: هذا غير صحيح سيدي، في كل محافظة يوجد لا يقل عن 30 ألف مقاتل يعني بحدود 300 ألف مقاتل من الجيش الحر، أما الجيش الأسدي اللي أنقتل منه واللي انشق وما تم إلا قلة قليلة لو عنده قوة الجيش الأسدي كان ما فعل بالمدن بداية الثورة يقتحم بالدبابات ويقتحم بعناصره، الآن يستخدم أسلوب الجبان أسلوب القصف بالطائرات أسلوب القصف بالمدفعية وصواريخ سكود هذا الأسلوب الجبان أسلوب القصف عن بعد لو كان لديه قوة أو عدد لكان استخدمه بمهاجمة القرى..

محمد كريشان: على ذكر استعمال الطيران حضرة العميد مهما تعددت الجبهات طالما أن النظام لديه سلاح الطيران هل يمكن الحديث عن تقدم للمعارضة والنظام يمتلك الجو بالكامل؟

صفوت الزيات: دعني أقول لأنه المشكلة في النهاية هي مشكلة أرض ومشكلة المشاة ومشكلة post on Ground ومشكلة من يسيطر على أهداف كلما تقلع طائرات وتحلق وتقصف وليس على التوازي معها قوات برية تستفيد من هذا الإسناد الجوي لتحقق شيئا على الأرض، عليك أن تقتنع تماما أن الجيش محبط أن الجيش مجهد أن الجيش لم يعد قادر على استعادة ما كان، عندما يقصفون اليوم حلفايا ويقصفون في كفر نبودة ويقصفون في مناطق أخرى كل الحواجز التي سقطت عليك أن تتصور لماذا يقصفها الجيش جيش النظام وليس الجيش العربي السوري؟ جيش النظام بعد أن تم فقدها عليك أن تدرك انه أدرك أنه لن يستعيدها مرة أخرى يقصف مدرسة المشاة بعد ساعات من السيطرة عليها يقصف كتائب الدفاع الجوي وآخرها كتيبة دفاع جوي الحندرات، كل هدف عسكري يتم الاستيلاء عليه يقوم النظام بقصفه، وهذه إشارة كبيرة يقول فيها لم أعد استطيع أن استعيد مرة أخرى أرضا فقدتها.

محمد كريشان: سيد غسان جواد هل ترى الأمر من نفس الزاوية؟

غسان جواد: أنا أرى بأن هنالك معارك عسكرية وهنالك كر وفر المدن الأساسية لم يستطيع الجيش الحر أن يدخل إليها إلا من خلال الدخول من الأرياف وفتح ثغرات ودخول ثم خروج من هذه المدن، هذا ما جرى في حلب وهذا ما قد يجري في دمشق وأيضا في حماة ولكن هنا أريد أن أشير إلى مسألة بالغة الأهمية في سياق الحديث عن المعارك يعني في ريف حماة ليس هنالك جيش سوري أصلا هنالك مخافر أخذت فيها عنصر وعنصران هنالك حواجز يتحدثون عليها عناه عليها خمسة عناصر وهنا نتحدث عن جيش كلاسيكي في مواجهة جماعات مسلحة، طبعا أنا لست خبيرا عسكريا ولكن نحن في لبنان لدينا خبرة عسكرية طويلة مع العدو الإسرائيلي وأيضا في حرب الشوارع في الداخل، معارك الكر والفر لا تستطيع أن تعتبر من خلالها أنك أخذت مكانا أو أخذت قرية وفي وسعك البقاء فيها، الآن تمت لنقل السيطرة على حلفايا ولكن هل في وسع الجيش الحر البقاء فيها؟ نحن في معارك كر وفر المهم الآن هو كيف يجري استنقاذ سوريا من هذا المأزق كيف يجري استثمار كل ما يجري في سياق سوريا الجديدة في سياق حقن الدم السوري وقف العنف ووقف القتل، الآن في لبنان 600 ألف لاجئ سوري..

مدى قدرة النظام على إدارة المعارك

محمد كريشان: اسمح لي تعتقد بان مهما تعددت بؤر الاشتباكات العسكرية في البلاد النظام قادر مع ذلك على أن يوزع جهده العسكري على كل هذه النقاط؟

غسان جواد: النظام يقاتل منذ سنتين ولا يزال يقاتل وسوف يبقى يقاتل وأستطيع أن أؤكد لك بان إسقاط النظام بالقوة ممنوع، ليس هنالك أي قوة في العالم تستطيع إسقاط النظام السوري بالقوة يمكن أن نذهب إلى مسار سياسي..

محمد كريشان: ماذا تقصد بأنه ممنوع، ممنوع من قبل من هذه القضية في النهاية موازين قوى على الأرض يعني؟

غسان جواد: المقاومة والممانعة.

محمد كريشان: نعم.

غسان جواد: ممنوع من قبل المحور الذي تنتمي إليه سوريا الذي يأتي بأوزبكستان والشيشان والليبيين وغيرهم ليقاتلوا في سوريا والذي يتقدم على الأرض الآن لا يتقدم المشروع الوطني الديمقراطي للتغيير في سوريا يتقدم مشروع متطرف..

محمد كريشان: لا عفوا، عفوا قلت سقوط النظام ممنوع، ممنوع من قبل مَنْ تحديدا؟

غسان جواد: لن يسمح معه محور المقاومة والممانعة بكل ما يملك..

محمد كريشان: يعني إيران تحديدا، إيران تحديدا تقصد، إيران وحزب الله، إيران وحزب الله تحديدا..

غسان جواد: من إيران، روسيا إلى بيروت، من موسكو إلى بيروت وأنا أقولها على الجزيرة وعلناً..

محمد كريشان: موسكو صارت من محور الممانعة أيضا موسكو؟

غسان جواد: يعني جزء من سياساتها تتقاطع مع محور الممانعة في مواجهة الهيمنة الأميركية وسياسات الاستتباع الأميركية، ولكن هنا أقول الذي يأتي في المقاتلين من خارج سوريا لكي يقاتلوا السوريين ويحقق إنجازات على الأرض عليه أن يتوقع أن وراء النظام القوى الكثيرة، وقوى كثيرة لن تسمح بسقوطه بالقوة، نعم هناك مسار حوار سياسي أهلا وسهلا، أما إسقاط النظام بالقوة فهو مستحيل وممنوع لأنه يسقط سوريا ويفتتها ويجعلها دويلات ويقضى على دولة عربية جديدة كما جرى في العراق، ونحن أمام سيناريو إما العراق وإما الصومال وإما أفغانستان وفي هذا السياق من يفكر بهذه الفكرة إنما يفكر استراتيجيا بالحفاظ على وحدة سوريا وبالتالي الحفاظ على وحدة المنطقة.

محمد كريشان: لنرى ما إذا كان العقيد الطيار الركن قاسم سعد الدين لديه هذه الخلفية لدى المقاتل في الجيش الحر وهو يتحرك على الأرض؟

قاسم سعد الدين: سيدي، أنه مع الأسف أن هذا الإنسان إنه عربي، سألتني إحدى الصحفيات الفرنسية وزارت دول كثيرة وفيها حروب، قالت أن الرجل في سوريا يعادل مئة رجل، قلت لها: أخطأتِ يا سيدتي، طبعا شرعتها، قلت لها: الرجل في سوريا يعادل ألف رجل، لم نقبل بإسقاط النظام إلا بالقوة، إذا تدعمه دول العالم كلياتها بعد هذه التضحيات من شعبنا، لأن الشعب السوري، هذا ضيفك، لن نقبل إلا إسقاطه إلا بالقوة وبإذن الله.

محمد كريشان: لكن السيد جواد يُشير إلى أن هذه المعارك في حماة وغيرها بأنها بالنهاية لا تقدم ولا تؤخر لأن هناك معادلة- كما يقول- لن تسمح للنظام بأن يسقط؟

قاسم سعد الدين: الأيام القادمة سوف يشاهد أو يرى ضيفك جواد ماذا سيفعلون ثوار حماة الشجعان وثوار حمص وثوار إدلب وثوار دمشق وثوار كل سوريا، أنا أحيي ثوار حماة مع أنهم تأخروا لسبب ظروف معينة الآن أتوا كالمارد ويسندوهم إخوتهم ثوار إدلب الشجعان الأيام القادمة سوف يشاهد مفاجآت كثيرة..

محمد كريشان: على ذكر إدلب السيد العميد من ضمن المسائل المطروحة، حماة هو مطار حماة وأيضا قطع الطريق بين حماة وإدلب هل تعتقد بأن هذه مسائل إستراتيجية فيما يجري الآن على الأرض؟

صفوت الزيات: أعتقد، أعتقد أنهم مدركون بحيث أننا إذا نظرنا للخريطة هو بدأ بحلفايا وسريعا خلال ساعات كان على كفر نبودة على الحدود ما بين المحافظتين إدلب وحماة ثم عاد سريعا على منطقة اللطامنة وطيبة الإمام والآن على مشارف أربعة إلى خمسة كيلو من حماة، قلت أنهم إذا تمسكوا بجبل زين العابدين ومنطقة قمحانة وهي على مسافة 3 كيلومتر  فقط شمال حماة لقطعوا الطريق تماما، وهذه المنطقة توجد مدفعيات للنظام وهو مدرك تماما هذه الأمور، إذا تم الاستيلاء على هذين الحاجزين أو هذين الهدفين أعتقد أن القصة حتى  بالنسبة لحماة لا تعني شيئا كمدينة، ولكن دعني أقول لك منذ ساعات الحجر الأسود سقط واليرموك قبل ذلك، والثوار الآن في الغوطة الشرقية لن يعودوا مرة أخرى يتقدمون لم يعدوا يسابقون الزمن، هذه هي عاصمتهم وهذا هو مستقبلهم القادم بإذن الله.

محمد كريشان: واضح من كلام السيد سعد الدين الإصرار على الحسم العسكري في حين أن السيد جواد يقول أن كل ما يجري في نهاية المطاف هو كر وفر، ولا أحد قادر على الحسم العسكري بالمعنى العسكري الميداني البحت وهذا ما قاله مؤخرا السيد فاروق الشرع، هل تعتقد بأننا في النهاية صحيح أن هناك تطورات ولكن لا أحد قادر على أن ينهي الموضوع لصالحه لا الثوار ولا النظام.

صفوت الزيات: السيد فاروق الشرع قال أن النظام لن ينتصر والزميل في بيروت يقول أنه سيبقى وسينتصر، وقال أن المعارضة لن تنتصر دعني أقول لك أن هناك معادلة بسيطة عندما لا ينتصر القوي يخسر وعندما لا يهزم الضعيف ينتصر، هم الآن في الغوطة الشرقية في دوما مرورا بعربين مرورا بطريق المطار مرورا بيلدا وببيلا ومرورا بدرايا والمعضمية هم يتواجدون الآن في العاصمة والقتال الآن في العاصمة لم نعد نتحدث كما تحدثنا عندما دخلوا حلب، من 151 يوم تحديدا قالوا أنهم في الصاخور أو الهُلل هم الآن يقاتلون قرب المتحلق الجنوبي ويحاصرون العاصمة.

محمد كريشان: باختصار شديد تعتقد أن معركة حماة ستتطور أكثر في الأيام المقبلة؟

صفوت الزيات: أفضل في معركة حماة أنها فتحت جبهة جديدة كما قلت وشغلت وأجهدت موارد النظام وحتى زميلي من بيروت يقول أنه لن يكن هناك قوات في حماة لأنهم أخذوا هذه القوات وذهبوا بها إلى إدلب وذهبوا بها إلى حلب، وحلب كان أعظم ما فيها أنها كانت الثقب الأسود الذي أهدر موارد النظام وسحبها على مسافة أكثر من 400 كيلومتر من العاصمة دمشق التي يحاصرونها الآن.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك العميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، شكرا أيضا لضيفنا من بيروت غسان جواد الكاتب والباحث السياسي، وشكرا أيضا لضيفنا من ريف حماة العقيد الطيار الركن قاسم سعد الدين عضو مجلس القيادة العسكرية العليا بريف حماة، بهذا نصل مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من ما وراء الخبر دمتم في رعاية الله، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة