تداعيات تقرير الإنصاف والمصالحة في المغرب   
الخميس 1426/11/22 هـ - الموافق 22/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:49 (مكة المكرمة)، 11:49 (غرينتش)

- توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة
- دور التقرير في ترسيخ الديمقراطية





جمانة نمور: أهلا بكم نحاول في حلقة اليوم التعرف على تداعيات تقرير لجنة الإنصاف والمصالحة في المغرب بشأن حقوق الإنسان هناك خلال الحقبة الماضية ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ما هي أبرز المعطيات التي قدمها التقرير الجديد للجنة الإنصاف والمصالحة؟ وهل هدفت الحكومة من ورائه إلى فتح ملف حقوق الإنسان أم إلى دفنه؟ لم تكد لجنة الإنصاف والمصالحة المغربية تسلم تقريرها للعاهل المغربي محمد السادس حتى بدأت الانتقادات توجه لعملها ومن ذلك أن دعوتها للحكومة للاعتذار لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وتعويض الآلاف من المتضررين ليس كافيا.


توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة

[تقرير مسجل]

مكي هلال: في البدء كان تشكيل هيئة المصالحة والإنصاف بأمر ملكي وبصلاحيات غير قضائية ثم تتالت جلسات الاستماع إلى ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في المغرب خلال ما يعرف بسنوات الرصاص في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، مؤخرا توجت أعمال اللجنة بإصدار تقرير سلم إلى الملك محمد السادس الذي أوصى بنشره وإعلانه أمام الرأي العام، توجه قرأ فيه البعض أن الدولة لم تعد تخفي ماضيها وهي ماضية في تعهدها بحماية حقوق الإنسان، التقرير قدم معطيات عن سجون سرية وأناس فُقدوا أو دُفنوا في مقابر جماعية لكنه لم يستعرض أسماء الجلادين أو يحمل المسؤولية لأشخاص بعينهم كما تضمن توصيات بأن تعتذر الحكومة علنا للضحايا لقتلها ما يناهز الستمائة شخص وتقدم تعويضات لضحايا آخرين يناهز عددهم العشرة آلاف وتضع حد لإفلات مرتكبي تلك التجاوزات من العقاب عبر القيام بإصلاحات تشريعية وفيما أبدت الحكومة المغربية تجاوب سريعاً وردت بأنها تدرس صيغة الاعتذار انتقدت منظمات حقوق الإنسان في المغرب تقرير الهيئة واعتبرت أن الأرقام التي أوردها منقوصة وبعيدة عن الواقع وأن مشروع المصالحة والإنصاف لا يمكن أن يمضي بعيداً إذا لم تحدَد قائمة الجناة موازاة مع جرد قائمة بأسماء الضحايا، رأي يدعمه من يرى أن الأجهزة الأمنية في المملكة المغربية لا يمكن المساس بها لأنها دُعامة رئيسية لاستقرار النظام الملكي والسقف الذي تقف عنده جميع النوايا الطيبة في العدل والإنصاف وإن كانت نوايا الملك وأيا يكن مآل المصالحة فإن ما يحدث في المغرب سابقة عربية لافتة في فتح سجلات الماضي وإنصاف ضحاياه.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من الرباط صلاح الدين الوديع عضو هيئة الإنصاف والمصالحة وينضم إلينا من باريس الدكتور أحمد القديدي الكاتب والباحث في قضايا دول شمال أفريقيا وأيضاً معنا اليوم من الرباط محمد زيان وزير حقوق الإنسان السابق نقيب هيئة المحامين المغاربة أهلا بكم، سيد صلاح الدين الوديع ما هي المعطيات التي تضمنتها هذه التوصيات للجنة؟

صلاح الدين الوديع - عضو هيئة الإنصاف والمصالحة: مساء سعيد.. تتوزع التوصيات الصادرة عن هيئة الإنصاف والمصالحة إلى ثلاثة نقاط أساسية، فهناك مسألة التأصيل الدستوري لحقوق الإنسان وذلك أولاً وأساساً بالتنصيص على سمو القانون الدولي لحقوق الإنسان على القانون الداخلي هذه مسألة أساسية كذلك التنصيص بصريح العبارة بفحوى الحريات الأساسية والحقوق فيما يتعلق بالتنظيم والتظاهر والتنظيم النقابي والسياسي إلى آخره وكذلك مسألة أساسية تحريم جرائم الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والتعذيب وكذلك الدعوات دعوات الكراهية والعنف إلى آخره وكذلك يعني المراقبة الواضحة لكل ما يصدر عن الأجهزة الأمنية من مقتضيات تتعلق بحفظ الأمن يعني يجب أن يجد ذلك في الدستور كذلك، هذه على مستوى التأصيل.. التأصيل الدستوري، ثانيا وأساسا كذلك سنّوا سياسة مندمجة وطنية على مستوياته المتعددة لمحاربة الإفلات من العقاب هذه مسألة أساسية مثلا في التوصيات توصيات الهيئة هناك توصية تتعلق أولا تضمين القانون المغربي كل المقتضيات الواردة في الأدوات الدولية المتعلقة بالإفلات من العقاب ثم كذلك ومسألة أساسية يعني تخويل الموظفين العموميين حق يعني إبلاغ التبليغ عن كل فعل قد يناهض هذه الحقوق، فعلى هذين المستويين هناك توصيات واضحة كذلك هناك توصيات تتعلق بمراجعات على المستوى التشريع الجنائي وعلى مستوى الحكامة الأمنية ومراقبة الأجهزة الاستخبارية.

جمانة نمور: لنرى دكتور أحمد القديدي يعني كيف فهم هذه التوصيات إذاً دكتور من خلال هذه التوصيات هي إجراءات مستقبلية وتعني بأنه عفا الله عما مضى أم كيف تنظر إليها؟

أحمد القديدي - كاتب وباحث في قضايا شمال إفريقيا: السلام عليكم وهي في الواقع لو نتجاوز التفاصيل والجزئيات التشريعية والقانونية نقول على المجال السياسي إنها سابقة عربية في الواقع ونتشرف نحن أبناء المغرب العربي أنها أتت من دولة بالشمال الأفريقي فهذه السابقة تشرف الملك محمد السادس تشرف عهده منذ وصل إلى سدة العرش وأيضا تمثل سابقة عربية نتمنى أن تحتذي بها الدول العربية لأن أحد الأسس في الديمقراطية هي الشفافية، الشفافية يعني أن المنزل السياسي يكون من زجاج لا يخفي شيء فمعالجة الماضي بهذه الطريقة الحضارية الوفاقية تذكرنا بالسابقة الدولية الأولى في جنوب أفريقيا واللجنة التي ترأسها ديسمون توتو فنتمنى للمغرب..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن هل ترى فيها فعلا معالجة للماضي مع أنها لم تتضمن أي محاسبة يعني هي مصالحة أم مصارحة فقط؟

أحمد القديدي: هي مكسب هي مكسب على كل حال ولكن لو نفتح باب المحاسبات سوف يأتي رجال القانون والحقوقيون لمعالجة ذلك وأظنها خطوة سوف تأتي للمستقبل لكي لا ترتفع يد بعصا وتعذب أو بزجاجة أو بوضع حد على.. في أرجوحة أو تعذيب الدجاجة البصلية وهي تبارك الله طرق معروفة في عالمنا العربي في التعذيب والقتل والاختطاف ونحن اليوم نحيي ذكرى منصور الكخيا الذي اختطف وذكرى حتى المهدي بن بركة رحمه الله وهي قضية مغربية ونتمنى أن تتعاون الحكومة المغربية مع الباحثين الدوليين في هذه القضية، أنا أرى أن الإفلات من المعاقبة جريمة يجب أن ترتفع الدساتير في الدول العربية إلى محو كل ما هو عدم محاسبة فالإنصاف مثل ما تقول اللجنة هو عنوانها الإنصاف والوفاق ولكن نتمنى أن تكون الإنصاف والوفاق والمحاسبة.

جمانة نمور: إذاً دكتور محمد كيف تنظر إلى ما تسير به الأمور؟ هل هي إلى مصالحة ومحاسبة أم مصالحة دون محاسبة لم نفهم هذه النقطة تحديداً حتى الآن؟

"
هناك توصية تجعل من الاتفاقات الدولية بمثابة القانون الداخلي يطبق تلقائيا من طرف القضاة، مما سيغير المناخ الحقوقي في المغرب
"
    محمد زيان
محمد زيان - وزير حقوق الإنسان سابق ونقيب المحامين: أكيد لم أفهم أنا أكثر منك لأن أنا سميت أن كون الوزير أول الحالي سيعتذر لو كنت وزيرا أول اليوم في سنة 2005 لرفضت أن أعتذر باسم سابقين وزارة الأولون سابقين بدون أي تردد، الأمر أمر واضح نحن نريد محاربة خروقات حقوق الإنسان كيف؟ بضمان أن جميع من يتصرف بسلطة عليه أن يحترم القانون وإلا ستقع معاقبته ومتابعته، الطريقة الوحيدة للخروج من المأزق هو أن يعرف الجميع أن هناك عقاب ضد كل من سولت نفسه خرق حقوق الإنسان وحقوق الإنسان ليس ملفا ليس أسماء حقوق الإنسان هو مناخ في المجتمع المغربي مناخ يضمن لثلاثين مغاربة الحرية المطلقة في التعبير وإذ وقع متابعته سيكون بطريقة قانونية ليس إلا، نريد مناخ جديد ونحن الآن في مناخ أفضل من الماضي ولكن نريد ضمانات الشيء الذي.. على كل حال لابد أن نشكر صاحب الجلالة عن قراره بنشر هذا التقرير لما أتوصل بنسخة منه مستعد لمناقشته، لكن سمعت من أخ من هيئة الإنصاف عندكم هذه اللحظات بأن هناك توصية تجعل من الاتفاقيات الدولية بمثابة القانون الداخلي يطبق تلقائيا من طرف القضاة هذا شيء جميل لا نقاش في أن هذا سيغير المناخ الحقوقي في المغرب.

جمانة نمور: يعني سوف نعود للسيد صلاح الدين لنفهم إذا كان هذا فيما يتعلق بما يمكن أن يحدث مستقبلا أم بما حدث في الماضي لكن وبعد أن استمعنا إلى وجهات نظر من جانب حقوقيين يبقى أنه حين يتطرق الحديث إلى المصالحة فلابد من الحديث عن ضحايا الانتهاكات وما إذا كانت نتيجة التقرير تشكل تعويضاً لهم لنستمع.

[تقرير مسجل]

عمر باحنيني- من ضحايا انقلاب الصخيرات 1972: وهيئة الإنصاف والمصالحة بالتقارير التي قالتها تقدر تخدمها يعني نشكرهم عليها بفضل صاحب الجلالة محمد السادس اللي أخذ هذا الإجراء وهذا الشيء خير مثال وما راح يكون غير للخير والمغاربة فرحانين يا ريت المغاربة كلهم يعرفون بأن بلادهم راح تمشي بطريق جديد والطريق اللي إن شاء الله يكون يقضي بنا للخير.

محمد النضراني - معتقل سياسي سابق: أعتقد بأن الذي جاء ما جاء في هذا البلاغ الأخير أولا عبارة عن أرقام هذه الأرقام تبقى بطبيعة الحال 800 ضحية خلال أربعين سنة من القمع الممنهج تبقى ضئيلة جدا وبنسبة كذلك تبقى أن المطالب الأساسية التي قد طرحت من طرف الضحايا ومن طرف المكونات المجتمع المدني بخصوص الحركة الخصوصية المغربية تبقى دون ذلك لأن لقد طرحنا أولا مسألة المسؤوليات الجماعية واحتياج المسؤوليات الجماعية التي أخذت على عاتقها أنها ستتطرق لها لنرى بأن هناك أن هذه الأجهزة لم تذكر وأنها بقيت خاملة جدا هناك غموض فيما يخص بالأساس هذه الأجهزة كيف يعني سيتم هيكلتها وكيف سيتم كذلك يعني الأخذ في مثلا في تحميلها المسؤوليات الجماعية التي وقعت فيما يخص الانتهاكات الجسيمة التي وقعت في حقوق الإنسان.

عبد الناصر بنو هاشم - معتقل سياسي سابق: لا يمكنني أن أدلي بأي تصريح فيما يخص أو رد فعل فيما يخص تقرير ما دمت لم أطلع بعد على تفاصيله ولكن بشكل عام أول ملاحظة هو أننا كضحايا وكجمعيات حقوقية ننتظر الكشف عن مصير مجهول المصير وهذا لم يتم بعد حتى يتم وضع حد لآلام ومعاناة العائلات التي تنتظر خبر عن ذويها ومنهم من اختطف منذ بداية الستينيات هذا فيما يخص هذه النقطة كذلك نحن كضحايا ننتظر أن تكون الحقيقة كاملة وكذلك تحديد المسؤوليات المؤسساتية والمسؤوليات الفردية في كل المآسي التي ارتكبت والجرائم التي ارتكبت في حق الشعب المغربي.

جمانة نمور: إذاً سيد صلاح الدين باختصار بالنسبة لضحايا الانتهاكات مع تقديرهم لهذه الخطوة لكنها لا تكفي برأيهم لابد من الكشف عن مصير مفقودين لازالوا.. لابد من تحديد المسؤوليات إن كانت مؤسساتية أم فردية، ما ردكم؟

صلاح الدين الوديع: أولا أريد أن أشير إلى نقطة يعني سابقة وهي أن هذه التوصيات التي يهتم بها الجميع اليوم حسب ما أسمع من تصريحات وهذه مسألة إيجابية وهي ليست إلا مدخلا لأن التقرير لم ينشر بعد نُشِرَ فقط منه ملخصات يعني لمجلداته الست، فأقول بأن هذه التوصيات هي أساسا تتوجه لضمان عدم التكرار طبعا ولكنها أساسا تدخل ضمن توطيد مسلسل الإصلاحات الجارية في المغرب وهذه مسألة أساسية لأنها تحيلنا إلى نظرة مستقبلية لكل العمل الذي قامت به الهيئة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: طيب سيد صلاح الدين..

صلاح الدين الوديع [متابعاً]: أما فيما يتعلق بالأرقام..

جمانة نمور: لتحديد هذه النقطة يعني موضوع طي صفحة الانتهاكات بشكل نهائي هل ستطوى فقط بمجرد المصارحة أم أن هناك توصيات بالمحاسبة؟ هذه نقطة من أول الحلقة لم تحدد ولم تفهم حتى من خلال الخبر لسنا بحاجة لمعرفة الست مجلدات فقط تحديد هذه النقطة لو سمحت.

صلاح الدين الوديع: هو يعني سيدتي في هذه النقطة معروف منذ إنشاء الهيئة أن مقاربتها لم تكن أبدا مقاربة قضائية جنائية بالمعنى عقابية هي مقاربة تصالحية مقاربة البني طبعا على إقرار الحقيقة فيما وقع منذ 1956 إلى 1999 هذه مسألة أولى ثم إقرار مسؤولية الدولة فيما جرى طبعا هناك مسؤوليات أحيانا لأطراف غير دولتية ولكن هناك واضح بأن مسؤولية الدولة فيما وقع مسألة واضحة وهذه لا لبس فيها وهذا ما يفسر التوصيات الرامية إلى إحداث يعني تغييرات وإصلاحات جوهرية لكي يتم تفادي ليس فقط ما جرى في السابق ولكن أساسا بناء ضمانات للمستقبل هذه هي المسألة الأولى..

جمانة نمور: وهذا يعني سيد صلاح الدين هذا ما يطرح.. لو سمحت لي فقط يعني..

صلاح الدين الوديع: مسألة ثانية سيدتي وهي متعلقة بأن المقاربة للتصالح المقاربة التصالحية تدخل في إطار ما يسمى دولياً بالعدالة الانتقالية من لحظات تعرفها بلدان تكون متسمة بأزمات توتر سياسي وعنف سياسي ينتج عنه انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان فيتم توافق المجتمع والدولة من أجل المرور من هذه الوضعية الصعبة إلى وضعية ضمان ضمانات الديمقراطية وحقوق الإنسان وهذه المقاربة التي جرت سيدتي..

جمانة نمور: هل السؤال المطروح هل سيحصل هذا التوافق في المغرب.. سيد صلاح الدين لو سمحتَ لي وما هي انعكاسات فتح هذا الملف على الواقع الحقوقي في المغرب نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.


[فاصل إعلاني]

دور التقرير في ترسيخ الديمقراطية

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تتناول تداعيات تقرير لجنة الإنصاف والمصالحة في المغرب بشأن حقوق الإنسان خلال الحقبة الماضية وتأثيراتها المستقبلية، دكتور أحمد القديدي الملك محمد السادس كان قال في خطاب له قبل عام تقريباً بأن الهدف هو توطيد الملكية والديمقراطية وترسيخ تشبث المغرب بمبادئ حقوق الإنسان، هل فعلاً يتوجه المغرب إلى هذه النقطة؟

أحمد القديدي: يجب أن نكون متفائلين في الحقيقة لأن هذه خطوة وخطوة كبيرة ويجب أن تعقبها خطوات أخرى في أن لا نترك الدولة التي هي الطرف المقابل للمتضررين والضحايا كأنة هيكل أعمى لا, نضع الوجوه وخاصة الآليات، كيف وقع اختطاف الناس؟ كيف وقع تعذيبهم؟ كيف وقع تدمير أسر كاملة في الماضي؟ ووضعه مريح الملك محمد السادس لأنه لم يشارك في هذا، هي العهد عهد الملك الحسن الثاني رحمه الله وهذا بإيجابياته وسلبياته..

جمانة نمور: ولكن يعني الملك محمد السادس يريد أن يقرأ صفحة من التاريخ كما قال في أحاديث نفسه ولكن برأيك هل القراءة ستكون مختصرة بمعنى آخر مثلاً إذا ما أشرنا إلى موضوع إعادة دفن الرفات التي اكتشفت في مقبرة جماعية في الدار البيضاء اكتشفت وأعيد دفنها هل هذا ما سيحدث مجرد قراءة لهذه الصفحة ثم طيها؟

"
حتى تكون الدولة في خدمة الشعوب العربية فيجب على المواطنين محاسبة الدولة على كل المستويات
"
  أحمد القديدي
أحمد القديدي: لا تكفي لأن هذا ربما قلتيه أخت جمانة في الأول قلت نرجو ألا يكون دفن الملفات نحن نريد إحياء الملفات للاعتبار حتى في القرآن {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ} مش في المغرب بس.. في المغرب العربي كله وفي العالم العربي كله لكي لا تكون الدولة جهاز قمع الدولة في خدمة الشعوب العربية والشعوب العربية هي المقصودة فنحن مواطنون لا رعايا ويجب أن نحاسب الدولة على كل المستويات أن ننتخبها أن نختارها وأن نحاسبها وأن اليد التي ترتفع لتعذب ولكي تضرب بدعوى أنها تلقت تعليمات يجب أن هذه القضية في المغرب تعلمها أن سوف لن تنجو من عقاب ومن محاسبة، هذا هو القصد القص يجب أن يكون سياسي وفلسفي.

جمانة نمور: سيد محمد البعض قد حذر بأن تتحول هذه التجربة وبشكل عام إلى محاكمة لحكم الملك الحسن الثاني فما تعليقك على هذه النقطة؟

محمد زيان: يجب أن نوضح الشيء وأن نضع النقط فوق الحروف وتحت الحروف لأن نحن العرب لدينا النقط من فوق ومن تحت الحروف ليس كالأوروبيين لهم فقط نقط فوق الحروف, الملك الحسن الثاني ليس مسؤول عن ما يقع أو وقع أو ما سيقع في العالم العربي وليس مسؤول عما يجري في العالم العربي ممكن أن يكون مسؤول فيما جرى في المغرب في عهده تطبيقاً للقاعدة أن في المسؤولية لا يمكن تطبيق القواعد النسبية فقط هنا ينتهي الأمر، لا يوجد في عهد الحسن الثاني ما يثبت أن هناك سياسة ممنهجة ممولة من طرف الملعن من أجل تصفية أشخاص ذو مبادئ خاصة أو عرقية أو لأسباب عقائدية، هناك ممارسات فردية ربما أجهزة أدت إلى بعض التجاوزات لا نقبلها كحقوقيين ولا يمكن أن نسكت عنها، حقوق الإنسان ليست مبادئ حقوق الإنسان هي ممارسات نحن نتكلم عن ممارسات لنترك الفلسفة في مكان آخر فيما يخص الممارسات أكيد أن هناك أفراد ربما أكثر من أفراد هناك أجهزة تصرفوا بكيفية غير متلائمة مع ما يفرضه القانون الدولي لحقوق الإنسان، ينبغي جعل الحد لهذه الممارسات وبالتصريح العلني بأن كل خرق سيقع معاقبته بالمحاسبة والمتابعة والعقاب بصفة قانونية وشفافة وبالإنصاف, لا يوجد طريق آخر ولا نحتاج إلى أي دعاية أو فلسفة، لما زوجين يتخاصمان كيف يقع التصالح؟ الزوج يؤكد للزوجة بأنة سيغير تصرفه بأن ما وقع في الماضي سوف لا يحدث في المستقبل وكذلك الزوجة بالنسبة إلى الزوج ويعيشون من جديد حياة جديدة، ماذا يريد الآن المعارضين؟ لا أدري أين يعيشون حول العالم العربي أو المغربي الأمور واضحة نحن نقول إن هناك هيئة أنا لست مع الهيئة أنا من المعارضين على الهيئة ولكن هناك هيئة تقول بأن هناك طريقة لإثبات أن الزوج سوف لا يمارس نفس التصرف مع زوجته انتهى الأمر، إذا أردنا أن نعيش من جديد ومحكوم علينا المغاربة أن نعيش معاً فيجب علينا أن نحترم الالتزامات التي ستقام لأنها التزامات شفوية إلا أنها مكتوبة في أفضل من الشفوي انتهى الأمر, ماذا يريدون؟ أنا لا أعرف ما هو البديل عن هذه السياسة سياسة الهيئة؟ البديل ألا تكون هناك هيئة للإنصاف والمصالحة أما إذا كان هناك هيئة للإنصاف والمصالحة لا يمكن إلا أن تأخذ الطريق التي مشت فيه فقط.

جمانة نمور: شكراً لك محمد زيان وزير حقوق الإنسان السابق ونقيب هيئة المحامين المغاربة نشكر من باريس الكاتب والباحث في قضايا دول شمال أفريقيا الدكتور أحمد القديدي ومن الرباط أيضاً صلاح الدين البديع عضو هيئة الإنصاف والمصالحة بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار دو نعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنوانا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد, إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة