تمديد قانون الطوارئ يثير جدلا بمصر   
الخميس 1431/5/30 هـ - الموافق 13/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:00 (مكة المكرمة)، 12:00 (غرينتش)

- مسوغات تمديد القانون ووجوه الاعتراض عليه
- الانعكاسات على مستقبل الحراك السياسي المصري

حسن جمول
حسن نافعة
جمال عبد الجواد
حسن جمول:
استجاب البرلمان المصري لطلب الحكومة وأقر تمديد العمل بقانون الطوارئ لمدة عامين، ورغم الصيغة المعدلة للقانون التي قيل إنها ستقتصر على قضايا الإرهاب والمخدرات فقد رفضت المعارضة تلك الصيغة واعتبرتها التفافا على مطالبتها المتكررة بإلغاء العمل بقانون الطوارئ كضرورة لإرساء الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في مصر. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، ما هي المسوغات التي بنت عليها الحكومة المصرية طلب تمديد قانون الطوارئ في صيغته المعدلة بدل إلغائه؟ وما هي الانعكاسات العملية المحتملة لصيغة القانون الجديدة على واقع ومستقبل الحراك السياسي في مصر؟ لم تلغ الحكومة المصرية قانون الطوارئ كما تطالبها بذلك المعارضة لكنها قدمت في المقابل صيغة معدلة قالت إنها ستشمل فقط قضايا الإرهاب والمخدرات، رواية رسمية صوت لها نواب الحزب الحاكم الذين يمثلون أغلبية البرلمان دون أن تقنع المعارضين الذين لا يجدون فيها سوى مجرد تبرير لمزيد من القمع السياسي.

[تقرير مسجل]

نصر الدين علوي: أخرج طلب الحكومة المصرية تمديد قانون الطوارئ لسنتين مع اقتصار تنفيذه على الإرهاب والمخدرات أخرج المعارضة المصرية من عقالها، وتظاهرت اليوم مع البرلمان احتجاجا على ما اعتبرته التفافا على مطلبها بإلغاء قانون الطوارئ جملة وتفصيلا قبيل استحقاقات انتخابية قادمة. الحكومة المصرية التي قدمت مشروع القانون اليوم لمناقشته في البرلمان والذي تسطير عليه أغلبية الحزب الوطني الحاكم لجأت إلى صغية التمديد لسنتين بدعوى التحضير لقانون الإرهاب، صغية تقول المعارضة إنها جديدة قديمة فقد تم تمديده مرتين في سنتي 2006 و2008 واستعملت حينها نفس التبريرات. فهل أتت التعديلات الجديدة بالجديد؟ تقول الحكومة إن التعديلات ستشمل منع الاعتقالات إلا بإذن قضائي وتلغي مراقبة الصحف والمطبوعات والمراسلات وتدابير مصادرة الأراضي وإخلاء بعض المناطق أو عزلها، أما المعارضة فلها وجهة نظر أخرى، ذلك أن بقاء القانون يعطي للسلطة وأجهزتها الأمنية صلاحيات واسعة تمكنها من توقيف عناصر المعارضة دون إذن قضائي ولفترات طويلة دون محاكمة، كما تمنع المسيرات وتقيد الحريات العامة متى شاءت بدافع تهديد الأمن القومي المصري. وقد ازداد تخوف المعارضة بعد خطاب الرئيس المصري قبل أيام والذي أبدى فيه تخوفا من انزلاق البعض بالحراك السياسي إلى انقلاب يقود البلد إلى الانتكاس على حد قوله، وقد اعتبرت المعارضة حينها أن الرئيس عبر وبصراحة عن فزع النظام المصري من الحراك السياسي الداخلي، لكن التمديد الجديد لقانون الطوارئ والذي احتوى على تعديلات قد يكون وسيلة السلطة في مراقبة الساحة السياسية قبل انتخابات تشريعية لا تفصلنا عنها سوى سبعة أشهر ثم انتخابات رئاسية مقررة السنة المقبلة. انتقادات المعارضة المصرية لقانون الطوارئ ليست انتقادات جزافية فقد أكدتها منظمات حقوقية عالمية، هيومن رايتس وتش في تقريرها لهذا العام طالبت هي الأخرى بإلغاء قانون الطوارئ لأنه بحسب التقرير يسمح بالتعسف في حق المصريين الذي يعانون التعذيب والانتهاكات والحبس التعسفي، وقد قدرت منظمة مصرية عدد المعتقلين تعسفا ودون محاكمة بين خمسة وعشرة آلاف كلهم اعتقلوا بموجب قانون الطوارئ الذي يمثل مظلة قانونية تمكن رجال الأمن من الإفلات من العقاب.

[نهاية التقرير المسجل]

مسوغات تمديد القانون ووجوه الاعتراض عليه

حسن جمول: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة كل من الدكتور جمال عبد الجواد مدير مركز الأهرام للدراسات  السياسية والإستراتيجية، والدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة. أبدأ معك دكتور حسن والسؤال ألا يعتبر اقتصار استعمال قانون الطوارئ بعد تمديده على نقطتين أساسيتين هما الإرهاب والمخدرات ألا يعتبر هذا بادرة إيجابية من قبل الحكومة والنظام؟

حسن نافعة: يعني هذا الكلام سمعناه منذ حوالي ثلاثين سنة منذ 29 سنة على وجه التحديد ولكننا رأينا أن ما يطبق على أرض الواقع أمر مختلف تماما، لم يقتصر تطبيق القوانين التي تسري في حالة الطوارئ وهي حالة استثنائية فقط على تجار المخدرات أو على الذين يمارسون الإرهاب، طبق على نشطاء سياسيين وجرت في السجون المصرية وقائع تعذيب إلى آخره وبالتالي هو يطبق على الجوانب السياسية، لو كان طبق بالفعل على الإرهاب وعلى مكافحة المخدرات لما اعترض أحد على الإطلاق لأنني لا أظن أن هناك مصريا واحدا أو وطنيا واحدا يمكن أن يعترض على مكافحة الإرهاب أو على مكافحة تجارة المخدرات، الاعتراض الأساسي على أنه يعني حالة الطوارئ هي حالة استثنائية، عندما تمتد إلى ثلاثين عاما فهذا وضع غير طبيعي على الإطلاق وعندما يستمر نفس النظام ثلاثين عاما هذا النظام له خصائص ومواصفات معينة اعتمد على الأجهزة الأمنية ولم يعتمد على السياسة في واقع الأمر وهذه هي المشكلة أنه يريد الاستمرار بنفس الطريق..

حسن جمول (مقاطعا): دعني أنقل السؤال إلى الدكتور جمال من القاهرة أيضا لماذا دكتور جمال أحجمت الحكومة عن سن قانون لمكافحة الإرهاب وهي وعدت بذلك منذ سنتين أو منذ أربع سنوات أيضا عندما مددت لمرتين متتاليتين هذا القانون، لماذا لم تسن هذا القانون وتتخلى عن حالة الطوارئ؟

جمال عبد الجواد: أنا أعتقد أنه كان من الواجب على الحكومة أن تفعل ذلك بالفعل هذا التزام قطعه الرئيس مبارك على نفسه في انتخابات الرئاسة الماضية إلغاء قانون الطوارئ أعتقد أن كانه من الضروري وما زال لدينا فرصة ربما قبل الانتخابات أن يحدث هذا، الأمر يتعلق بأمرين الأمر الأول يتعلق بعدم حدوث اتفاق حول بعض الصيغات في قانون الإرهاب مشروع قانون الإرهاب المقترح بالذات تلك المتعلقة بالإجراءات الاحتياطية بما فيها الحبس الاحتياطي، وأيضا يتعلق بحالة عدم التأكد اللي سائدة بالذات في الجهات الأمنية بشكل عام في مصر وفي المنطقة إزاء الأنشطة الإرهابية، لكن في نفس الوقت دعني أقل إن برغم أن الحكومة لم تلغ قانون الطورائ إلا أن التغير الذي حدث التعديل الذي حدث في القانون علينا أن نقدره بشكل صحيح لأن سمعنا صحيح من الحكومة في الماضي أنها تحدثت عن قصر استخدام القانون على المخدرات والإرهاب وإلى حد بعيد هي التزمت بهذا، لكن الأهم من هذا في هذه المرة هو أنه لدينا التزام قانوني لأول مرة بأنه لن ينطبق هذا القانون إلا إزاء هذين النوعين من الأنشطة الإجرامية، بعبارة أخرى يستطيع أي متضرر أن يدافع عن نفسه بأنه لا تنطبق عليه هاتان الحالتان لأن الحكومة مطالبة في أي  مرة.. أن تؤكد أن..

حسن جمول (مقاطعا): هذه النقطة -سيد جمال- هامة جدا لكن يعني استوقفني كلامك عندما قلت إنه لم يكن هناك اتفاق على بعض الصياغات فيما يتعلق بقانون مكافحة الإرهاب، هناك خلاف على بعض الصياغات، هناك اتفاق على حالة الطوارئ كاملة تمتد لسنوات وسنوات مقابل هذا الخلاف على بعض الصياغات؟ هل من المعقول أن يكون ذلك؟

جمال عبد الجواد: لا، قانون الطوارئ في مصر ماهوش عمره ثلاثين سنة فقط، قانون الطوارئ في مصر تم فرض بعد حريق القاهرة واستمر مفروضا حتى ألغاه الرئيس السادات في الفترة حوالي عامين قبل اغتياله ليس أكثر من هذا، قانون الطوارئ هو القاعدة في مصر في العهد الحالي وعهد الرئيس السادات وأيضا في عهد الرئيس عبد الناصر، فهذه هي القاعدة الناس لا.. صعوبة التغيير المتعارف عليه، النقطة الأخرى..

حسن جمول (مقاطعا): يعني أنتم تطلبون من القوى السياسية الخضوع لأمر واقع أصبح اعتياديا يعني حالة الطورائ المعروف أنها استثنائية بالمطلق، أنت تريد من الجميع أن يقر بأنها واقع وقانون قائم منذ سنوات ويجب القبول به اليوم؟

جمال عبد الجواد: ليس هذا هو المقصود، المقصود هو أنه إذا في عرف أو ممارسة مستقرة لفترة طويلة تغييرها يكون صعبا وأنا بأقول إنها استمرت ممارستها لفترة زادت في الحقيقة عن الستين عاما باستثناء السنتين القصيرتين في عهد الرئيس السادات، ودعني أقل ثانية إن الطريف في الأمر مثلا لما بنراجع خبرة الرئيس السادات أن الرئيس السادات في أقصى درجات الانفتاح السياسي اللي عملوه في الفترة اللي امتدت لغاية يناير 1977 كان قانون الطوارئ معمولا به في مصر، الرئيس سادات ألغى قانون الطوارئ لفترة قصيرة عندما كان يمارس بالفعل إجراءات قمعية ضد المعارضين، خليني أقل هنا إن الخبرة السياسية المصرية بتقول إن أكيد قانون الطوارئ مقيد للحريات لكن في نفس الوقت إلغاؤه أو إبقاؤه ليس هو بالضرورة العامل الوحيد الذي يفسر أو يسمح أو لا يسمح بالممارسة السياسية، حالة الانفتاح السياسي الكبيرة الحادثة في مصر الآن هي حدثت في ظل الطوارئ..

حسن جمول (مقاطعا): دكتور حسن نافعة بالتأكيد يسمعك في هذه النقطة، وأريد أن أضيف على هذا دكتور حسن طبعا تريد أن تجيب، لكن بموجب التعديل كما أكد رئيس الوزراء المصري اليوم جميع المعتقلين سيصبحون أحرارا هذه المرة بقوة القانون ما لم يتهموا، وفي نهاية هذا الشهر، ما لم يتهموا بإحدى هاتين الحالتين الإرهاب والمخدرات، ما رأيك؟

حسن نافعة: للأسف نحن في دولة لا تحترم القانون وفي بعض الأحيان تصدر أحكام قضائية ويفرج عن المعتقلين ثم يعاد اعتقالهم بعد دقائق ويوضعوا في السجن لفترات طويلة دون محاكمات وأنا أعرف بعض الأشخاص الذين قضوا يعني ما يقرب من 15 عاما في السجن دون أي محاكمة، في واقع الأمر هذا الوضع سيستمر لأن احترام القانون ليس سمة من سمات هذا النظام الحاكم. دعني يعني أرد على بعض الملاحظات التي أدلى بها صديقي الدكتور جمال عبد الجواد، في واقع الأمر عندما يعني في عهد عبد الناصر كان هناك حزب واحد لم يكن هناك تعددية سياسية وبدأت التعددية السياسية وانتكست في عهد الرئيس السادات ولكن يعني فترة الرئيس مبارك بتدعي أن بها تعددية سياسية كبيرة وأن هناك 24 حزبا سياسيا وأننا نتجه نحو الديمقراطية، لا يمكن على الإطلاق أن تزدهر الديمقراطية أو يحدث تحول ديمقراطي لنظام يعيش تحت حالة الطوارئ وبالتالي حالة الطوارئ تتناقض بالمطلق مع إمكانية قيام نظام ديمقراطي، حتى الدول التي عانت من الإرهاب معاناة شديدة سنت قوانين لمكافحة الإرهاب لكنها لم تقيد الحريات السياسية، وفي مصر تقييد كبير على الحريات السياسية في مصر تزوير للانتخابات بشكل منهجي ومنظم، وهذه هي المشكلة الحقيقة نحن لا نستطيع أن نأمل في ديمقراطية حقيقية في ظل استمرار حالة الطوارئ ولذلك كان موضوع إنهاء حالة الطوارئ هو أحد المطالب الأساسية بالنسبة للجمعية الوطنية للتغيير.

حسن جمول: نعم دكتور جمال أريد هنا باختصار قبل الانتقال إلى الفاصل أن أثير نقطة أثارها أيضا الدكتور حسن نافعة تتعلق بأن مخاطر الإرهاب ليست مقتصرة على مصر، كثير من الدول تعاني من هذه المشكلة لكنها لا تسن أو بالأحرى لا تطبق حالة طوارئ إنما تسن قوانين في هذا المجال، لماذا أنتم بالتحديد ليس لديكم هذه السياسة؟

جمال عبد الجواد: سأشير إلى نقطتين، النقطة الأولى أنه عن أي دول نتحدث بالتحديد؟ إذا كنا نتحدث عن الديمقراطيات الغربية المستقرة وأوضاعها تماما مختلفة عن كل بلاد المنطقة فصحيح أن هذه الدول ظروفها وتاريخها السياسي ومستوى نضج نخبها ونوع الثقافة السياسية سمح بهذا، إذا بنتحدث عن المنطقة اللي مصر جزء منها نحن نتحدث عن منطقة فيها ممارسات للطوارئ في عدد كبير من البلاد فيها أنظمة لا يوجد فيها أي قوانين بالمرة وتتصرف فيها الدول بعشوائية، لا يستطيع مواطن في سوريا أن يدير مثل هذا الحوار الذي نديره الآن على شاشات التلفزيون ويذهب إلى بيته آمنا، لا يستطيع أن يفعل هذا المواطن في تونس، لا نتحدث عن بلاد أخرى كثيرة، بغض النظر عما إذا كان فيها قوانين طوارئ هذه الدول أو لا، فالأمر أن مصر دولة قانون ولهذا تشرع القانون وتلتزم به، هذا يختلف عن الدول الأخرى الكثيرة في المنطقة التي..

حسن جمول (مقاطعا): يعني المجتمع المصري مجتمع غير ناضج؟

جمال عبد الجواد: المجتمع المصري في طريقه للنمو الديمقراطي ونحن بالتأكيد لدينا خبرة سياسية مختلفة عن خبرة الديمقراطيات الغربية، أنا لا أخترع العجلة هنا، أنه لنا طريق سياسي في خبرة مختلفة عن خبرة البلاد الديمقراطية الأخرى ولم أتحدث عن النضوج. النقطة الأخيرة هي أنه بس أريد أن أعلق على كلام صديقي الدكتور حسن نافعة أن مصر دولة لا تحترم القانون، إذا مصر دولة لا تحترم القانون والقانون مالوش أهمية إذاً يسقط أي معنى للحديث عن إلغاء الطوارئ أو إبقائها في الحقيقة، إنما هذا الكفاح الذي تخوضه المعارضة المصرية لإلغاء الطورائ هو مبرر ومشروع ومفهوم لأن القانون له أهمية وفي نفس الوقت التعديل الذي أدخلته  الحكومة المصرية اليوم على قانون الطوارئ له أهمية لأن القانون في مصر له أهمية، وأيضا نقول إن هذا التعديل غير كاف وكنا نحتاج ومصر تستحق أكثر من هذا لأن القانون في مصر له أهمية، لو لم تكن مصر دولة قانون كمثل دول كثيرة في المنطقة تمارس التعسف مع أهلها بدون قوانين بالمرة لم يكن لهذا النزاع أو لهذا الجدل أو لهذا الكلام أي معنى لكن بل له معنى بدليل أن المعارضة مهتمة به..

حسن جمول (مقاطعا): ابق معي سيد جمال وأيضا ابق معي سيد حسن نافعة من القاهرة، مشاهدينا كسابقاتها إذاً أثارت النسخة الجديدة لقانون الطوارئ أثارت جدلا ساخنا وأسئلة عالقة لعل أكثرها أهمية بالنسبة للمعارضة ما الذي سيتغير على الأرض مستقبلا؟ سنبحث عن الجواب بعد الفاصل تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على مستقبل الحراك السياسي المصري

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول الجدل الذي تشهده الساحة السياسية في مصر حول صيغة معدلة من قانون الطوارئ تقدمت بها الحكومة المصرية وصوت لها البرلمان. وأعود إلى ضيفي الدكتور جمال عبد الجواد من القاهرة والدكتور حسن نافعة أيضا من العاصمة المصرية القاهرة، دكتور حسن قبل الفاصل أشرنا إلى أننا نريد أن نبحث في تأثير تمديد قانون الطوارئ على الحراك السياسي في مصر على واقع المعارضة في مصر خصوصا وأن مصر أمام استحقاقين تشريعي ورئاسي الأول في الخريف المقبل والثاني في صيف العام المقبل.

حسن نافعة: نعم مصر تشهد حالة حراك سياسي مهم جدا وواعد أيضا لأن هناك أشواقها إلى التغيير في مصر في نظام استمر لمدة ثلاثين عاما هناك نفس الرجل يحكم منذ ثلاثين عاما، الحزب نفسه هو الذي يحكم وله أغلبية أكثر من الثلثين في البرلمان باستمرار، هذا وضع غير طبيعي وهو لم يأت بانتخابات صحيحة وحقيقية لأنه مافيش حزب في الدنيا في نظام متعدد الأحزاب ويدعي أنه ديمقراطي يستطيع أن يحقق أغلبية برلمانية ويسيطر على الآلة التشريعية لمدة ثلاثين سنة متواصلة، يعني يجب أن نكون يعني أكثر جدية من هذا. الآن هناك آفاق للتغيير وهناك انتخابات تشريعية وانتخابات رئاسية، الرئيس مبارك عمره 82 سنة أو 83 سنة إذا رشح نفسه سيكون على مشارف التسعين وهو في نهاية الولاية السادسة، إذاً نحن أمام مشكلة تتعلق بالسن وتتعلق بالصحة أيضا، مستقبل البلاد غامض لا يعرفه أحد هناك حالة شديدة من القلق وبالتالي كنا نتصور أن النظام سيتفهم أن هناك ضرورة حيوية ضرورة أمنية ضرورة مجتمعية لتوفير جو آمن لانتقال حقيقي للسلطة الانتقال السلمي، وبالتالي نحن نخشى إذا استمر يعني مد حالة الطوارئ في مثل هذه الظروف وعدم الاهتمام بحالة الحراك السياسي القائمة معناه أن النظام لم يفهم شيئا لم يستوعب شيئا يريد أن يزور الانتخابات التشريعية القادمة ويريد أن يزور الانتخابات الرئاسية القادمة وهذا سيضع البلاد كلها على حافة الانفجار.

حسن جمول: سيد جمال هذه الخشية من قبل المعارضة خصوصا لو أضفنا إليها كلام الرئيس المصري في خطابه الأخير واتهامه بطريقة أو بأخرى بأن المعارضة القائمة حاليا تؤدي إلى انزلاق الوضع المصري إلى التدهور ويأتي بعده تمديد قانون الطوارئ ألا يعطي هذا صورة عما ينتظر المعارضة في مصر في ظل هذا القانون؟

جمال عبد الجواد: لا، لا أستطيع أن أستنتج هذا من ذاك، لأن مرة أخرى لدينا قانون تم استبعاد منه عدد ليس قليلا من المواد التي يمكن استخدامها لتقييد الحريات والتي لم تستخدم في أغلب الفترة السابقة لكنها كانت موجودة، الحكومة تتخلى عن هذه الضمانة أو هذه الأداة اللي فيها شبهة كبيرة أو بتفتح بابا للقمع وللقسر، أعتقد أن إقدام الحكومة على هذا بيعني أنها متجاوبة مع مطالب بتأتي من قوى سياسية من قوى سياسية معارضة وأنها لا تتجاهل هذه المطالب بشكل كامل لكنها في نفس الوقت لديها مخاوف أو رغبة في الاحتفاظ بأدوات تستخدمها في مواجهة حالات للتهديد محددة. دعني أذكر هنا حضرتك أشرت إلى كلام الرئيس مبارك اللي تحدث عن مخافة انزلاق البلاد إلى فوضى، أنا ما أريد أن أقوله هنا هو أن مصر دولة لها خبرات وأدعو الجميع أن يتذكر هذه الخبرات مصر شهدت مرحلة من أوسع مراحل الحراك والانفتاح السياسي في السنوات اللي تلت حرب 1973 واستمرت لغاية مطلع عام 1977 أديرت فيها انتخابات برلمانية وصفت وتوصف حتى الآن بأنها أنزه وأفضل انتخابات برلمانية شهدتها مصر منذ عام 1952 وهذه الانتخابات تم تنظيمها في ظل قانون الطوارئ ثم انتكس كل هذا في عام 1977 عندما حدثت اضطرابات شعبية، فهمتها الحكومة..

حسن جمول (مقاطعا): على كل نعم يعني الوقت بدأ، عفوا.. باختصار.

جمال عبد الجواد (متابعا): دعني أكمل دعني أستكمل هذه الفكرة فقط في نصف دقيقة، نعم ، أنه على الجميع، مسؤولية التطور الديمقراطي في مصر مسؤولية الجميع مسؤولية النخبة الحاكمة مسؤولية المعارضة أيضا..

حسن جمول (مقاطعا): يعني ما زلت تتحدث عن عدم وجود تطور، فقط أريد أن أسألك عن نقطة وأيضا أريد إجابة باختصار، ركزت كثيرا على موضوع القانون، ماذا يعني وجود الكثير وآلاف المعتقلين الذين سيصبحون أحرارا لأنهم بقوة القانون هذه المرة إذا لم يدانوا بتهمتي الإرهاب والمخدرات، إذاً هم لماذا موجودن الآن في السجن علما أنه كان هناك تعهد سابق بأنه لن يتم العمل بقانون الطوارئ إلا في هاتين الحالتين؟

جمال عبد الجواد: الأغلبية الساحقة مش متأكد من رقم العشرة آلاف اللي بيقال أو خمسة آلاف حتى،  لكن على أي الأحوال أيا كان الرقم جزء من هؤلاء تم إيداعهم في المعتقلات لأسباب تتعلق باسترخاء الشرطة، بعض البلطجية المشتبه فيهم إلى آخره، أداة كانت موجودة استخدمت ضد فئات خارجة عن القانون ومهمشة ولا يوجد اهتمام سياسي بها، أعتقد أن القيود القانونية الراهنة ستجبر جهاز شرطة على التصرف بمهنية أكثر وبانضباط والتزام أكثر إزاء المواطنين من الفئات المهمشة، أعتقد أنها ستكون..

حسن جمول (مقاطعا): إذاً المعارضة ليست مستهدفة، المعارضة ليست مستهدفة بذلك، ما رأيك سيد حسن نافعة؟ بدقيقة واحدة.

حسن نافعة: يعني هل أسرد أسماء القيادات السياسية التي ما تزال في السجون حاليا والتي لم تقدم للمحاكمة بعد؟ هناك رموز كبيرة جدا من المعارضة يلقى القبض عليها وتمكث في السجن عدة شهور ولا تقدم للمحاكمة ولا أظن أن هذا يعني مسألة قانونية، على أي الأحوال سنختبر يعني نوايا الحكومة وسنرى ما إذا كانت ستفرج عن المعتقلين السياسيين الذي لم يقدموا للمحاكمة، ولكن المسألة كلها تتعلق بقضية الديمقراطية هل نتجه نحو الديمقراطية أم هناك استحالة في تحول ديمقراطي في مصر؟ هذه هي القضية الأساسية وأذكر أخي الدكتور جمال بأن الانتخابات الوحيدة التي جرت وقيل إنها نزيهة لم يكن رئيس الدولة يرأس الحزب الحاكم وعندما بدأ رئيس الدولة يرأس الحزب الحاكم كانت هناك استحالة أن تكون هناك انتخابات نزيهة بأي معيار من المعايير لأنه لا يمكن لرئيس الدولة إلا أن يكون لديه أغلبية تشريعية في البرلمان وبالتالي التزوير كان جزء من القانون المطبق في مصر.

حسن جمول: شكرا لك دكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، وأشكر أيضا الدكتور جمال عبد الجواد مدير مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية أيضا من القاهرة، مشاهدينا بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقة القادمة بإرسالها على بريدنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غداً بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة